Indexed OCR Text

Pages 281-300

فلا يُدخلُ يدَه في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات ، فإن أحدكم لا يدري أين
بَأَتَتْ يَدُهُ، أو أين كانتْ تَطُوفُ يَدَهُ)) (١) .
ش - ابن وهب هو عبد الله بن وهب .
ومعاوية بن صالح بن حُدَيْر أبو عمرو / الحِمْصِي الحضرمي ، نزل [٣٩/١ -ب]
الأندلس ، وكان قاضياً بها . سمع : شداداً ، وسعيد بن سُويد ، وزياد
ابن أبي سودة ، وأيوب بن زياد الحِمصِي ، وأبا مريم الأنصاري ،
والأوزاعي ، وغيرهم . روى عنه : الثوري ، والليث بن سعد، وعبد الله
ابن وهب ، والواقدي ، وغيرهم . وقال أبو زرعة : ثقة محدث . وقال
أبو حاتم : صالحُ الحديثِ ، حَسنُ الحديثِ ، يُكتبُ حديثُه ، ولا يحتج
به . وقال ابن معين : ليس برضى . توفي سنة ثمان وخمسين ومائة.
روى له الجماعة إلا البخاري (٢).
وأبو مريم الأنصاري . روى عن أبي هريرة . روى عنه : معاوية
ابن صالح ، ويحيى بن أبي عمرو السَّيباني . روى له : الترمذي ،
وأبو داود (٣) .
قوله : (( أو أين كانت تطوفُ يدُه )) شك من الراوي. والطَّوْفُ:
الدوران، والمعنى : فإن أحدكم لا يدري أين دارت يدُه : على موضع
النجاسة أو لا ؟
٤٣ - باب: في صفة وضوء رسول الله وَليم
لما فرغ عن أحكام المياه وما يتعلق بها ، شرع في بيان صفة الوضوء .
الصفة والوصف مصدران ، والفرق بينهما أن الصفة ما يقوم بالموصوف ،
(١) انظر تخريج الحديث (٩٢).
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٠٥٨/٢٨).
(٣) المصدر السابق (٧٦١٩/٣٤) .
- ٢٨١-

والوصف ما يقوم بالواصف ، والصفة أصلها وَصفَةٌ كَعدَة أصلها وعدة ،
حذفت الواو منها تبعاً لفعلها المضارع ؛ لأن أصل يصف تَوْصف .
وعندهم قاعدة : أن الواو إذا وقعت بين الياء والكسرة تحذف طلباً للخفة .
٩٥ - ص - حدَّثنا الحسن بن عليّ الحُلواني، قال: [ حدثنا ] (١)
عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عطاء بن يزيد الليثي ،
عن حُمران بن أبان مولى عثمان بن عفان قال : « رأيتُ عثمانَ بن عَفَانَ
- رضي الله عنه - تَوضَّأَ فَأَفرِغَ على يَدَيْهِ ثلاثاً فَغَسَلَهُما، ثم مَضْمَضَ (٢)
واسْتَنْثَرَ، ثم غَسَلَ وَجْهَهُ ثلاثاً ، وغَسَلَّ يدَه اليُمْنَى إلى المِرْفَقِ ثلاثاً ، ثم
اليُسْرى مثل ذلك، ثم مَسَحَ رأسَه ، ثم غَسَلَ قَدَمَه اليُمنى ثلاثاً ، ثم الُسْرى
مثل ذلك ، ثم قال : رأيتُ رسولَ الله وَّهِ تَوضَّأَ مثلَ وُضُوئِي هذا، ثم قال :
من تَوَضَّأُ مثلَ وُضُوئِي هذا، ثم صَلَّى رَكْعَتَين لا يُحدِّثُ فيهما نَفْسَه، غَفَرَ
اللهُ له ما تقدمَ من ذَنْبه)) (٣).
ش - حُمران بن أبان بن خالد بن عبد عمرو القرشي الأموي المدني ،
مولى عثمان بن عفان، كان في سَبي عينِ التمر . سمع: عثمان بن عفان،
وعبد الله بن عمر (٤) ، ومعاوية بن أبي سفيان ، روى عنه : عروة بن
الزبير ، ومسلم بن يسار ، والحسن البصري ، وعطاء بن يزيد ، ونافع
مولى [ ابن ] عمر ، وجماعة آخرون كثيرة . روى له الجماعة (٥) .
(١) زيادة من سنن أبي داود .
(٢) في سنن أبي داود: ((تمضمض)).
(٣) البخاري: كتاب الطهارة، باب: الوضوء ثلاثاً ثلاثاً (١٥٩)، مسلم: كتاب
الطهارة ، باب : صفة الوضوء وكماله (٢٢٦) ، النسائي : كتاب الطهارة ،
باب : المضمضة والاستنشاق (٦٤/١)، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب :
ثواب الطهور (٢٨٥) .
(٤) قال محقق تهذيب الكمال (٣٠١/٧): ((جاء في حاشية النسخة تعليق
للمؤلف، يَتعقب فيه صاحب الكمال، قال: ((ذكر في شيوخه عبد الله بن
عمر ، وإنما ذلك حُمران مولى العبلات المذكور فيما بعد ، وهو الذي يروي
عنه عطاء الخراساني )) .
(٥) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (١٤٩٦/٧).
- ٢٨٢-

وعثمان بن عفان أبو عمرو ، ويقال : أبو عبد الله ، ويقال : أبو ليلى
عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ،
يلتقي مع رسول الله في الأب الرابع ، وهو عبد مناف . رُوي له عن
رسول الله - عليه السلام - مائة حديث وستة وأربعون حديثاً ، اتفقا منها
على ثلاثة أحاديث ، وانفرد البخاري بثمانية ، ومسلم بخمسة . روى
عنه: زيد بن خالد الجهني ، وعبد الله بن الزبير ، ومحمود بن لبيد ،
وابنه أبان بن عثمان ، وحُمْران بن أبان ، ومروان بن الحكم ، وغيرهم .
ولد في السنة السادسة بعد الفيل ، وقتل يوم الجمعة لثمان عشرة خلون من
ذي الحجة ، سنة خمس وثلاثين ، وهو ابن تسعين سنة ، وصلى عليه
جبير بن مطعم ، ودفن بحش كوكب ، ولي الخلافة ثنتي عشر سنة .
روى له الجماعة (١) .
قوله: (( فأفرغ على يديه)) من أفرغت الإناء إفراغاً ، وفرّغته تفريغاً إذا
قلبت ما فيه ، والفاء فيه فاء التفسير، وانتصاب (( ثلاثاً )) على أنه صفة
المصدر محذوف أي: ((إفراغاً ثلاثاً)).
قوله: (( ثم مضمض )) المضمضة : تحريك الماء في الفم . وقال الشيخ
محيي الدين (٢): ((حقيقة المضمضة وكمالها : أن يجعل الماء في فمه ،
ثم يُديره فيه ، ثم مجه ، وأما أقلها فأن يجعل الماء في فمه ، ولا يُشترط
إدارته على المشهور الذي قاله الجمهور . وقال جماعة من أصحابنا :
يشترط . وقال الزندوستي من أصحابنا : الأولى أن يدخل إصبعه في فمه
وأنفه ، والمبالغة فيهما سُنّة . وقال الصدر الشهيد : المبالغة في المضمضة
الغرغرة .
قوله: ((واستنثر)) (((٣) قال جمهور أهل اللغة والفقهاء والمحدثون:
(١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٦٩/٣)، وأسد الغابة
(٥٨٤/٣)، والإصابة (٤٦٢/٢).
(٢) انظر: ((شرح صحيح مسلم)) (١٠٥/٣).
(٣) انظر: ((شرح صحيح مسلم)) (١٠٥/٣).
-٢٨٣-

الاستنثار هو إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق . وقال ابن الأعرابي ،
وابن قتيبة : الاستئثار هو الاستنشاق . وقال الشيخ محيي الدين :
[١/ ٤٠-أ] الصواب الأول، ويدل عليه الرواية الأخرى: استنشق واستنثر، / فجمع
بينهما . قال أهل اللغة : هو مأخوذ من النثرة ، وهي طرف الأنف .
وقال الخطابي وغيره : هي الأنف . وقال الأزهري : روى سلمة ، عن
الفراء أنه يقال : نثر الرجل وانتثر واستنثر إذا حرك النَّثْرة في الطهارة )).
وقال ابن الأثير (١): (( نثر ينثر بالكسر : إذا امتخط ، واستنثر استفعل
منه ، أي : استنشق الماء ، ثم استخرج ما في الأنف فينثِرُه ، وقيل : هو
من تحريك النَّثْرة ، وهي طرف الأنف )).
والصواب ما قاله ابن الأعرابي : أن المراد من قوله: ((واستنثر))
الاستنشاق . وقول محيي الدين : أن الصواب هو الأول يدل عليه الرواية
الأخرى: ((استنشق واستنثر)) لا يدل على ما ادعاه ؛ لأن المراد من
الاستنثار في هذه الرواية الامتخاط ، وهو أن يمتخط بعد الاستنشاق .
قوله : ( ثم غسل وجهه )) الوجه : ما يواجه الإنسان وهو من قصاص
الشعر إلى أسفل الذقن طولاً، ومن شحمة الأذن إلى شحمة الأذن عرضاً.
قوله : (( ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق )) اليد في اللغة: اسم من رؤوس
الأصابع إلى الآباط ، ولكنه سقط ما وراء المرفق بالنص . والمرفق - بكسر
الميم وفتح الفاء ، وبفتح الميم أيضاً - : هو مَوْصل الذراع في العضد .
قوله : (( ثم اليسرى مثل ذلك)) أي : ثم غسل يده اليسرى مثل الأولى
ثلاث مرات .
قوله : (( ثم مسح رأسه)) المسح: هو الإصابة، والرأس مشتمل على
الناحية والقفا والفَوْدَينِ (٢)، وظاهر الكلام يُشعر أنه مسح جميع رأسه؛
(١) النهاية (١٥/٥).
(٢) الفَوْدُ : جانب الرأس مما يلي الأذن ، والشعر النابت فوقه ، وهما فودان.
-٢٨٤ -

لأن اسم الرأس حقيقة في العضو كله ، والفقهاء اختلفوا في القدر
الواجب من المسح ، وليس في الحديث ما يدل على ذلك .
قوله : (( ثم غسل قدمه اليمنى)) أي : رجله اليمنى ، وفيه رد صريح
على الروافض في قولهم : إن الواجب في الرجلين المسح .
وقوله: (( ثلاثاً)) يدل على أن المستحب غسل الرجلين ثلاثاً ، رد القول
بعضهم أنهم لا يرون بهذا العدد في الرِّجل كما في غيرها من الأعضاء ،
وهم يستدلون بما ورد في بعض الروايات: ((فغسل رجليه حتى أنقاهما))
ولم يذكر عدداً ، ولكن الأخذ بالرواية التي فيها العدد أَوْلى لما فيها من
الزيادة .
قوله : (( ثم اليسرى مثل ذلك )) أي : ثم غسل قدمه اليسرى مثل ذلك
ثلاث مرات ، وهذا الحديث أصل عظيم في صفة الوضوء ، والأصل في
الواجب غسل الأعضاء مرة مرة ، والزيادة عليها سُنَّة ؛ لأن الأحاديث
الصحيحة وردت بالغسل ثلاثاً ثلاثاً ، ومرة مرة ، وبعض الأعضاء ثلاثاً
ثلاثاً ، وبعضها مرتين ، وبعضها مرة ، فالاختلاف على هذه الصفة دليل
الجواز في الكل ، وأن الثلاث هي الكمال ، والواحدة تجزئ ، وعن هذا
قال أصحابنا : الأولى فرض ، والثانية مستحبة ، والثالثة سُنَّة ، ويقال :
كلاهما سُنَّة ، ويقال : كلاهما مستحب ، وأما ما اختلف الرواة فيه عن
الصحابي الواحد في القضية الواحدة ، فذلك محمول على أن بعضهم
حفظ وبعضهم نسي، فيؤخذ بما زاده الثقة. ويستفاد من هذا الحديث فوائد :
الأولى : استحباب غسل اليدين في ابتداء الوضوء قبل إدخالهما في
الإناء ، سواء قام من النوم أو لا، يدل عليها قوله: (( فأفرغ على يديه))،
وحديث المستيقظ لا يفيد الاستحباب إلا عند القيام من النوم .
الثانية : استحباب الإفراغ على اليدين معاً يدل عليها قوله: (( على
يديه))، وقد تبين في حديث آخر أنه أفرغ بيده اليمنى على اليسرى ، ثم
غسلهما ، وقوله: (( غسلهما )) قدر مشترك بين كونه غسلهما مجموعتين أو
متفرقتين ، واختلف الفقهاء أيهما أفضل .
-٢٨٥-

الثالثة: فيه بيان لما أُهمل من ذكر العدد في حديث أبي هريرة: ((إذا
استيقظَ أحدُكم من نومِه فليغسلْ يَدَيْهِ )) (١) بدون ذكر العدد ، وقد ورد في
حديث أبي هريرة أيضاً ذكر العدد في الصحيح ، يدل عليها قوله :
((ثلاثاً)) .
الرابعة: فيه بيان استحباب الترتيب المفهوم من كلمة (( ثم )) المقتضي
للترتيب .
قوله: (( ثم قال)) أي : ثم قال عثمان - رضي الله عنه - بعد فراء
وضوئه .
قوله: ((توضأ مثل وُضوئي هذا)) اعلم [ أن ] كلمة المثل بكسر الميم
وسكون الثاء ، والَثَلُ بفتحتين ، كلاهما بمعنى النظير ، يقال : مثل ومَثَل
ومَثِيلٌ ، كشِبْهِ وشَبَهِ وشَبِيهِ ، والمثل في اصطلاحهم المجاز المركب الذي
[٤٠/١- ب) يقال له: التمثيل على سبيل الاستعارة لا على سبيل / التشبيه ولا في
معناه الأصلي .
قوله: (( من توضأ وُضوئي هذا» أي : كوَضوئي أو نحو وَضَوئي ، وفي
رواية مسلم: ((نحو وضوئي هذا)). وقال الشيخ محيي الدين (٢):
((إنما قال: نحو وَضوئي ولم يقل ((مثل)) لأن حقيقةَ مماثلَته لا يقدر عليها
غيره)) .
قلنا: معنى ((نحو)) هاهنا أيضاً معنى المثل ؛ لأن كلا منهما من
أدوات (٣) التشبيه، ولو قال : مثل وضوئي أيضاً لا يلزم ما ذكره ؛ لأن
التشبيه لا عموم له .
قوله: (( ثم صلى ركعتين)) هذه الصلاة مستحبة ، وقالت الشافعية :
(١) البخاري (١٦٢)، ومسلم (٨٨/٢٧٨ مكرر).
(٢) انظر: ((شرح صحيح مسلم)) (١٠٨/٣).
(٣) في الأصل: ((أدات)) بدون ((واو)).
-٢٨٦ -

سُنَّة مؤكدة . ويَرُدُّ ذلك عليهم ما ورد في الصحيح: ((هل عَلَيَّ غيرهن؟
قال: لا ، إلا أن تَطَّوَع)) (١).
قوله: ((لا يُحدِّث فيهما نفسَه)) (((٢) المعنى: لا يحدث بشيء في أمور
الدنيا ، وما لا يتعلق بالصلاة ، ولو عرض له حديث فأعرض عنه ،
فبمجرد إعراضه عنه عُفِيَ له ذلك ، وجعلت له هذه الفضيلة ؛ لأن هذا
ليس من فعله ، وقد عُفِي لهذه الأمة عن الخواطر التي تعرض ولا تستقر .
وقال القاضي عياض : يريد بحديث النفس الحديث المجْتَلَبُ والمكتسب ،
وأما ما يقع في الخاطر غالباً فليس هو المراد، وقوله: ((لا يحدث نفسه ))
إشارة إلى أن ذلك الحديث مما يكتسب لإضافته إليه .
وقال بعضهم : هذا الذي يكون من غير قصد يرجى أن تُقبل معه
الصلاة ، ويكون دون صلاة من لم يحدث نفسه بشيء ؛ لأن النبي - عليه
السلام - ضمن الغُفران لمراعي ذلك ؛ لأنه قل من تَسْلَمُ صلاتُه من
حديث النفس ، وإنما حصلت له هذه المرتبة لمجاهدة نفسه من خطرات
الشياطين ، ونفيها عنه ، ومحافظته عليها ، حتى لم يَشتغل عنها طرفة
عين، وسلم من الشيطان باجتهاده ، وتفريغه قلبه ، ولو حدَّث نفسه فيما
يتعلق بأمور الآخرة ، كالفكر في معاني المتلو من القرآن العزيز ،
والمذكور (٣) من الدعوات والأذكار أو في أمر محمود أو مندوب إليه لا
يضر ذلك ، وقد ورد عن عمر - رضي الله عنه - أنه [ قال : إني ] (٤)
لأجهز الجيش وأنا في الصلاة)) ، أو كما قال .
قوله : (( غفر الله له ما تقدم من ذنبه)) الغَفْر والغُفْران : الستر ، ومنه
المغْفر لأنه يستر الرأس . وقال ابن الأثير: (( أصل الغفر : التغطية ،
والَغْفِرَةُ: إلباس الله تعالى العفو للمذنبين)» (٥) .
(١) يأتي برقم (٣٧٥) .
(٢) انظر: ((شرح صحيح مسلم)) (١٠٩/٣).
(٣) في الأصل: ((والمذك))، وما أثبتناه من ((عمدة القاري)) (٣٠١/٢).
(٤) غير واضح في الأصل، وما أثبتناه من ((عمدة القاري)) (٣٠١/٢).
(٥) انظر: النهاية (٣٧٣/٣).
-٢٨٧-

فظاهر الحديث يعم جميع الذنوب ، وقد خصّوا مثله بالصغائر فقالوا :
إنما الكبائر إنما تُكَفَّرُ بالتوبة . وأخرج هذا الحديث البخاري ، ومسلم ،
والنسائي .
٩٦ - ص - حدّثنا محمد بن المثنى قال : نا الضحاك بن مخلد قال :
أخبرنا عبد الرحمن بن وردان قال : نا أبو سلمة بن عبد الرحمن قال :
حدَّثني حُمْرَانُ قال : رأيت عثمان بن عفان توضأ ، فذكره نحوه ، ولم يذكر
((المضمضة والاستنثار (١))) قال: وفيه: (( ومَسَحَ رأسَه ثلاثاً، ثم غَسَلَ
رِجلَيْه)) ثم قال: رأيتُ رسولَ الله ◌َ له تَوضاً هكذا، وقال: (( من تَوضأَ دون
هَذا كَفَاه)) ولم يذكر أمر الصلاة (٢) .
ش - الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم بن رافع بن وكيع
أبو عاصم النبيل ، وقد ذُكر مرة بكنيته .
وعبد الرحمن بن وردان أبو بكر الغِفَاري . سمع : أبا سلمة بن
عبد الرحمن ، وسعيد[ 1] المقبري. روى عن أنس بن مالك . روى
عنه : أبو عاصم النبيل ، ومروان بن معاوية . وقال ابن معين : صالح .
روی له أبو داود (٣).
وأبو سلمة قد ذُكر .
قوله: (( فذكر نحوه )) أي : نحو الحديث الذي مضى .
قوله: (( ولم يذكر المضمضة والاستنثار)) قد قلنا : إن الرَّواة إذا اختلفوا
عن الصحابي في قضية واحدة يُعمل برواية مَنْ زاد إذا كان ثقة ، وقد
عملنا بالزيادتين ، الزيادة الواحدة في الرواية التي مضت ، والزيادة
الأخرى في هذه الرواية، وهي قوله: ((ومسح رأسه ثلاثاً))، وبهذه
الزيادة تمسكت الشافعية أن السُّنَّة في مسح الرأس : أن يمسح ثلاثاً ،
ولكن عندنا هذا محمول [ على ] المسح ثلاثاً بماء واحد ، وهو
(١) في سنن أبي داود: ((والاستنشاق)) .. (٢) انظر: تخريج الحديث (٩٥).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٩٨٨/١٧).
-٢٨٨-

مشروع عندنا على ما روي عن أبي حنيفة ، صرح بذلك صاحب
((الهداية)) .
قوله: (( من توضأ دون هذا)) أشار بهذا إلى أنه لو غسل أعضاءه مرة ،
ومسح رأسه مرة كفاه ؛ لأنه ورد ذلك أيضاً في ((صحيح)) (١) كما ذكرناه.
[٤١/١- ١]
٩٧ - ص - حدَّثنا محمد بن داود بن أبي ناجية الإسكندراني قال :
أخبرنا زياد بن يونس قال : نا سعيد بن زياد المؤذن / عن عثمان بن
عبد الرحمن التيمي قال : سُئِلَ ابنُ أبي مليكة عن الوُضُوء فقال : رأيتُ
عثمانَ بنِ عَفَان يُسأل عن الوَضَرْءِ ، فدعا بماء ، فأُتِيَ بِمِيْضَأَة، فَأَصْغَاهَا على
يَدِه اليُمنى، ثم أَدْخَلَهَا في الماء، فَتَمَضْمَضَ ثلاثاً، واسْتَنْثَر ثلاثاً، وغَسَلَ
وجْهَهُ ثلاثاً، وغَسَلَ (٢) يَدَه اليُمنى ثلاثاً، وغَسَلَ يَدَهُ اليُسرى ثلاثاً ، ثم
أَدْخَلَ يَدَه فأخذَ ماءً فَمسحَ برأسه وأُذُنَيْهِ ، فَغَسَلَ بُطُونَهُمَا وظُهُورَهُما مرةً
واحدةً ، ثم غَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثم قال: أينَ السَّائلونَ عن الوُضوء؟ هكذا رأيتُ
رسولَ الله يتوضأُ)) (٣).
ش - محمد بن داود بن أبي سفيان رزق بن داود بن ناجية بن عمير ،
وهو ابن أبي ناجية الإسكندراني أبو عبد الله . روى عن : عبد الرزاق ،
وزياد بن يونس الحضرمي . روى عنه : أبو داود ، والنسائي ، وعمر بن
أحمد بن السَّني. مات سنة إحدى وخمسين ومائتين بالإسكندرية (٤) .
وزیاد بن يونس روی عن : نافع بن عمر الجمحي، ونافع بن أبي نعيم،
وسعيد بن زياد المؤدب . روى عنه : محمد بن داود الإسكندراني ،
ويونس بن عبد الأعلى . روی له أبو داود (٥) .
وسعيد بن زياد المكْتَّب المؤذن مولى بني زهرة . روى عن : عثمان بن
(١) كذا، ويعني: ((الصحيح)).
(٢) في سنن أبي داود: (( ثم غسل)).
(٣) انظر تخريج الحديث (٩٥).
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٢٠١/٢٥).
(٥) المصدر السابق (٢٠٧٤/٩) .
١٩ • شرح سنن أبي داوود ١
-٢٨٩-

عبد الرحمن ، وسليمان بن يسار ، وعبد الله بن محمد . روى عنه :
وكيع ، وزياد بن يونس ، وخالد بن مخلد . روى له : أبو داود ،
والنسائي (١) .
وعثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي القرشي الحجازي
أخو معاذ . روى عن أبيه وأخيه . سمع : أنس بن مالك ، وربيعة بن
عبد الله . روى عنه : يحيى بن محمد بن طحلاء ، وأبو بكر بن المنكدر،
والضحاك بن عثمان ، ومحمد بن طلحة ، وغيرهم . وقال أبو حاتم :
ثقة . روى له : البخاري ، وأبو داود ، والترمذي (٢).
وابن أبي مليكة : عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة القرشي التيمي ،
وقد ذكر .
قوله : (( رأيت عثمان)) بمعنى : أبصرت ، فلهذا اقتصر على مفعول
واحد .
وقوله : (( يسأل )) حال من عثمان .
قوله: (( فأُتي بميضأة)) بكسر الميم ، وهي المطهرة يتوضأ بها مِفْعَلَة من
الوضوء .
قوله: ((فأصغاها)) أي : أمالها من الإصغاء ، والمعنى : أمالها حتى
سكب على يده الماء .
قوله: ((ثم أدخل يده)) أي: في المِيضَأة ((فأخذ ماء ، فمسح برأسه
وأذنيه))، وهو حجة لأبي حنيفة على أن الأذنين يُمسحان بماء الرأس.
قوله: (( فغسل بطونهما وظهورهما)) والمراد : بطناهما وظهراهما،
ويطلق الجمع على التثنية مجازاً كما في قوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ
قُلُوبُكُمَا﴾ (٣) أي: قَلْبَاكُمَا ، وأطلق الغسل على المسح مجازاً ؛ لأن
الأذنين لا يغسلان بالإجماع .
(١) المصدر السابق (٢٢٧٥/١٠) .
(٣) سورة التحريم : (٤) .
(٢) المصدر السابق (٣٨٣٦/١٩).
- ٢٩٠-

ص - قال أبو داود : أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على مسح الرأس
أنه مرةٌ ، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثاً ، وقالوا (١) فيها (١) : مسح رأسه ، ولم
یذکروا عدداً كما ذكروا في غيره .
((الصحاح)): صفة لقوله: ((أحاديث))، وهي مبتدأ وخبره قوله:
(تدل)) .
قوله: (( أنه )) أي : أن مسح الرأس .
وقوله : ((مرةٌ)) بالرفع خبر ((أنَّ))، ومحل (( أنه مرةٌ)) جر ؛ لأنها بدل
من قوله: ((على مسح الرأس)) والفاء في قوله: ((فإنهم )) تعليل لقوله:
(( تدل على مسح الرأس أنه مرة )) .
قوله: (( في غيره )) أي : في غير مسح الرأس .
٩٨ - ص - حدَّثنا إبراهيم بن موسى قال : نا عيسى قال : نا عبيد الله
-يعني : ابن أبي زياد - ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير ، عن أبي علقمة :
((أن عثمان رضي الله عنه دَعَا بماء فتوضأً، فأفرغَ بيده اليُمْنى على اليُسرى ،
ثمٍ غَسَلَهُمَا إلى الكُوعَيْنِ، قال: ثم تَمَضْمَضَ (٢) وَاسْتَنْشَقَ ثلاثاً، ثم ذَكَرِ
الوُضوءَ ثلاثاً، قال: ثمَ مَسَحَ (٣) برأسِهِ، ثم غَسَلَ رِجلَيْهِ وقال: رأيتُ
رسولَ اللهِ وَ﴿ل ◌َتَوضأَ مثلَ مَا رأيتُمُوني ◌َّوضأتُ)) ثمَ ساقَ نحو حَديث
الزهري وأتم (٤).
ش - إبراهيم بن موسى بن يزيد ، وعيسى بن يونس ذُكرا .
وعبيد الله بن أبي زياد المكي . روى عنه (٥) : عبيد الله بن موسى ،
ويعقوب بن إبراهيم . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه ،
والنسائي (٦). وفي بعض النسخ ((عبد الله بن أبي زياد)) مكبراً . وقال
زكي الدين : فيه مقال (٧) .
(١) في الأصل: ((قالوا وفيها))، وما أثبتناه من سنن أبي داود.
(٢) في سنن أبي داود: ((مضمض)).
(٣) في سنن أبي داود: ((ومسح)).
(٤) انظر تخريج الحديث (٩٥).
(٥) في الأصل: (( عن)) خطأ.
(٦) كذا، ولم يذكر المزيُّ ((النسائيَّ)) فيمن روى له.
(٧) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٦٣٥/١٩).
- ٢٩١-

وعبد الله بن عبيد بن عمير بن قتادة بن سعد بن عامر بن جُنْدع بن ليث
أبو هاشم الليثي المكي . روى عن : أبيه ، وعبد الله بن عمر ، وعائشة ،
والحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة . روى عنه: الزهري (١) .
[(٢) ٩٩ - حدّثنا هارون بن عبد الله، حدّثنا يحيى بن آدم، حدَّثنا
إسرائيل ، عن عامر بن شقيق بن جمرة، عن شقيق بن سلمة قال: (( رأيتُ
عثمان بنَ عَفَانَ غَسَلَ ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً ، ومَسحَ رأسَه ثلاثاً ، ثم قال : رأيتُ
رسولَ اللهِ وٍَّ فَعَلَ هذاَ)) (٣).
قال أبو داود : رواه وكيع عن إسرائيل قال : تَوضاً ثلاثاً، فقط .
١٠٠ - حدَّثْنا مُسدّد، حدّثنا أبو عوانة، عن خالد بن علقمة، عن عبد خير،
قال: (( أَتَانا علي - رضيَ الله عنه - وقد صَلَّى، فدعا بطَهُور ، فقلنا : ما
يصنعُ بالطَّهُورِ وقد صَلَّى؟ ما يريد إلا ليُعَلّمنا، فأُنِيَ بإِناءِ فيه مَاءٌ وطَسْت،
فأفرغَ من الإِناءِ على يمينهِ فغسلَ يديه ثلاثاً ، ثم تمضمضََ واستنثر ثلاثاً ،
فمضمضَ ونَثَرَ من الكَفِّ الذي يأخذ فيه، ثم غسلَ وجهَهُ ثلاثاً ، ثم غَسَلَ
يدَه اليُمنى ثلاثاً، وغسلَ يدَه الشمالَ ثلاثاً، ثم جَعَل يدَه في الإِناءِ ، فمسحَ
برأسه مرةً واحدةً ، ثم غسَلَ رجلَه اليُمنى ثلاثاً ، ورجلَه الشمالَ ثلاثاً ، ثم
قال: من سَرَّ أن يَعلمَ وُضوءَ رسول اللهِ لٍ فهو هذا)) (٤) .
١٠١ - حدّثنا الحسن بن علي الحلوانِيُّ، حدّثنا الحسين بن علي الجُعْقِيُّ،
(١) المصدر السابق (٣٤٠٦/١٥).
(٢) سقط من التصوير ورقة كاملة، وهي [١/ ٤١ - ب: ٤٢ - ١]، وفيها الأحاديث
(١١٠: ١١٦، وبعض ١١٧) بترقيم سنن أبي داود المطبوع، وقد رأيت
إثباتها من سنن أبي داود لتعم الفائدة .
(٣) تفرد به أبو داود .
(٤) الترمذي: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في وضوء النبي وَّر كيف كان
(٤٨)، النسائي : كتاب الطهارة ، باب : عدد غسل الوجه ، وباب : عدد
غسل اليدين (٦٨/١).
- ٢٩٢-

عن زائدةً ، حدَّثْنا خالد بن علقمة الهمداني ، عن عبد خير ، قال: صَلَّى
عليّ رضيَ الله عنه الغَدَاةَ، ثم دخلَ الرَّحْبةَ فدعا بماء ، فأتاه الغلامُ بإناء فيه
ماءٌ وطَسْت ، قال: فأخذَ الإِناءَ بيده اليُمنى فأفرغَ عَلَى يده اليُسْرِى وَغِّسَّلَّ
كفيه [ ثلاثاً]، ثم أَدخلَ يَده اليُمنى فِي الإِناءِ فمضمَض ثلاثاً، ثم ساقَ قريباً
من حديث أبي عَوانةَ ، قال: ثم مسحَ رأسَه مُقدَّمَه ومُؤخَّره مرَّة ، ثم ساق
الحديثَ نحوه)) (١) .
١٠٢ - حدثنا محمد بن المثنى، حدَّني محمد بن جعفر، حدَّثني شعبة،
قال: سمعتُ مالك بن عُرْفُطَة، سمعت عبْد خيْر ((رأيت عليا - رضيَ الله
عنه - أُتي بگرسيٍّ فقعدَ علیه، ثم أُتِيَ بگُرز من ماء ، فغسلَ يديه ثلاثاً ، ثم
تمضمضَ مع الاستنشاق بماء واحد، وذكر الحديث )) (٢) .
١٠٣ - حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا أبو نعيم، حدَّثْنا ربيعةُ الكنانيُّ،
عن المِنْهال بن عمرو ، عن زِرِّ بن حُبَيْشٍ : أنه سمع عليا - رضي الله عنه -
وسئل عن وُضوء رسول الله وَّهِ، فذكر الحديثَ، وقال: (( ومسحَ على
رأسه حتى الماءَ يقطُرُ، وغسلَ رجلَيه ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: هكذا كان وُضوءُ
٠٠
رسول الله وَةٍ)) (٣).
١٠٤ - حدّثنا زياد بن أيوبَ الطوسي ، حدَّثنا عبيد الله بن موسى ، حدَّنا
فطرٌ، عن أبي فَرْوَة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: (( رأيت عليا
-رضي الله عنه - تَوضاً فغسَل وجهَه ثلاثاً ، وغَسَل ذراعيه ثلاثاً ، ومَسحَ
برأسه واحدةً، ثم قال: هكذا توضأ رسولُ الله ◌ِيةٍ)) (٤).
١٠٥ - حدثنا مسدد وأبو تَوْبة ، قالا: حدثنا أبو الأحوص ،ح ، وحدَّثنا
عمرو بن عون ، أخبرنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق ، عن أبي حيةَ، قال :
(١) انظر التخريج السابق.
(٣) تفرد به أبو داود .
(٢) انظر تخريج الحديث رقم (١٠٠).
(٤) تفرد به أبو داود .
- ٢٩٣-

((رأيت عليا - رضي الله عنه - توضأ، فذكر وُضوءَه كلَّه ثلاثاً ثلاثاً، قال :
ثم مَسحَ رأسَه، ثم غَسَل رِجِلَيْهِ إلى الكَعبين ، ثم قال: إِنما أحببتُ أن أُرِيَكُم
طُهُورَ رسول الله ◌ِيرٍ)) (١).
١٠٦ - حدّثنا عبد العزيز بن يحيى الحرّاني، حدّثنا محمد - يعني : ابن
سلمة - عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة ،
[٤٢/١-ب] عن عبيد الله الخولاني، عن ابن عباس ] / قال: ((دَخَلَ عَلَيَّ عليّ بن
أبي طالب - رضي الله عنه - وقد أهْرَاقَ الماءَ، فَدَعا بوَضُوء ، فأتيناه بتَوْر فيه
ماءٌ حتى وَضَعْنَاه بين يَدَيْهِ فقال: يا ابنَ عباس، ألا أُرِيكَ كَيْفَ كَانَ يَتَوْضأُ
رسولُ الله ◌ِ؟ قلت: بلى، فَأَصْغَى الإناءَ على يَدَه فغسلهما (٢)، ثم أَدخلَ
يَدَه اليُمنى، وَأَفْرَغَ (٣) بها على الأُخْرَى، ثم غَسَلَ كَفَّيْهِ ثلاثاً، ثم تَمَضْمَضَ
واسْتْثَرَ، ثم أدخلَ يديْهِ في الإِنَاءِ جميعاً ، فأخذَ بهما حَقْنَةً من ماء ، فَضربَ
بها على وجْهِهِ ، ثم أَلْقَمَ إِبْهَامَيْهِ ما أَقبلَ من أُذُنَهِ ، ثم الثانية ، ثم الثالثة مثل
ذلك ، ثم أخذ بكفِّه اليمنى قبضةً من ماء فصَبَّهَا على ناصيته ، فتركَهَا
يَسْتَنُّ(٤) على وجْهِهِ، ثم غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إلى المرفقينِ ثلاثاً (٥)، ثَمَ مَّسَحَ رأسَهُ
وظُهُورَ أُذُنيه ، ثم أَدَخْلَ يَدَيه جميعاً ، فأخذَ حَفنةً من ماء فَضربَ بها على
رجْله ، وفيها النَّعْلُ ، فَفَتَلَهَا بها ، ثم الأخرى مثل ذلك . قال : قلتُ: وفي
النَّعْلَّيْنِ ؟ قال : وفي النعلين . قال : قلتُ : وفي النعلينِ ؟ قال : وفي النعلينِ.
قال : قلتُ : وفي النعلين ؟ قال : وفي النعلين)) (٦) .
ش - محمد بن إسحاق بن يسار .
(١) الترمذي: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في وضوء النبي ◌َّ كيف كان؟
(٤٨)، النسائي: كتاب الطهارة ، باب: عدد غسل الرجلين (٧٩/١).
(٢) في سنن أبي داود: ((فغسلها)). (٣) في سنن أبي داود: ((فأفرغ)).
(٤) في سنن أبي داود: ((تَسْتَن)). (٥) في سنن أبي داود: ((ثلاثاً ثلاثاً)).
(٦) تفرد به أبو داود .
- ٢٩٤-

ومحمد بن طلحة بن يزيد بن رُكَانَةَ بن عبد يزيد بن المطلب بن
عبد مناف القرشي الْمُطَّلبي . روى عن : عبيد الله الخولاني ، وسالم بن
عبد الله ، وعكرمة مولى ابن عباس . روى عنه : عمرو بن دينار ،
ومحمد بن إسحاق بن يسار ، وحصين بن عبد الرحمن . قال ابن معين :
هو ثقة . روى له : أبو داود ، وابن ماجه (١) .
وعبيد الله بن الأسود الخولاني ، ربيب ميمونة زوج النبي - عليه
السلام - . روى عن: عثمان بن عفان ، وميمونة . روى عنه عاصم بن
عمر (٢) بن قتادة. كذا قال في ((الكمال))، وقال ابن حبان : عبيد الله
ابن راشد الخولاني ربيب ميمونة . روى عن : عثمان ، وزيد بن خالد .
عداده من أهل المدينة . روى عنه : عاصم بن عمر (٢) ، وبُسْر بن
سعيد(٣).
قوله: ((وقد أهراق)) أي : أراق ، والهاء فيه زائدة.
قوله: ((ألا أريك)) ((ألا)) كلمة تنبيه تدل على تحقق ما بعدها ، وتجيء
بمعنى التوبيخ ، والإنكار ، والتمني ، والاستفهام عن النفي ، والعرض ،
والتحضيض .
قوله: (( فأصغى)) أي : أمال .
قوله: ((واستنثر)) أي: استنشق، وفي بعض الرواية: ((هكذا)).
وقال الخطابي : معناه : استنشق الماء ، ثم أخرجه من أنفه .
قوله: (( حَفْنة)) الحفنة : مِلء الكف .
قوله: ((فضرب بها)) أي: بالحفنة وجهه . فيه دليل على أن ضرب الماء
على وجهه في الوضوء لا يكره ، ردا على قول من يرى كراهة ذلك .
(١) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٥٣١٤/٢٥).
(٢) في الأصل: ((عاصم بن عمرو)) خطأ.
(٣) في الأصل: ((بشر بن سعد))، وانظر ترجمته في : تهذيب الكمال
(١٩/ ص٦، ترجمة ٣٦١٩م) .
-٢٩٥-

قوله: (( ثم ألقم إبهاميه)) أي : أدخل إبهاميه ما أقبل من أذنيه ، من
الإلقام ، كأنه جعلهما لقمة لأذنيه، وقوله: (( ما أقبل)) مفعول ((ألقم)).
قوله: (( ثم الثانية)) أي : ثم فعل المرة الثانية والثالثة مثل ما فعل في
الأولى .
قوله : (( يَسْتَنَّ على وجهه)) أي: يسيلُ وينصب من سَنَنْتَ الماء إذا صببته
صبا سهلاً.
قوله: (( وظهور أذنيه)) أي : مسح ظهري أذنيه ، أطلق الجمع على
التثنية مجازاً ، ومن هذا أخذ الشعبي وقال : إن ظاهر الأذنين من الرأس ،
وباطنها من الوجه .
قوله: (( وفيها النعل)) جملة وقعت حالاً من رجله ، النعل مؤنثة ، وهي
التي تلبس في المشي ، تُسمّى الآن : تَاسُومَة .
قوله : ((فَفَتَلها بها )) أي : فتل النعل بتلك الحفنة من الماء ، ومعنى
فتلها: أدار بيده فوق القدم وتحت النعل .
قوله : (( ثم الأخرى مثل ذلك)) أي: فعل في رجله الأخرى مثل ما فعل
في الأولى .
قوله: ((قال: قلت)) الضمير فيهما راجع إلى عبيد الله الخولاني ،
والضمير الذي في قوله : (( قال : وفي النعلين )) راجع إلى ابن عباس
-رضي الله عنه - . واحتج بهذا الحديث الروافض ومن ذهب مذهبهم في
إباحة المسح على الرجلين في الطهارة من الحدث ، واحتج بذلك أيضاً
بعضُ أهل الكلام منهم : الجبَّائي في أن المرء مُخير بين غسل الرجل
ومسحها ، وحُكي ذلك أيضاً عن محمد بن جرير ، واحتجوا في ذلك
أيضاً بقراءة الجر في قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلُكُمْ﴾ (١). والجواب عن
الحديث أن فيه مقالاً ، وقد قال الترمذي : سألت محمد بن إسماعيل عنه
(١) سورة المائدة: (٦).
-٢٩٦-

فضعفه وقال: (( ما أدري ما هذا)). وعلى تقدير ثبوت الحديث يحتمل
أن تكون (١) تلك / الحفنةُ من الماء قد وصلت إلى ظاهر القدم وباطنه، [٤٣/١-أ]
وإن كان في النعل ، ويدل على ذلك قوله: (( ففتلها بها ، ثم الأخرى
مثل ذلك)) ، والحفنة من الماء ربما كفت مع الرفق في مثل هذا ، ولو كان
أراد المسح على بعض القدم لكان يكفيه ما دون الحفنة . وقد روي عن عليّ
- رضي الله عنه - في غير هذه الرواية: (( أنه توضأ ومسح على نعليه ،
وقال : هذا وضوء من لم يُحدث)) (٢) .
والجواب عن قراءة الجر في الآية: (((٣) أن العطف قد يقع مرة على
اللفظ المجاور ، ومرة على المعنى المجاور ، فالأول كقولهم : جحر ضبٍّ
خرب ، والخرب من نعت الجحر وهو مرفوع ، والآخر كقول الشاعر :
فلسنا بالجبال ولا الحديدا
مُعاوي إننا بشرٌ فاسجح
وإذا كان الأمر في ذلك على مذهب اللغة وحكم الإعراب سواء في
الوجهين ، وجب الرجوع إلى بيان النبي - عليه السلام - ، وقد ثبت عنه
أنه قال: ((ويلٌ للأعقاب من النار)) (٤) ، فثبت أن استيعاب الرجلين
غسلاً واجب ، وقد يكون المسح في كلام العرب بمعنى الغسل .
وعن أبي زيد الأنصاري : المسح في كلام العرب يكون غسلاً ويكون
مسحاً ، ومنه يقال للرجل إذا توضأ فغسل أعضاءه قد تمسح ، ويقال :
مسح الله ما بك ، أي : أذهبه عنك وطهرك من الذنوب)) (٥) .
وعن عليّ - رضي الله عنه - : أنه أشرف على فتية من قريش ، فرأى
في وضوئهم تساهلاً فقال: ((ويل للأعقاب من النار)) ، فلما سمعوا
جعلوا يغسلونها غسلاً ، ويدلكونها دلكاً .
(١) في الأصل: ((يكون)).
(٢) النسائي في كتاب الطهارة، باب: الاعتداء في الوضوء (٨٤/١ - ٨٥). وقال
الحافظ في ((الفتح)): ((وهي - أي هذه الزيادة - على شرط الصحيح)).
(٣) انظر: معالم السنن (٤٣/١ - ٤٤).
(٥) إلى هنا انتهى النقل من معالم السنن .
(٤) تقدم برقم (٨٥) .
-٢٩٧-

وعن ابن عباس ، عن النبي - عليه السلام -: (( ويل للأعقاب من
النار)). وعن جابر عنه: ((ويلٌ للعراقيب)). وعن عائشة: ((لأن
تُقَطَّعا أحبُّ إليّ من أن أمسح على القدمين من غير خُفٌُّ )). وعن عطاء :
والله ما علمت أن أحداً من أصحاب رسول الله وَيّر مسح على القدمين.
ص - قال أبو داود : وحديث ابن جريج عن شيبة يُشبه حديث عليٍّ؛
لأنه قال فيه: حجاج بن محمد، عن ابن جريج: (( ومسح برأسه مرة
واحدة)). وقال ابن وهب فيه: عن ابن جريج: (( ومسح برأسه ثلاثاً)) .
ش - شيبة هذا قد سمع محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن
أبي طالب . روى عنه ابن جريج ، روى له : أبو داود ، والنسائي (١).
وحجاج بن محمد بن الأعور قد ذكر .
وابن وهب هو عبد الله بن وهب ، وقد ذكر غير مرة .
١٠٧ - ص - حدّثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن عمرو بن یحیی
المازني، عن أبيه ، أنه قال لعبد الله بن زيد بن عاصم - وهو جد عمرو بن
يحيى -: ((هل تَستطيعُ أن تُرِيَنِي كيفَ كان رسولُ اللهِوَلِ يَتوضأُ؟ فقال
عبد الله بن زيد : نعم ، فدعاَ بَوَضُوء ، فَأفرغَ على يَدَيْهِ ، فَغَسَلَ يَدِيه ، ثم
تَمَضْمَضَ، واسْتَنْثَرَ ثلاثاً، ثم غَسَلَ وَجهَه ثلاثاً ، ثم غَسَلَ يديه مرتین مَرتین
إلى المرفَقَينِ، ثم مَسحَ رأسَه بيدِيهِ فأقبلَ بهما وأدبر: [ بدأ ](٢) بِمُقَدَّمَ رأسِهِ،
ثم ذَهبَ بهَما إلى قَفَاهُ ، ثم رَدَّهُما حتى رَجعَ إلى المكَانِ الذي بَدأَ مِنه ، ثم
غَسَلَ رجليه)) (٣).
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٢/ ٢٧٩٠) .
(٢) ساقط من الأصل ، وأثبتناه من سنن أبي داود .
(٣) البخاري : كتاب الوضوء، باب : مسح الرأس كله (١٨٥)، مسلم : كتاب
الطهارة ، باب آخر في صفة الوضوء (٢٣٥) ، الترمذي : كتاب أبواب
الطهارة، باب : المضمضة والاستنشاق من كف واحد (٢٨) ، النسائي : كتاب
الطهارة ، باب : حد الغسيل (١/ ٧١)، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب :
ما جاء في مسح الرأس (٤٣٤) .
-٢٩٨-

ش - مالك هو : ابن أنس الإمام ، وعمرو بن يحيى وأبوه يحيى ،
وعبد الله بن زيد الصحابي ، كلهم ذكروا .
قوله : (( وهو جد عمرو بن يحيى )) أي : عبد الله بن زيد هو جد عمرو
ابن يحيى من الأم ؛ لأن امرأة يحيى هي ابنة عبد الله بن زيد .
قوله: (( فدعا بوضوء )) : بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به .
قوله : (( فأفرغَ على يده (١) )) أي : صبه وسكبه ، فيه استحباب تقديم
غسل اليدين قبل غمسهما في الإناء .
قوله : (( ثم تمضمض واستنثر ثلاثاً)) أي : تمضمض ثلاث مرات ،
واستنشق ثلاث مرات فيه دلالة ظاهرة أن السَّنَّة في المضمضة والاستنشاق
أن يكون كل واحد منهما ثلاث مرات .
قوله : (( ثم غسل يديه مرتين مرتين )) فيه دلالة على جواز مخالفة
الأعضاء، وغسل بعضها ثلاثاً ، وبعضها مرتين ، وبعضها مرة ، وهذا
جائز . والوضوء على هذه الصفة صحيح بلا شك ، ولكن المستحب
التثليث ، وأن ما كانت مخالفتها من النبي - عليه السلام - في بعض
الأوقات بيان للجواز، كما توضأ وَّل مرة مرة في بعض الأوقات بياناً
للجواز ، وكان في ذلك الوقت أفضل في حقه - عليه السلام - ؛ لأن
البيان واجب عليه - عليه السلام - ، فإن قيل : البيان يحصل بالقول .
قلنا : بالفعل أوقع في النفوس ، وأبعد من التأويل .
قوله: (( ثم مسح رأسه بيديه)) إلى آخره ، هذا هو المستحب باتفاق
العلماء / فإنه طريق إلى استيعاب الرأس ، ووصول الماء إلى جميع [٤٣/١ -ب]
شعره، وليس فيه دليل لوجوب الاستيعاب ؛ لأن الحديث ورد في كمال
الوضوء ، لا فيما لا بد منه .
قوله: (( ثم غسل رجليه )) فيه رد على الروافض أيضاً . وهذا الحديث
(١) كذا، وفي الحديث: ((يديه)).
- ٢٩٩-

أخرجه أبو داود بثلاث روايات كما ترى ، وأخرجه البخاري ، ومسلم ،
والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه مطولاً ومختصراً .
١٠٨ - ص - حدّثنا مسدد قال : نا خالد ، عن عمرو بن يحيى المازني،
عن أبيه ، عن عبد الله بن زيد بن عاصم، بهذا الحديث قال: ((فَمَضْمَضَ
واسْتَنْشَقَ مِن كَفِّ واحدة )) ، يفعلُ ذلك ثلاثاً، ثم ذكر نحوه (١) .
ش - خالد هو : خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الواسطي
أبو الهيثم الطحان ، ويقال : أبو محمد المزني مولاهم . سمع:
أبا إسحاق الشيباني ، وحصين بن عبد الرحمن ، وعمرو بن يحيى
الأنصاري، وغيرهم . روى عنه : يحيى بن سعيد ، وقتيبة ، وعمرو بن
عون ، ووكيع ، ومسدد ، وغيرهم . قال أحمد : كان ثقة صالحاً في
نفسه (٢) ، بلغني أنه اشترى نفسه من الله ثلاث مرات . توفي بواسط سنة
اثنتين وثمانين ومائة . روى له الجماعة (٣).
قوله : ((بهذا الحديث)) أشار به إلى الحديث الذي مضى ، الذي فيه
الإمام مالك .
قوله : (( فمضمض واستنشق من كفَّ واحدة)) فيه دلالة على أن يكون
المضمضة والاستنشاق بثلاث غرفات ، يتمضمض في كل واحدة ثم
يستنشق منها وهو أحد الوجوه عند الشافعية .
قوله: (( ثم ذكر نحوه)) أي : نحو الحديث الذي مضى .
١٠٩ - ص - حدّثنا أحمد بن عمرو بن السرح قال : نا ابن وهب ، عن
عمرو بن الحارث : أن حَبَّان بن واسع حدثه ، أن أباه حدثه ، أنه سمع
عبد الله بن زيد بن عاصم المازني يذكر أنه رأى رسولَ الله وَّرِ، فذكر وُضوءَه
قَالَ: (( ومَسَحَ رأسَه بماءٍ غَيْرَ فَضلٍ يَدِهِ، وغسلَ رِجْلَيْهِ حَتَى أَنْقَاهُمَا)) (٤).
(١) انظر الحديث السابق .
(٢) في تهذيب الكمال: ((صالحاً في دينه)).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٦٢٥/٨).
(٤) مسلم: كتاب الطهارة، باب: في وضوء النبي وَل (٢٣٦) ، الترمذي :
كتاب الطهارة ، باب : ما جاء أنه يأخذ لرأسه ماءً جديداً (٣٥).
- ٣٠٠-