Indexed OCR Text

Pages 181-200

عن خليفة بن حُصَيْن ، عن جدّه : قيس بن عاصم قال : أتيتُ النبيّ - عليه
السلام - أُريدُ الإسلامَ، فأَمَرني أن أَغتسلَ بماء وسدْر (١).
ش - سفيان : الثوري ، والأغرُّ : ابن حَصِيل ، وقال صاحب
((الكمال)): الأغرّ بن الصباح الكوفي المنقري ، مولى لآل قيس بن
عاصم. روى عن : خليفة بن حُصين . روى عنه : الثوري ، وقيس بن
الربيع . قال ابن معين : ثقة . روى له : أبو داود ، والترمذي ،
والنسائيّ (٢).
والخليفة بن حُصَيْن بن قيس بن عاصم المنقري البصري . روى عن :
جده ، وأبي نصر ، عن ابن عباس . روى عنه : الأغرّ بن الصباح .
روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي (٣) ، وقيس بن عاصم بن
سنان بن خالد بن منقر بن عُبيد السَّعْدي التميمي ، وفد على النبي - عليه
السلام - في وَفْد بني تميم سنة تسع فأسلم ، وقال - عليه السلام - :
((هذا سيّد أهل الوبر)). روى عنه: الحسن البصري، وابنه: حكيم بن
قيس ، وابن ابنه : خليفة بن حصين . نزل البصرة وله بها دار ، وتوفي
عن اثنين وثلاثين ذكراً من أولاده . روى له : أبو داود ، والترمذي ،
والنسائي (٤) .
هذا عند أكثر أهل العلم على الاستحباب ، لا على الإيجاب ، وعند
أحمد ، وأبي ثور : يجب الغسل على الكافر إذا أسلم أَخْذاً بظاهر
الحديث؛ ولأنه لايح (٥) في أيام كفره من جماع أو احتلام وهو لا يغتسل،
(١) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما ذكر في الاغتسال عندما يسلم الرجل
(٦٠٥)، النسائي : كتاب الطهارة ، باب : غسل الكافر إذا أسلم .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٤١/٣).
(٣) المصدر السابق (١٧١٨/٨).
(٤) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢٣٢/٣)، وأسد الغابة
(٤ / ٤٣٢)، والإصابة (٢٥٢/٣) .
(٥) كذا، ولعلها بمعنى: ((لا يخرج)).
- ١٨١ -

ولو اغتسل لم يصح منه ذلك ؛ لأن الاغتسال من الجنابة فرض من فروض
الدين وهو لا يُجزئه إلا بعد الإيمان كالصلاة والزكاة ونحوهما ، قلنا : لا
يجب عليه إلا إذا أسلم وهو جنبٌ ، ولا يصح قياسه على الصلاة
[١٢٢/١-ب] والزكاة/؛ لأنهما لا تصح بدون النية ، ونية الكافر لغو لعدم الإيمان ،
بخلاف اغتساله ؛ لأن الماء مطهر بنفسه فلا يَحْتاج إلى النّة . والحديث
أخرجه الترمذي ، والنسائي ، وقال الترمذي : هذا حديث حسنٌ لا نعرفه
إلا من هذا الوجه .
٣٤٠ - ص - ثنا مَخْلَدٌ قال: ثنا عبد الرزاق قال : أنبا ابن جريج قال :
أُخْبرتُ عن عُثَيْم بن كُلِيْبٍ ، عن أبيه، عنِ جَدِّه، أنه جَاءَ النبيّ (١) - عليه
السَلام - فقال: قد أَسلمتُ، فقال له النبيَّ - عليه السلام - : ألقِ عنكَ شَعْرَ
الكُفْر ، يقولُ : احْلقْ. قال: وأَخْبرني آخرُ أن النبيَّ - عليه السلام - قال
لآخر معه : ألقِ عنكَ شَعْرَ الكُفْرِ واخْتِنْ (٢).
ش - مخلد : ابن خالد بن يزيد الشعيري ، كان بطرسوس . روى
عن: عبد الرزاق بن همام ، وإبراهيم بن خالد الصنعانيين . روى عنه :
مسلم ، وأبو داود - وقال : ثقة - ، وغيرهما . وقال أبو حاتم حين سئل
عنه : لا أعرفه (٣) .
وعبد الرزاق : ابن همام الصنعاني ، وابن جُريج : عبد الملك بن
عبد العزيز ، وعُثَيم - بضم العين المهملة ، وفتح الثاء المثلثة ، وبياء آخر
الحروف ساكنة ، وميم - ابن كُلَيْب الحضرمي . روى عن : أبيه ، عن
جده . روى عنه : ابن جريج ، وقيل : قال ابنُ جريج : أُخْبرتُ عن
عُثيم . روى له : أبو داود (٤) .
(١) في سنن أبي داود: ((جاء إلى النبي)).
(٢) تفرد به أبو داود .
(٣) انظر ترجمته فى: تهذيب الكمال (٥٨٣٤/٢٧).
(٤) المصدر السابق (٣٨٧٦/١٩).
- ١٨٢ -

وكليب والد عُثيم (١) البصري ، روى عن : أبيه ، روى عنه : ابنه :
عُثيم ، روى له : أبو داود . وإنما أمر النبي - عليه السلام - بالحلق زيادة
لتنظيفه، وإزالةً للشعر الذي ربّاه في الكفر . وأما أمره بالاختتان فظاهر ،
ولو أسلم الكافر ولم يطق ألم الختان يترك . وفيه رواية مجهولٌ فافهم .
١٢٠ - بَابُ: المرأةِ تَغْسلُ ثوبَها الذِي تَلْبَسَهُ في حيّضها
أي : هذا باب في حكم المرأة تغسل ثوبها الذي كانت تلبسه في أيام
حيضها .
٣٤١ - ص - حدّثنا أحمد بن إبراهيم قال : ثنا عبد الصمد بن
عبد الوارث ، [ عن أبيه ] قال : حدّثتني أم الحسن - يعني : جدّة أبي بكر
العدوي - ، عن معاذةَ قالت : سَأَلتُ عائشةً عن الحائضِ يُصِيبُ ثَوبَها الدمُ،
قالت : تَغسلُهُ ، فإن لم يذهبْ أَثَرُهُ فلتُغيّرَه بشيء من صِفْرةَ ، وقالتْ: لقد
كنتُ أَحيضُ عندَ رسول الله ثَلاثَ حِيَضٍ جميعاً ، لَا أغْسِلُ لَّ ثوباً (٢).
ش - أحمد بن إبراهيم : الموصلي ، وعبد الصمد بن عبد الوارث :
البَصْري التميمي .
وأم الحسن جدة أبي بكر العدوي ، روت عن معاذة العدوية ، روى
عنها : عبد الصمد ، روى لها : أبو داود ، وابن ماجه (٣) .
ومعاذة : بنت عبد الله العدوية البصرية ، وقد ذكرناها .
قوله: ((فإن لم يذهب أثره)) والأثر : اللون والرائحة.
قوله: ((من صُفْرة)) مثل الورس والزعفران ونحوهما .
(١) جاء في تهذيب الكمال (٤٩٩٥/٢٤): أن كليباً هذا جَدُّ عثيم بن كثير بن
كليب ، وأنه معدود في الصحابة ، وانظر ترجمته في الاستيعاب بهامش
الإصابة (٣١٣/٣)، وأسد الغابة (٤٩٨/٤)، والإصابة (٣٠٧/٣).
(٢) تفرد به أبو داود. (٣) انظر ترجمتها في: تهذيب الكمال (٧٩٦٥/٣٥).
- ١٨٣ -

وفي ((المصنف)) عن سعيد بن جبير (( في الحائض يُصيب ثوبُها من دمها
قال : تغسله ، ثم تلطخ مكانه بالوَرْس والزعفران أو العَنْبر))؛ والمقصود
من ذلك : إزالة الرائحة الكريهة ودفعاً للوَسْوسة - أيضاً .
وقول عائشة: (( لا أغسل لي ثوباً)) إما لأجل أن الدم ما كان يُصِيبُ ثوبها
لأجل احترازها ونظافتها ، وإما لأنها كانت تغسلها بعد خروجها من
الحيض ، ولا تغسلها في أيام حيضها .
٣٤٢ - ص - حدّثنا محمد بن كثير قال : أنا إبراهيم بن نافع قال :
سمعت الحَسن - يعني ابن مسلم - يذكر عن مجاهد قال : قالت عائشةُ : ما
كان لإحدَانا إلا ثوبٌ واحدٌ فيه تحيضُ (١)، فإن أَصابَه شيءٌ من دَمٍ بَلَتْهُ
برِيقِها، ثم تَصَعَتْهُ بريقِهَا (٢) .
ش - إبراهيم بن نافع : المكي ، والحسن بن مسلم : ابن يَنَّاق (٣)
المكي .
قوله : (( بَلته بريقها)) من البلل ، وهو من باب نصر ينصر .
قوله : (( ثم قصعته)) معناه : دلكتْه به ، ومنه قَصَعَ القملةَ إذا شدخها بين
أظفاره ، فأما فَصَعَ الرُّطبةَ فهو بالفاء ؛ وهو أن يأخذها بإصبعَيْه فيغمزها
أدنى غمزٍ ، فتخرج الرطبة خالعةً قشْرها. وقال ابن الأثير (٤): ((قصَعَتْه
أي: دلكته بظُفرها، ويروى: ((مَصَعَتْه)) بالميم معنى فركته. قال
البيهقي: هذا في الدم اليسير الذي يكون معفوا عنه ، وأما الكثير منه فصح
عنها أنها كانت تغسله .
قلت : هذا كلام جيد ؛ ولكنه حجة عليهم ؛ حيث اختصوا إزالة
النجاسة بالماء بحديث أسماء كما نذكره عن قريب إن شاء الله تعالى .
(١) في سنن أبي داود: ((تحيض فيه)).
(٢) البخاري : كتاب الحيض ، باب : هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيه ؟
(٣١٢) .
(٣) في الأصل: (( نياق)) خطأ.
(٤) النهاية (٧٣/٤) .
- ١٨٤ -

[١/ ١٢٣ - أ]
٣٤٣ - ص - حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي
قال : ثنا بكار بن يحيى قال : حدثتني جدتي قالت : دخلت على أمِّ سَلَمةَ
فسألَتْهَا امرأةٌ من قُرِيش عن الصلاةِ في ثوبِ الحائضِ ؟ فقالتْ أُمَّ سَلَمَةَ : قد
كان يُصيبُنَا الحَيْضُ / عَلى عَهْد رسول الله - عليه السلام - ، فتَلْبثُ إحدانا
أيامَ حَيْضِهَا ، ثم تَطْهُرُ فتنظر الثَّوبَ الَذي كانت تَقَلَّبُ فيه ، فإن أَصَابَهُ دَمٌ
غسَلْنَاهُ وَصَلَّيْنَا فيه ، وإن لم يكن أَصَابَه شيءٌ تَرَكْنَاهِ، ولم يَمْنعنا ذلك من أن
نُصلَِّ فيه ، وأَمَّ الْمُمْتَشِطَةُ فكانَتْ إحدانا تكونُ مُمْتشطَةً فإذا اغتسلتْ لم
تَنْفُضْ ذاك ؛ ولكنها تَحْفَنُ على رأسِهَا ثَلاثَ حَفَنَات ، فإذا رأتِ البَلَلَ في
أُصُولِ الشَّعْرِ ذَلَكَتْه، ثم أَفَاضتْ على سائرٍ جَسَدِها (١).
ش - يعقوب بن إبراهيم : الدورقي ، وعبد الرحمن بن مَهْدي :
أبو سعيد العنبري .
وبكار بن يحيى روى عن : جدته ، عن أم سلمة . روى عنه :
عبد الرحمن بن مهدي . روى له : أبو داود (٢) .
قوله: ((تقَلَّبُ فيه )) أصله : تتقلّبُ ؛ فحذفت إحدى التائين ، من
قولك: فلان يَتَقلَّبُ في أمره ، أي : يتحول من حال إلى حال . وفي
بعض الرواية: ((الذي كانت تعلَّت فيه)) من قولهم : تعلت المرأةُ من
حيضها إذا طهرت ، وكذا يقال : تعلت النُّفْسَاء إذا ارتفعت وطهُرَت ،
ويقال : تعالت - أيضاً - ويجوز أن يكون من قولهم : تعلَّى الرجل من
عِلَّته إذا برأ ، أي : خرجَتْ من نفَاسِها وسَلِمَتْ .
قوله : ((وأما المُمْتشطةُ)) أي : المرأة الممتشطةُ ؛ وهي التي تَمْتَشِطُ ؛
يُقال: امتشطت المرأةُ، ومَشطتْها الماشطةُ إذا سرحت شعرها بالمشط ، وفيه
ثلاث لغات ، وأنكر ابن دريد الكسْر ، وحكى ضم الميم والشين . قال
ابن دريد : إلا أن يزاد ميم فيقال : مُمْشُط .
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧٠٤/٤) .
- ١٨٥ -

ويستفاد من الحديث فوائد :
الأولى : جواز الصلاة في الثوب الذي تحيض فيه المرأة ولم يُصبْه شيءٌ
من دم الحيض .
الثانية : جوازها - أيضاً - في الذي أصابه شيءٌ ؛ ولكن بعد غسله .
والثالثة : أن المرأة إذا بلغ الماء أصول شعرها لا تحتاج إلى نقض
ضفائرها ، سواء عند اغتسالها من انقطاع الحيض والنفاس أو الجنابة .
٣٤٤ - ص - ثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال : نا محمد بن سلمة ، عن
محمد بن إسحاق ، عن فاطمة بنت المنذر ، عن أسماءَ بنْتِ أبي بكر قالت :
(( سمعتُ امرأةً تسألُ النبيَّ - عليه السلام - كيف تصنعُ إحدانا بثَّوْبِهَا إذا
رَأَت الطُّهْرَ ؟ أَتُصَلِّي فيه ؟ قال : تَنْظُرُ ، فإن رأت فيه دماً فلْتُقْرِصْهُ بشيءٍ
من ماء، ولْتَنْضِحْ ما لم تَرَ، ولتُصَلِّي (١) فيه)) (٢).
ش - فاطمة بنت المنذر : ابن الزبير بن العوام الأسدية المدنيّة ، زوجة
هشام بن عروة . روت عن : جَدتها أسماء بنت أبي بكر - رضي الله
عنها (٣) - . روى عنها : زوجها هشام ، ومحمد بن إسحاق بن يسار .
قال هشام : كانت أكبر مني بثلاث عشرة سنةً . قال أحمد بن عبد الله :
هي تابعيّة ، ثقة . روى لها الجماعة (٤) ..
قوله : ((فلتَقْرصه )) مخفّفٌ ومثقلٌ ؛ رُوِيَ بهما جميعاً ؛ والقرص
والتقريص : الدلك بأطراف الأصابع والأظفار مع صبّ الماء عليه حتى
يذهب أثره ؛ وهو أبلغ في غسل الدم من غسله بجميع اليد . وقال
الخطابي (٥): ((أصل القَرص: أن يقبض بإصبعيه على الشيء ، ثم
يغمزه (٦) غمزاً جيداً )).
(١) كذا .
(٣) في الأصل: ((عنه)).
(٢) تفرد به أبو داود .
(٤) انظر ترجمتها في: تهذيب الكمال (٧٩٠٦/٣٥).
(٥) معالم السنن (١/ ٩٧) .
(٦) في الأصل: ((تعمزه)).
- ١٨٦ -

قوله: (( من ماء)) استدلت به الشافعية على أن غسل النجاسة بنحو الخل
وغيره من المائعات لم يُجزئه ؛ لأنه نص على الماء ، وفي تركه ترك المأمُور
به .
قلنا : ذكر الماء خرج مخرج الغالب ؛ لا مخرج القيد ؛ لأن المراد :
إزالة النجاسة ، وغير الماء من المائعات الطاهرة أبلغ في القلع والإزالة .
قوله: (( ولتنضح)) بكسر الضاد أي: وَلَتَرُشّ، وقال الخطابي (١):
(«النضحُ: الرّشُ، وقد يكون - أيضاً - بمعنى : الصَبّ والغَسْلِ)).
ويُستفادُ من الحديث فوائد ؛ الأولى : فيه أن الدمَ نجسٌ ؛ وهو إجماع
المسلمين .
الثانية : فيه أن إزالة النجاسة لا يشترط فيها العدد ؛ بل المراد الإنقاء .
الثالثة : أنها إذا لم تَرَ في ثوبها شيئاً من الدمِ ترشّ عليه ماء ، وتصلي
فيه .
الرابعة : استدلّ به أصحابنا على وجوب الطهارة في الثياب .
والبيهقي استدلّ به في (( سننه)) على أصحابنا في وجوب الطهارة بالماء دون
غيره من المائعات الطاهرة . والجواب عنه : أنه مفهوم لقب لا يقول به
إمامُه .
٣٤٥ - ص - حدّثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن هشام بن عروة،
عن فاطمة بنت المنذر، / عن أسماء بنت أبي بكر، أنها قالت: سأَلَتْ امرأةٌ [١٢٣/١ -ب]
رسولَ الله وَّه فقالتْ: يا رسولَ الله، أرأيتَ إحدانا إذا أَصَابَ ثَوبَها الدمُ من
الحَيْضَة كَيف تَصنَعُ؟ قال: ((إذا أصابَ إحداكُنَّ الدمُ من الحيضةِ فلتقرِصْه،
ثم لتَنْضَحْهُ بالماء ثم لتُصَلِّ فيه (٢))) (٣).
(١) المصدر السابق .
(٢) كلمة (( فيه )) غير موجودة في سنن أبي داود.
(٣) البخاري : كتاب الوضوء ، باب: غسل الدم (٢٢٧) ، مسلم : كتاب =
- ١٨٧ -

ش - قد قيل : إن هذه السائلة : خولةُ بنت يَسار .
قوله : ((إذا أصاب إحداكن)) أي : ثوب إحداكن ؛ لأن السُّؤال عن
الثوب ، وأما إذا أصاب البدن فكذلك لا بد فيه من الغسل ؛ ولكن لا
يحتاج إلى التقريص .
٣٤٦ - ص - حدّثنا مسدد قال : ثنا حماد ح ، قال : ونا مسدد قال : ثنا
عيسى بن يونس ح قال : ونا موسى بن إسماعيل قال : نا حماد - يعني ابن
سلمة - ، عن هشام بهذا المعنى قالا: (( حتِّهِ ، ثم اقْرُصِيهِ بالماء ، ثم
انضَحیه))(١) .
ش - فيه ثلاث طرق ؛ اثنان لمسدد بن مسرهد ؛ أحدهما : عن حماد
ابن زيد البصري ، عن هشام بن عروة ، والآخر : عن عيسى بن يونس
ابن أبي إسحاق السبيعي ، عن هشام بن عروة ، والطريق الثالث : عن
موسى بن إسماعيل المنقري البصري ، عن حماد بن سلمة ، عن هشام بن
عروة .
قوله: (( بهذا المعنى)) إشارة إلى معنى الحديث السابق.
قوله: ((قالا)) أي: مُسدّد وإسماعيل ، ويجوز أن يرجع الضمير الذي
فيه إلى الحمادّيْن : حماد بن زيد ، وحماد بن سلمة .
قوله: ((حُتِّه)) أمرٌ من حَتَّ يحتُّ حَتَا ؛ الحتُّ والحثُّ والقَشْرِ سواءٌ .
قوله : (( ثم اقرصيه)) أمر من قَرص، وفي رواية: (( قرّصيه )) بالتشديد.
قوله : (( ثم انضحيه)) أي: اغسليه ؛ والمراد بالنضح هاهنا : الغَسْل دون
الرَّشّ .
الطهارة ، باب : نجاسة الدم وكيفية غسله (٢٩١/١١٠) ، الترمذي : كتاب
=
الطهارة ، باب : ما جاء في غسل دم الحيض (١٣٨)، النسائي: كتاب
الطهارة ، باب : دم الحيض يصيب الثوب (١٥٤/١) ، ابن ماجه : كتاب
الطهارة ، باب : في ما جاء في دم الحيض يصيب الثوب (٦٢٩) .
(١) انظر الحديث السابق.
- ١٨٨ -

والحديث أخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن
ماجه .
٣٤٧ - ص - حدّثنا مسدّد قال: نا يحيى، عن سفيان قال : نا ثابت الحداد
قال : نا عدي بن دينار قال : سمعت أم قيس بنت محصن تقولُ: سألتُ
النبيّ - عليه السلام - عن دَمِ الحيضِ يكونُ في الثوب؟ قال: (( حُكِّيه
بِضِلَعٍ، واغْسِلِيهِ بماءٍ وسِدْرِ )) (١).
ش - يحيى : القطان ، وسفيان : الثوري ، وثابت : ابن هرمز
الحداد، أبو المقدام الكوفي ، مولى بكر بن وائل . سمع : ابن المسيّب ،
وزيد بن وهب ، وعدي بن دينار ، وغيرهم . روى عنه : الحكمُ ،
والأعمش ، وليث بن أبي سليم ، والثوري ، وشعبة ، وغيرهم . وقال
ابن معين ، وأحمد : ثقة . وقال أبو حاتم: صالح . روى له: أبو داود،
والنسائي ، وابن ماجه (٢) ، وعدي بن دينار : مولى أم قيس بنت محصن
الأسدية ، روى عنها . روى عنه : أبو المقدام ثابت بن هرمز . روى له :
أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (٣).
وأم قَيْس بنت محصن بن حرثان بن قيس الأسديّة ، أخت عكاشة بن
محصن ، أَسْلمت قديماً بمكة وهاجرت إلى المدينة ، رُوِيَ لها عن رسول
الله أربعة وعشرون حديثاً ؛ اتفقا منها على حديثين . روى عنها . وابصة
ابن معبد ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، ونافع مولى حمنة بنت
شجاع، وأبو الحسن مولاها . روى لها الجماعة (٤) .
(١) النسائي: كتاب الطهارة، باب: دم الحيض يصيب الثوب (١/ ١٥٤)، ابن
ماجه : كتاب الطهارة، باب: في ما جاء في دم الحيض يصيب الثوب (٦٢٧).
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٨٣٣/٤).
(٣) المصدر السابق (٣٨٨٥/١٩).
(٤) انظر ترجمتها في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٤ /٤٨٥)، وأسد الغابة
(٣٧٩/٧)، والإصابة (٤ /٤٨٥).
- ١٨٩ -

قوله : (( بضلع)) بكسر الضاد وفتح اللام أي : بعُودِ ؛ والأصل فيه :
ضلع الحيوان ؛ فسُمّ به العود الذي يُشبهه ، وقد تسكن اللام تخفيفاً .
وإنما أمرها أن تغسل بماء وسدر مبالغة في الإنقاء ، وقطع أثر دم الحيض .
وأخرجه النسائي ، وابن ماجه .
٣٤٨ - ص - ثنا النفيلي قال : ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء،
عن عائشة قالت : قد كان يكونُ لإِحدَانا الدرعُ تحيضُ فيه ، وفيه تصيبُه (١)
الجنابةُ ، ثم ترى فيه قَطرةً من دَمٍ فَتَقَّصعُهُ بِرِيقِهَا (٢).
ش - النفيلي هو عبد الله بن محمد ، وسفيان : الثوري ، واسم ابن
أبي نجيح : عبد الله - وقد مرّ مرةً - ، وعطاء : ابن أبي رباح .
قوله: ((كان يكون)) كان هذه تامّة فلا تحتاج إلى الخبر ، والتقدير : قد
كان الشأنُ أي: وجد أو وقع. ويكون من النواقص فاسمه: ((الدرع ))
وخبره: قوله: ((لإحدانا))، والدرع - بكسر الدال - : القميص .
قوله: (( فتقصَعُه)) من القَصْعِ : وهو الدلك ؛ وقد مرّ مثله قريباً .
٣٤٩ - ص - ثنا محمد بن كثير قال : ثنا إبراهيم - يعني ابن نافع - قال:
سمعت الحسن يذكر عن مجاهد قال : قالت عائشةُ : ما كان لإحدَانا إلا
ثوبٌ فيه تحيض ، فإن أصابَهُ شيءٌ مِن دَمٍ بِلَّتْهُ بِرِيقِهَا ، ثم قصَعَتْهُ بِرِيَقِهَا (٣).
ش - هذا الحديث / مكرّر، والأصحّ إِسْقاطُه ؛ لأنه ليس بمَوْجود في
[١ / ١٢٤- أ]
(١) في سنن أبي داود: ((فيه تحيض ، وفيه تصيبها)).
(٢) تفرد به أبو داود .
(٣) غير موجود في سنن أبي داود ، وتقدم تخريجه ، وهو ثاني حديث في الباب .
وقد سقط هنا حديث ، وهو في سنن أبي داود برقم (٣٦٥). قال : حدّثنا
قتيبة بن سعيد ، حدَّثنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عيسى بن
طلحة ، عن أبي هريرة: أن خولة بنت يسار أتت النبي وَّ فقالت: يا
رسول الله ، إنه ليس لي إلا ثوب واحد ، وأنا أحيض فيه ، فكيف أصنع ؟
قال: ((إذا طهُرْتِ فاغسليه، ثم صلي فيه))، فقالت: فإن لم يخرج الدم ،
قال : يكفيك غسلَ الدم ، ولا يضركِ أثره )) .
- ١٩٠ -

النُّسخ الكثيرة الصحيحة ، وأيضاً - تكراره ليس فيه زيادة فائدة ، والله
أعلم .
١٢١ - بَابُ: الصّلاة في الثّوْبِ الّذي يُصيبُ أهْله فيه
أي : هذا باب في بيان الصلاة في الثوب الذي يجامع امرأته فيه ، وفي
بعض النسخ: (( في الثوب الذي يجامع أهله فيه )) .
٣٥٠ - ص - ثنا عیسی بن حماد المصري قال : أنا اللیث ، عن یزید بن
أبي حبيب، عن سُويد بْنِ قَيْسٍ ، عن معاوية بن حُدَيْج (١) ، عن معاوية بن
أبي سفيان أنه سأَلَ أُخْتُهُ أمَّ حبيبةَ زوج النبيِّ - عليه السلام - هل كان رسولُ الله
وَ يُصلِّي في الثوبَِ الذي يُجَامِعُهَاَ فيهِ؟ فقالت: نعم، إذا لم ير فيه أَذَّى (٢) .
ش - الليث : ابن سَعْد ، ويزيدُ بن أبي حبيب سُوَيْد المصري .
وسُوَيْدٍ : ابن قَيْس المِصْري التُّجِيبي . روى عن : عبد الله بن عَمْرو ،
وابن عُمر ، ومعاويةَ بَن حُدّيْجَ ، وغيرهم . روى عنه : يزيد بن
أبي حبيب . روى له : أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (٣).
ومعاوية بن حُديج - بضم الحاء المهملة ، وفتح الدال، وفي آخره جيم-
ابن جفنة بن قُتيرةَ بن حارثة بن عبد شمس التُّجيبي ، أبو عبد الرحمن، أو
أبو نعيم الكندي أو الخولاني ، له صحبة من النبي - عليه السلام - .
روى عن النبي - عليه السلام - ، وعن عمر بن الخطاب ، وأبي ذر ،
وابن عَمْرو ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وعليّ بن رباح ، وعبد الرحمن بن
شماسة . توفي سنة اثنتين وخمسين . روى له : أبو داود ، والنسائي (٤).
(١) في سنن أبي داود: ((خديج)) خطأ.
(٢) النسائي: كتاب الطهارة، باب: المني يصيب الثوب (١٥٤/١)، ابن ماجه:
كتاب الطهارة ، باب : الصلاة في الثوب الذي يجامع فيه (٥٤٠) .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٦٤٩/١٢).
(٤) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٤٠٦/٣)، وأسد الغابة
(٢٠٦/٥)، والإصابة (٤٣١/٣).
- ١٩١ -

قوله : ((إذا لم ير فيه أذَّى)) وفي بَعْض الرواية: ((دماً)). والحديث
أخرجه النسائي ، وابن ماجه .
١٢٢ - بَابُ: الصَلاة في شُعُر النّسَاء
٠
أي : هذا باب في بيان الصلاة في شعر النساء . الشُعُر - بضم الشين
والعين - : جمع شعار ، مثل كُتب وكتاب ؛ والشِّعار : الثوب الذي
يَسْتشعرُهُ الإنسان أي : يجعله مما يلي بدنه ، والدثار : ما يلبسه فوق
الشِّعار .
٣٥١ - ص - حدَّثَنَا عُبيد الله بن معاذ قال: ثنا أبي قال: ثنا الأَشْعث، عن
محمد بن سيرين ، عن عبد الله بن شقيق ، عن عائشةَ قالت : كان النبيّ - عليه
السلام - لا يُصَلِّي فِي شُعُرنا أو لُحفنا (١). قال عبيد الله: شك أبي(٢).
ش - عبيد الله بن معاذ البصري ، وأبوه : معاذ بن معاذ بن حسان
قاضي البصرة ، والأشعث بن عبد الملك الحُمراني البصري .
وعبد الله بن شقيق العقيلي ، من بني عقيل بن كعب، أبو عبد الرحمن
أو أبو معاوية . روى عن : عثمان ، وعليّ . وسمع : أبا ذر ،
وأبا هريرة ، وابن عباس ، وابن عُمر ، ومرة بن كعب ، وعائشة . روى
عنه: ابن سيرين ، وقتادة ، وأيوب ، وغيرهم . قال ابن سَعْد : كان ثقةً
عثمانيا . توفي في ولاية الحجاج . وقال ابن عدي : ما بأحاديثه - إن
شاء الله - بأس . روى له الجماعة (٣).
قوله : ((أو لحفنا)) اللُّحف: جمعُ لحافٍ ، وهو اسم لما يلتحف به ،
(١) في سنن أبي داود: ((أو في لحفنا)).
(٢) الترمذي : كتاب الصلاة، باب: كراهية الصلاة في لحف النساء (٦٠٠)،
النسائي: كتاب الزينة (٢١٧/٨)، ويأتي برقم (٦٢٦).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٣٣٣/١٥).
- ١٩٢ -

وكل شيء تغطيت به فقد التحفت به . وإنما خُصَّ الشُعُر بالذكر لأنها
أقرب إلى أن ينالها النجاسة من الدثار ، وإنما امتنع - عليه السلام - من
الصلاة فيها مخافة أن يكون أصابها شيء من دم الحيض .
٣٥٢ - ص - حدّثنا الحسن بن علي قال : أنا سلیمان بن حرب قال : نا
حماد ، عن هشام ، عن ابن سيرين ، عن عائشة ، أن النبيّ - عليه السلام -
كان لا يُصَلِّي في مَلاحِفِنَا (١) .
ش - الحسن بن علي : أبو محمد الخلال الحلواني ، وسليمان بن
حرب : الواشحي قاضي مكة ، وحماد : ابن زيد، وهشام : ابن عروة.
قوله: (( في ملاحفنا )) الملاحف : جمع ملحفة - بكسر الميم - ما
يلتحف به .
وأخرج أبو داود هذا الحديث - أيضاً - في الصلاة (٢) ، وأخرجه
الترمذي ، والنسائي ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
ص - قال حمادٌ: وسمعتُ سعيدَ بن أبي صدقةً قال : سألتُ محمداً عنه
فلم يُحدثني . وقال : سمعتُه منذُ زمان ، ولا أدْري ممن سمعتُه ، ولا أَدْري :
سمِعْتْه مَنَ ثَبْتِ أمْ لا ؟ فسَلُوا عنه .
ش - أي : قال حماد بن زيد . وسعيد بن أبي صدقة : أبو مُرة ، ذكره
ابن حبان في ((الثقات))، روى عن : محمد بن سيرين . وروى عنه :
حماد بن زيد .
قوله: ((سألت محمداً)) يعني: محمد بن سيرين ((عنه)) أي: عن
هذا الحديث .
قوله: (( من ثّبْت)) الثَّبْتُ - بفتح الثاء المثلثة ، وسكون الباء الموحدة -
يعني : الثابت / ، يقال: رجل ثَبْتُ إذا كان ثقةً حجةً في أقواله وأفعاله. [١٢٤/١ -ب]
(١) انظر الحديث السابق.
(٢) لم يخرجه مرة ثانية ، وإنما أخرج الذي قبله .
١٣ • شرح سنن أبي داوود ٢
- ١٩٣ -

قوله: ((فسلوا عنه)) أي: اسألوا عن هذا الحديث غيْري ؛ فإنّي مشكك
في سماعي .
١٢٣ - بَابٌ: الرُّخْصَة (١)
أي : هذا باب في بيان الرخصة في الصلاة في ثوب النساء .
٣٥٣ - ص - حدّثنا محمد بن الصَباح بن سُفْيان قال : أنا سفيان ، عن
أبي إسحاق الشيباني سمعه من عَبد الله بن شدّاد يُحدث عن ميمونة ، أن
النبيّ - عليه السلام - صَلَّى وعليه مِرْطٌ على بعضِ أزواجِهِ منه وهي حائضٌ
وهو يُصلِّي وهو عليْه (٢) .
ش - محمد بن الصباح بن سفيان : ابن أبي سفيان الجرجرائي مولى
عمر بن عبد العزيز . روى عن : عاصم بن سويد ، وزكرياء بن منظور ،
والدراوردي ، وابن عُيّينة ، وغيرهم . روى عنه : أبو داود . وقال
أبو زرعة : ثقة . وقال أبو حاتم : صالح الحديث ، والدُّولابيّ أحبّ
إليّ؛ وهو محمد بن الصباح الدولابي ، مات بجرجرايا سنة أربعين
ومائتين(٣). وإنما ذكر أبو داود جدّ محمد بن الصباح هاهنا لئلا يلتبس
بمحمد بن الصَّباحِ الدُّولابي ؛ فإنه روى عن كل واحد منهما ، ولو لم
يذكر سفيان لالتبس بينهما فافهم . واسم أبي إسحاق : سليمان بن فيروز.
قوله: (( وعليه مرْط)) المِرْط - بكسر الميم - : كساء من خزٍّ أو صوف أو
كتان، وقيل: لاَ يسمّى المِرْط إلا الأخضر. وفي ((الصحيح)): ((في
مِرْط من شعر أسود)) أي : خرج فيه رسول الله ، والمِرْط يكون إزاراً
ويكون رداءً ، ويَلبَسه الرجال والنساء .
قوله: ((عَلى بعض أزواجه منه)) أي: من المرْط. وهاهنا خمسة أَحْوال؛
(١) في سنن أبي داود: ((باب في الرخصة في ذلك)).
(٢) البخاري : كتاب الحيض ، باب : حدثنا الحسن بن مدرك (٣٣٣)، مسلم:
كتاب الصلاة ، باب : الاعتراض بين يدي المصلي (٥١٣) ، ابن ماجه: كتاب
الطهارة ، باب : في الصلاة في ثوب الحائض (٦٥٣) .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٢٩٧/٢٥).
- ١٩٤ -

الأول: قوله: ((وعليه مِرط)) حال من الضمير الذي في ((صَلّى)).
والثانية: قوله: ((على بعض أزواجه)) حال من ((المرط)).
والثالثة: قوله: ((وهي حائض )) حال من البَعْض .
والرابعة: قوله: ((وهو يصلي)) حال من النبيّ - عليه السلام - .
والخامسة: قوله: ((وهو عليه)) أي: والحال أن المِرْطَ على النبي
- عليه السلام-، والمراد من (( بعض أزواجه)) عائشة - رضي الله عنها -،
وقد جاءت في رواية أُخرى مُصرحةٌ .
ويستفاد من الحديث ثلاث فوائد :
الأولى : أن ثياب الحائض طاهرة إلا موضعاً ترى عليه دماً أو نجاسة
أخرى .
والثانية : جواز الصلاة بحضرة الحائض .
والثالثة: جواز الصلاة في ثوب بَعْضِه على المصلي وبَعْضُه على الحائض
أو غيرها . وقال الشيخ محيي الدين (١): ((وفي هذا دليل على أن وقوف
المرأة بجنب المصلي لا يبطل صلاته ، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور ،
وأبطلها أبو حنيفة)) .
قلت : العجب ثم العجب من الشيخ ! كيف لم يتأمل كلامَه هاهنا ؟
فأبو حنيفة - أيضاً - هاهنا مع الجمهور ، أي : هذه الصلاة لا تبطل ،
وإنما تبطل الصلاة بمحاذاة المرأة الرجل إذا كانا مشتركين في صلاة واحدة
مطلقة : تحريمة وأداءً ، فهل وُجد شرط من هذه الشروط في الصلاة
المذكورة حتى يذكر فيه خلاف أبي حنيفة ؟ والحديث أخرجه ابن ماجه ،
وفي البخاري ومسلم نحو منه .
٣٥٤ - ص - حدّثنا عثمان بن أبي شيبة قال : ثنا وكيع بن الجراح قال : ثنا
طلحة بن يحيى ، عن عبيد الله بن عَبْد الله بن عتبة ، عن عائشةَ قالت : كان
رسولُ الله - عليه السلام - يُصلِّي بالليلِ وأنا إلى جانبِهِ وأنا حائضٌ، وعَلَيَّ
مِرْطٌ لِي وَعليْه بعضُهُ (٢)
(١) شرح صحيح مسلم (٤/ ٢٣٠) .
(٢) مسلم : كتاب الصلاة، باب : الاعتراض بين يدي المصلي (٥١٤)، النسائي :=
- ١٩٥ -

ش - طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي المدني ،
سكن الكوفة ، أدرك عبد الله بن جعفر بن أبي طالب . وروى عن :
موسى ، وعيسى ، ويحيى ، وعائشة بني طلحة ، وإبراهيم بن محمد بن
طلحة ، وعمر بن عبد العزيز ، ومجاهد ، وعبيد الله بن عبد الله بن
عتبة، وعروة بن الزبير . روى عنه : الثوري ، ووكيع ، ويحيى القطان ،
وجماعة آخرون . قال ابن سَعْد : كان ثقة . وقال أبو زرعة، وأبو حاتم:
صالح الحديث ، حسن . وقال ابن معين : ثقة ، وقدَّمَهُ على أخيه
إسحاق . روى له الجماعة إلا البخاريّ (١).
قوله : ((وأنا إلى جانبه)) حَالٌ، وكذا قوله: ((وأنا حائض))، وكذا
قوله: ((وعلي مرْط))، وكذا قوله: ((وعليه بَعْضه)) أي : على النبي
-عليه السلام - بعض المرط .
وقوله: ((لي)) في محل الرفع صِفة للمرط . وأخرجه مسلم ،
والنسائي، وابن ماجه .
١٢٤ - باب : المني يصيبُ الثوبَ
أي : هذا باب في بيان المني يُصيب ثوب المصلي ، قد مرّ تفسير المنيّ
وغيره .
٣٥٥ - ص - حدّثنا حفص بن عمر ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن
إبراهيم ، عن همام بن الحارث أنه كان عندَ عائشةَ فاحتلَمَ ، فأبصَرَتْهُ جاريةٌ
لعائشةً وهو يَغْسِلُ / أَثَرَ الجَنَابَةِ من ثوبِهِ، أو يَغْسلُ ثوبَه ، فَأَخبرَتْ عائشةَ
فقالت : لقَدْ رَأيْتُني وأنا أفركُهُ من ثوبِ رسولِ الله - عليه السلام - (٢) .
[١٢٥/١-٢]
= كتاب القبلة، باب: صلاة الرجل في ثوب بعضه على امرأته (٧١/٢)، ابن
ماجه : كتاب الطهارة ، باب : في الصلاة في ثوب الحائض (٦٥٢) .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٩٨٤/١٣).
(٢) انظر تخريج الحديث الآتي .
- ١٩٦ -

ش - حفص بن عمر : ابن الحارث البَصْري ، وشعبة : ابن الحجاج ،
والحكم : ابن عُتَيْبة ، وإبراهيم : النخعي ، والهمام بن الحارث : النخعي
الكوفي . سمع : عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن مسعود ، والمقداد بن
الأسود ، وعمار بن ياسر ، وعدي بن حاتم ، وحذيفة بن اليمان ،
وعائشة الصديقة . روى عنه : سليمان بن يسار ، وإبراهيم النخعي ،
ووبْرَةُ . قال ابن معين : ثقة . روى له الجماعة (١).
قوله: (( أثر الجنابة)) المراد من الأثر: المنيّ ، ومن الجنابة : الاحتلام.
قوله : (( أو يغسل ثوبه )) شك من الراوي .
قوله: ((فأخبرت)) أي : الجارية .
قوله: ((لقد رأيتُني)) بضم التاء أي: لقد رأيت نفسي ((وأنا أفركه))،
ويجوز كسر التاء على كونه خطاباً للجارية .
اعلم أن العلماء (((٢) اختلفوا في المني ؛ فذهب أبو حنيفة ، ومالك
إلى نجاسته ؛ إلا أن أبا حنيفة قال : يكفي في تطهيره فركه إذا كان يابساً ،
وهو رواية عن أحمد . وقال مالك : لا بد من غسله رطباً كان أو يابساً .
وقال الليث : هو نجس ، ولا تعاد الصلاة منه . وقال الحسن بن صالح :
لا تعاد من المني في الثوب وإن كان كثيراً ، وتعاد منه إن كان في الجسد
وإن قلّ . وقال الشافعي : المني طاهرٌ ، وبه قال داود ، وأحمد في رواية؛
وحجتهم : رواية الفرك ، فلو كان نجساً لم يكف فركُه كالدم وغيره ،
وكذا رواية الغسل ، ولو لم يكن نجساً لما أُمِر بالغسل)).
وقد روى الدارقطني في ((سننه)) (٣) من حديث عبد الله بن الزبير :
ثنا بشر بن بكر ، ثنا الأوزاعي ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة ، عن
عائشة قالت : كنتُ أفرك المنيّ من ثوب رسول الله إذا كان يابساً وأغسله
(١) انظر ترجمته فى: تهذيب الكمال (٦٥٩٩/٣٠).
(٢) انظر: شرح صحيح مسلم (١٩٧/٣).
(٣) (١٢٥/١).
- ١٩٧ -

إذا كان رطباً. ورواه البزار في (( مُسْنده)). وروى الدارقطني في
((سننه)) (١) - أيضاً - من حديثه، وفي آخره : إنما يغسل الثوب من
خمس: من البول والغائط والمني والدم والقيء . وهذا يَردّ قولهم.
ورواية الغسل محمولة على الاستحباب والتنزّه واختيار النظافة . والحديث
أخرجه مسلم ، والنسائي ، وأخرجه الترمذي ، وابن ماجه بمعناه .
٣٥٦ - ص - ثنا موسى بن إسماعيل قال : نا حماد ، عن حماد ، عن
إبراهيم ، عن الأسود أن عائشةَ قالت : كُنْتُ أَفرُكُ المنيَّ من ثوبٍ رَسولِ اللهِ
-عليه السلام - فُيُصلِّي (٢).
ش - حماد الأول هو حماد بن سلمة ، وحمّاد الثاني هو حماد بن
أبي سليمان ، أبو إسماعيل الأشعري ، واسم أبي سليمان : مسلم مَوْلى
إبراهيم بن أبي موسى . سمع : أنس بن مالك ، وابن المسيّب ، وسعيد
ابن جبير ، وزيد بن وهب ، وإبراهيم النخعي ، والشعبي ، وابن بريدة .
روى عنه : الحكم ، وأبو إسحاق الشيباني ، والأعمش ، وغيرهم .
وسئل أحمد بن حنبل عنه فقال : رواية القدماء عنه مقارب كالثوري ،
وشعبة ، وهشام ، وأما غيرهم فجاءوا عنه بأعاجيب . وقال أحمد بن
عبد الله : كوفي ثقة ، وكان أفقه أصحاب إبراهيم . وقال أبو حاتم : هو
صدوق ، ولا يحتج بحديثه ، وهو مستقيم في الفقه ، فإذا جاء الآثار
شوش . توفي سنة عشرين ومائة . روى له الجماعة إلا البخاري (٣).
والحديث أخرجه مسلم ، والنسائي ، وابن ماجه .
(١) (١/ ١٢٧) .
(٢) مسلم : كتاب الطهارة ، باب: حكم المني (٢٨٨)، النسائي: كتاب الطهارة،
باب : فرك المني من الثوب (١٥٦/١)، الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : ما
جاء في المني يصيب الثوب (١١٦) ، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : في
فرك المني من الثوب (٥٣٧) .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٤٨٣/٧).
- ١٩٨ -

ص - قال أبو داود: / رواه الأعمش كما رواه الحكم / (١) ووافقه مغيرة
وأبو معشر وواصل .
ش - هذا ليس بموجود في غالب النسخ ؛ الحكم : ابن عُتَيْبة ، ومُغيرة:
ابن مقسم ، أبو هشام الضبيّ ، وأبو معشر : زياد بن كليب الكوفي ،
وواصل : ابن حيان الأحدب الأسدي الكوفي .
٣٥٧ - ص - ثنا عبدُ الله بن محمد النفیلي قال : نا زهير ح قال : ونا
محمد بن عُبيد البصري قال : نا سُلَيْم - يَعْني ابن أَخْضرَ - المعنَى واللفظُ
واحدٌ - والإِخْبار في حديث سليم قالا : حدثنا عمرو بن ميمون بن مهران
قال : سمعتُ سُليمان بن يَسار يقول: سمعتُ عائشةَ تقولُ: إنها كانَتْ
تَغْسِلُ المنيَّ من ثوبِ رسولِ اللهِ قالت: ثم أُرَاهُ (٢) فيه بُقْعةً أو بُقَعاً (٣).
ش - زهير : ابن معاوية بن حُدَيْج ، ومحمد بن عُبيد : الغَبري - بالغين
المعجمة - البصري .
وسُلَيْم بن أخضر : البصري . سمع : عبد الله بن عون ، وعُبيد الله
ابن عمر العُمري . روى عنه : عفان بن مسلم ، وعبيد الله بن عمر
/ القواريري، وسليمان بن حرب. قال ابن حرب : ثنا سليم بن أخضر [١٢٥/١ -ب]
الثقة المأمون الرضي . وقال أحمد بن حنبل : هو من أهل الصِّدْق والأمانة
روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي (٤).
وعَمْرو بن ميمون بن مهران أبو عبد الله الجزري ، أخو عبد الأعلى .
(١) ما بين الشرطتين المائلتين كتب في سنن أبي داود بعد الحديث قبل السابق .
(٢) في سنن أبي داود: ((أرى)).
(٣) البخاري : كتاب الوضوء ، باب : غسل المني وتركه ، وغسل ما يصيب المرأة
(٢٣٠)، مسلم : كتاب الطهارة ، باب : حكم المني (٢٨٩)، الترمذي:
كتاب الطهارة ، باب : غسل المني من الثوب (١١٧) ، النسائي : كتاب
الطهارة ، باب : غسل المني من الثوب (١٥٦/١)، ابن ماجه : كتاب الطهارة
باب : المني يصيب الثوب (٥٣٦).
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٤٨٣/١١).
- ١٩٩ -

روى عن : أبيه ، وسليمان بن يسار ، وعمر بن عبد العزيز ، والزهري ،
ومكحول الدمشقي . روى عنه : الثوريّ ، وشريك ، وزهير بن معاوية ،
وابن المبارك ، وجماعة آخرون . قال ابن معين : ثقة ، وفي رواية : شيخ
صد[و]ق . وقال أحمد : ليس به بأس . مات سنة خمس وأربعين ومائة ..
روى له : مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي (١).
وسُليمان بن يسار ، أبو أيوب الهلاليّ ، أخو عطاء .
قوله: ((المعنى واللفظ واحدٌ والإخْبار)) بكسر الهمزة ؛ والنسخة
الصحيحة: ((المعنى والإخبار واحدٌ))، وفي بعض النسخ: ((المعنى
والإخبار في حديث سُليم )) .
قوله: ((قالا )) أي : زُهَيْر ، وسُلَيْم .
قوله: (( ثم أراه فيه بُقْعة)) أي: أرى الغسل، أي : أثره في الثوب بُقعةً.
قوله : ((أو بُقْعاً)) شك من الراوي ؛ والبُقْع: جمعُ بُقْعة ، والمرادُ منها:
آثار الغَسْل التي في القماش .
وقال الخطابي (٢): ((هذا لا يُخالف حديث الفرك ؛ وإنما هذا
استحباب واستظهار بالنظافة كما قد يغسل الثوب من النخامة والمخاطة
ونحوهما، والحديثان إذا أمكن استعمالهما لم يجز أن يحملا على التناقض)).
قلتُ : ما ادّعى أحد المخالفة بين الحديثين ولا التناقض ؛ وإنما هذا
الحديث يدل على أن المني نجس ؛ بدلالة غَسْله ، وكان هذا هو القياس
-أيضاً - في يابسه ؛ ولكن خُصّ بحديث الفرك ، ولا نسلم أن غسل هذا
مثل غسل النخامة والمخاطة ؛ لأنه ورد في حديث أخرجه الدارقطني في
(سننه)) (٣): (( يا عمّار، ما نخامتك ولا دموعك إلا بمنزلة الماء الذي في
(١) المصدر السابق (٢٢ /٤٤٥٧).
(٢) معالم السنن (٩٩/١) .
(٣) (١٢٧/١) من طريق إبراهيم بن زكريا، نا ثابت بن حماد، عن عليّ بن زيد،
عن سعيد بن المسيب ، عن عمار به . وقال زيادة على ما ذكره المصنف :
((وإبراهيم وثابت ضعيفان)).
- ٢٠٠ -