Indexed OCR Text

Pages 461-480

بنو سعد بن لؤي بن غالب . سمع : عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن
الزبير ، وأنس بن مالك ، وأبا برزة الأسلمي ، وعبد الله بن مغفل ، ومن
التابعين : أبا رافع الصائغ ، وأبا عثمان النهدي ، ومطرف بن عبد الله بن
الشخير ، وغيرهم . روى عنه : يونس بن عبيد ، وحميد الطويل ،
والثوري ، والحمادان ، وشعبة ، وغيرهم . قال أحمد وابن معين
وأبو حاتم : إنه ثقة ولا خلاف فيه ، وكان من زهده أنه رُؤي يُصلي في
قبره . توفي سنة ثلاث وعشرين ومائة . روى له الجماعة (١) .
قوله: (( فقام يناجيه )) من المناجاة ، وهي التحدث سرا .
قوله: (( أو بعض القوم )) شك من الراوي . ويستفاد من الحديث فوائد،
الأولى : جواز مناجاة الرجلِ الرجلَ بحضرة الجماعة ، وإنما نُهي عن ذلك
بحضرة الواحد .
الثانية : جواز الكلام بعد إقامة الصلاة لا سيما في الأمور المهمة ،
ولكنه مكروه في غير المهمة .
الثالثة : فيه دليل على تقديم الأهم فالأهم من الأمور عند ازدحامها ،
فإنه - عليه السلام - إنما ناجاه بعد الإقامة في أمرٍ مهم من أمور الدين ،
مصلحته راجحة على تقديم الصلاة .
٠
الرابعة : فيه دليل على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء ، وهذه هي
المسألة المقصودة من الباب .
والحديث أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد العزيز بن صهيب ،
عن أنس، وليس في رواية مسلم: ((ولم يذكروا وضوءاً )).
١٨٩ -ص- حدّثنا يحيى بن معين وهناد بن السري وعثمان بن أبي شيبة،
عن عبد السلام بن حرب - وهذا لفظ حديث يحيى - عن أبي خالد
الدالاني، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس: ((أن رسولَ الله ◌ِلول
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٨١١/٤).
- ٤٦١-

كان يسجدُ وينامُ وينفخُ، ثم يقومُ فيصلِّي ولا يتوضأُ . فقلت له : صليتَ ولم
تتوضأ وقد نمت؟ وقال (١): ((إنما الوضوءُ على من نامَ مُضطجِعاً)) (٢).
ش - عبد السلام بن حرب الُلائي أبو بكر الكوفي . سمع أيوب
السختياني ، ويونس بن عبيد ، وأبا خالد الدالاني ، وهشام بن حسان .
روى عنه : عبد الرحمن بن محمد ، وأبو نعيم ، وأبو سعيد الأشج ،
وغيرهم . قال ابن معين : صدوق . وقال أبو حاتم : ثقة . توفي سنة
ست أو سبع وثمانين ومائة . روى له الجماعة (٣) .
وأبو خالد يزيد بن عبد الرحمن بن أبي سلامة أبو خالد الأزدي
الدالاني، كان ينزل في بني دالان ، ودالان بطن من همدان ، ولم يكن
منهم . سمع : قتادة ، وأبا عبيدة بن حذيفة ، وعون بن أبي جحيفة ،
وغيرهم . روى عنه : شعبة ، والثوري ، وزهير بن معاوية ، وغيرهم .
قال ابن معين : ليس به بأس . وقال أبو حاتم : صدوق ثقة . روى له :
أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٤).
[٧٣/١-١]
وبه استدل أصحابنا أن من نام قائماً أو قاعداً / أو راكعاً أو ساجداً لا
ينقض وضوؤه، وكذا لو نام خارج الصلاة قائماً أو قاعداً. وقال الشافعي:
ينقض في هذه الهيئات ، وله قولان في القاعد ، وبه قال أحمد في رواية،
وعن مالك : لو طال في الركوع والسجود ينقض . وعن أحمد مثله ،
وعن أبي يوسف : إذا تعمد النوم في الصلاة ينقض .
والحديث بإطلاقه حجة عليهم ؛ لأنه قَصَرَ انتقاض الوضوء على نوم
الاضطجاع بقوله: (( إنما الوضوء على من نام مضطجعاً))، وهذا الحصر
في أجناس النوم ؛ لأن الوضوء ينتقض بعين النوم أيضاً ، والنوم متكئاً أو
(١) كذا، وفي سنن أبي داود: ((فقال)).
(٢) الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في الوضوء من النوم (٧٧) .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٤١٨/١٨).
(٤) المصدر السابق (٧٣٣٦/٣٣) .
- ٤٦٢-

مستنداً إلى شيء لو أزيل لسقط في معنى النوم مضطجعاً ؛ لأن العلة
استرخاء المفاصل ، فيوجد ذلك في هذه الهيئات دون غيرها .
وأخرج هذا الحديث الترمذي، وأحمد في ((مسنده)) ، والطبراني في
((معجمه))، وابن أبي شيبة في ((مصنفه))، والدارقطني في ((سننه)).
ص - زاد عثمان وهناد: (( فإنه إذا اضطجع - وقد نام (١) - استرختْ
وو
مفاصلُهُ )) .
قال أبو داود: قوله: ((الوضوء على من نام مضطجعاً )) هو حديث منكر،
لا يرويه (٢) إلا أبو خالد يزيد الدالاني، عن قتادة . وروى أوله جماعة عن
ابن عباس لم (٣) يذكروا شيئاً من هذا. قال: ((كان النبي - عليه السلام -
محفوظاً ، وقالت عائشة - رضي الله عنها - : قال النبي - عليه السلام - :
((تنامُ عينايَ ولا ينامُ قلبي)). وقال شعبة : إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة
أحاديث ، حديث يونس بن متى ، وحديث ابن عمر في الصلاة ، وحديث
((القضاةُ ثلاثةٌ))، وحديث ابن عباس: (( حدثني رجال مرضيون منهم عمر،
وأرضاهم عندي عمر )) .
قال أبو داود: (( وذكرتُ حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل فقال : ما
ليزيدَ الدالاني يدخل على أصحاب قتادة (٤) ؟.
ش - زاد عثمان بن أبي شيبة : وهناد بن السري في حديث ابن عباس:
(( فإنه إذا اضطجع وقد نام استرخت مفاصله )) . ورواه البيهقي في
((سننه))(٥) ولفظه فيه: ((لا يجب الوضوء على من نام جالساً أو قائماً أو
ساجداً حتى يضع جنبه ، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله)) . وقال
(١) غير موجود في سنن أبي داود .
(٢) في سنن أبي داود: ((لم يروه)).
(٣) في سنن أبي داود: ((ولم)).
(٤) في سنن أبي داود: ((وذكرت .... لأحمد بن حنبل فانتهرني استعظاماً ،
وقال :... على أصحاب قتادة؟ ولم يعبأ بالحديث)).
(٥) (١٢١/١).
-٤٦٣-

ابن عدي مسنداً عن مهدي بن هلال : ثنا يعقوب بن عطاء بن أبي رباح ،
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه ، عن جده قال: قال رسول الله عَليهِ:
((ليس على من نام قائماً أو قاعداً وضوء حتى يضطجع جنبه إلى
الأرض)) (١) . وأخرج ابن عدي أيضاً ثم البيهقي من جهته عن بحر بن
كنيز السقاء ، عن ميمون الخياط ، عن أبي عياض ، عن حذيفة بن اليمان
قال: (( كنتُ في مسجد المدينة جالساً أخفق ، فاحتضنني رجل من خلفي
فالتفت ، فإذا أنا بالنبي - عليه السلام . فقلت : يا رسول الله ، هل
وجب عليّ وضوء ؟ قال: لا حتى تضع جنبك)) . قال البيهقي : تفرد به
بحر بن كنيز السقاء ، وهو ضعيف لا يحتج بروايته (٢) .
قوله: ((هو حديث منكر)) إلى آخره، قد عرفتَ أن المنكر هو الحديث
الذي ينفرد به الرجل ولا يعرف متنه من غير روايته ، لا من الوجه الذي
رواه منه ولا في وجه آخر .
قلت : كيف يكون هذا منكراً ، وقد استدل به ابن جرير الطبري أنه لا
وضوء إلا من نوم اضطجاع ، وصحح هذا الحديث ، وقال : الدالاني لا
يرفعه إلا عن العدالة والأمانة ، والأدلة تدل على صحة خبره . وروى
مغيرة بن زياد ، عن عطاء ، عن ابن عباس قال: (( من نام وهو جالس
فلا وضوء عليه ، ومن اضطجع فعليه الوضوء )) (٣). وقال قتادة عن ابن
عباس: (( الذي يخفق رأسه لا يجب عليه الوضوء حتى يضع جنبه)).
وروى هشام بن عروة ، عن نافع ، عن ابن عمر: (( أنه كان يستثقل نوماً
وهو جالس ثم يقوم إلى الصلاة ولا يتوضأ ، وإذا وضع جنبه يتوضأ )) .
وروى عبدة ، عن عبد الملك، عن عطاء قال: (( إذا نام الرجل في
الصلاة قائماً أو قاعداً أو ساجداً أو راكعاً فليس عليه وضوء إلا أن يضع
جنبه)). وروى يزيد بن قسيط أنه سمع أبا هريرة يقول: ((من جلس
(١) الكامل (٢٢٩/٨).
(٢) الكامل (٢٣٥/٢)، البيهقي (١/ ١٢٠).
(٣) السنن الكبرى للبيهقي (١٢٠/١).
-٤٦٤-

فنام فليس عليه وضوء حتى يضطجع)) . / وقال عكرمة وإبراهيم: [٧٣/١ -ب]
((الوضوء حتى يضع جنبه)). وروى أيوب، عن ابن سيرين: ((أنه كان
ينام وهو قاعد ثم يصلي ولا يتوضأ )).
قوله: (( كان النبي - عليه السلام - محفوظاً)) يريد بهذا أن نومه - عليه
السلام - في سجوده ما كان يضره ؛ لأنه كان محفوظاً من الله تعالى ،
وغيره ليس بمحفوظ ، يخاف عليه من خروج ريح ونحوه .
قوله: ((وقالت عائشة)) إلى آخره دليل آخر على أن نومه - عليه
السلام- ما كان كنوم غيره ؛ لأنه - عليه السلام - كان ينام عينه ولا ينام
قلبه ، بمعنى : أن ذهنه ما كان يغيب عنه ، بل كان حاضراً في نومه ويقظته
بخلاف غيره ، وأشار بهذين الكلامين أن هذا من خصائص النبي - عليه
السلام - ، فلا يبقى وجهٌ للاحتجاج به في عدم انتقاض النوم في الهيئات
التي ذكرناها . قلنا : سلمنا أنه - عليه السلام - كان محفوظاً وأنه عينه
تنام ولا ينام قلبه ، ولكن لا نسلم ترك الاحتجاج به ، وکیف وقد وردت
أدلة أخرى مثلها يؤيد بعضها بعضاً تدل على صحة ما ذهبنا إليه .
قوله: ((وقال شعبة)) إلى آخره، إشارة إلى أن حديث قتادة منقطع.
وقال الترمذي : وقد رواه سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن ابن عباس
قوله ، ولم يذكر فيه أبا العالية ولم يرفعه ، وقال أبو القاسم البغوي :
يقال : إن قتادة لم يسمع هذا الحديث من أبي العالية . وقال الدار قطني :
تفرد به يزيد الدالاني ، عن قتادة ولا يصح ، وذكر ابن حبان أن يزيد
الدالاني كان كثير الخطإ ، فاحش الوهم يخالف الثقات في الروايات ،
حتى إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعة علم أنها معمولة أو مقلوبة ، لا
يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات ، فكيف إذا انفرد عنهم بالمعضلات ؟
وقال البيهقي : فأما هذا الحديث فإنه قد أنكره على يزيد الدالاني جميع
الحفاظ ، وأنكر سماعه من قتادة أحمد بن حنبل ، والبخاري ، وغيرهما،
ولعل الشافعي وقف عليه حتى رجع عنه في الجديد . قلنا : ذكر أبو داود
هاهنا ناقلاً عن شعبة : أن قتادة سمع من أبي العالية أربعة أحاديث ، وذكر
٣٠ • شرح سنن أبي داوود ١
- ٤٦٥-

في كتاب السنة في حديث : (( لا ينبغي لعبد أن يقول : أنا خير من يونس
ابن متى)) أن قتادة لم يسمع من أبي العالية إلا ثلاثة أحاديث (١) ، وهذا
اختلاف كما ترى .
فإن قيل : قول من يقول : إن قتادة سمع من أبي العالية حديث ابن
عباس إثبات ، وقول من يقول : لم يسمع نفي ، والنفي مقدم على
الإثبات . قلنا : هذا لا يمشي في هذا المقام ؛ لأن قول مدعي الإثبات قد
تأيد بالأدلة التي ذكرناها . وقول الدارقطني: ((تفرَّد به يزيد الدالاني ،
عن قتادة ، ولا يصح )) غير صحيح ؛ لأن مذهب الفقهاء والأصوليين قبول
رفع العدل وزيادته ، ويزيد قد وثّقه أبو حاتم وغيره . وقال ابن معين :
ليس به بأس . وقال ابن عدي : له أحاديث صالحة ، وفي حديثه لين إلا
أنه مع لينه يكتب حديثه . وروى له أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ،
وابن ماجه . وبهذا يُردُّ قولُ ابن حبان أيضاً . وقول البيهقي: (( قد أنكره
على يزيد جميع الحفاظ)) مجرد دعوى لا يلتفت إليه. وقوله: ((وأنكر
سماعه من قتادة : أحمد بن حنبل ، والبخاري )) غير صحيح لأن صاحب
((الكمال )) ذكر أنه سمع قتادة . وقول أبي داود : « وذکرت حدیث یزید
الدالاني لأحمد بن حنبل فقال : ما ليزيد الدالاني يُدخل على أصحاب
قتادة )) لا يدل على رده حديث يزيد ، ولا على تضعيفه .
١٩٠ - ص - حدَّثنا حيوة بن شريح في آخرين قالوا : نا بقية ، عن
الوضين بن عطاء ، عن محفوظ بن علقمة ، عن عبد الرحمن بن عائذ ، عن
عليّ بن أبي طالب قال: قال رسولُ اللهِ وَِّ: ((وكاءُ السَّه العينانِ، فمن نامَ
فليتوضأ)) (٢).
(١) روى أبو داود الحديث في باب التخيير بين الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -
(٤٦٦٩) ، ولم أجد في نسختنا ما نقله المصنف عنه ، وقول أبي داود هذا قد
ذكره الزيلعي في (( نصب الراية)) (١ / ٤٤ - ٤٥)، فلعل المصنف قد نقله منه،
والله أعلم .
(٢) ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : الوضوء من النوم (٤٧٧) .
-٤٦٦-

ش - بقية بن الوليد .
والوضين بن عطاء بن كنانة بن عبد الله بن مصدع الخزاعي ، أبو كنانة،
أو أبو عبد الله الدمشقي . روى عن : بلال بن سعد ، ومحفوظ بن
علقمة ، وسالم بن عبد الله بن عمر ، وعطاء بن أبي رباح ، وغيرهم .
روى عنه : بقية بن الوليد ، وصدقة بن عبد الله السّمين ، ويحيى بن
حمزة ، ومحمد بن عمر الواقدي ، والحمادان ، وغيرهم . قال : أحمد
ابن حنبل: هو ثقة / . توفي سنة تسع وأربعين ومائة . روى له: [١/ ٧٤ -أ]
أبو داود ، وابن ماجه (١) .
ومحفوظ بن علقمة أبو جنادة الحضرمي الحمصي . روى عن : أبيه ،
وعبد الرحمن بن عائذ . روى عنه : الوضين بن عطاء ، وثور بن يزيد ،
وأبو يحيى محمد بن راشد الخزاعي . قال ابن معين : ثقة . وقال
أبو زرعة : لا بأس به . روی له : أبو داود ، وابن ماجه (٢) .
وعبد الرحمن بن عائذ الثمالي الأزدي أبو عبد الله أو أبو عُبيد الله
الشامي الحمصي ، يقال : إن له صحبة . روى عن : عمر بن الخطاب ،
وعليّ بن أبي طالب ، ومعاذ بن جبل ، وغضيف بن الحارث ، وعوف بن
مالك ، وأبي ذر الغفاري ، وعبد الله بن عمرو ، وجماعة آخرين . روى
عنه : محفوظ بن علقمة ، وسليم بن عامر ، ويحيى بن جابر الطائي ،
وسماك بن حرب ، وشريح بن عبيد . روى له : أبو داود ، والترمذي ،
وابن ماجه (٣) .
قوله: (( في آخرين )) قد مرّ الكلام فيه مرة .
قوله: ((وكاء السه)) مبتدأ، و((العينان)) خبره. السه : حلقة الدبر،
وهو من الاست ، وأصلها سَتَّه بوزن فرس ، وجمعها أستاه كأفراس
فحذفت الهاء وعوض منها الهمزة فقيل : است ، فإذا رددت إليها الهاء
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٦٨٩/٣٠).
-
(٢) المصدر السابق (٥٨٠٩/٢٧).
(٣) المصدر السابق (١٧/ ٣٨٦٣).
- ٤٦٧-

وهي لامها وحذفت العين التي هي التاء ، انحذفت الهمزة التي جيء بها
عوض الهاء ، فتقول : سه بفتح السين ، ويروى : وكاء الست بحذف
الهاء وإثبات العين ، والمشهور الأول، و((الوكاء )) بكسر الواو : الحفظ
الذي تُشد به الصُّرة والكيس وغيرهما ، ومعنى الحديث : أن الإنسان مهما
كان مستيقظاً كانت استه كالمشدودة الموكئ عليها ، فإذا نام انحل وكاؤها ،
كنى بهذا اللفظ عن الحدث وخروج الريح ، وهو من أحسن الكنايات
وألطفها ، حيث جعل اليقظة للاست كالوكاء للقربة ، كما أن الوكاء يمنع
ما في القربة أن يخرج ، كذلك اليقظة تمنع الاست أن تحدث إلا باجتهاد ،
وكنى بالعين عن اليقظة ؛ لأن النائم لا عين له تبصر .
(((١) وقد استدل بهذا الحديث من زعم أن قليل النوم وكثيره ناقض ،
وعلى أيّ هيئة كانت . والجواب : أن هذا النوع لا يُسمى نوماً مطلقاً ،
وإنما يُسمى نعاساً ، وذلك لأنه إذا وُجِدَ منه النوم عُدِمَ معه التماسك
أصلاً، على أن الحديث معلول بوجهين ، أحدهما : بقية فيه مقال ،
والثاني : الانقطاع، فذكر ابن أبي حاتم عن أبي زرعة في كتاب (( العلل))
وفي كتاب ((المراسيل)): أن ابن عائذ عن عليّ مرسل، وزاد في «العلل)):
أنه سأل أباه وأبا زرعة عن هذا الحديث فقالا : ليس بقوي . وأخرج هذا
الحديث ابن ماجه أيضاً، وأخرجه البيهقي عن بقية أيضاً: ((العين وكاء
السه، فإذا نامت العين استطلق الوكاء)) (٢). ورواه الطبراني في ((معجمه))
وزاد: (( فمن نام فليتوضأ)» ، وهو معلول بوجهين أيضاً ، أحدهما:
الكلام في أبي بكر بن أبي مريم ، قال أبو حاتم وأبو زرعة : ليس
بالقوي. والثاني : أن مروان بن جناح رواه عن عطية بن قيس ، عن
معاوية موقوفاً )) (٣) .
(١) انظر: نصب الراية (٤٥/١ - ٤٦).
(٢) السنن الكبرى (١١٨/١).
(٣) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية .
-٤٦٨-

٧١ - باب : الرجل يطأ الأذى
أي : هذا باب في بيان حكم الرجل الذي يطأ الأذى ، أي : النجاسة،
وفي بعض النسخ: (( يطأ الأذى برجله)).
١٩١ - ص - حدَّثنا هناد بن السري وإبراهيم بن أبي معاوية ، عن
أبي معاوية ح ، قال : ونا عثمان بن أبي شيبة قال : حدثني شريك وجرير
وابن إدريس، عن الأعمش ، عن شقيق قال: قال عبد الله: (( كنا لا نتوضأ
من موطئ، ولا نكفُّ شعراً ولا ثوباً)) (١).
قال إبراهيم بن أبي معاوية فيه : عن الأعمش ، عن شقيق ، عن مسروق ،
أو حدثه عنه قال : قال عبد الله ، وقال هناد ، عن شقيق أو حدثه عنه . قال :
قال عبد الله .
ش - إبراهيم هو : ابن محمد بن خازم ، وهو أبو معاوية الضرير ،
وقد ذكرنا ترجمته . روى عن : أبيه ، وأبي بكر بن عياش ، ويحيى بن
عيسى الرملي . روى عنه : أبو داود ، وعليّ بن الحسين ، وأبو حصين
الرملي . قال أبو زرعة : لا بأس به ، صدوق صاحب سُنَّة . توفي سنة
ست وثلاثين ومائتين .
وشريك بن عبد الله النخعي ، وجرير بن عبد الحميد الرازي .
وابن إدريس هو عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود
أبو محمد الأودي الكوفي . سمع : أباه ، وربيعة بن عثمان ، ويحيى بن
سعيد الأنصاري ، والأعمش ، وغيرهم. / روى عنه : مالك بن أنس ، [١/ ٧٤ -ب]
وعبد الله بن المبارك ، وأحمد بن عبد الله بن يونس ، وأحمد بن حنبل ،
وابنا أبي شيبة ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة في كل شيء . روى له
الجماعة (٢)
-
(١) ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: كف الشعر والثوب في الصلاة
(١٠٤١) .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣١٥٩/١٤).
-٤٦٩-

وشقيق بن سلمة ، وعبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - .
قوله: (( من موطئ)) الموطئ : ما يوطأ من الأذى في الطريق ، وأصله
الموطوء بالواو .
قوله: (( ولا يكف شعراً ولا ثوباً)) أي : لا نقيهما من التراب إذا صلينا
صيانة لهما عن التتريب ، ولكن نرسلهما حتى يقعا بالأرض فيسجدا مع
الأعضاء . والمراد من الحديث : أنهم كانوا لا يعيدون الوضوء للأذى إذا
أصاب أرجلهم لا أنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم ولا ينظفونها من الأذى إذا
أصابها .
قوله: ((قال إبراهيم بن أبي معاوية فيه )) أي : في هذا الحديث عن
سليمان الأعمش ، عن شقيق ، عن مسروق ، عن عبد الله .
قوله: ((أو حدثه عنه)) يقرأ بوجهين ، الأول : على صيغة المعلوم ،
والمعنى : أو حدّث شقيق الحديث عن مسروق قال : قال عبد الله .
والثاني : على صيغة المجهول ويكون الضمير المنصوب في حدثه راجعاً
إلى شقيق ، والمعنى : حدثه محدث عن مسروق ، عن عبد الله .
قوله: ((وقال هناد: عن شقيق أو حدثه عنه)) يجوز في (( أو حدثه عنه))
الوجهان المذكوران فافهم .
ومسروق بن الأجدع بن مالك بن أمية بن عبد الله بن مُرّ بن سلمان بن
الحارث بن سعد بن عبد الله بن وداعة أبو عائشة الهمداني الكوفي . روى
عن : أبي بكر الصِّدِّيق ، وعثمان بن عفان ، وعليّ بن أبي طالب .
وسمع : عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن مسعود ، وخباب بن الأرت ،
وزيد بن ثابت ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ،
وعائشة الصديقة . وروى عن معاذ بن جبل . روى عنه : أبو وائل شقيق
ابن سلمة (١) وهو أكبر منه ، وإبراهيم النخعي ، وغيرهم . وقال
(١) في الأصل: ((وأبو وائل وشقيق بن سلمة)) كذا .
- ٤٧٠ -

أحمد بن عبد الله : تابعي ثقة ، توفي سنة ثلاث وستين . روى له
الجماعة (١) .
وحديث عبد الله هذا أخرجه ابن ماجه أيضاً .
٧٢ - باب : فيمن يُحدثُ في صلاته (٢)
أي : هذا باب في بيان حكم من يصيبه الحدث في الصلاة .
· ١٩٢ - ص - حدّثنا عثمان بن أبي شيبة قال: نا جرير بن عبد الحميد ،
عن عاصم الأحول ، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن عليّ بن
طلق قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((إذا فَسَى أحدُكُم في الصلاة فلینصرفْ ،
وليتوضأ(٣)، ولُيُعد الصَّلاةَ)) (٤).
ش - عيسى بن حطان - بكسر الحاء المهملة وتشديد الطاء - الرقاشي .
روى عن : عليّ بن أبي طالب ، وعبد الله بن عمرو ، ومصعب بن
سعد، ومسلم بن سلام . روى عنه : عاصم الأحول ، ويزيد بن عياض،
وعليّ بن زيد ، وغيرهم . روى له أبو داود ، والترمذي (٥) .
ومسلم بن سلام الحنفي أبو عبد الملك . روى عن طلق بن علي . روى
عنه عيسى بن حطّان . روى له : أبو داود ، والترمذي (٦) .
(١) انظر ترجمته فى: تهذيب الكمال (٥٩٠٢/٢٧).
(٢) في سنن أبي داود: ((الصلاة)).
(٣) في سنن أبي داود: ((فليتوضأ)).
(٤) النسائي : الكبرى ، كتاب عشرة النساء (٩٠٢٤، ٩٠٢٥، ٩٠٢٦)، ذكر
حديث علي بن طلق في إتيان النساء في أدبارهن ، الترمذي : كتاب الرضاع ،
باب : في كراهية إتيان النساء في أدبارهن (١١٦٤، ١١٦٦)، ويأتي برقم
(٩٧٦) .
(٥) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٢ / ٤٦٢٠).
(٦) المصدر السابق (٢٧ / ٥٩٣٠).
- ٤٧١-

وعلي بن طلق الحنفي اليمامي الصحابي ، روى عنه مسلم بن سلام .
روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي (١).
قوله: ((إذا فسى)) من فسى يفسو فسواً ، والاسم الفساء بالمد ، وبهذا
الحديث استدل الشافعي ، ومالك ، وأحمد : أن المصلي إذا أصابه الحدث
يتوضأ ويعيد الصلاة . وقال أصحابنا : يتوضأ ثم يبني على صلاته ،
و(((٢) استدلوا بما أخرجه ابن ماجه في ((سننه)) (٣) في الصلاة عن
إسماعيل بن عياش ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة
قالت: قال رسول الله وَجل: ((من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي
فلينصرف فليتوضأ ، ثم ليبن على صلاته ، وهو في ذلك لا يتكلم)).
ورواه الدارقطني في ((سنته)) (٤) ولفظه قال: ((إذا قاء أحدكم في
صلاته، أو قلس فلينصرف ، فليتوضأ ، ثم ليبن على ما مضى من صلاته
ما لم يتكلم )) ، قال الدارقطني : الحفاظ من أصحاب ابن جريج يروونه
عن ابن جريج ، عن أبيه ، عن النبي - عليه السلام - مرسلاً .
ورواه ابن عدي أيضاً في (( الكامل )) (٥) . ورواه عبد الرزاق عن ابن
جريج مرسلاً . وقال : هذا هو الصحيح .
وبما رواه الدارقطني (٦) أيضاً عن عمر بن رياح : ثنا عبد الله بن
طاوس، عن أبيه ، عن ابن عباس قال: ((كان رسول الله وَّ إذا رعف
في صلاته توضأ ، ثم بنى على ما بقي من صلاته )).
وأخرج ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) نحو هذا الحديث موقوفاً على عمر
ابن الخطاب ، وعليّ بن أبي طالب ، وأبي بكر الصِّدِّيق ، وسلمان ،
(١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٦٩/٣)، وأسد الغابة
(٤/ ١٢٥)، والإصابة (٢ / ٥١٠).
(٢) انظر: نصب الراية (٢/ ٦١ - ٦٢).
(٣) كتاب إقامة الصلاة، باب: ما جاء في البناء على الصلاة (١٢٢١).
(٤) (١٥٣/١ - ١٥٤) .
(٦) (١ / ١٥٦ - ١٥٧) .
(٥) (١ / ٤٨٠ - ترجمة إسماعيل بن عياش).
-٤٧٢-

وابن عمر ، وابن مسعود . ومن التابعين عن علقمة ، وطاوس ، وسالم
ابن عبد الله ، وسعيد بن جبير ، والشعبي ، وإبراهيم النخعي ، وعطاء ،
ومكحول ، وسعيد بن المسيب .
والجواب عن هذا الحديث : أن هذا محمول على من تعمد ذلك ،
وعند ذلك نحن نقول / أيضاً بعدم جواز البناء ، على أنّ ابن القطان قال [٧٥/١-]
في كتابه : وهذا حديث لا يصح ، فإن مسلم بن سلام الحنفي مجهول
الحال . وقال الترمذي : سمعت محمداً يقول : لا أعرف لعليّ بن طلق
غير هذا الحديث)) (١). وقال صاحب ((الكمال)) في ترجمة عليّ بن
طلق : روى عن النبي - عليه السلام - حديث: (( لا تأتوا النساء في
أعجازهن))، وهذا يقوي كلام ابن القطان : إن هذا الحديث لا يصح .
٧٣ - باب : في المذي
أي : هذا باب في بيان حكم المذي ، المذي : بفتح الميم ، وسكون
الذال المعجمة ، وبكسر الذال ، وتشديد الياء ، وبكسر الذال وتخفيف
الياء ، حكي ذلك عن ابن الأعرابي ، وهو الماء الرقيق الذي يخرج عند
المداعبة والتقبيل. وقال ابن الأثير (٢): ((هو البلل اللزج الذي يخرج من
الذكر عند ملاعبة النساء ، ولا يجب فيه الغسل ، وهو نجس يجب غسله
وينقض الوضوء )) .
وقال غيره : يقال فيه : مَذَى الرجل وأمذى ومذَّى بالتشديد . والوَدي
بفتح الواو ، وسكون الدال المهملة: ماء رقيق يخرج من الذكر بعد البول.
وقال ابن الأثير (٣): (( الودي بسكون الدال وبكسرها ، وتشديد الياء:
البلل اللزج الذي يخرج من الذكر بعد البول ، ويقال : وَدَى ، ولا يقال:
أودى . وقيل : التشديد أصح وأفصح من السكون )) .
والمني بتشديد الياء : ماء خائر أبيض ، يتولد منه الولد ، وينكسر به الذكر.
١٩٣ - ص - حدّثنا قتيبة بن سعيد قال : ثنا عبيدة بن حميد الحذاء ، عن
(٢) النهاية (٣١٢/٤).
(١) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية .
(٣) النهاية (١٦٨/٥).
- ٤٧٣-

الركين بن الربيع ، عن حصين بن قبيصة ، عن عليّ - رضي الله عنه - قال :
(« كنتُ رجلاً مذاءً ، فجعلتُ أغتسلُ حتى تَشققَ ظهري . قال : فذكرتُ
ذلك للنبيِّ - عليه السلام - أو ذُكرَ له ، فقال رسولُ الله عليه السلام : لا
تفعلْ ، إذا رأيت المذي فاغسلْ ذَكَركَ ، وتَوضأ وضوءَكَ للصلاة ، فإذا
فَضَخْتَ الماءَ فَاغْتَسلْ)) (١).
ش - عَبيدةُ - بفتح العين ، وكسر الباء الموحدة - ابن حميد بن صهيب
أبو عبد الرحمن الكوفي الحذاء التيمي ، وقيل : الليثي ، وقيل : الضبي.
سمع : عبد العزيز بن رفيع ، والأعمش ، ومنصور بن المعتمر ،
وغيرهم. روى عنه : الثوري ، وأحمد بن حنبل ، وعمرو بن محمد
الناقد ، وجماعة آخرون . قال ابن سعد : كان ثقة . وقال الساجي :
ليس بالقوي في الحديث ، وهو من أهل الصدق . توفي سنة تسعين
ومائة، ومولده سنة تسع ومائة . روى له الجماعة (٢) .
والركين بن الربيع بن عُميلة الفزاري أبو الربيع الكوفي. روى عن: أبيه،
وعبد الله بن عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن الزبير ، وعكرمة ، وحصين
ابن قبيصة . روى عنه : الثوري ، وشعبة ، وشريك، وزائدة، وغيرهم.
قال ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : صالح . روى له الجماعة (٣) .
وحصين بن قبيصة الفزاري الكوفي . سمع : عليّ بن أبي طالب ،
وعبد الله بن مسعود . روى عنه : الركين بن الربيع ، والقاسم بن
عبد الرحمن . روى له : أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (٤) .
(١) البخاري: كتاب العلم، باب: من استحيا فأمر غيره بالسؤال (١٣٢)،
مسلم: كتاب الحيض ، باب : المذي (٣٠٣) ، النسائي : كتاب الطهارة ،
باب : ثواب من توضأ كما أمر (٩٧/١)، وكتاب الغسل والتيمم ، باب :
الوضوء من المذي (٢١٤/١) من طريق محمد ابن الحنفية عن أبيه به.
وأخرجه الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في المني والمذي (١١٤) ،
وابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : الوضوء من المذي (٥٠٤) من طريق عبد
الرحمن بن أبي ليلى ، عن عليّ به . وأخرجه النسائي : كتاب الطهارة ،
باب: الغسل من المني (١/ ١١١) من طريق حصين بن قبيصة ، عن علي به .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٧٥٢/١٩).
(٣) المصدر السابق (١٩٢٥/٩).
(٤) المصدر السابق (١٣٦٥/٦).
-٤٧٤-٠
٠

قوله: ((مذاءً)) المذاء فعال للمبالغة في كثرة المذي ، وقد مذى الرجل
يَمذي من باب ضرب يضرب ، وأمذى والمذاء المماذاة فعال منه .
قوله: (( حتى تشقق ظهري )) من تشقق الجلد يتشقق تشققاً .
قوله: « أو ذُكر له )) شك من الراوي .
قوله: ((فإذا فضخت الماء)) بالفاء والضاد والخاء المعجمتين بمعنى دفقت.
وأخرج هذا الحديث البخاري ومسلم من حديث محمد بن عليّ - وهو
ابن الحنفية - عن أبيه بنحوه مختصراً ، وأخرجه النسائي ، والترمذي ،
وابن ماجه من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عليٍّ، وقال الترمذي:
هذا حديث حسن صحيح .
واعلم أن خروج المذي لا يوجب الغسل بالإجماع . وقال أبو حنيفة
والشافعي وأحمد وجماهير العلماء : إنه يوجب الوضوء ، وإنه نجس لهذا
الحديث .
ويستفاد من هذا الحديث فوائد ، الأولى : أنه لا يوجب الغسل ويوجب
الوضوء .
الثانية : أن الماء إذا خرج على وجه الدفق يجب عليه الغسل .
الثالثة : أن الرجل ينبغي بل يجب عليه أن يسأل عن أمور دينه ، وإن
كان فيه بشاعة بترك الحياء .
١٩٤ - ص - حدَّثْنا عبد الله بن مَسلمة، عن مالك، عن أبي النضر، عن
سليمان بن يسار ، عن المقداد بن الأسود : أن عليّ بن أبي طالب - كرَّم الله
وجهه (١) - أمرَه أن يسألَ (٢) رسولَ الله عن الرجل إذا دَنَى من أهْلِه فخرج
منه المذيُ / ماذا عليه ؟ فإن عندي ابنتَهَ ، وأنا (٣) أستحي أن أسألَهُ. قال [٧٥/١ -ب]
(١) كذا، وفي سنن أبي داود: ((رضي الله عنه))، وتقدم التنبيه على هذه الكلمة
(ص / ١٨٢) .
(٢) في سنن أبي داود: ((يسأل له)).
(٣) كلمة (( أنا)) غير موجودة في سنن أبي داود .
- ٤٧٥-

المقدادُ : فسألتُ رسولَ اللهِلَِّ عن ذلك، فقال: ((إذا وجدَ أحدُكُم ذلكَ
فلينضحْ فرجَهُ، وليتوضأ وضوءَهُ للصلاة)) (١).
ش - مالك بن أنس .
وأبو النضر سالم بن أبي أمية : أبو النضر المدني القرشي التيمي ، مولى
عمر بن عبيد الله التيمي ، وكاتبه . روى عن : أنس بن مالك ، وعبد الله
ابن أبي أوفى ، وعوف بن مالك ، والسائب بن يزيد ، وسعيد بن
المسيب، وجماعة آخرين . روى عنه : مالك ، والثوري ، والليث ،
وغيرهم . وقال أحمد بن عبد الله : مدني ثقة ، رجل صالح . توفي سنة
تسع وعشرين ومائة . روى له الجماعة (٢).
وسليمان بن يسار : أبو أيوب الهلالي أخو عطاء ، وعبد الملك ،
وعبد الله موالي ميمونة زوج النبي - عليه السلام - . سمع : عبد الله بن
عباس، وأبا هريرة ، وجابر بن عبد الله ، والمقداد بن الأسود ، وغيرهم .
روى عنه : عمرو بن دينار ، والزهري ، ويحيى الأنصاري ، وصالح بن
كيسان ، ونافع مولى [ ابن ] عمر ، وجماعة آخرون . قال ابن سعد :
كان ثقة ، عالماً رفيعاً فقيهاً ، كثير الحديث . مات سنة سبع ومائة ، وهو
ابن ثلاث وسبعين سنة . روى له الجماعة (٣).
والمقداد بن الأسود هو : المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة
ابن ثمامة البهراني الكندي ، يكنى أبا الأسود، أو أبو (٤) عمرو ، أو
أبو (٤) سعيد وإنما قيل ابن الأسود لأنه كان في حجر الأسود بن عبد يغوث
ابن وهب بن عبد مناف بن زهرة، شهد بدراً والمشاهد كلها. روي له عن
رسول الله اثنان وأربعون حديثاً، اتفقا على حديث واحد ، ولمسلم ثلاثة.
(١) النسائي : كتاب الطهارة ، باب : ما ينقض الوضوء وما لا ينقض الوضوء من
المذي (٩٧/١)، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : الوضوء من المذي
(٥٠٥) .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢١٤١/١٠) ..
(٣) المصدر السابق (٢٥٧٤/١٢) .
(٤) كذا .
-٤٧٦-

روى عنه : عليّ بن أبي طالب ، وعبد الله بن مسعود ، وابن عباس ،
والسائب بن يزيد ، وطارق بن شهاب ، وغيرهم . مات بالجُرف وهو
على عشرة أميال من المدينة ، ثم حمل على رقاب الرجال إليها سنة ثلاث
وثلاثين في خلافة عثمان ، وهو ابن سبعين سنة ، وصلى عليه عثمان .
روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (١) .
قوله: ((فلينضح)) المراد بالنضح هاهنا : الغسل ، يدل عليه الحديث
الذي قبله: ((فاغسل ذكرك)). قال الشيخ محيي الدين (٢): ((النضح
يكون غسلاً ويكون رشا، وقد جاء في الرواية الأخرى: (( يغسل ذكره ))
فتعين حمل النضح عليه )) .
وأخرجه النسائي وابن ماجه . وقال الإمام الشافعي : حديث سليمان
ابن يسار ، عن المقداد مرسل ، لا نعلم سمع منه شيئاً . وقال البيهقي :
هو كما قال . وقد رواه بكير بن الأشج ، عن سليمان بن يسار ، عن ابن
عباس من قصة عليّ ، والمقداد موصولاً .
قلت: قد ذكر صاحب (( الكمال)) أن سليمان بن يسار سمع المقداد بن.
الأسود كما ذكرناه الآن . ويستفاد من هذا الحديث فوائد ، الأولى : أن
المذي يوجب الوضوء ولا يوجب الغسل .
والثانية : جواز الاستنابة في الاستفتاء .
والثالثة : يجوز الاعتماد على الخبر المظنون مع القدرة على المقطوع به ،
فإن عليا - رضي الله عنه - اقتصر على قول المقداد مع تمكنه من سؤال
النبي - عليه السلام - .
والرابعة : فيه استحباب حُسن العشرة مع الأصهار ، وأن الزوج
(١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٤٧٢/٣) ، وأسد الغابة
(٢٥١/٥)، والإصابة (٤٥٤/٣).
(٢) انظر: ((شرح صحيح مسلم)) (٢١٣/٣).
-٤٧٧-

يستحب له أن لا يذكر شيئاً يتعلق بجماع النساء والاستمتاع بهن بحضرة
أبيها وأخيها وابنها وغيرهم من أقاربها ، ولهذا قال عليّ - رضي الله
عنه -: (( فإن عندي ابنته وأنا أستحي)).
١٩٥ - ص - وثنا أحمد بن يونس قال : نا زهير قال : نا هشام بن عروة،
عن عروة : أن عليّ بن أبي طالب قال للمقداد ، وذكر نحو هذا، قال :
((فسأله المقدادُ، فقال رسولُ الله: ليغْسلْ ذكرَه وأُثْنَيْه)) (١).
ش - زهير بن معاوية الكوفي .
قوله: (( نحو هذا)) أي : نحو الطريق المذكور .
قوله: ((أنثييه)) الأنثيان الخصيتان. وأخرجه النسائي ولم يذكر ((أنثييه)).
وقال أبو حاتم الرازي : عروة بن الزبير عن عليّ مرسل . وقيل في غسل
الأنثيين : إنه استطهار بزيادة التطهر ؛ لأن المذي ربما انتشر فأصابها ،
ويُقال : إن الماء البارد إذا أصاب الأنثيين رد المذي ، وكسر من غربه ،
فلذلك أمره بغسلهما .
[٧٦/١-١]
ص - قال أبو داود : رواه الثوري رحمه الله / وجماعة عن هشام بن
عروة، عن أبيه ، عن المقداد ، عن عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - ، عن
النبي - عليه السلام - قال فيه: (( والأنثيين)) (٢).
ش - أي : روى هذا الحديث سفيان الثوري وغيره من الرواة عن هشام
ابن عروة ، عن أبيه الزبير بن العوام (٣) ، عن المقداد ، عن عليّ بن
أبي طالب - رضي الله عنه - عن النبي - عليه السلام - .
(١) النسائي : كتاب الطهارة ، باب : ما ينقض الوضوء وما لا ينقض الوضوء من
المذي (١ /٩٦).
(٢) غير موجود في سنن أبي داود، وفيه بدلٌ منه: (( حدثنا عبد الله بن مسلمة
القعنبي ، قال : حدّثنا أبي ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن حديث
حدثه عن عليّ بن أبي طالب قال : قلت للمقداد ، فذكر معناه .
قال أبو داود : رواه المفضل بن فضالة وجماعة والثوري وابن عيينة ، عن
هشام، عن أبيه ، عن عليّ بن أبي طالب . ورواه ابن إسحاق ، عن هشام بن
عروة، عن أبيه، عن المقداد، عن النبي ◌َّير، لم يذكر ((أنثييه)).
(٣) كذا، ولعل الجادة: ((عن أبيه عروة بن الزبير)).
٠ -٤٧٨-

قوله: (( قال فيه )) أي : قال أبو داود فيما روى الثوري وغيره :
((والأنثيين))، والمعنى : ليغسل ذكره والأنثيين.
١٩٦ - ص - حدّثنا مسدد قال: ثنا إسماعيل قال : ثنا محمد بن إسحاق
قال : حدَّثني سعيد بن عبيد بن السّباق ، عن أبيه ، عن سهل بن حُنيف قال :
((كنتُ أَلْقى من المذي شدةً، وكنتُ أُكثرُ من(١) الاغتسال، فسألتُ رسولَ الله
عن ذلك فقال: ((إنَما يُجزئكَ من ذلك الوُضوءُ)). قلتُ: يا رسولَ الله ،
فكيفَ بما يصيبُ ثوبي منه؟ فقال: (( يَكفيكَ أن تأخذَ كفا من ماء ، فَتَنْضَحَ
بها من تحت (٢) ثوبكَ حيثُ ترى أنه أصابَهُ)) (٣).
ش - إسماعيل هذا هو ابن علية ، وعلية أمه ، واسم أبيه : إبراهيم بن
سهم بن مقسم البصري ، أبو البشر الأسدي ، أسد خزيمة مولاهم أصله
من الكوفة . سمع : عبد العزيز بن صهيب ، وأيوب السختياني ،
وحميدا (٤) الطويل ، وغيرهم . روى عنه : ابن جريج ، وابن حنبل ،
وابن معين ، وابن أبي شيبة ، وغيرهم . توفي ببغداد سنة أربع وتسعين
ومائة . روى له الجماعة (٥) .
وسعيد بن عُبيد بن السباق أبو السباق الثقفي . روى عن : أبيه ،
وأبي هريرة ، وأبي سعيد الخدري ، وغيرهم . روى عنه : الزهري ،
وإسماعيل بن محمد ، وابن إسحاق ، وغيرهم . روى له : أبو داود ،
والترمذي ، وابن ماجه (٦) .
وأبوه عبيد بن السباق الحجازي . روى عن : سهل بن حنيف ، وأسامة
ابن زيد ، وزيد بن ثابت ، وغيرهم . روى عنه : ابنه سعيد ،
(١) في الأصل: ((منه))، وما أثبتناه من سنن أبي داود.
(٢) كلمة (( تحت)) غير موجودة في سنن أبي داود.
(٣) الترمذي: كتاب الطهارة، باب : ما جاء في المذي يصيب الثوب (١١٥)،
ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : الوضوء من المذي (٥٠٦) .
(٤) في الأصل: ((حميد)). (٥) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤١٧/٣).
(٦) المصدر السابق (٢٣٢٢/١٠) .
-٤٧٩-

وأبو أمامة بن سهل بن حنيف ، والزهري ، وغيرهم . روى له
الجماعة(١) .
وسهل بن حنيف بن وهب الأنصاري المدني أبو ثابت ، أو أبو سعيد ،
أو أبو الوليد ، شهد بدراً والمشاهد كلها . رُوي له عن رسول الله أربعون
حديثاً ، اتفقا على أربعة أحاديث ، ولمسلم حديثان . روى عنه : ابنه
أبو أمامة بن سهل ، وأبو وائل الأسدي ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ،
وغيرهم. توفي بالكوفة سنة ثمان وثلاثين، وصلى عليه عليّ بن أبي طالب ،
وكبر عليه ستا وقال : هو من أهل بدر . روى له الجماعة (٢).
قوله: (( إنما يجزئك)) أي: يكفيك .
قوله: (( فتنضح)) أي : تغسل ، وقيل : معناه : ترش بها ، وأخرجه
الترمذي وابن ماجه . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، ولا
نعرف (٣) مثل هذا إلا من حديث محمد بن إسحاق.
١٩٧ - ص - حدّثنا إبراهيم بن موسی قال : ثنا عبد الله بن وهب قال : نا
معاوية بن صالح ، عن العلاء بن الحارث ، عن حرام بن حكيم ، عن عمه
عبد الله بن سعد قال: (( سألتُ رسولَ الله عِما يوجبُ الغسلَ ؟ وعن الماء
يكونُ بعدَ الماء؟ فقال: ((ذاكَ المذيُ ، وكلُّ فَحْلِ يَمْذِي ، فتغسلُ من ذلك
فرجَك وأنتَّكَ، وتوضأ وضُوءَكَ للصلاة)) (٤).
ش - معاوية بن صالح بن معاوية بن عبيد الله بن يسار ، أبو عبيد الله
الأشعري الدمشقي . روى عن : محمد بن سهل الدمشقي ، ويحيى بن
معين ، ومحمد بن بشار بندار ، وغيرهم . روى عنه : أبو حاتم ،
(١) المصدر السابق (٣٧١٧/١٩).
(٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٩٢/٢)، وأسد الغابة
(٢ / ٤٧٠)، والإصابة (٨٧/٢).
(٣) في الأصل: ((ولا نعرفه)).
(٤) تفرد به أبو داود .
- ٤٨٠-