Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ ٥٦- (ذكرُ ما يَجُوزُ شُرْبهُ مِنَ ... - حديث رقم ٥٧٤٠ ٥- (ابن عباس) عبد اللّه البحر رضي الله تعالى عنهما٣١/٢٧. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، ومطيع، فإنهما من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه، فحرّانيّ، والصحابيّ، فمدنيّ. (ومنها): أن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما، أحد المكثرين السبعة، روى (١٦٩٦) حديثًا، وهو أيضًا أحد العبادلة الأربعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي اللَّه تعالى عنهما، أنه (قَالَ: كَانَ يُنْبَذُ) بالبناء للمفعول (لِرَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَيَشْرَبُهُ) بالبناء للفاعل (مِنَ الْغَدِ) في اليوم الثاني، ف((من)) بمعنى ((في)) (وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ، فَإِذَا كَانَ مَسَاءُ الثَّالِئَةِ) ((كان)) هنا تامّة، وما بعدها فاعلها، و((المساء -: ضدّ الصباح، وهو بفتح الميم، لا غير، وأما قول النوويّ في ((شرح مسلم)): يقال: بضم الميم، وكسرها لغتان، الضم أرجح. فلا أراه صحيحًا، فإن جواز الضم والكسر إنما هو للْمُسْي(١)، لا للمساء، وهو اسم منه، انظر ((القاموس)). والله أعلم. [تنبيه]: إنما أنّث الثالثة، وإن كان لفظ ((مساء)» مذكّرًا بتقدير مضاف، أي مساء الليلة الثالثة. والله تعالى أعلم. (فَإِنْ بَقِيَ فِي الْإِنَاءِ شَيْءٍ، لَمْ يَشْرَبُوهُ) أي لم يشربه النبيّ ◌ََّ، ولا أحد من أهل بيته، وخدمه (أَهَرِيقَ) أي صُبّ، وهو بضم الهمزة، وسكون الهاء، وأصلها همزة، قال الفيّوميّ: راق الماء والدم وغيره: رَيقًا، من باب باع: انصبّ، ويتعدّى بالهمز، فيقال: أراقه صاحبه، والفاعل مُرِيق، والمفعول مُرَاقٌ، وتبدل الهمزة هاء، فيقال: هَرَاقه، والأصل هَزْيَقَه، وزان دحرجه، ولهذا تفتح الهاء من المضارع، فيقال: يَّريقه، كما تُفتح الدال من يُدحرجه، وتفتح من الفاعل، والمفعول أيضًا، فيقال: مُهَريق، ومُهَراقٌ، قال امرؤ القيس: وَإِنَّ شِفَائِي عَبْرَةٌ يُشْتَفَى بِهَا والأمر هَرِقْ ماءك، والأصل هَرْيِقٍ، وزان دَخْرِج، وقد يُجمع بين الهاء والهمزة، فيقال: أَهْراقه بهريقه ساكن الهاء، تشبيهًا له بأسطاع يُسطيع، كأن الهمزة زيدت عوضًا عن حركة الياء في الأصل، ولهذا لا يصير الفعل بهذه الزيادة خماسيّا. انتهى. (١) ((الْمُسْيُ)) بالضمّ والكسر: اسم من المساء. أفاده في ((ق)). ٣٨٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ والجملة مستأنفة استئنافًا بيانيّا، وهو ما وقع جوابًا عن سؤال مقدّر، فكأن قائلًا قال له: ما فُعل به؟ فأجاب بأنه أُهريق. وهذه الرواية فيها أنه في مساء الثالثة إذا فضل شيء لم يشربوه، بل يصب، وفي الرواية الآتية أنه ((إذا كان من آخر الثالثة سقاه، أو شربه، فإن أصبح منه شيء أهراقه))، فهذا يدل على أنهم يشربونه في مساء الثالث، وإنما يصبونه في صباح الرابع، ويجمع بأنه تارة يشربونه، حيث لا يظهر عليه أثر تغيّر، وتارة يهرقونه حيث يظهر فيه شيء من التغيّر . وقال النووي رحمه الله تعالى: عند قوله: ((سقاه الخادم، أو صبه)): معناه تارة يسقيه الخادم، وتارة يصبّه، وذلك الاختلاف لاختلاف حال النبيذ، فإن كان لم يظهر فيه تغيّر ونحوه من مبادىء الإسكار سقاه الخادم، ولا يُريقه؛ لأنه مال تحرم إضاعته، ويترك شربه تنزّها، وإن كان قد ظهر فيه شيء من مبادىء الإسكار، والتغيّر أراقه؛ لأنه إذا أسكر صار محرّما، ونجسًا، فيراق، ولا يسقيه الخادم؛ لأن المسكر لا يجوز سقيه الخادم، كما لا يجوز شربه. وأما شربه وَ ل قبل الثلاث، فكان حيث لا تغيّر، ولا مبادىء تغيّر، ولا شك أصلًا. والله أعلم. انتهى ((شرح مسلم)) ١٧٤/١٣ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥٧٣٩/٥٥ و٥٧٤٠ و٥٧٤١- وفي ((الكبرى)) ٥٢٤٦/٥٦ و٥٢٤٧ و٥٢٤٨. وأخرجه (م) في ((الأشربة)) ٢٠٠٤ (د) في ((الأشربة)) ٣٧١٣ (ق) في ((الأشربة)) ٣٣٩٩ . (أحمد) في ((مسند بني هاشم)) ٢٠٦٩ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان الشراب الذي يجوز شربه، وهو ما كان من النبيذ إلى ثلاثة أيام. (ومنها): ما قاله النوويّ رحمه اللَّه تعالى: في هذه الأحاديث دلالة على جواز الانتباذ، وجواز شرب النبيذ ما دام حلوًا، لم يتغيّر، ولم يَغْلِ، وهذا جائز بإجماع الأمة. وأما سقيه الخادم بعد الثلاث، وصبه، فلأنه لا يؤمن بعد الثلاث تغيّره، وكان النبيّ بَل يتنزه عنه بعد الثلاث. انتهى ((شرح مسلم)) ١٧٣/١٣- ١٧٤ . ٥٦- (ذِكْرُ مَا يَجُوزُ شُرْبُهُ مِنَ ... - حديث رقم ٥٧٤٢ ٣٨٣ (ومنها): ما قاله القرطبيّ رحمه اللّه تعالى: هذا الحديث، وما في معناه يدل على جواز الانتباذ، وشربه حلوًا، وعلى أكثر قدر المدّة التي يُشرب إليها، وهي مقدّرة في هذا الحديث يعني رواية مسلم - بيومين وليلتين، غير أنه جعل غاية اليومين العصر، ثم سقاه الخادم، وفي الرواية الأخرى: ((المساء، ثم أمر به فأَريق))، وظاهر هاتين الروايتين أنهما مرتان، أما الأولى، فإنه لم يظهر فيه ما يقتضي إراقته، وإتلافه، لكن اتقاه في خاصة نفسه أخذًا بغاية الورع، وسقاه الخادم؛ لأنه حلال جائز، كما قال في أُجرة الحجام: ((اعلفه ناضحك))، يعني رقيقك(١) . وأما في المرة الأخرى، فتبيّن له فساده، فأمر بإراقته، ولا يُسبتعد أن يفسد النبيذ فيما بين العصر والمغرب في آخر مدّته في شدّة الحرّ. انتهى ((المفهم)) ٢٧١/٥-٢٧٢. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٧٤١- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْتِى بْنِ عُبَيْدِ الْبَهْرَانِيّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿: كَانَ يُنْقَعُ لَهُ الزَّبِيبُ، فَيَشْرَبُهُ يَوْمَهُ، وَالْغَدَ، وَبَعْدَ الْغَدِ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((شريك)): هو ابن عبد الله النخعيّ. و((أبو إسحاق)): هو السبيعيّ. وقوله: ((يُنقع له)) بالبناء للمفعول: أي يُنبذ له. والحديث فيه شريك، وهو متكلّم فيه، وأبو إسحاق، وهو مدلس، لكن يشهد له ما قبله، فهو صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٧٤٢- (أَخْبَرَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَخْتِی بْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، يُتْبَذُ لَّهُ نَبِيذُ الزَّبِيبِ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَجْعَلُهُ فِي سِقَّاءٍ، فَيَشْرَبَّهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ، وَالْغَدَ، وَبَعْدَ الْغَدِ، فَإِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ الثَّالِثَةِ سَقَاهُ، أَوْ شَرِبَهُ، فَإِنْ أَصْبَحَ مِنْهُ شَيْءٌ أَهْرَاقَهُ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((ابن فُضيل)): هو محمد. وقوله: ((سقاه)): أي سقاه الخادم. وقوله: ((أو شربه)) أي شربه بنفسه، وقد تقدم أن هذا يختلف باختلاف الأحوال، فإذا لم يشكّ في تغيره شربه، وإذا شك سقاه الخادم، ما لم يتيقن. وقوله : ((وإن أصبح منه شيء أهراقه)): أي إذا بات منه شيء الليلة الرابعة صبه؛ لأنه يكون (١) هذا التفسير فيه نظر، بل الناضح هو الجمل، فليتأمل . ٣٨٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ متغيّرًا. والحديث أخرجه مسلم، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٧٤٣- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(١) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُتْبَذُ لَهُ فِي سِقَاءِ الزَّبِيبُ غُذْوَةٌ، فَيَشْرَبُّهُ مِنَ اللَّيْلِ، وَيُنْبَذُ لَهُ عَشِيَّةً، فَيَشْرَبُّهُ غُذْوَةً، وَكَانَ يَغْسِلُ الْأَسْقِيَّةَ، وَلَا يَجْعَلُ فِيهَا دُرْدِيًّا، وَلَا شَيْئًا، قَالَ نَافِعٌ: فَكُنَّا تَشْرَبُّهُ مِثْلَ الْعَسَلِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١- (١- (عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر الخطّاب العمريّ، أبو عثمان المدنيّ، ثقة ثبت [٥] ١٥/ ١٥. ٢- (نافع) مولى ابن عمر المدنيّ، ثقة ثبت [٣] ١٢/١٢. ٣- (ابن عمر) عبد الله رضي الله تعالى عنهما١٢/ ١٢. وسُويد بن نصر، وعبد الله ابن المبارك تقدّما قريبًا. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه تفرد به هو والترمذيّ. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين. (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه ابن عمر أحد المكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠)، والعبادة الأربعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنهما (أَنَّهُ) يحتمل أن يكون راجعًا إلى ابن عمر، وأن يكون ضمير شأن، يفسّره قول: (كَانَ يُثْبَذُ) بالبناء للمفعوا (لَهُ فِي سِقَاءٍ) بكسر السين (الزَّبِيبُ) بالرفع نائب فاعل ((ينبذ)) (غُذْوَةً) بضم، فسكون: هي ما بين صلاة الصبح، وطلوع الشمس، جمعها غُدّى، كمُدية ومُدى، وهو ظرف لـ((يُنبذ)) (فَيَشْرَبُهُ مِنَ اللَّيلِ) أي في الليل، كما تقدم نظيره (وَيُنْبَذُ لَهُ عَشِيَّةً » خَيَشْتَرَبُّهُ غُذْوَةً، وَكَانَ يَغْسِلُ الْأَسْقِيَةَ) ببناء الفعل للفاعل: أي يغسل ابن عمر، أو يأمر من يغسل الأسقية التي انتُبذ له فيها؛ تنظيفًا لها، لما علق بها من آثار النبيذ (وَلَا يَجْعَلُ) بالبناء للفاعل أيضًا (فِيهَا) أي تلك الأسقية (دُرْدِيًّا) بضم الدال المهملة، وسكون الراء، وکسر الدال، وتشديد الياء : (١) وفي نسخة: ((أخبرنا)). ٥٦- (ذكرُ ما يَجُوزُ شُرْهُ مِنَ ... - حديث رقم ٥٧٤٤ ٣٨٥ == قال ابن الأثير: أراد بالدرديّ الْخَمِيرة التي تُترك على العصير، والنبيذ؛ ليتخمّر، وأصله: ما يَرْكُدُ في أسفل كلّ مائع، كالأشربة، والأدهان. انتهى ((النهاية)) ٢/ ١١٢ . (وَلَا شَيْئًا) أي ولا يجعل فيه مما يغيّره (قَالَ نَافِعْ: فَكُنَّا نَشْرَبُهُ مِثْلَ الْعَسَلِ) أي حلوًا، قبل أن يغيّر. قال القرطبيّ رحمه الله تعالى عند شرح حديث عائشة رضي الله تعالى عنها عند مسلم: ((ننبذه غدوة، فيشربه عشاءً، وننبذه عشاء، فيشربه غدوةً)): هذا يدل على أن أقصى زمان يُشرب فيه، فإنه لا يخرج حلاوة التمر، أو الزبيب في أقلّ من ليلة، أو يوم. والحاصل من هذه الأحاديث أنه يجوز شرب النبيذ ما دام حلوًا، غير أنه إذا اشتد الحرّ أسرع إليه التغيّر في زمان الحرّ، دون زمان البرد، فليتق الشارب هذا، ويختبره قبل شربه إذا أقام يومين، أو نحوهما برائحته، أو تغيّره، أو ابتداء نشيشه، فإن رابه شيء فعل كما فعل النبيّ وَالـ انتهى («المفهم)) ٢٧٢/٥-٢٧٣. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما هذا صحيح، وقد تفرد به المصنف، فأخرجه هنا-٥٧٤٢/٥٥- وفي ((الكبرى)) ٥٢٥٠/٥٦. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٧٤٤ - (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(١) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ بَسَّامٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرِ، عَنِ الثَِّيذِ؟ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يُنْبَذُ لَهٌ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَشْرَبُّهُ غُذْوَةً، وَيُثْبَذُ لَّهُ غُدْوَةٌ، فَيَشْرَبُهُ مِنَ اللَّيْلِ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((بسّام)) بن عبد الله الصيرفيّ الكوفيّ، أبو الحسن، صدوقٌ [٥]. رَوَى عن أبي الطفيل، وزيد بن علي بن الحسين، وأخيه أبي جعفر الباقر، وجعفر الصادق، ويزيد الفقير، وعطاء، وعكرمة، وغيرهم. وعنه حاتم بن إسماعيل وكناه، وخلاد بن یحیی، وابن المبارك، ووکیع، وأبو نعيم، وغيرهم. قال عباس عن یحیی: ثقة. وقال إسحاق بن منصور عنه: صالح. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، لا بأس به. وقال الآجري عن أبي داود عنه: إن زيد بن علي قال له: عَلُم ابني الفرائض. وقال أحمد: لا بأس به. وقال ابن حبان في ((الثقات)): يخطىء. وقال الحاكم في ((المستدرك)): هو من ثقات الكوفيين، ممن يجمع حديثه، ولم يخرجاه. وحكى ابن (١) وفي نسخة: (أخبرنا)). ٣٨٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ شاهين في ((الثقات)) عن ابن معين، أنه قال، لا أدري ابن من هو؟ وقال ابن سعد: أحسبه كان عبدا لا أعرف له أبا. وذكره ابن عقدة في رجال الشيعة، وكذلك الطوسي، وابن النجاشي. تفرد به المصنّف بهذا الأثر فقط. و((أبو جعفر)): هو محمد بن عليّ بن الحسين، المعروف بالباقر المدنيّ، ثقة [٤]. و((عليّ بن الحسين)): هو ابن عليّ بن أبي طالب المعروف بزين العابدين، ثقة عابد فقيه فاضل مشهور [٣] ٩٥/٧٨ . وهذا الأثر مقطوع صحيح، تفرد به المصنف، أخرجه هنا-٥٧٤٣/٥٥- وفي ((الكبرى)) ٥٢٥١/٥٦. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٧٤٥- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (١) عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، سُئِلَ عَنِ النَّبِيذِ؟ قَالَ: انْتَبِذْ عَشِيًّا، وَاشْرَبْهُ غُدْوَةً). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((سفيان)): هو الثوريّ، وهذا الأثر مقطوع صحيح، تفرد به المصنف، أخرجه هنا-٥٥/ ٥٧٤٤ - وفي ((الكبرى)) ٥٢٥٢/٥٦. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآبِ، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٧٤٦- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (٢) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ الثَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، وَلَيْسَ بِالنَّهْدِيِّ، أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ، أَرْسَلَتْ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، تَسْأَلُهُ عَنْ نَبِيدٍ الْجَرِّ؟ فَحَدَّثَهَا عَنِ النَّضْرِ ابْنِهِ، أَنَّهُ كَانَ يَتْبِذُ فِي جَرِّ، يُنْبَذُ غَذَوَةٌ، وَيَشْرَبُّهُ عَشِيَّةً). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أبو عثمان)» شيخ سليمان التيميّ، قيل: اسمه سعد، روى عن معقل بن يسار، وأنس بن مالك، وأنس بن جَنْدل، وقيل: عن أبيه، عن معقل. وروى عنه سليمان التيميّ. قال ابن المدينيّ: لم يرو عنه غيره، وهو مجهول. وقال الآجريّ عن أبي داود: هو أبو عثمان السَّلِّيّ(٣). وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، مقبول [٤]. له عند المصنّف هذا الحديث فقط. وقوله: «ولیس بالنهديّ: الظاهر أنه من كلام سليمان التيميّ، أي أبو عثمان هذا ليس بأبي عثمان النهدي المشهور، وهو عبد الرحمن بن ملّ، وإنما قيّد بهذا؛ لشهرة النهدي، وكثرة رواية سليمان، وغيره من التابعين عنه، فأزال هذا اللبس بقوله: ((وليس بالنهديّ)). (١) وفي نسخة: ((أخبرنا)). (٢) وفي نسخة: ((أخبرنا)). (٣) ((السلّيّ)) -بالفتح، والتشديد -: نسبة إلى بني سَلَّى بن رِفاعة بن عُذْرة. قاله في ((لبّ اللباب)) ٢/ ٢٥ . ٥٦- (ذِكْرُ مَا يَجُوزُ شُرْبُهُ مِنَ ... - حديث رقم ٥٧٤٨ ٣٨٧ وقوله: ((أم الفضل)): لعلها لبابة بنت الحارث، زوجة العباس بن عبد المطلب، أم أولاده، توفيت في خلافة عثمان تمث. وقوله: ((فحدّثها عن النضر الخ)): قال السنديّ رحمه الله تعالى: يريد أنه يعتقد حلّه إذا لم يكن مسكرًا، ولذلك يفعله ابنه في بيته. والله تعالى أعلم. انتهى. يعني أن أنسًا رَزَّ أراد إيضاح كونه حلالاً بأنه يُصنَع له، ويُشرَب في بيته، وهذا غاية في الحلّ، وأنه لا كراهة فيه. والله تعالى أعلم. والحديث موقوف ضعيف الإسناد؛ لجهالة أبي عثمان المذكور، وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٥٧٤٥/٥٥- وفي ((الكبرى)) ٥٢٥٣. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٧٤٧- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَأْنًا (١) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَ نَطْلَ النَّبِيذِ فِي النَِّيذِ؛ لِيَشْتَدَّ بِالنَّظْلِ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((معمر)): هو ابن راشد. و((قتادة)): هو ابن دعامة. وقوله: ((أن يجعل نَظْل النبيذ الخ)): يحتمل أن يكون ببناء الفعل للفاعل، أو للمفعول. و((النطل))- بفتح النون، وسكون الطاء المهملة -: قال في ((اللسان)) ٦٦٦/١١: هو ما يُرفع من نقيع الزبيب بعد السُّلاف، وإذا أنقعت الزبيب، فأول ما يُرفع من عُصارته هو السُّلاف، فإذا صُبّ عليه الماء ثانية، فهو النَّطْل. انتهى. وقال في ((النهاية)) ٧٦/٥: معناه: أن يؤخذ سُلاف النبيذ، وما صفا منه، فإذا لم يبق إلا الْعَكَرُ، والدُّزديّ صُبّ عليه ماء، وخُلط النبيذ الطريّ ليشتدّ، يقال: ما في الدّنْ نَظْلَةُ ناطل: أي جُرْعة، وبه سُمّي القَدَح الصغير الذي يَعْرِض فيه الْخَمّار أنموجه ناطلًا. انتھی . وهذا الأثر مقطوع صحيح الإسناد، تفرد به المصنف رحمه اللّه تعالى، أخرجه هنا- ٥٧٤٦/٥٥- وفي ((الكبرى)) ٥٢٥٤/٥٦. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٧٤٨ - (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَنَا(٢) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُ قَالَ فِي النَّبِيذِ: خَمْرُهُ دُرْدِيُّهُ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((سفيان)): هو الثوريّ. وقوله: ((خمره دُرْديّه)) مبتدأ وخبر،، و((الدُّزديّ))- بضم، فسكون: هو ما يبقى أسفل الزيت، ونحوه، فهو بمعنى (١) وفي نسخة: ((أخبرنا)). (٢) وفي نسخة: ((أخبرنا)). ٣٨٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَفْربَةِ النطل السابق: يعني أن دُزديّ النبيذ هو الذي يجعل النبيذ خمرًا، والمراد أنه إذا خُلط النبيذ بالدرديّ اشتدّ به، وصار خمرًا، فهو بمعنى ما تقدم قبله أنه كان يكره أن يجعل نطل النبيذ في النبيذ ليشتدّ. ويحتمل أن يكون ((خمره)) بتشديد الميم فعلًا ماضيًا، ودريّه فاعله: أي جعله خمرًا. وهذا الأثر مقطوع صحيح، تفرد به المصنّف، فأخرجه هنا-٥٥/ ٥٧٤٧- وفي ((الكبرى)) ٥٢٥٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ٥٧٤٩- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (١) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْخَمْرُ؛ لِأَنَّا تُرِكَتْ حَتَّى مَضَى صَفْوُهَا، وَبَقِيَ كَدَرُهَا، وَكَانَ يَكْرَهُ كُلَّ شَيْءٍ يُنْبَذُ عَلَى عَكَرٍ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه كما سبق. وقوله: ((على عَكَر)) بفتحتين -: ما خَثُر، ورَسَب من الزيت، ونحوه. قاله في ((المصباح)). وأراد ابن المسيّب رحمه اللَّه تعالى بهذا الكلام التأكيد على كراهته لخلط النبيذ بالْعَكَرِ، وهو النطْلُ، والدُّزديّ المتقدم؛ لأنَّ الخمر إنما سمّيت خمرًا من أجل الكدر، فكأن علة النهي عن الخمر ترجع إليه، فلا يجوز خلطه بالنبيذ؛ لما ذُكر. والله تعالى أعلم. وهذا الأثر مقطوع صحيح، تفرّد به المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٥٥٪ ٥٧٤٨- وفي ((الكبرى)) ٥٢٥٦/٥٦. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). (١) وفي نسخة: ((أخبرنا)). ٣٨٩ ٥٧- (ذِكْرُ الاختلافِ علی إِبراهِیمَ فِی النّیذ)-حديث رقم ٥٧٥٠ ٥٧- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فِي النَّبِيذِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((إبراهيم)): هو ابن يزيد النخعيّ الكوفيّ التابعيّ الفقيه الثقة الثبت المشهور [٥]. ووجه الاختلاف عليه أن رواية فضيل بن عمرو، وأبي مسكين عنه تدل على أنه يكره شرب النبيذ، وروية أبي معشر تدل، وأثر ابن شبرمة، وابن المبارك أنه يرى جواز ذلك. والله تعالى أعلم بالصواب. ٥٧٥٠- (أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ فُضَيْلٍ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ مَنْ شَرِبَ شَرَابًا، فَسَكِرَ مِنْهُ، لَمْ يَصْلُحَّ لَهُ أَنْ يَعُودَ فِيهِ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ)): هو أحمد بن عليّ المروزيّ الثقة الحافظ. و((القواريريّ)): هو عُبيد الله بن عمر، أبو سعيد البصريّ، نزيل بغداد، ثقة ثبت [١٠] ٢٣١١/٥٩. و((ابن أبي زائدة)): هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الهمدانيّ الكوفيّ، ثقة متقنٌ، من كبار [٩] ٢٢٦/١٤٤. و((حسن بن عَمْرو)): هو الْفُقيميّ الكوفيّ، ثقة ثبت [٦] ١٤/ ٤٧٥٢. و((فُضيل بن عمرو)): هو الفُقَيميّ، أبو النضر الكوفيّ، ثقة [٦] ٤٤ / ٥٦٧٠ . وقوله: ((لم يصلح)) بفتح اللام، وضمها، من باب نفع، ونصر، وكرُم. وقوله: ((أن يعود فيه)): معناه أنه إذا حصل له سكر من أي شراب كان، خمرًا، أو نبيذا لا يجوز أن يعود لشربه مرّة أخرى، وهذا يدلّ على أن إبراهيم يرى أنه لا يجوز شرب المسكر، سواء سكر منه، أم لا، وهذا مذهب الجمهور كما تقدّم، وخالفه في ذلك بعض الكوفيين، فحرّموا الخمر مطلقًا، قليلًا كان، أم كثيرًا، وجوّزوا سائر الأشربة ما لم يَسكَرِ الشاربُ، وقالوا: المحرم هي الشربة الأخيرة التي اتصل بها الإسكار، وهذا مذهب باطل، منابذ الأحاديث الصحيحة الكثيرة، كما سبق بيانه مستوفّى. والله تعالى أعلم. وهذا الأثر مقطوع صحيح، تفرد به المصنّف، أخرجه هنا-٥٧٤٩/٥٦- وفي ((الكبرى)) ٥٢٥٧/٥٧. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٩٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ ٥٧٥١- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَنَا (١) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: لَابَأْسَ بِنَبِيدِ الْبُخْتُج). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((سفيان)): "هو الثوريّ. و((أبو معشر)): هو زياد بن كُليب الحنظليّ الكوفيّ، ثقة [٦] ٣٠٠/١٨٨. وقوله: ((لا بأس بنبيذ الْبختج)): قال السنديّ: هو العصير المطبوخ، أصله بالفارسيّة بخته، قال: والظاهر أنه بضم الباء، وسكون المعجمة، فإنه الموافق للفارسيّ. انتهى. قال ابن الأثير رحمه اللّه تعالى: في حديث النخعيّ: ((أَهدي إليه بُخْتُج، فكان يشربه مع العكر)»: البختج: العصير المطبوخ، وأصله بالفارسيّة مِيبُخْتُه، أي عصير مطبوخ، وإنما شربه مع الْعَكْر؛ خِيفة أن يُصفّيه، فيشتدّ، ويُسكر. انتهى ((النهاية)) ١/ ١٠١. وهذا الأثر مقطوع صحيح، تفرد به المصنف، أخرجه هنا- ٥٦/ ٥٧٥٠- وفي ((الكبرى)) ٥٢٥٨/٥٧. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٧٥٢- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(٢) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَوَانَةً، عَنْ أَبِي مِسْكِينٍ، قَالَ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ، قُلْتُ: إِنَّا تَأْخُذُ دُرْدِيَّ الْخَمْرٍ، أَوِ الطَّلَاءِ، فَنْتَظْفُهُ، ثُمَّ نَنْقَعُ فِيهِ الزَّبِيبَ ثَلَاثًا، ثُمَّ نُصَفِيهِ، ثُمَّ نَدَعُهُ حَتَّى يَبْلُغَ، فَتَشْرَبُهُ، قَالَ: يُكْرَهُ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((أبو عوانة)): هو الوضّاح بن عبد الله اليشكريّ. و((أبو مسكين)): هو الحرّ بن مسكين، مقبول [٦]. ذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: روى عن هُزيل بن شُرحبيل، روى عنه الثوريّ. تفرد به المصنف بهذا الأثر فقط. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي مِسْكِينٍ) الحر بن مسكين، أنه (قَالَ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ) بن يزيد النخعيّ (قُلْتُ: إِنَّا تَأْخُذُ دُرْدِيَّ الْخَمْرِ) تقدم أنه ما يبقى أسفل الزيت، ونحوه (أَوِ الطَّلَاءِ) بكسر الطاء المهملة: هو المطبوخ من عصير العنب (فَنْتَقلَّفُهُ) من التنظيف (ثُمَّ نَنْقَعُ) تقدم أنه بفتح أوله، ثلاثيًا، من باب نفع، أو بضمّه، من الإنقاع رباعيّا (فِيهِ الزَّبِيبَ ثَلَاثًا) أي ثلاث ليال (ثُمَّ نُصَفِيهِ) من التصفية (ثُمَّ تَدَعُهُ) أي نتركه (حَفَّى يَبْلُغَ) أي يبلغ الشدة (فَتَشْرَبُهُ، قَالَ) إبراهيم (يُكْرَهُ) بالبناء للمفعول: أي يكره شرب هذا النبيذ الموصوف بما (١) وفي نسخة: ((أخبرنا)). (٢) وفي نسخة: ((أخبرنا)). ٣٩١ ٥٧- (ذکرُ الاختلافِ علی إِبراهِیمَ فِی النّبیذِ)-حديث رقم ٥٧٥٥ ذُكر؛ لإسكاره. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. وهذا الأثر مقطوع حسن الإسناد، تفرد به المصنف، أخرجه هنا٥٧٥١/٥٦- وفي ((الكبرى)) ٥٢٥٩/٥٧. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٧٥٣- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(١) جَرِيرٌ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ، شَدَّدَ النَّاسُ فِي النَِّيذِ، وَرَخَّصَ فِهِ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((جرير)): هو ابن عبد الحميد. و((ابن شُبْرُمة))- بضم المعجمة، وسكون الموحّدة، وضم الراء -: هو عبد اللَّه الكوفيّ القاضي الثقة الفقيه المشهور [٥]. وهذا الأثر مقطوع صحيح الإسناد، تفرد به المصنف، فأخرجه هنا-٥٦/ ٥٧٥٢- وفي ((الكبرى)) ٥٢٦٠/٥٦. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٧٥٤- (حَذَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ: مَا وَجَدْتُ الرُّخْصَةَ فِي الْمُسْكِرِ عَنْ أَحَدٍ صَحِيحًا، إِلَّا عَنْ إِبْرَاهِيمَ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((عُبيد الله بن سعيد)): هو أبو قدامة السرخسيّ. و ((أبو أسامة)): هو حماد بن أسامة. وقوله: ((الرخصة في المسكر الخ)): المراد به غير الخمر من الأنبذة، وهذا مذهب كثير من الكوفين، فإن سائر الأنبذة يجوز شربها عندهم ما لم يسكر الشارب، أو أن المحرم هي الشربة الأخيرة. وهذا الأثر مقطوع صحيح، تفرد به المصنف، أخرجه هنا-٥٧٥٣/٥٦- وفي ((الكبرى)) ٥٢٦١/٥٦. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٧٥٥- (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُسَامَةَ، يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَطْلَبَ لِلْعِلْمِ، مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، الشَّامَاتِ، وَمِصْرَ، وَالْيَمَنَ، وَالْحِجَازَ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قوله: ((الشامات الخ)): منصوبات بنزع الخافض: أي في الشامات، ومصر الخ. وقال السنديّ: قوله: ((الشامات)): كأنه جمع على إرادة البلاد (١) وفي نسخة: ((أخبرنا)). ٠٫٠٠ ٣٩٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ الشامية. انتهى. أراد المصنف رحمه الله تعالى بإيراده كلام أبي أسامة في ابن المبارك هذا الثناء على ابن المبارك رحمه الله تعالى، وقد أثنى عليه جُلُّ أهل عصره من الأئمة الأخيار، ومن أتى بعدهم، قال ابن مهدي: لما سئل عن ابن المبارك وسفيان: لو جهد سفيان جهده على أن يكون يوما مثل عبد الله لم يقدر. وقال شعيب بن حرب: إني لأشتهي من عمري كله أن أكون سنة واحدة مثل ابن المبارك، فما أقدر أن أكون ولا ثلاثة أيام. وقال شعيب: ما لقي ابن المبارك رجلا إلا وابن المبارك أفضل منه. وقال أحمد: لم يكن في زمانه أطلب للعلم منه، جمع أمرا عظيما، ما كان أحد أقل سقطا منه، كان رجلا صاحب حديث حافظًا، وكان يحدث من كتاب. وقال شعبة: ما قدم علينا مثله. وقال ابن عيينة: نظرت في أمر الصحابة، فما رأيت لهم فضلا على ابن المبارك، إلا بصحبتهم النبي وَلزل، وغزوهم معه. وقال أبو حاتم عن إسحاق بن محمد بن إبراهيم المروزي: نُعي ابن المبارك إلى سفيان بن عيينة، فقال: لقد كان فقيها عالما عابدا زاهدا شيخا شجاعا شاعرا. وقال فضيل بن عياض: أما إنه لم يخلف بعده مثله. وقال أبو إسحاق الفزاري: ابن المبارك إمام المسلمين. وقال سلام بن أبي مطيع: ما خلّف بالمشرق مثله. وقال القواريري: لم يكن ابن مهدي يقدم عليه، وعلى مالك في الحديث أحدا. وقال ابن المثنى: سمعت ابن مهدي يقول: ما رأت عيناي مثل أربعة: ما رأيت أحفظ للحديث من الثوري، ولا أشد تقشفا من شعبة، ولا أعقل من مالك، ولا أنصح للأمة من ابن المبارك. وقال الحسن بن عيسى: اجتمع جماعة من أصحاب ابن المبارك، مثل الفضل بن موسى، ومخلد بن حسين، وغيرهما، فقالوا: تعالوا حتى نَعُدّ خصال ابن المبارك من أبواب الخير، فقالوا: جمع العلم، والفقه، والأدب، والنحو، واللغة، والشعر، والفصاحة، والزهد، والورع، والإنصاف، وقيام الليل، والعبادة، والحج، والغزو، والفروسية، والشجاعة، والشدة في بدنه، وترك الكلام فيما لا يعنيه، وقلة الخلاف على أصحابه. وقال العباس بن مصعب جمع الحديث، والفقه، والعربية، والشجاعة، والتجارة، والسخاء، والمحبة عند الفِرَق. وقال ابن الجنيد عن ابن معين: كان كَيِّسا، متثبتا، ثقة، وكان عالمًا، صحيح الحديث، وكانت كتبه التي حدث بها عشرين ألفا، أو إحدى وعشرين ألفا. وقال إسماعيل بن عياش: ما على وجه الأرض مثل ابن المبارك، ولا أعلم أن الله خلق خصلة من خصال الخير إلا وقد جعلها فيه. وقال علي بن الحسين بن شقيق: بلغنا أنه قال الفضيل بن عياض: لولا أنت وأصحابك ما اتجرت، قال: وكان ينفق على الفقراء في كل سنة مائة ألف درهم. وقال الحاكم: هو ٥٧- (ذکرُ الاختلافِ علی إِبراهِیمَ فِی النّیذِ)-حديث رقم ٥٧٥٥ ٣٩٣ = إمام عصره في الآفاق، وأولاهم بذلك علما، وزهدا، وشجاعة، وسخاء. وقال أبو وهب: مَرَّ عبد الله برجل أعمى، فقال: أسألك أن تدعو لي، فدعا، فرد اللّه عليه بصره وأنا أنظر. وقال الحسن بن عيسى: كان مجاب الدعوة. وقال العجلي: ثقة ثبت في الحديث، رجل صالح، وكان جامعا للعلم. وقال ابن حبان في ((الثقات)): كان فيه خصال لم تجتمع في أحد من أهل العلم في زمانه في الأرض كلها. وقال يحيى ابن يحيى الأندلسي: كنا في مجلس مالك، فاستؤذن لابن المبارك، فأذن، فرأينا مالكا تزحزح له في مجلسه، ثم أقعده بلصقه، ولم أره تزحزح لأحد في مجلسه غيره، فكان القارئ يقرأ على مالك، فربما مر بشيءٍ، فيسأله مالك ما عندكم في هذا؟ فكان عبد الله يجيبه بالخفاء، ثم قال: قام فخرج، فأعجب مالك بأدبه، ثم قال لنا: هذا ابن المبارك، فقيه خراسان. وقال الخليلي في ((الإرشاد)): ابن المبارك الإمام المتفق عليه، له من الكرامات ما لا يحصى، يقال: إنه من الأبدال، وقال: كتبت عن ألف شيخ. وحكى الحسن بن عرفة عنه من دقيق الورع أنه استعار قلما من رجل بالشام، وحمله إلى خراسان ناسيا، فلما وجده معه بها، رجع إلى الشام حتى أعطاه لصاحبه. وقال الأسود ابن سالم: إذا رأيت الرجل يغمز ابن المبارك، فاتهمه على الإسلام. وقال النسائي: لا نعلم في عصر ابن المبارك أجل من ابن المبارك، ولا أعلى منه، ولا أجمع لكل خصلة محمودة منه . ومناقبه، وفضائله كثيرة جدا. وقال أحمد بن حنبل، وغير واحد: وُلد سنة ثمان عشرة ومائة. وقال ابن سعد: مات بهيت منصرفا من الغزو، سنة إحدى وثمانين ومائة، وله ثلاث وستون سنة، طلب العلم، وروى رواية كثيرة، وصنف كتبا كثيرة، في أبواب العلم، وكان ثقة مأمونا، حجة، كثير الحديث.(١) . وأثر أبي أسامة هذا صحيح، تفرد به المصنف، أخرجه هنا- ٥٦/ ٥٧٥٤ - وفي ((الكبرى)) ٥٢٦٢ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). (١) راجع ((تهذيب التهذيب)) ٢٤١٥-٤١٧ . ٣٩٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ ٥٧- (ذِكْرُ الأَشْرِبَةِ الْمُبَاحَةِ) ٥٧٥٦- (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ قَدَحْ مِنْ عَيْدَانِ، فَقَالَتْ: سَقَيْتُ فِيهِ رَسُولَ اللَّهِ وَله كُلَّ الشَّرَابِ: الْمَاءَ، وَالْعَسَلَ، وَاللََّنَ، وَالنَّبِيذَ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (الربيع بن سليمان) الجيزيّ، أبو محمد المصريّ الأعرج، ثقة [١١] ١٢٢/ ١٧٣ . ٢- (أسد بن موسى) الأمويّ، المعروف بأسد السنة، صدوقٌ يُغرب، وفيه نصب [٩] ٣١٧٦/٤١ . ٣- (حماد بن سلمة) أبو سلمة البصريّ،، ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بآخره، من كبار [٨] ٢٨٨/١٨١. ٤- (ثابت) بن أسلم البنانيّ، أبو محمد البصريّ، ثقة عابد [٤] ٥٣/٤٥ . ٥- (أنس) بن مالك رضي اللّه تعالى عنه٦/٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرّد به هو وأبو داود. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه، وأسد، فمصريان. (ومنها): أن فيه ثابتًا البنانيّ من ألزم الناس لأنس ◌َّ، يقال: إنه لزمه أربعين سنة. (ومنها): أن فيه أنسًا وَّه، من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة، مات سنة (٩٢) أو (٩٣) وهو من المعمّرين، فقد تجاوز عمرة مائة سنة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَنَس) بن مالك (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) أنه (قَالَ: كَانَ لِأُمَّ سُلَيْم) بنت ملحان بن خالد، أم أنس الأنصاريّة، يقال: اسمها سهلة، أو رُميلة، أو رُميثة، أو مليكة، أو أُنيثة، وهي الغميصاء،، أو الرميصاء، اشتهرت بكنيتها، من الصحابيات الفاضلات، ماتت في خلافة عثمان رَّ تقدمت في ٧٣٧/٤٣ (قَدَحْ) بفتحتين (مِنْ عَيْدَانٍ) بفتح العين المهملة، وسكون المثناة التحتانية: جمع عيدانة بمعنى النخلة الطويلة، وقيل: يحتمل أن = ٣٩٥ ٥٧- (ذِكْرُ الأَشْرِيَةِ الْمُبَاحَةِ) - حديث رقم ٥٧٥٧ يكون بكسر العين، جمع عُود، وقد تقدم في أول الكتاب الكلام في تصحيح الضبطين، فراجعه تستفد (فَقَالَتْ: سَقَيْتُ) بفتح القاف، من باب ضرب (فِيهِ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ، كُلَّ الشَّرَابِ) أي كل نوع من أنواع المشروبات المباحات، والمراد بها الغالب وهي التي بينتها بقولها (الْمَاءَ) يحتمل أن يكون بالنصب بدلا من ((كل))، أو بالجر بدلا من (الشرابات))، أو بالرفع على القطع، خبر مبتدإ محذوف: أي هو الماء (وَالْعَسَلَ، وَاللَّبَنَ، وَالنَّبِيذَ) فيه أن هذه الأشربة من الأشربة المباحات، وهو محل الترجمة للمصنف رحمه اللّه تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث أم سليم رضي اللّه تعالى عنها هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٥٧٥٥/٥٧- وفي ((الكبرى)) ٥٢٦٣/٥٨. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ٥٧٥٧- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(١) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ ذَرْ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ أُبَّيَّ بَنَ كَغْبٍ، عَنِ النَّبِيذِ؟ فَقَالَ: اشْرَبِ الْمَاءَ، وَاشْرَبِ الْعَسَلَ، وَاشْرَبِ السَّوِيقَ، وَاشْرَبٍ اللَّيَنّ، الَّذِي نُجِعْتَ بِهِ، فَعَاوَدْتُهُ، فَقَالَ: الْخَمْرَ تُرِيدُ؟ الْخَمْرَ تُرِيدُ؟). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((سفيان)): هو الثوريّ. و((سَلَّمَةَ بْنِ كُهَيْلِ)): هو أبو يحيى الكوفيّ، ثقة [٤]. و((ذرّ بن عبد اللَّه)): هو المرهبيّ الكوفيّ، ثقة عابد، رمي بالإرجاء [٦]. و((سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى)): هو الخزاعيّ مولاهم المكيّ، ثقة [٣]. و((أبوه)): هو عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي مولاهم صحابيّ صغير، وكان على خراسان لعليّ رضي اللّه تعالى عنهما. و((أُبَيّ بْنَ كَعْبٍ)): هو الصحابيّ المشهور، سيد القراء، أبو المنذر، وأبو الطفيل تظله . والسند فيه رواية صحابيّ عن صحابيّ، والابن عن أبيه، ورواية تابعيّ، عن تابعي التابعين، سلمة، عن ذرّ، وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر. والله تعالى أعلم. وقوله: ((واشرب السويق))- بفتح السين المهملة، وكسر الواو -: ما يُتّخذ من الحنطة والشعير. قاله في ((اللسان)). وقوله: ((الذي نُجعت به)) بالبناء للمفعول، وتاء الخطاب: أي الذي سُفتِه في (١) وفي نسخة: ((أخبرنا)). ٣٩٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ الصغر، وغُذّيت به. وقوله: ((فعاودته)): أي راجعته. وقوله: ((الخمر تريد)) بتقدير همزة الاستفهام الإنكاريّ، وإنما قال ذلك تشديدًا وتغليظًا في أمر النبيذ: أي تسألني عن النبيذ، لا أقول لك: حلال، فتشرب الخمر بذلك. والحديث موقوف صحيح، تفرد به المصنف، أخرجه هنا-٥٧٥٦/٥٧- وفي ((الكبرى)) ٥٢٦٥/٥٨. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٧٥٨- (أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ سَعِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَّيْمَانَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: أَحدَثَ النَّاسُ أَشْرِبَةً، مَا أَدْرِي مَا هِيَ؟ فَمَا لِي شَرَابٌ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةٌ، أَوْ قَالَ: أَرْبَعِينَ سَنَةٌ، إِلَّ الْمَاءُ وَالسَّوِيقُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَّمْ يَذْكُرِ الشَّبِيذَ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ)): هو أبو بكر المروزيّ القاضي، ثقة حافظ [١٢] ٢٠٩٤/١ من أفراد المصنّف. و((القواريريّ)): هو عبيد الله بن عمر المذكور في أول الباب الماضي. و((محمد)): هو ابن سيرين. و((عبيدة))- بفتح العين، مكبّرًا -: هو ابن عمرو السلمانيّ. وقوله: ((ما أدري ما هي؟)): أي لا أدري ما حكم تلك الأشربة، أهي حلال، أو هي حرام. وقوله: ((غير أنه لم يذكر النبيذ)): يعني أن ابن مسعود تظلّه لم يذكر النبيذ مع الماء، والسويق، وفيه دلالة على أنه لا يرى شرب النبيذ إذا اشتدّ، كما يرى جوازه أهل الكوفة، وهو غريب منهم، فإن ابن مسعود تظلّه مستندهم في كثير مما يقولونه، ولا يخرج معظم مذهبهم عن رأيه، ومع ذلك فقد خالفوه في هذه المسألة. والله تعالى أعلم. والحديث موقوف صيح، تفرد به المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٥٧/ ٥٧٥٧- وفي ((الكبرى)) ٥٢٥٦/٥٨. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٧٥٩- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَنَا (١) عَبْدُ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، قَالَ: أَحْدَثَ النَّاسُ أَشْرِبَةً، مَا أَدْرِيَ مَا هِيَ؟ وَمَا لِي شَرَابٌ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً، إِلَّ الْمَاءُ، وَاللََّنُ، وَالْعَسَلُ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الأثر مقطوع صحيح، تفرد به المصنّف، أخرجه (١) وفي نسخة: ((أخبرنا)). ۔۔۔ ٥٧- (ذِكْرُ الأَشْرِبَةِ الْمُبَاحَةِ) - حديث رقم ٥٧٦٠ = ٣٩٧ هنا-٥٧٥٨/٥٧- وفي ((الكبرى)) ٥٢٥٧/٥٨. وهو يدلّ على أن مذهب عَبِيدة السَّلْمانيّ رحمه اللَّه تعالى كمذهب ابن مسعود رَّه، وجمهور العلماء، من تحريم ما أباحه أهل الكوفة من الأشرب، وأنهم لورعهم اكفتوا بشرب الماء، واللبن، والعسل، مع أن النبيذ إذا لم يتغير يجوز شربه، إلا أن الناس لما أحدثوا أشربة لا يرون حلها تركوا النبيذ مطلقًا؛ تورّعًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٧٦٠- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأْنًا (١) جَرِيرٌ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، قَالَ: قَالَ طَلْحَةُ: لِأَهْلِ الْكُوفَةِ فِي النَّبِيذِ فِتْنَةٌ، يَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ، وَيُهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ، قَالَ: وَكَانَ إِذَا كَانَ فِيهِمْ عُرْسٌ، كَانَ طَلْحَةُ وَزُبَيْدٌ يَسْقِيَانِ اللََّنَ وَالْعَسَلَ، فَقِيلَ لِطَّلْحَةَ: أَلَا تَسْقِيهِمُ الثَّبِيذَ؟ قَالَ: إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسْكَرَ مُسْلِمٌ فِي سَبِي). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: و((إسحاق بن إبراهيم)): هو الحنظليّ المعروف بابن راهويه الثقة الثبت الحجة [١٠] ٢/٢. و((جرير)): هو ابن عبد الحميد بن قُرط الضبيّ الكوفيّ، نزيل الريّ، وقاضيها، ثقة ثبت، صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره بهم من حفظه [٨] ٢/٢. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَن) عبد الله (بْنِ شُبْرُمَةَ) -بضم الشين المعجمة، وسكون الموحدة، وضم الراء- ابن الطفيل بن حسان الضبّيّ، أبي شُبرمة الكوفيّ القاضي الثقة الثبت [٥] مات سنة (١٤٤) تقدّم في ٣٥٤٩/٥٦ أنه (قَالَ: قَالَ طَلْحَةُ) بن مصرّف بن عمرو بن بن كعب الياميّ الكوفيّ الثقة القارىء الفاضل [٥] مات سنة (١١٢) أو بعدها، تقدّم في ١٩١/ ٣٠٦ (لِأَهْلِ الْكُوفَةِ) جارّ وجرور خبر مقدّم لقوله: ((فتنة)): أي كائن لأهل الكوفة (فِي التَِّيذِ) متعلّقُ بقوله: (فِتْنَةٌ) قال السنديّ رحمه اللَّه تعالى في ((شرحه)) ٣٣٦/٨: أي ابتلاء، ففيه نفع وضرر، فالصغير يربو، ويزيد قوّة، وهو نفع، وضمير ((فيها)) للنبيذ باعتبار ما فيه من الفتنة، و((في)» للسبيّة، والكبير يهرم، وهو ضرر. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله السندي في معنى هذا الكلام فيه نظر لا يخفى، بل الصواب عندي، أنه أراد بقوله: ((فتنة يربو فيها الخ)) كون الفتنة دائمة، غير منقطعة، فيكون المعنى أن عند أهل الكوفة فتنةً دائمةً، لا تنقطع، بحيث إن الصغير يشبّ، ويترعرع، وهي قائمة، والكبير يشيب، ويهرم، وهي قائمة، فلا أحد يقوم (١) وفي نسخة: ((أخبرنا)). ٣٩٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ بإزالتها، حيث إنهم يعتقدون حلها، ولا يرون كونها منكرة، حتى يحاولوا إزالتها. والله تعالى أعلم. (يَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ) مضارع ربا، ويقال: يَربَى، بفتح الموحّدة، قال الفيّوميّ: ورَبَى الصغير يَرْبَى من باب تَعِب، وربا يربو، من باب علا: إذا نشأ، ويتعدّى بالتضعيف، فيقال: زّبيته، فتربّى. انتهى. (فيها) الضمير للفتنة، ولا داعي للتأويل الذي ذكره السنديّ، فتنبّه. (ويَهَرَم فِيهَا الْكَبِيرُ) بفتح أوله، وثالثه: مضارع هَرِمَ، من باب تَعِبَ، فهو هَرِمُ: إذا كَبِرَ، وضعُف، وشيوخٌ هَرْمَى، مثل زَمِن وَزَمْنَى، وامرأة هَرِمَة، وهَرْمَی، وهَرِمات أيضًا. أفاده الفيّوميّ. (قَالَ) الضمير لابن شُبرمة (وَكَانَ) اسمها قوله: ((طلحة الخ، وجملة ((إذا)) معترضة (إِذَا كَانَ فِيهِمْ عُرْسٌ) بضم العين المهملة، وسكون الراء: أصله معناه الزفاف، ويذكّر، ويؤنّث، فيقال: هو العُرس، والجمع أعراس، مثل قفل وأقفال، وهي العرس، والجمع عُزْسات، ومنهم من يقتصر على إيراد التأنيث، والعرس أيضًا: طعام الزفاف، وهو مذكّرٌ؛ لأنه اسم للطعام. قاله الفيّوميّ. والمعنى الثاني هو المراد هنا. وقوله: (كَانَ) زائدة لتأكيد ((كان الأولى))؛ للفصل، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَنَّا جَآءَهُمْ كِنَبُ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِعُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم ◌َا عَرَفُواْ﴾ الآية [البقرة: ٨٩]، كررت ((لما جاءهم)) تأكيدًا (طَلْحَةُ) بن مصرّف المتقدم (وَزُبَيْدٌ) بالدال المهملة، وهو ابن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب الكوفيّ الثقة الثبت العابد [٦] مات سنة (١٢٢) أو بعدها، تقدم في ١٤٢٠/٣٧. [تنبيه]: هذا الذي ذكرته من ضبط ((زُبيد)) بالدال الهملة هو الصواب، وقد وقع في نسخ ((المجتبى))، و((الكبرى)) بلفظ: ((والزبير)) بالرء بدل ((زبيد)) بالدال، وهو تصحيف فاحش، والصواب ما ضبطناه، انظر ((تحفة الأشراف)) ٢٤١/١٣ . والله تعالى أعلم. (يَسْقِيَانِ اللَّبَنَ وَالْعَسَلَ) بفتح حرف المضارعة، وضمّها، من سقى من باب رمی ثلاثيّا، وأسقى، كأعطى رابعيّا، لغتان ورد بهما القرآن الكريم، قال عز وجل: ﴿وَسَقَنْهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا لَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١]، وقال عز وجل: ﴿لَأَسْقَيْنَهُم مَّةٍ غَدَقًا﴾ [الجنّ: ١٦] (فَقِيلَ لِطَلْحَةَ) بن مصرّف (أَلَا) أداة تحضيض (تَسْقِيهِمُ النَّبِيذَ؟) الذي هو أحبّ إلى الناس من الماء، وكما جرت به العادة في مثل هذه الوليمة (قَالَ) طلحة (إِنِّي أَكْرَهُ) بفتح الراء، من باب تعب (أَنْ يَسْكَرَ) بفتح أوله، وثالثه، من باب تعب أيضًا (مُسْلِمٌ فِي سَبِيِي) أي بسبب سقيي لهم النبيذ. وهذا فيه أن طلحة لا يرى جواز شرب النبيذ؛ لكونه يسكر كثيره، خلاف ما عليه أهل الكوفة، فإنه يجوز شربه عندهم ما لم يَسكر، فالمحرم هو ٥٧- (ذِكْرُ الأشربة المُبَاحَةِ) - حديث رقم ٥٧٦١ ٣٩٩ = السكر، لا الشرب، وقد تقدّم لك أن هذا منابذ للنصوص الصحيحة الكثيرة التي تحرّم شرب ما أسكر كثيره، مطلقًا، سواء سكر به، أو لم يسكر. والله تعالى أعلم. وهذا الأثر مقطوع صحیح، تفرد به المصنف هنا-٥٧٥٩/٥٧- وفي ((الكبرى)) ٥٨/ ٥٢٦٧ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الو کیل. ٥٧٦١ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(١) جَرِيرٌ، قَالَ: كَانَ ابْنُ شُبْرُمَةَ، لَا يَشْرَبُ إِلَّا الْمَاءَ وَاللَّبَنَ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: قوله: ((كان ابن شبرمة لا يشرب إلا الماء واللبن)): أي يقتصر عليهما من بين الأشربة، فيترك كثيرًا مما يَعلم حلّه؛ احترازًا من الوقوع في الحرام، وهذا من كمال ورعه رحمه الله تعالى، وقد تقدّم في ٥٧١٢/٥٠ و٥٧١٣- باب «الحثّ على ترك الشبهات))، وسقنا هناك ما نُقل عن السلف رحمهم الله تعالى من أنواع الورع، مستوفى، فراجعه تستفد. قال السنديّ رحمه الله تعالى في ((شرحه)) ٣٣٦/٨: ولقد أحسن المصنف رحمه الله تعالى، وأجاد، حيث ختم كتابه بهذا الأثر المفيد للحثّ على كمال الورع، والتقوى، فنبه بختم الكتاب به على أن نتيجة العلم هي التقوى، فقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَ مَكُمْ عِندَ اَللَّهِ أَنْقَكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]. اللَّهم ارزقناها بفضلك يا كريم. الحمد لله بنعمته تتمّ الصالحات، وعلى نبيّه، وحبيبه محمد ◌ّليّ أكمل الصلوات، وأشرف التسليمات، ﴿وَءَاخِرُ دَعْوَدِهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: كما أن المصنف رحمه الله تعالى ختم كتابه بهذا الأثر المفيد، أحببت أن أختم شرحي بذكر حديث كثير الفوائد، عظيم العوائد، مناسب لختم الكتاب، وقد سبقني إلى ذلك الإمام النوويّ رحمه اللّه تعالى، حيث ختم به كتابه الممتع «الأذكار»، وسوف أسوقه بسندي، إن شاء الله تعالى، كما ساقه هو، فأقول: (الخاتمة) : -أسال الله سبحانه وتعالى حسنها -: أخبرني والدي العلامة النحرير، والدّاكة الكبير عليّ بن آدم،، والعلامة النحويّ عبد الباسط بن محمد بن حسن، والعلامة المقرىء حياة بن علي رحمهم الله تعالى إجازةً، كلهم عن العلامة المقرىء المحدث كبير أحمد بن عبد الرحمن الْعَدّيّ الحسنيّ الدّوّويّ، عن العلامة عبد الجليل بن يحيى الدّلّيّ، عن والده يحيى بن بشير الدلْتّيّ، (١) وفي نسخة: ((أخبرنا)). د. ٤٠٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ عن والده بشير الدّلّيّ، عن المفتي داود بن أبي بكر الدّوّويّ، عن السيد سليمان بن يحيى مقبول الأهدل، عن السيد أحمد بن محمد مقبول الأهدل، عن العلامة أحمد بن محمد النخليّ المكيّ، عن شيخه محمد بن علاء الدين البابليّ، عن شيخه، أبي النجا سالم بن محمد السنهوريّ، عن نجم الدين محمد بن أحمد الغيطيّ، عن القاضي زكريا الأنصاريّ .. . (ح)- وأخبرنا العلامة التحرير محمد زين بن محمد ياسين الدانيّ، عن العلامة محي السنة محمد سراج بن محمد سعيد، عن الشيخ يوسف بن إسماعيل البيروتيّ، عن البرهان إبراهيم السقًا الأزهريّ، عن ولي الله ثُعيلب، عن الشهابين: أحمد الملويّ، وأحمد الجوهريّ، كلاهما عن العلامة عبد اللَّه بن سالم البصريّ، عن شمس الدين محمد البابليّ، عن أبي النجا سالم بن محمد السنهوريّ، عن النجم الغيطيّ ... (ح)- وأخبرني شيخي العلامة المحدّث محمد بن رافع بن بصيري، عن شيخه محمد بن محمد أمین خیر الباكستاني، نزیل مکة، عن محمد یحیی الکاندهلويّ، عن رشيد أحمد الجنجوهي، عن عبد الغنيّ المجددي، عن محمد إسحاق الدهلويّ المكيّ، عن عبد العزيز الدهلويّ، عن والده الشاه ولي اللّه أحمد بن عبد الرحيم الدهلويّ، عن أبي طاهر محمد بن إبراهيم الكرديّ المدنيّ، عن والده إبراهيم حسن الكرديّ المدنيّ، عن أبي العزائم سلطان بن أحمد المزّاحيّ، عن الشهاب أحمد بن خليل السبكيّ، عن النجم الغيطيّ، عن القاضي زكريا الأنصاريّ، عن أبي نعيم رضوان ابن محمد العقبيّ، عن أبي الطاهر محمد بن محمد بن عبد اللطيف القاهريّ، عن أبي الفرج عبد الرحمن بن محمد بن عبد الحميد بن عبد الهادي الحنبليّ المقدسيّ، عن أبي العباس أحمد بن عبد الدائم النابلسيّ، عن محمد بن عليّ بن حسن بن صدقة الْحَرّانيّ، عن فقيه الحرم أبي عبد الله محمد بن الفضل الْفراويّ ... (ح)- وأخبرني المسند الكبير الشيخ محمد ياسين بن محمد عيسى، عن علي بن عبد الله البنجري، عن زين الدين بن بدوي الصومباي، عن المعمر الكياهي نووي بن عمر البنتني، عن محمود بن كنان الفلمباني، عن عبد الصمد بن عبد الرحمن الفلمباني،، عن الشيخ عاقب بن حسن الدين، عن أبيه حسن الدين بن جعفر الفلمباني، عن الإمام عيد بن علي النمرسي المصري، ثم المكيّ، عن عبد الله بن سالم البصريّ، عن شيخه محمد بن علاء الدين البابليّ، عن شيخه، أبي النجا سالم بن محمد السنهوريّ، عن نجم الدين محمد بن أحمد الغيطيّ، عن القاضي زكريا الأنصاريّ، عن الحافظ شهاب الدين أحمد بن عليّ ابن حجر العسقلانيّ، عن الحافظ