Indexed OCR Text
Pages 521-540
٢١٩ - ص - حدّثنا عثمان بن أبي شيبة قال : نا يزيد بن هارون قال : أنا حماد بن سلمة بإسناده ومعناه. قال في أوله: ((فكبر))، وقال في آخره : ((فلما قضى الصلاة قال: إنما أنا بشرٌ، وإني كنتُ جنباً)) (١). ش - أي : بإسناد الحديث الأول ومعناه . قوله: ((فكبّر)) أجبنا عنه آنفاً. وقال البيهقي في باب: ((من أدى الزكاة فليس عليه أكثر من حق)) : حماد بن سلمة ساء حفظه في آخر عمره ، فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه. وقال في باب: ((من مرّ بحائط إنسان)): ليس بالقوي. وقال في باب: (( من صلى وفي ثوبه أذى)»: مختلف في عدالته . والعجب ثم العجب من البيهقي كيف أطلق هذا القول في حماد مع جلالته ، ثم ناقض نفسه فحكم بصحة هذا الحديث مع أن في سنده حماداً هذا . قوله: ((وقال في آخره)) أي: في آخر الحديث. ومعنى قوله: (( إنما أنا بشر مثلكم)) (٢) إعلام منه أنه مثلهم في النسيان ، وأنه يعرض عليه كما يعرض عليهم . وقوله : (( وإني كنت جنباً)) خارج مخرج الاعتذار والتعليل ، لذهابه وتركه إياهم وهم ينتظرونه . ص - قال أبو داود : رواه أيوب ، وابن عون ، وهشام عن محمد (٣) قال: (( فكبر ، ثم أومأً (٤) إلى القومِ أَنِ اجْلِسُوا، فذهبَ فاغتسلَ)). ش - أي : روى هذا الحديث أيضاً بالإرسال : أيوب السختياني ، وعبد الله بن عون ، وهشام بن حسان البصري ، عن محمد بن سيرين . وعبد الله بن عون بن أرطبان البصري ، أبو عون المزني ، وأرطبان مولى عبد الله بن مغفل صاحب النبي - عليه السلام - . رأى أنس بن (١) تفرد به أبو داود . (٢) كلمة (( مثلكم)) غير موجودة في نص الحديث . (٣) في سنن أبي داود: ((عن محمد مرسلاً، عن النبي وَّ قال)). (٤) في سنن أبي داود: ((أومأ بيده)). - ٥٢١- مالك ولم يثبت له منه سماع . وسمع : القاسم بن محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق ، وموسى بن أنس بن مالك، وهشام بن زيد، والحسن البصري، وغيرهم . روى عنه : الأعمش ، وشعبة ، والثوري ، وابن المبارك ، ويحيى القطان ، وغيرهم . وكان من الزهد على جانب عظيم . رُوي عن خارجة : صحبت ابن عون أربعاً وعشرين سنة ، فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة. توفي سنة إحدى وخمسين ومائة. روى له الجماعة(١). قوله: (( ثم أومأ إلى القوم أن اجلسوا)) / دليل قاطع على أنهم لم [٨٤/١-٢] يكونوا في الصلاة ، وبهذا سقط قول من قال : إن قوله - عليه السلام -: ((مكانكم)) دليل على أنهم كانوا في الصلاة ، بل معناه : لا تتفرقوا حتى أرجع إليكم ، فإن قيل: وقد جاء في رواية أيضاً: ((ولم نزل قياماً شطره)) قلنا : فعل القوم لا يعارض قوله - عليه السلام - ، ويحتمل أن الذين فهموا منه أن اجلسوا جلسوا ، ومن لم يفهم بقي قائماً ، فافهم . ص - وكذلك رواه مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم ، عن عطاء بن يسار: (( أن رسولَ الله - عليه السلام - كبّر في صلاته (٢))). ش - أي : کما روى ابن سیرین مرسلاً ، كذلك رواه بالإرسال مالك ابن أنس ، عن إسماعيل بن أبي حكيم القرشي الأموي المدني ، مولی عثمان بن عفان ، وهو أخو إسحاق . روى عن : القاسم بن محمد بن أبي بكر ، وعمر بن عبد العزيز ، وسعيد بن المسيب ، وآخرين . روى عنه : مالك بن أنس ، ويحيى القطان ، ومحمد بن إسحاق بن يسار ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : يكتب حديثه . توفي سنة ثمانين ومائة . روى له : مسلم، وابن ماجه ، والنسائي (٣). ص - قال أبو داود : وكذلك نا مسلم بن إبراهيم قال : نا أبان ، عن يحيى، عن الربيع بن محمد، عن النبي - عليه السلام -: ((أنه كبّر )). (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٤٦٩/١٥). (٢) في سنن أبي داود: ((صلاة)). (٣) المصدر السابق (٤٣٧/٣). - ٥٢٢- ش - هذا أيضاً مرسل ، ومسلم بن إبراهيم القصاب ، وأبان بن يزيد العطار ، ويحيى بن أبي كثير صالح الطائي ، والربيع بن محمد ، قال الذهبي : الربيع بن محمد أرسل ، وعنه يحيى بن أبي كثير . روى له أبو داود (١). ولم أقف عليه في كتاب (( الكمال)). ٢٢٠ - ص - حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي قال : نا محمد بن حرب قال : ثنا الزبيدي ح قال : ونا عياش بن الأزرق قال : نا ابن وهب ، عن يونس ح ، قال : ونا مخلد بن خالد (٢) قال: نا إبراهيم بن خالد إمام مسجد صنعاء، قال : نا رباح ، عن معمرح، ونا مؤمل بن الفضل قال : نا الوليد ، عن الأوزاعي كلهم عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : أُقيمت الصلاةُ نصفَّ (٣) الناسُ صفُونَهم ، فخرجَ رسولُ الله - علیه السلام- حتى إذا قامَ في مقامِهِ ذَكَرَ أنه لم يغتسلْ ، فقالَ للناسِ: ((مَكانَكُم ! ثم رجعَ إلى بيتِهِ ، فخرجَ عَلَيْنَا يَنْطِفُ رأْسُهُ قد (٤) اغتسلَ ونَحنُ صفوفٌ)) وهذا لفظ ابن حرب . وقال عياش في حديثه : (( فلم نزلْ قِيَاماً ننتظِرُهُ حتَى خرِجَ علينا ، وقد اغتسلَ )) (٥) . ش - محمد بن حرب الأبرش الخولاني الحمصي ، أبو عبد الله . سمع: الأوزاعي ، والزبيدي ، ومحمد بن زياد الألهاني ، وغيرهم . روى عنه : عبد الأعلى بن مُسهر ، وعمرو بن عثمان ، والربيع بن روح الحمصي ، وجماعة آخرون . وقال أبو حاتم : صالح الحديث . وقال أحمد : ليس به بأس . وقال أحمد بن عبد الله: هو شامي ثقة (٦) . (١) المصدر السابق (٩/ ١٨٧٠) . (٢) فى الأصل: ((محمد بن خالد)) خطأ. (٣) في سنن أبي داود: ((وصف)). (٤) في سنن أبي داود: ((وقد)). (٥) البخاري : كتاب الغسل ، باب : إذا ذكر في المسجد أنه جُنب خرج كما هو ولا يتيمم (٢٧٥) ، مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : متى يقوم الناس للصلاة (٦٠٥)، النسائي: كتاب الإمامة ، باب: إقامة الصفوف قبل خروج الإمام (٨٨/٢)، ويأتي برقم (٥٢٣). (٦) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥١٣٨/٢٥). - ٥٢٣- والزُّبيدي - بضم الزاي ، وفتح الباء الموحدة - هو محمد بن الوليد بن عامر الزُّبيدي ، أبو الهُذيل الشامي الحِمصي . سمع : نافعاً ، والزهري، وسعيداً (١) المقبري ، وغيرهم . روى عنه : الأوزاعي ، ومحمد بن حرب، وبقية بن الوليد ، وجماعة آخرون . قال النسائي : ثقة ، وكذا قال أبو زرعة . مات سنة ثمان وأربعين ومائة . روى له الجماعة (٢) . روى (٣) عن : أبي بكر ، وعمر ، وسمع : معاذاً ، وعبد الله بن مسعود ، ومعاوية بن أبي سفيان . روى عنه : أبو إدريس الخولاني ، وشهر بن حوشب ، وأبو قلابة ، وغيرهم . وقال أحمد بن عبد الله : تابعي ثقة من كبار التابعين. روى له : أبو داود، والترمذي ، وابن ماجه. وعياش بن الأزرق ، أبو النجم نزيل أَذَنة . روى عن عبد الله بن وهب. روى عنه أبو داود . قال أحمد بن عبد الله : بصري ثقة ، وقد کتبت عنه (٤) . ويونس بن يزيد . ومحمد (٥) بن خالد بن خَلِيِّ الحمصي . روى عن: أبيه ، وابن عيينة، وبشر بن شعيب ، وغيرهم . روى عنه : أبو داود ، والنسائي وقال : ثقة. وقال ابن أبي حاتم : كتبنا عنه بحمص وهو صدوق (٦) . (١) في الأصل: ((سعيد)). (٢) المصدر السابق (٢٦/ ٥٦٧٣). (٣) كذا، وجاء هذا النص في الأصل كالتالي: (( ... أبو الهذيل الشامي الحمصي، روى عن أبي بكر ... )) ثم ألحق في الهامش قوله: ((سمع نافعاً، ... )) إلى قوله: ((روى له الجماعة))، ووضع علامة الإلحاق قبل قوله: ((روى عن أبي بكر ... ))، فلعله نسي أن يضرب على هذا النص ، والله أعلم . (٤) المصدر السابق (٤٥٩٨/٢٢) . (٥) كذا ترجم المصنف لمحمد بن مخلد تبعاً للخطإ الموجود في السند ، والذي في سند الحديث هو مخلد بن خالد بن يزيد الشعيري أبو محمد نزيل طرسوس ، قال أبو حاتم : لا أعرفه ، وقال أبو داود : ثقة ، وكذا قال ابن حجر في ((التقريب))، وانظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٧ /٥٨٣٤). (٦) المصدر السابق (٥١٧٦/٢٥) . : -٥٢٤- وإبراهيم بن خالد بن عبيد أبو محمد القرشي ، المؤذن بمسجد صنعاء . سمع : عمر (١) بن عبد الرحمن ، ورباح بن زيد ، والثوري، وغيرهم. روى عنه : أحمد بن حنبل ، وأبو داود ، والنسائي ، وغيرهم . وقال ابن معين : ثقة (٢) . ورباح بن زيد القرشي مولاهم الصنعاني . سمع : معمر بن راشد ، وعمر بن حبيب ، وعبد العزيز بن حوران . روى عنه : ابن المبارك ، وعبد الرزاق بن همام ، وأبو ثور ، وغيرهم . قال أبو حاتم : جليل ثقة. توفي سنة سبع وثمانين ومائة ، وهو ابن إحدى وثمانين . روى له أبو داود (٣). ومعمر بن راشد ، ومؤمل بن / الفضل بن مجاهد ، والوليد بن مسلم [٨٤/١-ب] الدمشقي ، والأوزاعي عبد الرحمن ، والزهري محمد بن مسلم ، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن ، هذه أربع أسانيد كلهم عن الزهري. قوله : ((ينطف رأسه )) جملة وقعت حالاً ، وكذلك قوله : ((قد اغتسل))، ولذلك ذكر بلفظة ((قد))، وكذلك قوله: (( ونحن صفوف)) فهذه أحوال متداخلة أو مترادفة ، و((ينطف )) بكسر الطاء وضمها لغتان مشهورتان ، أي : يقطر . قوله: ((فلم نزل قياماً)) أي: قائمين، كصيام جمع ((صائم)). قوله: ((ننتظره)) وقع حالاً من الضمير الذي في ((لم نزل)) أي : لم نزل قائمين منتظرين إياه . قوله: ((حتى خرج علينا وقد اغتسل)) هنا وقع الماضي حالاً ((بالواو))، وكلمة (( قد ))، وقد تقع ((بالواو)) بدون ((قد )) لا صريحاً ولا مضمراً ، بل بعضهم ما أوجبوا ((قدْ )) في الماضي المثبت إلا عند عدم الواو ، فإذا وجد الواو لا يحتاج إلى ((قد)) . وأخرجه البخاري ، ومسلم ، (٢) المصدر السابق (١٦٨/٢). (١) في الأصل: ((عمرو )) خطأ. (٣) المصدر السابق (١٨٤٤/٩). -٥٢٥- والنسائي، وفي لفظ البخاري: (( ثم خرج إلينا ورأسه تقطر ، فكبر فصلينا معه))، وفي لفظ لمسلم: (( حتى خرج إلينا وقد اغتسل فنطف رأسُه ماء، فكبر فصلى بنا)) ، وهذا رواية البخاري ومسلم تنطق بأنه كبر بعد أن جاء ، فدل على أنه ما كبّر أولاً، ولا يلزم أن يكون الشروع مرتین، وهذا غير مفيد ؛ لأنه لا يخلو إما أن يكون أفسد الشروع الأول أو لا ، فإن أفسده فهو يساعدنا على الخصم ، وإن لم يفسده فلا فائدة في الشروع الثاني ، والنبي - عليه السلام - ما يصدر منه شيء غير مفيد شرعاً ؛ لأن أقواله وأفعاله وأحواله جميعها شرعٌ فافهم، فإنه كلام دقيق ، وبيان حقيق. ٨٥ - باب : الرجل يجد البلة في منامه أي : هذا باب في بيان حكم الرجل الذي يجد البلل في منامه . ((البلة)) بكسر الباء : النداوة، وبالضم: ابتلال الرَّطب، وبالفتح: الريح الذي فيها بلل . ٢٢١ - ص - حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: نا حماد بن خالد الخياط ، قال: [حدّثنا ] عبد الله العُمري ، عن عبيد الله ، عن القاسم ، عن عائشة قالت : سُئُلَ النبيَّ - عليه السلام - عن الرجل يجدُ البَلَلَ ولا يذكُرُ احتلاماً؟ قال : يَغتسلُ . وعن الرجل يَرَى أَنْ قَدِ احْتَلَمَ ، ولا يَجِدُ البَلَلَ ؟ قال : لا غُسْلَ عليه . فقالت أُمُّ سُلَيم: المرأةُ ترى ذلك، أعليها الغُسلُ ؟ قال: ((نعم ، إنما النساءُ شَقائقُ الرجالِ ) (١). ش - حماد بن خالد الخياط ، أبو عبد الله القرشي البصري ، سكن بغداد ، وأصله مدني . سمع : مالك بن أنس، وابن أبي ذئب ، وعبد الله ابن عمر العمري ، ومعاوية بن صالح . روى عنه : أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وغيرهم . قال ابن معين : (١) الترمذي: كتاب الطهارة، باب: ما جاء فيمن تستيقظ فترى بللاً (١١٣)، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : من احتلم ولم ير بللاً (٦١٢). -٥٢٦- صالح الحديث ، ثقة . وقال أبو زرعة : شيخ ثقة . روى له الجماعة إلا البخاري (١) . وعبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن القرشي العدوي ، أخو عبيد الله وإخوته ، سمع : نافعاً مولى ابن عمر ، وخبيب بن عبد الرحمن، وأبا الزبير ، والقاسم بن غنام البياضي، والزهري، وغيرهم. روى عنه: منصور بن سلمة الخزاعي، وقراد أبو نوح، وأبو نعيم ، ووكيع ، وغيرهم . وقال ابن المديني : ضعيف . وعن ابن معين : ليس به بأس، يكتب حديثه . وعن أحمد بن حنبل: صالح، وعن صالح بن محمد: لين ، مختلط الحديث. توفي بالمدينة سنة إحدى وسبعين ومائة . روى له الجماعة إلا البخاري ، ورواية مسلم عنه مقروناً (٢). وعبيد الله هو أخو عبد الله المذكور ، وقد ذكرناه ، والقاسم بن محمد ابن أبي بكر الصِّدِّيق ذكر . وأم سُليم بنت ملحان بن خالد بن زيد ، أم أنس بن مالك الأنصارية ، يقال : اسمها : سَهْلة ، ويقال : رُميلة ، ويقال: أنيفة، ويقال: رُمَيثة، ويقال : الرميصاء . رُوي لها عن رسول الله وَل أربعة عشر حديثاً، اتفقا على حديث واحد ، وللبخاري آخر ، ولمسلم حديثان . روى عنها : ابنها أنس ، وعبد الله بن عباس . روى لها : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي (٣). قوله: (( ولا يذكر احتلاماً)) الاحتلام من الحلم ، وهو عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء ، يقال : حلَم - بالفتح - إذا رأى ، وتحلّم إذا ادعى الرؤيا كاذباً . قوله: ((أعليها)) الهمزة للاستفهام . قوله: ((شقائق الرجال)) / أي: نظائرهم وأمثالهم في الأخلاق [٨٥/١ -أ] والطباع، كأنهن شققن منهم ، ولأن حواء خلقت من آدم عليهما السلام ، (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٤٧٩/٧). (٢) المصدر السابق (٣٤٤٠/١٥). (٣) انظر ترجمتها في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٤٥٥/٤)، وأسد الغابة (٣٤٥/٧)، والإصابة (٤ /٤٦١). - ٥٢٧- والشقائق جمع ((شقيقة))، ومنه شقيق الرجل أخوه لأبيه وأمه ، ويجمع على أشقاء بتشديد القاف . وقوله - عليه السلام - هذا خارج مخرج التعليل في وجوب الغسل على المرأة إذا وجدت بللاً ولم تتذكر احتلاماً . وأخرجه الترمذي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي : وإنما روى هذا الحديث عبد الله بن عمر ، عن عبيد الله بن عمر ، وعبد الله بن عمر ضعفه يحيى ابن سعيد من قبل حفظه ، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي - عليه السلام - والتابعين ، أنه إذا استيقظ الرجل فرأى بلة أنه يغتسل ، وهو قول سفيان وأحمد . قلت : وهو قول أبي حنيفة وأصحابه أيضاً . وقال بعض أهل العلم من التابعين : إنما يجب عليه الغسل إذا كانت البلة بلة نطفة ، وهو قول الشافعي ، وإسحاق . وإذا رأى احتلاماً ولم ير بلة فلا غسل عليه عند عامة أهل العلم . ٨٦ - باب : المرأة ترى ما يرى الرجل أي : هذا باب في بيان حكم المرأة التي ترى في منامها ما يرى الرجل من الاحتلام . ٢٢٢ - ص - ثنا أحمد بن صالح قال : ثنا عنبسة ، عن يونس ، عن ابن شهاب قال : قال عروة ، عن عائشة ، أن أُم سليم الأنصارية - وهي أم أنس ابن مالك - قالت: « يا رسولَ الله ، إن الله لا يستحي من الحقِّ، أرأيتَ المرأةَ إذا رأتْ في النومِ ما يَرَى الرجلُ أتغتسلُ أو لا (١) ؟ قالت عائشةُ : فقالَ النبي - عليه السلام -: ((نعم، فَلْتغتسلْ إذا وجدت الماءَ))، قالت عائشةُ: فأقبلتُ عليها فقلتُ: أُفِّلك، وهل تَرَى ذلك المرأةُ؟ فأقبلَ عليَّ رسولُ الله فقال: ((تَرِبَتْ يمينُك يا عائشةٌ، ومن أينَ يكونُ الشَّبَّهُ؟)) (٢) . (١) في سنن أبي داود: ((أم لا)). (٢) البخاري : كتاب العلم ، باب: الحياء في العلم (١٣٠)، مسلم : كتاب = -٥٢٨- ش - أحمد بن صالح المعروف بابن الطبري . وعنبسة بن خالد بن يزيد ابن أبي النجاد ، الأيلي الأموي مولاهم ، أبو عثمان ابن أخي يونس بن يزيد . روى عن يونس هذا ، ورجاء بن جميل. روى عنه : ابن وهب ، وأحمد بن صالح . توفي بأيلة سنة ثمان وتسعين ومائة . روى له : البخاري ، وأبو داود (١) . ويونس بن يزيد بن أبي النجاد بالنون ، وقد مرّ ، وعروة بن الزبير . قوله: ((إن الله لا يستحي)) من الحياء ، وهو تغير وانكسار يعتري الإنسان من تخوف ما يعاب به ويُدم ، واشتقاقه من الحيوة ، يُقال : حَيي الرجل كما يقال نَسِيَ . فإن قلت : كيف جاز وصف القديم سبحانه به ، ولا يجوز عليه التغير والخوف والذم ؟ وورد من حديث سلمان قال : قال رسول الله - عليه السلام - : « إن الله حي کریم ، یستحي إذا رفع إلیه العبد یدیه أن يردهما صفراً حتى يضع فيهما خيراً )) . قلت : هذا جار على سبيل الاستعارة التبعيّة التمثيلية شبه ترك الله تخييبَ العبد ، وردَّ يديه إليه صفراً بترك الكريم ، وردّه المحتاج حياء ، فقيل : ترك الله الرد حياء كما قيل: ترك الكريم رد المحتاج حياءً ، فأطلق الحياء ثمة كما أطلق الحياء هاهنا ، فلذلك استعير ترك المستحي لترك الحق، ثم نفي عنه (٢)، وفي ((يستحي)) لغتان ، أفصحهما باليائين. = الحيض ، باب: وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها (٣١٤)، الترمذي: كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل (١٢٢)، النسائي: كتاب الطهارة ، باب : غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل (١١٣/١)، ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: في المرأة ترى في منامها ما يراه الرجل (٦٠٠) من حديث أم سلمة . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٥٢٩/٢٢). (٢) بل وصف الله نفسه بالحياء على سبيل الحقيقة ، اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة : ﴿ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾، وانظر: ((العقيدة الواسطية)) لشيخ الإسلام ابن تيمية . ٣٤ ٠ شرح سنن أبي داوود ١ -٥٢٩- قوله: ((أرأيت)) بمعنى: أخبرني، والألف في قوله: ((أتغتسل)) للاستفهام . قوله: (( فأقبلت عليها)) أي : على أم سليم . قوله: ((فقلت: أفِّ لك)) معناه: الاستقذار والاحتقار لما قالت ، وهي صوت إذا صوّت به الإنسان علم أنه متضجر متكرّه . وقيل : أصل الأف من وسخ الإصبع إذا فُتل ، وقد أففت بعده تأفيفاً وأففت به ، إذا قلت له: أف لك ، وفيها لغات هذه أفصحها وأكثرها استعمالاً ، ويقال : أصل الأف وسخ الأظفار . وقال بعضهم : فيها عشر لغات: أُفِّ، وأُفَّ، وأُفُّ (١) بضم الهمزة مع كسر الفاء وفتحها وضمها بغير تنوين ، وبالتنوين، فهذه ست، والسابعة: ((إِفَّ)) بكسر الهمزة وفتح الفاء ، والثامنة: ((أُفْ)) بضم الهمزة وإسكان الفاء، والتاسعة: ((أُفي)) بضم [٨٥/١-ب] الهمزة وبالياء، و((أفه)) بالهاء ، هذه لغات مشهورة / ذكرهن كلهن ابن الأنباري ، فمن كسره بناه على الأصل ، ومن فتحه طلب الخفة ، ومن ضم أتبع ، ومن نَوَّنَ أراد التنكير ، ومن لم ينون أراد التعريف ، ومن خفف الفاء حذف أحد المثلين تخفيفاً ، ومن زاد التاء كأنه أضافه إلى نفسه، ومن زاد الهاء كأنه وقف عليها كما في ((ق)) يقال: (( قه )). قوله: ((تربت يمينك)) من ترب الرجل إذا افتقر، أي: لصق بالتراب، وأترب إذا استغنى، (((٢) وهذه الكلمة جارية على ألسنة العرب لا يريدون بها الدعاء على المخاطب ، ولا وقوع الأمر بها كما يقولون : قاتله الله ، وقيل : معناه لله درك . وقيل : أراد بها المثل ليرى المأمور بذلك الجد ، وأنه إن خالفه فقد أساء ، وقال بعضهم : هو دعاء على الحقيقة ، فإنه قد قال لعائشة: ((تربت يمينك))؛ لأنه رأى الحاجة خيراً لها ، والأول الوجه، ويعضده قوله في حديث خزيمة: (( أنعم صباحاً ، تربت يداك))، فإن هذا دعاء له ، وترغيب في استعماله ما تقدمت الوصية به ، (١) في الأصل: ((وأوف)). (٢) انظر: النهاية (١٨٤/١ - ١٨٥). - ٥٣٠- ألا تراه قال: ((أنعم صباحاً))، ثم عقبه بقوله: ((تربت يداك))؟ وكثيراً يرد للعرب ألفاظ ظاهرها الذم ، وإنما يريدون بها المدح ، كقولهم: لا أب لك، ولا أم لك، وهَوَتْ أمَّه، ولا أرض لك، ونحو ذلك))(١). قوله : (( ومن أين يكون الشبه ؟ )) بفتح الشين والباء يقال : بينهما شبه أي : مشابهة . والمعنى : أن ماء الرجل إذا غلب ماء المرأة يكون شبه الولد للأب وبالعكس للأم ، ولو لم يكن للأم ماء ما كان يشبه الولد الأم أصلاً كما في ((صحيح مسلم)) من حديث طويل: (( ماء الرجل أبيض ، وماء المرأة أصفر ، فإذا اجتمعا فعلا مَنِيُّ الرجل مَنيَّ المرأة أذكرا بإذن الله تعالى ، وإذا علا مَنيُّ المرأة مَنيَّ الرجل أنَّا بإذن الله))، وهذا الحديث أخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه من حديث أم سلمة - رضي الله عنها - . وهاهنا مسائل فقهية ، استيقظ رجل فوجد على فراشه أو فخذه بللاً ، هذا على وجهين ، تذكر الاحتلام أم لا ، فإن تذكر فعلى أربعة أوجه : تيقن أنه مني ، أو تيقن أنه مَذي ، أو شك أنه مني أو مَذي ، ففي الكل الغسل ، وليس في هذا إيجاب الغسل بالمذي ، بل بالمني ؛ لأن الظاهر أنه مني ثم رق بطول المدة ، وإن تيقن أنه وَدَيٌّ لا غسل عليه ، وإن لم يتذكر الاحتلام فعلى الأوجه الأربعة أيضاً ، فإن تيقن أنه وَديٌّ ، أو تيقن أنه مَذي، لا يجب الغسل ، وإن تيقن أنه مَني يجب الغسل ، وإن شك أنه مَني أو مذي ، قال أبو يوسف : لا يجب قياساً حتى يتيقن بالاحتلام ، وقالا : يجب استحساناً . ص - قال أبو داود : وكذلك رواه عُقيل ، والزبيدي ، ويونس ، وابن أخي الزهري ، وابن أبي الوزير ، عن مالك ، عن الزهري ، ووافق الزهريّ مسافع الحجبي ، قال : عن عروة ، عن عائشة ، وأما هشام بن عروة فقال : عن (١) إلى هنا انتهى النقل من النهاية . - ٥٣١- عروة ، عن زينب بنت أبي سلمة ، عن أم سلمة ، أن أم سليم جاءت (١) رسول الله - عليه السلام - . ش - عُقيل - بضم العين - مولى عثمان بن عفان ، وقد ذكر . والزَّبيدي - بضم الزاي - هو محمد بن الوليد ، ويونس بن يزيد . وابن أخي الزهري اسمه : محمد بن عبد الله بن مسلم . روى عن عمه الزهري . وروى عنه : معقل ، والقعنبي ، وطائفة . وقال الذهبي : كذَّبه ابن معين ، ووثَّقه أبو داود وغيره . مات سنة سبع وخمسين ومائة . روى له الجماعة (٢). وابن أبي الوزير : إبراهيم بن عمر بن مطرف الهاشمي مولاهم المكي ، أبو عمرو بن أبي الوزير ، نزل البصرة . سمع : مالك بن أنس ، وشريكاً، وابن عيينة ، وغيرهم . روى عنه : عليّ بن المديني ، وابن المثنى ، وابن بشار ، وغيرهم . قال أبو حاتم : لا بأس به . مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين . روى له الجماعة إلا مسلماً (٣). ومُسافع - بضم الميم ، وبالسين المهملة ، وبكسر الفاء - ابن عبد الله الأكبر بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزيز بن عثمان ابن عبد الدار بن قُصي ، أبو سليمان القرشي الحجبي المكي . سمع : عبد الله بن عمرو ، وعروة بن الزبير ، وعمته صفية بنت شيبة ، والزهري. روى عنه : مصعب بن شيبة ، ورجاء أبو يحيى ، ومنصور بن صفية ، والزهري . قال ابن سعد : كان قليل الحديث . وقال أحمد بن عبد الله : تابعي ثقة . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي (٤). وزينب بنت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد ، وأمها : أم سلمة زوج [٨٦/١-١] النبي - عليه السلام - ، ولدت بأرض الحبشة، كان / اسمُها بَرَّةً ، (١) في سنن أبي داود: ((جاءت إلى)). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٣٧٥/٢٥). (٣) المصدر السابق (٢١٨/٢). (٤) المصدر السابق (٥٨٨٧/٢٧). - ٥٣٢- فسماها رسولُ الله زينب (١) ، روى لها البخاري حديثاً ومسلم آخر ، وقد رويا لها عن أمها وغيرها . روى عنها القاسم بن محمد ، وعروة بن الزبير ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وعبيد الله بن عبد الله ، والشعبي . روى لها : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي (٢). وأم سلمة اسمها : هند بنت أبي أمية ، واسمه حذيفة ، ويقال : سهيل ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أم سلمة المخزومية، أم المؤمنين، كانت قبل النبي عند أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد . رُوي لها عن رسول الله ثلاثمائة وثمانية وسبعون حديثاً ، اتفقا على ثلاثة عشر حديثاً ، ولمسلم مثلها ، هاجرت الهجرتين : هجرة الحبشة ، وهجرة المدينة . روى عنها : ابنها عمر ، وابنتها زينب ، وسعيد بن المسيب ، وأبو بكر بن عبد الرحمن ، وكُريب مولى ابن عباس ، وجماعة آخرون ، توفيت سنة تسع وخمسين ، وصلى عليها أبو هريرة . روى لها الجماعة (٣). ويستفاد من هذا الحديث فوائد ، الأولى : ترك الاستحياء لمن تعرض له مسألة ، والامتناع، وقد قالت عائشة: (( نعم النساءُ نساءُ الأنصار ، لم يمنعهن الحياءُ أن يتفقهن في الدين )). والثانية: وجوب الغسل على الرجل والمرأة جميعاً إذا احتلم ووجد الماء. والثالثة : إثبات أن المرأة لها ماء . والرابعة : إثبات القياس ، وإلحاق حكم النظير بالنظير . والخامسة : أن الخطاب إذا ورد بلفظ الذكور كان خطاباً للنساء ، إلا مواضع الخصوص التي قامت أدلة التخصيص فيها . (١) البخاري : كتاب الأدب، باب: تحويل الاسم إلى اسم أحسن منه (٦١٩٢)، مسلم : كتاب الآداب ، باب : استحباب تغيير الاسم القبيح إلى حسن .... (١٧/٢١٤١) . (٢) انظر ترجمتها في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٣١٩/٤)، أسد الغابة (١٣١/٧)، الإصابة (٣١٧/٤). (٣) المصادر السابقة (٤٢١/٤)، (٢٨٩/٧)، (٤٢٣/٤). -٥٣٣- ٨٧ - باب : مقدار الماء الذي يجزئ به الغسل أي : هذا باب في بيان مقدار الماء الذي يكتفى به في الغسل . ٢٢٣ - ص - حدّثنا عبد الله بن مَسلمة، عن مالك ، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: ((أن رسولَ الله وَلَ كان يَغتسلُ من إناء (١) هو الفَرْقُ من الجَنَابَة)) (٢). ش - الفرق : بفتح الفاء والراء وبإسكانها لغتان ، والفتح أفصح وأشهر، وزعم الباجي أنه الصواب ، وليس كما زعم ، بل هما لغتان . قال سفيان: الفرق ثلاثة آصع. وقال ابن الأثير (٣): ((الفَرَقُ بالتحريك مكيال يسع ستة عشر رِطلاً ، وهي اثنى عشر مُدا ، وثلاثة آصع عند أهل الحجاز ، وقيل : الفرق خمسة أقساط ، والقسْط : نصف صاع ، فأما الفرْق بالسكون فمائة وعشرون رطلاً )) . وقال أصحابنا في كتب الفقه : الفرق : ستة وثلاثون رِطلاً ، ذكره صاحب (( الهداية)) ، ثم علله بقوله : لأنه أقصى ما يُقدر به . واعلم أن المراد من كلمة ((مِن)) في قوله: ((من إناء )) بيان الجنس ، والإناء الذي هو الفرق الذي يستعمل منه الماء ، وليس المراد أنه يغتسل بملاء الفرق ، بدليل الحديث الآخر : (( كنت أغتسلُ أنا ورسولُ الله من قدح يقال له الفرق))، وبدليل الحديث الآخر: (( يغتسل بالصاع)). واعلم أيضاً أن العلماء أجمعوا على أن الماء الذي يجزئ من الغسل والوضوء غير مقدر ، بل يكفي فيه القليل والكثير إذا وجد شرط الغسل ، (١) في سنن أبي داود: ((إناء واحد)). (٢) البخاري : كتاب الغسل ، باب : غسل الرجل مع امرأته ، مسلم : كتاب الحيض ، باب : القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة ، وغسل الرجل والمرأة في إناء واحد في حالة واحدة وغسل أحدهما بفضل الآخر (٣١٩) ، النسائي : كتاب الطهارة ، باب : ذكر القدر يكتفي به الرجل من الماء للغسل (١/ ١٢٧) . (٣) النهاية (٤٣٧/٣). - ٥٣٤- وهو جريان الماء على الأعضاء ؛ لأن الغسل هو الإسالة ، فإذا لم يسل يصير مسحاً وذا لا يجوز . وقال الشافعي : وقد يرفق بالقليل فيكفي ، ويحرق بالكثير فلا يكفي ، وقالت العلماء : المستحب أن لا ينقص في الغسل عن صاع ، ولا في الوضوء عن مد ، وقد ذكرنا الخلاف في الصاع، وأجمعوا أيضاً على النهي عن الإسراف في الماء ، ولو كان على شاطئ البحر ، ثم الأظهر أنه كراهة تنزيه لا تحريم ، خلافاً لبعض الشافعية . ص - قال معمر عن الزهري في الحديث، قالت: (( كنتُ أغتسل أنا ورسولُ الله من إناء واحد ، فيه قَدْرُ الفَرقِ )) . ش - أي : قالت عائشة في هذه الرواية . قوله: ((فيه قدر الفرق)) أي : يسع فيه ماء قدر الفرق، وإذا فرضنا أنه - عليه السلام - اغتسل هو وعائشة بقدر الفرق ، يكون قدر الماء الذي استعمل كل منهما بالتقريب ثمانية أرطال ، لأن الفرق ستة عشر رطلاً كما فسره أحمد بن حنبل ، وهي صاع عند أبي حنيفة ومحمد . ويستفاد من الحديث جواز اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد ، وقد مرّ الكلام فيه ، ويستفاد أيضاً الاكتفاء بالصاع كما قررنا . وأخرجه البخاري، ومسلم / والنسائي . [٨٦/١ -ب] ص - قال أبو داود : روى ابن عيينة نحو حديث مالك . قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: (( الفرق ستة عشر رطلاً))(١) (١) في سنن أبي داود: ((وسمعته يقول : صاع ابن أبي ذئب خمسة أرطال وثلث، قال : فمن قال ثمانية أرطال قال : ليس ذلك بمحفوظ ، قال : وسمعت أحمد يقول : من أعطى في صدقة الفطر برِطلنا هذا خمسة أرطال وثلثا فقد أوفى ، قيل : الصيحاني ثقيل. قال : الصيحاني أطيب ، قال : لا أدري )) . -٥٣٥- ش - أي : روى سفيان بن عيينة نحو حديث مالك بن أنس ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة - رضي الله عنها - .. ٨٨ - باب : الغسل من الجنابة أي : هذا باب في بيان الاغتسال من الجنابة ، الغُسل - بضم الغين - اسم الاغتسال ، وبالفتح المصدر ، وبالكسر الشيء الذي يُغسلُ به كالسدر والأشباه . ٢٢٤ - ص - حدّثنا عبد الله بن محمد النَّفَيْلي قال: نا زهير قال : ثنا أبو إسحاق قال : حدَّثْني سليمان بن صُرَدٍ ، عن جبير بن مطعمٍ ، أنهم ذكِروا عندَ رسول الله - عليه السلام - الغُسْلَ مِنَ الجَنَابة، فقال رسولُ الله: ((أَمَّا أنا فأَفيضُ علَى رأسي ثلاثاً ، وأشارَ بيديه كلتَيْهِمَا)) (١) . ١ ش - زهير بن معاوية بن حُديجْ ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، وقد ذُكرا . وسليمان بن صُرد - بضم الصاد، وفتح الراء- ابن الجون بن أبي الجون ابن منقذ بن ربيعة الخزاعي . رُوي له عن رسول الله - عليه السلام - خمسة عشر حديثاً ، اتفقا على حديث واحد ، وانفرد البخاري بحديث . روى عنه : عديّ بن ثابت ، وأبو إسحاق السبيعي المذكور ، نزل الكوفة وقُتل بعين الوردة من الجزيرة سنة خمس وستين أميراً للتوابين . روى له الجماعة (٢) . (١) البخاري : كتاب الغسل ، باب: من أفاض على رأسه ثلاثاً (٢٥٤)، مسلم : كتاب الحيض ، باب : استحباب إفاضة الماء على الرأس وغيره ثلاثاً (٣٢٧)، النسائي : كتاب الطهارة ، باب : ذكر ما يكفي الجنب من إفاضة الماء على رأسه (١٣٥/١)، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : في الغسل من الجنابة (٥٧٥) . (٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٦٣/٢)، وأسد الغابة (٤٤٩/٢)، والإصابة (٧٥/٢) . -٥٣٦- وجبير بن مطعم بن عدي أبي نوفل القرشي المدني ، قدم على النبي - عليه السلام - في فداء أُسارى بدر وهو مشرك ، ثم أسلم بعد ذلك قبل عام خيبر ، وقيل : أسلم يوم الفتح . رُوي له عن رسول الله ستون حديثاً، اتفقا على ستة ، وانفرد البخاري بحديث ومسلم بحديث . روى عنه : ابناه محمد ونافع ، وسليمان بن صُرد ، وسعيد بن المسيب ، وغيرهم . مات بالمدينة سنة أربع وخمسين . روى له الجماعة (١) . قوله: ((أما أنا)) كلمة ((أَمَّا)) بالفتح والتشديد حرف شرط وتفصيل وتوكيد ، والدليل على الشرط لزوم الفاء بعدها نحو: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ﴾ (٢)، والتفصيل مثل قوله تعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لمَسَاكِينَ﴾ (٣)، ﴿وَأَمَّا الْغُلامُ﴾ (٤)، ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ﴾ (٥). وأما التوكيد فقد ذكره الزمخشري، فإنه قال: فائدة: (( أما )) في الكلام أن تعطيه فضل توكيد تقول : زيد ذاهب ، فإذا قصدت توكيد ذلك ، وأنه لا محالة ذاهب ، وأنه بصدد الذهاب ، وأنه منه عزيمة . قلت : أما زيد فذاهب . وهاهنا أيضاً للتأكيد فافهم . وَأَمَّا ((أَمَا)) بالفتح والتخفيف على وجهين ، الأول : أن يكون حرف استفتاح بمنزلة ((ألا)) ويكثر ذلك قبل القسم . والثاني : أن يكون بمعنى حقا . قوله : « فأفیضُ )) من أفاض الماء إذا سکبه ، وثلاثیه فاض ، من فاض الماء والدمع وغيرهما ، يفيض فيضاً إذا كثر . قوله: (( ثلاثاً)) أي : ثلاث أكف ، وهكذا في رواية مسلم ، والمعنى : ثلاث حفنات ، كل واحدة منهن ملء الكفين جميعاً . قوله: ((وأشار بيديه )) من كلام جُبير بن مطعم ، أي: أشار رسول الله (١) المصادر السابقة (١/ ٢٣٠)، (٣٢٣/١)، (٢٢٥/١). (٢) سورة البقرة : (٢٦) . (٣) سورة الكهف : (٧٩) . (٤) سورة الكهف: (٨٠). (٥) سورة الكهف : (٨١). -٥٣٧- بيديه الثنتين ، كما قلنا : إن كل حفنة ملء الكفيّن ، وهذا هو المسنون في الغسل ، وعليه إجماع العلماء ، وأما الفرض فيه غسل سائر البدن بالإجماع ، وفي المضمضة والاستنشاق خلاف مشهور . وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه . ٢٢٥ - ص - ونا محمد بن المثنى قال : ثنا أبو عاصم، عن حنظلة ، عن القاسم ، عن عائشة قالت : كان رسولُ الله - عليه السلام - إذا اغْتسلَ من الجَنَابة دَعَا بشيء (١) نحو الحلاب، فأخذ بكَفِّهِ (٢) فبدأَ بِشِقِّ رأسِهِ الأيمنِ ثم الأيسرِ ، ثم أخذ بكَفَيْهِ فقالَ بِهَا علَى رأسه (٣) . ش- أبو عاصم هذا هو الضحاك بن مخلد أبو [عاصم] النبيل البصري. وحنظلة بن أبي سفيان بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية القرشي الجُمحي المكي . سمع : القاسم بن محمد ، وسالم بن عبد الله بن عمر، وعطاء بن أبي رباح ، وطاوساً ، ومجاهداً ، وغيرهم . روى عنه: الثوري ، وابن المبارك ، ووكيع ، وأبو عاصم النبيل ، وغيرهم . قال [٨٧/١-١] أحمد بن حنبل: ثقة ثقة. / وقال ابن معين: ثقة حجة . مات سنة إحدى وخمسين ومائة . روى له الجماعة إلا ابن ماجه (٤) . قوله: ((نحو الحلاب)) ((الحلاب)) بكسر الحاء المهملة : إناء يملاؤه قدر حلبة ناقة . ويقال لها أيضاً المحلب بكسر الميم ، وترجم البخاري عليه ((من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل))، فدل على أنه عنده ضرب من الطيب ، وهذا لا يُعرف في الطيب، والمعروف حب المحلَب بفتح الميم واللام ، وألفاظ الحديث ظاهرة في أنه الإناء . وقال بعضهم : يحتمل أن (١) في سنن أبي داود: ((بشيء من)). (٢) في سنن أبي داود: ((فأخذ بكفيه)). (٣) البخاري : كتاب الغسل، باب: من بدأ بالحلاب أو الطيب قبل الغسل (٢٥٨)، مسلم : كتاب الحيض ، باب : صفة غسل الجنابة (٣١٨) ، النسائي: كتاب الغسل والتيمم ، باب: استبراء البشرة في الغسل من الجنابة (٢٠٦/١). (٤) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٧/ ١٥٦١). -٥٣٨- يكون البخاري ما أراد إلا الجُلاب - بالجيم المضمومة ، وتخفيف اللام - وهو ماء الورد ، فارسي مُعرّب؛ لأن (( كل)) عندهم الورد، و(( آب)) الماء ، فلما عُرّب أبدل من الكاف جيم ، والمحفوظ في البخاري بالحاء المهملة ، وهو بها أشبه ؛ لأن الطيب لمن يغتسل بعد الغسل أليق منه قبله وأولى ؛ لأنه إذا بدأ به ثم اغتسل أذهبه الماء ، وقال ابن الأثير في باب الجيم مع اللام (١). ((وفي حديث عائشة: كان إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء تحو الجُلاب . قال الأزهري : أراد بالجُلاب ماء الورد، والله أعلم)). قلت : الذي تشهد به العبارة من السياق والسباق أن المراد به الإناء ،، يتأمله من له ذوق في طرق التركيب . قوله: (( فبدأ بشق رأسه الأيمن )) الشقّ - بكسر الشين ، وتشديد القاف- بمعنى : الجانب، وبمعنى: نصف الشيء، ومنه: ((تصدقوا ولو يشق تمرة: )) أي : نصفها . وقوله: ((الأيمن)) صفة للشق ، وكذلك الأيسر. قوله: ((فقال: يهما)) أي: بالكفين، واعلم أن العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال ، وتطلق على غير الكلام فتقول : قال بيده ، أي : أخذ . وقال بيوجله ، أي : مشى . وقالت له العينان : سمعاً وطاعة ، أي: أومأت . والمعنى هاهنا قال بكفيه على رأسه ، أي : قلب . وفي حديث آخر: ((فقال بثوبه )) أي : رفعه ، وكل ذلك على المجاز ، والاتساع، ويُقال: إنّ ((قال)) تجيء لمعات كثيرة بمعنى: أقبل ، ومال، واستراح ، وذهب ، وغلب ، وأحبّ ، وحكم ، وغير ذلك . وسمعت أهل مصر يستعملون هذا في كثير من ألفاظهم ، ويقولون : أخذ العصا وقال به كذا ، أي : ضرب به . وجمع كفه وقال بها في رقبته ، أي : لكمها ، وأخذ الجندة وقال بها على جسمه ، أي : لبسها ، وغير ذلك ، (١) النهاية (١/ ٢٨٢). - ٥٣٩- يقف على ذلك من يتأمل في كلامهم ، ولذلك رأيتهم أفصح من أهل الشام وحلب وديار بكر ، ولا سيما المولدون فيها . ٢٢٦ - ص - وثنا يعقوب بن إبراهيم قال: نا عبد الرحمن - يعني : ابن مهدي - عن زائدة بن قدامة ، عن صدقة قال : نا جميع بن عُمير أَحدُ بني تيم بن ثعلبة قال : دخلتُ مع أمي وخالَتِي على عائشةَ فسألتْهَا إحداهما : كيف كنتُم تصنَعُونَ عندَ الغُسلِ ؟ فقالت عائشةُ : كان رسولُ الله يتوضأُ وُضُوءَه للصلاة ، ثم يُفيضُ علَى رأسِهِ ثلاثَ مَراتٍ ونحنُ نُفِيضَُ على رُؤُوسِنَا خمساً مَن أَجْلِ الضَّفْرِ (١) . ش - يعقوب بن إبراهيم بن كثير بن زيد بن أفلح الدورقي أبو يوسف العبدي ، أخو أحمد بن إبراهيم ، وكان الأكبر ، سكن بغداد ، رأى الليث بن سعد . وسمع : ابن عيينة ، ويحيى القطان ، وأبا (٢) عاصم النبيل ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وغيرهم . روى عنه : أبو زرعة ، وأبو حاتم ، والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وجماعة آخرون . وكان حافظاً ثقة متقناً ، صنف المسند . مات سنة ثنتين وخمسين ومائتين (٣) . وصدقة بن سعيد الحنفي ، سمع جميع بن عُمير . روى عنه : عبد الواحد بن زياد ، وأبو بكر بن عياش ، وزائدة . قال البخاري : يعد في الکوفیین . روى له : أبو داود ، وابن ماجه (٤) . وجميع بن عُمير التيمي أحدُ بني تيم الله الكوفي ، روى عن : عبد الله ابن عمر ، وعائشة الصِّدِّيقة . روى عنه : صدقة بن سعيد ، والعلاء بن صالح ، وحكيم بن جبير ، وغيرهم . قال البخاري : فيه نظر . قال (١) النسائي: كتاب الطهارة، باب: ذكر غسل الجنب يديه قبل أن يدخلهما الإناء (١٣٣/١)، ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: ما جاء فى الغسل من الجنابة (٥٧٤) . (٢) في الأصل: ((أبي )) خطأ. (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧٠٨٣/٣٢). (٤) المصدر السابق (١٣ /٢٨٦٢). - ٥٤٠-