Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١ =
F
-
٢٦- (النَّهْيُ عَنْ نَبِيذِ الْجْعَةِ، وَهُوَ ... - حديث رقم ٥٦١٤
أخرجه هنا-٥٦١٢/٢٥ و٥٧٠٦/٤٨- وفي («الكبرى» ٥١٢٠/٢٦ و٥٢١٣/٤٩.
وأخرجه (د) في ((الأشربة)) ٣٧١٦ (ق) في ((الأشربة)) ٣٤٠٩.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف رحمه اللّه تعالى، وهو بيان تحريم كلّ شراب أسكر
كثيره. (ومنها): ما كان عليه الصحابة # من الحرص على خدمة النبيّ وَّل، فقد
انتهز أبو هريرة رَّ الفرصة لَمّا وجده وَلِّ صائمًا أن يفطّره بأعلى ما عنده من الشراب
حسبما ظنّه. (ومنها): أنه ينبغي للحاكم التأكّد من الشيء حتى يُصدر حكمه على ما
يتبيّن له من صفاته، فيحكم بحله، أو حرمته، فلم يحكم النبيّ وَّر على تحريم نبيذ أبي
هريرة رضي حتى أدناه منه، وتأكّد من كونه مسكرًا. (ومنها): الأمر بإراقة المسكر،
وأنه لا حرمة له عند المسلم، فمن أراق مسكرًا لمسلم لا ضمان عليه؛ لأنه ليس بمال
محترم. (ومنها): أن شرب المسكر ينافي الإيمان، فمن شربه فليس مؤمنًا، وقد بينا
المراد بالإيمان المنفيّ هنا، فيما سبق، فلا تغفل. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب» .
٢٦- (النَّهْيُ عَنْ نَبِيذِ الْجِعَةِ، وَهُوَ
شَرَابٌ يُتَّخَذُ مِنَ الشَّعِيرِ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الجِعَة))- بكسر الجيم، وفتح العين المهملة، بوزن
الْهِبَة -: نبيذ الشعير. والله تعالى أعلم بالصواب.
٥٦١٤- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ:
حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ، عَنْ عَلِيَّ - كَرَّمَ اللَّهُ
وَجْهَهُ - قَالَ: نَّانِي النَّبِيِّ وَهَ، عَنْ حَلْقَةِ الذَّهَبِ، وَالْقَسّيْ، وَالْمِيثَرَةِ، وَالْجِعَةِ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير
صعصعة بن صُوحان- بضم الصاد المهملة- فإنه من أفراد المصنّف، وأبي داود، وهو
تابعيّ كبير مخضرم فصيح ثقة نزل الكوفة، ومات في خلافة معاوية رَظه ، وتقدّمت

٢٠٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
ترجمته في ٥١٧٠/٤٣. و((أبو إسحاق)): هو السبيعيّ.
[تنبيه]: قوله: ((كرّم الله وجهه)) كان الأولى أن يقال: رضي اللّه تعالى عنه، كسائر
الصحابة، فإن المعهود عند ذكرهم هو الترضّي عنهم، اقتباسا من قول اللَّه سبحانه
وتعالى: ﴿لَّقَدْ رَضِىَ اَللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِينَ﴾ الآية [الفتح: ١٨]، ويُحكَى أنه إنما قيل:
ذلك عند ذكره خاصّةً؛ لأن بعض أعدائه رَبيّ من النواصب كانوا يقولون: قال عليّ
قبح الله وجهه، وفعل عليّ قبح اللَّه وجهه، فقابل ذلك أهل السنة بقولهم: كرّم الله
وجهه، والله تعالى أعلم.
وقوله: ((عن حلقة الذهب)): أي خاتمه. وقوله: و((القسيّ))- بفتح القاف، وتشديد
السين المهملة: نسبة بلدة يقال لها: القس، والمراد الثياب التي يغلبها الحرير، وقيل:
غير ذلك. وقوله: ((والميثرة)): بكسر الميم، وفتح الثاء المثلّة: وطاء محشوّ، يُجعل
فوق الرحل تحت الراكب.
والحديث أخرجه مسلم، وقد تقدّم ٥١٧٢/٤٣ ومضى شرحه مستوفّى هناك، وكذا
بيان مسائله، واستدلال المصنّف به هنا لما ترجم له واضح. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٦١٥- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ -وَهُوَ ابْنُ سُمَيْع-
قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ عُمَيْرٍ، قَالَ: قَالَ صَعْصَعَةُ لِعَلِيٌّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ -:
اِنَّنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، عَمَّا تَّاكَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهَ، قَالَ: نَّانِي رَسُولُ اللَّهِ وَِّهِ عَنِ
الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ).
قال الجامعَ عفا اللّه تعالى عنه: ((عبد الواحد)): هو ابن زياد العبديّ مولاهم
البصريّ، ثقة [٨]. و((إسماعيل بن سُميع)) -: هو الحنفيّ، أبو محمد الكوفيّ السابريّ،
صدوق تُكلم فيه لبدعة الخوارج [٤]. و((مالك بن عُمير)): هو الحنفيّ الكوفيّ
المخضرم [٢] من أفراد المصنّف، وأبي داود.
والحديث أخرجه مسلم، كما سبق بيانه فيما قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنيب)).

٢٠٣
٢٧ - (ذِكْرُ مَا كَانَ يُنْبَدُ لِلنَِّيِّ لَ فِيهِ) - حديث رقم ٥٦١٦
ككل الله
٢٧- (ذِكْرُ مَا كَانَ يُنْبَدُ لِلنَّبِيِّ
فِیهِ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: ((ذكرُ ما كان الخ)) من إضافة المصدر إلى مفعوله،
و((ما)) موصولة، و((يُنبذ)) بالبناء للمفعول: أي هذا باب ذكر الأحاديث التي تدلّ على بيان
الوعاء الذي كانوا ينبذون فيه لأجل أن يشربه النبيّ وَله. والله تعالى أعلم بالصواب.
٥٦١٦- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ
﴿ِ﴿ِ، كَانَ يُنْبَذُ لَهُ فِي تَوْرٍ، مِنْ حِجَارَةٍ).
رجال هذا الإسناد: أربعة :
١- (أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تَدْرُسَ المكيّ، صدوقٌ، يُدلّس [٤] ٣٥/٣١.
٢- (جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام السَّلَميّ الأنصاريّ الصحابيّ ابن الصحابيّ
رضي اللَّه تعالى عنهما٣٥/٣١، وقتيبة بن سعيد، وأبو عوانة الوضّاح بن عبد الله
اليشكريّ تُرجِما قبل بابين. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من رباعيّات المصنف رحمه الله تعالى، وهو (٢٧٢) من رباعيات
الكتاب. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن فيه جابرًا تَظالثم من
المکثرین السبعة، روی (١٥٤٠) حديثًا.
شرح الحديث
(عَنْ جَابِر) بن عبد الله رضي اللَّه تعالى عنهما (أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ، كَانَ يُنْبَذُ لَهُ) بالبناءِ
للمفعول (فِي تَوْرٍ) بفتح المثناة الفوقيّة- قال في ((اللسان)): التور من الأواني مذكّر،
قيل: هو عربيّ، وقيل: دخيل، قال الأزهريّ: التور إناء معروف، تذكّره العرب،
تشرب فيه. وقال أيضًا: هو إناء من صُفْر، أو حجارة، كالإجانة، وقد يُتوضّأ منه.
انتهى باختصار. وقوله: (مِنْ حِجَارَةٍ) بيان لنوعه، وفي رواية لمسلم: ((تورٌ من برم))،
وهو بمعناه. قال النوويّ رحمه اللّه تعالى: هو قدح كبير كالقِدْر، يُتّخذ تارةً من
الحجارة، وتارة من النحاس وغيره. انتهى ((شرح مسلم)) ١٦٦/١٣. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

٢٠٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث جابر رضيّه هذا أخرجه مسلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥٦١٥/٢٧ و٥٦٤٩/٣٨ و٥٦٥٠ و٥٦٥١ - وفي ((الكبرى)) ٥١٢٣
و٥١٥٧/٣٩ و٥١٥٨ و٥١٥٩. وأخرجه (م) في ((الأشربة)) ١١٩٩ (د) في ((الأشربة))
٣٧٠٢ (ق) في ((الأشربة)) ٣٤٠٠ (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)) ١٣٨٥٥ و١٤٠٩٠
و١٤٤٢٩ و١٤٤٣٧ و١٤٦٤١ و١٤٧٠٢ و١٤٧٣٣ (الدارميّ) في ((الأشربة)) ٢٠١٥.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان الإناء الذي كان يُنبذ فيه
للنبيّ وَّر. (ومنها): أن فيه جواز شرب النبيذ قبل أن يتغيّر، ويكون مسكرًا. (ومنها):
أن فيه التصريح بنسخ النهي عن الانتباذ في الأوعية الكثيفة، كالدبّاء، والحنتم، والنقير،
وغيرها؛ لأن تور الحجارة أكثف من هذه كلّها، وأولى بالنهي منها، فلما ثبت أنه وَليه
انتُبذ له فيه، دلّ على النسخ، وهو موافق لحديث بريدة بن الحصيب ◌َظليم الآتي ٤٠٪
٥٦٥٦- عنه وَله: ((كنت نهيتكم عن الأوعية، فانتبذوا فيما بدا لكم، وإياكم، وكلَّ
مسكر)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
٢٨- (ذِكْرُ الأَوْعِيَةِ الَّتِي نِهِيَ عَنِ
الانْتِبَاذِ فِيهَا، دُونَ مَا سِوَاهَا، مِمَّا لَا
يَشْتَدُّ أَشْرِبَتُهَا كَاشْتِدَادِهِ فِيهَا)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: ((الأوعية)): جمع وعاء، كَكِسَاءٍ وأَكْسِيَةٍ، وهو
ما يُوضع فيه الشيءُ: أي يُجمع، ويُحفظ فيه. وقوله: (نهي)) بالبناء للمفعول. وقوله:
((مما لا يَشتدّ أشربتها)) بناء الفعل للفاعل، و((الأشربة)): جمع شراب مرفوع على
الفاعليّة. والله تعالى أعلم بالصواب.

٢٠٥ =
٢٨- (ذِكْرُ الأَوْعِيَةِ التِّي نِهُيَ عَن ... - حديث رقم ٥٦١٧
(بَابُ النَّهِي عَنْ تَبِيذِ الْجَرِّ مُفْرَدًا)
قال الجامَعَ عفا اللَّه تعالى عنه: وقوله: ((مفردا)): أي غير مجموع مع الأوعية
الأخرى التي تُذكر معه غالبًا في حديث واحد، كالدباء، والحنتم، والمزفّت، والنقير،
كما سيأتي في الروايات الأخرى الآتية في الأبواب الآتية، إن شاء اللَّه تعالى.
٥٦١٧- (أَخْبَرَنَا سُوَيِدُ بْنُ نَصْرِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(١) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ
طَاوُس، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِبْنِ عُمَرَ: أَنَّى رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، عَنْ تَبِيذِ الْجَرِّ؟ قَالَ: نَعَمْ،
قَالَ طَّاوُسٌ: وَاللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُهُ مِنْهُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (سويد بن نصر) أبو الفضل المروزيّ، ثقة [١٠] ٥٥/٤٥ .
٢- (عبد الله) بن المبارك الإمام الحجة الثبت المروزيّ [٨] ٣٦/٣٢.
٣- (سليمان) بن طرخان التيميّ، أبو المعتمر البصريّ، ثقة عابد [٤] ١٠٧/٨٧.
٤- (طاوس) بن كيسان الحميريّ مولاهم، أبو عبد الرحمن اليمانيّ، فارسيّ
الأصل، يقال: اسمه ذكوان، وطاوس لقبه، ثقة فقيه فاضل [٣] ٣١/٢٧.
٥- (ابن عمر) عبد اللَّه رضي اللّه تعالى عنهما١٢/١٢. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرّد به هو والترمذيّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعي
عن تابعيّ. (ومنها): أن فيه ابن رضي اللّه تعالى عنهما من العبادلة الأربعة، ومن
المشهورين بالفتوى، ومن المكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ طَاوُس) بن كيسان رحمه اللّه تعالى، أنه (قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عُمَرَ) رضي اللَّه
تعالى عنهما (أَنََّى رَسُولُ اللَّهِ وَِّ، عَنْ نَبِيذِ الْجَرّ؟) بفتح الجيم، وتشديد الراء، قال في
((اللسان)) ١٣١/٤: الجرّ: إناء من خَزَف، كالْفَخَّار، وجمعها جُرّ، وجِرارٌ. وفي
الحديث: أنه نهى عن شرب نبيذ الجرّ، قال ابن دُريد: المعروف عند العرب أنه ما التُّخِذْ
من الطين. وقيل: أراد ما يُنبذ في الجِرار الضارية، يدخل فيها الْحَناتم، وغيرها. قال
ابن الأثير: أراد النهي عن الجرار المدهونة؛ لأنها أسرع في الشدّة، والتخمير. انتهى.
(١) وفي نسخة: أخبرنا)).

٢٠٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
وسيأتي في هذا الباب عن سعيد بن جبير، أنه قال لابن عبّاس: ما الجرّ؟ فقال: كلّ
شيء من المدر، ولفظ مسلم: أي شيء نبيذ الجرّ؟ قال: كل شيء يُصنع من المدر)).
قال النوويّ: هذا صريح من ابن عبّاس بأن الجزّ يدخل فيه جميع أنواع الجرار المتّخذة
من المدر الذي هو التراب. انتهى. وقال أيضًا: قوله: ((نهى عن الجرّ)): هو بمعنى
الجرار، الواحدة جرّة، وهذا يدخل فيه جميع أنواع الجرار، من الحنتم، وغيره، وهو
منسوخ، كما سبق. انتهى ((شرح مسلم)) ١٦٣/١٣-١٦٤. (قَالَ) ابن عمر رضي اللَّه
تعالى عنهما (نَعَمْ) أي نهى عنه (قَالَ طَاؤُسٌ: وَاللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُهُ مِنْهُ) أي سمعت من ابن
عمر رضي الله تعالى عنهما هذا الحديث، إنما قال هذا رفعًا لاحتمال أن يكون سمعه
بواسطة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه
التكلان .
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما هذا أخرجه مسلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥٦١٦/٢٨ و ٥٦١٧ و ٥٦١٨ و٥٦١٩ و٥٦٢٠ و٥٦٢١ و٥٦٢٢- وفي
((الكبرى)) ٥١٢٤/٢٩ و٥١٢٥ و٥١٢٦ و٥١٢٧ و٥١٢٨ و٥١٢٩ و٥١٣٠ . وأخرجه
(م) في ((الأشربة)) ١٩٩٧ (د) في ((الأشربة)) ٣٦٩١ (ت) في ((الأشربة)) ١٨٦٧ (أحمد)
في ((مسند المكثرين)) ٤٧٩٤ و٤٨٢٢ و٤٨٩٤ و٥٠١٠ و٥٠٥٢ و٥٠٧١ و((مسند بني
هاشم)) ٣٢٤٧ و٣٥٠٨ (الدارميّ) في ((الأشربة)) ٢٠١٧ و٢٠١٩. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٦١٨- (أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَا: سَمِعْنَا طَاوُسًا يَقُولُ: جَاءَ
رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَنَِّى رَسُولُ اللَّهِ وَ لَ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ؟ قَالَ: نَعَمْ، زَادَ إِبْرَاهِيمُ فِي
حَدِيثِهِ، وَالذََّّاءِ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي الزَّزْقَاءِ»: هو أبو
محمد الْمَوْصليّ، نزيل الرملة، صدوقٌ [١٠] من أفراد المصنّف، وأبي داود. و(«أبوه):
هو زَيْدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي الزَّزْقَاءِ الموصليّ، نزيل الرملة، ثقة [٩] من أفرادهما أيضًا.
و ((إبراهيم بن ميسرة)): هو الطائفيّ، نزيل مكة، ثقة ثبت [٥].
والحديث أخرجه مسلم، كما سبق بيانه قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه

٢٨- (ذِكْرُ الأَوْعِيَّةِ التِّي نِهُيَ عَن ... - حديث رقم ٥٦٢٠
٢٠٧
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٦١٩- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ،
قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ، نََّى رَسُولُ اللَّهِ وَِّ، عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((سويد)): هو ابن نصر. و((عبد الله)): هو ابن المبارك.
و((عيينة - مصغّرًا- ابن عبد الرحمن)): هو الْغَطَفَانيّ، صدوقٌ [٧] ١٩١٢/٤٤. و(«أبوه)):
هو عبد الرحمن بن جَوْشن - بفتح، فسكون- الْغَطَّفَانيّ -بفتحات-البصريّ، ثقة [٣] ٤٤/
١٩١٢ .
والحديث صحيح، وهو من أفراد المصنّف رحمه اللّه تعالى، أخرجه هنا-٢٨/
٥٦١٨- وفي ((الكبرى)) ٥١٢٦/٢٩. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٦٢٠- (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ جَبَلَّةَ بْنِ سُخَيْم،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: فَّى رَسُولُ اللَّهِ وَّه عَنِ الْحَنْتَم، قُلْتُ: مَا الْحَنْتَمُ؟ قَالَ: الْجَرُّ).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ) بن مطر الدرهميّ البصريّ، صدوقٌ، من كبار [١١] ١٧/
١٥٤٧ من أفراد المصنّف، وأبي داود.
٢- (أميّة) بن خالد بن الأسود القيسيّ، أبو عبد الله البصريّ، أخو هُدبة، وهو أكبر
منه، صدوقٌ [٩] ١٩٠٦/٤٢.
٣- (شعبة) بن الحجّاج الإمام الحجة الثبت البصريّ [٧] ٢٧/٢٤.
٤- (جبلة بن سُحيم)- بمهملتين مصغّرًا- الكوفيّ، ثقة [٣] ٢١٤٢/١٧.
[تنبيه]: وقع في نسخ ((المجتبى)) هنا ((خالد بن سُحيم)) بدل ((جبلة بن سحيم))، وهو
غلط فاحش، والصواب ((جبلة))، كما هو في ((الكبرى) ٢١٨/٣ و((تحفة الأشراف)) ٥٪
٣٢٧ . فتنبه. والصحابيّ تقدّم قريبًا. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح، غير شيخه، كما سبق آنفًا. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين إلى شعبة،
وجبلة كوفيّ، والصحابيّ مدنيّ. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطّاب رضي اللَّه تعالى عنهما، أنه (قَالَ: نََّى رَسُولُ اللَّهِ وَِّه
١

٢٠٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
عَنِ الْحَتَمِ؟) أي عن الانتباذ في الحنتم (قُلْتُ) القائل جيلة بن سُحيم (مَا الْحَنْتَمُ؟ قَالَ:
الْجَرُّ) قالَ الفيّوميّ: والحنتم: فَتْعلٌ الخزف الأخضر، والمراد: الجرّة، ويقال لكلّ
أسود حنتمّ، والأخضر عند العرب أسود. انتهى. وفي ((اللسان)): قال أبو عبيد: الحنتم
هي جرار حُمْرٌ، كانت تُحمل إلى المدينة فيها الخمر. قال الأزهريّ: وقيل للسحاب:
حنتم، وحناتم؛ لأمتلائها من الماء، شُبّهت بحناتم الجرار المملوءة. وفي ((النهاية)):
الحنتم: جرار مدهونة خُضْرٌ كانت تُحمل الخمر فيها إلى المدينة، ثم اتُّسِع فيها، فقيل
للخزف كلّه حنتم، واحدتها حنتمة، وإنما نهي عن الانتباذ فيها؛ لأنها تُسرع الشدّةُ فيها
لأجل دهنها. وقيل: لأنها كانت تُعمل من طين يُعجَن بالدم والشعر، فنهي عنها؛ لِيُمْتَنَع
من عملها، والأول هو الوجه. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما هذا أخرجه مسلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥٦١٩/٢٨- وفي «الكبرى ٥١٢٧/٢٩. وأخرجه (م) في «الأشربة))
١٩٩٧ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٦٢١- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
أَبِي مَسْلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ - تَعْنِي ابْنَ أَسِيدِ الطَّاحِيَّ بَصْرِيٍّ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ
الزُّبَيْرِ عَنْ نَبِيدِ الْجَرِّ؟ قَالَ: نَّانَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ وَّةِ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((خالد)): هو أبن الحارث الْهُجَيميّ. و((أبو مسلمة)):
هو سعيد بن يزيد بن مسلمة الأزديّ، ثم الطاحيّ، أبو مسلمة البصريّ القصير، ثقة
[٤] .
و((عبد العزير بن أسيد))- بفتح الهمزة- الطاحيّ البصريّ، مقبول [٤].
روى عن ابن الزبير هذا الحديث فقط. وعنه أبو مسلمة، ذكره ابن حبّان في
((الثقات))، تفرد به المصنّف بهذا الحديث فقط.
والحديث ضعيف الإسناد؛ لجهالة عبد العزيز الطاحيّ، لكن المتن له شواهد
سبقت، وتأتي، فيصحّ بها (١)، وهو من أفراد المصنّف، أخرجه هنا-٢٨/ ٥٦٢٠- وفي
(١) صححه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى، انظر (صحيح النسائيّ) ٣/ ١١٣٩.

٢٨- (ذِكْرُ الأَوْعِيَةِ التِّي نُهُيَ عَن ... - حديث رقم ٥٦٢٢
٢٠٩ ==
((الكبرى)) ٥١٢٨/٢٩. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٦٢٢- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٌّ بْنِ سُوَئِدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ
الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، عَنْ هِشَام بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَيُوبَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ:
سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِ؟ فَقَالَ: حَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ، فَأَتَنْتُ ابْنَ عَبَّاسِ،َ فَقُلْتُ:
سَمِعْتُ الْيَوْمَ شَيْئًا، عَجِبْتُ مِنْهُ، قَالَ: مَا هُوَ؟ قُلْتُ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ؟
فَقَالَ: حَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، فَقَالَ: صَدَقَ ابْنُ عُمَرَ، قُلْتُ: مَا الْجَرّ؟ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ
مِنْ مَدَرٍ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيّ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مَثْجُوفٍ) السدوسيّ، أبو بكر البصريّ،
صدوق [١١] ٥٥٩٥/٢٤ .
٢- (عبد الرحمن بن مهديّ) بن حسّان الْعَنْبَريّ، أبو سعيد البصريّ، ثقة ثبت إمام
[٩] ٤٩/٤٢ .
٣- (هشام بن أبي عبد اللَّه سَنْبَر الدستوائيّ، أبو بكر البصريّ، ثقة ثبت، رُمي
بالقدر، من كبار [٧] ٣٤/٣٠.
٤- (أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقة ثبت فقيه حجة
[٥] ٤٨/٤٢ .
٥- (سعيد بن جُبير) الأسديّ مولاهم الكوفيّ، ثقة ثبت فقيه [٣] ٤٣٦/٢٨.
٦- (ابن عمر) عبد الله رضي الله تعالى عنهما١٢/١٢. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بثقات البصريين، غير سعيد، فكوفيّ،
والصحابيّ، فمدنيّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه ابن عمر رضي الله
تعالى عنهما من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) أنه (قَالَ: سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ) رضي اللّه تعالى عنهما (عَنْ نَبِيدِ
الْجَرِّ؟) أي عن حكم شربه (فَقَالَ) ابن عمر (حَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ تََّ) المراد ما اشتدّ منه،
وصار مسكرًا، لا مطلق النبيذ، ويحتمل أن يكون أراد ما قبل النسخ، قال سعيد (فَأَتَيْتُ

٢١٠
==
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
ابْنَ عَبَّاسٍ) رضي اللَّه تعالى عنهما (فَقُلْتُ: سَمِعْتُ الْيَوْمَ شَيْئًا، عَجِبْتُ مِنْهُ) بكسر
الجيم، من باب تعب، وفي رواية لمسلم: ((فأتيت ابن عبّاس، فقلت: ألا تسمع ما
يقول ابن عمر؟)) (قَالَ) ابن عبّاس (مَا هُوَ؟) أي ما الشيء الذي عجبت منه؟ (قُلْتُ:
سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ؟ فَقَالَ: حَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ، فَقَالَ) ابن عباس (صَدَقَ ابْنُ
عُمَرَ) فيما أخبرك به، وفي الرواية التالية: صدق، حرمه رسول اللَّه وَ لّ قال سعيد:
(قُلْتُ: مَا الْجَرُّ؟ قَالَ) ابن عبّاس (كُلُّ شَيْءٍ مِنْ مَدَرٍ) برفع ((كلُّ) على تقدير مبتدإ: أي
هو كلّ شيء من مدر: أي مصنوع منه، و(المدر)): جمع مَدَرة، مثلُ قصب وقصبة، وهو
التراب المتلبّد، قال الأزهريّ: المدر قِطَع الطين، وبعضهم يقول: الطين الْعِلْك الذي
لا يُخالطه رملٌ، والعرب تُسمّي القرية مَدَرةً؛ لأن بُنيانها غالبًا من المدر. قاله في
((المصباح)).
وهذا تصريح من ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما بأن الجرّ يدخل فيه جميع أنواع
الجرار المتخذة من المدر، الذي هو التراب. قاله النوويّ رحمه الله تعالى. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث حديث ابن عمر، وابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهم هذا أخرجه مسلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٢٨/ ٥٦٢١ و٥٦٢٢ - وفي ((الكبرى)) ٥١٢٩/٢٩ و٥١٣٠. وأخرجه
(م) في ((الأشربة)) ١٩٩٧ (د) في ((الأشربة)) ٣٦٩١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٦٢٣- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ رَجُلِ، عَنْ سَعِيدٍ
ابْنِ جُبَيْرِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَسُئِلَ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ؟ فَقَالَ: حَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَِ،
وَشَقَّ عَلَّيَّ لَمَّا سَمِعْتُهُ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ، فَجَعَلْتُ
أُعَظْمُهُ، قَالَ: مَا هُوَ؟ قُلْتُ: سُئِلَ عَنْ تَبِيذِ الْجَرِّ؟ فَقَالَ: صَدَقَ، حَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ إِ،
قُلْتُ: وَمَا الْجَرُّ؟ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ صُنِعَ مِنْ مَدَرٍ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((عمرو بن زُرَارة)): هو الكلابيّ، أبو محمد
النيسابوريّ الثقة الثبت [١٠] ٣٦٨/٧. و((إسماعيل)): هو ابن عليّة. و((أيوب)): هو
السختيانيّ.
[تنبيه]: قوله: ((عن رجل)): هو أبو بشر جعفر بن إياس، فقد ذكر في ((تحفة

٢١١=
٢٩ - (الْجَرُّ الأخْضَرُ) - حديث رقم ٥٦٢٤
الأشراف)) ٤٥٩/٤: ما نصّه: رواه شعبة، عن قتادة، عن أيوب، عن أبي بشر، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، وابن عمر. انتهى باختصار.
وقال الحافظ في ((النكت الظراف)) ٤٥٩/٤: أخرجه ابن الأعرابيّ في ((معجمه)) من
طريق سعيد، عن قتادة، لكن اقتصر على ابن عمر، فزاد: ((فقلت لقتادة: ممن سمعته؟
قال: من أيّوب، قال: فأتيت أيوب، فسألته ممن سمعته؟ قال: من أبي بشر، فأتيت أبا
بشر، فقلت: ممن سمعته؟ فقال: من سعيد بن جبير، يُحدّث به عن ابن عمر. انتهى.
فتبيّن بهذا كلّه أن الرجل المبهم في سند المصنّف هو أبو بشر جعفر بن إياس البصريّ
الثقة، وهو أثبت الناس في سعيد بن جُبير، كما في ((التقريب))، وغيره.
والحديث صحيح، وقد سبق تمام البحث فيه في الذي قبله. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
٢٩- (الْجَرُّ الأَخْضَرُ)
٥٦٢٤- (أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنِ
الشَّيْبَانِيّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى، يَقُولُ: نََّى رَسُولُ اللَّهِ وَِّ، عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ
الْأَخْضَرِ، قُلْتُ: فَالْأَبْيَضُ؟ قَالَ: لَا أَذْرِي).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (محمود بن غيلان) العدويّ مولاهم، أبو أحمد المروزيّ، نزيل بغداد ثقة [١٠]
٣٧/٣٣ .
٢- (أبو داود) سليمان ابن داود بن الجارود الطيالسيّ البصريّ، ثقة ثبت [٩] ١٣/
٣٤٣ .
٣- (شعبة) بن الحجاج المذكور قريبًا.
٤- (الشيباني) سليمان بن أبي سليمان فيروز، أبو إسحاق الكوفيّ، ثقة [٥] ١٧٢/
٢٦٧ .
٥- (ابن أبي أوفى) هو عبد اللّه -واسم أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث-

٢١٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
الأسلميّ الصحابيّ، شهد الْحُديبية، وعُمّر بعد النبيّ وَلَرَ دهرًا، ومات سنة (٨٧)، وهو
آخر من مات بالكوفة من الصحابة . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أن صحابيّه آخر من مات بالكوفة من الصحابة رضي الله
تعالى عنهم، كما مرّ آنفًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنِ الشَّيْبَانِيّ) أبي إسحاق سليمان بن فيروز، ووقع في رواية الإسماعيليّ: ((حدثني
سليمان الشيبانيّ))، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ) عبد اللَّه (بْنَ أَبِي أَوْفَى) رضي اللَّه تعالى عنه
(يَقُولُ: نََّى رَسُولُ اللَّهِ وَلَه عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ الْأَخْضَرِ، قُلْتُ) القائل هو الشيبانيّ
(فَالْأَبْيَضُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي) هذا شاذٌ مخالف لرواية سفيان التالية لهذه الرواية، ولما في
رواية البخاريّ بلفظ: ((قلت: أنشرب في الأبيض؟ قال: لا)). قال في ((الفتح)) ١١/
١٨٨ : يعني أن حكمه حكم الأخضر، فدل على أن الوصف بالخضرة، لا مفهوم له،
وكأن الجرار الخضر حينئذ كانت شائعة بينهم، فكان ذكر الأخضر لبيان الواقع، لا
للاحتراز. وقال ابن عبد البر: هذا عندي كلام خرج على جواب سؤال، كأنه قيل:
الجر الأخضر، فقال: لا تنبذوا فيه، فسمعه الراوي، فقال: نَّى عن الجر الأخضر،
وقد رَوَى ابن عباس، عن النبي وَ لّر، أنه نهى عن نبيذ الجر، قال: والجر كل ما يصنع
من مَدَر .
قال الحافظ: وقد أخرج الشافعي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن ابن أبي أوفى:
(نهى رسول اللّه وَ ل، عن نبيذ الجر الأخضر والأبيض والأحمر))، فإن كان محفوظا ففي
الأول اختصار، والحديث الذي ذكره ابن عبد البر، أخرجه مسلم، وأبو داود،
وغيرهما.
قال الخطابي: لم يعلق الحكم في ذلك بالخضرة والبياض، وإنما عُلّق بالإسكار،
وذلك أن الجرار تُسرع التغير لما يُنبذ فيها، فقد يتغير من قبل أن يُشعَر به، فَنُهُوا عنها،
ثم لما وقعت الرخصة أذن لهم في الانتباذ في الأوعية، بشرط أن لا يشربوا مسكرا.
وقد أخرج ابن أبي شيبة، من وجه آخر، عن ابن أبي أوفى: أنه كان يشرب نبيذ الجر
الأخضر. وأخرج أيضا بسند صحيح، عن ابن مسعود ◌َظّه أنه كان يُنبذ له في الجر
الأخضر. ومن طريق معقل بن يسار، وجماعة من الصحابة نحوه، وقد خص جماعة

٢٩- (الْجَرُّ الأَخْضَرْ) - حديث رقم ٥٦٢٥
٢١٣ =
النهي عن الجر بالجرار الخضر، كما رواه مسلم عن أبي هريرة.
قال النووي: وبه قال الأكثر، أو الكثير من أهل اللغة، والغريب، والمحدثين،
والفقهاء، وهو أصح الأقوال وأقواها. وقيل: إنها جرار مُقَيَّرة الأجواف، يُؤتى بها من
مصر، أخرجه ابن أبي شيبة، عن أنس رَظُّه. وقيل مثله عن عائشة بزيادة: ((أعناقُها في
جُنُوبها))، وعن ابن أبي ليلى: جرارٌ أفواهها في جنوبها، يُجلَب فيه الخمر من الطائف،
وكانوا ينبذون فيها، يضاهون بها الخمر)). وعن عطاء: جرار تُعمّل من طين ودم وشعر.
ووقع عند مسلم عن ابن عباس أنه فسر الجر بكل شيء ينصع من مدر، وكذا فسر ابن
عمر الجر بالجرة وأطلق، ومثله عن سعيد بن جبير، وأبي سلمة بن عبد الرحمن. انتهى
ما في ((الفتح)) ١٨٨/١١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث ابن أبي أوفى ◌َّه هذا أخرجه البخاريّ.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥٦٢٣/٢٩ و٥٦٢٤ - وفي ((الكبرى)) ٥١٣١/٣٠ و٥١٣٢. وأخرجه
(خ) في ((الأشربة)) ٥٥٩٦ (أحمد) في ((مسند الكوفيين)) ١٨٦٢٤ و١٨٦٦١ و١٨٩٠٧.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٦٢٥- (أَخْبَرَنَا أَبُو عَيْد الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (١) مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى، يَقُولُ: نََّى
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ الْأَخْضَرِ وَالْأَبْيَضِ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((أبو عبد الرحمن)): هو المصنّف رحمه الله تعالى.
و(محمد بن منصور)): هو الْجَوّاز المكيّ. و((سفيان)): هو ابن عيينة.
وقوله: ((الأخضر والأبيض)): هذا يخالف رواية شعبة السابقة، فإنه سأله عن
الأبيض؟ فقال: لا أدري، اللَّهمّ إلا أن يُحمل على أنه نسي في المرة الأولى، فقال: لا
أدري، ثم تذكّر بعدُ، فحدّث به، وفيه بُعْدٌ، فالأولى حمل ما تقدّم من قوله: ((لا أدري))
على الشذوذ، ومما يؤيّد هذا رواية عبد الواحد، عن الشيباني، عند البخاريّ المتقدّمة،
ولفظها: قال: ((قلت: أنشرب في الأبيض؟ قال: لا))، فدلّ هذا على أن الرواية بلفظ
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

٢١٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
((لا أدري)) غير محفوظة ..
والحديث أخرجه البخاريّ، كما سبق تخريجه في الذي قبله. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٦٢٦- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي
رَجَاءٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ، أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: حَرَامٌ، قَدْ حَدَّثَنَا مَنْ لَمْ
يَكْذِبْ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، فَّهَى عَنْ نَبِيذِ الْحَنْتَمِ، وَالدُّبَّاءِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالنَّقِيرِ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: أثر الحسن هَذا لا يطابق هذا الباب، فكان الأولى
إيراده في الباب الثالث الآتي، فتأمل. والله تعالى أعلم.
و((محمد)): هو ابن جعفر المعروف بغندر. و((أبو رجاء)): هو محمد بن سيف
الأزديّ الْحُدّانيّ البصريّ، ثقة [٦] ٤٦١٤/٦٠. و((الحسن)): هو البصريّ.
وقوله: ((من لم یکذب» بفتح أوله، وکسر ثالثه، من باب ضرب.
والأثر فيه جهالة شيخ الحسن، لكن له شواهد مما سيأتي قريبًا، فهو صحيح، وهو
من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٥٦٢٥/٢٩- وفي ((الكبرى)) ٣٠/
٥١٣٣. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
٣٠- (الثَّهْيُ عَنْ نَبِيذِ الدُّبَّاءِ)
٥٦٢٧- (أَخْبَرَنَا مَحمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ ابْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَّهِ نَّى عَنِ الدُّبَّاءِ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا
غير مرة. و((أبو داود)): هو الطيالسيّ المذكور في الباب الماضي. وشرح الحديث
واضح، وفيه:
مسألتان تتعلّقان به :
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما هذا أخرجه مسلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:

٢١٥
٣٠- (التّھئُ عن نبیذِ الدُّاءِ) - حديث رقم ٥٦٢٨
أخرجه هنا- ٥٦٢٦/٣٠ و٥٦٢٧ و٥٦٣٣ و٥٦٣٤/٣٢ و٥٦٣٦/٣٣ و٣٧/
٥٦٤٧- وفي ((الكبرى)) ٥١٣٤/٣١ و٥١٤١/٣٢ و٥١٤٢/٣٣ و٥١٤٤/٣٤ و ٣٨/
٥١٥٥. وأخرجه (م) في ((الأشربة)) ١٩٩٧ (د) في ((الأشربة)) ٣٦٩٠ (ت) في
((الأشربة)) ١٨٦٨ (ق) في ((الأشربة)) ٣٤٠٢ (أحمد) في ((مسند المكثرين)) ٤٦١٥
و ٤٨٩٤ و ٤٩٧٥ و٥٠١٠ و٥٠٥٢ و٥١٣٤ و٥١٦٥ و٥٤٠٠ و ٥٥٤٧ و٥٧٣٠ و ٥٩١٨
(الموطأ) في ((الأشربة)) ١٥٩١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٦٢٨- (أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ حسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ،
قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ، نََّى عَنِ الدُّبَّاءِ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: (جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ)) بن راشد التّنْيسيّ، أبو صالح
الْهُذليّ مولاهم، صدوقٌ، ربّما أخطأ [١١].
رَوَى عن بشر بن بكر، وأبي عبد الرحمن المقري، وكثير بن هشام، وابن أبي
فُديك، ويحيى بن حسان، وإسماعيل بن أبي أويس، وجماعة. وعنه أبو داود،
والنسائي، وابن ماجه، وابناه الحسن وجعفر، وأبو بكر بن أبي داود، وعلي بن أحمد
ابن سليمان عَلّان، ومحمد بن الحسن بن قتيبة، والباغندي، وغيرهم. قال النسائي:
صالح. وقال أبو حاتم: شيخ. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال كتب عن ابن
عيينة، ربما أخطأ. قال ابن يونس: مات في المحرم سنة (٢٥٤). روى له المصنّف،
وأبو داود، وابن ماجه، وله عند المصنّف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
[فائدة]: قال الحافظ رحمه الله تعالى في ((تهذيب التهذيب)) ٣١٢/١: وقفت له-
يعني لجعفر بن مسافر- علی حدیث معلول، أخرجه ابن ماجه عنه، عن کثیر بن هشام،
عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن عمر في الأمر بطلب الدعاء من
المريض، قال النووي في ((الأذكار)): صحيح، أو حسن، لكن ميمونا لم يدرك عمر،
فمشى على ظاهر السند، وعلته أن الحسن بن عرفة، رواه عن كثير، فأدخل بينه وبين
جعفر رجلا ضعيفا جدا، وهو عيسى بن إبراهيم الهاشمي، كذلك أخرجه ابن السني،
والبيهقي، من طريق الحسن، فكأنّ جعفرًا كان يدلس تدليس التسوية، إلا أني وجدت
في نسختي من ابن ماجه تصریح کثیر بتحدیث جعفر له، فلعل كثيرا عنعنه، فرواه جعفر
عنه بالتصريح؛ لاعتقاده أن الصيغتين سواء من غير المدلس، لكن ما وقفت على كلام
أحد وصفه بالتدليس، فإن كان الأمر كما ظننت أوّلًا، وإلا فيسلم جعفر من التسوية،
ويثبت التدليس في كثير. والله أعلم. انتهى.

٢١٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
و((يحيى بن حسّان)): هو التنّيسيّ من أهل البصرة، ثقة [٩] ٦٢٤/٥٥. و((وُهيب)):
هو ابن خالد. و((ابن طاوس)): هو عبد الله. والحديث أخرجه مسلم، كما سبق بيانه
في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
٣١- (التَّهْيُ عَنْ نَبِيذِ الدُّبَّاءِ
وَالْمُزَفَّتِ)
٥٦٢٩- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَحَمَّادٍ، وَسُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
تَّى رَسُولُ اللَّهِ وَه عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْمُزَفَّتِ).
رجال هذا الإسناد : تسعة:
١- (محمد بن المثنّى) أبو موسى العنزيّ البصريّ، ثقة حافظ [١٠] ٨٠/٦٤ .
٢- (يحيى بن سعيد) القطان البصريّ، ثقة ثبت حجة [٩] ٤/٤ .
٣- (سفيان) بن سعيد الثوريّ الكوفيّ، ثقة ثبت حجة [٧] ٣٧/٣٣.
٤- (منصور) بن المعتمر، أبو عَتّاب الكوفيّ، ثقة ثبت [٦] ٢/٢.
٥ - (حماد) بن أبي سليمان مسلم الكوفيّ الفقيه، صدوق له أوهام [٥] ١٩٠/ ١١٦٥ .
٦ - (سليمان) بن مهران الأعمش الكوفيّ، ثقة ثبت ورع فاضل، يدلس [٥]١٨/١٧.
٧- (إبراهيم) بن يزيد النخعيّ الكوفيّ الفقيه، ثقة يرسل كثيرًا [٥] ٣٣/٢٩.
[تنبيه]: قوله: و((حمادٍ))، وسليمانَ)) بالجرّ عطفًا على ((منصور))، فما وقع في النسخ
المطبوعة من تشكيل حماد، وسليمان بالرفع فغلط، فتنبه. والله تعالى أعلم.
٨- (الأسود) بن يزيد النخعيّ الكوفيّ الفقيه، ثقة مخضرم مكثر [٢] ٣٣/٢٩ .
٩- (عائشة) أم المؤمنين رضي اللَّه تعالى عنها٥/٥ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال
الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه، ويحيى، فبصريان، وعائشة

٢١٧
٣١- (النَّهْيُ عَنْ نَبِيذِ الدَُّاءِ وَالْمُزَفَّتِ) - حديث رقم ٥٦٢٩
رضي الله تعالى عنها، فمدنيّة. (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن
بعض: حماد، وسليمان، عن إبراهيم، عن الأسود. (ومنها): أن فيه عائشة رضي الله
تعالى عنها من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عَائِشَةَ) رضي اللَّه تعالى عنها، أنها (قَالَتْ: نَّى رَسُولُ اللَّهِ وَ لَهَ، عَنِ الدُّبَّاءِ،
وَالْمُزَفَّتِ) أي عن الانتباذ فيهما، وفي رواية معاذة، عن عائشة رضي اللَّه تعالى عنها
الآتية في ٥٦٤٢/٣٤ -: أن رسول اللّه وَ لهله نهى عن نبيذ النقير، والمقيّر، والدبّاء،
والحنتم)).
وفي رواية البخاريّ من طريق جرير، عن منصور، عن إبراهيم، قلت للأسود: هل
سألت عائشة أم المؤمنين عما يُكره أن يُنتبذ فيه؟ فقال: نعم، قلت: يا أم المؤمنين عمّ
نهى النبيّ وَليّ أن يُنتبذ فيه؟ قالت: نهانا في ذلك أهل البيت، أن ننتبذ في الدبّاء،
والمزفّت، قلت: أما ذكرت الجرّ، والحنتم؟ قال: إنما أحدثك ما سمعتُ، أفأحدثك
ما لم أسمع؟. انتهى.
قال في ((الفتح)) ١٨٧/١١: قوله: ((أما ذكرت)): القائل هو إبراهيم. وإنما استفهم
إبراهيم عن الجر والحنتم؛ لاشتهار الحديث بالنهي عن الانتباذ في الأربعة، ولعل هذا
هو السر في التقييد بأهل البيت، فإن الدباء، والمزفت، كان عندهم متيسرا، فلذلك
خص نهیهم عنهما. انتهى.
[تنبيه]: الفرق بين الأسقية من الأدم، وبين غيرها، أن الأسقية يتخللَّها الهواء من
مسامها، فلا يسرع إليها الفساد، مثل ما يسرع إلى غيرها من الجرار ونحوها، مما نُهي
عن الانتباذ فيه، وأيضا فالسقاء إذا نُبذ فيه، ثم رُبط أَمنت مفسدة الإسكار بما يشرب
منه؛ لأنه متي تغير، وصار مسكرا شَقّ الجلد، فلما لم يشقه فهو غير مسكر، بخلاف
الأوعية؛ لأنها قد تُصَيِّر النبيذ فيها مسكرا، ولا يُعلّم به.
وأما الرخصة في بعض الأوعية دون بعض، فمن جهة المحافظة على صيانة المال؛
لثبوت النهي عن إضاعته؛ لأن التي نُهي عنها يسوع التغير إلى ما يُنبذ فيها، بخلاف ما
أُذن فيه، فإنه لا يسرع إليه التغير، ولكن حديث بُريدة رَمّ الآتي بعد نحو ثمانية أبواب
ظاهر في تعميم الإذن في الجميع، ويفيد أن لا يشربوا المسكر، فكأن الأمن حصل
بالإشارة إلى ترك الشرب من الوعاء ابتداء، حتى يُختَبَر حاله، هل تغير أو لا؟ فإنه لا
يتعين الاختبار بالشرب، بل يقع بغير الشرب، مثل أن يصير شديد الغليان، أو يقذف
بالزبد، ونحو ذلك. أفاده في ((الفتح)) ١٨٧/١١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه

=
٢١٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عائشة رضي اللَّه تعالى عنها هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا - ٥٦٢٨/٣١ و ٥٦٣٨/٣٣ و٥٦٤٠ و٥٦٤١ و ٥٦٤٢ و ٥٦٤٣- وفي
«الكبرى» ٥١٣٦/٣٢ و٥١٤٦/٣٤ و٥١٤٧/٣٥ و ٥١٤٨ و٥١٤٩ و٥١٥٠ و٥١٥١ .
وأخرجه (خ) في ((الأشربة)) ٥٥٩٥ (م) في ((الأشربة)) ١٩٩٥ (أحمد) في ((باقي مسند
الأنصار)) ٢٣٦٨١ و٢٣٩٨٦ و٢٤١٣٥ و٢٤١٥٠ و٢٦٢٨٣. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٦٣٠- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللّهُ وَجْهَهُ -عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ، أَنَّهُ
نََّى عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْمُزَنَّتِ).
قالَ الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا
غير مرّة. و((يحيى)): هو القطّان. و((سفيان)): هو الثوريّ. و((سليمان)): هو الأعمش.
وقوله: ((كرم الله وجهه)) سبق البحث عنه في ٥٦١٣/٢٦ . وشرح الحديث واضح.
وفيه مسألتان :
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عليّ رَّ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا- ٥٦٢٩/٣١- وفي ((الكبرى)) ٥١٣٧/٣٢. وأخرجه (خ) في ((الأشربة))
٥٥٩٤ (م) في ((الأشربة)) ١٩٩٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٦٣١- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
يُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ، عَنِ النَّبِّ وَّهِ، نَى عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْمُزَفَّتِ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ)): هو البلخيّ، مستملي وكيع، ثقة
حافظ [١٠]. و((شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ)): هو المدائنيّ، خراسانيّ الأصل، يقال: اسمه
مروان، ثقة حافظ، رُمي بالإرجاء [٩]. و((بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ)): هو الليثيّ الكوفيّ، ثقة
[٤]. و((عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ))- بفتح التحتانيّة، وسكون المهملة، وفتح المِيم-
:

٣١- (التّھْيُ عَنْ نبيذِ الدُّاءِ والمُزَنْتِ) - حديث رقم ٥٦٣٣
٢١٩ ===
الديليّ- بكسر الدال المهملة، وسكون التحتانيّة- صحابيّ نزل الكوفة، ويقال: مات
بخراسان، تقدّمت ترجمته في ٣٠١٦/٢٠٣ . وشرح الحديث واضحٌ، وفيه مسألتان:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عبد الرحمن بن يعمَر ◌َّه هذا صحيح.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥٦٣٠/٣١- وفي ((الكبرى)) ٥١٣٨/٣٢. وأخرجه (ق) في ((الأشربة))
٣٤٠٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الو کیل.
٥٦٣٢- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّهُ
أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِّهِ، نََّى عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْمُزَفَّتِ أَنْ يُنْبَذَّ فِيهِمَا).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((الليث)): هو ابن سعد. والسند من رباعيّات
المصنف رحمه الله تعالى، وهو (٢٧٣) من رباعيات الكتاب.
وقوله: ((أن يُنبذ فيهما)) بالبناء للمفعول، وهو في تأويل المصدر بدلٌ عن المجرور.
وشرح الحديث واضح، وفيه مسألتان:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أنس بن مالك ون هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا- ٥٦٣١/٣١ و٥٦٤٤/٣٥ - وفي (الكبرى)) ٥١٣٩/٣٢ و٥١٥٢/٣٦.
وأخرجه (خ) في ((الأشربة)) ٥٥٨٧ (م) في ((الأشربة)) ١٩٩٢ (أحمد) في ((باقي مسند
المكثرين)) ١١٦٦١ و١١٦٨٩ و٢٠١٨ (الدارميّ) في ((الأشربة)) ٢٠١٨ . والله تعالى
أعلم بالصوابِ، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٦٣٣- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، قَالَ:
أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: نََّى رَسُولُ اللَّهِ وَهِ عَنِ الدُّبَّاءِ،
وَالْمُزَفَّتِ، أَنْ يُتْبَذَ فِيهِمَا).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن منصور)): هو الْجَوّاز المكيّ. و((سفيان)» :
هو ابن عيينة.
وقوله: ((أن يُنبذ فيهما)) بالبناء للمفعول، وهو في تأويل المصدر بدل من المجرور.
والحديث أخرجه مسلم، وقد تقدّم في ٥٥٩١/٢٣ والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.

٢٢٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
٥٦٣٤- (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتِى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ:
أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ نََّى عَنِ الْمُزَفَّتِ، وَالْقَرْعِ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيحَ، وتقدّموا
غير مرّة. و((عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ)): هو أبو قُدامة السرخسيّ الحافظ. و((يحيى)): هو
القطّان. و((عبيد الله)): هو ابن عُمر العمريّ.
وقوله: ((والقرع))- بفتح القاف، وسكون الراء -: المراد به الدبّاء الذي تقدّم ذكره في
الروايات.
والحديث أخرجه مسلم، وقد تقدّم في ٥٦٢٦/٣٠. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
٣٢- (ذِكْرُ النَّهْي عَنْ نَبِيذِ الدُّبَّاءِ،
وَالْحَنْتَمَ، وَالنَّقِيرِ)
٥٦٣٥- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ فَرْوَةَ، يُقَالُ لَّهُ ابْنُ كُرْدِيٍّ، بَصْرِئٍّ،
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْخَالِقِ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ:
سَمِعْتُ سَعِيدًا، يُحَدْثُ عَنِ أَبْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَّه ◌َى عَنِ الدَُّّاءِ، وَالْحَنْتَم،
وَالتَّقِيرِ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكّم بْنِ فَرْوَةَ، ابْنُ كُرْدِيٌّ،
بَصْرِيٌّ)): وعبارة ((التهذيب))، و((التقريب)) وغيره: الهاشميّ المعروف بابن الكرديّ، أبو
الحسين البصريّ، ثقة [١٠] ٥٨٣/٣٤. و((مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ)): هو غندر.
و((عَبْدِ الْخَالِقِ الشَّيْبَانِيِّ)): هو ابن سَلِمة- بكسر اللام- ويقال: بفتحها- أبو رَوْح
البصريّ، ثقة، مُقِلّ [٦].
رَوَى عن سعيد بن المسيب، وعنه شعبة، وحماد بن زيد، وسعيد بن أبي عروبة،
ووهيب، وعُمر بن علي المقدمي، وإسماعيل بن علية، وگَسر اللام، ویزید بن هارون،
وفتحها، قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ثقة، وكذا قال ابن معين، وأبو داود،