Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١- (الاسْتِعَاذَةُ مِنَ الشِّقَاقِ، والنفاق، ... - حديث رقم ٥٤٧٣
=
=
٢١
والحديث سبق البحث عنه فيما قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
٢١- (الاسْتِعَاذَةُ مِنَ الشِّقَاقِ،
وَالنِّفَاقِ، وَسُوءِ الأَخْلَاقِ)
٥٤٧٢ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ، حَدَّثَنَا خَلَفٍ، عَنْ حَقْصٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيِّ ◌َِّ، كَانَ
يَدْعُو بَهَذِهِ الدَّعَوَاتِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَقَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَدُعَاءٍ لَا
يُسْمَعُ، وَنَفْسٍ لَا تَشْبَعُ))، ثُمَّ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعِ))).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((خلف)): هو ابن خليفة الأشجعيّ مولاهم، أبو
أحمدالكوفي، نزيل واسط، ثم بغداد، صدوقٌ، اختلط في الآخر [٨] ١٤٩/١١٠.
و((حفص)): هو ابن أخي أنس رَزّ ، قيل: هو ابن عبد الله بن أبي طلحة، وقيل: ابن
عمر بن عبد الله بن أبي طلحة، صدوق [٤] ١٣٠٠/٥٨.
والسند من رباعيات المصنّف، وهو (٢٦٣) من رباعيات الكتاب، وشرح الحديث
تقدّم في ٢/ ٥٤٤٤ وهو من أفراد المصنف رحمه اللَّه تعالى، أخرجه هنا-٢٠/ ٥٤٧٢-
وأخرجه (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)) ١٣٢٦٢ و١٣٦٠٩. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٤٧٣- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضُبَارَةُ، عَنْ دُوَيْدِ
ابْنِ نَافِعٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو صَالِحٍ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وََّ، كَانَ يَدْعُو: ((اللَّهُمَّ
إِنِّي أَعُوَّذُ بِكَ مِنَ الشِّقَاقِ، وَالنَّفَاقِ، وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ) أبو حفص الحمصيّ، صدوقٌ [١٠] ٥٣٥/٢١.
٢- (بقية) بن الوليد الحمصيّ الكلاعيّ، أبو يُحمد، صدوق، كثير التدليس عن
الضعفاء [٨] ٤٥ / ٥٥ .
٣- (ضُبارة)- بضم أوله، ثم موحدة -: هو ابن عبد الله بن مالك بن أبي السَّلِيك

٢٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ
الحضرميّ، أبو شُريح الحمصيّ، مجهول [٦] ١٧١٠/٤٠.
٤- (دُويد بن نافع) الأمويّ مولاهم، أبو عيسى الشاميّ، مقبول [٦] ١٧١٠/٤٠.
٥- (أبو صالح) ذكوان السمان المدنيّ، ثقة ثبت [٣] ٤٠/٣٦ .
٦- (أبو هريرة) رضي اللَّه تعالى عنه١/١ . والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ دُوَيْدٍ) بالدال المهملة، مصغّرًا، ويقال: ذويد بالمعجمة (ابنِ نَافِعِ) أنه (قَالَ:
قَالَ أَبُو صَالِح) ذكوان السمان (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) رضي اللَّه تعالى عنه (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَّه
كَانَ يَدْعُو: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّقَاقِ) أي الخلاف، والعداوة، ومجانبة طريق
الحقّ (وَالنَّفَاقِ) أي إضمار الكفر، وإظهار الإسلام، ومن أن أرائي في أعمالي، فالنفاق
يعمّ الاعتقاديّ والعمليّ (وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ) عطف عام على خاصّ من إضافة الصفة إلى
الموصوف: أي الأخلاق السيئة، والأخلاق: جمع خلق، وهو ملكة راسخة في النفس،
تصدر عنها الأفعال بسهولة، فإن صدر عنها المحمود عقلًا، وشرعًا، فهي الخلق
الحسن، وإلا فالخلق السّيّء. وفي الحديث دليل على أن الشقاق، والنفاق من أقبح
الأخلاق السيئة؛ لأن ضررهما يتعدّى إلى الغير. أفاده في ((المنهل)) ٢٠٦/٨-٢٠٧.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أبي هريرة ◌َّه ضعيف؛ لجهالة ضبارة بن عبد اللَّه، كما سبق في ترجمته.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥٤٧٣/٢١- وفي ((الكبرى)) ٧٩٠٦. (د) في ((الصلاة)) ١٥٤٦. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).

٢٣
٢٢- (الاسْتِعَاذَّةُ مِنَ الْمَغْرَم) - حديث رقم ٥٤٧٤
٢٢- (الاسْتِعَاذَةُ مِنَ الْمَغْرَم)
٥٤٧٤- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (١) بَقِيَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ،
سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمِ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ -هُوَّ ابْنُ الزُّبَيْرِ - عَنْ
عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ لِهِ، يُكْثِرُ التَّعَوَّذَ مِنَ الْمَغْرَمِ، وَالْمَأْثَم، فَقِيلَ لَهُ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تُكْثِرُ الَّعَوُّذَ مِنَ الْمَغْرَمِ، وَالْمَأْثَمِ؟ فَقَالَ: ((َإِنَّ الرَّجُلَّ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ
فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ))).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((سليمان بن سُليم الحمصيّ)) الكلبيّ مولاهم، أبو
سلمة الشاميّ القاضي بحمص، ثقة عابد [٧].
رَوَى عن عمرو بن شعيب، والزهري، ويحيى بن جابر القاضي، وكان كاتبه،
وصالح بن یحیی بن المقدام بن معد یکرب، وعبد الرحمن بن جبير بن نفیر، وعمر بن
روية(٢) التغلبي، وأرسل عن سلمة بن نفيل السكوني، وغيرهم. وعنه إسماعيل بن
عياش، وبقية، ومحمد بن حرب الخولاني، ومحمد بن حمير السليحي، وعبد الله بن
سالم الحمصي، وأبو المغيرة الخولاني، وغيرهم. قال المروزي: ثنا أحمد، ثنا أبو
المغيرة، ثنا سليمان بن سليم أبو سلمة: ثقة. وقال ابن معين، وأبو حاتم، ويعقوب بن
سفيان، ويحيى بن صاعد، والدارقطني: ثقة. وقال الآجري، عن أبي داود: سليمان
ابن سليم، قاضي حمص ثقة، ولهم شيخ آخر، يقال له: أبو سلمة، روى عن الزهري
ليس بشيء. وقال النسائي: حمصي ليس به بأس. قال العجلي ثقة. وذكره ابن حبان
في ((الثقات)). قال عبد الله بن سالم الحمصي: ما كان في هذه المدينة أعبد منه. وقال
صاحب ((تاريخ حمص)): مات سنة سبع وأربعين ومائة. روى له الأربعة، وله عند
المصنّف هذا الحديث فقط .
والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم في ٩/ ٥٤٥٦ وقد مضى شرحه، وتخريجه هناك،
فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
(١) وفي نسخة : أخبرنا».
(٢) بضم الراء، وسكون الواو، بعدها موحّدة. قاله في ((ت)).

٢٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ
٢٣- (الاسْتِعَاذَةُ مِنَ الدَّينِ)
٥٤٧٥- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ،
وَذَكَرَ آخَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ النُّجِيَبِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ دَرَّاجًا، أَبَا السَّمْحِ، أَنَّهُ سَمِعَ
أَبَا الْهَيْثَمِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، يَقُولُ: ((أَعُوذُ بِاللّهِ مِنَ
الْكُفْرِ وَالَّذَّيْنِ))، قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَعْدِلُ الدَّيْنَ بِالْكُفْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ:
(نَعَمْ)).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدٌ)): هو أبو يحيى المكيّ،
ثقة [١٠] من أفراد المصنّف، وابن ماجه. و«أبوه)): هو عبد الله بن يزيد المقرىء، أبو
عبد الرحمن البصريّ، نزيل مكة، ثقة فاضل [٩]. و((حيوة)): هو ابن شريح، أبو زرعة
التجيبيّ المصريّ، ثقة ثبت، فقيه زاهد [٧]. وقوله: ((وذكر آخر)): تقدّم أنه عبد الله بن
لھیعة، فتنبه.
و «سالم بن غيلان)) التجيبيّ المصريّ، ليس به بأس [٧].
رَوَى عن درّاج أبي السمح، والوليد بن قيس، ويزيد بن أبي حبيب، ويحيى بن
سعيد الأنصاري، وغيرهم. وعنه حيوة بن شريح، وابن لهيعة، وعبد الحميد بن سالم،
وابن وهب، قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما أرى به بأسا. وقال أبو داود: لا بأس
به. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال ابن يونس: كان
فقيها، توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة. وقال ابن بكير: سنة (٥١)، قال ابن يونس:
وهو عندي أصح. وقال العجلي: ثقة. وفي («الميزان)»: عن الدارقطني، أنه متروك.
روى له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، له عند المصنّف هذا الحديث فقط، كرّره
مرّتين، هنا ٥٤٧٥/٢٣ و ٥٤٨٦/٢٨ .
و((درّاج))- بتثقيل الراء، وآخره جيم- ابن سمعان، أبو السمح- بمهملتين الأولى
مفتوحة، والميم ساكنة- قيل: اسمه عبد الرحمن، ودرّاج لقبه السهميّ مولاهم
المصريّ القاصّ، صدوقٌ، في حديثه عن أبي الهيثم ضعف [٤].
رأى مولاه عبد الله بن عمرو بن العاص، وروى عن عبد الله بن الحارث الزبيدي،
وأبي الهيثم سليمان بن عمرو الْعُتْواري، وعبد الرحمن بن حجيرة، وأبي قبيل حيي بن
هانئ، وعيسى بن هلال الصدفي، وغيرهم. وعنه حيوة بن شريح، وابن لهيعة،
وعمرو بن الحارث، والليث، وأبو شجاع القتباني، وسالم بن غيلان التجيبيّ،

٢٥
٢٣- (الاستعاذةُ مِنَ الدَیْن) - حديث رقم ٥٤٧٥
وغيرهم. قال عبد الله ابن أحمد عن أبيه: حديثه منكر. وقال أبو داود لما سئل عنه:
سمعت أحمد يقول: الشأن في دراج. وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة. قال
عثمان: دراج، ومِشرَح بن هاعان ليسا بكل ذاك، وهما صدوقان. وقال الدوري عن
ابن معين: دراج ثقة. وأبو الهيثم ثقة. وقال الآجري عن أبي داود: أحاديثه مستقيمة،
إلا ما كان عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال في
موضع آخر: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: في حديثه ضعف. وقال الدارقطني:
ضعيف. وقال في موضع آخر: متروك. وقال فضلك الرازي لما ذكر له أن ابن معين
قال: دراج ثقة، فقال: ليس بثقة، ولا كرامة. وقال ابن عدي: عامة الأحاديث التي
أمليتها عن دراج مما لا يتابع عليه، ومما ينكر من حديثه: ((أصدق الرؤيا بالأسحار))،
و((الشتاء ربيع المؤمن))، و((السباع حرام))، و((أكثروا من ذكر الله حتى يقال مجنون))،
و((لا حليم إلا ذو عثرات))، وأرجو أن أحاديثه بعد هذه التي أنكرت عليه لا بأس بها.
وقال ابن يونس: كان يقص بمصر، يقال: توفي سنة (١٢٦). وذكره ابن حبان في
((الثقات)) في عبد الرحمن، وذكر أن اسم أبيه السمح، وخرج حديثه في ((صحيحه)).
وذكر ابن أبي حاتم عن أحمد بن صالح المصري: دراج لا يعرف اسم أبيه. وحكى ابن
عدي عن أحمد بن حنبل: أحاديث دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، فيها ضعف.
وقال ابن شاهين في ((الثقات)): ما كان بهذا الإسناد فليس به بأس. روى له البخاريّ في
((الأدب المفرد))، والأربعة، وله عند المصنف هذا الحديث فقط، كرره ثلاث مرّات
هنا٢٣ / ٥٤٧٥ و٥٤٧٦ و٥٤٨٦/٢٨.
و((أبو الهيثم)) سليمان بن عمرو بن عبدة، أو عبيد الليثيّ الْعُتْوَاريّ المصريّ، ثقة
[٤].
روى عن أبي سعيد الخدري، وكان في حجره، وأبي هريرة، وأبي نضرة، وعنه
دراج أبو السمح، وكعب بن علقمة، وعبيد اللَّه بن زَخر، وعبيد الله بن المغيرة بن
معيقيب، وغيرهم. قال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقة. وذكره ابن حبان في
((الثقات)). وقال العجلي: تابعي ثقة. وذكره ابن الفسوي في ((الثقات)). روى له
البخاريّ في ((الأدب المفرد)»، والأربعة، له عند المصنف هذا الحديث فقط، كرره
ثلاث مرّات هنا٥٤٧٥/٢٣ و٥٤٧٦ و٥٤٨٦/٢٨. والله تعالى أعلم.
وقوله: ((أتعدل الدين بالكفر؟، قال: نعم)): أراد الرجل أن قرانهما في الذكر يقتضي
قوّة المناسبة بينهما في المضرّة، بحيث إن كلا منهما يساوي الآخر، فهل الدين بلغ هذا
المبلغ حتى استحقّ أن يُجعل عديلًا للكفر، ويكون قرينًا معه في الذكر؟ فأجابه وَلّ بأنه

٢٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ
كذلك، كيف، وهو يمنع دخول الجنة كالكفر، نعم هو دائميّ، ومنع الدَّين إلى غاية
الأداء. والله تعالى أعلم. قاله السنديّ.
والحديث ضعيف؛ لأجل درّاج، فإنه ضعيف في حديث أبي الهيثم، كما سبق بيانه
آنفًا، وهو من أفراد المصنّف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٢٣/ ٥٤٧٥ و٥٤٧٦ - وفي
(«الكبرى» ٧٩٠٨/٢٣ و٧٩٠٩. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٤٧٦- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِىءُ، قَالَ حَدَّثَنَا
حَيْوَةُ، عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، قَالَ:
(أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْكُفْرِ وَالدَّيْنَ))، فَقَالَ رَجُلٌ: تَعْدِلُ الدَّيْنَ بِالْكُفْرِ؟ قَالَ: )نَعَمْ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحديث ضعيف، وقد تقدم تمام البحث فيه فيما
قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)» .
٢٤- (الاسْتِعَاذَةُ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ)
٥٤٧٧- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(١) ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي
حُبِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ
الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ، كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الْكَّلِمَاتِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ
الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الْعَدُوِّ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ))).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (أَخْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْح) أبو الطاهر المصريّ، ثقة [١٠] ٣٩/٣٥.
٢- (ابن وهب) هو عبد الله المصريّ، ثقة حافظ [٩] ٩/٩.
٣- (حُييّ بن عبد الله) بن شُريح المعافريّ المصريّ، صدوقٌ يَهُم [٦] ١٨٣٢/٨.
٤- (أبو عبد الرحمن الْحُبُليّ) عبد الله بن يزيد الْمَعَافريّ المصريّ، ثقة [٣] ٦٠/
١٣٠٣ .
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

٢٧
٢٥- (الاسْتِعَاذَةُ مِنْ ضَلَع الدّين) - حديث رقم ٥٤٧٨
٥- (عبد الله بن عمرو بن العاص) رضي اللّه تعالى عنهما ١١١/٨٩. والله تعالى
أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح، غير حُيّيّ، فمن رجال الأربعة. (ومنها): أنه مسلسل بثقات
المصريين. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) رضي اللَّه تعالى عنهما (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّةِ، كَانَ
يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ) أي لأن الدين هم بالليل،
وذلَّ بالنهار، فإذا كان غالبًا كان أدهى وأمرّ (وَغَلَبَةِ الْعَدُوِّ) أي لأن العدوّ إذا غلب يذيق
أليم العذاب، وكآبة الذلّ والمهانة، ولا سيّما إذا كان كافرًا، أو منافقًا، وربما يفتن عن
الدين (وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ) أي فرحهم بالمصائب التي تنزل على الشخص. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
والحديث صحيح، تفرد به المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا- ٢٤/ ٥٤٧٧
و٥٤٨٩/٣١ و٥٤٩٠/٣٢- وفي ((الكبرى)) ٧٩١٠/٢٤ و٧٩٢٤/٣٢ و٧٩٢٦/٣٣.
وأخرجه (أحمد) في)) مسند المكثرين ٦٥٨١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
٢٥- (الاسْتِعَاذَةُ مِنْ ضَلَع الدَّينِ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الضلع))-بفتحتين، مصدر ضَلِع، من باب تعب: إذا
اعوجٌ، والضلع أيضًا اسم من الضلاعة، يقال: ضلُع بالضم من باب كرم ضلاعة: إذا
قوي، وضَلَع ضَلْعًا، من باب نفع: مال عن الحقّ -: والمراد به هنا ثقله وشدّته، وذلك
حين لا يجد من عليه الدين وفاءً، ولاسيما مع المطالبة. وقال بعض السلف: ما دخل
هم الدين قلبًا إلا أذهب من العقل ما لا يعود إليه. قاله في ((الفتح)) ١٢ / ٤٦٥-٤٦٦

٢٨
E
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ
بزيادة. والله تعالى أعلم بالصواب.
٥٤٧٨- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ -وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْجَزْمِيُّ - عَنْ
عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِيَ عَمْرٍو، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وََّ،
يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ، وَالْحَزَنِ، وَالْكَسَّلِ، وَالْبُخْلِ، وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ
الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ))).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الحديث متفقٌ عليه، وقد تقدم في ٧ / ٥٤٤٩ .
وتقدّم شرحه هناك، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)) .
٢٦- (الاسْتِعَاذَةُ مِنْ شَرٌ فِتْنَةِ الْغِنَى)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أصل الفتنة - كما قال في ((الفتح)) ١٢/ ٤٦٨-٤٦٩ -:
الامتحان، والاختبار، واستعملت في الشرع في اختبار كشف ما يكره، ويقال: فتنت
الذهب: إذا اختبرته بالنار؛ لِتنظر جودته، وفي الغفلة عن المطلوب، كقوله تعالى:
﴿إِنَّمَآ أَنَّوَلُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥]، وتُستعمل للإكراه على الرجوع عن
الدين، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَنُواْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾ الآية [البروج: ١٠]، واستعملت
أيضًا في الضلال، والإثم، والكفر، والعذاب، والفضيحة، ويعرف المراد حيثما ورد
بالسياق والقرائن. انتهى.
وقيّد الغنى بالشرّ إشارة إلى أن منه ما هو خير، وهو الذي قام صاحبه بما وجب عليه
من الحقوق. قال الغزاليّ رحمه الله تعالى: فتنة الغنى الحرص على جمع المال، وحبه
حتى يكسبه من غير حله ومنعه من واجبات إنفاقه وحقوقه. انتهى. والله تعالى أعلم
بالصواب .
٥٤٧٩- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ، يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ
الْقَبْرِ، وَفِتْتَةِ النَّارِ، وَفِتْتَةِ الْقَبْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَشَرِّ فِتْنَةِ
الْغِنَى، وَشَرِّ فِتْتَةِ الْفَقْرِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَّقٌّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا،

٢٩
٢٧ - (الاسْتِعَاذَةُ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيًا) - حديث رقم ٥٤٨١
كَمَا تَقَيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنَ الدََّسِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ، وَالْهَرَمِ،
وَالْمَغْرَمِ، وَالْمَأْثَم)»).
قالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا
غير مرّة. و((جرير)): هو ابن عبد الحميد.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم ١٧ / ٥٤٦٦ وتقدم شرحه هناك. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب».
٢٧- (الاسْتِعَاذَةُ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا)
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((فتنة الدنيا)) أن تَشْغَلَ العبدَ عن أداء الواجبات،
وتُنسيه الدار الآخرة، ويحمله الحرص عليها على جمعها من أي وجه حصلت له، سواء
كان حراما، أم حلالًا، ويمنع الواجب الذي تعلّق بها، ولا يصل بها رحمه، ولا ينفقها
في سبيل اللّه تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب.
٥٤٨٠- (أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُضْعَبَ بْنَ سَعْدٍ، قَالَ: كَانَ سَعْدٌ يُعَلِّمُهُ هَؤُلَاءٍ
الْكَلِمَاتِ، وَيَزْوِيِنَّ عَنِ النَِّيِّ ◌َّهِ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ
الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ أَنْ أَرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَعَذَابٍ
الْقَبْرِ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا
غير مرّة. و((أبو داود)): هو الطيالسيّ. و((عبد الملك بن عُمير)): هو الفرَسيّ.
والحديث أخرجه البخاريّ، وقد تقدّم في٥٤٤٩/٦ وتقدم شرحه هناك. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٤٨١- (أَخْبَرَنِ هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ
إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُضْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ، وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ الْأَوْدِيِّ،
قَالَا: كَانَ سَعْدٌ يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، كَمَا يُعَلِّمُ الْمُكْتِبُ الْغِلْمَانَ، وَيَقُولُ: إِنَّ
رَسُولَ اللّهِ وَه كَانَ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ،

٣٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ
وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْتَةِ الدُّنْيَا،
وَعَذَابِ الْقَبْرِ))).
قالَ الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ»: هو أبو عمرو الرّقّْيّ، صدوق
[١١] من أفراد المصنّف. و((أبوه)): هو العلاء بن هلال بن عمرو الرقيّ، فيه لين [٩]
من أفراد المصنف أيضًا. و((عُبيد اللَّه)): هو ابن موسى العبسيّ الكوفيّ الثقة [٩].
و((إسرائيل)): هو ابن يونس الكوفى، الثقة [٧].
وقوله: ((كما يعلم المكتب الغلمان)): ((المكتب)) بصيغة اسم الفاعل، من أكتب
بالهمزة، أو من كتب بالتشديد: إذا علّم الكتابة. قال في ((اللسان)) ٦٩٩/١: وكتّب
الرجلَ، وأكتبه إكتابًا: علّمه الكتاب، ورجل مُكْتِبٌ: له أجزاءٌ تكتب من عنده،
والمكْتِب: المعلّم. وقال اللّحيانيّ: هو الذي يُعَلِّمُ الكتابة. والْمَكْتَب- أي بفتح الميم،
والتاء -: موضع الكُتّاب. والْمَكْتَب، والْكُتّاب- أي بضم، فتشديد تاء -: موضع تعليم
الكتاب، والجمع الكتاتيب، والْمَكَاتب. وقال المبرّد: المكتب- أي بالفتح -: موضع
التعليم، والْمُكتِب- أي بالضم -: المعلّم، والْكُتّاب: الصبيان، قال: ومن جعل
الموضع الْكُتّاب فقد أخطأ. وقال ابن الأعرابيّ: يقال لصبيان الْمَكْتَبِ: الفرقان أيضًا.
انتھی .
والحديث صحيح، وقد سبق الكلام فيه فيما قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٤٨٢- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي
إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عُمَرَ: ((أَنَّ النَّبِيَّ وََّ، كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الْجُبْنِ،
وَالْبُخْلِ، وَسُوءِ الْعُمُرٍ، وَفِتْنَةِ الصَّدْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ)).
قالَ الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((أحمد بن فضالة))- بفتح الفاء -: هو أبو المنذر
النسائيّ، صدوقٌ ربّما أخطأ [١١] من أفراد المصنّف. و((أبو إسحاق)): هو السبيعيّ.
والحديث ضعيف، وقد تقدم٣/ ٥٤٤٣ ومضى البحث عنه هناك، فراجعه تستفد.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٤٨٣- (أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَلْم الْبَلْخِيُّ، هُوَ أَبُو دَاوُدَ الْمُصَاحِفِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(١)
الَّضْرُ، قَالَ: أَنْبَأْنَا يُونُسُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ
ابْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ، يَتَعَوَّذُ مِنْ خَمَّسٍ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

٣١ ==
٢٨- (الاسْتِعَاذَةُ مِنْ شَرِ الذِّكَر) - حديث رقم ٥٤٨٦
الْجُبْنِ، وَالْبُخْلِ، وَسُوءِ الْعُمُرٍ، وَفِتْنَةِ الصَّدْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ)).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((سُلَيْمَانُ بْنُ سَلْم الْبَّلْخِيُّ، أَبُو دَاوُدَ الْمُصَاحِفِيُّ)): ثقة
[١١]. و((النضر)): هو ابن شميل النحويّ اللغوي الثقة الثبت، من كبار [٩].
و((يونس)): هو ابن أبي إسحاق السبيعي.
والحديث ضعيف، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٤٨٤ - (أَخْبَرَنِي هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ وٍَّ: «أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ وَّهِ، كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الشُّحُ، وَالْجُبْنِ، وَفِتْنَةِ الصَّدْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ»).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((حسين)): هو ابن عياش بن حازم السلميّ مولاهم،
أبو بكر الباجُدّائيّ- بموحّدة، وجيم مضمومة-، ثقة [١٠] من أفراد المصنّف.
و(زهير)): هو بن معاوية ابن حُديج الجعفيّ، أبو خيثمة الكوفيّ، ثقة ثبت، إلا أن
سماعه من أبي إسحاق بأخرة [٧].
والحديث ضعيف، كما سبق بيانه قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٤٨٥- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي
إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَِّ يَتَعَوَّذُ، مُرْسَلٌ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ»: هو أبو الحسين الرُّهاويّ الثقة
الحافظ [١١] من أفراد المصنّف. و((أبو داود)): هو عمر بن سَعْد الْحَفَريّ الكوفيّ، ثقة
عابد [٩]. و((سفيان)): هو الثوريّ.
والحديث مرسل ضعيف. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٢٨- (الاسْتِعَاذَةُ مِنْ شَرِّ الذّكَر)
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((الذكر))- بفتحتين -: الفرج من الحيوان، جمعه:
ذِكَرَةٌ مثلُ عِنْبَة، ومذاكير، على غير قياس. قاله الفيّوميّ. والله تعالى أعلم بالصواب.
٥٤٨٦- (أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ بْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ بِلَالِ ابْنِ

٣٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ
يَحْيِى، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلَّمْنِي دُعَاءً
أَنْتَفِعُ بِهِ، قَالَ: قُلِّ: ((اللَّهُمَّ عَافِي مِنْ شَرْ سَمْعِي، وَبَصَرِي، وَلِسَانِي، وَقَلْبِي، وَشَرٌ
مَنِي))، يَعْنِي ذَكَرَهُ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عُبَيْدُ بْنُ وَكِيع)): هو ولد وكيع بن الجرّاح الإمام
المشهور، لا بأس به [١١] من أفراد المصنّف.
[تنبيه]: وقع في النسخ المطبوعة من ((المجتبى)) هنا- ((عبيد الله بن وكيع)) بالإضافة،
وهو غلط، والصواب كما في الهنديّة: ((عُبيد بن وكيع)) بغير إضافة، وهو الذي تقدم في
٥٤٥٨/١١- وهو المذكور في كتب الرجال، و((تحفة الأشراف))، فتنبه. والله تعالى
أعلم.
و(سعد بن أوس)): هو العبسيّ الكاتب، أبو محمد الكوفيّ، ثقة [٧] ٤/ ٥٤٤٦.
و((بلال بن يحيى)): هو العبسيّ الكوفيّ، صدوق [٣] ٥٤٤٦/٤. و((شُتير بن شَكَل)):
هو العبسيّ الكوفيّ، يقال: إنه أدرك الجاهليّة، ثقة [٣] ٥٤٤٦/٤.
والحديث صحيح، وقد تقدّم شرحه، وتخريجه في ٥٤٤٦/٤ فراجعه تستفد. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
٢٩- (الاسْتِعَاذَةُ مِنْ شَرِّ الْكُفْرِ)
٥٤٨٧- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي
سَالِمُ ابْنُ غَيْلَانَ، عَنْ دَرَّاجِ، أَبِي السَّمْحَ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيٍّ، عَنْ
رَسُولِ اللَّهِ وَِّ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِّنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ))، فَقَالَ رَجُلٌ:
وَيَعْدِلَانِ؟ قَالَ: ((نَعَمْ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث ضعيف؛ لأجل درّاج، فإنه ضعيف في
روايته عن أبي الهيثم، كما سبق البحث عنه مستوفّى في ٥٤٧٣/٢٣ فراجعه تستفد.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).

٣٣
٣٠- (الاسْتِعَاذَةُ مِنَ الضَّلَالِ) - حديث رقم ٥٤٨٨
٣٠- (الاسْتِعَاذَةُ مِنَ الضَّلَالِ)
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((الضلال))- بالفتح، بوزن كلام: مصدر ضلّ، قال
الفيّوميّ: ضلّ الرجل الطريق، وضلّ عنه يضلّ، من باب ضرب ضلالًا، وضلالةً: زل
عنه، فلم يهتد إليه، فهو ضالّ، هذه هي اللغة الفصحى، وبها جاء القرآن في قوله
تعالى: ﴿قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَى نَفْسِىٌ﴾ الآية [سبأ: ٥٠]، وفي لغة لأهل العالية: من
باب تعب، والأصل في الضلال: الغيبة، ومنه قيل للحيون الضائع: ضالّة بالهاء للذكر
والأنثى، والجمع الضوال، مثل دابّة ودوابٌ، ويقال لغير الحيوان: ضائع، ولُقَطٌ،
وضلّ البعير: غاب، وخفي موضعه، وأضللته: فقدته. انتهى. والله تعالى أعلم
بالصواب.
٥٤٨٨- (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّغْبِيِّ،
عَنْ أُمْ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيِّ وَّهِ، كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ: ((بِسْمِ اللَّهِ، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ
أَزِلَّ، أَوْ أَضِلَّ، أَوْ أَظْلِمَ، أَوْ أُظْلَّمَ، أَوْ أَجْهَلَ، أَوْ يُجْهَلَ عَلَيّ))).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةً) بن أعين الهاشميّ مولاهم المصّيصيّ، ثقة [١٠] ٢١٤/١٣٧
من أفراد المصنّف، وأبي داود.
٢- (جرير) بن عبد الحميد بن قُرط الضبيّ الكوفيّ، نزيل الريّ، وقاضيها، ثقة
صحيح الكتاب [٨] ٢/٢.
٣- (منصور) بن المعتمر، أبو عتّاب الكوفيّ، ثقة ثبت [٦] ٢/٢.
٤- (الشعبيّ) عامر بن شراحيل الهمدانيّ، أبو عمرو الكوفيّ، ثقة فقيه فاضل [٣]
٨٢/٦٦ .
٥- (أم سلمة) هند بنت أبي أميّة المخزوميّة، أم المؤمنين رضي اللّه تعالى
عنها١٢٣/ ١٨٣. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح، غير شيخه، كما سبق آنفًا. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير
شيخه، فمصيصيّ، وأم سلمة، فمدنيّة. والله تعالى أعلم.

٣٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ
شرح الحديث
(عَنْ أُمّ سَلَمَةَ) رضي اللَّه تعالى عنها (أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ، كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ) وفي رواية
أبي داود: قالت: ما خرج رسول اللّهِ بَ لّ من بيتي قطّ إلا رفع طرفه إلى السماء، فقال:
((اللَّهم إني أعوذ بك أن أضلّ، أو أُضلّ، أو أزل، أو أُزلّ، أو أظلم، أو أُظلم، أو
أجهل، أو يُجهل عليّ)). (قَالَ: ((بِسْم اللَّهِ) أي خرجت مستعينا باسم الله تعالى، زاد في
رواية الترمذيّ: ((توكلت على الله)) (َرَبِّ أَعُوذُ بِكَ) وفي رواية الترمذيّ: ((اللَّهم إنا نعوذ
بك)» (مِنْ أَنْ أَزِلَّ) بفتح الهمزة، وكسر الزاي، وتشديد اللام، من الزلّة، وهي الذنب
بغير قصد، تشبيها لها بزَلّة الرّجل. قال الطيبيّ رحمه اللّه تعالى: الزلّة السيئة بلا قصد،
استعاذ ◌َ لّ من أن يصدر عنه ذنبٌ بغير قصد، أو قصد، ومن أن يظلم الناس في
المعاملات، أو يؤذيهم في المخالطات، أو يجهل: أي يفعل بالناس فعل الجهّال من
الإيذاء. انتهى. (أَوْ أَضِلَّ) بفتح، فكسر، من الضلال، وهو خلاف الهدى (أَوْ أَظْلِمَ)
بالبناء للفاعل: أي أحدًا من الخلق (أَوْ أُظْلَمَ) بالبناء للمفعول: أي يظلمني أحد من
الخلق (أَوْ أَجْهَلَ) أي أمر الدين، أو حقوق اللَّه عز وجل، أو حقوق الناس، أو في
المعاشرة والمخالطة مع الأصحاب، أو أفعل بالناس فعل الجهلاء من الإيذاء، وإيصال
الضرر إليهم (أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ) بالبناء للمفعول: أي يفعل الناس بي فعل الجهّال، من
إيصال الضرر إليّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أم سلمة رضي اللّه تعالى عنها هذا صحيح.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥٤٨٨/٣٠ و٥٥٤١/٦٥- وفي ((الكبرى)) ٧٩٢١/٢٩ و٧٩٢٢/٣٠
و٧٩٢٣/٣١. وأخرجه (د) في ((الأدب)) ٥٠٩٤ (ت) في ((الدعوات)) ٣٤٢٧ (ق) في
((الدعاء) ٣٨٨٤.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان استحباب الاستعاذة من
الضلال. (ومنها): مشروعيّة الاستعاذة من كل سوء، سواء المذكور في هذا الحديث،
أو غيره. (ومنها): ما قاله الطيبيّ رحمه اللَّه تعالى: إن الإنسان إذا خرج من بيته لا بدّ

٣٢- (الاسْتِعَاذَةُ مِنْ شَمَائَةَ الأَعْدَاءِ) - حديث رقم ٥٤٩٠
=
٣٥
أن يعاشر الناس، ويزاول الأمر، فيخاف أن يعدل عن الصراط المستقيم، فإما أن يكون
في أمر الدين، فلا يخلو من أن يضلّ، أو يُضلّ، وإما أن يكون في أمر الدنيا، فإما
بسبب جريان المعاملة معهم، بأن يظلم، أو يُظلم، وإما بسبب الاختلاط، والمصاحبة،
فإما أن يَجهل، أو يُجهل، فاستُعيذ من هذه الأحوال كلها بلفظ سَلِس، موجز، وروعي
فيه المطابقة المعنوية، والمشاكلة اللفظيّة، كقول الشاعر:
أَلَا لَا يَجْهَلَنَّ أَحَدٌّ عَلَيْنَا فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الْجَاهِلِينَا
ذكره في ((تحفة الأحوذيّ)) ٣١٢/٩. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٣١- (الاسْتِعَاذَةُ مِنْ غَلَبِ الْعَدُوِّ)
٥٤٨٩- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي
حُبِّيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ
الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَّهِ، كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الْكَّلِمَاتِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ
الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الْعَدُوِّ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ»).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الحديث تقدّم قبل ستة أبواب في ٢٤ / ٥٤٧٧-
سندًا ومتنّا، ومضى تمام البحث فيه هناك، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٣٢- (الاسْتِعَاذَةُ مِنْ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ)
٥٤٩٠- (أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَنْبَأَنَا(١) ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ حُبِيٍّ،
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

٣٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ
حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، كَانَ يَدْعُو
بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ»).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث هو المذكور في الباب الماضي. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)) .
٣٣- (الاسْتِعَاذَةُ مِنَ الْهَرَم)
٥٤٩١- (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ،
عَنْ هَارُونَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ غُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ: أَنَّ النَِّيَّ ◌َِّ، كَانَ يَدْعُو
بَهَذِهِ الدَّعَوَاتِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ، وَالْهَرَمِ، وَالْجُبْنِ، وَالْعَجْزِ، وَمِنْ فِتْتَةِ
الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ))).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ)): هو الزهريّ
البصريّ، صدوقٌ، من صغار [١٠]. و((حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ)): هو التميميّ، أبو سعيد
البصريّ، ثقة [٩]. و((هَارُونَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ)): هو الأهوازيّ، أبو محمد ثقة [٧] من أفراد
المصنّف. و(محمد)): هو ابن سیرین.
وقوله: ((ومن فتنة المحيا والممات)): أي زمن الحيات، وزمن الموت من أول
النزع، وهلمّ جرّا. قال ابن بطّال رحمه اللّه تعالى: هذه كلمة جامعة لمعان كثيرة،
وينبغي للمرء أن يرغب إلى ربه في رفع ما نزل، ودفع ما لم ينزل، ويستشعر الافتقار
إلى ربه في جميع ذلك، وكان وَلّ يتعوّذ من جميع ما ذُكر دفعا عن أمته، وتشريعا لهم؛
ليبين لهم صفة المهمّ من الأدعية. ذكره في ((الفتح)) ٤٦٨/١٢.
والحديث صحيح، وقد تفرد به المصنف، أخرجه هنا-٥٤٩١/٣٣- وفي ((الكبرى))
٧٩٢٥/٣٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الوكيل.
٥٤٩٢- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ
يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِغَتُ رَسُولَ اللَّهِ ◌َلِّ،
يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ، وَالْهَرَمِ، وَالْمَغْرَمِ، وَالْمَأْثَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرٌ

٣٤- (الاسْتِعَاذَةُ مِنْ سُوءِ القضا) - حديث رقم ٥٤٩٣
٣٧
الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ))).
قالَ الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((مُحَمَّدُ بَنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَم)): هو المصريّ
الفقيه الثقة [١١] من أفراد المصنف. و((شعيب)): هو ابن الليث شيخِهِ المصريُّ الفقيهُ،
من كبار [١٠]. و((الليث)): هو ابن سعد الإمام الحجة المصريّ [٧]. و((يزيد بن
الهاد)»: هو ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثيّ المدنيّ الثقة [٥]. وشرح الحديث
تقدّم غير مرّة.
والحديث صحيح، تفرد به المصنف، أخرجه هنا-٥٤٩٢/٣٣- وفي ((الكبرى))
٤٠ / ٧٩٣٢. وأخرجه (أحمد) في ((مسند المكثرين)) ٦٦٩٥ و٦٧١٠. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٣٤- (الاسْتِعَاذَةُ مِنْ سُوءِ الْقَضَا)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((القضاء)» - كما قال الكرمانيّ رحمه الله تعالى -:
بمعنى المقضيّ، إذ حكم الله تعالى من حيث هو حكمه حسن، لا سوء فيه، قالوا في
تعريف القضاء والقدر: القضاء هو الحكم بالكليات على سبيل الإجمال في الأزل،
والقدر هو الحكم بوقوع الجزئيات التي لتلك الكليات على سبيل التفصيل في الإنزال،
قال الله عز وجل: ﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُ وَمَا نُقَزِّلُهُ، إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾
[الحجر: ٢١]. والله تعالى أعلم بالصواب.
٥٤٩٣- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (١) سُفْيَانُ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي
صَالِحٍ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيِّ نَّهِ، يَتَعَوَّذُ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ: مِنْ
دَرَكِ الشَّقَاءِ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَجَهْدِ الْبَلَاءِ»، قَالَ سُفْيَانُ: هُوَ ثَلَاثَةٌ،
فَذَكَرْتُ أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنِّي لَا أَحْفَظُ الْوَاحِدَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (إسحاق بن إبراهيم) هو الحنظليّ المروزيّ المعروف بابن راهويه، ثقة ثبت
[١٠] ٢/٢ .
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).
٠

٣٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ
٢- (سفيان) بن عيينة المكيّ الإمام الحجة الثبت [٨] ١/١.
٣- (سُمَيّ) مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث المدنيّ، ثقة [٦] ٥٤٠/٢٢.
٤- (أبو صالح) ذكوان السمّان المدنيّ، ثقة ثبت [٣] ٤٠/٣٦.
[تنبيه]: قوله: ((إن شاء الله)). هكذا في رواية المصنّف رحمه الله تعالى، ولعل
القائل: ((إن شاء الله)) هو المصنف، أو شيخه، فقد رواه البخاريّ عن علي بن المدينيّ،
ومسلم عن عمرو الناقد، وزهير بن حرب، الثلاثة عن سفيان بن عيينة، وليس عندهم
((إن شاء اللَّه)). والله تعالى أعلم.
٥- (أبو هريرة) رضي اللّه تعالى عنه١/١ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أن فيه أبا هريرة رَّه أحفظ من روى الحديث في دهره.
والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رَيُّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيِّ بِّهِ، يَتَعَوَّذُ) قال في ((الفتح)): كذا للأكثر،
ورواه مسدد، عن سفيان بسنده هذا، بلفظ الأمر: ((تعوّذوا)) (مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ: مِنْ دَرَكِ
الشَّقَاءِ) الجار والمجرور بدل من الجار والمجرور قبله، و((درك الشقاء))- بفتح الدال،
والراء المهملتين، ويجوز سكون الراء، وهو الإدراك، واللَّحَاق، و((الشقاء))- بمعجمة،
ثم قاف -: هو الهلاك، ويُطلق على السبب المؤدي إلى الهلاك. قال ابن بطال: ودرك
الشقاء يكون في أمور الدنيا، وفي أمور الآخرة. ذكره في ((الفتح)).
وقال النوويّ رحمه الله تعالى: وأما درك الشقاء، فالمشهور فيه فتح الراء، وحكى
القاضي، وغيره: أن بعض رواة مسلم رواه ساكنها، وهي لغة، قال: وهو يكون في
أمور الآخرة، والدنيا، ومعناه: أعوذ بك أن يدركني شقاء. انتهى ((شرح مسلم)» ١٧/
٣٣ .
(وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ) هو أن يفرح العدوّ ببليّة تنزل بعدوّه، يقال منه: شَمِتَ- بكسر
الميم- وشَمَت- بفتحها- فهو شامت، وأشمت غيره. وقال ابن بطال: شماته الأعداء:
ما ينكأ القلب، ويبلغ من النفس أشد مبلغ. (وَسُوءِ الْقَضَاءِ) قال النووي: يشمل سوء
القضاء في الدين، والدنيا، والبدن، والمال، والأهل، وقد يكون ذلك في الخاتمة.
انتهى. وقال ابن بطال رحمه الله تعالى: المراد بالقضاء هنا المقضيّ؛ لأن حكم الله

٣٩
٣٤- (الاسْتِعَاذَةُ مِنْ سُوءِ الْقَضَا) - حديث رقم ٥٤٩٣
كله حسن، لا سوء فيه، وهو عام في النفس، والمال، والأهل، والولد، والخاتمة،
والمعاد.
(وَجَهْدِ الْبَلَاءِ) بفتح الجيم، وضمها، والفتح أشهر، وأفصح، روي عن ابن عمر
رضي اللّه تعالى عنهما أنه فسّره بقلة المال، وكثرة العيال، وقال غيره: هي الحال
الشاقة .
وقال في ((الفتح)): قال ابن بطال وغيره: جهد البلاء: كل ما أصاب المرء من شدة
مشقة، ومالا طاقة له بحمله، ولا يقدر على دفعه. وقيل: المراد بجهد البلاء قلة
المال، وكثرة العيال، كذا جاء عن ابن عمر، والحق أن ذلك فرد من أفراد جهد البلاء.
وقيل: هو ما يختار الموت عليه. انتهى.
وإنما تعوذ النبي وَله من ذلك؛ تعليما لأمته، فإن الله تعالى كان آمنه من جميع ذلك،
وبذلك جزم عياض. قال الحافظ: ولا يتعين ذلك، بل يحتمل أن يكون استعاذ بربه من
وقوع ذلك بأمته، ويؤيده رواية مسدد المذكورة بصيغة الأمر، كما تقدّم.
وقال السيوطيّ في ((شرحه)): ((جهد البلاء)): هي الحالة التي يختار الموت عليها-
أي لو خير بين الموت، وبين تلك الحالة لأحبّ أن يموت تحرّزًا عن تلك الحالة.
وقيل: هو قلة المال، وكثرة العيال. وقال الكرمانيّ: هذه الكلمة جامعة؛ لأن المكروه
إما أن يلاحظ من جهة المبدإ، وهو سوء القضاء، أو من جهة المعاد، وهو درك الشقاء،
أو من جهة المعاش، وهو إما من جهة غيره، وهو شماتة الأعداء، أو من جهة نفسه،
وهو جهد البلاء، نعوذ بالله من ذلك.
قال السنديّ رحمه الله تعالى: وأنت خبير بأنه لا مقابلة على ما ذكره بين سوء
القضاء، وغيره، بل غيره كالتفصيل لجزئياته، فالمقابلة ينبغي أن تعتبر باعتبار أن
مجموع الثلاثة الأخيرة بمنزلة القدر، فكأنه قال: من سوء القضاء والقدر، لكن أقيم أهمّ
أقسام سوء القدر مقامه.
بقي أن المقضيّ من حيث القضاء أزليّ، فأيّ فائدة في الاستعاذة منه، والظاهر أن
المراد صرف المعلّق منه، فإنه قد يكون معلّقا، والتحقيق أن الدعاء مطلوب؛ لكونه
عبادة، وطاعة، ولا حاجة لنا في ذلك إلى أن نعرف الفائدة المترتبة عليه، سوى ما
ذكرنا. انتهى ((شرح السنديّ)) ٢٧٠/٨.
(قَالَ سُفْيَانٌ) هو ابن عيينة، راوي الحديث المذكور، فهو موصول بالسند
المذكور (هُوَ ثَلَاثَةٌ) أي المذكور في الحديث المرفوع ثلاثة أشياء فقط (فَذَكَرْتُ أَرْبَعَةٌ؛
لِأَنِّي لَا أَخْفَظُ الْوَاحِدَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ) وفي رواية البخاريّ: ((قال سفيان: الحديث

٤٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ
ثلاثٌ، زدت أنا واحدة، لا أدري أيتهن)). قال في ((الفتح)): أي الحديث المرفوع
المروي، يشتمل على ثلاث جمل، من الجمل الأربع، والرابعة زادها سفيان من قبل
نفسه، ثم خفي عليه تعيينها. ووقع عند الحميدي في ((مسنده)) عن سفيان: ((الحديث
ثلاث من هذه الأربع))، وأخرجه أبو عوانة، والإسماعيلي، وأبو نعيم من طريق
الحميدي، ولم يفصل ذلك بعض الرواة عن سفيان، وفي ذلك تعقب على الكرماني،
حيث اعتذر عن سفيان، في جواب من استشكل جواز زيادته الجملة المذكورة في
الحديث، مع أنه لا يجوز الإدراج في الحديث، فقال: يجاب عنه بأنه كان يميزها إذا
حدث، كذا قال، وفيه نظر فعند البخاريّ في ((القدر)) عن مسدد، وأخرجه مسلم عن
أبي خيثمة، وعمرو الناقد، والنسائي عن قتيبة، والإسماعيلي من رواية العباس بن
الوليد، وأبو عوانة من رواية عبد الجبار بن العلاء، وأبو نعيم من طريق سفيان بن
وكيع، كلهم عن سفيان، بالخصال الأربعة، بغير تمييز إلا أن مسلما قال عن عمرو
الناقد: قال سفيان: أشك أني زدت واحدة منها، وأخرجه الجوزقي من طريق عبد الله
بن هاشم، عن سفيان، فاقتصر على ثلاثة، ثم قال: قال سفيان: ((وشماتة الأعداء))،
وأخرجه الإسماعيلي من طريق ابن أبي عمر، عن سفيان، وبَيِّن أن الخصلة المزيدة
هي: ((شماتة الأعداء))، وكذا أخرجه الإسماعيل من طريق شجاع بن مخلد، عن سفيان
مقتصرًا على الثلاثة دونها. وعرف من ذلك تعيين الخصلة المزيدة.
ويجاب من حيث النظر بأن سفيان كان إذا حدث ميزها، ثم طال الأمر، فطرقه السهو
عن تعيينها، فحفظ بعض من سمع تعيينها منه قبل أن يطرقه السهو، ثم كان بعد أن خفي
عليه تعيينها، يذكر كونها مزيدة مع إبهامها، ثم بعد ذلك إما أن يحمل الحال حيث لم
يقع تمييزها، لا تعيينا ولا إبهاما أن يكون ذَهِلَ عن ذلك، أو عين، أو ميز، فذهل عنه
بعض من سمع، ويترجح كون الخصلة المذكور هي المزيدة، بأنها تدخل في عموم كل
واحدة من الثلاثة، ثم كل واحدة من الثلاثة مستقلة، فإن كل أمر يُكره يلاحظ فيه جهة
المبدإ، وهو سوء القضاء، وجهة المعاد، وهو درك الشقاء؛ لأن شقاء الآخرة هو الشقاء
الحقيقي، وجهة المعاش، وهو جهد البلاء، وأما شماتة الأعداء، فتقع لكل من وقع له
كل من الخصال الثلاثة. أفاده في ((الفتح)) ٤٣٦/١٢-٤٣٧ وهو بحث نفيس. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أبي هريرة ◌َّ هذا متّفقٌ عليه.