Indexed OCR Text
Pages 181-200
التيمم . وقالت الجمهور : بل كان قبل ذلك فرضاً ، ثم الحكمة في جمعه - عليه السلام - بين الصدقة والصلاة في هذا الحديث ، أن العبادة على نوعين : مالي وبدني ، فاختار من أنواع المال الصدقة ، لكثرة نفعها، وعموم خيرها ، ومن أنواع البدني الصلاة ، لكونها تالية الإيمان في الكتاب والسّنّة ، ولكونها عماد الدين ، والفارقة بين الإسلام والكفر ، ولكون كل منهما محتاجاً إلى الطهارة ، أما الصدقة فلاحتياجها إلى طهارة المال ، وأما الصلاة فلاحتياجها إلى طهارة البدن من الحدث. / وحديث أبي المَلِيح هذا أخرجه النسائي وابن ماجه ، وأخرجه مسلم والترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - ، و((الصلاة)) في حديثهم الجميع مقدمة على (( الصدقة)). [١ / ٢٢-أ] ٤٩ - ص - حدَّثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال : نا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وعليه: ((لا يَقبلُ اللهُ صَلاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ)) (١). ش - عبد الرزاق هو ابن همام ، وقد ذكرناه، وکذلك معمر بن راشد. وهمام بن منبه أبو عقبة الصنعاني ، أخو وهب ، وكان أكبر من وهب، سمع ابن عباس ، وأبا هريرة ، ومعاوية بن أبي سفيان ، روى عنه أخوه وهب ، ومعمر بن راشد ، وعقيل بن مَعْقِل ، وعلي بن الحسن بن أتش. قال ابن معين: ثقة . توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة . روى له الجماعة(٢) . قوله: (( لا يقبل الله صلاة أحدكم))، وفي رواية ((لا تُقبلُ صلاة أحدكم)). قوله: ((إذا أحدث)) أي: إذا أصابه الحدث، أو : إذا وطئ في الحدث، والحدث من الحدوث ، وهو كون الشيء لم يكن . (١) البخاري: كتاب الوضوء، باب: لا تقبل صلاة بغير طهور (١٣٥)، مسلم: كتاب الطهارة ، باب : وجوب الطهارة للصلاة (٢/٢٢٥)، الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في الوضوء من الريح (٧٦) . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٦٠٠/٣٠). - ١٨١- قوله: (( حتى يتوضأ)) معناه : حتى يتطهر بماء أو تراب ، وإنما اقتصر -عليه السلام - على الوضوء ، لكونه الأصل ، أو لكونه الغالب ، وكلمة (( حتى)) هاهنا لانتهاء الغاية، والمعنى : عدم قبول الصلاة مُغَي بالتوضؤ. وحديث أبي هريرة هذا أخرجه البخاري ومسلم والترمذي . ٥٠ - ص - حدّثنا عثمان بن أبي شيبة قال : نا و کیع ، عن سفيان ، عن ابن عقيل، عن محمد ابن الحنفية ، عن عليّ -رضي الله عنه- قال : قال رسول الله وَهُ: ((مفتاحُ الصَّلاة الطَّهُورُ، وتَحريُها التكْبيرُ، وتحليلُهَا التَّسْلِيمُ))(١). ش - ابن عقيل هو : عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب أبو محمد الهاشمي المدني ، وأمه زينب الصغرى بنت عليّ بن أبي طالب - كرَّم الله وجهه (٢) - سمع عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وجابر بن عبد الله ، وأنس بن مالك ، والرُّبَيِّع بنت مُعَوذ ، ومحمد ابن الحنفية ، والزهري ، وغيرهم . روى عنه : سفيان بن عيينة ، وسفيان الثوري ، وشريك ، ومحمد بن عجلان ، وجماعة آخرون . وقال الحاكم : كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم يحتجان بحديثه ، ولكن ليس بالمتين عندهم . وقال محمد بن سعد : كان منكر الحديث ، لا يحتج بحديثه ، (١) الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور (٣) ، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : مفتاح الصلاة الطهور (٢٧٥) . (٢) هذه اللفظة قد شاعت وذاعت ، وملأت الطروس والأسماع ، وهو من فعل الرافضة ، وفيه هضم للخلفاء الثلاثة قبله ، فليتنبَّه إلى مسالك المبتدعة وألفاظهم ، فكم من لفظ ظاهره السلامة ، وباطنه الإثم ، وآخره الندامة . فلم يثبت عن النبي وَّه، ولا عن أحد من الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين- تخصيص عليّ بن أبي طالب بهذا الوصف أبداً ، فلا ينبغي لأهل السُّنَّة أن يتلفظوا بألفاظ المبتدعة ، وانظر تفسير ابن كثير (٥١٦/٣)، والسنة للالكائي (٤/ ١٣٩٦)، وجلاء العينين للآلوسي (٦٢)، والتذكرة التيمورية (٢٨٢ - ٢٨٣)، والآداب الشرعية لابن مفلح، مجموع الفتاوى (٩٦/٤)، وفتاوى ابن حجر الهيتمي (٤٢/١)، ومعجم المناهي للشيخ بكر أبي زيد (٢١٢، ٢٧١). -١٨٢- وكان كثير العلم ، مات سنة خمس وأربعين ومائة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي، وابن ماجه (١) . ومحمد ابن الحنفية هو : محمد بن عليّ بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبو القاسم ، ويقال : أبو عبد الله ، المعروف بابن الحنفية ، واسمها : خولة بنت جعفر بن قيس ، كانت من سبي اليمامة ، دخل على عمر بن الخطاب ، وسمع عثمان بن عفان ، وأباه عليّ بن أبي طالب ، روى عنه بنوه : الحسن وعبد الله وإبراهيم وعون ، وسالم بن أبي الجعد ، وأبو يعلى ، [ و] الثوري ، وعبد الله بن محمد بن عقيل ، وعبد الأعلى ابن عامر ، وغيرهم . مات سنة ثمانين . روى له الجماعة (٢). وعليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - روي له عن رسول الله - عليه السلام - خمسمائة حديث وستة وثمانون حديثاً ، اتفقا منها على عشرين حديثاً ، وانفرد البخاري بتسعة ، ومسلم بخمسة ، روى عنه بنوه : الحسن، والحسين ، ومحمد ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن قيس ، وأبو موسى ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن جعفر ، وأبو سعيد الخدري ، وغيرهم من الصحابة والتابعين ، ولي الخلافة خمس سنين ، وقيل : إلا أربعة أشهر ، وقُتِلَ ليلة الجمعة لسبع عشرة بقيت من رمضان ، سنة أربعين ، وهو عام الجماعة ، وهو ابن ثلاث وستين سنة ، روى له الجماعة (٣) . قوله: ((مفتاح الصلاة)) المفتاح مِفعال من الفتح ، شبه الصلاة بالخزانة المقفولة على طريق الاستعارة بالكناية ، وهي التي لا يذكر فيها سوى المشبه، ثم أثبت لها المفتاح على سبيل الاستعارة الترشيحية ، وهي ما يقارن ما يلائم المستعار منه، والكلام في ((الطهور )) قد مر غير مرة ، (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٥٤٣/١٦). (٢) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٥٤٨٤/٢٦) . (٣) انظر ترجمته في: الاستيعاب (٢٦/٣) بهامش الإصابة، وأسد الغابة (٩١/٤)، والإصابة (٥٠٧/٢) . - ١٨٣- وهو بعمومه يتناول التراب والماء ، وأجمعت الأمة على تحريم الصلاة بغير طهارة من ماء أو تراب ، أي صلاة كانت ، حتى سجدة التلاوة ، وسجدة الشكر ، وصلاة الجنازة ، وحكى ابن جرير عن الشعبي أن صلاة الجنازة بغير طهارة جائزة ، وهذا مذهب باطل ، فلو صلى محدثاً متعمداً بلا عذر أثم ولا يكفر . قوله: (( تحريمها التكبير)) أي : تحريم الصلاة الإتيان بالتكبير ، كأن المصلي بالتكبير والدخول فيها ، صار ممنوعاً من الكلام والأفعال الخارجة عن كلام الصلاة وأفعالها ، فقيل للتكبير تحريم لمنعه المصلي من ذلك ، [٢٢/١ -ب] / ولهذا سميت تكبيرة الإحرام ، أي الإحرام بالصلاة ، وبهذا استدل علماؤنا على فرضية تكبيرة الإحرام ، واستدل به أبو يوسف على أن الشروع في الصلاة لا يصح إلا بألفاظ مشتقة من التكبير ، وهي ثلاثة : الله أكبر ، الله الأكبر، الله الكبير. واستدل [ به ] الشافعي ومالك [على] أنه لا يصير شارعاً إلا بلفظ واحد ، وهو : الله أكبر . وقال أبو حنيفة ومحمد : يصح شروعه في الصلاة بكل ذكر هو ثناء خالص لله تعالى ، يراد به تعظيمه لا غير ، مثل أن يقول : الله أكبر ، أو : الله الأكبر ، الله الكبير ، الله أجل ، الله أعظم ، أو يقول : الحمد لله ، أو : سبحان الله، أو : لا إله إلا الله ، وكذلك كل اسم ذكر مع الصفة نحو أن يقول : الرحمن أعظم ، الرحيم أجل ، لقوله تعالى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّه فَصَلَّى﴾ (١)، والمرادُ ذكرُ اسم الربِّ لافتتاحِ الصلاة؛ لأنه عقبت الصلاةَ الذكر بحرف يوجب التعقيب بلا فصل ، والذكر الذي تعقبه الصلاة بلا فصل هو تكبيرة الافتتاح ، فقد شُرعَ الدخولُ في الصلاة بمطلق الذكر ، فلا يجوز تقييده باللفظ المشتق من الكبرياء بأخبار الآحاد (٢) ، وبه تبين أن الحكم يتعلق بتلك، الألفاظ من حيث هي مطلق الذكر ، لا من حيث هي ذكر ، بل بلفظ خاص ، وأن الحديث معلول به ، ولو لم يُعلَّل احتجنا (١) سورة الأعلى: (١٥). (٢) انظر لحجية خبر الآحاد: الرسالة للشافعي (١٧٥/٢٥)، والكفاية للخطيب (ص/٦٦)، والموافقات للشاطبي (٣٦/١)، والاعتصام له (١٠٩/١)، و(٢/ ٢٥٢)، والإحكام لابن حزم (ص ١١٣)، والفصل له (١٨٢/٢)، وشرح الطحاوي (ص/ ٣٠٧ - ٣٠٨) . - ١٨٤- إلى رَدِّ أصلاً، لمخالفة الكتاب ، فإذن ترك التعليل هو المؤدي إلى إبطال حكم النص دون التعليل . قوله: (( وتحليلها التسليم)) أي : صار المصلي بالتسليم يحل له ما حرم عليه فيها بالتكبير، من الكلام والأفعال الخارجة عن كلام الصلاة وأفعالها، كما يحل للمحرم بالحج عند الفراغ منه ما كان حراماً عليه ، وبهذا استدل أصحابنا على أن لفظة (( السلام)) واجبة . وقال الشافعي : هي فرض؛ لأن الألف واللام فيه للتعريف أو الجنس ، ولم يسبق معهود حتى ينصرف إليه ، فكان لاستغراق الجنس ، وقد جعل جميع أجناس التحليل بالسلام، فيكون فرضاً قياساً على التكبير . قلنا : هذا من أخبار الآحاد ، وبمثله لا تثبت الفرضية، إلا أنا أثبتنا الوجوب به احتياطاً. وحديث عليّ - رضي الله عنه - هذا أخرجه الترمذي وابن ماجه ، وقال الترمذي : هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب. ورواه الحاكم في ((المستدرك)) وقال : حديث صحيح الإسناد ، على شرط مسلم ولم يخرجاه . ٢٦ - باب : الرجل يجدد الوضوءِ من غير حدث * أي : هذا باب في بيان الرجل المتوضئ جَدّدَ وضوءه من غير حدث ، طلباً لزيادة الثواب . ٥١ - ص - حدثنا محمد بن یحیی بن فارس قال : حدثنا عبد الله بن یزید المقرئ ح، وحدثنا مسدد قال : نا عيسى بن يونس قالا: نا عبد الرحمن بن زياد - يعني : ابن أنعم (١) - ، عن أبي غطيف (٢) . وقال محمد بن يحيى ابن فارس : عن أبي غُطَيف الهذلي قال : كنتُ عند عبد الله بن عُمرَ ، فلما نُودي بالظهرِ تَوضأَ فصلَى ، فلما نُودِيَ بالعصر تَوضأ ،َ فقَلَتُ له ؟ فقال : كان رسولُ اللهِ وَِّ يقول: ((مَنْ تَوضأَ عَلَ طُهْر كَتَبَ اللهُ له عَشْرَ حَسَنَات))(٣) . قال أبو داود : وحديث مسدد أتم . (١) في سنن أبي داود بدلاً من هذه الجملة: ((قال أبو داود : وأنا لحديث ابن يحيى أتقن)). (٢) في سنن أبي داود: ((عن غطيف))، وهو الأقرب للصواب . (٣) الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في الوضوء لكل صلاة (٥٩) ، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : الوضوء على الطهارة (٥١٢) . - ١٨٥- ش - محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس الدُّهلي أبو عبد الله النيسابوري الإمام ، وقد ذكرناه . وعبد الله بن يزيد المقرئ المدني المخزومي ، مولى الأسود (١) بن عبد الأسد ، سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن ، ومحمد بن عبد الرحمن ابن ثوبان ، وأبا عياش . روى عنه : يحيى بن أبي كثير ، ومالك بن أنس، وأسامة بن زيد . وقال أحمد بن حنبل : هو ثقة . روى له الجماعة إلا النسائي (٢). وعبد الرحمن بن زياد بن أَنعم - بفتح الهمزة ، وسكون النون ، والعين المهملة - ابن ذَرِي - بفتح الذال المعجمة ، وكسر الراء - ابن محمد بن معدي كرب الشعباني أبو أيوب الأفريقي قاضيها ، عداده في أهل مصر ، سمع أبا عبد الرحمن الحُبُليَّ ، وعبد الرحمن بن رافع التنوخي ، وبكر بن سوادة ، وعمارة بن راشد ، وغيرهم . روى عنه : الثوري ، وعبد الله بن وهب ، وابن المبارك ، وعيسى بن يونس ، وغيرهم . وقال يحيى بن سعيد القطان : ثقة . وقال ابن معين : ضعيف ويكتب حديثه . توفي سنة ست وخمسين ومائة . روى له أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٣) . وأبو غُطَيْف - بضم الغين المعجمة ، وفتح الطاء المهملة ، وسكون الياء آخر الحروف ، وبعدها فاء - سئل أبو زرعة عن اسمه فقال : لا أعرف اسمه . روى عن عبد الله بن عمر . روى عنه : أبو خالد عبد الرحمن ابن زياد الأفريقي . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٤) . قوله : ((فلما نُودي بالظهر)) أي: فلما أُذن بصلاة الظهر ، / يجوز أن تكون ((الباء)) بمعنى ((في)) أي: أُذن في وقت الظهر، ويُحتملُ أن [٢٣/١-٢] (١) في الأصل: ((الأسد)) خطأ. (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٦٦٤/١٦). (٣) المصدر السابق (٣٨١٧/١٧). (٤) المصدر السابق (٧٥٦٦/٣٤) . - ١٨٦- تكون للسببية ، أي : فلما أُذن بسبب صلاة الظهر ، كقوله تعالى : ﴿ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ﴾ (١) . قوله: (( فقلت له )) فيه حذف ، أي : فقلت لابن عمر - رضي الله عنه- في صلاته العصر بوضوء جديد . قوله : (( على طُهر )) أي : طهارة ، يعني : من توضأ وهو على وضوء. قوله: ((عشر حسنات)) الحسنات جمع حسنة، وهي الفَعلة الحسنة من الحُسْن خلاف القبح، وسقوط ((التاء)) من ((عشر)) لكون مفسرها جمع مؤنث ، وهذا من باب المقابلة والمشاكلة ؛ لأن الحسنة هي الخَصلة التي يعملها العبد ، والذي يعطيه ربه عليها تُسمى جزاء وثواباً ، فحق المعنى : كتب الله له عشر ثوابات ، أو عشر أجزية ، ولكنها ذكرت بالحسنات للتشاكل والتقابل، ومعنى قوله: (( كتب الله له)) قَدَّر الله له فيما عنده، أو يكتبه في اللوح . وحديث علي هذا أخرجه الترمذي وابن ماجه ، وقال الترمذي : وهو إسناد ضعيف ، والله أعلم . ٢٧ - باب : ما ينجس الماء لما فرغ عن بيان فرضية الوضوء ، شرع يذكر أحوالَ المياه ، لتقدم معرفة المياه على معرفة الوضوء . ٥٢ - ص - حدّثنا محمد بن العلاء وعثمان بن أبي شيبة والحسن بن عليّ وغيرهم قالوا : أنا أبو أسامة ، عن الوليد بن كثير ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه: (( سُئِلَ النبيّ - عليه السلام - عن الماء وما يَنُوبُهُ من الدَّوَبِّ والسِّبَاعِ، فقال: إذَا كان الماءُ قُلْتَيْنِ لم يحمل الخَبَثَ)) (٢) [ قال أبو داود: ] وهذا لفظ ابن العلاء . وقال (١) سورة البقرة : (٥٤). (٢) الترمذي : كتاب الطهارة ، باب منه آخر (٦٧) ، النسائي : كتاب المياه ، باب: التوقيت في الماء (١٧٥/١)، ابن ماجه : كتاب الطهارة، باب: مقدار= -١٨٧- عثمان والحسن بن علي : محمد بن عباد بن جعفر . قال أبو داود : وهو الصواب . ش - محمد بن العلاء بن كريب قد ذكر ، وكذلك عثمان ، والحسن أبو محمد الخلال ، وأبو أسامة حماد بن أسامة . والوليد بن كثير أبو محمد القرشي المخزومي مولاهم المدني ، روى عن: محمد بن كعب القرظي ، وعبد الله بن عبد الله بن عمر ، ووهب ابن كيسان ، ونافع مولى ابن عمر ، وجماعة آخرين . روى عنه : إبراهيم بن سعد ، وأبو أسامة ، ومحمد الواقدي ، وسفيان بن عيينة ، وغيرهم . وقال ابن معين : هو ثقة . مات بالكوفة سنة إحدى وخمسين ومائة (١) . وعبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن المدني ، سمع أباه ، وأوصى إليه أبوه . روى عنه : الزهري ، ونافع ، ومحمد بن عباد بن جعفر ، ومحمد بن جعفر بن الزبير . وقال وكيع : هو ثقة . توفي في أول خلافة هشام بن عبد الملك . روى له : البخاري ، ومسلم، وأبو داود ، والنسائي (٢) . ومحمد بن عباد بن جعفر بن رِفاعة بن أمية بن عابد - بالباء الموحدة - ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المكي ، وأمه زينب بنت عبد الله بن السائب بن أبي السائب المخزومي . سمع عبد الله بن عمر ، وأبا هريرة ، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله ابن المسيب العابدي . روى عنه : ابن جريج ، وعبد الحميد بن جبير = الماء الذي لا ينجس (٥١٧)، أحمد (٢٧/٢)، ابن خزيمة (٤٩/١، رقم ٩٢)، ابن حبان (١٢٤٩/٤، ١٢٥٣)، الدارقطني (١٣/١)، وانظر ما بعدُ الحاكم (١٣٢/١)، البيهقي (١/ ٢٦٠، ٢٦٢). (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٧٣٣/٣١). (٢) المصدر السابق (٣٣٦٦/١٥) . -١٨٨- ابن شيبة ، وزياد بن إسماعيل . قال ابن سعد : كان ثقة ، قليل الحديث. روى له الجماعة (١) . قوله : ((وما يُنُوبُه من الدواب)) أي : سئل أيضاً عن الماء الذي ينوبه الدواب ، أي : تقصده ، يقال : نابه ينوبه نوباً ، وانتابه إذا قصده مرة بعد أخرى ، ويقال : معنى تنوبه الدواب أي : تنزل به للشرب ، والدواب جمع (( دابة))، وهو اسم ما يدب على وجه الأرض في اللغة ، وفي العرف : الدابة تطلق على ذوات الأربع مما يركب . وقال في ((الصحاح)): الدابة التي تركب ، والسباع جمع (( سَبْعٍ)) ، وهو كل حيوان عادٍ مفترس ضار ممتنع . قوله: ((فقال)) أي - عليه السلام -: ((إذا كان الماء قلتين)) القلتان تثنية قلة ، وهي الحُبُّ (٢) العظيم، والجمع قلال ، واختلفوا في تفسير القلة، فقيل : خمس قرب ، كل قربة خمسون مَنَا (٣) . وقيل : القلة: جرة تسع فيها مائة وخمس وعشرون مَنا . وقيل : القلتان : خمسمائة رِطل بالبغدادي . وقيل : القلتان خمسمائة مَنٍّ . وقال الخطابي (٤): ((قد تكون القلة الإناء الصغير الذي تنقله الأيدي، ويتعاطى فيه الشراب كالكيزان ونحوها ، وتكون القلة الجرة الكبيرة التي ينقلها القوي من الرجال ، إلا أن مخرج الخبر قد دلَّ على أن المراد ليس النوع الأول ؛ لأنه إنما سئل عن الماء الذي يكون بالفلاة من الأرض في المصانع والوهاد والغَدران / ونحوها، ومثل هذه المياه لا تُحَدَّ بالكوز [٢٣/١ -ب] والكوزين في العرف والعادة، لأن أدنى النجس إذا أصابه نَجَّسَهُ ، فعلم أنه بمعنى الثاني ، وقد روي في غير طريق أبي داود من رواية ابن جريج : ((إذا (١) المصدر السابق (٢٥ / ٥٣٢٠). (٢) الجَرَّةُ. (٣) معيار قديم كان يُكالُ به أو يوزن ، وقدره إذ ذاك رطلان بغداديان ، والرِّطل عندهم اثنتا عشرة أوقية بأواقيهم . (٤) معالم السنن (١/ ٣٠ - ٣١). -١٨٩- كان الماء قلتين بقلال هجر)) (١)، وقلال هجر مشهورة الصنعة ، معلومة المقدار ، وهي أكبر ما يكون من القلال وأشهرها ، ولذلك قيل : قلتين على لفظ التثنية ، ولو كان وراءها قلة في الكبر لأشكلت دلالته ، فلما ثناها دل على أنه أكبر القلال ؛ لأن التثنية لا بد لها من فائدة ، وليست فائدتها إلا ما ذكرناه )) . انتهى كلامه . وهجر التي ينسب إليها قرية كانت ببلاد البحرين ، ويقال : إنها تنسب إلى هجر التي باليمن ، وهي قاعدة البحرين ، وهي إما أن تكون عملت بها ، وجلبت إلى المدينة ، وإما أن تكون عملت في المدينة على مثلها . قوله: ((لم يحمل الخَبَثَ)) بفتح الخاء والباء ، أي : لم يحمل النجس، واحتج الشافعي وأصحابه بهذا الحديث على أن الماء إذا بلغ قلتين لا ينجس إلا بالتغيير ، وهو مذهب أحمد وأبي ثور ، وفسروا قوله -عليه السلام -: ((لم يحمل الخبث)) أي: يدفعه عن نفسه، كما يقال : فلان لا يحمل الضيم إذا كان يأباه ويدفعه عن نفسه، ويؤكد ذلك الرواية الأخرى: (( فإنه لا ينجس )) ، وروى هذا الحديث أيضاً الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان في ((صحيحه)) في القسم الثاني منه ، وأعاده في القسم الثالث، ولفظه : ((لم ينجسه شيء)). ورواه الحاكم في (( مستدركه )) وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وأظنه لاختلاف فيه على أبي أسامة ، عن الوليد بن كثير . وقال البيهقي (٢): ((باب قدر القلتين)) أسند فيه عن الشافعي ، أخبرنا مسلم بن خالد ، عن ابن جريج بإسناد لا يحضرني ذكره ، أن رسول الله وَّه قال: ((إذا كان الماءُ قلتينِ لم يحملْ خَبثاً))، وقال في الحديث : - (١) أخرجه البيهقي (٢٦٣/١) من طريق ابن جريج، وابن عدي في الكامل (٨٢/٨ - ترجمة المغيرة بن سقلاب) من طريق المغيرة ، وذكر ابن عدي أن هذه الزيادة غير محفوظة، وكذا الحافظ في ((التلخيص))، والشيخ الألباني في ((الإرواء)) (٢٣) . (٢) السنن الكبرى (٢٦٣/١). - ١٩٠- ((بقلال هجر)). قال الشافعي : كان مسلم يذهب إلى أن ذلك أقل من نصف القربة، أو نصف القربة ، فيقول: خمس قرب [ هو ] (١) أكثر ما يسع قلتين ، وقد تكون القلتان أقل من خمس قرب ، فالاحتياط أن تكون القلة قربتين ونصفاً ، فإذا كان الماء خمس قرب لم يحمل نجساً في جَرٍّ كان أو غيره ، إلا أن يظهر في الماء منه ريح أو طعم أو لون ، وقِرَبُ الحجاز كبار ، فلا يكون الماء الذي لا يحمل النجاسة إلا بقرب كبار . ثم أسند البيهقي عن محمد ، عن يحيى [ بن عقيل، عن يحيى ] (١) ابن يعمر: أنه - عليه السلام - قال: (( إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجساً ولا بأساً)). قال: فقلت ليحيى بن عقيل: قلال هجر؟ قال: [ قلال هجر. قال: ] (١) أظن أن كل قلة تأخذ فَرَقَيْنِ )). زاد أحمد بن علي في روايته: ((والفَرَقُ ستة عشر رطلاً)). ثم ذكر البيهقي عن محمد بن يحيى المذكور قال : فرأيت قلال هجر ، فأظن أن كل قلة تأخذ قربتين . قال البيهقي : كذا في كتاب شيخي ((قِربتين))، وهذا أقرب مما قال مسلم. ابن خالد )» (٢) . وقال أبو حنيفة وأصحابه : كل ماء وقعت فيه النجاسة لم يجز الوضوء به قليلاً كان أو كثيراً، لقوله - عليه السلام -: (( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ، ولا يغتسلن فيه من الجنابة )) (٣) من غير فصل بين القليل والكثير ، والقلتين وغيرها، وأما حديث القلتين ففيه اضطراب لفظاً ومعنى، (((٤) أما اضطرابه في اللفظ فمن جهة الإسناد والمتن ، أما إسناده فمن ثلاث روايات : أحدها : رواية الوليد بن كثير ، رواها أبو داود عن محمد ابن العلاء إلى آخره ، ورواه هكذا عن أبي أسامة ، عن الوليد ، عن محمد بن جعفر ، عن عبد الله بن عبد الله جماعةٌ منهم : إسحاق بن راهويه ، وأحمد بن جعفر الوكيعي ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وأبو عبيدة (٢) إلى هنا انتهى كلام البيهقي . (١) زيادة من سنن البيهقي. (٣) يأتي تخريجه برقم (٥٨، ٥٩). (٤) انظر: نصب الراية (١٠٥/١ - ١١٢). - ١٩١ - ابن أبي السَّفْر ، ومحمد بن عَبادة - بفتح العين -، وحاجب بن سليمان، وهناد بن السري ، والحسین بن حريث ، وذكر ابن منده أن أبا ثور رواه عن الشافعي ، عن عبد الله بن الحارث المخزومي ، عن الوليد بن كثير قال : ورواه موسى بن أبي الجارود ، عن البويطي ، عن الشافعي ، عن أبي أسامة وغيره ، عن الوليد بن كثير ، فدل (١) روايته على أن الشافعي سمع هذا الحديث من عبد الله بن الحارث ، وهو من الحجازيين ، ومن أبي أسامة وهو كوفي ، جميعاً عن الوليد بن كثير ، وقد اختلف الحُفَّاظ في هذا الاختلاف بين محمد بن عباد ومحمد بن جعفر ، فمنهم من ذهب إلى الترجيح ، فنقل عن أبي داود أنه لما ذكر حديث محمد بن عباد قال : [٢٤/١-أ] هو الصواب. وذكر عبد الرحمن بن أبي حاتم في ((كتاب العلل)) / عن أبيه أنه قال : محمد بن عباد ثقة ، ومحمد بن جعفر ثقة ، والحديث لمحمد بن جعفر أشبه ، وكذلك ابن منده صوّب أن يكون لمحمد بن جعفر، والدارقطني جمع بين الروايتين ، وكذلك البيهقي ، وحكى البيهقي في كتاب ((المعرفة)) عن شيخه أبي عبد الله الحافظ ، أنه كان يقول: الحديث محفوظ عن عبيد الله بن عبد الله وعبد الله بن عبد الله ، كلاهما رواه عن أبيه ، وذهب إليه كثير من أهل الرواية ، وهذا خلاف ما يقتضيه كلام أبي زرعة ، فيما حكاه عبد الرحمن بن أبي حاتم قال : سألت أبا زرعة عن حديث محمد بن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، فقلت له: تقول عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه ، عن النبي - عليه السلام - ، ورواه الوليد بن كثير ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه ، عن النبي - عليه السلام - قال: ((إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء )) قال أبو زرعة : ابن إسحاق ليس يمكن أن يقضى له . قلت له : ما حال محمد بن جعفر؟ فقال : صدوق. والرواية الثانية : رواية محمد بن إسحاق لهذا الحديث ، وقد أخرجه الترمذي من حديث هناد (٢) ، وأبو داود من حديث حماد بن سلمة ويزيد (٢) (٦٧) . (١) كذا . - ١٩٢- ابن زريع (١) ، وابن ماجه من حديث يزيد بن هارون وابن المبارك (٢)، كلهم عن ابن إسحاق . ورواه أحمد بن خالد الوهبي ، وإبراهيم بن سعد الزهري ، وزائدة بن قدامة . ورواه عبيد الله بن محمد ابن عائشة ، عن حماد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق بسنده ، وقال فيه : ((إن رسول الله سئل عن الماء يكون بالفلاة وترده السباع والكلاب فقال : إذا كان الماء قلتين لا يحمل الخبث)). رواه البيهقي وقال: كذا قال: (( السباع والكلاب)) وهو غريب، [ وكذا قاله موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة](٣). وقال إسماعيل بن عياش: عن محمد بن إسحاق: ((الكلاب والدواب)). ورواه محمد بن وهب ، عن ابن عباس ، عن ابن إسحاق ، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه السلام -: (( أنه سئل عن القليب يلقى فيه الجيف ، وتشرب منه الكلاب والدواب ، فقال : ما بلغ الماء قلتين فما فوق ذلك لم ينجسه شيء )) رواه الدار قطني . والرواية الثالثة : رواية حماد بن سلمة ، عن عاصم بن المنذر ، واختلف في إسنادها ومتنها ، أما الإسناد فرواه أبو داود وابن ماجه عن موسى بن إسماعيل ، عن حماد ، عن عاصم ، عن عبيد الله بن عبد الله ابن عمر قال: حدثني أبي: أن رسول الله وَ ل قال: ((إذا كان الماء قلتين فإنه لا ينجس))، وخالف حماد بن زيد (٤) ، فرواه عن عاصم بن المنذر، عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله موقوفاً . قال الدارقطني : وكذلك رواه إسماعيل ابن علية ، عن عاصم بن المنذر ، عن رجل لم يسمه ، عن ابن عمر موقوفاً أيضاً . وأما الاختلاف في اللفظ فإن يزيد بن هارون رواه عن حماد بن سلمة، فاختلف فيه على يزيد ، فقال الحسن بن محمد الصباح عنه ، عن حماد ، عن عاصم قال : دخلت مع عبيد الله بن عبد الله بن عمر بستاناً فيه (١) (٦٤) . (٣) زيادة من نصب الراية . (٢) (٥١٧) . (٤) فى الأصل: ((سلمة)) خطأ. ١٣ * شرح سنن أبي داوود ١ -١٩٣ - مقَرَاةُ (١) ماء ، فيه جلد بعير ميت ، فتوضأ فيه ، فقلت له : أتتوضأ منه وفيه جلد بعير ميت ؟ فحدثني عن أبيه ، عن النبي - عليه السلام - قال : ((إذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثاً لم ينجسه شيء)). أخرجه الدارقطني. وكذلك رواه وكيع، عن حماد بن سلمة وقال: ((إذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثة لم ينجسه شيء)) رواه ابن ماجه في (( سننه)) .. وأما الاضطراب في متنه فما (٢) تقدم، وروى الدارقطني في (( سننه)) وابن عدي في (( الكامل))، والعقيلي في كتابه عن القاسم بن عبيد الله العمري ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله - عليه السلام -: ((إذا بلغ الماء أربعين قلة فإنه لا يحمل الخبث)) . وقال الدارقطني: القاسم العمري وهم في إسناده ، وكان ضعيفاً ، كثير الخطأ . وروى الدارقطني أيضاً من جهة بشر بن السرى ، عن ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن سليمان بن سنان ، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة ، عن أبيه قال: (( إذا كان الماء قَدرَ أربعين قلة لم يحمل خبثاً)) قال : وخالفه غير واحد رووه عن أبي هريرة فقالوا : ((أربعين غرباً))، ومنهم من قال: ((أربعين دلواً)). وأيضاً الاضطراب في معناه ، فقيل: إن ((القلة)) اسم مشترك يطلق على الجَرَّةِ ، وعلى القربة ، وعلى رأس الجبل ، وروى الشافعي في تفسيرها حديثاً، فقال في ((مسنده)) : أخبرني مسلم بن خالد الزنجي ، [٢٤/١-ب] عن ابن جريج / بإسناد لا يحضرني ذكره : أن رسول الله - عليه السلام- قال: ((إذا كان الماء قلتين لم يحمل خبثاً))، وقال في الحديث: ((بقلال هجر)) . قال ابن جريج : وقد رأيت قلال هجر ، فالقلة تسع قربتين ، أو قربتين وشيئاً . قال الشافعي : فالاحتياط أن تجعل القلة قربتين ونصفاً، فإذا كان الماء خمس قرب كبار كقرب الحجاز ، لم تحمل نجساً ، إلا أن يظهر في الماء ريح أو طعم أو لون . (١) في الأصل: ((مقرا)). (٢) كذا، وفي نصب الراية: ((فقد)). -١٩٤- والجواب عن ذلك : أن في هذا الحديث ثلاثة أشياء : أحدها : أن مسلم بن خالد ضعَّفه جماعة، والبيهقي أيضاً في ((باب من زعم أن التراويح بالجماعة أفضل)) . الثاني : أن الإسناد الذي لم يحضره ذكره مجهول ، فهو كالمنقطع ، فلا تقوم به حجة . الثالث: أن قوله: ((وقال في الحديث: (( بقلال هجر )) يوهم أنه من لفظ النبي - عليه السلام - ، والذي وجد في رواية ابن جريج أنه قول يحيى بن عقيل)) (١). والجواب عما أسنده البيهقي عن محمد ، عن يحيى بن يعمر الذي ذكرناه في أول الكلام ، أن فيه أشياء : الأول : أنه مرسل . والثاني : أن محمداً المذكور ويحيى على ما قال أبو أحمد الحافظ : يحتاج إلى الكشف . الثالث : أنه ظن في غير جزم . الرابع: أنه إذا كان ((الفَرَقُ)) ستة عشر رطلاً يكون مجموع القلتين أربعة وستين رطلاً ، وهذا لا يقول به البيهقي وإمامه ، ولما وضح هذا الطريق ، وعُرف أن حجة أصحابنا هي أقوى من حجة الخصوم ، أوَّلنا قوله - عليه السلام -: ((لم يحمل الخبث)) بمعنى: تَضْعُفُ عن احتمال النجاسة ، يريد أنه لقلته يَضْعُف عن احتمال الخبث ، كما يقال : فلان لا يحتمل الضرب ، وهذه الدابة لا تحتمل هذا المقدار من الحمل ، وهذه الأسطوانة لا تحتمل ثقل السقف . ٥٣ - ص - حدثنا موسى بن إسماعيل قال: نا حماد . ح ونا أبو كامل قال: نا يزيد - يعني : ابن زريع - ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن جعفر . - قال أبو كامل : ابن الزبير - ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر ، (١) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية . - ١٩٥- عن أبيه : (( أَنَّ رسولَ الله - عليه السلام - سُئِلَ عن الماءِ يكونُ في الفَلاةِ » فذكر معناه (١) . ش - أبو كامل فضيل بن الحسين بن طلحة أبو كامل الجَحْدري البصري. روى عن : حماد بن زيد ، وأبي عَوَانةَ ، وحماد بن سلمة ، ويزيد بن زريع ، وغيرهم . روى عنه : أبو زرعة ، والبخاري تعليقاً ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي عن رجل عنه ، وغيرهم . مات سنة سبع وثلاثين ومائتين (٢) . والجَحْدري بفتح الجيم وإسكان الحاء . ويزيد بن زريع البصري أبو معاوية العائشي ، سمع هشام بن عروة ، وأيوب السختياني ، وعبد الله بن عون ، وحميداً الطويل ، والثوري ، وغيرهم . روى عنه : ابن المبارك ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وبهز بن أسد ، وأبو كامل الجَحْدري ، وقتيبة بن سعيد ، وغيرهم . وقال ابن معين: يزيد بن الزريع الصدوق الثقة المأمون . توفي بالبصرة سنة اثنتين وثمانين ومائة ، روى له الجماعة (٣) . قوله: ((في الفَلاةِ )) وهي الصحراء . ٥٤ - ص - وحدَّثنا موسى بن إسماعيل قال: نا حماد قال: أنا عاصم بن المنذر ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر قال : حدثني [ أبي ] : أن رسول الله ونَ﴿ قال: ((إِذَا كَانَ الماءُ قُلتين فإنه لا يَنْجُسُ)) (٤). ش - عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي الحجازي ، روى عن جدته أسماء بنت أبي بكر الصِّدِّيق ، وسمع عروة بن الزبير ، وعبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب . روى عنه : هشام بن عروة، (١) انظر التخريج السابق. (٢) انظر ترجمته في تهذيب الكمال (٤٧٥٨/٢٣). (٣) المصدر السابق (٦٩٨٧/٣٢). (٤) انظر التخريج قبل السابق . -١٩٦- وحماد بن سلمة . قال أبو زرعة : ثقة . وقال أبو حاتم : صالح الحدیث. روی له أبو داود وابن ماجه (١) . وقد ذكرنا هذه الطرق كلها بوجوهها مستوفاة ، والله أعلم . ٢٨ - باب : في بئر بُضَاعةَ (٢) أي : هذا باب في بيان أحكام بئرِ بُضَاعَةَ ، وهي بكسر الباء وضمها . وقال ابن الأثير (٣): ((المحفوظ ضم الباء ، وحكى بعضهم بالصاد المهملة)) . وقال زكي الدين عبد العظيم: (( بئر بضاعة دار لبني ساعدة بالمدينة ، وبئرها معلوم ، وبها مال من أموال أهل المدينة )). ٥٥ - ص - حدَّثنا محمد بن العلاء والحسن بن علي ومحمد بن سليمان الأنباري قالوا : ثنا أبو أسامة ، عن الوليد بن كثير ، عن محمد بن كعب ، عن عُبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خَدِيج ، عن أبي سعيد الخدري : أنه قيل لرسول الله وَيره: « أَنَتَوضَّأُ من بئرِ بُضَاعَةً ، وهي بئرٌ يُطْرَحُ فيها الحِيَضُ، ولحمُ الكلابِ والنَّتْنُ ؟ فقالَ رسولُ الله - عليه السلام -: الماءُ طهوَرٌ، لا وري طو يُنَجِّسُهُ شَيءٌ)) (٤) . ش - الحسن بن علي هو الخلال / وقد ذكر . [٢٥/١-أ] ومحمد بن سليمان الأنباري ، وهو ابن أبي داود . روى عن : أبي أسامة ، وأبي معاوية الضرير ، ووكيع بن الجراح ، وعبد الرحمن بن [ مهدي، وعبد الوهَّاب بن ] عطاء، وأبي عامر العقدي. روى عنه: (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٠٢٨/١٣). (٢) في سنن أبي داود: (( باب ما جاء في بئر بُضاعة)). (٣) انظر: النهاية (١٣٤/١). (٤) الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء (٦٦) ، النسائي : كتاب المياه ، باب : ذكر بئر بضاعة (١/ ١٧٤). -١٩٧- أبو داود ، ويعقوب بن شيبة . وكان ثقة . مات سنة أربع وثلاثين ومائتين(١) . ومحمد بن كعب بن مالك بن أبي القَّيْنِ الأنصاري السلمي المدني . روى عن أخيه عبد الله ، روى عنه الوليد بن كثير . روى له : مسلم ، وأبو داود ، وابن ماجه (٢) . وعبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خَدِيج أبو الفضل ، يروي عن أبيه ، وأبي رافع . روى عنه سليط بن أبي أيوب ، وغيره (٣). وأبو سعيد الخدري هو : سعد بن مالك ، وقد ذكر مرة . قوله: ((أنتوضأ)) خطاب للنبي - عليه السلام - . قوله: (( يطرح فيها الحيض )) الحِيَضُ - بكسر الحاء ، وفتح الياء - : جمع حيضة - بكسر الحاء ، وسكون الياء - ، وهي : خرقة الحيض ، ويقال لها أيضاً المحيضة ، وتجمع على المحايض . قوله: ((والنَّتْنُ)) الرائحة الكريهة، ويقع أيضاً على كل مستَقْبَحٍ ، وبهذا الحديث استدل مالك [ على ] أن الماء لا يتنجس بوقوع النجاسة - وإن كان قليلاً - ما لم تتغير أحد أوصافه . والجواب عن هذا: (((٤) أن هذه البئر كانت في حدور من الأرض ، والسيول كانت تكسح هذه الأقذار من الطرق والأفنية ، وتحملها فتلقيها فيها ، وكان الماء لكثرته لا يؤثر فيه وقوعُ هذه الأشياء ، ولا تغيره ، فسألوا رسول الله - عليه السلام - عن شأنها ، ليعلموا حكمها في الطهارة والنجاسة ، فكان في جوابه - عليه السلام - لهم : أن الماء لا ينجسه شيء ، يريد الكثير منه ، الذي صفته صفة ماء هذه البئر في غزارته؛ لأن السؤال إنما وقع عنها ، فخرج الجواب عليها)) . على أن (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٢٦٤/٢٥). (٢) المصدر السابق (٥٥٧٤/٢٦) . (٣) المصدر السابق (٣٦٥٧/١٩). (٤) انظر: معالم السنن (٣٢/١ - ٣٣). - ١٩٨- بعضهم قد تكلم في هذا الحديث ، منهم ابن القطان في كتابه (( الوهم والإيهام)) ضعفه وقال: (((١) إن في إسناده اختلافاً : فقوم يقولون: عبيد الله بن عبد الله بن رافع ، وقوم يقولون : عبد الله بن عبد الله بن رافع ، ومنهم من يقول : عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع ، ومنهم من يقول : عبد الله ، ومنهم من يقول : عن عبد الرحمن بن رافع . قال : فيحصل فيه خمسة أقوال ، وكيف ما كان فهو لا يعرف له حال )) . وقال .. أحمد بن حنبل : حديث بئر بضاعة صحيح . وأخرجه الترمذي والنسائي. ص - قال أبو داود : وقال بعضهم : عبد الرحمن بن رافع . ٥٦ - نا أحمد بن أبي شعيب وعبد العزيز بن يحيى الحرّانيان قالا : نا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن سَليط بن أيوب ، عن عبيد الله ابن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري ثم العدوي ، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﴿ وهو يقال له: ((إنه يُسْتَقَى لكِ من بئرِ بضَاعَةً، وهي بئرٌ يُلْقَى فيها لُحومُ الكلاب، والَحَايضُ، وعَذِرُ الناسِ ، فقال رسول اللّه ◌َله: إنَّ الماءَ طهورٌ لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ)) (٢). ش - عبد الرحمن بن رافع مولى النبي - عليه السلام - ، روى عن عبد الله بن جعفر ، وعمته سلمى . روى عنه حماد بن سلمة . قال ابن معین : هو صالح . روی له أبو داود ، وابن ماجه (٣) . وأحمد بن أبي شعيب هو : أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب الحراني أبو الحسين القرشي الأموي ، مولى عمر بن عبد العزيز ، واسم أبي شعيب مسلم ، سمع زهير بن معاوية ، وموسى بن أبي الفرات ، ومحمد بن سلمة ، وموسى بن أعين. روى عنه : أبو زرعة، وأبو حاتم، والبخاري ، وأبو داود ، والنسائي ، وروى الترمذي والنسائي عن (١) انظر: نصب الراية (١١٣/١). (٢) انظر التخريج السابق. (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٨١٢/١٧) وفيه: ((عبد الرحمن بن أبي رافع ، روى له الأربعة )) . -١٩٩- رجل عنه . وقال أبو زرعة : صدوق ثقة . مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين(١). وعبد العزيز بن يحيى بن يوسف أبو الأصبغ الحراني ، مولى بني البكاء. سمع عيسى بن يونس الكوفي ، ومحمد بن سلمة ، وعتاب بن بشير ، والوليد بن مسلم ، وغيرهم . روى عنه : البخاري في غير الصحيح ، وأبو داود ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، والنسائي عن رجل عنه، وقال : صدوق . وقال البخاري : لا يتابع عليه . وقال ابن عدي : لا بأس برواياته . توفي سنة خمس وثلاثين ومائتين (٢). ومحمد بن سلمة بن عبد الله أبو عبد الله الباهلي الحراني ، مولى بني قتيبة . سمع هشام بن حسان ، ومحمد بن إسحاق بن يسار ، ومحمد بن عبد الله بن علائة . روى عنه : أحمد بن حنبل ، وأبو داود، وعبد العزيز ابن يحيى ، وغيرهم . قال ابن سعد : كان ثقة فاضلاً عالماً . توفي سنة إحدى وتسعين ومائة ، روى له الجماعة إلا البخاري (٣). ومحمد بن إسحاق بن يسار قد ذكر . وسَليط بن أيوب ، عن ابن أبي سعيد الخدري ، عن أبيه . وعن عبيد الله بن عبد الله بن رافع . روى عنه محمد بن إسحاق ، وخالد بن [٢٥/١-ب] أبي نوف . أخرج له أبو داود / والنسائي (٤) . وعبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج الأنصاري العدوي . روى عن أبي سعيد الخدري ، وجابر بن عبد الله . روى عنه : سليط بن أيوب ، وهشام بن عروة ، والوليد بن كثير . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي (٥) . قوله: (( وقال بعضهم: عبد الرحمن بن رافع )) يعني : قال بعض الرواة: (١) المصدر السابق (١/ ٦١). (٢) المصدر السابق (١٨/ ٣٤٨٠). (٣) المصدر السابق (٢٥/ ٥٢٥٥) . (٤) المصدر السابق (١١/ ٢٤٨٠). (٥) المصدر السابق (٣٦٥٧/١٩)، وقد تقدمت ترجمته تحت الحديث قبل السابق . -٢٠٠-