Indexed OCR Text
Pages 141-160
غير أبي قلابة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه(١) . وأبو ذر اسمه : جُندب بن جُنادة بن سفيان بن عبيد بن الوقيعة (٢) بن حرام بن غفار ، ويقال : اسمه : برير بن جُنادة ، ويقال : برير بن جندب، ويقال : جندب بن عبد الله ، ويقال : جندب بن السكن . والمشهور الأول . روي عنه قال : أنا رابع الإسلام ، ويقال : كان خامساً في الإسلام ، أسلم بمكة ثم رجع / إلى بلاد قومه ، ثم قدم المدينة إلى [١١٥/١- أ] رسول الله . رُوي له عن رسول الله مائتا حديث وأحد وثمانون حديثاً ، اتفقا منها على اثني عشر حديثاً ، وانفرد البخاري بحديثين ، ومسلم بسبعة عشر حديثاً . روى عنه : عبد الله بن عباس ، وأنس بن مالك ، وزيد بن وهب ، والمعرور بن سويد ، وخلق سواهم . مات بالرَّبَذة سنة اثنين وثلاثين ، وصلى عليه ابن مسعود . روى له الجماعة (٣) . قوله : ((غُنيمة)) الغُنَيْمة : تصغير الغنم ؛ لأن الغنم اسم مؤنث موضوع للجنس ، يقع على الذكور وعلى الإناث وعليهما جميعاً ، فإذا صغرتها ألحقتها الهاء فقلت : غنيمة ، لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميين فالتأنيث لها لازم ، يقال : له خمس من الغنم ذكور ، فتؤنث العدد ، وإن عنيت الكباش إذا كان ثلاثة من الغنم ؛ لأن العدد يجري في تذكيره وتأنيثه على اللفظ لا على المعنى ، والإبل كالغنم في جميع ما ذكرناه . قوله : ((ابْدُ فيها)) ابْد - بضم الهمْزة - أمر من بدا، يبدو ، إذا خرج إلى البدو ، يقال : بدا القوم بدوا ، إذا خرجوا إلى البادية ، والضمير الذي في (( فيها )) يرجع إلى الغنم ، أي : اخرج إلى البدو في الغنم ، (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٣٣٠/٢١). (٢) في الاستيعاب: ((الواقعة))، ولم يذكر هذا الاسم في أسد الغابة ولا الإصابة. (٣) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٦١/٤)، وأسد الغابة (٩٩/٦)، والإصابة (٦٢/٤). - ١٤١ - وكلمة (( في)) هاهنا للمصاحبة ، والمعنى : اخرج إلى البادية مصاحباً الغنم، كما في قوله تعالى: ﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمُه فِي زِينَته﴾ (١) ، ويكون محل (( فيها )) نصباً على الحال . قوله: ((فبدوت إلى الرّبَذة)) أي : أخرجتها إلى بادية الربذة ، والربذة - بفتح الراء والباء الموحدة والذال المعجمة - : قرية معروفة قرب المدينة ، بها قبر أبي ذر الغفاري ، بينها وبين المدينة ثلاث مراحل . قوله: (( فأمكث الخمس والست)) أي : خمسة أيام وستة أيام ، ونصبهما على الظرفية . قوله: ((ثكلتك أمك)) أي: (((٢) فقدتك، والنُّكْل - بضم الثاء - : فقد الولد ، وامرأة ثاكل وثكلى ، ورجل ثاكل وثكلان ، كأنه دعى عليه بالموت لسوء فعله ، أو قوله ، والموت يعم كل أحد ، فإذن الدعاء عليه كَلا دُعاء ، أو أراد إذا كنت هكذا فالموت خير لك لئلا تزداد سوءاً ، ويجوز أن يكون من الألفاظ التي تجري على ألسنة العرب ولا يراد بها الدعاء، كقولهم: ((تربت يداك ، وقاتلك الله )). قوله: (( أبا ذر)) نصب على النداء ، وحرف النداء محذوف تقديره : يا أبا ذر . قوله: ((لأمك الويل)) أي: الحزن والهلاك والمشقة من العذاب ، وكل من وقع في هلكة دعى بالويل ، و(( الويل)) مرفوع بالابتداء ، وخبره ((لأمك)) مقدماً ، والمعنى : إنها إذا فقدت ولدها يكون لها ويل وعذاب ، وهذا دعاء بعد دعاء ، يدل على أنه - عليه السلام - تغيظ على أبي ذر غيظاً قويا لمكثه في الجنابة هذا المقدار الذي ذكره . قوله : (( فجاءت بعُسُّ)) العس - بضم العين المهملة ، وتشديد السين -: القدح الضخم ، وجمعه عِسَاسٌ وأعْساسٌ . (١) سورة القصص : (٧٩) . (٢) انظر: النهاية (١/ ٢١٧). - ١٤٢ - قوله: ((فاستترت بالراحلة)) الراحلة : المركب من الإبل ذكراً كان أو أنثى . قوله: ((الصعيد)) مبتدأ، و((الطيب)) صفته، ومعناه : الطاهر ، وخبره: ((وضوء المسلم)) يجوز في ((الوضوء)) ضم الواو وفتحها ، والفتح أشهر وأصح . قوله: (( ولو إلى عشر سنين)) المراد : نفس الكثرة ، لا العشرة بعينها، وتخصيص العشرة لأجل الكثرة لأنها منتهى عدد الآحاد ، والمعنى : له أن يفعل التيمم مرة بعد أخرى وإن بلغت مدة عدم الماء إلى عشر سنين ، وليس معناه : أن التيمم دفعة واحدة يكفيه لعشر سنين . قوله: (( فإذا وجدت الماء فامسحه جلدك )) معناه : اغسل به جلدك ؛ لأن المسح يجيء بمعنى الغَسل كما ذكرنا غير مرة ، وفي بعض الرواية: «فأمسَّهُ جِلْدكَ)) - بفتح الهمزة وكسر الميم وتشديد السين المفتوحة - من الإمساس. قوله: ((فإن ذلك خير)) أي : فإن إمساس الجلد بالماء عند وجوده خير من التيمم . ويُستفاد من هذا الحديث فوائد ، الأولى : فيه دليل على أن المتيمم يجمع بتيمَّمه بين صلوات كثيرة ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وهو حُجَّةً على مخالفيه . والثانية : فيه دليل على انتقاض طهارة المتيمم بوجود الماء على سائر الأحوال ، سواء كان في صلاة أو غيرها ، وهو مذهب أبي حنيفة أيضاً ، وهو حجة على مخالفيه أيضاً . والثالثة: أن المُحْدِثَ / والجنبَ سواء في التيمم. وقال الخطابي (١): [١١٥/١ - ب] (( يحتج به من يرى إذا وجد من الماء ما لا يكفي لكمال الطهارة أن يستعمله في بعض أعضائه ، ويتيمم للباقي ، وكذلك فيمن كان على بعض أعضائه (١) معالم السنن (٨٨/١). - ١٤٣ - جرح ، فإنه يغسل ما لا ضرر عليه من غَسله ، ويتيمم للباقي منه ، وهو قول الشافعي ، ويحتج به أيضاً أصحابه في أن لا يتيمم في مصر لصلاة فرض ، ولا لجنازة ، ولا لعيد ؛ لأنه واجد للماء فعليه أن يُمسه جلده )). قلت : لا نسلم أن الاحتجاج به في الصورة الأولى صحيح ؛ لأنه لا يدل على صحة الجمع بين البدل والمبدل ، ومن أين يعرف من قوله : ((فأمسه جلدك)) أن يمس الماء بعض جلده ، ويتيمم للبعض ؟ والعبارة لا تدل على هذا أصلاً، بل هذا حجة لنا عليهم؛ لأن قوله: (( فإذا وجدت الماء)) أي: الماء الكامل الوافي للاغتسال أو الوضوء ((فأمسه جلدك))؛ لأنه ذكر محلى بالألف واللام فيتناول الكامل ، حتى إذا وجد ماء لا يكفي یکون وجوده وعدمه سواء فيتيمم ، كما إذا وجد ماء كافياً ولكنه يخاف العطش على نفسه أو دابته ، فإنه كالمعدوم . وأما الصورة الثانية ، فكذلك لا يصح الاحتجاج به فيها ؛ لأن مجرد وجود الماء لا يكفي ، بل الشرط القدرة عليه ، فالذي تحضره الجنازة ويخاف فوتها غير قادر على استعمال الماء ، حتى إذا لم يخف فوتها لا يجوز التيمم أيضاً ، كما هو مصرح في كتب الحنفية . والحديث أخرجه : الترمذي ، والنسائي . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . ورواه ابن حبان في ((صحيحه )) في النوع الثلاثين من القسم الأول ، ورواه الحاكم في (( المستدرك )) (١) وقال: حديث صحيح، ولم يخرجاه ، وكذا رواه الدارقطني في ((سننه)) (٢). ص - قال مسدد: (( غُنيمة من الصدقة )) ، وحديث عمرو أتم . ش - أشار بهذا إلى أن في رواية مسدد (( غنيمة من الصدقة))، وأشار بقوله: (( وحديث عمرو أتم)) إلى أن هذه الرواية التي فيها صرح باسم عمرو بن بُجدان أتم من الرواية الثانية التي لم يُصّرح فيها عمرو ، وإنما (١) (١/ ١٧٦). (٢) (١٨٦/١ - ١٨٧). - ١٤٤ - ذكر عن أبي قلابة، عن رجل، لما يجئ الآن، ولأجل هذا (((١) ضعف ابن القطان في كتابه (( الوهم والإيهام )) هذا الحديث فقال : وهذا حديث ضعيف بلا شك ، إذ لا بد فيه من عمرو بن بُجدان ، وعمرو بن بُجدن لا يعرف له حال . وإنما روى عنه أبو قلابة ، واختلف عنه ، فقال خالد الحذاء عنه ، عن عمرو بن بُجدان ، ولم يختلف على خالد في ذلك . وأما أيوب ، فإنه رواه عن أبي قلابة ، واختلف عليه ، فمنهم من يقول : عنه ، عن أبي قلابة ، عن رجل من بني قلابة (٢) . ومنهم من يقول: عن عمرو بن بجدان ، كقول خالد . ومنهم من يقول : عن أبي المهلب. ومنهم من لا يجعل بينهما أحداً ، فيجعله عن أبي قلابة ، عن أبي ذر . ومنهم من يقول : عن أبي قلابة أن رجلاً من بني قشير قال: (( يا نبي الله)) هذا كله اختلف (٣) على أيوب في روايته عن أبي قلابة . قال الشيخ تقي الدين في ((الإمام)): ومن العجب كون ابن القطان لم يكتف بتصحيح الترمذي في معرفة حال عمرو بن بُجْدان ، مع تفرده بالحديث ، وهو قد نقل كلامه هذا (( حديث حسن صحيح)) ، وأي فرق بين أن يقول : هو ثقة ، أو يصحح له حديثاً انفرد به ؟ وإن كان توقف عن ذلك لكونه لم يَرْوِ عَنْهُ إلا أبو قلابة ، فليس هذا بمقتضى مذهبه ، فإنه لا يلتفت إلى كثرة الرواة في نفي جهالة الحال ، فكذلك لا يوجب جهالة الحال بانفراد راو واحد عنه بعد وجود ما يقتضي تعديله ، وهو تصحيح الترمذي ، وأما الاختلاف الذي ذكره من كتاب الدارقطني ، فينبغي على طريقته وطريقة الفقه أن ينظر في ذلك ، إذ لا تعارض بين قولنا : عن رجل ، وبين قولنا : عن رجل من بني عامر ، وبين قولنا : عن عمرو بن (١) انظر: نصب الراية (١/ ١٤٨ - ١٤٩). (٢) كذا في الأصل، وفي ((نصب الراية))، وفي ((سنن الدار قطني)) (١/ ١٨٧)، و((مصنف ابن أبي شيبة)) (١٠٥/١): ((عن أبي قلابة ، عن رجل من بني عامر)) . (٣) في نصب الراية: ((اختلاف)). ١٠• شرح سنن أبي داوود ٢ - ١٤٥ - بُجدان ، وأما من أسقط ذكر هذا الرجل فيؤخذ بالزيادة ويُحكم بها ، وأما من قال : عن أبي المهلب ، فإن [ كان ] (١) كنية لعمرو ، فلا اختلاف ، وإلا فهي رواية واحدة مخالفة احتمالاً لا يقيناً ، وأما من قال : إن رجلاً من بني قشير قال: (( يا نبي الله))، فهي مخالفة ، فكان يجب أن ينظر في إسنادها على طريقته ، فإن لم يكن ثابتاً لم يعلل بها، والله أعلم))(٢). [١١٦/١- أ] ٣١٧ - ص - حدثنا موسى بن (٣) / إسماعيل قال: نا حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة ، عن رجل من بني عامر قال : دخلتُ في الإسلام ، فَهمَّنى (٤) ديني ، فأتيتُ أبا ذرٍّ، فقال أبو ذرٍّ: إني اجْتَوَيْتُ المَدينةَ، فأمر لي رسولُ اللهِ بِذَودٍ وبغنمٍ، فقال لي : اشربْ من أَلَبَانِهَا. قال (٥) : وأشكُ في أَبوالهَا ، قالَ أبو ذر : فكّنتُ أعزُبُ عن الماءِ ومعيَ أَهلِي فَتُصِيبُنْي الجَنَابةُ ، فَأُصَّلِّي بغير طَهُور ، فَأَتيتُ رسولَ الله بنصفَ النهارِ ، وهو في رَهْط من أصحابه ، وهو في ظَلِّ المسجد، فقال: أَبو ذر؟ فقلتُ: نعم ، هلكتٌ يا رسولَ اللهَ، قال: وما أَهلككَ ؟ قلتُ : إني كنتُ أعزُبُ عن الماءِ، ومعي أَهلِي ، فَتُصِيبُنِي الجنابةُ، فَأُصَلِّي بغيرِ طُهْر (٦) ، فأمرَ لي رسولُ الله بماء، فجاءت به جاريةٌ سوداءُ بعُسِّ يَتَخَضْخَّصُ مَّا هو بملآن، فَتَسَتَّرْتُ إِلَى بِعَيْر (٧) ، فاغتَلتُ، ثم جئتُ، فقال رسولُ الله: يا أبا ذرٍّ، إن الصَّعِيدَ طَهُورٌ وَإن لم تجدِ المَاءَ إلى عشرِ سنينَ ، فإذا وجدتَ الماءَ فأمسَّهُ جلْدَكَ )) (٨) . ش - حماد بن سلمة ، وأيوب السختياني ، ورجل من بني عامر هو عمرو بن بُجدان المتقدم في الحديث الذي قبله ، سماه خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، وسماه سفيان الثوري ، عن أيوب . (١) زيادة من نصب الراية . (٢) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية. (٣) مكررة في الأصل . (٤) في سنن أبي داود: ((فأهمني)). (٥) في سنن أبي داود: (( قال حماد: وأشك في أبوالها : هذا قول حماد)). (٦) في سنن أبي داود: ((طهور)). (٧) في سنن أبي داود: ((بعيري)). (٨) تفرد به أبو داود . - ١٤٦ - قوله: ((فهّمني ديني)) أي : أمور ديني ، يقال : همه الأمر ، إذا أقلقه وحَزَنَهُ . قوله: ((إني اجتويت المدينة)) أي: أصابني ((الجَوَى)) وهو المرض ، وداء الجوف إذا تطاول ، ويقال : اجتويت البلد ، إذا كرهت المقام فيه وإن كنت في نعمة . قوله: (( بذود )) الذود - بفتح الذال المعجمة ، وسكون الواو - من الإبل ما بين الثنتين إلى التسع ، وقيل : ما بين الثلاث إلى العشر ، واللفظة مؤنثة ، ولا واحد لها من لفظها ، كالنَّعَم . وقال أبو عبيد : الذود من الإناث دون الذكور . قوله: (( فكنت أعزب عن الماء)) أي : أبعد ، وقد عزب يعزُب فهو عازب ، إذا أبعد ، من باب نصر ينصر . قوله : (( وهو في رهط )) الرهط : ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة ، قال اللهُ تعالى: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تسْعةُ رَهْط ﴾ (١) فجمع وليس لهم واحد من لفظهم ، مثل : ذود ، والجمع : أَرْهُط وأَرْهَاط ، وأرَاهِط كان (٢) جمع أرهط ، وأراهيط . قوله: ((فقال: أبو ذر؟)) أي : هذا أبو ذر ؟ أو هو أبو ذر؟ قوله: ((يتخضخض)) أي : يتحرك ، من الخضخضة ، وهي التحريك. قال الجوهري: ((الخضخضة)): تحريك الماء ونحوه ، وقد خضخضته فتخضخض . والحديث بهذا الطريق أخرجه النسائي ، والدارقطني (٣) ، وابن حبان. ص - رواه حماد بن زيد، عن أيوب، ولم يذكر (( أبوالها)). ش - أي : روى هذا الحديث حماد بن زيد البصري ، عن أيوب السختياني ، ولم يذكر في روايته: « أبوالها )). (١) سورة النمل: (٤٨). (٣) (١٨٧/١). (٢) كذا . - ١٤٧ - [ ص - ] وقال أبو داود: ((أبوالها)) ليس بصحيح في هذا الحديث ، وليس في ((أبوالها)) إلا حديث أنس ، تفرد به أهل البصرة . [ ش - ] قلت : هو ما رواه الأئمة الستة في كتبهم من حديث أنس : ((أن ناساً من عُرينة اجتووا المدينة ، فرخص لهم رسول الله أن يأتوا إبل الصدقة ، فيشربوا من ألبانها وأبوالها ، فقتلوا الراعي ، واستاقوا الذود ، فأرسل رسول الله فأتي بهم ، فقطع أيديهم ، وأرجلهم ، وسمر أعينهم ، وتركهم بالحرة يعضون الحجارة )) . أخرجه: البخاري، ومسلم في (( الصلاة))، وأبو داود ، وابن ماجه في ((الحدود))، والترمذي في ((الطهارة))، والنسائي في (تحريم الدم)). ١١٤ - بابٌ: إذا خاف الجنب البرد تيمم أي : هذا باب في بيان حكم الجنب إذا خاف البرد تيمم ، وفي بعض النسخ: ((باب إذا خاف الجنب البرد ولم يغتسل))، وفي بعضها : (( باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم ؟ )) بهمزة الاستفهام ، وهي الصحيحة . ٣١٨ - ص - حدّثنا ابن المثنى قال: نا وهب بن جرير، قال : ثنا أبي، قال: سمعتُ يحيى بن أيوب ، يحدث عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عمران ابن أبي أنس ، عن عبد الرحمن بن جُبير ، عن عمرو بن العاص ، قال : ((احْتْلَمتُ في ليلة باردة في غزوة ذات السَّلاسلِ، فَأَشفقْتُ إن اغْتَسلتُ أنْ أَهْلِكَ، فَتَيَمَّمْتُ، ثم صليتُ بأصحابي الصَّبْحَ ، فذكروا ذلك للنبيِّ - عليه [١١٦/١ -ب] السلام - / فقال: يا عمرو، صليتَ بأصحابكَ وأنتَ جُنُبٌ ؟ فأخبرتُه بالذي مَنْعنِي من الاغتسال وقلتُ: إني سمعتُ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يقولُ : ﴿وَلا تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ﴾ (١) ، فَضَحِكَ نبِيُّ اللهِ - عليه السلام- ولم يَقُلَّ شيئاً)) (٢). (١) سورة النساء : (٢٩) . (٢) تفرد به أبو داود . - ١٤٨ - ش - (( ابن المثنى)) : محمد بن المثنى . ووهب بن جرير بن حازم أبو العباس البصري . سمع : أباه ، وشعبة، وهشاماً الدَّستوائي ، وغيرهم . روى عنه : أحمد بن حنبل ، وابن المديني، وأبو خيثمة ، وجماعة آخرون . قال ابن معين : ثقة . مات سنة ست ومائتين منصرفاً من الحج بالمَنجَشَانيّة على ستة أميال من البصرة . روى له الجماعة (١) . وأبوه جرير بن حازم قد ذكرناه ، ويحيى بن أيوب الغافقي ، ويزيد بن أبي حبيب : سويد المصري . وعمران بن أبي أنس المصري العامري ، أحد بني عامر بن لؤي . روى عن : عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ، وسلمان الأغر ، وأبي سلمة ابن عبد الرحمن ، وغيرهم . روى عنه (٢) . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي . قال أحمد : ثقةٌ (٣). وعبد الرحمن بن جبير بن نفير أبو حميد ، ويقال : أبو حمير الحضرمي الحمصي ، روى عن أبيه . روى عنه : صفوان بن عمرو ، ومحمد بن الوليد الزبيدي ، ومعاوية بن صالح ، وغيرهم . قال أبو زرعة : ثقة . وقال أبو حاتم : هو صالح الحديث . قال ابن سعد : كان ثقة . وبعض الناس يستنكر حديثه . ومات سنة ثمان عشرة ومائة . روى له الجماعة إلا البخاري (٤) . قوله : (( في غزوة ذات السلاسل )) ذات السلاسل وراء وادي القرى ، بينها وبين المدينة عشرة أيام ، وقيل : سميت بماء بأرض جُذام يقال له السُّلْسل ، وكانت في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٧٥٣/٣١) . (٢) كذا ، ولم يذكر أحداً . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٤٨١/٢٢). (٤) المصدر السابق (١٧ / ٣٧٨٢). - ١٤٩ - قوله: ((فأشفقت)) أي: خفت ، من الإشفاق، وكذلك الشفَقُ : الخوف ، يقال : أشفقتُ ، أُشْفِق ، إشفاقاً ، وهي اللغة العالية ، وحكى ابن دُرَيْد : شفِقْتُ ، أشفَقُ ، شفقاً ، من باب علم يعلم . قوله: ((وأنت جنبٌ)) جملة اسمية ، وقعت حالاً عن الضمير الذي في ((صَلَّيْت )). ويستفادُ من الحديث فوائدُ ، الأولى : جواز التيمم للمسافر الذي يخاف البرد ، وإن كان يجد الماء ، وأبو حنيفة أجازه للمقيم أيضاً ، لوجود العجز حقيقة ، وعند الشافعي : إذا خاف على نفسه التلف من شدة البرد تيمم وصلَّى ، وأعاد كل صلاة صلاها كذلك ، وقال مالك وسفيان : يتيمم كالمريض ، وقال عطاء بن أبي رباح : يغتسل وإن مات ، وهو مُشْكلٌ . الثانية : عدم إعادة الصلاة التي صلاها بالتيمم في هذه الحالة ، وهو حجة على من يأمر بالإعادة ؛ لأنه - عليه السلام - لم يأمره بالإعادة لا صريحاً ولا دلالة . الثالثة : جواز الاجتهاد في زمن النبي - عليه السلام - في غيبته ، وهو مذهب بعض الأصوليين . ٣١٩ - ص - حدّثنا محمد بن مَسلمة وقال : ثنا ابن وهب ، عن ابن لهيعة، وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جُبَيْر ، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص ، أن عمرو ابن العاص كان على سَرِيَّة، وذكر الحديثَ نحوه . قال: فَغَسَلَ مَغَابنَهُ وتَوَضَّأَ وُضوءَه للصلاة، ثم صلَّى بهم، فذكر نحوه، ولم يذكر التيمم(١). ش - ابن وهب هو : عبد الله بن وهب المصري ، وابن لهيعة هو : عبد الله بن لهيعة -بكسر الهاء- ، وعمرو بن الحارث الأنصاري المصري. (١) انظر الحديث السابق. - ١٥٠ - وأبو قيس مولى عمرو بن العاص . روى عنه : عبد الرحمن بن جبير، وبسر (١) بن سعيد ، وعليّ بن رباح ، ويزيد بن أبي حبيب ، ويقال : إنه رأى أبا بكر الصِّدِّيق ، وقال أبو سعيد بن يونس : اسمه : عبد الرحمن ابن ثابت . وقال محمد بن سُحنون : إن عبد الرحمن بن الحكم مولى عمرو بن العاص يكنى أبا قيس . قال أبو سعيد : هذا خطأٌ ، وإنما أراد أبا قيس مالك بن الحكم الحبشي وأخطأً . روى له الجماعة (٢). قوله: ((كان على سرية)) السَّرِيَّة : طائفة من الجيش تبلغ أقصاها أربعمائة، تبعث إلى العدو ، وقد ذُكِرَ مَرَّةً . قوله: ((مغابنه)) المغابن - بالغين المعجمة -: الأرفاغ، جمع ((رُفْغ)) - بضم الراء وفتحها - وهي أصول الآباط والأفخاذ وغيرهما من مطاوي الأعضاء ، وما يجتمع فيه الْوَسخ والعَرَقُ /. وقال ابن الأثير (٣): [١١٧/١ - أ] (المغابن جمع ((مَغْبن))، من غَبَنَ الثوب إذا ثناه وعطفه ، وهي معاطف الجلد )) . ص - قال أبو داود : وروى هذه القصة عن الأوزاعي ، عن حسان بن عطية قال فيه : (( فتیمم )) . ش - حسان بن عطية الشامي [ أبو ] (٤) بكر المحاربي مولاهم . [روى عن: أبي واقد الليثي، [ وأبي ] الدرداء مرسلاً. سماع] : ابن المسيب ، وابن [المنكادر، ونافعاً مولى ابن عمر، [وغيرهم. روى عنه : الأوزاعي ، [ وعبد ] الرحمن بن ثابت ، وحفص بن غيلان ، [وغيارهم. قال ابن معين [ وابن ] حنبل: ثقة. روى له الجماعة (٥). (١) في الأصل: ((بشر)) خطأ. (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧٥٧٨/٣٤). (٣) النهاية (٣٤١/٣). (٤) غير ظاهر في الإلحاق وكذا ما بعده . (٥) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١١٩٤/٦). - ١٥١ - قوله: ((قال فيه)) أي: قال الأوزاعي في هذا الحديث: (( تيمم عمرو ابن العاص )) . ١١٥ - بابٌ: المَجْدُورُ يَتَيمَمُ (١) أي : هذا باب في بيان المجدور يتيمم ، والمجدور : الذي به جُدريّ . وقال الجوهري : الجُدَري - بضم الجيم وفتح الدال- والجَدَري - بِفَتْحِهِمَا- لغتان تقول فيه : جُدَر الرجل ، فهو مُجدّرٌ - بالتشديد - والجُدَري : الحُبَيْبات التي تظهر في جلد الصبيان غالباً قدر العَدسة ونحوها . ٣٢٠ - ص - حدَّثنا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي، قال : نا محمد بن سلمة ، عن الزبير بن خُريق ، عن عطاء ، عن جابر قال : خَرَجنا في سفرٍ فأصابَ رَجلاً معنا (٢) حَجَرٌ فشجَّه في رأسِهِ ، ثم احْتَلَمَ ، فسألَ أصحابَه: هل تَجِدونَ لي رُخْصة في التيمم ؟ فقالوا: ما نجدُلك رُخْصةً، وأنتَ تَقدرُ على الماء ، فاغتسلَ فماتَ ، فلمَا قَدمْنَا على النبيِّ - عليه السلام - أُخْبَرَ بذلك ، فَقَالَ : قَتَلُوهُ قَتَلَهمُ اللهُ، أَلَا سَأَلُوا إذ لم يَعلَمُوا؟! فإنما شِفَاءُ العِيِّ السؤالُ، إنما كان يكفيه أن يَتَيمِمَ ويَعْصِرَ أو يُعَصِّبَ - شَكَّ موسى - على جُرْجِهِ خِرْقَةً، ثم يَمسحُ عليها ، ويغسلُ سَائِرَ جَسَدِهِ (٣). ش - موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي الحلبي . روى عن : زيد بن الحباب ، ومحمد بن سلمة ، وعطاء بن مسلم ، وغيرهم . روى عنه : أبو داود ، والنسائي وقال : لا بأس به ، وأبو حاتم ، وقال : صدوق (٤). ومحمد بن سلمة الباهلي الخَرَّاني . (١) في سنن أبي داود: ((باب في المجروح يتيمم))، وأشار محققه إلى أنه في نسخة (( هـ )) كما عندنا . (٢) في سنن أبي داود: ((منا)). (٣) تفرد به أبو داود . (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٢٧٧/٢٩). - ١٥٢ - والزبير بن خُرَيق - بضم الخاء المعجمة ، وبعدها رآءٌ مهملة مفتوحة ، وياء آخر الحروف ساكنة وقاف - الجزري . روى عن : أبي أمامة ، وعطاء . روى عنه : محمد بن سلمة ، وعروة بن دينار ، وهو قليل الحدیث . روی له أبو داود (١) . وعطاء هو : ابن أبي رباح ، وجابر بن عبد الله الأنصاري . قوله: ((معنا)) في محل النصب على الحال من ((رجلاً)) أي : مصاحباً معنا، و((رجلاً)) منصوب على المفعولية، وفاعله ((حجرٌ)). قوله : ((فشجّه)) من شَجَّهُ، يَشُجُّهُ شجا ، من باب نصر ينصر ، فهو مشجوج ، وشجج ، والشج في الرأس خاصة في الأصل ، وهو أن يضربه بشيء فيجرحه فيه ، ويشقه ، ثم استعمل في غيره من الأعضاء . قوله: ((ألا سألوا)) - بفتح الهمزة وتشديد اللام- وهي حرف تحضيض، مختص بالجمل الفعلية الخبرية كسائر أدوات التحضيض ، وهو الحث على الشيء . قوله : ((إذا لم يعلموا)) كلمة (( إذْ)) للتعليل. قوله : (( شفاء العيِّ)) العِيّ - بكسر العين المهملة وتشديد الياء - : الجهل ، وقد عي به يعيا عَيَاءً ، وعَيَّ - بالإدغام والتشديد - مثل: عَيِّي. قوله: (( ويَعْصر )) بمعنى : يعصب . قوله: ((على جرحه)) متعلق بقوله: ((يَعْصر)). وقوله : (( شك موسى)) معترض بينهما ، أي : موسى بن عبد الرحمن. ويستفاد من الحديث فوائد : الأولى : ذم الفتوى بغير علم ، ولهذا قد عابهم به - عليه السلام - وألحق بهم الوعيد ، بأن دعا عليهم ، وجعلهم في الإثم قَتَلَةً له . (١) المصدر السابق (٩/ ١٩٦٢). - ١٥٣ - ، الثانية : فيه دليل على جواز التيمم للجنب (١) المجروح الذي يخاف استعمال الماء . الثالثة : فيه دليل على جواز المسح على الجراحة بعد تعصيبها . وقال الخطابى (٢): (( فيه من الفقه أنه أمر بالجمع بين التيمم وغسل سائر بدنه بالماء ، ولم ير أحد الأمرين كافياً دون الآخر . وقال أصحاب الرأي : إن كان أقل أعضائه مجروحاً جمع بين الماء والتيمم ، وإن كان الأكثر كفاه التيمم وحده )) . قلت : أراد بأصحاب الرأي : أصحاب أبي حنيفة ، ولكن مذهبهم ليس كما نقله الخطابي ، فإنه غلط ؛ بل المذهب : أن الرجل إذا كان أكثر بدنه صحيحاً وفيه جراحات ، فإنه يغسل الصحيح ولا يتيمم ، بل يمسح على الجبائر ، وإن كان أكثر بدنه جريحاً فإنه يتيمم فقط ولا يغسل الصحيح، وقط ما نُقِلَ عن أصحابنا أنهم جمعوا بين الماء والتراب . والجواب عما في الحديث : أنه - عليه السلام - ما أمر أن يُجْمع بين الغسل والتيمم ؛ وإنما بيّن أن الجنب المجروح له أن يتيمم ويمسح على الجراحة ويغسل سائر جسده ، فيحمل قوله: ((يتيممُ)) و((يَمْسح)) على ما إذا كان أكثر بدنه جريحاً ، ويحمل قوله: ((ويغسل سائر جسده )) إذا كان أكثر بدنه صحيحاً ، ويمسح على الجراحة ، على أن الحديث معلول ؛ لأن فيه الزبير بن خُرِيْق . قال الدارقطني : ليس بقوي . وقال البيهقي : ليس هذا الحديث بالقويّ . ٣٢١ - ص - حدّثنا نصر بن عاصم الأنطاکي قال: نا محمد بن شعيب قال : أخبرني الأوزاعي ، أنه بلغه عن عطاء بن أبي رباح ، أنه سمع عبد الله ابن عباس قال : أَصابَ رجلاً جُرح في عَهدِ رسولِ اللهِ ، ثم احْتُلَمَ ، فَأُمِرَ بالاغتسال، فاغتسلَ فماتَ، فبلَغَ ذلك رسولَ الله فقال: قتلوه قَتَلَهُمُ اللهُ، أَلم [١١٧/١ - ب) يكنْ شِفَاءُ / العِيِّ السُّؤَالُ ))؟ (٣). (١) في الأصل: ((للميت)). (٢) معالم السنن (٨٩/١). (٣) ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: في المجروح تصيبه الجنابة (٥٧٢) . - ١٥٤ - ش - نصر بن عاصم الأنطاكي ، روى عن : محمد بن شعيب بن شابور ، روى عنه : أبو داود ، وابن ماجه . ومحمد بن شعيب بن شابور الدمشقي الشامي ، مولى بني أمية ، مولى الوليد بن عبد الملك . سمع : خالد بن دهقان ، وعثمان بن أبي العالية ، والأوزاعي ، وغيرهم . روى عنه : ابن المبارك ، ومحمد ابن مصفى ، وكثير بن عُبيد الحمصّان (١) ، وخلق سواهم . قال أحمد ابن حنبل : ما أرى به بأساً . وقال ابن معين : كان مرجئاً ، وليس به في الحديث بأس . وقال محمد بن عبد الله : ثقة . مات سنة تسع وتسعين ومائة ، وهو ابن ثنتين وثمانين سنة ببيروت . روى له الجماعة (٢). قوله: ((جُرْح)) بضم الجيم الاسم ، وبالفتح المصدر ، من جرحه جَرْحاً. والحديث أخرجه أبو داود منقطعاً ، وأخرجه ابن ماجه موصولاً . وقال أبو علي بن السكن : قال لي أبو بكر بن أبي داود : حديث الزُّبَيْر ابن خُريق أصح من حديث الأوزاعيّ . ١١٦ - بابُ: الْنَيَمّم يَجِدُ الماء بعد مَا صَلّى (٣) في الوقت أي : هذا باب في حكم المتيمم الذي صلى بالتيمم ، ثم وجد الماء قبل خروج الوقت . ٣٢٢ - ص - حدّثنا محمد بن إسحاق المسيبي قال: نا عبد الله بن نافع ، عن الليث بن سعد ، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري قال: ((خَرِجَ رِجلان في سفر فحَضرت الصلاةُ وليس معهما ماءٌ، فتيمَّمَا صعيداً طَيِّباً فصَلَّيَا، ثَمَ وَجَدَا المَاءَ في الوَقَت ، فأَعادَ أحدُهما الصَّلاةَ والوُضوءَ، ولم يُعد الآخَرُ، ثم أَنّيا رسولَ الله فذَكرا ذلك له، فقالَ للذي لم (١) كذا . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٥/ ٥٢٩٠). (٣) فى سنن أبي داود: ((يصلى)). - ١٥٥ - يُعدْ : أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَأَجزأتْكَ صلاتُكَ ، وقال للذي تَوضأَ وأَعادَ : لك الأَجرُ مَرّتينِ (١) . ش - محمد بن إسحاق بن محمد المسيبي المخزومي المدني . وعبد الله بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي ، أبو بكر المدني . سمع : مالك بن أنس ، وعبد الله بن محمد ابن يحيى ، وعبد العزيز بن أبي حازم ، وغيرهم . روى عنه : ابنه أحمد ومحمد بن إسحاق المسيبي ، وعباس الدوري . قال ابن معين : صدوق ، ليس به بأس . مات سنة بضع عشر ومائتين . روى له : مسلم ، وأبو داود ، وابن ماجه (٢) . وبكر بن سوادة بن ثمامة الجُذَامي أبو ثمامة المصري : كان فقيهاً مفتياً . روى عن : سهل بن سَعْد ، وعبد الرحمن بن غنم ، وسفيان بن وهب الصحابي (٣) ، وعطاء بن يسار ، وابن المسيب ، وأبي سلمة ، وغيرهم. روى عنه : عمرو بن الحارث ، والليث بن سَعْد ، وعبد الرحمن بن زياد وقال ابن سعد : كان ثقة إن شاء الله . توفي بأفريقية ، وقيل : بل غرق في بحار الأندلس سنة ثمان وعشرين ومائة . روى له الجماعة إلا البخاري (٤) . قوله: (( لك الأجر مرتين)) مرة لصلاته الأولى ، ومرة لصلاته الثانية . واستفيد من الحديث : أن الرجل إذا صلى بالتيمم ، ثم وجد الماء قبل خروج الوقت لا إعادة عليه ، رُوي ذلك عن ابن عمر أيضاً ، وبه قال الشعبي ، وهو مذهب أبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، وسفيان، وإسحاق . وقال عطاء وطاوس وابن سيرين ومكحول والزهري: يُعيد الصلاة ، واستحبه الأوزاعي ، ولم يُوجبه . وقال الخطابي (٥) : (١) النسائي: كتاب الغسل، باب: التيمم لمن لم يجد الماء بعد الصلاة (٢١٣/١). ١ (٢) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (١٦/ ٣٦٠٧). (٣) في الأصل: ((الصحابية)). (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧٤٦/٤). (٥) معالم السنن (١/ ٩٠). - ١٥٦ - ((في هذا الحديث من الفقه أن السُّنَّة تعجيل الصلاة للمتيمم في أول وقتها، كهو للمتطهر بالماء )) . قلت : لا نسلم ذلك ؛ لأن الحديث لا يدل على هذا ، بل المروي عن ابن عمر أنه قال : يتلّوم ما بينه وبين آخر الوقت ، وبه قال : عطاء ، وأبو حنيفة ، وسفيان ، وأحمد بن حنبل ، ومالك ، إلا أنه قال : إن كان في موضع لا يرجى فيه وجود الماء تيمم وصلى في أول وقت الصلاة . وعن الزهري : لا يتيمم حتى يخاف فوات الوقت . ص - قال أبو داود : وغيرُ ابن نافع يرويه عن الليث ، عن عميرةً بن أبي ناجيةَ ، عن بكر بن سَوادة ، عن عطاء بن يسار ، عن النبي - عليه السلام- وذکرُ أبي سعيد الخدري في هذا الحديث ليس بمحفوظ، هو مرسل. ش - رواه ابن المبارك ، وعبد الله بن يزيد المقرئ ، عن الليث ، عن بكر ، عن عطاء ، عن النبي - عليه السلام - مرسلاً ، وأسنده أبو الوليد الطيالسي عن الليث ، عن عمرو بن الحارث ، وعميرة بن أبي ناجية ، عن بكر بن سوادة ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري . تفرد بذلك / أبو الوليد الطيالسي ، ولم يُسند عَميرة بن أبي ناجية غير هذا [١١٨/١-أ] الحديث ، قاله أبو علي بن السكن ، وأخرجه النسائي مُرْسلاً ومُسْنداً ، وأخرجه الحاكم أيضاً مسنداً ، وقال : صحيح على شرطهما ، فإن ابن نافع ثقة ، وقد وصل هذا الإسناد عن الليث ، وقد أرسله غيره . وقال الطبراني في ((الأوسط)) (١): لم يروه متصلاً إلا ابن نافع تفرَّد به المسيبي . وقال الدارقطني : تفرد به ابن نافع عن الليث بهذا الإسناد متصلاً ، وخالفه ابن المبارك وغيره ، فلم يذكروا أبا سعيد . وقال ابن القطان : عميرة مجهول الحال . قلت : عَميرة ليس بمجهول الحال ، ذكره ابن حبان في (( الثقات )) وهو (١) (٧٩٢٢/٨) ولفظه: ((لم يرو هذا الحديث - مجوداً - عن الليث بن سعد إلا عبد الله بن نافع )) . - ١٥٧ - - بفتح العين وكسر الميم - ابن أبي ناجية المصري . روى عن : يزيد بن أبي حبيب ، وجماعة . وروى عنه : بكر بن مضر ، وابن وهب ، وجماعة . وقال النسائي : ثقة ، وكان عابداً بكاءً ، قاله ابن يونس . مات سنة ثلاث ومائة . ٣٢٣ - ص - حدّثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي قال: ثنا ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة ، عن أبي عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد، عن عطاء بن يسار: ((أن رجلين من أصحابِ النبيِّ - عليه السلام -)) بمعناه (١). ش - أبو عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد ، روى عن : عطاء بن يسار، روى عنه : بكر بن سوادة . روى له : أبو داود (٢) . قوله: ((بمعناه)) أي: بمعنى الحديث المذكور، وهذا أيضاً مُرْسلٌ . ١١٧ - باب : الغُسْل يَوْم الجُمعة أي : هذا باب في بيان الغسل يوم الجمعة . ٣٢٤ - ص - حدّثنا أبو توبة الربيع بن نافع قال : ثنا معاوية ، عن يحيى قال : أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن : أن أبا هريرة أخبره ، أن عمر بن الخطاب بَيْنا هو يخطُبُ يومَ الجُمُعَةِ، إذ دَخْلَ رجلٌ فقال عُمرُ: أَتَحْتَبَسُون عن الصلاة ؟ فقال الرجلُ: ما هوَ إلا أن سمعتُ النِّداءَ فتوضأتُ ، فقالَ عمرُ: والوضوءُ أيضاً !! أَوَلَمْ تسمعُوا رسولَ الله يقول: ((إذا أَتَى أحدُكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيغتَسِلْ))؟ (٣). (١) انظر الحديث السابق. (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧٤٧٧/٣٤) . (٣) البخاري : كتاب الجمعة ، باب : فضل الغسل عن عمر ، باب : فضل الجمعة (٨٨١)، مسلم : كتاب الجمعة (٨٤٥/٤)، الترمذي: كتاب الصلاة ، باب: ما جاء في اغتسال الجمعة (٤٩٣) ، النسائي : كتاب الجمعة ، باب : الأمر بالغسل يوم الجمعة (٩٣/٣). - ١٥٨ - ش - الربيع بن نافع الحلبي . ومعاوية بن سلام بن أبي سلام الحبشي الأسود الألهاني ، واسم أبي سلام ممطور . سمع : جده أبا سلام ، وأخاه زيد بن سلام ، والزهري ، ويحيى بن أبي كثير . روى عنه : الوليد بن مسلم ، وأبو توبة ، ويحيى بن يحيى ، وغيرهم . قال أحمد : ثقة . روى له الجماعة إلا الترمذي(١) . ويحيى هو يحيى بن أبي كثير اليمامي الطائي . قوله: (( بينا هو يخطب)) قد مر الكلام في (( بينا)) مرةً . قوله: ((النداء)) أي: الأذان . والرجل القائل هو : عثمان بن عفان . واختلف العلماء في غسل الجمعة ، فحُكِي وجوبه عن بعض الصحابة ، وبه قال أهل الظاهر ، وحكاه ابن المنذر عن مالك ، وحكاه الخطابي عن الحسن البصري ، ومالك . وذهب جمهور العلماء من السلف والخلف وفقهاء الأمصار إلى أنه سُنَّة مستحبة ليس بواجب . قال القاضي : وهو المعروف من مذهب مالك . واحتج من أوجبه بظواهر الأحاديث الواردة في هذا الباب ، واحتج الجمهور بأحاديث صحيحة ، منها حديث هذا الرجل الذي دخل وعُمر يخطب وقد ترك الغسل ، ولو كان واجباً لأمره عُمر أن ينصرف فيغتسل ، فدل سكوت عمر ومَن حضره من الصحابة على أن الأمر به محمول على معنى الاستحباب دون الوجوب ، وليس يجوز على الرجل الذي دخل - الذي ذكر في هذا الخبر من غير هذا الوجه أنه عثمان - وعلي وعمر ومَنْ بحضرته من المهاجرين والأنصار أن يجتمعوا على ترك الواجب . والحديث أخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، من حديث عبد الله بن عمر عن أبيه . ٣٢٥ - ص - حدّثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن صفوان بن (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٠٥٧/٢٨). - ١٥٩ - سُليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري: (( أن رسولَ الله - عليه السلام - قال: ((غُسلُ يومِ الجُمعَةِ واجبٌ على كلِّ مُحْتَلم)) (١). ش - مالك بن أنس . قوله: (( مُحْتلم)) أي: بالغ ، والمعنى : أنه متأكد في حقه ، كما يقول الرجل لصاحبه : حقك واجب عليّ، أي: متأكَّد ، لا أن المراد الواجب المحتم المعاقب عليه ، وشهد لصحة هذا التأويل الأحاديث الصحيحة ، كحديث عمر وغيره ، ومثل هذا الواجب يسمى وجوب الاختيار والاستحسان . وقد أجاب بعض أصحابنا أن هذه الأحاديث التي ظاهرها الوجوب منسوخة بحديث : (( من توضأ فبها ونعمت ، ومن اغتسل فهو أفضلُ)). وقال ابن الجوزي: (( أحاديث الوجوب أصح وأقوى ، والضعيف لا ينسخ القوي)) . قلت : هذا الحديث رواه أبو داود في (( الطهارة )) والترمذي ، والنسائي في (( الصلاة))، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح ، ورواه أحمد في [١١٨/١ -ب](( سننه))، والبيهقي كذلك، وابن أبي شيبة / في ((مصنفه))، وسنتكلم عليه . ٣٢٦ - ص - حدّثني يزيد بن خالد الرملي قال: نا المفضل - يعني : ابن فضالة - عن عیاش بن عباس ، عن بکیر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن حفصة، عن النبي - عليه السلام - قال: ((على كُلِّ مُحتلم رَوَاحُ الجُمُعة (٢) وعلى مَنْ رَاحَ الجُمُعَةَ (٣) الغُسلُ)) (٤). (١) البخاري: كتاب الأذان ، باب: وضوء الصبيان متى يجب عليهم الغسل والطهور (٨٥٨)، مسلم : كتاب الجمعة ، باب : وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من الرجال وبيان ما أمروا به (٨٤٦/٥)، النسائي : كتاب الجمعة ، باب : إيجاب الغسل يوم الجمعة (٩٣/٣) ، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب : ما جاء في الغسل يوم الجمعة (١٠٨٩). (٢) في سنن أبي داود: ((رواح إلى الجمعة)). (٣) في سنن أبي داود: ((وعلى كل من راح إلى الجمعة)). (٤) النسائي : كتاب الجمعة ، باب: التشديد في التخلف عن الجمعة (٩٢/٣). - ١٦٠ -