Indexed OCR Text
Pages 161-180
ش - عياش بن عباس : الأول بالياء آخر الحروف المشددة وبالشين المعجمة ، والثاني بالباء الموحدة المشددة والسين المهملة ، أبو عبد الرحيم القِتْباني ، وبكير بن عبد الله الأشج . قوله : ((رواح الجمعة)) الرواح : الذهاب أي وقت كان ، والحديث أخرجه النسائي . ص - قال أبو داود : إذا اغتسلَ الرجلُ بعدَ طُلوعِ الفجرِ أجزأه من غُسلِ الجُمُعة وإن أَجنبَ . ش - أشار بهذا إلى أن هذا الغسل لليوم لا للصلاة ، وهو قول الحسن ابن زياد من أصحابنا . وقال أبو يوسف : للصلاة . وفائدته تظهر فيما قال أبو داود ، فعندهما إذا اغتسل بعد طلوع الفجر ينال أجر الغسل ؛ لأنه وجد في يوم الجمعة ، وعند أبي يوسف لا ينال ؛ لأنه لم يصل به الجمعة، وكذا الخلاف إذا اغتسل بعد صلاة الجمعة . قوله: (( وإن أجنب)) يعني : وإن كان جنباً واغتسل لأجل الجنابة بعد طلوع الفجر ، أجزأه من غُسل الجمعة . ٣٢٧ - ص - حدّثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن مَوهَب الرملي وعبد العزيز بن يحيى الحراني قالا : ثنا محمد بن سلمة . ونا موسى بن إسماعيل قال : نا حماد - وهذا حديث محمد بن سلمة - عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن . قال : أبو داود : وقال يزيد وعبد العزيز في حديثهما عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، وأبي أمامة بن سهل ، عن أبي سعيد الخدري ، وأبي هريرة قالا: قال رسول الله وَله : «مَنِ اغْتسَلَ يومَ الجُمُعَةِ، وَبِسَ مِن أحسنِ ثِيَابِه ، ومَسَّ من طيب إن كان عنده ،َ ثم أتى الجُمُعَةَ فلمَ يَتَخَطَّ أَعَنَاقَ الناسَِ ، ثَم صلَّى ما كَتَّبَ اللهُ له ، ثم أَنصتَ إذا خَرجَ إِمامُهُ حتى يَفْرُغَ من صَلَاته ، ٠٠ كانتْ كَفَّارةً لما بينها وبَيْن جُمُعَتَه التي قَبْلَها)) (١) . (١) مسلم : كتاب الجمعة، باب: فضل من استمع وأنصت في الخطبة (٨٥٧/٢٦) مختصراً . i ١١ • شرح سنن أبي داوود ٢ - ١٦١ - ش - حماد بن سلمة ، ومحمد بن إسحاق بن يسار ، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث القرشي التيمي المدني ، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن . وأبو أمامة : أسْعد بن سهل بن حنيف الأنصاري المدني ، ولد في حياة النبي - عليه [السلام] (١)، وهو سماه، حدّث عنه مُرسلاً، وسلّمع عمر ] بن الخطاب ، وعثمان ، وأبا هريرة ، [ وزيد ] بن ثابت ، وأبا سعيد . روى عنه : ابناه محمد وسهل ، والزهري ، ويحيى الأ[نصاري ] ، وغيرهم . مات سنة مائة . روى له : النسائي ، وابن ماجه عن النبي - عليه السلام - ، وبقية الجماعة عن الصحابة (٢). قوله : (( ثم أنصت )) أي : سكت . قوله: ((إذا خرج إمامه)) أي : إذا خرج للخطبة . قوله: ((كانت)) أي: الخصال المعدودة ((كفارةً))، الكفارة فعّالة للمبالغة ، كقّالة ، وضرّابة ، وهي من الصفات الغالبة في باب الاسميّة، وهي عبارة عن الفَعلة والخَصْلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة ، أي : تسترها وتمحوها ، وأصله من الكفر - بفتح الكاف - وهو التغطية ، وقد كَفَرَتُ الشيءَ أكفره - بالكسْر - كَفْراً أي : سترته . وأما الكُفْر -بالضم- فهو ضد الإيمان ، وفعله من كفر يكفُر ، من باب نصر ينصر . ويستفاد من الحديث فوائد ، الأولى : استحباب الغسل يوم الجمعة . الثانية : استحباب لبس أحسن الثياب . الثالثة : استحباب مس الطيب إن وجده، وهو يتناول سائر أنواع الطيب حتى المسك ، وغيره . الرابعة : ترك تخطي أعناق الناس، وفيه الإشارة إلى استحباب التبكير. (١) غير واضح في الإلحاق وكذا ما بعده ، وأثبتناه من مصادر الترجمة . (٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٥/٤)، وأسد الغابة (١٨/٦)، والإصابة (٩/٤)، وتهذيب الكمال (٤٠٣/٢). - ١٦٢ - الخامسة : استحباب التنفل قبل خروج الإمام . السادسة: أن النوافل المطلقة لا حد لها، لقوله: (( ما كتب الله له)). السابعة : استحباب الإنصات من حين خرج الإمام إلى أن يفرغ من صلاته . واعلم أن قرانه بين غسل الجمعة وبين لُبْسه أحسن ثيابه ، ومسه الطيب، يدل على أن الغسل مستحب كاللباس والطيب . وأخرجه مسلم مختصراً من حديث أبي صالح ، عن أبي هريرة ، وأدرج فيه زيادة (( ثلاثة أيام )) في الحديث . ص - قال: ويقول أبو هريرة: ((وزيادةُ ثلاثة أيام))، ويقول: ((إن الحسنةَ بعَشرِ أمثالِهَا » . ش - أي: قال يزيد بن خالد: يقول أبو هريرة في روايته: (( كانت كفارة لما بينها وبين جمعته التي قبلها، وزيادة ثلاثة أيام))، ويقول: ((إن الحسنة بعشر أمثالها))، لقوله تعالى: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (١) /. فإن قلت: ما بين الجمعتين ستة أيام، فإذا ضَمَّيتَ عليه [١١٩/١-٢] ثلاثة تكون تسعة أيام فما صحت العشرة ، فإن حَسِبْت الجمعتين معها تكون أحد عشر يوماً فلا يستقيم قوله: ((إن الحسنة بعَشْر أمثالها)) قلت(٢) ((المراد ما بين الساعة التي يُصلي فيها الجمعة إلى مثلها من الجمعة الأُخْرى على سبيل التكسير لليوم ، فيستقيم الأمر في تكميل العشرة ، وقد اختلف الفقهاء فيمن أقر لرجل بما بَيْن درهم إلى عشرة دراهم ، فقال أبو حنيفة : يلزمه تسعة دراهم . وقال أبو يوسف ومحمد : يلزمه عشرة . ويدخل فيه الطرفان والواسطة . وقال أبو ثور وزفر : لا يلزمه أكثر من ثمانية ويسقط الطرفان ، وهو قول الشافعي أيضاً )) . ص - قال أبو داود : حديث محمد بن سلمة أتم، ولم يذكر حماد كلام أبي هريرة . (١) سورة الأنعام (١٦٠). (٢) انظر: معالم السنن (٩٢/١). - ١٦٣ - ش - إنما صار حديث محمد بن سلمة أتم ؛ لأنه ذكر في روايته : ((زيادة ثلاثة أيام)) عن أبي هريرة ، ولم يذكرها حماد بن سلمة . ٣٢٨ - ص - ثنا محمد بن سلمة المرادي قال : أنا ابن وهب ، عن عمرو ابن الحارث : أن سعيد بن أبي هلال ، وبُكَيْر بن الأشج حدّثاه عن أبي بكر ابن المنكدر ، عن عمرو بن سليم الزرقي ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، أن رسول الله - عليه السلام - قال: ((الغُسلُ يومَ الجُمُعَة على كُلِّ مُحتَلِم ، والسِّوَكُ، وَيَمسُّ من الطِّيبِ مَا قُدِّرَ لَهُ)) إلا أن بُكيراً لَمَ يذكر عبد الرحمن ، وقال في الطِّيب: ((ولو منَ طِيبِ المرأةِ)) (١). ش - ابن وهب هو : عبد الله بن وهب . وسعيد بن أبي هلال الليثي ، أبو العلاء المصري ، ويُقال : المدني . روى عن : محمد بن المنكدر ، وزيد بن أسلم ، ونبيه بن وهب ، وغيرهم . روى عنه : الليث بن سعد ، وهشام بن سعد ، وخالد بن يزيد ، وعمرو بن الحارث . قال أبو حاتم : لا بأس به . توفي سنة ثلاثين ومائة . روى له الجماعة (٢) . وأبو بكر هذا هو أخو محمد بن المنكدر ، ولم يُعْرف اسمه ، وكنيته اسمه ، ومن لم يُميّز بينهما ربما يعتقد أن المراد من أبي بكر في هذا الحديث هو : محمد بن المنكدر . وعمرو بن سليم بن عمرو بن خلدة بن مخلَّد - بالتشديد - ابن عامر ابن زريق الزرقي الأنصاري المدني . روى عن : عمر بن الخطاب ، (١) البخاري : كتاب الأذان ، باب : وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور وحضورهم الجماعة والعيدين والجنائز وصفوفهم (٨٥٧) ، وانظر (٨٩٥) ، (٢٦٦٥)، مسلم : كتاب الجمعة ، باب : وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من الرجال وبيان ما أمروا به (٨٤٦/٥)، النسائي : كتاب الجمعة ، باب : إيجاب الغسل يوم الجمعة (٩٥/٣)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها ، باب : ما جاء في الغسل يوم الجمعة (١٠٨٩). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١١/ ٢٣٧٢). - ١٦٤ - وسمع أبا قتادة ، وأبا سعيد الخدري ، وابنه عبد الرحمن بن أبي سعيد ، وأبا حُمَيْد الساعديّ . روى عنه : سعيد المقبري ، وأبو بكر بن المنكدر ، وبكير بن عبد الله الأشج ، وغيرهم . قال ابن سعد : كان ثقة قليل الحديث . روى له الجماعة (١) . وعبد الرحمن بن سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الخزرجي أبو حفص ، أو أبو محمد ، أو أبو جعفر المدني، وهو ابن أبي سعيد الخدري. روى عن : أبيه ، وأبي حميد الساعدي . روى عنه : عطاء بن يسار ، وزيد بن أسلم ، وعمرو بن سُليم الزُّرقي ، وغيرهم . مات سنة ثنتي عشرة ومائة . روى له الجماعة إلا البخاري (٢). قوله: ((الغُسل)) مبتدأ، و(( يوم الجمعة)) نصب على الظرف . قوله: ((على كل محتلم)) متعلق بمحذوف ، وهو مع متعلقه خبر المبتدإ. فإن قيل: ما متعلقه المحذوف؟ قلت: لفظة ((على)) يدل على أن المتعلق ((واجب)) أي : الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم . وذلك لأن ((على)) للإيجاب . فإن قيل : فعلى هذا ينبغي أن يكون غسل يوم الجمعة واجباً ؟ قلت : قد مر الكلام فيه مستوفى، ويجوز أن تكون ((على)) هاهنا بمعنى ((منْ)) نحو قوله تعالى: ﴿إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ (٣) ، ويكون المعنى: الغسل يوم الجمعة من كل محتلم مستحب أو فضيلة . قوله: ((والسواكُ)) قال الشيخ محيي الدين في ((شرح مسلم)) (٤): أي : ويُسَن له السواك . قلت : الأولى أن يكون هذا عطفاً على الغسل ، ويكون التقدير : والسواك أيضاً على كل محتلم . ويكون الكلام فيه مثل الكلام في الغسل . قوله : (( ويَمسّ من الطيب )) يجوز فيه الرفع ، ويكون هذا كلاماً بذاته (١) المصدر السابق (٤٣٧٩/٢٢) . (٢) المصدر السابق (٣٨٢٩/١٧) . (٣) سورة المطففين: (٢) . : (٤) (٦ / ١٣٥) . - ١٦٥ - منقطعاً عما قبله ، ويجوز النصب بتقدير (( أن)) ، ويكون حينئذ في قوة المصدر ، والتقدير : ومَسُّه من الطيب ، ويكون عطفاً على قوله : ((والسواك)). قوله: (( ما قدر له)) في محل النصب على أنه مفعول ((يَمسُّ)). قال [١١٩/١ -ب] القاضي : هذا الكلامُ محتمل لتكثيره ، ومحتمل لتأكيده حتى يفعله / بما أمكنه ، ويؤيده قوله: (( ولو من طيب المرأة )) وهو المكروه للرجال ، وهو ما ظهر لونه وخفي ريحه ، فأباحه للرجل هنا للضرورة لعدم غيره . وهذا يدل على تأكده . قوله: (( إلا أن بكيراً لم يذكر عبد الرحمن )) أي : إلا أن بكير بن عبد الله الأشج لم يذكر في روايته عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ، ولكن قال في الطيب: (( ولو من طيب المرأة )) أي : ولو كان الطيب من طيب المرأة . والحديث أخرجه مسلم ، والنسائي ، وأخرجه البخاري من حديث عَمرو بن سليم الزرقي ، عن أبي سعيد الخدري بنحوه . ٣٢٩ - ص - حدثنا محمد بن حاتم الجرجرائي (١) قال: ثنا ابن المبارك، عن الأوزاعي قال : نا حسان بن عطية قال : حدثني أبو الأشعث الصّنْعاني قال: حدّثني أوس بن أوس الثقفي قال: سمعت رسول الله وَ لي يقول: «مَن غَسَّلَ يومَ الجُمُعةِ واغتسلَ ، ثم بكّر وابتكَرَ ، ومَشَى ولم يركّبْ ، ودَنَا من الإِمامِ فاستمعَ ، ولم يَلْغُ ، كان له بكل خُطوة عملُ سنة أَجرُ صيامها وقيامها))(٢). (١) في سنن أبي داود: (( ... الجرجرائي، حدَّثنا حبي)) وهو خطأ، وإنما محمد الجرجرائي معروف بـ (( حبي))، وهو مترجم في تهذيب الكمال (٥١٢٨/٢٥). (٢) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في فضل غسل يوم الجمعة (٤٩٦)، النسائي : كتاب الجمعة ، باب : فضل غسل يوم الجمعة (٩٥/٣) ، وباب : الفضل من الدنو من الإمام (١٠٢/٣)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها ، باب : ما جاء في الغسل يوم الجمعة (١٠٨٧). - ١٦٦ - ش - ابن المبارك : هو عبد الله بن المبارك . وأبو الأشعث شَرَاحيل بن شُرحبيل بن آدة الصنعاني ، صنعاء دمشق ، وكانت قرية بالقرب من دمشق ، وهي الآن أرض فيها بساتين تقرب من الربوة، وقيل: إنه من صنعاء اليمن، و((آدة)) ممدودة . سمع : عبادة ابن الصامت ، وابن عَمْرو ، وأبا هريرة ، وثوبان ، وأوس بن أوس الثقفي ، وغيرهم . روى عنه : مسلم بن يسار ، وحسان بن عطية ، والوليد بن سليمان ، وجماعة آخرون . قال أحمد بن عبد الله العجلي : تابعي ثقة . روى له الجماعة إلا البخاري (١) . قوله : (( من غسّل يوم الجمعة واغتسل )) رُوي مخففاً ومشدداً، ومن خفف قال : معناه وطئ امرأة قبل الخروج إلى الصلاة ؛ لأنه يجمع غض البصر ، يقال : غسل الرجل امرأته ، وغسلها - مخففاً ومشدداً - إذا جامعها ، وفحل غُسَله : إذا كان كثير الضِّراب ، ومن شدد قال : معناه : غسّل غيره ؛ واغتسل هو ؛ لأنه إذا جامع امرأته أحوجها إلى الغُسْل . وقيل: أراد بـ ((غسّل)) غَسْل أعضائه للوضوء، ثم اغتسل بعد ذلك للجمعة. وقيل: معنى (( غسّل)) غسل الرأس خاصة ؛ لأن العرب لهم لم وشعور، وفي غسلها مؤنة، فأُفرد ذكر الرأس لذلك. و((اغتسل)) غسل سائر جسده . وقيل : معناهما واحد ، وكررهما للتأكيد ، كما قال: ((مشى ولم يركب)). قوله: ((ثم بكر وابتكر)) قيل: معنى (( بكرّ)) يعني إلى الصلاة فأتاها في أول وقتها، وكل مَنْ أسْرع إلى شيء فقد بكر إليه، ((وابتكر»: أدرك أول الخطبة ، وأولها باكورتها ، كما يقال : ابتكر الرجل ، إذا أكل باكورة الفاكهة . وابتكار الجارية: أَخذُ عذرتها . وقيل : (( بكّر)) تصدق قبل خروجه ، وتأوّل في ذلك قوله في الحديث : (( باكروا بالصدقة ، فإن البلاء لا يتخطاها)). وقيل: معنى اللفظتين واحد من (( فعل، وافتعل)) (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٧١٢/١٢). - ١٦٧ - وإنما كرر للزيادة في المبالغة والتأكيد ، ولأن العرب إذا بالغت في الشيء اشتقت من اللفظة الأولى لفظةً على غير بنائها ، ثم اتّبعوها إعرابها ، فيقولون : جَادٌ مجد ، وليل لائل . قوله: ((ولم يركب)) تأكيد لقوله: ((ومشى))، ويحتمل أن لا يكون تأكيداً ويكون المعنى : ولم يركب بالكلية في الذهاب والإياب ؛ لأنه إذا مشى في الذهاب فقط ، أو في الإياب فقط ، أو مشى شيئاً يسيراً في الذهاب ، أو الإياب ، يصدق عليه أنه مشى ، ولم يصدق عليه أنه لم يركب ، فح (١) لا يكون قوله: (( ولم يركب )) تأكيداً ، فافهم . قوله: (( فاستمع)) أي : إلى الخطبة . قوله: ((ولم يلغ)) من اللَّغْو، يقال : لغى الإنسان يلغو، ولغَى يلْغَى، ولغي يَلْغَى ، إذا تكلم بالمطرّح من القول وما لا يُعنى، وألغى إذا أسقط، فالأول من باب : نصر ينصر ، والثاني من باب : فتح يفتح ، والثالث من باب : علم يعلم . قوله: (( بكل خطوة)) الخُطوة - بالضم - بُعْدُ ما بين القدمَيْن في المشي - وبالفتح - للمرة ، وجمع الخطوة في الكثرة خُطى ، وفي القلة خُطوات - بسكون الطاء وضمها وفتحها - . قوله : ((عملُ سُنَّة)) بالرفع على أنه اسم (( كان)). قوله: ((أجر صيامها )) بالرفع أيضاً على أنه بدل من العمل / . والحديث أخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . وقال الترمذي : حدیث أوْس بن أوس حديث حسن . [١/ ٠ ١٢-أ] ٣٣٠ - ص - حدّثنا قتيبة بن سعيد قال : نا الليث ، عن خالد بن یزید ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن عبادة بن نُسِيٌّ، عن أوس الثقفي ، عن رسول الله - عليه السلام - أنه قال: (( من غسَّلَ رأسَه يومَ الجُمُعةِ واغتسلَ)) ثم ساق نحوه (٢). (١) أي: ((فحينئذ)). (٢) انظر الحديث السابق . - ١٦٨ - ش - خالد بن يزيد المصري أبو عبد الرحيم الإسكندراني ، مولى أبي الصنيع ، وقيل : ابن أبي الصنيع الجمحي مولى عمير بن وهب ، وكان فقيهاً مفتياً . روى عن : عطاء بن أبي رباح ، وأبي الزبير ، وسعيد ابن أبي هلال ، والزهري . روى عنه : الليث بن سعد ، وحيوة بن شريح ، والمفضل بن فضالة ، وابن لهيعة . قال أبو زرعة : مصري ثقة . وقال أبو حاتم : لا بأس به . توفي سنة تسع وثلاثين ومائة . روى له الجماعة (١) . قوله : (( ثم غسل رأسه )) بالتشديد ، وقد قلنا : إنه - عليه السلام - حرضهم بذلك لكونهم أصحاب لمم وشعور . قوله: (( ثم ساق)) أي : ثم ساق قتيبةُ الحديث نحو ما ذكر . ٣٣١ - ص - حدّثنا ابن أبي عقيل، ومحمد بن سلمة المصريان (٢) قالا: ثنا ابن وهب ، قال ابن أبي عقيل : قال (٣) : أخبرني أسامة - يعني : ابن زيد- عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عَمْرو بن العاص ، عن النبي - عليه السلام - أنه قال: (( مَنِ اغْتسلَ يَومَ الجُمُعَةِ ، ومَسَّ من طيب امرأته إن كان لها ، ولَبِسَ من صَالِحِ ثيابِهِ ، ثم لم يَتَخَطَّ رِقَابَ الناسِ ، ولم يَلْغُ عندَ المَوْعظة ، كانت كفارةً لما بَيْنهما، ومن لَغَى وَتَخَطَّى رِقابَ الناسِ كانت له ظُهراً» (٤). ش - اسم ابن أبي عقيل : عبد الغني ، وقد مر بيانه . قوله: ((عند الموعظة)) أي : الخطبة ؛ لأن فيها الموعظة وغيرها . قوله: (( لما بينهما)) أي : لما بين الجمعتين . قوله: (( كانت له ظهراً)) أي : كانت جمعته له ظهراً ، بمعنى : أن الفضيلة التي كانت تحصل له من الجمعة لم تحصل له ، لفوات شروط هذه الفضيلة . وهذا الحديث فيه عمرو بن شعيب ، وقد تقدم الخلاف فيه . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٦٦٦/٨). (٢) في الأصل: ((البصريان)) خطأ (٤) تفرد به أبو داود . (٣) كذا ، والجادة حذفها . - ١٦٩ - ٣٣٢ - ص - حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال : نا محمد بن بشر قال : ثنا زكرياء قال: ثنا مصعب بن شيبة(١)، عن طلق بن حبيب العنزي، عن عبد الله ابن الزبير، عن عائشةَ أنها حدثته: (( أن النبيَّ - عليه السلام - كان يَغتسلُ من أربع: من الجنابةِ، ويومَ الجُمُعةِ، ومن الحِجَامةِ، ومن غَسلِ الميت))(٢). ش - محمد بن بشر العبدي ، وزكرياء بن أبي زائدة . قوله: (( من أربع)) أي: من أربع خصال. وقال الخطابي (٣): ((قد يجمع النظم قرائن الألفاظ والأسماء المختلفة الأحكام ، والمعاني تُرتبها وتنزلها منازلها ، فأما الاغتسال من الجنابة فواجب بالاتفاق ، وأما الاغتسال للجمعة فقد قام الدليل على أنه كان يفعله ويأمر به استحباباً ، ومعقول أن الاغتسال من الحجامة إنما هو لإماطة الأذى ، ولما لا يؤمن أن يكون قد أصاب المحتجم رشاش من الدم ، فالاغتسال منه استظهار بالطهارة ، واستحباب للنظافة ، وأما الاغتسال من غسل الميت فقد اتفق أكثر العلماء على أنه على غير الوجوب ، وقد رُوي عن أبي هريرة عن النبي - عليه السلام - قال: (( مَنْ غسل ميتاً فليغتسل )) (٤) ، ورُوي عن ابن المسيب ، والزهري معنى ذلك ، وقال النخعي ، وأحمد ، وإسحاق: يتوضأ غاسلُ الميت . ورُوي عن ابن عمر ، وابن عباس أنهما قالا : ليس على غاسل الميت غسل . وقال أحمد : لا يثبت في الاغتسال من غسل الميت حديث )) . وأبو داود أخرج هذا الحديث في الجنائز وقال : هذا منسوخ . وقال أيضاً : وحديث مصعب فيه خصال ليس العمل عليه . ورُوي عنه أيضاً : حديث مصعب بن شيبة ضعيف . وقال البخاري : حديث عائشة من هذا (١) في سنن أبي داود: ((مصعب بن أبي شيبة)) خطأ، وهو مترجم في تهذيب الكمال (٥٩٨٥/٢٨) . (٢) تفرد به أبو داود ، وسيأتي في كتاب الجنائز ، باب : في الغسل من غسل الميت . (٣) معالم السنن (٩٤/١) . (٤) يأتي في كتاب الجنائز ، باب : في الغسل من غسل الميت . - ١٧٠ - الباب ليس بذاك . وقال ابن المديني : لا يصح في هذا الباب شيء ، وكذا قال أحمد . وقال محمد بن يحيى : لا أعلم فيمن غسل ميتاً فليغتسل حديثاً ثابتاً ، ولو ثبت لزمنا استعماله . ٣٣٣ - ص - حدّثنا محمود بن خالد الدمشقي قال : ثنا مروان قال : ثنا علي بن حوشب قال : سألت مكحولاً عن هذا القول: (( غسَّلَ واغتسلَ))، فقال : غسّلَ رأسَه وجسَدَه)) (١) . [١/ ١٢٠-ب] ش - مروان بن معاوية / الكوفي . وعلي بن حوشب الدمشقي أبو سليمان الفزاري ، ويُقال : السَّلمى . سمع : مكحولاً ، وأبا سلام الأسود ، وأباه حوشباً . روى عنه : مروان ابن معاوية ، والوليد بن مسلم ، وأبو توبة ، وغيرهم . قال أبو زرعة عن عبد الرحيم بن إبراهيم : إنه ثقة . روى له أبو داود (٢) . ومكحول بن زيد الدمشقي . قوله: ((غسل)) بالتشديد، جعل مكحول ((غسَّل)) راجعاً إلى غسل الرأس والبدن جميعاً كما ذكرناه . ٠٠ ٣٣٤ - ص - حدَّثنا محمد بن الوليد الدمشقي قال : ثنا أبو مسهر قال : قال سعيد بن عبد العزيز في قوله : ((غسَّلَ واغتسلَ)) قال: ((غَسَّلَ رأسَه وغَسلَ سائرَ جسَدِهِ)) (٣) . ش - محمد بن الوليد بن هبيرة : أبو هبيرة القلانسي الهاشمي الدمشقي . روى عن : أبي مسهر الدمشقي ، ويوسف بن السّفْر . روى عنه : أبو داود تفسير حديث ، وهو هذا الحديث ، وعبد الله بن محمد بن مسلم المقدسي (٤) . وأبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر بن عبد الأعلى بن مسهر الغَسَّاني (١) النسائي: كتاب الجمعة، باب: فضل غسل يوم الجمعة (٩٥/٣). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٠/ ٤٠٦٢). (٣) تفرد به أبو داود . (٤) المصدر السابق (٢٦ / ٥٦٧٧). - ١٧١ - الدمشقي . سمع : مالك بن أنس ، وسعيد بن عبد العزيز ، ويحيى بن حمزة ، وجماعة آخرين . روى عنه : ابن معين ، وأبو نعيم ، وأبو حاتم ، والبخاري ، وجماعة آخرون كثيرة . توفي ببغداد يوم الأربعاء ليومين مضيا من رجب ، سنة ثمان عشرة ومائتين ، وهو ابن سبعين سنة ، ودفن بباب التِّبن . روى له الجماعة إلا البخاري (١). وسعيد بن عبد العزيز بن أبي يحيى التنوخي أبو محمد ، ويقال : أبو عبد العزيز الدمشقي ، فقيه أهل الشام ومُفْتِيهم بعد الأوزاعي ، سأل عطاء بن أبي رباح عن مسألة . وسمع : الزهري ، وعبد العزيز بن صهيب ، وزيد بن أسلم ، ومكحولاً ، وعطاء الخراساني ، وغيرهم . روى عنه : الثوري ، والوليد بن مسلم ، ومروان بن محمد الطاطري ، وأبو مسهر ، ومحمد بن إسحاق الرافعي ، وغيرهم . قال ابن معين وأبو حاتم : ثقة . مات سنة سبع وستين ومائة ، وهو ابن بضع وسبعين سنة . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (٢). قوله: ((قال: غسّل رأسه)) أي: قال سعيد بن عبد العزيز : معنى قوله - عليه السلام - : (( غسل واغتسل)) غسل رأسه ، وغسل سائر جسده . ٣٣٥ - ص - حدّثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن سُميّ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله - عليه السلام - قال: « مَنِ اغْتْسلَ يومَ الجُمُعَةِ غُسلَ الجنابَةِ ، ثم رَاحَ ، فكأنما قَرَّبَ بَدَنةً، ومَن رَاحَ فِي الساعة الثانية ، فكأنما قَرَّبَ بَقَرَةً ، ومن رَاحَ في الساعة الثالثة فكأنما قَرَّبَ كبشاً أَقَرنَ، وَمِن رَاحَ في الساعة الرابعة ، فكأنما قَرَّبَ دَجَاجةً ، ومن رَاحَ في الساعة الخامسة فكأنما قَرَّبَ بَيَّضَةً، فإذا خَرجَ الإمامُ حَضَرَتِ الملائكةُ يَسْتَمِعُوَّنَ الذِّكْرَ)) (٣). (١) المصدر السابق (١٦/ ٣٦٩١). (٢) المصدر السابق (١٠/ ٢٣٢٠). (٣) البخاري: كتاب الجمعة، باب: فضل الجمعة (٨٨١)، مسلم : كتاب الجمعة ، باب : الطيب والسواك يوم الجمعة (٢٤ / ٨٥٠) ، الترمذي : كتاب الجمعة ، باب : ما جاء في التبكير إلى الجمعة (٤٩٩) ، النسائي : كتاب = - ١٧٢ - ش - مالك بن أنس ، وسُمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن ، وأبو صالح ذكوان السمان . قوله: (( غُسل الجنابة)) منصوب بنزع الخافض ، أي : غسلا كغسل الجنابة في الصفات ، هذا هو المشهور . وقيل : المراد غسل الجنابة حقيقةً، فلذا قالوا : يستحب له مواقعة زوجته ليكون أغض لبصره ، وأسكن لنفسه. وهذا ضعيف ، والصواب ما قدمناه . قوله: (( ثم راح)) المراد بالرواح الذهاب أول النهار . وقال مالك : المراد بالساعات هنا لحظات لطيفة بعد زوال الشمس ، وبه قال القاضي حسين ، وإمام الحرمين . والرواح عندهم بعد الزوال ، وادَّعوا أن هذا معناه في اللغة . وقال جماهير العلماء باستحباب التبكير إليها أول النهار ، وبه قال الشافعي ، وابن حبيب المالكي ، والساعات عندهم من أول النهار، والرواح يكون أول النهار وآخره . وقال الأزهري : لغة العرب أن الرواح الذهاب ، سواء كان أول النهار وآخره أو في الليل . وهذا هو الصواب الذي يقتضيه الحديث والمعنى ؛ لأن النبي - عليه السلام - أخبر أن الملائكة تكتب من جاء في الساعة الأولى ، وهو كالْمُهْدِي بدنة ، ثم من جاء في الساعة الثانية ، ثم في الثالثة ، ثم الرابعة ، ثم الخامسة ، وفي رواية النسائي: ((السادسة))، فإذا خرج الإمام طووا الصحف ولم يكتبوا بعد ذلك / واحداً ، ومعلوم أن النبي - عليه السلام - كان يخرج [١٢١/١-أ] إلى الجمعة متصلاً بالزوال ؛ وهو بعد انقضاء الساعة السادسة ؛ فدلّ على أنه لا شيء من الهدي ، والفضيلة لمن جاء بعد الزوال ، ولأن ذكر الساعات إنما كان للحث على التبكير إليها ، والترغيب في فضيلة السبق ، وتحصيل الصف الأول وانتظارها ، والاشتغال بالتنفل والذكر ونحوه ، وهذا كله لا يحصل بالذهاب بعد الزوال ، ولا فضيلة لمن أتى بعد الزوال؛ لأن النداء يكون حينئذ ، ويحرم التخلف بعد النداء . = الجمعة ، باب: ما جاء في التبكير إلى الجمعة (٩٧/٣)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسّنّة فيها ، باب : ما جاء في التهجير إلى الجمعة (١٠٩٢). - ١٧٣ - قوله: ((فكأنما قرّب )) أي: تصدّق . قوله: ((بدنةً)) البدنة تطلق على الإبل والبقر ، وخصّصها مالك بالإبل، وتقع على الذكر والأنثى، و((الهاء)) فيها للوحدة كقمحة وشعيرة ونحوهما من أفراد الجنس ؛ سميت بذلك لعظم بدنها ؛ ولكن المراد هاهنا من البدنة الإبل بالاتفاق ؛ لتصريح الحديث بذلك . قوله : (( كبشاً أقرن )) وصفه بأقرن ؛ لأنه أكملُ وأحسن صورة ؛ ولأن القرن ينتفع به . قوله: ((دجاجةً)) بكسر الدال وفتحها لغتان مشهورتان ، وتقع على الذكر والأنثى ، فإن قيل : كيف التقرّبُ بالدجاجة والبيضة ؟ قلنا : قد ذكرنا أن معنى قوله: ((قرّب)) : تصدّق ؛ ويجوز التصدق بالدجاجة والبيضة ونحوهما ؛ وفيه دليل على أن التقرّب والصدقة يقع على القليل والكثير، وقد جاء في رواية النسائي بعد ((الكبش)): ((بطة )) ثم (دجاجةً)) ثم ((بيضةً))، وفي رواية: بعد ((الكبش)): ((دجاجة)) ثم ((عُصْفور)) ثم (( بيضة)). وإسناد الروايتين صحيح . قوله: ((فإذا خرج الإمام)) أي: إلى الخطبة (( حضرت الملائكة)) بفتح الضاد وكسرها لغتان مشهورتان ، والفتح أفصح وأشهر ، وبه جاء القرآن؛ قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ (١) ، ثم قالوا: إن هؤلاء الملائكة غير الحفظة ، ووظيفتهم : كتابة حاضري الجمعة . قوله: ((يستمعون الذكر)) أي: الخطبة ؛ لأن فيها ذكر الله تعالى، والثناء عليه ، والموعظة والوصيّة للمسلمين . والحديث أخرجه البخاريّ ومسلم والترمذي والنسائي . وأخرجه ابن ماجه والنسائي من حديث سعيد ابن المسيّب ، عن أبي هريرة بنحوه . (١) سورة النساء: (٨). - ١٧٤ - ١١٨ - باب : الرُّخْصة في ترك الغسل (١) أي : هذا باب في بيان الرخصة في ترك غسل الجمعة . ٣٣٦ - ص - حدَّثْنا مسدّد قال : نا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرة ، عن عائشة قالت : كان الناسُ مُهَّانَ أنفُسهم ، فيروحُون إلى الجُمُعَةِ بهِيئَتِهِم، فقيلَ لهم: لو اغتسلتُم (٢) ! ش - يحيى : القطان ، وعَمْرة : بنت عبد الرحمن الأنصاريّة المدنيّة . قوله: ((مُهَّان أنفسهم)) بضم الميم وتشديد الهاء جمع ((ماهنٍ ))، ككُتّاب جمع (( كاتب))، وقال الحافظ أبو موسى : مِهَان - بكسر الميم والتخفيف - جمع ماهن ، كقيام وصيام جمع قائم وصائم ، وفي رواية : مَهَنَة بفتح الميم والهاء والنون : جمع ماهن - أيضاً - ككتبَة جمع كاتب. والماهن : الخادم ، أي : كانوا يخدمون أنفسهم ، ويعملون أعمالهم بأنفسهم ، لم يكن لهم من يَخْدمهم ، والإنسان إذا باشر العمل الشاق حمِي بدنُه وعرِق ، لا سيما في البلاد الحارة ، فربما يكون منه الرائحة الكريهة ، فأمروا بالاغتسال تنظيفاً للبدن وقطعاً للرائحة . قوله: (( لو اغتسلتم)) جوابه محذوف ؛ والتقدير : لو اغتسلتم لكان أفضل ، أو أكمل ، أو أحبّ ؛ وهذا اللفظ يقتضي أنه ليس بواجب . والأحاديث الواردة في الأمر محمولة على الندب ، جمعاً بين الأحاديث . وأخرجه البخاريّ ومسلم بنحوه . ٣٣٧ - ص - ثنا أبو داود (٣) قال : ثنا عبد الله بن مَسلمة قال : ثنا عبد العزيز - يعني : ابن محمد - ، عن عمرو - يعني ابن أبي عمرو - ، عن (١) في سنن أبي داود: ((باب: في الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة)). (٢) البخاري: كتاب الجمعة، باب: وقت الجمعة إذا زالت الشمس (٩٠٣)، مسلم : كتاب الجمعة ، باب : وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من الرجال، وبيان ما أمروا به (٨٤٧) . (٣) كذا . - ١٧٥ - عكرمة ، أن أُناساً من أهل العراق جاءُوا فقالوا: يا ابنَ عَباس ، أترى الغُسلَ يومَ الجمعة واجباً ؟ قال : لَا؛ ولكنه أَطهرُ وخيرٌ لمن اغتسلَ ، وَمَن لم يَغتسلْ فليسَ عليهَ بواجب ، وسأخبرُكُم كيف بَدأَ الغُسلُ، كان الناسُ مجهودين ، يَلْبِسُون الصوفَ، وَيَعملُونَعَلى ظُهُورِهم، وكان مَسجدُهم ضيِّقاً ، مُقاربَ السقف ، إنما هو عَريشٌ ، فخرجَ رسولُ اللهِ في يومٍ حَارٍّ ، وعَرِقَ الناسُ في [١٢١/١ -ب] ذلك الصوف حتى ثَارتْ / منهم رياحٌ، أَذى بذلك بعضُهم بعضاً، فلما وجَدَ رسولُ الله تلك الريحَ قال : أيها الناسُ ، إذا كان هذا اليومُ فاغتسِلُوا، وليمسَّ أحدُكمَ أفضلَ ما يجدُ من دُهْنه وطيبه . قال ابنُ عباس: ثم جَاءَ اللهُ بالخير، ولَبسُوا غيرَ الصوف، وكُفُوا العمَلَ، ووسَّعَ اللهُ مَسْجِدَهم (١)، وذهبَ بَعْضَُ الذي كان يُؤْذِيَ بعضُهُم بَعْضاً مِن العَرَقِ (٢). ش - عبد العزيز بن محمد : الدراوردي . وعمرو بن أبي عمرو : المدني ، واسم أبي عمرو : ميسرة مولى المطلب أبي عبد الله بن حنطب ؛ روى عن : عكرمة مولى ابن عباس ، وسعيد ابن جبير ، وسعيد المقبري . روی عنه : مالك بن أنس ، ویزید بن الهاد، وسليمان بن بلال ، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي ، وغيرهم . قال أحمد بن حنبل : ليس به بأس ، وقال ابن معين : ضعيف، ليس بالقوي، وليس بحجّة . وقال أبو زرعة : ثقة . وقال ابن عدي : لا بأس به ؛ لأن مالكاً قد روى عنه ، ولا يروي مالك إلا عن صدوق ثقة . روى له الجماعة (٣). قوله: ((ولكنه أطهر)) أي: للبدن، و((خير لمن اغتسل)) في الثواب. قوله : (( كيف بدأ الغسل )) يعني : كيف كان ابتداؤه . قوله: ((مَجْهودين)) من قولهم : جُهدَ الرجل فهو مجهود إذا وجد مشقة . (١) في سنن أبي داود: ((ووُسِّعَ مسجدُهم)). (٢) تفرد به أبو داود . (٣) انظر ترجمته فى: تهذيب الكمال (٤٤١٨/٢٢) . - ١٧٦ - قوله: ((إنما هو عَريشٌ)) العَرِيش: كل ما يُستظَلّ به ؛ والمراد : أنّ سقفه كان من الجريد والسَّعَف . قوله : (( حتى ثارت)) أي: هاجت؛ من ثار يثور ثوراً وثوراناً إذا سَطع. قوله: (( من دُهْنه)) يتناولُ الزيت ودهن السمسم وغيرهما من الأدهان المطيّبة ، وكذلك الطيب يتناول سائر أنواع الطيب ، مثل المسك والعنبر والغالية ونحوها . قوله: (( ثم جاء الله بالخير)) إشارة إلى أن الله تعالى فتح الشام ومصر والعراق على أيدي الصحابة ، وكثُرت أموالهم وعبيدهم ومواشيهم (١) ، فغيروا اللُّبْس والبناء ، وغير ذلك . ٣٣٨ - ص - حدّثنا أبو الوليد الطيالسي قال: ثنا همام، عن قتادة، عن الحسن ، عن سمرة قال : قال النبي - عليه السلام -: (( من تَوضأً فيها ونعمتْ، ومَنِ اغتسلَ فهو أفضلُ )) (٢) . ش - اسمُ أبي الوليد الطيالسي : هشام بن عبد الملك ، وهمام : ابن يحيى العَوْذي ، وقتادة : ابن دعامة ، والحسن : البصري ، وسمرة : ابن جندب بن هلال بن حريج (٣) أبو سعيد ، أو أبو عبد الله ، أو أبو عبد الرحمن ، أو أبو محمد ، أو أبو سليمان ؛ رُويَ له عن رسول الله مائة حديث وثلاثة وعشرون حديثاً ؛ اتفقا على حديثين ، وانفرد البخاريّ بحديثين ومسلم بأربعة . روى عنه : أبو رجاء العطاردي ، وعبد الله بن بُريدة ، والحسن البصري . مات بالكوفة في آخر خلافة معاوية . روى له الجماعة (٤) . (١) في الأصل: ((بمشاهم)). (٢) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في الوضوء يوم الجمعة (٤٩٧)، النسائي : كتاب الجمعة ، باب : فضل غسل يوم الجمعة (٩٥/٣). (٣) في الأصل: ((حديج)) خطأ. (٤) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢/ ٧٧) ، وأسد الغابة (٤٥٤/٢)، والإصابة (٧٨/٢). ١٢ • شرح سنن أبي داوود ٢ - ١٧٧ - قوله: ((فبها)) أي : فبهذه الفعلة أو الخصلة أَخَذَ ؛ قال الأصمعي : معناه : فبالسُّنَّة أخذ . قوله : (( ونعْمت)) أي : نعمت الخصلة . قوله: (( ومن اغتسل فهو أفضل)) أي : الغسل أفضل ، والضمير يرجع إلى الغسل الذي يدل عليه قوله: ((ومن اغتسل)). واعلم أن هذا الحديث (((١) رُوِيَ من حديث سمرة ، ومن حديث أنس، ومن حديث الخدريّ ، ومن حديث أبي هريرة ، ومن حديث جابر، ومن حديث عبد الرحمن بن سمرة ، ومن حديث ابن عباس . أما حديث سمرة : فأخرجه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ؛ فأبو داود في الطهارة ، والترمذي والنسائي في الصلاة ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . ورواه أحمد في ((مسنده))، والبيهقي في ((سننه)، وابن أبي شيبة في (( مصنفه )) . وأما حديث أنس: فرواه ابن ماجه في «سننه » (٢) من حديث إسماعيل بن مسلم المكي ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك ، عن النبي - عليه السلام - قال: (( من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ، يجزئ عنه الفريضة ، ومن اغتسل فالغسل أفضل )) . وهذا سند ضعيف. وأما حديث الخدريّ: فرواه البيهقي في « سننه » (٣)، والبزار في ((مسنده)) عن أسيد بن زيد الجمال ، عن شريك ، عن عوف ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، فذكره . وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه البزار في ((مسنده )) عن أبي بكر (١) انظر: نصب الراية (٨٨/٢: ٩٣). (٢) كتاب إقامة الصلاة ، باب: ما جاء في الرخصة في ذلك (١٠٩١). (٣) السنن الكبرى (٢٩٦/١). - ١٧٨ - الهذلي ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة مرفوعاً نحوه ، ورواه ابن عديّ في ((الكامل)) (١) ، وأعله بأبي بكر الهذلي ؛ واسمه : سُلْمى ابن عبد الله . وأما حديث جابر: فرواه عبد بن حُمَيد في ((مسنده)): حدَّثنا عمر ابن سعد ، عن الثوري ، عن أبان ، عن أبي نضرة ، عن جابر مرفوعاً نحوه، ورواه عبد الرزاق في ((مصنفه)): أخبرنا الثوري، / عن رجل عن أبي نضرة به ، ورواه إسحاق بن راهويه في (( مُسْنده ))، وأخرجه ابن عديّ في (( الكامل)) (٢). [١٢٢/١- أ] وأما حديث عبد الرحمن بن سمرة: فرواه الطبراني في ((معجمه الوسط)) (٣) من حديث حفص بن عُمر الرازي : ثنا أبو حُرَّةً ، عن الحسن ، عن عبد الرحمن بن سمرة مَرْفوعاً نحوه . وأما حديث ابن عباس: فرواه البيهقي في ((سننه)) (٤) : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ : ثنا أبو أحمد محمد بن (٥) إسحاق الصفّار : ثنا أحمد بن نصر : ثنا عمرو بن طلحة القناد : ثنا أَسْباط بن نصر ، عن السديّ ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ... ، فذكر نحوه . واعلم - أيضاً - أن في سماع الحسن من سمرة ثلاثة مذاهب ؛ الأول: أنه سمع منه مطلقاً ؛ وهو قول ابن المديني ، ذكره عنه البخاريّ في أول ((تاريخه الوسط)) فقال: حدَّثنا الحُميدي ، ثنا سفيان ، عن إسرائيل قال: سمعت الحسن يقول : ولدتُ لسنتين بقيتا من خلافة عمر ؛ قال عليّ : سماع الحسن من سمرة صحيح . ونقله الترمذي في كتابه ؛ قال في (( باب (١) (٤/ ٣٤٢ - ترجمة سُلُمى بن عبد الله). (٢) (٥٢/٧، ترجمة عبيد بن إسحاق) . (٣) (٧٧٦٥/٧) . (٤) السنن الكبرى (٢٩٥/١). (٥) ((محمد بن)) مكررة في الأصل. - ١٧٩ - الصلاة الوسطى)): قال محمد بن إسماعيل - يعني البخاريّ - : قال عليّ - يعني : ابن المديني - : سماع الحسن من سمرة صحيح . وقال الترمذي : سماع الحسن من سمرة عندي صحيح . واختار الحاكم هذا القول ، وأخرج في كتابه عدّة أحاديث من رواية الحسن ، عن سمرة ، وقال في بعضها : على شرط البخاريّ . الثاني : أنه لم يسمع منه شيئاً ، واختاره ابن حبان في (( صحيحه )) ؛ فقال في النوع الرابع من القسم الخامس - بعد أن روى حديث الحسن عن سمرة - : أن النبي - عليه السلام - كانت له سكتتان - : والحسن لم يَسْمع من سمرة شيئاً. وقال صاحب ((التنقيح)): قال ابن معين : الحسن لم يلق سمرة . وقال شعبة : الحسن لم يسمع من سمرة . وقال البردعي: أحاديث الحسن عن سمرة كتاب ، ولا يثبت عنه حديث قال فيه : سمعت سمرة . الثالث : أنه سمع منه حديث العقيقة فقط ؛ قاله النسائي ، وإليه مال الدارقطني في ((سننه))، فقال في حديث السكنتَيْن: والحسن اختُلِف في سماعه من سمرة ، ولم يسمع منه إلا حديث العقيقة فيما قاله قريش بن أنس، واختاره عبد الحق في ((أحكامه))، واختاره البزار في ((مسنده)). والله أعلم (١) . ١١٩ - بَابُ: الرَّجُل يُسْلِم ويُؤمِرُ(٢) بالغُسْل أي : هذا باب في بيان حكم الرجل الذي يُسْلم ويؤمر بالغُسل عقيب إسلامه . ٣٣٩ - ص - ثنا محمد بن كثير العَبْدي قال: ثنا سفيان قال: نا الأغرُّ، (١) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية . (٢) في سنن أبي داود: ((فيؤمر)). - ١٨٠ -