Indexed OCR Text
Pages 301-320
٤٩- (لُبْسُ خَاتَم حَدِيدٍ مَلْويٍ) ... - حديث رقم ٥٢٠٧ ٣٠١ = والسند مسلسل بثقات البصريين إلى ابن أبي رافع، فإنه والصحابيّ مدنيّان، وفيه أن شيخه هو أحد مشايخ الأئمة الستة الذين رووا عنهم بلا واسطة، وهم تسعة، كما سبق بيانهم غير مرّة. وقوله: ((كان يتختّم في يمينه)) مختصر، وقد ساقه الترمذيّ في ((الجامع)) مطوّلًا، فقال : ١٧٤٤ -حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، قال: رأيت ابن أبي رافع يتختم في يمينه، فسألته عن ذلك؟ فقال: رأيت عبد الله بن جعفر يتختم في يمينه، وقال عبد الله بن جعفر: كان النبي وَلّ يتختم في يمينه)). قال: وقال محمد بن إسماعيل: هذا أصح شيء، رُوي عن النبي ◌َّ في هذا الباب. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبد الله بن جعفر رضي اللّه تعالى عنهما هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥٢٠٦/٤٨- وفي «الكبرى)) ٩٥٢٧/٦٥. وأخرجه (ت) في ((اللباس)) ١٧٤٤ (ق) في ((اللباس)) ٣٦٤٧ (أحمد) في ((مسند أهل البيت)) ١٧٤٩ و١٧٥٨. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ٤٩- (لُبْسُ خَاتَم حَدِيدٍ مَلْوِيٍّ) أي معطوفٍ (َعَلَيْهِ بِفِضَّةٍ) ٥٢٠٧- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي عَتَّبٍ، سَهْلٍ بْنِ حَمَّادٍ ح وَأَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَتَّابٍ، سَهْلِ بْنِ حَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُوَ مَكِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ الْحَارِثِ ابْنِ الْمُعَيْقِيبِ، عَنْ جَدِهِ مُعَيْقِيبٍ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ خَاتَّمُ النَّبِيِّ بَّهَ حَدِيدًا، مَلْوِيًّا عَلَيْهِ فِضَّةٌ، قَالَ: وَرُبَّمَا كَانَ فِ يَدِيَ، فَكَانَ مُعَيْقِيبٌ عَلَى خَاتَم رَسُولِ اللَّهِ وََّ). ٣٠٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (عمرو بن عليّ) الفلّاس الصيرفيّ البصريّ، ثقة ثبت [١٠] ٤/٤. ٢- (وأبو داود) سليمان بن سيف الْحَرّانيّ، ثقة حافظ [١١] ١٣٦/١٠٣ من أفراد المصنّف . ٣- (سهل بن حمّاد، أبو عتّاب) الدّلّال البصريّ، صدوقٌ [٩] ١٣٦/١٠٣. [تنبيه]: وقع في النسخ المطبوعة من ((المجتبى)) غلط، وهو أنه سقط ((سهل بن حمّاد بعد التحويل، ولفظه: ((وأنبأنا أبو داود، قال: حدّثنا أبو مكين الخ))، فأسقط سهوًا شيخ أبي داود، وهو سهل بن حمّاد، والصواب إثباته، فليُتنبّه. والله تعالى أعلم. ٤- (أبو مكين)- بفتح الميم، وكسر الكاف- نوح بن ربيعة الأنصاريّ مولاهم البصريّ، صدوقٌ [٦]. رَوَى عن أبي مِجْلَز، وعكرمة مولى ابن عباس، ونافع مولى ابن عمر، وطلحة بن مصرف، وأبي الفضل بن خلف الأنصاري، وأبي صالح مولى أم هانئ، وإياس بن الحارث بن معيقيب، وغيرهم. وعنه يزيد بن زريع، والقطان، ووكيع، وأبو أسامة، وخالد بن الحارث، وأبو عتاب سهل بن حماد الدلال، وصفوان بن هُبيرة، ومحمد بن بشر العبدي، وغيرهم. قال علي بن المديني عن يحيى بن القطان: هو فوق عمر بن الوليد الشّنِّيّ، وقال أحمد، وابن معين، وأبو داود: ثقة. وذكر أبو زرعة، وأبو حاتم، والدارقطني أن وكيعا وَهِمَ في اسم أبيه، فقال: حدثنا أبو مكين، نوح بن أبان، وإنما هو نوح بن ربيعة، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، قال: وكان يخطىء، مات سنة ثلاث وخمسين ومائة، وفيها أرخه خليفة، وقال البخاري: نوح عن أبي مجلز، وعنه ليث بن أبي سليم منكر الحديث. وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به، وفرق أبو أحمد الحاكم بين أبي مكين، نوح بن أبي(١) ربيعة الأنصاري، صاحب الترجمة، وبين أبي مكين بن أبان الراوي عن عكرمة، وعنه وكيع، وقال: إن الثاني لا يعرف اسمه، وتبع في ذلك مسلم بن الحجاج، والصواب أنه هو، وأن وكيعا وهم في اسم أبيه، وكذا قال الدُّوري عن ابن معين. روى له المصنّف، وأبو داود، وابن ماجه، له عند المصنّف، وأبي داود هذا الحديث، وله عند أبي داود أيضًا حديث: ((لا يمرّ برجل إلا ناداه بالصلاة، أو حرّكه))، وعند ابن ماجه حديث: ((إذا اشتهى مريض أحدكم شيئًا، فليطعمه)) . (١) هكذا نسخة ((تهذيب التهذيب)) بزيادة لفظة ((أبي)) والظاهر أنه غلط، فليحرر. ٤٩- (لُسُ خَاتَمَ حَدِيدٍ مَلْويّ) - حديث رقم ٥٢٠٧ . = ٣٠٣ ٥ - (إياس بن الحارث) بن مُعيقيب بن أبي فاطمة الدوسيّ الحجازيّ، مجهول(١) [٣]. روی عن جدّہ معیقیب، وعن جدّہ لأمه ابن أبي ذباب. وروی عنہ أبو مکین نوح بن ربيعة. ذكره ابن حبّان في ((الثقات)). تفرّد به المصنّف، وأبو داود، وله عندهما حديث الباب فقط . ٦- (جذّه) المعيقيب - بقاف، وآخره موحّدة، مصغّرًا- ابن أبي فاطمة الدوسيّ، حليف بني عبد شمس، من السابقين الأولين، هاجر الهجرتين، وشهد المشاهد، وولي بيت المال لعمر رَّه ، ومات في خلافة عثمان، أو عليّ ثه، وليس له في الكتب السّة إلا حديثان، هذا، وآخر في مسح الحصى في الصلاة: ((إن كنت لا بدّ فاعلًا، فمرّة))، وتقدّمت ترجمته في ١١٩٢/٨ . والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ مُعَيْقِيبٍ) بن أبي فاطمة رضي اللَّه تعالى عنه (أَنَّهُ قَالَ: كَانَ خَاتَمُ النَِّيِّ وَّلـ حَدِيدًا، مَلْوِيًّا عَلَيْهِ فِضَّةٌ) بفتح الميم، وسکون اللام، اسم مفعول، من لوى یلوي، من باب رمى: أي معطوفًا عليه فضّة (قَالَ) معیقیب رَّ (وَرُبَّمَا كانَ) أي ذلك الخاتم (فِي يَدِي، فَكَانَ مُعَيْقِيبٌ) ولفظ أبي داود: ((قال: وكان المعيقيب)) (عَلَى خَاتَم رَسُولِ اللَّهِ وَ *) أي أمينًا عليه. قال السنديّ رحمه الله تعالى: قيل: هذا الحديث أجود إسنادًا مما قبله(٢) لأن في إسناد الأول عبد الله بن مسلم المروزيّ، وقيل: لا يُحتجّ بحديثه، وقيل: ثقة يُخطىء، سيّما والحديث يعضده حديث: ((التمس ولو خاتمًا من حديد))، ولو كان مكروهًا لم يأذن له، قال: والرواية الآتية (٣) صريحة في الجواز، وقيل: إن كان المنع محفوظًا يُحمّل على ما كان حديدًا صِرْفًا، وههنا بالفضّة التي لُويت عليه ترتفع الكراهة. انتهى كلام السنديّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: (١) وقال في ((التقريب)): صدوق، وفيه نظر؛ بل هو مجهول؛ لأنه لم يرو عنه إلا أبو مكين، ولم يوثقه أحد إلا ابن حبان على عادته في توثيق المجاهيل، وليس له إلا هذا الحديث. فليُتَأَمَّل. (٢) يعني حديث بريدة تَّ الذي تقدم قبل بابين ٥١٩٧/٤٦: ((ما لي أرى عليك حلية أهل النار؟ ... )) الحديث . (٣) أي في الباب التالي حديث أبي سعيد الخدريّ رَزمثل: ((قال: حلقة من حديد ... )) الحديث، لكن الحديث ضعيف . ٣٠٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ حديث معيقيب رَبّه هذا ضعيف الإسناد؛ لجهالة إياس بن الحارث كما سبق في ترجمته، إلا أن المتن صحيح؛ لشواهده، فقد أخرج له ابن سعد شاهدًا مرسلًا، عن مكحول: ((أن خاتم رسول اللّه ◌َ ل# كان من حديد، ملويًا عليه فضّة، غير أن فصّه باد)»، وآخر مرسلاً عن إبراهيم النخعيّ مثله(١)، دون ما في آخره، وثالثًا من رواية سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص: ((أن خالد بن سعيد- يعني ابن العاص- أتي، وفي يده خاتمٌ، فقال له رسول اللّه وَّه: ما هذا؟ اطرحه، فطرحه، فإذا خاتم من حديد، ملويّ عليه فضّة، قال: فما نقشه؟ قال: محمد رسول اللَّه، قال: فأخذه، فلبسه))(٢)، ومن وجه آخر عن سعيد بن عمرو المذكور أن ذلك جرى لعمرو بن سعيد، أخي خالد بن سعيد(٣). ذكره في ((الفتح)) ٥٠٨/١١ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥٢٠٧/٤٩- وفي ((الكبرى)) ٩٥٣١/٦٦. وأخرجه (د) في ((الخاتم)) ٤٢٢٤ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بیان جواز لبس خاتم الحديد، ملويًا عليه بفضّة، وبهذا جمع بعضهم بين الأحاديث الواردة في النهي عن لبس خاتم الحديد، وجوازه، وقد تقدّم أن أحاديث النهي لا تصحّ، فالأرجح جواز لبسه مطلقًا، وأن الأولى تركه؛ احتياطًا. (ومنها): استحباب خدمة أهل الفضل، والصلاح. (ومنها): جواز استخدام الحرّ برضاه. (ومنها): الاحتفاظ بالخاتم الذي تُختم به الرسائل ونحوها؛ لئلا يستعملها غير صاحبها، فتخرجَ عما وُضعت له، من اعتماد الذين ترسل إليهم الرسائل. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). (١) في سنده فرقد السبخي متكلم فيه. (٢) إسناد صحيح، وهو حديث متصل. (٣) إسناده صحيح متصل أيضًا. انظر ((طبقات ابن سعد)) جا س ٣٦٧. ٣٠٥ = ٥٠- (لُسُ خاتم صفر) - حديث رقم ٥٢٠٨ ٥٠- (لُبْسُ خَاتَم صُفْرٍ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الصُّفْرُ)): بضم، فسكون وزان قُفْل، وكسر الصاد لغةً: النحاس. قاله في ((المصباح)). والله تعالى أعلم بالصواب. ٥٢٠٨- (أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ الْمَصْيصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مَنْصُورٍ، مِنْ أَهْلِ ثَغْرِ ثِقَةٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بَنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِوِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أَبِي النَّجِيبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ، قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الْبَحِرَيْنِ، إِلَى الشَِّيِّ ◌َِّ فَسَلَّمَ، فَلَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِ، وَكَانَ فِي يَدِهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَجُبَّةُ حَرِيرٍ، فَأَلْقَاهُمَا، ثُمَّ سَلَّمَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَّامَ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَيْتُكَ آنِفًا، فَأَعْرَضْتَ عَنِّي؟، فَقَالَ: إِنَةَّ كَانَ فِي يَدِكَ جْرَةٌ مِنْ نَارِ))، قَالَ: لَقَدْ جِئْتُ إِذَا بِجَمْرِ كَثِيرٍ، قَالَ: إِنَّ مَا جِئْتَ بِهِ لَيْسَ بِأَجْزَأَ عَنَّ، مِنْ حِجَارَةِ الْحَرَّةِ، وَلَكِنَّهُ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا))، قَالَ: فَمَاذَا أَخَتَّمُ؟ قَالَ: ((حَلْقَةً مِنْ حَدِيدٍ، أَوْ وَرِقٍ، أَوْ صُفْرٍ))). رجال هذا الإسناد : ستة: ١- (عليّ بن محمد بن عليّ) بن أبي المضاء المصّيصيّ القاضي، ثقة [١١] ٨٣] ٢٤١٥ من أفراد المصنّف. ٢- (داود بن منصور) النسائيّ، أبو سليمان الثَّغْريّ، سكن بغداد، ثم ولي قضاء المصيصة، وسكنها، صدوقٌ بِهِم، كرهه أحمد للقضاء [٩]. رَوَى عن الليث، وإبراهيم بن طهمان، وجرير بن حازم، وحماد بن زيد، وعبد الوارث بن سعيد، وقيس بن الربيع، وأبي بكر بن عياش، وغيرهم. وعنه إبراهيم بن سعيد الجوهري، وأبو حاتم، وابن أبي المضاء، ويوسف بن سعيد بن مسلم، وغيرهم. قال مهنّا عن أحمد: أعرفه، قلت: كيف هو؟ قال: لا أدري، وكرهه. وقال النسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي سنة (٢٢٠) وذكره ابن حيان في ((الثقات))، وقال: مات سنة (٢٢٣) وقال العقيلي: يخالف في حديثه. تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط. [تنبيه]: قوله: ((من أهل ثَغْرٍ))- بفتح الثاء المثلثة، وسكون الغين المعجمة، آخره راء مهملة -: ذكر في ((القاموس)) له معاني، منها: أنه ما يلي دار الحرب، وموضع المخافة في فُرُوج البلدان، وبلد قرب كِزمان بساحل بحر الهند. انتهى. والظاهر أن المعنى الأخير هو المراد هنا. والله تعالى أعلم. ٣٠٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ ٣- (الليث بن سعد) بن عبد الرحمن، أبو الحارث الفهميّ المصريّ الإمام الحجة [٧] ٣٥/٣١ . ٤- (عمرو بن الحارث) بن يعقوب، أبو أيوب المصريّ الفقيه، ثقة ثبت [٧] ٦٣/ ٧٩ . ٥- (بكر بن سَوَادة) بن ثُمامة الْجُذاميّ، أبو ثمامة المصريّ، ثقة فقيه [٣] ١٢٢/ ١٧٣ . ٦- (أبو النجيب) العامريّ، مولى عبد الله بن سعد، ويقال: اسمه ظليم، مقبول [٤] ٤٥ /٥١٩٠ . [تنبيه]: ((أبو النجيب))-بالجيم، والموحّدة- هكذا في ((الكبرى)) ٦٧ / ٩٥٣٢، و((تحفة الأشراف)) ٥٠٠/٣، وهو الصواب، ويقال: فيه أيضًا: أبو التجيب)) بالمثناة المضمومة بدل النون، ووقع في نسخ ((المجتبى)) بدله: ((أبو البختريّ)) بالموحّدة، والخاء المعجمة، وهو تصحيف فاحش، وقد نبهت عليه قبل ثلاثة أبواب، فلا تكن من الغافلين. ٧- (أبو سعيد الخدريّ) سعد بن مالك بن سنان رضي الله تعالى عنهما ١٦٩ / ٢٦٢ . والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ) رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الْبَخْرَيْنِ) وتقدّم في ٤٥/ ٥١٩٠: ((أن رجلًا قدِم من نجران))، ولا تنافي بينهما؛ لتقاربهما (إِلَى النَّبِيِّ وَِّ فَسَلَّمَ، فَلَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِ) فيه ترك ردّ السلام على من ارتكب محظورًا؛ عقوبةً له (وَكَانَ فِي يَدِهِ خَاتَمْ مِنْ ذَهَبٍ) أي وكان مجيؤه بعد تحريم لبسه، وهذا هو السبب في ترك ردّ السلام عليه (وَجُبَّةُ حَرِيرٍ) أي وقد لبسه، وإلا فإمساكه بيده لا يحرم عليه (فَأَلْقَاهُمَا) أي رمى الخاتم، والجبّة (ثُمَّ سَلَّمَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ) لزوال سبب ترك الرد عليه (ثُمَّ قَالَ) الرجل (يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَيْتُكَ آنِفًا) قال في ((القاموس)): ((آنفًا))، كصاحب، وكَتِّفٍ، وقُرىء بهما: أي مذْ ساعة، أي في أوّل وقتٍ يقرُب منّا. انتهى (فَأَعْرَضْتَ عَنِّي؟) أي أدبرت عنّي، فلم تردّ سلامي، يقال: أعرضت عن الشيء: إذا أضربتَ، وولّيت عنه، وحقيقته جعل الهمزة للصيرورة: أي أخذت عُرْضًا: أي جانبًا غير الجانب الذي هو فيه. أفاده في ((المصباح)) (فَقَالَ) ◌ِ ◌ِّ (إِنّهُ كَانَ فِي يَدِكَ جُرَةٌ مِنْ نَارٍ) يعني خاتم الذهب؛ لأنه يكون سبب دخوله النار في الآخرة، أو يُكوى به فيها، كما تقدّم بيانه (قَالَ) الرجل (لَقَدْ جِئْتُ إِذَا بِجَمْرٍ كَثِيرٍ) قال السنديّ رحمه اللّه تعالى: ٣٠٧ ٥٠۔ (لُسُ خاتم صفر) - حدیث رقم ٥٢٠٨ يريد أن ما جاء به من الذهب، فهو جمر على هذا، فأشار ◌َّهِ إلى أنه جمرٌ في حقّ من يراه أحسن من حجارة الحرّة، فيتزيّن به، وأما من يراه مثله، وإنما يَقضي بهِ حاجته الدنيويّة، فلا يكون في حقّه جمرًا. انتهى (قَالَ) وَ (إِنَّ مَا جِئْتَ بِهِ لَيْسَ بِأَجْزَأَ عَنَّا مِنْ حِجَارَةِ الْحَرَّةِ) قال السنديّ: ((أجزأ)) اسم تفضيل من الإجزاء. انتهى فيه أن اسمي التفضيل والتعجب لا يُبنيان من أكثر من الثلاثيّ، قال ابن مالك في ((الخلاصة)) مبيّنًا شروط بناء فعل التعجّب، وهي أيضًا شروط أفعل التفضيل: قَابِلِ فَضْلٍ تَمَّ غَيْرٍ ذِي انْتِفَا وَصُغْهُمَا مِنْ ذِي ثَلَاثٍ صُرْفًا وَغَيْرِ سِالِكِ سَبِيلَ فُعِلَا وَغَيْرِ ذِي وَصْفٍ يُضَاهِي أَشْهَلَا يَخْلُفُ مَا بَيْنَ الشُّرُوطِ عَدِمَا وَأَشْدِذْ اوْ أَشَدَّ أَوْ شِبْهِهِمَا والأولى هنا أن يقال: إنه من جزأ ثلاثيّا، يقال: جزأت الإبل بالرَّطْب عن الماء: إذا اكتفت، وقَنِعت به، كجَزِئَت بالكسر، أفاده في ((القاموس))، و((اللسان))، والمعنى أن الذي أتيت به من الذهب ليس بأقنع، وأنفع منّا من حجارة الحرّة. والله تعالى أعلم. و((الحرّة))- بفتح الحاء المهملة، وتشديد الراء -: أرضٌ ذات حجارة سُود، والجمع حِرَارٌ، مثلُ كَلْبة وكلاب. قاله الفيوميّ. والحرّة هذه أرضِ بظاهر المدينة، بها حجارة سُود كثيرةٌ، وكانت بها الوقعة المشهورة في الإسلام، أيام يزيد بن معاوية، لَمّا انتهب عسكره من أهل الشام الذين نَدَبهم لقتال أهل المدينة، من الصحابة والتابعين، وأمّر عليهم مسلم بن عُقبة الْمُرّيّ في ذي الحجة سنة (٦٣)، وعقبها هلك يزيد. ذكره في ((النهاية)) ١/ ٣٦٥. (وَلَكِنَّهُ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) أي ما يُتمتّع به في الحياة الدنيا، ولا يتعدّاها إلى الآخرة، و((المتاع)) في اللغة: كلُّ ما يُنتفع به، كالطعام، والبزّ، وأثاث البيت، وأصل (المتاع)): ما يُتبلّغ به من الزاد، وهو اسمٍ مِن مّعته بالتثقيل: إذا أعطيتَه ذلك، والجمع أَمتعة. قاله الفيّوميّ (قَالَ) الرجل (فَمَاذَا أَخْتَّمُ؟) وفي نسخة: ((مما أتختّم)): أي من أيّ نوع أتَّخذ خاتما؟ (قَالَ) وَيَرِ (حَلْقَةً) بالنصب أي اتخذ حلقة، ويحتمل الرفع: أي الجائز حلقةٌ. و((الحلقة))- بفتح الحاء المهملة، وسكون اللام، وحكي فتحها، قال في (القاموس)): وحلْقةُ الباب، والقوم، وقد تُفتح لامهما، وتُكسر، أو ليس في الكلام ((حَلَقَةٌ)) محرّكةً، إلا جمعُ حالق، أو لغةٌ ضعيفة، والجمع حَلَقٌ، محرّكةً، وكَبِدَرٍ، وحَلَقاتٌ، محرّكٌ، وتكسر الحاء. انتهى. (مِنْ حَدِيدٍ، أَوْ وَرِقٍ) أي فضّة (أَوْ صُفْرٍ) بضمّ، فسكون: أي نحاس. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. ٣٠٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: حديث أبي سعيد الخدريّ تَيّ هذا ضعيف؛ لجهالة أبي النجيب؛ لأنه لم يرو عنه غیر بكر بن سوادة، وقد تقدم بیان ذلك في ٤٥/ ٥١٩٠- وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٢٠٩- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، قَالَ: حَدَّثَّنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ، وَقَدِ اتَّخَذَ حَلْقَةً مِنْ فِضَّةٍ، فَقَالَ: ((مَنْ أَرَادَ أَنْ يَصُوغَ عَلَيْهِ، فَلْيَفْعَلْ، وَلَا تَنْقُشُوا عَلَى نَقْشِهِ)). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: حديث أنس رَبّه هذا، والذي بعده لا يناسب هذه الترجمة، كما لا يخفى، فكان الأولى للمصنّف رحمه الله تعالى أن يترجم لهما هنا، كما فعل في ((الكبرى))، حيث ترجم فيه بقوله: ((النهي عن أن ينقُش أحد على خاتمه: محمد رسول الله))، فليُتأمّل. ورجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (محمد بن بشّار) بُندار، أبو بكر البصريّ، ثقة حافظ [١٠] ٢٧/٢٤. ٢- (محمد بن عبد الله الأنصاريّ) هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاريّ البصريّ القاضي، ثقة [٩] ١٢٣٦/٢٣. ٣- (هشام بن حسّان) الْقُرْدوسيّ البصريّ، ثقة [٦] ٣٠٠/١٨٨. ٤- (عبد العزيز بن صُهيب) البنانيّ البصريّ، ثقة [٤] ١٦٤٣/١٧ . ٥- (أنس) بن مالك رضي اللّه تعالى عنه٦/٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسلٌ بثقات البصريين، وفيه أن شيخه هو أحد مشايخ الستّة بلا واسطة، كما سبق غير مرّة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَنَسٍ) بن مالك رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ) أي من حجرته إلى المسجد؛ لما سبق قبل بابين أخّر رسول اللّه وَ له صلاة العشاء الآخرة حتى مضى شطر الليل، ثم خرج ... )) الحديث (وَقَدِ اتَّخَذَ حَلْقَةٌ) أي خاتمًا (مِنْ فِضَّةٍ) أخرج الدارقطني في ((الأفراد)) من طريق سلمة بن وَهْرَام، عن عكرمة، عن يعلى بن أمية ٣٠٩ = ٥٠- (لُسُ خاتم صفر) - حديث رقم ٥٢٠٩ تظفيه، قال: «أنا صنعت للنبي ◌ّڑ خاتما، لم یشرکني فیه أحد، نقش فیه محمد رسول اللَّه))، فيُستفاد منه اسم الذي صاغ خاتم النبي ◌َّر، ونقشه. قاله في ((الفتح)) ٥١٥/١١. (فَقَالَ) ◌َّهِ (مَنْ أَرَادَ أَنْ يَصُوغَ عَلَيْهِ) أي يتّخذ خاتمًا على صفته (فَلْيَفْعَالْ) أي فليتّخذه (وَلَا تَنْقُشُوا) بضم القاف، من باب قتل (عَلَى نَقْشِهِ) أي على مثل نقش خاتمه، وذلك لئلا تفوت مصلحة نقش اسمه بوقوع الاشتراك فيه، قال النوويّ رحمه الله تعالى: سبب النهي أنه وَلِّ إنما اتخذ الخاتم، ونقش فيه ليختم به كتُبه إلى ملوك العجم، وغيرهم، فلو نقش غيرُهُ مثله لدخلت المفسدة، وحصل الخلل. انتهى ((شرح مسلم)) ١٤ / ٦٨. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أنس رضي الله تعالى عنه هذا متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥٢٠٩/٥٠ و٥٢١٠ وأخرجه (خ) في ((اللباس)) ٥٨٧٧ (م) في ((اللباس)) ٢٠٩٢ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): النهي عن نقشه بـ((محمد رسول الله))؛ لما سبق قريبًا. (ومنها): جواز النقش في الخاتم، وجواز نقش اسم صاحب الخاتم، وجواز نقش اسم الله تعالى، وبهذا قال جمهور العلماء، وروي عن ابن سيرين، وبعضهم كراهة نقش اسم الله تعالى، قال النوويّ: ضعيفٌ، قال العلماء: وله أن ينقُش اسم نفسه، أو ينقش عليه كلمة حكمة، وأن ينقُش ذلك مع ذكر اللَّه تعالى. انتهى. وقد أخرج بن أبي شيبة في ((المصنف)) عن ابن عمر، أنه نقش على خاتمه ((عبد الله ابن عمر))، وكذا أخرج عن سالم، عن عبد الله بن عمر، أنه نقش اسمه على خاتمه، وكذا القاسم بن محمد. قال ابن بطال: وكان مالك يقول: من شأن الخلفاء، والقضاة، نقش أسمائهم في خواتمهم. وأخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة، وأبي عبيدة، أنه كان نقش خاتم كل واحد منهما ((الحمد لله))، وعن علي ((اللَّه الملك))، وعن إبراهيم النخعي ((بالله))، وعن مسروق ((بسم الله))، وعن أبي جعفر الباقر ((العزة لله))، وعن الحسن والحسين: لا بأس بنقش ذكر اللَّه على الخاتم. وقد أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ابن سيرين أنه لم يكن يرى بأسا أن يكتب الرجل في خاتمه («حسبي الله))، ونحوها، فهذا يدل على أن الكراهة التي ذكرها النوويّ E ٣١٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ قريبًا عنه لم تثبت، ويمكن الجمع بأن الكراهة حيث يخاف عليه حمله للجنب والحائض، والاستنجاء بالكف التي هو فيها، والجواز حيث حصل الأمن من ذلك، فلا تكون الكراهة لذلك، بل من جهة ما يعرض لذلك. والله تعالى أعلم. قاله في ((الفتح)) ٥١٥/١١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٢١٠- (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفِ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَنِبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: الَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ خَاتَمًا، وَنَقَشَ عَلَيْهِ نَقْشًا، قَالَ: ((إِنَّا قَدِ التَخَذْنَا خَاتَمًا، وَنَقَشْتَا فِيهِ نَقْشًا، فَلَا يَنْتُشْ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِهِ))، ثُمَّ قَالَ أَنَسٌ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِهِ فِي يَدِهِ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: شيخ المصنّف تقدّم في الباب الماضي. و((هارون بن إسماعيل)): هو الْخَزَازُ، أبو الحسن البصريّ، ثقة، من صغار [٩] ٤٦٥/٥. و((عليّ ابن المبارك)): هو الْهُنائيّ البصريّ، ثقة، من كبار [٧] ٢٨/ ١٤١١. وقوله: إنا قد اتخذنا الخ)) بصيغة ضمير الجمع، وهي للتعظيم، والمراد ((إني قد اتخذت)). وقوله: ((فكأني أنظر إلى وَبيصه))- بفتح الواو، وكسر الموحّدة -: البريق وزنًا ومعنّی. والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق بيانه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٥١- (قَوْلُ النَّبِيِّ وَّهِ: (لَا تَنْقُشُوا عَلَى خَوَاتِيمِكُمْ عَرَبِيًّا))) ٥٢١١- (أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، الْخُوَارِزْمِيُّ بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَنْبَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ أَزْهَرَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، لَا تَسْتَضِيُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِينَ، وَلَا تَنْقُشُوا عَلَى خَوَاتِيمِكُمْ عَرَبِيًّا))). ٥١- (قَوْلُ النَّبِيِّ لَّهِ: ((لاَتَنَقُشُوا عَلَى ... - حديث رقم ٥٢١١ ٣١١ = رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (مجاهد بن موسى الْخُوَارَزْمِيّ)(١) أبو عليّ الْخُتَّليّ، نزيل بغداد، ثقة [١٠] ٨٥٪ ١٠٢ . [تنبيه]: قوله: ((بغداد)) متعلّقٌ بـ((أخبرنا)): أي أخبرنا بهذا الحديث بالمكان المسمّى ببغداد. والله تعالى أعلم. ٢- (هُشيم) بن بشير بن القاسم بن دينار، أبو معاوية بن أبي خازم الواسطيّ، ثقة ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفيّ [٧] ١٠٩/٨٨ . ٣- (العوام بن حَوْشَب) الشيبانيّ، أبو عيسى الواسطيّ، ثقة ثبت، فاضلٌ [٦] ٥٥٪ ٢٢٩٢ . ٤- (أزهر بن راشد) البصريّ، مجهول [٥]. رَوَى عن أنس بن مالك، والحسن البصريّ. وعنه الْعَوّام بن حَوْشَب. قال أبو حاتم: مجهول. وقال ابن حبّان: كان فاحش الوهم. وقال الأزديّ: منكر الحديث، إسناده ليس بالمرضيّ. تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط. والصحابيّ تقدّم في الباب الماضي. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِ، لَا تَسْتَضِيتُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِينَ) أي لا تقربوهم، وهذا كما في الحديث الآخر: ((لا تتراآى ناراهما. وقال في ((النهاية)): أراد بالنار هنا الرأي: أي لا تُشاوروهم، فجعل الرأي مثل الضوء عند الحيرة. (وَلَا تَنْقُشُوا) بضم القاف (عَلَى خَوَاتِيمِكُمْ عَرَبِيًّا) قال ابن الأثير رحمه الله تعالى: أي لا تنقشوا فيها ((محمد رسول اللَّه))؛ لأنه كان نقش خاتمه وَلتر) كأنه قال: نبيّا عربيًا، يعني نفسه وَله ومنه حديث عمر ◌َّه: ((لا تنقشُوا في خواتيمك العربيّة))، وكان ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما يكره أن يُنقش في الخاتم القرآن. انتهى)) النهاية)) ٢٠٢/٣ بزيادة من ((القاموس))، و((شرحه)) ٣٧٧/١. وقال السنديّ: أي نقشًا معلومًا في العرب، ولم يكن ثمة نقش معلومٌ فيهم إلا نقش خاتمه؛ لأنهم ما كانوا يلبسون الخواتيم، فأراد بذلك إنكم لا تجعلوا نقش خواتيمكم (١) ((الْخُوَارَزْمَيّ)) - بضم الخاء، وفتح الواو، والراء، وسكون الزاي، آخره ميم -: نسبة إلى بلدة خوارزم، فتحها قتيبة بن مسلم الباهليّ، وكان بها . و((الْخُتَّليّ)) - بضم الخاء المعجمة، وتشديد التاء، آخره لام -: نسبة إلى خُثّل كورة خلف جيحون. قاله في ((اللباب،))، و((لب اللباب)). ٣١٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ نقشَ خاتمي. كذا في ((شرح السنديّ))، وكتب في هامش ((الكبرى)) ٤٥٤/٥: ما نصّه: أراد بالعربيّ أنه النبيّ وَل يره كره نقشه على الخواتيم. انتهى. وذكر بعضهم أن معنى ((عربيًّا)): أي نقشًا مستويًا، غير منكوس؛ لأنه إذا طبع مستويًا ينقلب معكوسًا، فلا يدلّ على اسم صاحب الخاتم، أو لقبه، وإنما خصّ بذلك العربيّ؛ لأن خطوط غير العرب في ذلك الزمان كانت منكوسة، كخطّ اليهود، والنصارى، وغيرهم. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: أقرب المعاني عندي ما تقدّم عن ابن الأثير رحمه الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. والحديث ضعيف؛ لجهالة أزهر بن راشد، كما سبق في ترجمته، وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٥٢١١/٥١- وفي ((الكبرى)) ٩٥٣٥/٦٩. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٥٢- (الَّهْيُ عَنِ الْخَاتَم فِي السََّّابَةِ) ٥٢١٢- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِم بْنِ كُلَيْبِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: قَالَ عَلِيٍّ، قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((يَا عَلِيُّ سَلِ اللَّهَ اَلْهُدَى وَالشَّدَادَ))، وَنَّانِي أَنْ أَجْعَلَ الْخَاتَمَ فِي هَذِهِ وَهَذِهِ، وَأَشَارَ يَعْنِي بِالسَّبََّبَةِ وَالْوُسْطَى). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (محمد بن منصور) الْجَوّاز المكيّ، ثقة [١٠] ٢١/٢٠. ٢- (سفيان) بن عيينة الإمام الحجة المشهور [٨] ١/١. ٣- (عاصم بن كُليب) الْجرميّ الكوفيّ، صدوقٌ رُمي بالإرجاء [٥] ٨٨٩/١١. ٤- (أبو بُردة) بن أبي موسى الأشعريّ، قيل: اسمه عامر، وقيل: الحارث، الكوفيّ الثقة [٣] ٣/٣ . ٥- (عليّ) بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه ٧٤/ ٩١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم ٣١٣ = ٥٢- (النّئُ عن الخاتم فِي السّبابةِ) - حديث رقم ٥٢١٢ رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه، فمكيّ، وسفيان، فكوفيّ، ثم مكيّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحدیث (عَنْ أَبِي بُرْدَةً) بن أبي موسى الأشعريّ، أنه (قَالَ: قَالَ عَلِيّ) بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه (قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((يَا عَلِيَّ سَلِ اللَّهَ الْهُدَى) أي الرشاد (وَالسَّدَادَ) بالفتح: هو الاستقامة، والقصد في الأمور، وفي الرواية الآتية في ٥٣٦٨/١٢١ من طريق عبد الله بن إدريس، عن عاصم بن كليب: قال: قال رسول اللّه وَّ: ((قل: اللّهمّ سدّدني، واهدني))، ولفظ مسلم: ((قل: اللَّهم اهدني، وسدّدني، واذكر بالهدى هدایتك الطريق، والسداد سَداد السهم)). قال الخطّابيّ رحمه الله تعالى: قوله: ((واذكر بالهدى هداية الطريق)): معناه أن سالك الطريق والفلاة إنما يؤمّ سَمْتَ الطريق، ولا يكاد يفارق الجادّة، ولا يَعدِل عنها يَمْنَةٌ ويَسْرَةً، خوفًا من الضلال، وبذلك يُصيب الهداية، وينال السلامة. يقول: إذا سألت الله الهدى، فأخطر بقلبك هداية الطريق، وسل اللَّه الهدى والاستقامة، كما تتحرّاه في هداية الطريق إذا سلكتها. وقوله: ((واذكر بالسداد تسديد السهم)): معناه أن الرامي إذا رمى غَرَضًا سدّد بالسهم نحو الغرض، ولم يَعدل عنه يمينًا ولا شمالًا؛ ليُصيب الرميّةَ، فلا يطيش سهمه، ولا يُخفق سعیه. يقول: فأخطر المعنى بقلبك، حين تسأل اللَّه السداد؛ ليكون ما تنويه من ذلك على شاكلة ما تستعمله في الرمي. انتهى ((معالم السنن)) ١١٦/٦ . وقال النوويّ رحمه اللّه تعالى: أما السداد هنا فبفتح السين، وسَداد السهم تقويمه، ومعنى سَدّدني: وفقني، واجعلني منتصبًا في جميع أموري، مستقيمًا، وأصل السداد: الاستقامة، والقصد في الأمور، وأما الهدى فهو الرشاد، ويذكّر، ويؤنث، ومعنى اذكر بالهدى هدايتك الطريق، والسداد سَداد السهم: أي تذكّر ذلك في حال دعائك بهذين اللفظين؛ لأن هادي الطريق لا يزيغ عنه، ومسدّد السهم يحرص على تقويمه، ولا يستقيم رميه حتى يقوّمه، وكذا الداعي ينبغي أن يحرص على تسديد علمه، وتقويمه، ولزومه السنّة. وقيل: ليتذكّر بهذا اللفظ السداد والهدى لئلا ينساه. انتهى ((شرح مسلم)) ٤٣/١٦-٤٤ . وقال القرطبيّ رحمه الله تعالى: هذا الأمر منه وَ لّ يدلّ على أن الذي ينبغي له أن = ٣١٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ يُتمّ بدعائه، فيستحضر معاني دعواته في قلبه، ويُبالغ في ذكرها بلفظه بضرب من الأمثال، وتأكيد الأقوال، فإذا قال: اهدني الصراط المستقيم، وسدّدني سَداد السهم الصائب، كان أبلغ، وأهمّ من قوله: اهدني، وسدّدني فقط، وهذا واضحٌ. انتهى ((المفهم)» ٧/ ٥٣- ٥٤ . (وَنَّانِي أَنْ أَجْعَلَ الْخَاتَمَ فِي هَذِهِ وَهَذِهِ، وَأَشَارَ يَعْنِي بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى) العناية من بعض الرواة، يعني أنه ذكر قوله: ((هذه، وهذه))، مشيرًا بالسّابة، والوسطى. [تنبيه]: هذه الرواية ظاهرة في كون النهي عن التختّم في الإصبعين، ووقع في رواية أبي الأحوص في ((الكبرى))، و((صحيح مسلم)) بـ((أو))، ولفظها: ((نهاني رسول اللّه وَلخير أن أتختّم في إصبعي هذه، أو هذه، قال: فأومأ إلى الوُسطى، والتي تليها))، ولا تنافي ما قبلها؛ لأن المراد نهيه عن التخّم في الإصبعين، سواء تختّم فيهما جميعًا، أو بانفراد. وأما رواية عبد الله ابن إدريس في ((صحيح مسلم)) بلفظ: ((في هذه، أو هذه، لم يدر عاصم في أيّ الثنتين))، فمعناه أن عاصمًا كان أحيانًا يتردّد، وأحيانًا يجزم، والجزم أكثر، فقد ثبت في رواية الثوريّ، وشعبة، وابن عيينة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عليّ رضي اللَّه تعالى عنه هذا أخرجه مسلم. [تنبيه]: هذا الحديث أخرجه المصنف رحمه الله تعالى في «الكبرى» ٤٥٥/٥ لكنه جعل شيخ عاصم أبا بكر - يعني ابن أبي موسى الأشعري، وهو أخو أبي بردة المذكور هنا- وقال بعده: خالفه أبو الأحوص، سَلّام بن سليم، رواه عن عاصم، عن أبي بردة، ثم ساق رواية أبي الأحوص، فقال: ٩٥٣٧- أخبرنا هناد بن السري، عن أبي الأحوص، عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن علي، قال: نهاني رسول اللَّه ◌َ له، أن أتختم في إصبعي هذه، وفي الوسطى، أو التي تليها. قال أبو عبد الرحمن: وهذا أولى بالصواب من الذي قبله. يعني أن رواية أبي الأحوص التي جعل فيها شيخ عاصم أبا بُردة هي الصواب من رواية سفيان، عن عاصم، عن أبي بكر، وإنما رجّح رواية أبي الأحوص؛ لأن الحفّاظ وافقوه عليها، فقد رواه الثوريّ، كما في الرواية التالية، وشعبة، كما أخرجه في ((الکبری))، ولفظه: ٥٢- (النَّهْيُ عَنِ الْخَاتَم فِي السَّبَابةِ) - حديث رقم ٥٢١٢ ٣١٥ ٩٥٤٠- أخبرنا محمد بن بشار، قال: ثنا شعبة، عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة، قال: سمعت عليا يقول: نهائي نبي اللَّه ◌َله، عن الخاتم في السبابة، والوسطى. وبشر بن المفضّل، كما في الرواية الآتية آخر الباب، وعبد الله بن إدريس عند مسلم في ((صحيحه))، أربعتهم عن عاصم، عن أبي بردة، كما رواه أبو الأحوص. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ولعل سفيان رواه أيضًا بذكر أبي بردة، فأثبت المصنف رحمه الله تعالى هنا الرواية الموافقة للجماعة، ويحتمل أن يكون الإثبات من غير المصنّف، بل هذا هو الذي يميل إليه القلب؛ لأن قوله في ((الكبرى)): ((خالفه أبو الأحوص)) يؤيّد هذا؛ لأنه لو كان لابن عيينة رواية توافق الجماعة لبيّنها، وما جزم بمخالفة أبي الأحوص له. وقد روى مسلم رحمه الله تعالى رواية ابن عيينة هذه، إلا أنه لم يسم شيخ عاصم باسمه، بل قال: ((عن ابن لأبي موسى)). قال الحافظ المزيّ رحمه اللّه تعالى: قيل: إنما كنى عنه؛ لأن ابن عيينة يقول فيه: ((عن أبي بكر بن أبي موسى))، وهو غلطٌ منه. انتهى ((تحفة الأشراف)» ٤٥٩/٧. والحاصل أن ما في ((الكبرى)) من كون رواية سفيان من رواية أبي بكر، لا من رواية أبي بردة هو الأشبه، فتنبّه. والله تعالى أعلم بالصواب. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥٢١٢/٥٢ ٥٢١٣ و٥٢١٤ و٥٢٨٨/٧٩ و٥٢٨٩ و٢٥٣٧٨/١٢١ وفي ((الكبرى)) ٩٥٣٦/٧٠ و٩٥٣٧ و٩٥٣٨ و٩٥٣٩ و٩٥٤٠ و٩٥٤١ . وأخرجه (م) في ((الذكر والدعاء)) ٢٧٢٥ (د) في ((الخاتم)) ٤٢٢٥ (أحمد) في ((مسند العشرة)) ٦٦٦ و ١١٢٧ و١١٦٦ و١٣٢٣ . (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه اللّه تعالى، وهو بيان النهي عن التختّم في السّابة. (ومنها): النهي عن التختّم في الوسطى. (ومنها): جواز التختّم في ما عدا هذين الإصبعين، والأولى كونه في الخنصر، قال النوويّ رحمه الله تعالى: أجمع المسلمون على أن السنّة جعل خاتم الرجل في الخنصر، وأما المرأة، فإنها تتخذ خواتيم في أصابع، قالوا: والحكمة في كونه في الخنصر أنه أبعد من الامتهان فيما يُتعاطى باليد؛ لكونه طرفًا، ولأنه لا يشغل اليد عما تتناوله من أشغالها، بخلاف غير الخنصر، ويكره للرجل جعله في الوسطى، والتي تليها؛ لهذا الحديث، وهي كراهة تنزيه. انتهى ((شرح مسلم)) ١٤ / ٧١. 1 ٣١٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: كون الكراهة للتنزيه محلّ نظر؛ إذ النهي يقتضي التحريم، إلا لصارف، ولم يذكروا له هنا صارفًا، فتبصّر. والله تعالى أعلم. (ومنها): استحباب الدعاء بالهدى، والسداد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٢١٣- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِم بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: (نَّانِي رَسُولُ اللَّهِ وَِّ، عَنِ الْخَاتَم فِي هَذِهِ وَهَذِهِ)) - يَعْنِي السََّّابَةَ وَالْوُسْطَى - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وقد تقدّموا غير مرّة. و((عبد الرحمن)): هو ابن مهديّ. و((سفيان)): هو الثوريّ. والحديث أخرجه مسلم، وقد سبق شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٢١٤- (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِي بُرِدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وََّ، قُلٍ: ((اللَّهُمَّ اهْدِنِي، وَسَدِّذْنِ))، وَتَّانِي أَنْ أَضَعَ الْخَاتَم فِي هَذِهِ وَهَذِهِ، وَأَشَارَ بِشْرٌ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، قَالَ: وَقَالَ عَاصِمٌ أَحَدَهُمَا). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده، وهو بصريّ ثقة. و((بشر)): هو ابن المفضّل البصريّ الثقة الثبت. وقوله: ((وقال عاصم أحدَهما)): أي ذكر عاصم في رواية أحد الأصبعين. والحديث صحيح، كما سبق قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٥٣- (نَزْعُ الْخَاتَمِ عِنْدَ دُخُولٍ الْخَلَاءِ) ٥٢١٥- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ هَمَّام، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ، كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَّهُ نَزَعَ خَاتَمَهُ). ٥٣- (نَزْعُ الْخَاتَمِ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاَءِ) - حديث رقم ٥٢١٥ ٣١٧ رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (محمد بن إسماعيل بن إبراهيم) المعروف أبوه بابن عُليّة البصريّ، نزيل دمشق وقاضيها، ثقة [١١] ٤٨٩/٢٢. ٢- (سعيد بن عامر) الضُّبعيّ، أبو محمد البصريّ، ثقة صالح، ربّما وهم [٩] ١١/ ٥١٨ . ٣- (هَمّام) بن يحيى بن دينار الْعَوْذيّ البصريّ، ثقة، ربّما وَهِم [٧] ٤٦٥/٥. ٤- (ابن جُريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ مولاهم المكيّ، ثقة فاضل فقيه، يدلّس [٦] ٣٢/٢٨. والباقيان تقدّما قريبًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَنَسٍ) رضي اللّه تعالى عنه (أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ لَ، كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءُ) أي أراد الدخول فيه (نَزَعَ خَاتَمَهُ) ولفظ أبي داود: ((وضع خاتمه))، يقال: نزعته من موضعه نَزْعًا، من باب ضرب: قَلَعته، وانتزعته مثلُهُ. قاله في ((المصباح)). يعني أنه بَّ إذا أراد أن يدخل الخلاء أخرج خاتمه من يده، ووضعه في محلّ خارج موضع الخلاء؛ صيانة لاسم اللّه سبجانه وتعالى عن محل القاذورات، إذ فيه اسم عز وجل، حيث كان نقشه ((محمد رسول اللَّه)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أنس رَّ هذا صححه الترمذيّ، وابن حبّان، والحاكم، والأكثرون على تضعيفه، قال المصنّف رحمه الله تعالى في ((الكبرى)) بعد إخراجه: وهذا الحديث غير محفوظ. والله أعلم. انتهى. وقال أبو داود في ((سننه)) بعد إخراجه: هذا حديث منكر، وإنما يعرف عن ابن جريج، عن زياد بن سعيد، عن الزهري، عن أنس: ((أن النبي ◌َّه اتخذ خاتما من ورق)). والوهم فيه من همّام، ولم يروه إلا همّام. انتهى. وقال الترمذيّ: هذا حديث حسنٌ غريب. قال الحافظ المنذريّ: وهمّام هذا، وإن تكلّم فيه بعضهم، فقد اتّفق البخاريّ، ومسلم على الاحتجاج بحديثه. وقال يزيد بن هارون: همّام قويّ في الحديث. وقال يحيى بن معين: ثقة صالح. وقال أحمد بن حنبل: همّام ثبتٌ في كلّ المشايخ. وقال ابن عديّ الجرجانيّ: وهمّام أشهر، وأصدق من أن يُذكر له حدیث منکر، أو له حديث منكر، وأحاديثه مستقيمة عن قتادة، وهو مقدّم أيضًا في يحيى بن أبي كثير، وعامّة ما ٣١٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ يرويه مستقيم. هذا آخر كلامه. وإذا كان حال همّام كذلك، فيترجّح ما قاله الترمذيّ، وتفرّده به لا يوهن الحديث، وإنما يكون غريبًا، كما قال الترمذيّ. واللَّه عز وجل أعلم. انتهى كلام المنذريّ ((مختصر السنن)) ٢٦/١ . وقال في ((عون المعبود)) ٢١/١-٢٣: وقال السخاويّ في ((فتح المغيث)): وكذا قال النسائيّ: إنه غير محفوظ. انتهى. وهمام ثقة، احتج به أهل الصحيح، ولكنه خالف الناس، ولم يوافق أبو داود على الحكم عليه بالنكارة، فقد قال موسى بن هارون: لا أدفع أن يكونا حديثين، ومال إليه ابن حبان، فصححهما معا، ويشهد له أن ابن سعد أخرج بهذا السند، أن أنسا نقش في خاتمه محمد رسول الله، قال: فكان إذا أراد الخلاء وضعه، لاسيما وهمام لم ينفرد به، بل تابعه عليه يحيى بن المتوكل، عن ابن جريج، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ولكنه متعقب، فإنهمالم يخرجا لكل منهما على انفراده، وقول الترمذي: إنه حسن صحيح غريب فيه نظر، وبالجملة فقد قال شيخنا- يعني الحافظ ابن حجر -: إنه لا علة له عندي إلا تدليس ابن جريج، فإن وجد عنه التصریح بالسماع، فلا مانع من الحکم بصحته في نقدي. انتهى. وقد روى ابن عدي: حدثنا محمد بن سعد الحراني، حدثنا عبد الله بن محمد بن عيشون، حدثنا أبو قتادة، عن ابن جريج، عن ابن عقيل- يعني عبد الله بن محمد بن عقيل- عن عبد الله بن جعفر، قال: ((كان النبي ◌َّ﴾ يلبس خاتمه في يمينه))، وقال: ((كان ينزع خاتمه إذا أراد الجنابة))، ولكن أبو قتادة، وهو عبد الله بن واقد الحراني، مع كونه صدوقا، كان يخطىء، ولذا أطلق غير واحد تضعيفه، وقال البخاري: منكر الحديث تركوه، بل قال أحمد: أظنه كان يدلس، وأورده شيخنا في ((المدلسين))، وقال: إنه متفق على ضعفه، ووصفه أحمد بالتدليس. انتهى، فروايته لا تُعلي رواية همام. انتهى. وقال السيوطي في ((مرقاة الصعود)): أخرجه البيهقي، من طريق يحيى بن المتوكل البصري، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس: ((أن رسول اللَّه وَالرله لبس خاتما، نقشه محمد رسول الله، فكان إذا دخل الخلاء وضعه))، وقال: وهذا شاهد ضعيف. وقال الحافظ بن حجر: وقد نوزع أبو داود في حكمه على هذا الحديث بالنكارة، مع أن رجاله رجال الصحيح. والجواب أنه حكم بذلك؛ لأن هماما انفرد به، عن ابن جريج، وهمام وإن كان من رجال الصحيح، فإن الشيخين لم يخرجا من رواية همام، عن ابن جريج شيئا؛ لأنه لما أخذ عنه كان بالبصرة، والذين سمعوا من ابن جريج بالبصرة، في حديثهم خلل من قبله، والخلل في هذا الحديث من قبل ابن جريج، دلسه عن الزهري، بإسقاط ٥٣۔ (نَزْعُ الخاتم عِنْدَ دُخُولِ الخَلاءِ) - حديث رقم ٥٢١٥ ٣١٩ الواسطة، وهو زياد بن سعد، ووهم همام في لفظه، على ما جزم به أبو داود وغيره، وهذا وجه حكمه عليه بكونه منكرا، قال: وحُكمُ النسائي عليه بكونه غير محفوظ أصوب، فإنه شاذ في الحقيقة، إذ المنفرد به من شرط الصحيح، لكنه بالمخالفة صار حديثه شاذًا، قال: وأما متابعة يحيى بن المتوكل له، عن ابن جريج، فقد تفيد، لكن يحيى بن معين قال فيه: لا أعرفه، أي إنه مجهول العدالة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان يخطىء، قال: على أن للنظر مجالًا في تصحيح حديث همام؛ لأنه مبني على أن أصله حديث الزهري عن أنس، في اتخاذ الخاتم، ولا مانع أن يكون هذا متناآ خر، غير ذلك المتن، وقد مال إلى ذلك ابن حبان، فصححهما جميعا، ولا علة له عندي إلا تدليس ابن جريج، فإن وجد عنه التصريح بالسماع، فلا مانع من الحكم بصحته. انتهى كلام الحافظ في ((نكته على ابن الصلاح)). انتهى. وقال الإمام ابن القيم رحمه اللّه تعالى- بعد قول الحافظ المنذريّ: ((وإنما يكون غريبًا كما قال الترمذيّ الخ: ما نصّه: قلت: هذا الحديث رواه همّام، وهو ثقة، عن ابن جريج، عن الزهريّ، عن أنس. قال الدارقطنيّ في ((كتاب العلل)): رواه سعيد بن عامر، وهُذْبة بن خالد، عن همّام، عن ابن جُريج، عن الزهريّ، عن أنس: أن النبيّ وَثير، وخالفهم عمرو بن عاصم، فرواه عن هَمّام، عن ابن جريج، عن الزهريّ، عن أنس: ((أنه كان إذا دخل الخلاء))، موقوفًا، ولم يتابع عليه. ورواه يحيى بن المتوكّل، ويحيى بن الضريس، عن ابن جريج، عن الزهريّ، عن أنس، نحو قول سعيد بن عامر، ومن تابعه عن همّام. ورواه عبد الله بن الحارث المخزوميّ، وأبو عاصم، وهشام بن سُليمان، وموسى بن طارق، عن ابن جُريج، عن زياد بن سعد، عن الزهريّ، عن أنس: ((أنه رأى في يد النبيّ وَ لّ خاتمًا من ذهب، فاضطرب الناس الخواتيم، فرمى به النبيّ وَالر، وقال: لا ألبسه أبدًا)). وهذا هو المحفوظ، والصحيح، عن ابن جُريج. انتهى كلام الدار قطنيّ. وحديث يحيى بن المتوكّل الذي أشار إليه، رواه البيهقيّ من حديث يحيى بن المتوكّل، عن ابن جُريج به، ثم قال: هذا شاهد ضعيف، وإنما ضعّفه لأن يحيى هذا قال فيه الإمام أحمد: واهي الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء، وضعّفه الجماعة كلهم. وأما حديث يحيى بن الضريس، فيحيى هذا ثقة، فيُنظر الإسناد إليه، وهمّام، وإن كان ثقة صدوقًا احتجّ به الشيخان في الصحيح، فإن يحيى بن سعيد كان لا يُحدّث عنه، ولا يرضى حفظه. قال أحمد: ما رأيت يحيى أسوأ رأيًا منه في حجاج- يعني أرطاة- ٣٢٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ وابن إسحاق، وهمّام، لا يستطيع أحدٌ أن يراجعه فيهم. وقال يزيد بن زريع- وسئل عن همّام -: كتابه صالح، وحفظه لا يسوى شيئًا. وقال عفّان: كان همّام لا يكاد يرجع إلى کتابه، ولا ينظر فيه، وکان یخالف، فلا يرجع إلى كتاب، وکان یکره ذلك، قال: ثم رجع بعدُ، فنظر في كتبه، فقال: يا عفّان كنّا نُخطىء كثيرًا، فنستغفر اللَّه عَزَّ وجل، ولا ريب أنه ثقة صدوقٌ، ولكنه خُولف في هذا الحديث، فلعلّه مما حدّث به من حفظه، فغلط فيه، كما قال أبو داود، والنسائيّ، والدارقطنيّ، وكذلك ذكر البيهقيّ أن المشهور عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهريّ، عن أنس: أن النبيّ وَلّ اتخذ خاتمًا من ورِقٍ، ثم ألقاه، وعلى هذا فالحديث شاذٌ، أو منكر، كما قال أبو داود، وغريبٌ، كما قال الترمذيّ. [فإن قيل]: فغاية ما ذُكر في تعليله تفرّد همّام به؟. [وجواب هذا]: من وجهين: أحدهما: أن همّمًا لم ينفرد به، كما تقدّم. الثاني: أن هَمَّامًا ثقة، وتفرّد الثقة لا يوجب نكارة الحديث، فقد تفرّد عبد الله بن دينار بحديث النهي عن بيع الولاء وهبته، وتفرّد مالك بحديث دخول النبيّ وَلجر مكة، وعلى رأسه المِغفَر، فهذا غايته أن يكون غريبًا، كما قال الترمذيّ، وأما أن يكون منكرًا، أو شاذًا فلا. [قيل]: التفرّد نوعان: تفرّد لم يُخالف فيه من تفرّد به، كتفرّد مالك، وعبد الله بن دينار بهذين الحديثين، وأشباه ذلك. وتفرّد خولف فيه المتفرّد، كتفرّد همام بهذا المتن على هذا الإسناد، فإن الناس خالفوه فيه، وقالوا: ((إن النبيّ وَّهر اتخذ خاتمًا من ورق ... )) الحديث، فهذا هو المعروف، عن ابن جريج، عن الزهريّ، فلو لم يرو هذا عن ابن جريج، وتفرّد همام بحديثه لكان نظير حديث عبد الله بن دينار، ونحوه، فينبغي مراعاة هذا الفرق، وعدم إهماله. وأما متابعة يحيى بن المتوكّل، فضعيفة، وحديث ابن الضّريس يُنظر في حاله، ومن أخرجه . [فإن قيل]: هذا الحديث كان عند الزهريّ على وجوه كثيرة، كلّها قد رُویت عنه في قصّة الخاتم، فروى شعيب بن أبي حمزة، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن الزهريّ كرواية زياد بن سعد هذه: (أن النبيّ وَ ل﴿ اتخذ خاتمًا من ورق)»، ورواه يونس بن يزيد، عن الزهريّ، عن أنس: ((كان خاتم النبيّ وَّر من ورِق فصّه حبشيّ))، ورواه سليمان بن بلال، وطلحة بن يحيى، ويحيى بن نصر بن حاجب، عن يونس، عن الزهريّ، وقالوا: ((إن النبيّ ◌َّ لبس خاتمًا من فضّة في يمينه، فيه فصّ حبشيّ، جعله في باطن كفّه))، ورواه إبراهيم بن سعد، عن الزهريّ بلفظ آخر قريب من هذا، ورواه