Indexed OCR Text
Pages 201-220
ركوتك ؛ إنما يغسل الثوب من خمس : من البول والغائط والمني والدم والقيء)). فانظر كيف ذكرَه بين الغائط والدم ، فإن قيل : قد قال الدار قطني : لم يَرْوه غير ثابت بن حماد ؛ وهو ضعيف جدا ، قلت : قال البزار : وثابت بن حماد كان ثقةً ، فإن قيل : قد قال البَيْهقي (١): ((وأما حَديثُ عمار بن ياسر أن النبي - عليه السلام - قال له: (( يا عمارُ! ما نخامتك ولا دُموع عَيْنيك إلا بمنزلة الماء الذي في رَكْوتك ؛ إنما يُغسلُ ثوبك من البول والغائط والمني والدم والقيء )) ، فهذا باطل ، لا أصل له؛ إنما رواه ثابتُ بن حماد ، عن عليّ بن زيد ، عن ابن المسيب، عن عمار ؛ وعليّ بن زيد غيرُ محتج به ، وثابت بن حماد متهمٌ بالوضع)) قلت : كفاك ما أَخْرجه الدارقطني، وقوله: (( عليّ بن زيد غيرُ محتج به)) لا يُفيدُ دعواه ؛ لأن مُسلماً روى له مقروناً بغيره ، وروى له: أبو داود، والترمذي ، والنسائي . وقال رجل لابن معين : اختلط عليّ بن زيد ؟ قال: ما اختلط عليّ بن زيد قط ، وهو أحبّ إليّ من ابن عقيل ومن عاصم بن عبيد الله . وقال العجلي : لا بأس به ، وفي موضع آخر قال : يكتب حديثه. وروى له الحاكم في ((المستدرك)) . وقال الترمذي : صدوق . وقال الشيخ علاء الدين التركماني (٢): ((وأما كون ثابت بن حماد مُتّهماً بالوَضْع فما رأيتُ أحداً بعدَ الكشف التام ذكره غير البيهقي ، وقد ذكر - أيضاً - هو هذا الحديث في كتاب (( المعرفة )) وضعّف ثابتاً هذا، ولم يَنْسُبْه إلى التُّهْمة بالوضع )) . . وحديث عائشة هذا أخرجه البخاريّ ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي، وابن ماجه . ١٢٥ - بَاب : بَوْل الصَبِيّ يُصيبُ الثّوْبَ أي : هذا باب في بيان بول الصبي يصيب الثوب . (١) السنن الكبرى (١٤/١). (٢) هامش السنن الكبرى (١٤/١ - ١٥). - ٢٠١ - ٣٥٨ - ص - ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي ، عن مالك ، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن أم قيس بنت محصن ، أنها أَتَتِ النبيَّ - عليه السلام - بابن لها صغير لم يأكلِ الطَّعَامَ، فَأَجلَسَهُ رسولُ الله فَي حِجْرِهِ ، فَبَالَ على ثوبِهِ، فَدَعَى بماء فَنضَحَهُ وَلَم يَغْسِلُهُ(١) . ش - في رواية ابن الأعرابي: (( أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله )) . قوله : ((في حجره)) : بفتح الحاء وكسرها لغتان مشهورتان . والحديث أخرجه البخاريّ ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . وفي لفظ لمسلم: (( فرشّه ))، وهو لفظ ابن حبان في (( صحيحه)) وزاد : قال ابن شهاب : فمضت السُّنَّة أن لا يغسل من بول الصبيّ حتى [١٢٦/١-١] يأكل الطعام / فإذا أكل غُسل. قال الطحاويّ في ((شرح الآثار)): السُّنَّة قد يراد بها سُنَّة النبي - عليه السلام - وقد يراد بها سُنَّة غيره ؛ قال - عليه السلام -: ((عليكم بسُنَّتَي وسُنَّة الخلفاء من بَعْدي))، وأجاب الطحاوي عن الأحاديث التي فيها النضح : أن المراد بالنضح فيها الصبّ ، قال : وقد ورد ما يدلّ على صحة ذلك ، ثم أخرج عن أبي معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : أُتي رسول الله بصبيِّ فبال عليه فقال: (( صبّوا عليه الماء صبا))، ثم أخرج من طريق مالك ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، أن النبي - عليه السلام - أتى بصبيَّ فبال عليه فأتبعه الماء . قال : ورواه زائدة عن هشام فقال فيه: ((فدعى بماء فنضحه))، قال : فدلّ ذلك على أن النضح (١) البخاري: كتاب الوضوء، باب: بول الصبيان (٢٢٣)، مسلم : كتاب الطهارة ، باب : حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله (٢٨٧) ، الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في نضح بول الغلام قبل أن يطعم (٧١) ، النسائي : كتاب الطهارة، باب: بول الصبي الذي لم يأكل الطعام (١/ ١٥٧)، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم (٥٢٤) . - ٢٠٢ - عندهم الصبّ ، ثم أخرج عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه قال : كنتُ عند رسول الله فجيء بالحسن فبال عليه ، فلما فرغ صبّ عليه الماء . ثم أخرج عن شريك ، عن سماك ، عن قابوس ، عن أم الفضل أن النبي - عليه السلام - وضع الحُسين على صدره قبال عليه فقلت : يا رسول الله، أعطني إزارك أغسله فقال: ((إنما يُصبّ على بول الغلام ويغسل بول الجارية)). قال: وهو في غير هذه الرواية: ((إنما ينضح بول الغلام )) فثبت أن المراد فيه بالنضح : الصبّ ؛ ليتفق الأثران ، فثبت بهذا الأثر : أن حكم بول الغلام : الغسل ؛ إلا أن ذلك الغَسل يجزئ منه الصبّ ، وأن حكم بول الجارية الغسل - أيضاً - إلا أن الصبّ لا يكفي فيه ؛ لأن بول الغلام يكون في موضع واحد لضيق مخرجه ، وبول الجارية يتفرق لسعة مخرجه ؛ فأُمر في بول الغلام بالنضح ، يُريد صَبّ الماء في موضع واحد ، وفي بول الجارية بالغسل لأنه يقع في مواضع متفرقة. وقال الشيخ محيي الدين (١): (( الخلاف في كيفية تطهير الشيء الذي بال عليه الصبيّ ولا خلاف في نجاسته ، وقد نقل بعض أصحابنا إجماع العلماء على نجاسة بول الصبيّ ، وأنه لم يخالف فيه إلا داود الظاهري . وأما ما حكاه أبو الحسن بن بطال ثم القاضي عياض عن الشافعي وغيره أنهم قالوا: (( بول الصبيّ طاهر وينضح)) فحكاية باطلة قطعاً ، وقال : وقد اختلف العلماء في كيفية طهارة بول الصبي والجارية على ثلاثة مذاهب ، وهي ثلاثة أوجه لأصحابنا ؛ الصحيح المشهور المختار : أنه يكفي النضح في بول الصبي ، ولا يكفي في بول الجارية ؛ بل لابدّ من غسله كغيره من النجاسات ، والثاني: أنه يكفي النضح فيهما، والثالث : لا يكفي النضح فيهما ، وهما شاذان ضعيفان . وممن قال بالفرق : عليّ بن أبي طالب ، وعطاء بن أبي رباح ، والحسن البصري ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وابن وهب من أصحاب مالك، ورُوِيَ عن أبي حنيفة . ومن قال بوجوب غسلهما : أبو حنيفة ، ومالك - (١) شرح صحيح مسلم (١٩٥/٣). - ٢٠٣ - - في المشهور عنهما - ، وأهل الكوفة . وأما حقيقة النضح هنا : فقد اختلف أصحابنا فيها ؛ فذهب الشيخ أبو محمد الجويني ، والقاضي حسين، والبغوي إلى أن معناه : أن الشيء الذي أصابه البول يغمر بالماء كسائر النجاسات بحيث لو عصر لانْعصَرَ . وذهب إمام الحرمين والمحققون إلى أن النضح : أن يغمر ويكاثر بالماء مكاثرة لا تبلغ جريان الماء وتردده وتقاطره بخلاف المكاثرة في غيره ؛ فإنه يشترط فيها أن تكون بحيث يجري بعض الماء ويتقاطر من المحلّ وإن لم يشترط عصره ، وهذا هو الصحيح المختار ، ثم إن النضح إنما يجري ما دام الصبيّ يقتصر به على الرضاع ، أما إذا أكل الطعام على جهة التَّغْذية فإنه يجب الغسل بلا خلاف)) . قلت : ليس في هذا الباب كلام أنسب من كلام الطحاويّ ، ولا أقرب إلى المعقول ، ولا أسدّ في العمل بالأحاديث الواردة في هذا الباب ، وغيره قد تكلّف كثيراً لإظهار الخلاف . ٣٥٩ - ص - ثنا مسدّد ، والربيع بن نافع أبو توبة ، المعنى ، قالا : ثنا أبو الأحوص ، عن سماك، عن قابوس ، عن لُبَابَةَ بنت الحارث قالت : كان الحُسينُ بنُ عليٍّ في حجْرِ رَسول الله فبالَ عليه ، فقلتُ: البسْ ثوباً وأعطني إزارَكَ حتى أغسلَهُ قال : (( إنماَ يُغَّسَلُ من بَولِ الأُنثَى ، ويُنْضِحُ من بولِ الذكَرِ))(١) . ش - أبو الأحوص : سلام بن سُليم الحنفي الجشمي ، مولاهم الكوفي روى عن : أبي إسحاق السبيعي ، وسماك بن حرب ، والأعمش ، [١٢٦/١ -ب] / وغيرهم. روى عنه: أبو داود الطيالسي، وأبو نعيم، ومسدّد، وقتيبة، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة متين . وقال أبو حاتم : صدوق . وقال أبو زرعة : ثقة . مات سنة تسع وسبعين ومائة . روى له الجماعة (٢). (١) ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم (٥٢٢) . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٦٥٥/١٢). - ٢٠٤ - وسماك : ابن حرب ، أبو المغيرة الكوفي . وقابوس هذا هو ابن المخارق الكوفي [ ذكره ابن ] (١) حبان في الثقات ، وروى له : [ أبو داود ] (١)، والنسائي. وقابوس آخر : ابنُ أبي ظبيان - حُصَين - ابن عبد الرحمن الكوفي . روى عن : أبيه ، روى عنه : الثوري ، وزهير بن حرب ، وإدريس الأودي ، وغيرهم . قال أحمد بن حنبل : ليس بذاك . وقال ابن معين : ضعيف الحديث - فيما رواه عنه عبد الله بن أحمد . وقال في رواية أحمد بن سَعْد : هو ثقة ، جائز الحديث ؛ إلا أن ابن أبي ليلى جلده الحدَّ . وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به . وقال ابن عديّ : أرجو أنه لا بأس به . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٢) . ولبابة بنت الحارث : ابن حرب ، أم الفضل الهلالية ، أخت ميمونة. بنت الحارث زوج النبي - عليه السلام - ، وهي زوجة العباس بن عبد المطلب ، رُوِيَ لها عن رسول الله ثلاثون حديثاً ، اتفقا على حديث واحد وللبخاري حديث ولمسلم آخر . روى عنها : ابنها عبد الله، وعُمير مولاه، وعبد الله بن الحارث بن نوفل. روى لها الجماعة (٣). والحديث أخرجه ابن ماجه ، والطحاويّ في [ (« كتابه ))، وقد ] ذكرناه . ٣٦٠ - ص - نا مجاهد بن موسى ، وعباس بن عبد العظيم - المعنى . قالا : نا عبد الرحمن بن مهدي قال : ثنا يحيى بن الوليد قال: حدَّثني مُحلّ ابن خليفة قال : حدَّثَني أبو السَّمْح قال: كُنْتَ أَخدِمُ النبيّ - عليه السلام - فكانَ إذا أرادَ أن يَغتسلَ قال: ((ولِّنِي قَفَاكَ )) فأُولِّهَ قَفَايَ ، فأَسْتُرُهُ به ، فأُتيَ بحَسَن أو حُسين فبالَ على صَدْرِهَ فجئتُ أَغسلُهُ فقال: (( يُغسَلُ من بَوْل الجاريةَ ، ويُرَشُّ مَن بَوْلِ الغُلامِ)) (٤). (١) غير واضح في الإلحاق . (٢) المصدر السابق (٢٥٧٩/١٢) . (٣) انظر ترجمتها في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٣٩٨/٤)، وأسد الغابة (٢٥٣/٧)، والإصابة (٣٩٨/٤). (٤) النسائي: كتاب الطهارة، باب: ذكر الاستتار عند الاغتسال (١٢٦/١)، = - ٢٠٥ - ش - مجاهد بن موسى : ابن فروخ أبو علي الخوارزمي . سكن بغداد روى عن : سفيان بن عيينة ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وهشيم بن بشير، وغيرهم . روى عنه : أبو زرعة ، وأبو حاتم ، ومسلم ، وأبو داود، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وأبو يعلى ، والبغوي . قال ابن معين : ثقة ، لا بأس به . وقال أبو حاتم : محله الصدق . مات سنة أربع وأربعين ومائتين (١) . وعباس بن عبد العظيم : ابن توبة بن أسد ، أبو الفضل العنبري البصري . روى عن : يحيى القطان ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ومعاذ ابن هشام ، وغيرهم . روى عنه : أبو حاتم الرازي ، والجماعة [ إلا ] البخاري تعليقاً وغيرهم . قال النسائي : ثقة . وقال أبو حاتم : صدوق. مات سنة ست وأربعين ومائتين (٢) . وعبد الرحمن بن مهدي : العنبري البصري . ويحيى بن الوليد : ابن المسير الطائي ، أبو الزعراء الكوفي . سمع : محل بن خليفة ، وسعيد بن عمرو بن أشوع . روى عنه : عبد الرحمن ابن مهدي ، وأبو عاصم : الضحاك بن مخلد ، وزيد بن الحباب ، وسويد بن عمرو الكلبي . روى له: أبو داود، والنسائي ، وابن ماجه (٣). ومُحِل بن خليفة - بالميم المضمومة وبالحاء المهملة المكسورة - الطائي الكوفي . سمع : عدي بن حاتم ، وأبا السَّمْح خادم النبي - عليه السلام- ، وأبا وائل : شقيق بن سلمة . روى عنه : يحيى بن الوليد ، وشعبة ، وسَعْد أبو مجاهد . قال ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : = ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم (٥٢٦)، وباب: ما جاء في الاستتار عند الغسل (٦١٣). (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٧ /٥٧٨٤). (٢) المصدر السابق (٣١٢٨/١٤). (٣) المصدر السابق (٣٢/ ٦٩٤٢). - ٢٠٦ - صدوق ثقة . روى له : البخاريّ ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه(١) . وأبو السَّمْح - بفتح السين المهملة ، وسكون الميم ، وفي آخره : حاء مهملة - قال أبو زرعة الرازي : لا أعرف اسم أبي السَّمْح هذا ، ولا أعرف له غير هذا - يعني هذا الحديث - ، وقال غيره : اسمه: ((إياد)) (٢) والحديث أخرجه : النسائي ، وابن ماجه . ص - قال عباس: قال: حدّثنا يحيى بن الوليد (٣). ش - أي : قال عباس بن عبد العظيم : حدَّثنا بهذا الحديث يحيى بن الوليد أبو الزعراء ، وفي بعض النسخ بعد قوله: (( يحيى بن الوليد )): ((قال أبو داود : وهو أبو الزعراء))؛ والأصح أنه ليس بموجود في النسخ الصحيحة . ٣٦١ - ص - نا مُسدّد قال : نا يحيى، عن ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أبي حرْب بن أبي الأَسْود، عن أبيه، عن عليّ قال: يُغسلُ بوْلُ (٤) الجارية ، وينضحَ من بَولِ الغُلامِ ما لم يَطْعَم)) (٥) . ش - يحيى : القطان ، واسم ابن أبي عروبة : سعيد ، واسم أبي عروبة : مهران ؛ وقد مر غير مرة . وأبو حَرْب ابن أبي الأسود ، رو [ ى ] عن : أبيه، وعبد الله بن عمر. وروى عنه : قتادة ، وداود بن أبي هند ، وعثمان بن عمير . قال ابن سَعْد: [ كان معروفاً و] (٦) له أحاديث . روى له : مسلم ، وأبو داود، والترمذي ، وابن ماجه (٧) . (١) المصدر السابق (٢٧ / ٥٨١٠). (٢) المصدر السابق (٧٤١٤/٣٣) . (٣) جاء في سنن أبي داود بعد هذا: ((قال أبو داود: وهو أبو الزعراء . قال هارون بن تميم ، عن الحسن قال: (( الأبوال كلها سواء ))، وسيأتي عندنا بعد حديثين ، وانظر تعليق المصنف عليه هنا وهناك . (٤) في سنن أبي داود: (يغسل من بول)). (٥) تفرد به أبو داود. (٦) مبتور في الإلحاق ، وأثبتناه من تهذيب الكمال . (٧) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧٣٠٥/٣٣). - ٢٠٧ - [ وأبو الأسود ] (١): ظالم بن عمرو بن سُفيان بن جندل بن يعمر بن حَلْبَس (٢) بن نُفاثَة بن عَدي بن الدِّل الدِّيلي البصري قاضيها . سمع : عمر بن الخطاب ، وعليا ، والزبير بن العوام ، وأبا ذر الغفاريّ ، وعمران بن الحصين ، وابن عباس . وَرَوَى عنْه : ابنه : أبو حَرْب ، وأهلُ البصرة . ويقال : اسمُهُ : عمرو بن ظالم . وقال ابن معين : بصري ثقة. وهو أول من تكلم في النحو . روى له الجماعة . وقال ابن [١٢٧/١-٢) حبان: ولي البصرة لابن عباس، ومات بها (٣) . / والحديث رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)). ٣٦٢ - ص - نا ابن المثنى: نا معاذ بن هشام: حَدّثني أبي، عن قتادة، عن أبي حَرْب بن أبي الأسود ، عن أبي الأسود، عن عليّ بن أبي طالب ، أن نبيّ الله - عليه السلام - قال: فذكرَ مَعْناه ؛ لم يذكر (( ما لم يَطْعم)) . زاد : قال قتادة: ((هذا ما لم يَطَعَمَا الطَّعامَ، فإذا طَعمَا غُسلا جميعاً)) (٤) . ش - أي : ذكر معنى الحديث السابق الموقوف على عليّ - رضي الله عنه - . قوله: (( لم يذكر )) أي : ابن المثنى لم يذكر في روايته عن معاذ بن هشام لفظ: (( ما لم يَطعم))، ولكنه زاد: قال قتادة إلى آخره ، ويجوز أن يكون فاعل ((لم يَذْكر))، وفاعلُ ((زادَ )) هو هشامُ الدَّستوائي . قوله: (( فإذا طعما )) بفتح الطاء وكسر العين ، من باب : علم يعلم . وهذا أخرجه : الترمذي ، وابن ماجه ؛ وقال الترمذي : هذا حديث حسن، وذكر أن هشاماً الدستوائي رفعه عن قتادة ، وأن سعيد بن (١) مبتور في الإلحاق ، وأثبتناه من تهذيب الكمال . (٢) كذا وفي تهذيب الكمال: ((حلس))، وفي تهذيب التهذيب: ((حنش)). (٤) انظر الحديث السابق . (٣) المصدر السابق (٧٢٠٩/٣٣) . - ٢٠٨ - أبي عروبة وقفه عنه ولم يرفعه ، وقال البخاريّ : وسعيد بن أبي عروبة لا يرفعه ، وهشام الدستوائي يَرْفعه وهو حافظ . ص - قال أبو داود: قال هارون بن تميم عن الحسن قال: (( الأبوال كلها سواء )) . ش - هذا ليس بثابت في غالب النسخ الصحيحة ؛ والمعْنى سَواء كان بول الصغير أو الكبير أو الذكر أو الأنثى ؛ فالكل نجس فلابد فيه من الغسل . وهارون بن تميم : الراسبي ، يروي عن : الحسن ، عدادُه في أهل البصرة . روى عنه : أبو هلال الراسبي ، ذكره ابن حبّان في ((الثِّقات)). ٣٦٣ - ص - ثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر قال : ثنا عبد الوارث ، عن يونس ، عن الحسن ، عن أمّه أنها أَبْصرت أُمَّ سَلمة تَصُبُّ(١) على بولِ الغُلامِ ما لم يَطْعَمْ، فإذا طَعِمَ غَسَتْهُ ، وكانت تَغْسلُ بُولَ الجارية(٢). ش - عبد الوارث : ابن سعيد العنبري البصري ، ويونس : ابن عُبَيْد البصري ، والحسن : البصري ، وأمّه : خَيْرة ، مولاة أم سلمة زوج النبي - عليه السلام - . روت عن : عائشة ، وأم سلمة . روى عنها : ابناها الحسن ، وسعيد . روى لها الجماعة إلا البخاريّ (٣) . وقد تكلم الطحاوي في هذه الأحاديث بما فيه الكفاية - كما ذكرناه - والله أعلم . ١٢٦ - باب : الأرض يُصيبها البول أي : هذا باب في بيان حكم الأرض التي تُصيبها البول . ٣٦٤ - ص - نا أحمد بن عَمرو بن السَرْح ، وابن عبْدة في آخرين (١) في سنن أبي داود: ((تصب الماء)). (٢) تفرد به أبو داود . (٣) انظر ترجمتها في: تهذيب الكمال (٧٨٣٢/٣٥). ١٤ • شرح سنن أبي داوود ٢ - ٢٠٩ - - وهذا لفظ ابن عَبْدة - قال : أنا سفيان ، عن الزهري ، عن سَعيد ، عن أبي هريرة : أن أَعرابيا دخلَ المسجدَ ورسولُ الله - عليه السلام - جَالسٌ فصلَّى قال ابن عَبْدة : ركعتين ثم قال : اللهم ارحَمْنِي ومحمداً ولا تَرحمْ معنا أحداً . فقال النبيُّ - عليه السلام -: ((لقد تَحَجَّرْتَ وَاسعاً))، ثم لم يَلْبِثْ أن بَالَ فِي نَاحيةِ المسْجِدِ ، فَأَسْرِعَ الناسُ إليه ، فنهاهم النبيَّ - عليه السلام - وقال: ((إنما بُعثْتُمْ مُيَسِّرِينَ ، ولم تُبْعَثُوا مُعسِّرِينَ ، صُبّوا عليه سَجْلاً منْ ماء)) أو قال: (( ذَنُوباً من مَاء)) (١). ش - ابن عَبْدة : هو أحمد بن عَبدة ، وسعيد : ابن المسيّب . قوله : (( أن أعرابيا)) الأعرابيّ: الذي يَسكنُ البادية، وهو منسوب إلى الأعراب ساكني البادية من العَربِ ، الذين لا يقيمون في الأمصار ، ولا يدخلونها إلا لحاجة ، والعَربُ اسم لهذا الجيل المعروف من الناس ، ولا واحد له من لفظه ، وسواء أقام بالبادية أو المُدن ؛ والنسبة إليه عربيّ بَيّن العُرُوبَة . وقال الجوهري : العربُ جيل من الناس ، والنسبة إليهم : عربيّ ، وهم أهل الأمصار ، والأعراب منهم : سكّان البادية خاصةً ، والنسبة إلى الأعراب : أعرابي ؛ لأنه لا واحد له ، وليس الأعرابُ جمعاً لعَرب كما أن الأنباط جمع (٢) لنبط، وإنما العرب اسم جنس ، والعرب العاربة هم الخُلَّصُ منهم ، وأُخِذَ من لفظه فأُكد به كقولك : ليلٌ أليل ، وربما قالوا : العربُ العَرْبَاءِ ، وَالعربُ الْمُسْتَعْربة هم الذين ليسوا بخُلَّصٍ ، وكذلك المُتعرّةُ . قوله: ((قال ابن عبدة)) مُعترض بين الفعل بفاعله وبين مفعوله . قوله: ((ومحمداً)) أي : ارحم محمداً . قوله: ((لقد تحجّرت واسعاً)) أي : ضيقت من رحمة الله ما وسعه ، (١) الترمذي : كتاب الطهارة ، باب: ما جاء في البول يصيب الأرض (١٤٧)، النسائي : كتاب السهو ، باب : الكلام في الصلاة (١٤/٣). (٢) فى الأصل: ((جمعاً)). - ٢١٠ - ومنعت منها ما أبَاحه ؛ وأصل الحجر : المنع ، ومنه : حجر السفيه ؛ وهو منعه من التصرف في ماله. قال ابن الأثير (١): (( أي : ضيّقت ما وسّعه الله، وخصصت به نفسك دون غيرك)) . وإنما ذكر من باب التفعل إشارة إلى أنه قد تكلّف في هذا الدعاء الذي خصص به نفسه ، لأن باب التفعل للتكلف . قوله: ((أنْ بال)) يجوز أن تكون ((أن)) مصدرية بمَعْنى: ((لم يلبَثْ بوله)) على معنى لم يتعلق بشيءٍ حتى بالَ . قوله: ((سَجْلاً)) السَّجْل - بفتح السين ، وسكون الجيم - : الدلو إذا كان فيه ماء قلّ أو كثر، ولا يقال لها وهي فارغة (( سَجْلٌ )) وهو مذكر ؛ والذنوب - بفتح الذال المعجمة ، وضم النون - : الدلو العظيمة إذا كانت مَلأى (٢) ماء، وقد يكون فيها ماء قريب من المِلْء؛ ويذكر ويؤنث، وجمع السجل : سجال ، وجمع الذنوب في أدنى العدد : أَذْنِبة، والكثير : ذَنَائِبُ . ويستفاد من الحديث فوائد : الأولى : أن الداعي لا ينبغي أن يخص نفسه بالدعاء، / بل إذا قدم غيره [١٢٧/١ -ب] كان أقرب إلى القبول . الثانية : فيه الرفق بالجاهل ، وتعليم ما يلزمه من غير تعسّف ولا إيذاء إذا لم يأت بالمخالفة استخفافاً أو عناداً . الثالثة : فيه دفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما ؛ لأنه - عليه السلام- إنما نهاهم عن القطع عليه لمصلحتين ؛ الأولى : أنه لو قطع عليه بوله تضرّر ، وأصل التنجيس قد حصل ، فكان احتمال زيادته أولى من إيقاع الضرر به، والثانية : أن التنجيس قد حصل في جزء يسير من المسجد، فلو أقاموه في أثناء بوله لتنجست ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة من المسجد . الرابعة : فيه إثبات نجاسة بول الآدمي ، ولا فرق بين الكبير والصغير . الخامسة : فيه احترام المسجد وتنزيهه عن الأقذار . (١) النهاية (٣٤٢/١). (٢) في الأصل: ((ملأ)). - ٢١١ - السادسة : فيه أن الأرض تطهُر بصَبّ الماء عليها . وقال الشيخ محيي الدين (١): ((ولا يشترط حفرها ، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور . وقال أبو حنيفة : لا تطهر إلا بحَفْرها)). قلت : مذهب أبي حنيفة : أن الأرض إذا أصابتها نجاسة يصب عليها الماء، وتُدلك بعد ذلك، وتُنشّف [] (٢) أو خرقة، إذا فعل ذلك ثلاثاً طهرت ، وإن لم يفعل ذلك ، لكن صبّ عليه ماء كثيراً حتى عرف أنه أزال النجاسة ولم يوجد لها لون ولا ريح ، ثم ترك حتى نشفت كانت طاهرة. وفي ((شرح الطحاوي)): هذا إذا كانت الأرض رخوةً ، أما إذا كانت صلبةً فإن كانت منحدبة تحفرُ في أسفلها حَفيرةٌ يُصب عليها الماء ، فيُجمع في ذلك الموضع ثم تكبسُ تلك الحفيرة وإن كانت مستوية لا فائدة في غَسْلها بل تُحفر فَيَجْعلُ أعلاها أَسْفلَها ، وسيجيء الدليل لهذا الأصل. والحديث أخرجه الترمذي ، والنسائي . وأخرجه ابن ماجه من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة . وأخرجه البخاري من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن أبي هريرة . وأخرجه البخاريّ ومسلم من حديث أنس بن مالك بنحوه . ٣٦٥ - ص - نا موسى بن إسماعيل : نا جرير - يعني ابن حازم - قال : سمعت عبد الملك - يعني ابن عُمير - يُحدِّث عن عبد الله بن مَعْقل بن مُقَرَّن قال: صَلَّى أعرابي مع النبيِّ - عليه السلام - بهذه القصة قالَ فيه : وقالَ - يعني النبي - عليه السلام -: (( خُذُوا ما بالَ عليه من التُّراب فأَلِقُوه، وأَهْرِيقُوا على مَكَانِهِ ماءً)) (٣). ش - جرير بن حازم : أبو النضر البصري . وعبد الملك بن عُمير : ابن سُويد بن جارية - بالجيم - اللخمي ، ويقال : القرشي الكوفي ، أبو عَمرو ، أو أبو عُمر ، رأى عليا ، (١) شرح صحيح مسلم (١٩١/٣)، وانظر الفوائد قبلُ فيه أيضاً . (٢) كلمة غير واضحة في الإلحاق . (٣) تفرد به أبو داود . - ٢١٢ - وأبا موسى الأشعري . وسمع : جرير بن عبد الله البجلي ، وجابر بن سمرة ، والمغيرة بن شعبة ، وعدي بن حاتم ، وجندب بن عبد الله ، وغيرهم ، ومن التابعين : عبد الله بن الحارث الهاشمي ، وموسى بن طلحة ، وأبا الأحوص عوف بن مالك ، وغيرهم . روى عنه : سليمان التيمي ، والأعمش ، والثوري ، وشعبة ، وجرير بن حازم ، وغيرهم . قال ابن معين : هو مخلط . وقال أبو حاتم : ليس بحافظ ، هو صالح، تغير حفظه قبل موته . قال أحمد بن عبد الله : ثقة . مات سنة ست وثلاثين ومائة . روى له الجماعة (١) . وعبد الله بن مَعْقل بن مُقَرّنِ : الُزني ، أبو الوليد الكوفي ، سمع : ابن مسعود ، وثابت بن الضحاك ، وكعب بن عجرة ، وعدي بن حاتم . وروى عن : عليّ بن أبي طالب . روى عنه : عبد الرحمن الأصبهاني ، وزياد بن أبي مريم ، وعبد الله بن السائب الشيباني ، وأبو إسحاق الشيباني ، والهمداني . قال أحمد بن عبد الله : معقل له صحبة ، وابنه: عبد الله كوفي تابعي ثقة ، من خيار التابعين . روى له : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٢). ومقرن بضم الميم ، وفتح القاف ، وتشديد الراء وفتحها ، وفي آخره نون . قوله: (( خذوا ما بال عليه من التراب)) استدلّ به أصحابنا في طهارة الأرض تُصيبها نجاسة بحفْرها ؛ فإنه - عليه السلام - أمَر بإلقاء التراب الذي عليها بقوله: (( خذوا ما بَال عليه من التراب فألقوه )) أي : ارمُوه ؛ وهذا يدل على أن الأرض كانت غير رخوة ؛ لأنها لو كانت رخوة لاكتفى بصَبّ الماءِ عليها بدون الحَفْر ؛ لأن إلقاء التراب لا يكون إلا بالحفر . قوله: (( وأهريقوا)) أي: أَريقوا، و((الهاء)) زائدةٌ ؛ وقد مر مثله غير مرة . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٥٤٦/١٨). (٢) المصدر السابق (٣٥٨٦/١٦). - ٢١٣ - ص - قال أبو داود: وهو مُرسلٌ؛ ابنُ مَعْقل لم يُدركِ النبيَّ - عليه السلام - . ش - أي : هذا الحديث مُرْسل ؛ لأن عبد الله بن مَعْقل المذكور لم يُدْرك النبي - عليه السلام -، وقال الخطابي (١): ((فأما حديث عبد الله ابن مَعْقل : فإن أبا داود قد ذكره وضعفه وقال: هو مُرْسِلٌ )). [١٢٨/١- أ] قلت : كيف يَنْسُبُهُ إلى التَّضْعيف ؛ وقد رُويَ هذا الحديث من طريقين مُسندين وطريقين مُرْسلَيْن ؛ فالمُسندان أحدهما : عن سَمْعان بن مالك ، عن أبي وائل ، / عن عبد الله قال : جاء أعرابيّ فبال في المسجد فأمر النبي - عليه السلام - بمكانه فاحتفر وصُبّ عليه دلو من ماء . أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (٢). والثاني: أخرجه الدارقطني - أيضاً - عن عبد الجبار بن العلاء ، عن ابن عيينة ، عن يحيى بن سعيد ، عن أنس أن أعرابيا بال في المسجد فقال عليه السلام: (( احفروا مكانه ، ثم صبّوا عليه ذنوباً من ماء )). وأما المرسلان، فأحدهما : ما رواه أبو داود ، والثاني : ما رواه عبد الرزاق في ((مُصَنّفه)). ١٢٧ - بَاب : طَهُور الأرْض إذا یبسَتْ أي : هذا باب في بيان طهورية الأرض إذا يبست بعد أن أصابتها النجاسة . ٣٦٦ - ص - ثنا أحمد بن صالح قال : ثنا عبد الله بن وهب قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب قال : حدَّثني حمزة بن عبد الله بن عمر قال : قال ابن عُمر : كُنتُ أَبيتُ في المسجدِ فِي عَهْدِ رسولِ اللهِ ، وكُنْتُ فَتّى شابا عَزباً ، وكانت الكلابُ تَبُولُ وتُقَبلُ وتُدبرُ في المسجدِ ، فلم يكونوا يَرُشَّونَ شيئاً من ذلك (٣) . (١) معالم السنن (١٠٠/١). (٢) (١٣٢/١) وقال: ((سمعان مجهول)). (٣) البخاري تعليقاً: كتاب الوضوء ، باب : الماء الذي يغسل به شعر الإنسان ... (١٧٤) . - ٢١٤ - ش - أحمد بن صالح : المصري ، ويونس : ابن يزيد . وحمزة بن عبد الله بن عُمر : ابن الخطاب أبو عمارة القرشي العدوي، المدني ، والد عمر بن حمزة . سمع : أباه ، وعائشة أم المؤمنين . روى عنه : أخوه : عبد الله ، والزهري ، وأخوه : عبد الله بن مسلم ، وغيرهم . قال ابن سَعْد : كان ثقة قليل الحديث . روى له الجماعة (١) . قوله : (( فَتّى)) الفَتى: الشَابُّ، وقد فِي - بالكسر - يفْتِي فَتَّ ، والفَتَى - أيضاً - : السخي الكريمُ ، وأصل تركيبه بمعنى القوة ؛ ومنه الفتوى ؛ لأنه يقوي السائل . قوله: ((شابا)) تأكيد لقوله: (( فتّى)). قوله : ((عَزَبًا » صفتُهُ العَزَب - بفتح العَيْن والزاي - : الذي لا زوج له؛ سمّ به لُبُعْده عن النساء ؛ يقال : رجل عَزَبٌ وامرأة عزباء ، ولا يقال فيه : ((أعزَبُ)) من عَزَبَ يعزُب ، من باب نصر ينصر فهو عازِبٌ إذا بَعد ، ومنه في الحديث: ((من قرأ القرآن في أربعين ليلة فقد عَزَبَ )) أي: بَعُد عهده بما ابتدأ منه وأبطأ في تلاوته . قوله: (( وكانت الكلاب تبولُ وتُقبل وتُدبر في المَسْجد )) قال الخطابي (٢): (( يُتأول على أنها كانت تبول خارج المسجد في مواطنها ، وتقبل وتُدبر في المسجد عابرةً ؛ إذ لا يجوز أن تترك الكلاب تنتابُ المسجد حتى تمتهنه وتبول فيه ، وإنما كان إقبالها وإدْبارها في أوقات باردة ، ولم يكن على المسجد أبواب تمنع عبورها فيه )). قلت: هذا تأويلٌ بعيد ؛ لأن قوله: (( في المسجد )) ليس ظرفاً لقوله : ((وتُقَبلُ وتدبرُ)) وحده ؛ بل إنما هو ظرف لقوله: ((تبولُ وتقبلُ وتدبرُ )) (١) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (١٥٠٧/٧). (٢) معالم السنن (١٠١/١). - ٢١٥ - كلها وأيضاً قوله: (( فلم يكن يَرُشّون شيئاً من ذلك )) يَمنعُ هذا التأويل ؛ لأنها لو كانت تبولُ في مواطنها ما كان يحتاج إلى ذكر الرش وعدمه ؛ إذ لا فائدة فيه، وكذلك التَّبْوِيبُ بقوله: ((طهور الأرض إذا يبسَتْ)) يردّ هذا التأويل ؛ بل الظاهر أنها كانت تبول في المسجد ؛ ولكنها تنشفُ وتَيْبَسُ فتطهر ، فلا يحتاج إلى رش الماء ؛ وإنما حمل الخطابيَّ على هذا التأويل البعيد منعُهُ هذا الحديث أن لا يكون حجة لأصحابنا عليهم ؛ فإن أصحابنا استدلوا به على الأرض إذا أصابته نجاسة فجَفت بالشمس أو بالهواء ، وذهب أثرها تطهرُ في حق الصلاة ، خلافاً للشافعي وأحمد وزفر؛ ويؤيد ما قاله أصحابنا : ما أخرجه ابن أبي شيبة في ((مُصنفه)) (١) عن أبي جعفر محمد بن عليّ قال: ((زكاة الأرض يُبْسها)). وأخرج (١) عن ابن الحنفية وأبي قلابة قالا: ((إذا جفت الأرض فقد زكت)). وروى عبد الرزاق في ((مصنفه)) : أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن أبي قلابة قال: ((جفوف الأرض طهورها)). ١٢٨ - باب: الأذى يُصيبُ الذيل (٢) أي : هذا باب في بيان الأذى - أي : النجاسة - يصيب الذَّيْل ؛ هذا الباب في رواية اللؤلؤي ذكر بعد باب (( البزاق )) في آخر كتاب الطهارة . ٣٦٧ - ص - ثنا عبد الله بن مَسلمة ، عن مالك ، عن محمد بن عمارة ابن عَمرو بن حَزْم ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، أنها سألتْ أُمَّ سَلمةَ زوجَ النبيِّ - عليه السلام - [١٢٨/١ - ب] فقالتْ: إني امرأةٌ أُطيلُ ذَيْلِي وأَمْشِي في المَكَانِ القَذِرِ / فقالَتْ أُمُّ سَلمةَ : قال رسولُ الله: (( يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَه)) (٣). (١) (٤١/١) باب من قال: إذا كانت جافة فهو زكاتها. (٢) غير واضح في الأصل. (٣) الترمذي: كتاب الطهارة ، باب: ما جاء في الوضوء من الموطإ (١٤٣)، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : الأرض يطهر بعضها بعضاً (٥٣١). - ٢١٦ - ش - مالك : ابن أنس . ومحمد بن عمارة بن عمرو بن حَزْم : الحزمي الأنصاري المدني . روى عن : أبي طوالة : عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري ، وأبي بكر بن عَمْرو بن حزم ، ومحمد بن إبراهيم التيمي ، وزينب بنت نبيط بن شَريط . روى عنه : مالك بن أنس ، وعبد الله بن إدريس ، وحاتم بن إسماعيل ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : هو صالح ، ليس بذاك القويّ. روى له : أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (١) . ومحمد بن إبراهيم : ابن الحارث التيمي المدني . وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري المدني، أبو محمد، أو أبو عبد الله ، يقال : إنه ولد في حياة رسول الله وشهد الدار مع عثمان ابن عفان ، ودخل [ على ] عمر بن الخطاب وهو صغير وسمع منه . وسمع : عثمان ، وأباه ، وسَعْد بن أبي وقاص ، وطلحة بن عبيد الله ، وأبا بكرة ، وجبير بن مطعم . وروى عن : عليّ بن أبي طالب ، وعمار ابن ياسرِ ، وعَمْرو بن العاص . وسمع أمّه : أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط - وهي [ أخت ] عثمان بن عفان لأمّه - . روى عنه : ابناه : سَعْدٌ وصالحٌ ، وعطاء بن أبي رباح ، والزهري ، وغيرهم . قال أحمد ابن عبد الله : تابعي ثقة . توفي سنة ست وسبعين وهو ابن خمس وسبعين سنة . روى له : البخاري ، ومسلم، وابن ماجه ، وأبو داود(٢). قوله: (( وأمشي في المكان القذر)) - بفتح القاف ، وكسر الذال المعجمة- ضد النظافة ؛ يقال: شيءٌ قَذِرُ بيِّنُ القذارة ، وأصله من قذرْتُ الشيء أقذَرُه إذا كرهتَه واجتنبتَه، من باب علم يعلم؛ والاسمُ: ((القَذَر)) بفتح القاف والذال . قوله : (( يُطَهِّرِه ما بَعْده )) أيْ: يُطهِّر المكان القذرَ ما بعده من المكان (١) انظر ترجمته فى: تهذيب الكمال (٥٤٩٤/٢٦). (٢) المصدر السابق (٢٠٣/٢) . - ٢١٧ - الطاهر ؛ وليس معناه : أن الثوب إذا أصابَه نجاسة من مكان يُطهره مكان آخر ؛ فإن ذلك لا يُطهره إلا الغَسْلُ، وهذا بالإجماع . وقال مالك - فيما رُوي -: ((إن الأرض يطهر بعضها بعضاً)): إنما هو أن يطأُ الأرض القذرة ، ثم يطأ الأرض اليابسةَ النظيفة ، فإن بعضها يُطهر بعضاً . وكان الشافعي يقول في قوله : (( يطهره ما بعده)): إنما هو فيما جُرَّ على ما كان يَابساً لا يَعْلَقُ بالثوب منه شيء، فأما إذا جُرَّ على رطب فلا يُطهره إلا الغَسلُ . وقال أحمد بن حنبل : ليس معناه : إذا أصابَه بولٌ ثم مرّ بعده على الأرض أنها تطهر ؛ ولكنه يمرّ بالمكان فيُقْذِره ثم يمرّ بمكان أطيب منه فيكون هذا بذلك ؛ لا على أنه يُصِيبه منه شيء . والحديث أخرجه الترمذي، وابن ماجه . وقال الترمذي : وروى عبد الله بن المبارك هذا الحديث عن مالك بن أنس ، عن محمد بن عمارة ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أم ولد لهود (١) بن عبد الرحمن بن عوف، عن أم سلمة، وهو وهم (٢) ، وإنما هو عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أم سلمة ؛ وهذا الصحيح . وقال الخطابي (٣): ((في هذا الحديث مقال؛ لأن فيه: ((عن أم ولد لإبراهيم)) ، وهي مجهولة ، لا يُعرف حالها في الثقة والعدالة)). ٣٦٨ - ص - ثنا عبد الله بن محمد النفیلي ، وأحمد بن یونس قالا : نا زهير ، نا عبد الله بن عيسى ، عن موسى بن عبد الله بن يزيد ، عن امرأة من بني عبد الأشهل قالتْ: قلتُ: يا رسولَ الله، إن لنا طَرِيقاً مُنْتَنَةً (٤) فكيفَ نَفْعَلُ إذا مُطْرْنَا؟ قال : (( أليْس بعدَها طريقٌ هَي أَطيبُ منها ؟ )) قالت : بلى، قال: (( فهذه بهذه)) (٥) . (١) في الأصل: ((لمود)) كذا. (٢) زيد في جامع الترمذي (٢٦٨/١) هنا: ((وليس لعبد الرحمن بن عوف ابنٌ. يقال له هود )) . (٣) معالم السنن (١٠٢/١). (٤) في سنن أبي داود: ((طريقاً إلى المسجد منتنة)). (٥) ابن ماجه: كتاب الطهارة ، باب: الأرض يطهر بعضها بعضاً (٥٣٣). - ٢١٨ - ش - زهير : ابن معاوية . وعبد الله بن عيسى : ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى الكوفي . وموسى بن عبد الله بن يزيد : الخطمي الأنصاري الكوفي . روى عن: أبيه ، وعبد الرحمن بن هلال . روى عنه : الأعمش ، ومسعر ، وعبد الله بن الوليد ، وغيرهم . قال ابن معين والدارقطني : ثقة . روى له : أبو داود ، وابن ماجه (١) . قوله : ((فهذه بهذه)) معناه : يجعل الطريق الطيبة عوض الطريق المُنتنة ؛ وليس المعنى : إذا أصابها شيء من الطريق المنتنة يطهرها الطريق الطيبة ؛ ولا يطهرها إلا الغسل بالإجماع - كما ذكرناه . والحديث أخرجه : ابن ماجه ، وفيه مقال ؛ لأن فيه امرأة مجهولة ؛ والمجهول لا تقوم به الحجة . ١٢٩ - بَاب: الأَذَى يُصيبُ النَّعْل [١٢٩/١- أ] أي : هذا باب في بيان الأذى يصيب النعل / ، والأذى : النجاسة . ٣٦٩ - ص - حدّثنا أحمد بن حنبل: ثنا أبو المغيرة ح ، وثنا العباس بن الوليد قال : أخبرني أبي ح ، ونا محمود بن خالد : نا عُمر - يعني : ابن عبد الواحد - ، عن الأوزاعي - المعنى - قال: أُنبئتُ أَن سعيدَ بنَ أبي سعيد المقبري حدَّث عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسولَ الله - عليه السلام - قال : ((إِذَا وَطِئَ بنعِلِهِ أحدُكُمُ (٢) الأَذَى، فإِن التُّرَابَ له ◌َّهُورٌ)) (٣). ش - أبو المغيرة : عَبْد القدوس . والعباس بن الوليد: ابن مَزْيَد - بالزاي - البَيْروتي العذري أبو الفضل. سمع : أباه ، ومحمد بن شعيب بن شابور ، وعقبة بن علقمة البيروتي ، وأبا مسهر ، وغيرهم . روى عنه : أبو زرعة الرازي ، وأبو حاتم ، (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٢٧٥/٢٩). (٢) في سنن أبي داود: ((إذا وطئ أحدكم بنعله )). (٣) تفرد به أبو داود . - ٢١٩ - وابنه: عبد الرحمن - وقال : هو صدوق ثقة . وقال أبو حاتم : صدوق-، وأبو داود ، والنسائي ، وأبو زرعة الدمشقي ، ويعقوب بن سفيان ، وأبو بكر بن أبي الدنيا ، وغيرهم . كان مَوْلده في رجب سنة تسع وستين [ ومائة ]، ومات سنة سبعين ومائتين (١) . وأبوه : الوليد بن مَزْيَد البَيْروتي الشامي ، أبو العباس . سمع : الأوزاعي ، وعثمان بن عطاء ، ويزيد بن يوسف ، وغيرهم . روى عنه : ابنه : العباس ، وأبو مسهر ، وهشام بن إسماعيل ، وغيرهم . قال الأوزاعي : عليكم بكتب الوليد ؛ فإنها صحيحة . وقال الدارقطني : كان من ثقات أصحاب الأوزاعي. روى له : أبو داود ، والنسائي (٢). ومحمود بن خالد : ابن أبي خالد الدمشقي . وعُمر بن عبد الواحد : ابن قيس ، أبو حفص السلمي الدمشقي . روى عن : الأوزاعي ، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، والنعمان بن المنذر ، ومالك بن أنس ، وغيرهم . روى عنه : محمود بن خالد ، وإبراهيم بن موسى، والوليد بن عتبة ، وغيرهم . قال أحمد بن عبد الله: ثقة . مات سنة مائتين . روى له : أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه(٣). قوله : ((إذا وطئ بنعله أحدكم الأذى)) أي: النجاسة، والنَّعلُ: الحذاءُ - مؤنثة، وتصغيرها: نُعَيلة. وقال ابن الأثير (٤): ((وهي التي تُلبسُ في المشي، يُسمّى (٥) الآن: تَاسُوْمةً)). وبه استدل أصحابنا أن الخف ونحوه إذا أصابته نجاسة لها جرمٌ كالروث والعذرة والدم والمني فجفت ، فدلكه بالأَرْض جاز ؛ خلافاً لمحمد ، ويجيء حديث الخفين - أيضاً . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣١٤٤/١٤). (٢) المصدر السابق (٦٧٣٥/٣١). (٣) المصدر السابق (٢١/ ٤٢٨٠). (٤) النهاية (٨٣/٥). (٥) في النهاية: ((تسمى)). - ٢٢٠ -