Indexed OCR Text

Pages 141-160

من حيث إنه منقطع الوجود عن زمن الحال ، مناف للحال المتصف
بالثبوت، فلا بد من (( قد )) ليقرب به من الحال ، فإن القريب من الشيء
في حكمه ، وجوز البعض الترك (١) مطلقاً إذا وجد الواو ، والأصح ما
قلنا .
ويستفاد من هذا الحديث فوائد ، الأولى : استحباب التباعد لقضاء
الحاجة عن الناس .
والثانية : الاستتار عن أعين الناظرين .
والثالثة : جواز استخدام الرجل الفاضل بعض أصحابه في حاجته .
والرابعة : استحباب خدمة الصالحين وأهل الفضل ، والتبرك بذلك (٢).
والخامسة : جواز استخدام الصغار .
والسادسة : جواز الاستنجاء بالماء ، واستحبابه ، ورجحانه على
الاقتصار على الحجر . وقد اختلف الناس في هذه المسألة ، والذي عليه
الجمهور من السلف والخلف أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر ، فإن
اقْتَصَرَ اقْتَصَرَ على أيهما شاء ، لكن الماء أفضل ، لأصالته في التنقية ، وقد
قيل : إن الحجر أفضل . وقال ابن حبيب المالكي : لا يجزئ الحجر إلا
لمن عدم الماء . وحديث أنس هذا أخرجه البخاري ومسلم .
٣٣ - ص - حدثنا محمد بن العلاء قال : أنا معاوية بن هشام ، عن يونس
ابن الحارث ، عن إبراهيم بن أبي ميمونة ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ،
عن النبي - عليه السلام - قال: ((نزَلَتْ هذه الآيةُ في أهلِ قُبَاءَ: ﴿فيه رِجَالٌ
(١) في الأصل: ((ترك)).
(٢) ليس ثَمَّة دليل على جواز التبرك بأهل الفضل والصلاح ، بل السلف - رحمهم
الله - على خلاف ذلك ، وما ورد من تبرك الصحابة - رضوان الله عليهم -
بوضوء رسول الله ◌َّ﴿ ونخامته وغير ذلك ، فهو أمر يقيني ، وأما الصلاح
والتقوى في حق غيره فهو ظني ، ولا يقاس ظني على يقيني ، ولو كان ذلك
جائزاً لفعله صحابته - رضوان الله عليهم - بعضهم مع بعض ! والله أعلم .
- ١٤١ -

يُحبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ﴾ (١) قال: ((كانُوا يستنجُونَ بالماء ، فنزلتْ فيهم هذهِ
الآيَةُ )) (٢) .
ش - محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب الهمداني الكوفي ، وقد
ذكرناه .
ومعاوية بن هشام أبو الحسن القصار الكوفي ، سمع ابن عيينة (٣) ،
وحمزة الزيات ، وشريك بن عبد الله ، وغيرهم . روى عنه : أبو بكر
وعثمان ابنا أبي شيبة ، وأبو كريب ، وغيرهم . قال ابن معين : صالح
وليس بذاك . وقال أبو حاتم : هو أقوى حديثاً من يحيى بن يمان ، وهو
صدوق ، روى له الجماعة إلا البخاري (٤).
ويونس بن الحارث الطائفي ، روى عن : أبي بردة بن أبي موسى ،
وأبي عون ، وإبراهيم بن أبي ميمونة ، روى عنه : وكيع بن هشام ،
ووكيع بن الجراح ، وأبو عاصم النبيل ، وغيرهم . وقال ابن معين : كان
ضعيفاً ، وكان أحمد بن حنبل يضعفه . وقال ابن عدي : ليس به بأس .
روی له : الترمذي ، وأبو داود ، وابن ماجه (٥) .
وإبراهيم بن أبي ميمونة روی عن أبي صالح السمان ، روی عنه یونس
ابن الحارث ، روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٦) .
وأبو صالح ذكوان قد مرّ .
قوله: (( في أهل قُباء)) بضم القاف ، وتخفيف الباء المقصورة ، وقال
صاحب ((المطالع)): قبا على ثلاثة أميال من المدينة ، وأصله اسم بئر
(١) سورة التوبة: (١٠٨).
(٢) الترمذي: كتاب تفسير القرآن، باب: ومن سورة التوبة (٣١٠٠) ، ابن
ماجه: كتاب الطهارة ، باب : الاستنجاء بالماء (٣٥٧).
(٣) كذا، والذي في تهذيب الكمال وغيره: ((سفيان الثوري)»، ولم أره فيمن
روى عن ابن عيينة في ترجمته ، وإنما وجدته في ترجمة سفيان الثوري فيمن
روى عنه ، والله أعلم .
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٠٦٧/٢٨).
(٥) المصدر السابق (٧١٧٣/٣٢) .
(٦) المصدر السابق (٢٥٩/٢).
- ١٤٢-

هنالك ، وألفه واو يمد ويقصر ، ويصرف ولا يصرف ، وأنكر البكري
القصر فيه ، ولم يحك فيه أبو علي سوى المد . وقال الخليل : هو
مقصور. قال : / وهو قرية بالمدينة .
[١٥/١ - ب]
قوله تعالى: ﴿فيه رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُواْ﴾ أي : في مسجد قباء ،
وهو أول مسجد بني فَيَ الإسلامَ . وحديث أبي هريرة هذا أخرجه الترمذي
وابن ماجه . وقال الترمذي : غريب .
١٨ - باب : الرجل يدلك یده بالأرض إذا استنجی
أي : باب في حكم الرجل الذي يدلك يده بالأرض إذا استنجى ، من
دلكت الشيء بيدي أدلكه دلكاً ، من باب نصر ينصر .
٣٤ - ص - ثنا محمد بن عبد الله المخرمي قال : ثنا وكيع ، عن شريك
المعنى . قال : وثنا إبراهيم بن خالد قال : ثنا أسود بن عامر قال : ثنا شريك
-وهذا لفظه - عن إبراهيم بن جرير ، عن أبي زرعة (١) ، عن أبي هريرة
قال: (( كان النبيَّ - عليه السلام - إذَا أَتَى الْخَلَاءَ أتيتُهُ بِمَاء فِي تَوْرِ أو رَكْوَة
فاستنجَى)). قال أبو داود: في حديث وكيع: ((ثم مَسَحَ يَدَهُ على الأرضِ ،
ثم أتيتُهُ بإِنَاء آخرَ فتوضأً )) . قال أبو داود : حديثُ الأسودِ أتم، يعني : أسود
ابن عامر (٢) .
ش - محمد بن عبد الله بن عمار بن سوادة أبو جعفر المُخَرِّمِيُّ البغدادي
الموصلي نزيلها ، أحد الحُفَّاظ المكثرين ، سمع ابن عيينة ، ووكيعاً ،
وهشيماً ، وعبد الله بن إدريس ، وغيرهم . روى عنه : النسائي ، وعليّ
(١) في سنن أبي داود: ((عن إبراهيم بن جرير ، عن المغيرة ، عن أبي زرعة))،
وفي التحفة (١٤٨٨٦/١٠)، وسنن ابن ماجه: ((إبراهيم بن جرير ، عن
أبي زرعة)) ، وهو الصواب ، وقد نبه على الخطإ الواقع في السنن صاحب
((عون المعبود)) (١٦/١) فأجاد وأفاد، فليراجع .
(٢) ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: من دلك يده بالأرض بعد الاستنجاء
(٣٥٨) .
- ١٤٣-

ابن حرب ، ويعقوب بن سفيان ، والباغندي ، وغيرهم . وقال النسائي :
ثقة . وقال عبد الله بن أحمد : كان ثقة . توفي ببغداد سنة إحدى وثلاثين
ومائتين (١) .
ووكيع هو ابن الجراح ، وقد مر .
وشريك هذا هو: شريك بن عبد الله بن أبي شريك الكوفي أبو عبد الله
النخعي ، ولد ببخارى سنة خمس وسبعين ، أدرك عمر بن عبد العزيز ،
وسمع أبا إسحاق السبيعي ، وسماك بن حرب ، وغيرهم . روى عنه :
وكيع بن الجراح ، ويحيى بن سعيد القطان ، وابن المبارك ، وأبو بكر بن
أبي شيبة ، وغيرهم . وقال ابن معين : ثقة إلا أنه لا ينقد(٢) ويغلط،
ويذهب بنفسه على سفيان وشعبة . وقال أبو زرعة : كان كثير الغلط ،
صاحب وهم ، يغلط أحياناً . وقال أحمد بن عبد الله : كوفي ثقة . مات
بالكوفة سنة سبع أو ثمان وتسعين ومائة . روى له الجماعة إلا البخاري ،
روى له مسلم في المتابعات (٣).
وإبراهيم بن خالد هذا هو : إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي
أبو ثور البغدادي ، سمع سفيان بن عيينة ، وإسماعيل ابن علية ، ووكيع
ابن الجراح ، وأبا معاوية الضرير ، ومحمد بن إدريس الشافعي، وغيرهم.
روى عنه : أبو داود ، ومسلم ، وأبو حاتم ، والترمذي ، وابن ماجه ،
وغيرهم . وقال النسائي: ثقة مأمون ، أحد الفقهاء . مات سنة أربعين
ومائتين في صفر (٤) .
وأسود بن عامر : شاذان أبو عبد الرحمن ، أصله شامي ، سكن
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٣٦٢/٢٥).
(٢) في تهذيب الكمال (٤٦٨/١٢): ((لا يتقن))، وفي نسخة: ((لا ينقر))،
وفي أخرى: ((لا ينقل)) .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٧٣٦/١٢).
(٤) المصدر السابق (١٦٩/٢).
-١٤٤-

بغداد، وسمع الثوري ، وشعبة ، وشريك بن عبد الله ، والحسن بن
صالح ، وابن المبارك ، وغيرهم . روى عنه : بقية بن الوليد ، وأحمد
ابن حنبل ، وعليّ بن المديني ، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة . وقال
أحمد بن حنبل : ثقة . وقال أبو حاتم : صدوق . وقال ابن معين : لا
بأس به . مات سنة ثمان ومائتين . روى له الجماعة (١) .
وإبراهيم بن جرير بن عبد الله البجلي ، روى عن أبيه ، وأبي زرعة .
روى عنه : أبان بن عبد الله ، وشريك بن عبد الله ، وحميد بن مالك ،
وداود بن عبد الجبار . قال ابن معين : لم يسمع من أبيه شيئاً . روى له :
أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (٢) .
وأبو زرعة اسمه : هَرِمُ بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي
أبو زرعة . وقيل : اسمه عبد الرحمن . وقيل : عمرو . سمع جده
جريراً ، وأبا هريرة ، وروى عن أبي ذر ، ومعاوية . روى عنه : إبراهيم
النخعي ، وإبراهيم بن جرير ، ويحيى بن سعيد ، وغيرهم . قال ابن
معين : ثقة . روى له الجماعة (٣).
قوله: (( في تَورِ )) التور - بفتح التاء المثناة من فوق ، وسكون الواو - :
إناء من صُفُر أو حجارة ، كالإجانة يتوضأ منه ، ويؤكل فيه ، وجمعه
((أَتْوَارِ)) .
قوله: (( أو رَكْوة)) بفتح الراء ، وسكون الكاف : إناء صغير من جلد ،
يشرب منه الماء ، والجمع: ((رِكاءٌ)). ويستفاد من هذا الحديث فائدتان:
الأولى : استحباب دلك اليد على الأرض (٤) بعد الفراغ من
الاستنجاء، لِتَزُول الرائحة الكريهة إن كانت .
والثانية : أن يكون إناء الوضوء غير إناء الاستنجاء ، وهذا أيضاً
(١) المصدر السابق (٥٠٣/٣).
(٢) المصدر السابق (٢/ ١٥٧).
(٣) المصدر السابق (٣٣/ ٧٣٧٠).
(٤) في الأصل: ((استحباب دلك الأرض على اليد)).
١٠ • شرح سنن أبي داوود ١
- ١٤٥-

مستحب ، فإن توضأ من الإناء الذي استنجى فيه جاز . وحديث
أبي هريرة هذا أخرجه ابن ماجه .
١٩ - باب : السواك
أي : هذا باب في أحكام السواك . السِّواك - بالكسر - والمسواك : ما
[١٦/١-١] تدلك به الأسنان من العيدان، يقال: ساك / فاه يَسُوكه، إذا دلكه
بالسواك ، فإذا لم تذكر الفم قلت : استاك .
واعلم أن أبواب الكتاب من أوله إلى هاهنا كانت في أحكام قضاء
الحاجة والاستنجاء ، وكلها حكم واحد ، فلذلك لم نذكر المناسبة بين
أبوابها ؛ لأن مناسبتها ظاهرة عقلاً ووضعاً ، ولما فرغ عن ذلك شرع في
بيان أحكام السواك بستة أبواب ، ومناسبة أبواب السواك بالأبواب التي
مضت ؛ لأن استعمال السواك غالباً يكون عند الوضوء بعد الاستنجاء ،
فلذلك أدخل أبوابه بين أبواب الاستنجاء وأبواب الوضوء .
٣٥ - ص - ثنا قتيبة بن سعيد، عن سفيان، عن أبي الزناد ، عن الأعرج،
عن أبي هريرة يرفعه قال: (( لَوْلا أَن أَشُقَّ على المُؤْمنينَ لأمرتُهمْ بتأخِيرِ
العِشاءِ، وبالسَّوَاكِ عندَ كُلِّ صَلاة)) (١).
ش - سفيان الثوري ، وقد ذكر .
وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان أبو عبد الرحمن القرشي المكي ، ولقبه
أبو الزناد - بالنون - ، سمع عروة بن الزبير ، والأعرج ، وروي له عن
(١) البخاري : كتاب الجمعة ، باب : السواك يوم الجمعة (٨٨٧)، مسلم : كتاب
الطهارة ، باب : السواك (٤٢/٢٥٢)، الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : ما
جاء في السواك (٢٢) ، النسائي : كتاب الطهارة ، باب : الرخصة في السواك
بالعشي للصائم (١/ ١٢)، وفي كتاب المواقيت ، باب : ما يستحب من
العشاء (٢٦٦/١ - ٢٦٧)، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : السواك
(٢٨٧) .
- ١٤٦-

أنس بن مالك وغيره . روى عنه : مالك بن أنس ، والثوري ، وابن
عيينة، وغيرهم . مات فجأة في مغتسله ليلة الجمعة لسبع عشرة خلت من
رمضان ، سنة ثلاثين ومائة . روى له الجماعة (١) .
والأعرج هو : عبد الرحمن بن هرمز أبو داود القرشي . سمع
أبا هريرة ، وأبا سعيد الخدري ، وغيرهما . روى عنه : الزهري ، ويحيى
ابن سعيد ، وغيرهما . مات بالإسكندرية سنة سبع عشرة ومائة ، روى له
الجماعة (٢).
قوله: ((يرفعه)) أي: يرفع أبو هريرة هذا الحديث إلى رسول الله وَل،
وهذا (٣) وأمثاله جملة فعلية وقعت حالاً، والجملة الفعلية إذا وقعت حالاً،
وكان فعلها مضارعاً مثبتاً لا يحتاج إلى الواو ؛ لأنه يكون كاسم الفاعل في
المعنى ، وجارٍ عليه في اللفظ : في الحركات والسكون ، نحو : جاء زيد
يضحك ، مثل : جاء زيد ضاحكاً ، معنىّ ولفظاً ، فأجري مجراه في
الاستغناء عن الواو .
وقال الخطيب: قول التابعي: ((يرفع الحديث))، و(( يُنْمِيه))، و«يبلغ
به )) كلها كناية عن رفع الصحابي للحديث ، وروايته إياه عن رسول الله
وَله ، ولا يختلف أهل العلم أن الحكم في هذه الأخبار وفيما صَرَّح برفعه
سواء في وجوب القبول ، والتزام العمل )) . انتهى كلامه .
ويشبه أن يكون التابعي قد تحقق أن الصحابي رفع له الحديث إلى
رسول الله، غير أنه شك، هل قال له: ((سمعت رسول الله)) ، أو
((قال رسول الله)) ؟ فلما لم يمكنه الجزم بما قاله أتى بلفظ يرفع به الحديث
إلى رسول الله وَالدِ .
قوله: (( لولا)) كلمة لربط امتناع الثانية لوجود الأولى ، نحو : لولا زيد
لأكرمتك ، أي : لولا زيد موجود . والمعنى هاهنا : لولا مخافةُ أن أشق
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٢٥٣/١٤).
(٢) المصدر السابق (١٧/ ٣٩٨٣).
(٣) في الأصل: ((وهذه)).
-١٤٧-

لأمرتهم أمر إيجاب ، وإلا لانعكس معناها ، إذ الممتنع المشقة ، والموجود
الأمر .
فإن قلت : كيف تثبت سُنَّةَ السواك بهذا الحديث ؟ قلت : لما امتنع
الوجوب لوجود المشقة ، ثبت ما دون الوجوب ، وهو السُّنَّة ، لعدم
المانع ، وهو المشقة ؛ لأنه سبيل من ترك السَّنَّة فافهم ! فإنه كلام دقيق ،
سنح به خاطري من الأنوار الرحمانية .
قوله : (( بتأخير العشاء)) بكسر العين وبالمد : والمراد به العشاء الآخرة ؛
لأن المغرب يطلق عليه العشاء أيضاً، مأخوذ من عُشْوة الليل، وهي ظلمته.
وقيل : هي من أوله إلى رُبْعه . وحديث أبي هريرة أخرجه النسائي .
٣٦ - ص - ونا إبراهيم بن موسى قال : أنا عيسى بن يونس قال :
أنا محمد بن إسحاق ، عن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن ، عن زيد بن خالد الجهني قال: سمعت رسول الله وص #* يقول:
(( لولا أنْ أشقَّ على أمتِي لأمرتُهُم بالسِّوَاكِ عندَ كُلِّ صَلاة)) (١).
ش - إبراهيم بن موسی بن یزید قد مر ذكره ، وكذلك عیسی بن یونس
ابن أبي إسحاق السبيعي ، وكذلك محمد بن إسحاق بن يسار .
محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن
سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي المدني ،
وجده من المهاجرين من أصحاب النبي - عليه السلام - ، سمع عبد الله
ابن عمر بن الخطاب ، وأنس بن مالك ، وعلقمة بن وقاص ، وأبا سلمة
ابن عبد الرحمن ، وعطاء بن يسار ، وعروة بن الزبير ، وغيرهم . روى
عنه : يحيى بن سعيد الأنصاري ، ومحمد بن إسحاق ، ومحمد بن مسلم
الزهري ، ومحمد بن عجلان ، وعمارة بن غَزِيَّةَ ، وعبد الله بن طاوس ،
[١٦/١ -ب] وعبيد الله بن / عمر العمري، ويحيى بن أيوب المصري ، وأسامة بن زيد
الليثي ، وابنه موسى بن محمد بن إبراهيم . وقال ابن سعد :
(١) الترمذي : كتاب الطهارة، باب: ما جاء في السواك (٢٣).
- ١٤٨ -

كان فقيهاً محدثاً ، توفي بالمدينة سنة إحدى وعشرين ومائة . روى له
الجماعة (١) .
وأبو سلمة عبد الله وقد مر .
وزيد بن خالد الجهني من جهينة أبو عبد الرحمن ، روي له عن
رسول الله أحد وثمانون حديثاً ، اتفقا على خمسة . روى عنه : يزيد
مولى المنبعث ، وعبد الرحمن بن أبي عمرة ، وغيرهما . مات بالكوفة،
وقيل : بالمدينة سنة ثمان وسبعين . روى له : أبو داود ، والترمذي ،
وابن ماجه ، والنسائي (٢).
والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي ، وعنده في رواية (( عند كل
وضوء)) ، وكذا عند ابن خزيمة ، ورواه الترمذي أيضاً وقال : حديث
حسن صحيح ، وصحَّحه الحاكم أيضاً (٣) .
ص - قال أبو سلمة : فرأيت زيداً يجلس في المسجد وإن السواك من أذنه
بموضع القلم من أُذُنِ الكاتب ، فكلما قام إلى الصلاة استاك (٤) .
ش - أي : زيد بن خالد الجهني ، والمعنى : كان السواك مغروزاً وراء
أذنه موضع غرز قلم الكاتب .
وأخرج البيهقي من طريق ابن إسحاق ، عن أبي جعفر ، عن جابر بن
عبد الله قال: ((كان السواك من أذن النبي - عليه السلام - موضع القلم
من أذن الكاتب)) (٥) . وبهذا احتج بعض الشافعية أن السُّنَّة أن يستاك
كلما قام إلى الصلاة .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٠٢٣/٢٤).
(٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٥٥٨/١)، وأسد الغابة
(٢٨٤/٢)، والإصابة (٥٦٥/١).
(٣) يعني حديث أبي هريرة ، وليس حديث زيد كما يوهم كلام المصنف ، والله
أعلم .
(٤) البيهقي : كتاب الطهارة، باب: تأكيد السواك عند القيام للصلاة (١/ ٣٧).
(٥) البيهقى: كتاب الطهارة، باب: تأكيد السواك عند القيام إلى الصلاة (١/ ٣٧)=
-١٤٩-

٣٧ - ص - و ثنا محمد بن عوف الطائي ، نا أحمد بن خالد ، نا محمد
ابن إسحاق ، عن محمد بن یحیی بن حبان ، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر
قال: قلت : أرأيت توضؤَ ابنِ عمر لكل صلاة طاهراً وغير طاهر عَمّ ذلك ؟
فقال : حدثته (١) أسماء بنت زيد بن الخطاب ، أن عبد الله بن حنظلة بن
أبي عامر حدثها: ((أنَّ رسولَ الله أُمرَ بالوضوء عندَ كلِّ صَلاة طاهراً وغيرَ
طاهر، فلما شَقَّ ذلكَ عليه أُمرَ بالسواك لكلِّ صَلَاة))، فكان ابنّ عمر يرى أن
به قوةٌ ، فكان لا يدع الوضوء لكل صلاة)) (٢) . .
ش - محمد بن عوف بن سفيان الطائي الحافظ أبو جعفر الحمصي ،
سمع محمد بن يوسف الفريابي ، والهيثم بن جميل ، وأحمد بن خالد،
وغيرهم . روى عنه : أبو داود ، والنسائي ، وأبو زرعة الدمشقي ،
وأبو حاتم وغيرهم . توفي سنة اثنتين وسبعين ومائتين (٣) .
وأحمد بن خالد الوهبي الكندي أبو سعيد الحمصي ، روى عن (٤):
محمد بن إسحاق بن يسار ، وعبد العزيز الماجشون ، وشيبان النحوي .
روى عنه : محمد بن عوف ، وعمرو بن عثمان ، وأبو زرعة الدمشقي .
قال ابن معين : ثقة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن
ماجه (٥) .
ومحمد بن يحيى بن حبَّان - بفتح الحاء والباء الموحدة - ابن منقذ بن
عمرو بن مالك الأنصاري المازني النجاري أبو عبد الله المدني ، سمع أنس
ابن مالك . روى عن عبد الله بن عبد الله بن عمر ، وسمع عمه واسع
وقال البيهقي: (( يحيى بن يمان - الراوي عن محمد بن إسحاق - ليس
=
بالقوي عندهم ، ويشبه أن يكون غلط من حديث محمد بن إسحاق الأول إلى
هذا))، وقال في ((نصب الراية)) (٩/١): ((قال البيهقي: يشبه أن يكون
وهم من حديث زيد بن خالد إلى هذا)) .
(١) في سنن أبي داود: ((حدثتنيه)).
(٢) تفرد به أبو داود .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٥٢٧/٢٦).
(٤) في الأصل. ((روى عنه)) خطأ.
(٥) المصدر السابق (١/ ٣٠).
- ١٥٠-

ابن حَبَّان ، والأعرج ، وغيرهم . روى عنه : يحيى بن سعيد الأنصاري،
والزهري ، ومحمد بن إسحاق. (( ثقة كثير الحديث ، مات بالمدينة سنة
إحدى وعشرين ومائة)) (١) . روى له الجماعة (٢).
وعبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، سمع أباه ، روى عنه
الزهري ، ونافع ، وغيرهما . قال وكيع : ثقة . توفي في أول خلافة
هشام بن عبد الملك . روى له : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ،
والنسائي (٣).
وأسماء بنت زيد بن الخطاب القرشية العدوية . روت عن عبد الله بن
حنظلة بن أبي عامر . روى عنها عبد الله بن عبد الله بن عمر . روی لها
أبو داود (٤).
وعبد الله بن حنظلة بن أبي عامر ، واسمه : عبد عمرو بن صيفي بن
زيد ، وأبوه حنظلة غسيل الملائكة ، غسلته يوم أُحُد ؛ لأنه قتل وهو
جنب. روى عنه : عبد الله بن يزيد الخطمي ، وأسماء بنت زيد ،
وغيرهما . قتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين . روی له أبو داود (٥) .
قوله: ((أرأيت )) بمعنى : أخبرني عن توضؤ ابن عمر .
قوله: (( طاهراً )) حال من ابن عمر .
قوله: ((عم ذلك)) أصله : عن ما ذلك ، وهو استفهام ، والمعنى:
لأجل أي شيء كان توضؤه لكل صلاة طاهراً كان أو محدثاً ؟
قوله: ((فقال: حدثته)) أي: قال عبد الله بن عبد الله ، والضمير
المنصوب في ((حدثته)) راجع إليه، وفي بعض النسخ: ((حدثتني أسماء))
والضمير المنصوب في (( حدثها )) راجع إلى أسماء .
(١) قاله الواقدي كما في تهذيب الكمال .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٦/ ٥٦٨١).
(٣) المصدر السابق (٣٣٦٦/١٥).
(٤) المصدر السابق (٧٧٨١/٣٥) .
(٥) المصدر السابق (٣٢٣٦/١٤).
- ١٥١-

قوله: ((أن رسول الله أُمرَ بالوضوء)) على صيغة المجهول ، يعني: أمره
الله به .
قوله: (( فلما شق ذلك عليه)) أي : لما ثقل التوضؤ لكل صلاة طاهراً
وغير طاهر على رسول الله ((أُمِرَ بالسواك)) أي : باستعماله ؛ لأن نفس
السواك لا يؤمر به ، وإنما يؤمر باستعماله، و((أُمِرَ)) هذا أيضاً مجهول .
قوله: ((يرى أن به قوة)) أي: يظن أن به قوة يتحمل الوضوء لكل صلاة
طاهراً كان أو غير طاهر .
قوله: ((فكان لا يدع)) أي: لا يترك ، وهو من الألفاظ التي أماتوا
ماضيها .
ص - قال أبو داود : إبراهيم بن سعد رواه / عن ابن إسحاق قال :
[١ /١٧-]
عبيد الله بن عبد الله .
ش - إبراهيم بن سعد بن [ إبراهيم بن ] عبد الرحمن بن عوف الزهري
القرشي المدني ، سكن بغداد ، وسمع أباه ، والزهري ، وهشام بن
عروة، وابن إسحاق ، وغيرهم . روى عنه : شعبة ، وأحمد ، والليث،
وغيرهم . قال أبو حاتم : ثقة . وقال أبو زرعة : لا بأس به . توفي
ببغداد سنة ثلاث وثمانين ومائة ، ودفن في مقابر باب النبي . روى له
الجماعة (١) .
وعبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب أبو بكر المدني ، أخو
عبد الله وزيد وواقد وحمزة ، سمع أباه . وروى عنه : الزهري ، والوليد
ابن كثير ، وابن إسحاق . قال أبو زرعة : ثقة . روى له الجماعة (٢).
قوله: ((رواه)) أي : روى هذا الحديث إبراهيم بن سعد عن محمد بن
إسحاق قال في حديثه: ((عبيد الله)) بالتصغير ((ابن عبد الله))، وفي
الرواية الأولى: ((عبد الله)) بالتكبير (( ابن عبد الله)).
(١) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (١٧٤/٢).
(٢) المصدر السابق (٣٦٥٤/١٩).
- ١٥٢-
٦°°م

٢٠ - باب : كيف يستاك ؟
أي : هذا باب فيه بيان كيفية الاستياك .
٣٨ -ص- نا مسدد وسليمان بن داود العتكي قالا: نا حماد بن زيد، عن غيلان
ابن جرير ، عن أبي بردة ، عن أبيه قال: « أتينا رسولَ الله نستحملُه ، فرأيتُه
يستاكُ على لسانه)). قال أبو داود: قال سليمان: قال: ((دخلتُ على النبيِّ
-عليه السلام- وهو يستاكُ، وقد وضعَ السواكَ على طَرَف لسَانه وهو يقولُ:
إِهِ إِهِ)) (١) يعني: يتهوَّع. قال مسدد: وكان حديثاً طويلاً ولكنه اختصره .
ش - سليمان بن داود أبو الربيع الزهراني العتكي ، سكن بغداد ، سمع
[ من ] مالك بن أنس حديثاً واحداً ، وسمع حماد بن زيد ، وابن عيينة ،
وغيرهم . روى عنه : أحمد ، وابنه عبد الله بن أحمد ، وإسحاق بن
راهويه ، والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، وغيرهم . مات بالبصرة سنة
أربع وثلاثين ومائتين (٢) .
وحماد بن زيد بن درهم أبو إسماعيل الأزدي الأزرق البصري ، سمع
ثابتاً ، وابنَ سيرين ، وعمرو بن دينار ، وغيرهم . روى عنه : الثوري ،
وابنُ عيينة ، ووكيع ، وجماعة آخرون . مات في رمضان سنة تسع
وسبعين ومائة ، وهو ابن إحدى وثمانين . روى له الجماعة (٣).
وغيلان بن جرير الأزدي البصري ، روى عن : أنس بن مالك ،
ومُطرف ، وأبي بردة . روى عنه : شعبة ، وحماد بن زيد ، وأبو هلال ،
وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . روى له الجماعة (٤) .
وأبو بردة اسمه : عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري
(١) البخاري : كتاب الوضوء، باب: السواك (٢٤٤)، مسلم : كتاب الطهارة،
باب : السواك (٤٥/٢٥٤)، النسائي : كتاب الطهارة ، باب : كيف يستاك
(٩/١) .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٥١٣/١١).
(٣) المصدر السابق (٧/ ١٤٨١).
(٤) المصدر السابق (٢٣ / ٤٧٠٠).
- ١٥٣-

الكوفي الصحابي ، وقيل : اسمه الحارث . روى عن الزبير بن العوام ،
وعوف بن مالك ، وسمع أباه ، وعليا ، وابنَ عمر ، وعائشة . روى
عنه: الشعبي ، وعمر بن عبد العزيز ، وثابت البناني ، وغيرهم . توفي
بالكوفة سنة ثلاث ومائة . روى له الجماعة (١) .
قوله: ((نستحمله)): جملة حالية ، والمعنى : أتيناه طالبين أن يحملنا
عليه حتى ما يركبون عليه .
قوله: (( يتهوّع)) تفسير قوله: ((إِه، إِه)). وجاء في حديث آخر: ((كان
إذا تسوك قال : إِغْ إِعْ ، كأنه يتهوّع)) أي : يتقيأ ، والهواع : القيء.
قوله: (( وكان حديثاً طويلاً)) أي: كان حديث أبي بردة طويلاً: ((ولكنه
اختصر))، وفي نسخة: ((ولكن (٢) اختصرتُه)). وقد روى البخاري
ومسلم بإسنادهما إلى أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه قال: ((أتيتُ
رسولَ اللهِ فِي رَهْطِ من الأشعريين نستحملُه. فقال : لا والله ما
أحملكم ... )) الحديث، ورواه أحمد أيضاً بالطريقين في ((مسنده))(٣).
٢١ - باب : الرجل (٤) يستاك بسواك غيره
أي : هذا باب في بيان الرجل الذي يستاك بسواك غيره .
٣٩ - ص - نا محمد بن عيسى ، نا عنبسة بن عبد الواحد ، عن هشام بن
عروة، عن أبيه ، عن عائشة قالت : (( كانَ رسولُ الله يَسْتَنُّ وعندَه رجلان :
أحدُهما أكبرُ من الآخرِ ، فَأُوحِيَ إليه في فضلِ السواك أن كبِّر : أعط السواَكَ
أكبرَهُمَا)) (٥).
(١) المصدر السابق (٣٣/ ٧٢٢٠) .
(٢) في الأصل: ((ولكنه)).
(٣) البخاري : كتاب الأيمان والنذور (٦٦٢٣) ، مسلم : كتاب الأيمان ، باب :
ندب من حلف يميناً ، فرأى غيرها خيراً منها أن يأتي الذي هو خير ، ويكفر
عن يمينه (٧/١٦٤٩: ٩)، أحمد (٣٩٨/٤، ٤٠١، ٤١٨).
٫٠٠ ) .
(٤) في سنن أبى داود: (( باب في الرجل
(٥) البخاري تعليقاً في كتاب الوضوء ، باب: دفع السواك إلى الأكبر (٢٤٦)، =
-١٥٤-

ش - محمد بن عيسى الطباع .
وعنبسة بن عبد الواحد بن أمية بن عبد الله بن سعيد بن العاص أبو خالد
الأموي القرشي الكوفي . روى عن : عبد الملك بن عمير ، وعوف
الأعرابي ، وهشام بن عروة ، وغيرهم . روى عنه : إبراهيم بن موسى
الرازي ، والفضل بن مُوَفَّقٍ ، وابن الطباع . قال أحمد : لا بأس به .
وقال ابن معين : ثقة . استشهد به البخاري بحديث واحد . روى له
أبو داود (١) .
قوله: (( يستن)) من الاستنان ، وهو الاستياك ، وهو دلك الأسنان
وحكها بما يجلوها ، مأخوذ من السَّن ، وهو إمرار الشيء الذي فيه
خشونة على شيء آخر ، ومنه المِسَّن الذي يُشحذ به الحديد ونحوه .
وقال ابن الأثير: ((الاستنان استعمال السواك ، افتعال من الأسنان ،
أي : يُمِرُّهُ عليها)) (٢):
قوله: (( وعنده رجلان )) جملة حالية .
قوله: ((فأوحي إليه)) من الإيحاء، والوحي: الرسالة، / ويجيء [١٧/١ -ب]
بمعنى الإلهام والإشارة .
قوله: ((أن كبِّر)) ((أن)) هاهنا مفسرة، بمنزلة ((أي))، والمعنى:
فأوحي إليه أي : كبر ، من قبيل قوله تعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ
الْفُلْكَ﴾ (٣)، وقوله: ﴿وَنُودُواْ أَنْ تَلْكُمُ الْجَنَةُ﴾ (٤)، ويحتمل أنّ
= ورواه مسلم في: كتاب الرؤيا، باب: رؤيا النبي وَّر (٢٢٧١)، وفي كتاب
الزهد (٣٠٠٣) بلفظ: ((أراني في المنام أتسوك بسواك ، فجذبني رجلان :
أحدهما أكبر من الآخر ، فناولت السواك الأصغر منهما ، فقيل لي : كبِّر ،
فدفعته إلى الأكبر )) .
تنبيه : زيد في سنن أبي داود بين معقوفتين: (( قال أحمد - هو ابن حزم - :
قال لنا أبو سعيد - هو ابن الأعرابي - : هذا مما تفرد به أهل المدينة )) .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٥٣٧/٢٢). (٢) انظر: النهاية (٤١١/٢).
(٤) سورة الأعراف: (٤٣) .
(٣) سورة المؤمنون: (٢٧) .
- ١٥٥-

تكون مصدرية ، والمعنى: فأوحي إليه التكبير . ومعنى ((كبِّر)): قدم
السنَّ ووقره. واستفيد من هذا الحديث فوائد: الأولى: (((١) تقديم حق
الأكابر من جماعة الحضور ، وتبديته على من هو أصغر منه ، وهو السُّنَّة
أيضاً في السلام ، والتحية ، والشراب ، والطِّيب ، ونحو ذلك من
الأمور(٢) ، وفي هذا المعنى تقديم ذوي السن بالركوب ، وشبهه من
الإرفاق .
الثانية : أن استعمال سواك الغير ليس بمكروه ، إلا أن السُّنَّة فيه أن
يغسله ، ثم يستعمله )) (٣).
الثالثة : أن هذا صريح في فضيلة السواك .
وحديث عائشة هذا أخرجه مسلم بمعناه من حديث ابن عمر مسنداً ،
وأخرجه البخاري تعليقاً .
٤٠ - ص - وثنا إبراهيم بن موسى قال : أنا عيسى ، عن مسعر ، عن
المقدام بن شريح، عن أبيه قال : قلت لعائشة: ((بأيِّ شَيء كان يَبَدأُ رسولُ الله
إذا دخلَ بِيتَهُ؟ قالت : بالسواك)) (٤) .
ش - عيسى هو : عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، وقد مر
ذكره .
ومسعر هو : ابن كدام بن ظُهَيْر (٥) بن عُبيد - بضم العين - بن
(١) انظر: معالم السنن (٢٧/١).
(٢) قال المهلب - كما في ((الفتح)) (٤٢٥/١) -: ((هذا ما لم يترتب القوم في
الجلوس، فإذا ترتبوا فالسّنّة حينئذ تقديم الأيمن)). قال الحافظ: ((وهو
صحیح )) .
(٣) إلى هنا انتهى النقل من معالم السنن.
(٤) مسلم : كتاب الطهارة ، باب : السواك (٤٣/٢٥٣) ، النسائي: كتاب الطهارة،
باب : السواك في كل حين (١٣/١)، ابن ماجه: كتاب الطهارة ، باب :
السواك (٢٩٠) .
(٥) في الأصل: ((ظهيرة)) كذا .
- ١٥٦-

الحارث بن هلال أبو سلمة الهلالي العامري الكوفي ، روى عن عمير بن
سعيد النخعي ، وأبي إسحاق السبيعي ، وقتادة ، والمقدام بن شريح ،
وسماك بن حرب ، والأعمش ، وغيرهم . روى عنه : الثوري ،
وشعبة، ومحمد بن إسحاق بن يسار ، ووكيع ، وغيرهم . مات سنة
خمس وخمسين ومائة . روى له الجماعة (١) .
والمقدام بن شُريح بن هانئ أبو يزيد الحارثي الكوفي ، سمع أباه ،
روى عنه عبد الملك بن أبي سليمان ، والأعمش ، والثوري ، ومسعر ،
وشعبة ، وشريك ، وابنه يزيد بن المقدام . قال ابن حنبل : ثقة . وقال
أبو حاتم : ثقة صالح الحديث . روى له الجماعة إلا البخاري (٢).
وأبوه شريح بن هانئ بن كعب الحارثي الكوفي ، من أهل اليمن ،
أدرك النبي - عليه السلام - ولم يره ، وسمع أباه ، وعليّ بن أبي طالب،
وسعد (٣) بن أبي وقاص ، وعائشة زوج النبي - عليه السلام - ،
وأبا هريرة . روى عنه ابناه : محمد والمقدام ، والشعبي ، وغيرهم .
وقال ابن معين : ثقة . وقتل بسِجِسْتان مع عبيد الله بن أبي بكرة ، وعاش
عشرين ومائة سنة . روى له الجماعة إلا البخاري (٤) .
قوله: (( بأي شيء)) ((أي)) اسم يأتي على ستة أوجه : شرطاً ، نحو :
﴿أَيَمَّا تَدْعُواْ﴾ (٥). وموصولاً، نحو: ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَن﴾(٦)
والتقدير : الذي هو أشد . وصفة للنكرة ، نحو : زيد رجل أي رجل ،
أي : كامل في صفات الرجال . وحالاً للمعرفة ، كمررت بعبد الله أي
رجل. ووصلة إلى نداء ما فيه ((أل)) ، نحو : يا أيها الرجل .
واستفهاماً، نحو: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيث بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ (٧). و((أي)) الذي
في الحديث من هذا القبيل .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٩٠٦/٢٧).
(٢) المصدر السابق (٦١٦٣/٢٨) .
(٣) في الأصل: ((سعيد)) خطأ.
(٤) المصدر السابق (٢٧٢٩/١٢).
(٥) سورة الإسراء : (١١٠).
(٦) سورة مريم: (٦٩).
(٧) سورة المرسلات : (٥٠).
-١٥٧-

قوله: ((بالسواك)) أي: يبدأ بالسواك ، أي باستعماله.
٢٢ - باب : غَسْل السواك
أي : هذا باب في بيان غسل السواك عند دفعه إلى غيره ، أو عند أخذه
من غيره .
٤١ - ص - ثنا محمد بن بشار قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال:
ثنا عنبسة بن سعيد الكوفي الحاسب (١) قال : حدثني كثير ، عن عائشة أنها
قالت: ((كان نبيَّ الله ◌َّهِ يَسْتَاكُ، فَيُعْطِينِي السِّوَاَكَ لأَغْسِلَهُ، فَأبدأُ بِهِ فَأَسْتَاكُ،
ثم أَغْسِلُهُ، فَأَدْفَعُهُ إِلَيْهِ)) (٢).
ش - محمد بن بشار بن عثمان بن داود بن كيسان العبدي البصري ،
يكنى أبا بكر بندار ، قد ذكر مرة .
ومحمد بن عبد الله الأنصاري هو ابن المثنى بن عبد الله بن أنس بن
مالك أبو عبد الله الأنصاري البصري ، قاضي البصرة . سمع أباه ،
وحميداً (٣) الطويل ، وسليمان التيمي ، ومالك بن دينار ، وقرة بن
خالد، وابن جريج ، وغيرهم . روى عنه : قتيبة بن سعيد ، وأبو الوليد
الطيالسي ، وأحمد بن حنبل ، ومحمد بن بشار ، ومحمد بن المثنى ،
ومحمد بن يحيى ، والبخاري ، والترمذي ، وغيرهم . مات بالبصرة في
رجب سنة خمس عشرة ومائتين . روى له الجماعة (٤) .
وعنبسة بن سعيد بن كثير بن عُبيد أبي العَنْبس الحاسب الكوفي ، روى
[١٨/١-١] عن جده كثير، وكثير هذا رضيع / عائشة الصديقة، روى عنها. روى
(١) وقع في ((سنن أبي داود)) ط. الريان: ((الحاسد)) خطأ، وانظر مصادر
الترجمة .
(٢) تفرد به أبو داود، وانظر: ((صحيح أبي داود)).
(٣) في الأصل: ((حميد)).
(٤) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٥٣٧٢/٢٥).
-١٥٨-

عنه : محمد بن عبد الله الأنصاري ، وعبد الرحمن المهدي ، وأبو الوليد
الطيالسي وقال : كان ثقة . وقال ابن معين وأبو حاتم : هو ثقة . روى
له أبو داود (١) .
وكثير هذا هو : كثير بن عبيد القرشي التيمي أبو سعيد ، مولى أبي بكر
الصديق - رضي الله عنه - رضيع عائشة - رضي الله عنها - . روى عن
زيد بن ثابت ، وأبي هريرة ، وسمع عائشة ، وأختها أسماء . روى عنه:
ابنه سعيد ، وعبد الله بن عون ، ومجالد بن سعيد ، وابن ابنه عنبسة ،
ومُطرف بن طَرِيف ، وعبد الله بن دُكين . روى له أبو داود (٢).
قوله: ((فأبدأ به)) أي: بالسواك. وفي بعض النسخ: ((فأنْدأُ به )) من
الإنداء ، من نَدِيَ الشيء إذا ابْتُلَّ فهو نَدِ ، مثال : تعب فهو تَعِب ،
وأنديتُهُ أنا ونَدَّيْتُه تَنْدِيَةً . واستفيد من الحديث جواز الاستياك بسواك غيره ،
ولكنه يغسل قبل أن يَسْتَاك ، فإذا فرغ يغسله أيضاً ، ويدفعه إلى صاحبه .
٢٣ - باب : السواك من الفطرة
الفطرة هي السُّنَّة هاهنا .
٤٢ -ص- حدثنا یحیی بن معین قال : ثنا و کیع، عن زکریاء بن أبي زائدة،
عن مصعب بن شيبة ، عن طلق بن حبيب ، عن ابن الزبير ، عن عائشة
-رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله وَلَهُ: ((عَشْرٌ مِنَ الفطِرَة: قَصُّ
الشَّارِب، وَإِعِفَاءُ اللحية، والسواكُ، والاستنشاقُ بالماء ، وقَصَُّ الأَظفَارِ،
وغسَلُ البَرَاجِمِ، وتَتْفُ الإِبْطِ، وحَلْقُ العَانَةِ ، وانتقاَصُ الماء )) يعني :
الاستنجاء بالماء. قال زكرياءَ : قَال مصعب بن شَيبة: ونسيت العاشرة إلا أن
تكون المضمضة (٣) .
(١) المصدر السابق (٤٥٣٣/٢٢).
(٢) المصدر السابق (٢٤/ ٤٩٥٠).
(٣) مسلم : كتاب الطهارة ، باب : خصال الفطرة (٥٦/٢٦١)، النسائى: كتاب
الزينة ، باب : من السنن: الفطرة (١٢٦/٨)، ابن ماجه : كتاب الطهارة ،
باب : الفطرة (٢٩٣) .
- ١٥٩-

ش - يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام بن عبد الرحمن المُرِّي
مُرَّةَ غطفان ، مولاهم أبو زكريا البغدادي ، إمام أهل الحديث ، والمشار
إليه. سمع ابن المبارك ، وابن عيينة ، وهشيماً ، ووكيعاً ، ويحيى
القطان، وأبا معاوية الضرير ، وغيرهم . روى عنه : أحمد بن حنبل ،
وأبو خيثمة ، ومحمد بن إسحاق الصغاني ، ومحمد بن سعد ، ومحمد
ابن هارون ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، وأبو يعلى ، والبخاري ،
ومسلم، وأبو داود ، والترمذي عن رجل عنه ، والنسائي ، وابن ماجه عن
رجل عنه . مات بالمدينة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، وغسل على أعواد
النبي - عليه السلام - وله سبع وسبعون سنة إلا نحواً من عشر أيام ،
وحُمل على سرير النبي - عليه السلام - (١).
ومصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة بن
عبد العزّى بن عبد الدار القرشي العبدري المكي . روى عن : صفية بنت
شيبة، وطلق بن حبيب . روى عنه : عبد الملك بن عمير ، وعبد الله بن
أبي السَّفَر ، وزكرياء بن أبي زائدة ، وابن جريج ، ومسعر . قال أحمد
ابن حنبل : روى أحاديث مناكير . وقال ابن معين : ثقة . وقال
أبو حاتم : ليس بقوي . وقال ابن سعد : كان قليل الحديث . روى له
الجماعة إلا البخاري (٢).
وطلق بن حبيب العَنَّزي - بالنون والزاي - البصري . روى عن :
عبد الله بن عباس ، وعبد الله بن الزبير ، وجابر بن عبد الله ، وجندب
ابن عبد الله . روى عنه : عمرو بن دينار ، وسعد بن إبراهيم ، وعبد الله
الدَّانَاج ، ومصعب بن شيبة ، وغيرهم . قال أبو حاتم : صدوق في
الحديث ، وكان يرى الإرجاء . روى له الجماعة إلا البخاري (٣) ..
وابن الزبير هو : عبد الله بن الزبير بن العوام أبو بكر ، ويقال :
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٩٢٦/٣١).
(٢) المصدر السابق (٥٩٨٥/٢٨).
(٣) المصدر السابق (٢٩٨٨/١٣).
- ١٦٠ -