Indexed OCR Text

Pages 181-200

٣٧- (النَّهْيُ لِلْمَرَأَةِ أَنْ تَشْهَدَ الصَّلَاةَ إِذاَ ... - حديث رقم ٥١٣١
١٨١ ==
إسحاق، والليث بن سعد، وآخرون.
قال ابن معين، والنسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال ابن سعد: قُتل
في البحر شهيدا، سنة اثنتين وعشرين ومائة، في آخر خلافة هشام، وقد رُويَ عنه،
وكان ثقة، وله أحاديث، وكذا قال غير واحد، في تاريخ وفاته. وقال العجلي: مدني
ثقة، نزل مصر. وقال يحيى بن بكير: كان بالمدينة ثلاثة إخوة، بنو الأشج، لا يُذْرَى
أيهم أفضل؟: يعقوب، وعمر، وبكير. وقال عيسى بن دينار: سمعت ابن القاسم،
يقول: بلغني عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، وكان من خيار هذه الأمة، فذكر
قصة، قال: ولقد سمعت مالكا وغيره، أن يعقوب قال في غزاته التي قتل فيها: إني
رأيت أني دخلت الجنة، فسُقيت فيها لبنا، قال: فاستقاء، فقاء اللبن، قال أبو القاسم:
وكان في البحر بموضع لا لبن فيه. روى له البخاري في (خلق أفعال العباد)، ومسلم،
والمصنّف، والترمذي، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
((وزينب امرأة عبد الله)): هي بنت معاوية، ويقال: بنت عبد الله بن معاوية، ويقال:
زينب بنت أبي معاوية الثقفيّة، زوج عبد الله بن مسعود رضي اللّه تعالى عنهما، ولها
رواية عن زوجها، تقدّمت ترجمتها في ٢٥٨٣/٨٣.
وقوله: ((إذا شهدت إحداكن العشاء الخ)): قال النوويّ رحمه اللّه تعالى: معناه:
أرادت شهودها، أما من شهدتها، ثم عادت إلى بيتها، فلا تُمنع من الطيب بعد ذلك.
انتهى ((شرح مسلم)) ٤ / ١٦٣ .
[فائدة مهمّة]: قوله: ((فلا تمسّ)): ((لا)) ناهية، والفعل مجزوم بها، فيجوز في سينه
المشدّدة الكسر، وهو الأصل، والفتح للتخفيف، وذلك أن القاعدة أنه إذا لم يتّصل بآخر
الفعل المدغم المجزوم، وشبهه شيء من الضمائر جاز فيه ثلاث لغات: الفتح للخفّة
مطلقًا، أي في مضموم الفاء، كرُدٌ، ومكسورها، كفِرّ، ومفتوحها، كعَضّ، وهو لغة بني
أسد، وغيرهم، والكسر مطلقًا على أصل التخلّص من التقاء الساكنين، وهو لغة كعب،
والإتباع بحركة الفاء، كرُدُ بالضمّ، وفِرِ بالكسر، وعَضَّ بالفتح، وهذا أكثر في كلامهم.
قاله الخضريّ في ((حاشية ابن عقيل على ألفية ابن مالك)) في باب الإدغام ٣٢٩/٢ .
وهذه القاعدة قد تقدمت مطولة في ((كتاب الصلاة)) برقم ٥٢٢/١٥ عند شرح قوله:
((ما لم تصفرّ الشمس))، وهي مهمة جدًا؛ لكثرة ما يرد في الأحاديث من هذا النوع،
فاحفظها تنفعك في مواطن كثيرة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:

١٨٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
حديث زينب رضي اللَّه تعالى عنها هذا أخرجه مسلم أيضًا.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥١٣٢/٣٧ و٥١٣٣ و٥١٣٤ و٥١٣٥ و٥١٣٦ و٧٤/ ٥٢٦٢ و ٥٢٦٣
و٥٢٦٤- وفي «الكبری)) ٩٤٢٥/٤٥ و٩٤٢٦ و٩٤٢٧ و٩٤٢٨/٤٦ و٩٤٢٩ و ٤٧/
٩٤٣١ و٩٤٣٢ و٩٤٣٣ ٩٤٣٤. وأخرجه (م) في ((الصلاة)) ٤٤٣ (أحمد) في ((باقي
مسند الأنصار)) ٢٦٥٠٦ . وفوائد الحديث تقدّمت في الحديث الماضي. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥١٣٢- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأْنَا جَرِيرٌ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ بُكَيْرِ
بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْتَبَ امْرَأَةٍ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولَ
اللّهِ وَلِّ: ((إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْعِشَاءَ، فَلَا تَمَسَّ طِيبًا)) .
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحِمَنِ: حَدِيثُ يَخْتِى، وَجَرِيرٍ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثٍ وُهَيْبٍ بْنِ
خَالِدٍ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((إسحاق بن إبراهيم)): هو ابن راهويه. و((جرير)):
هو ابن عبد الحميد. و((بكير بن عبد الله بن الأشجّ)): هو المدنيّ، نزيل مصر، ثقة [٥]
وقد ينُسب لجدّه، وهو أخو يعقوب المذكور في السند الماضي.
وقول: (قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: حَدِيثُ يَخْتِى، وَجَرِيرٍ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثٍ
وُهَيْبٍ بْنِ خَالِدٍ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَّمُ).
هكذا في نسخ ((المجتبى)) التي بين يديّ، والظاهر أنه سقط من النُّسّاخ رواية يحيى
من هذا الباب، وستأتي في ٥٢٦٢/٧٤- وقد ذكرها في ((الكبرى))، هنا، ونصّها- بعد
أن أخرج طريق يعقوب التي قبل هذا -: خالفه يحيى، رواه عن ابن عجلان، عن بُكير
ابن عبد الله.
٩٤٢٦- أخبرنا عُبيد الله بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان،
قال: حدّثني بُكير بن عبد الله بن الأشجّ، عن بسر بن سعيد، عن زينب امرأة عبد الله،
قالت: قال رسول اللَّه وَّه: ((إذا شَهِدت إحداكنّ العشاء، فلا تمسّ طيبًا).
ثم أخرج طريق جرير التالية، ثم قال: قال أبو عبد الرحمن: وحديث يحيى بن
سعيد، وجرير أولى بالصواب من حديث وُهيب بن خالد، والله تعالى أعلم. انتهى.
وحاصل ما أشار إليه المصنف رحمه الله تعالى أن رواية يحيى القطّان، وجرير بن
عبد الحميد، كلاهما عن ابن عجلان، عن بُكير بن عبد الله بن الأشجّ، هي
المحفوظة، وأما رواية وُهيب بن خالد الماضية، عن ابن عجلان، عن يعقوب بن

٣٧- (النَّهْيُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَشْهَدَ الصَّلَاةَ إِذاً ... - حديث رقم ٥١٣٣
١٨٣ =
عبد الله بن الأشجّ، فغير محفوظة؛ لمخالفتها لروايتهما، فيرجحان عليه؛ لكونهما
اثنين، ولموافقة محمد بن عبد الله القرشيّ، وكذا الليث إن صحت روايته لهما في
ذلك، كما سيأتي بيانه قريبًا، إن شاء الله تعالى. والحديث صحيح، كما تقدّم البحث
عنه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الوكيل .
٥١٣٣- (أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ
سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْتَبَ الثَّقَفِيَّةِ،
أَنَّ نَبِيَّ اللّهِ وَِّ، قَالَ: ((أَيْتُكُنَّ خَرَجَتَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَلَا تَقْرَبَنَّ طِيبًا))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أحمد بن سعيد بن يعقوب)) الكنديّ، أبو العبّاس
الحمصيّ، صدوقٌ [١٠].
رَوَى عن بقيّة، وعثمان بن سعيد الحمصيّ. وعنه النسائيّ، وسعيد بن عَمرو
الْبَرْدَعيّ. قال ابن أبي حاتم: كتب إليّ ببعض حديثه على يدي سعيد. وقال النسائيّ:
لا بأس به. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)»، وقال: حدّثنا عنه مكحول، وغيره. تفرّد به
المصنّف بهذا الحديث فقط.
و((عثمان بن سعيد)): هو القرشيّ مولاهم، أبو عمرو الحمصيّ، ثقة عابدٌ [٩].
و((الليث)): هو ابن سعد الإمام الحجة المصريّ [٧].
وقوله: ((أيْتكنّ)): هي تأنيث ((أيّ)) الموصولة، مبتدأ، خبرها قوله: ((فلا تقربَنّ
طيبًا».
وتأنيث ((أيّ)) الموصولة لغة، قال الفيّوميّ: وإذا كانت ((أيّ)) موصولةً فالأحسن
استعمالها بلفظ واحد، وبعضهم يقول: هو الأفصح، وتجوز المطابقة، نحو مررت
بأيهم قام، وبأيتهنّ قامت. انتهى.
ويحتمل أن تكون شرطيّةً، وجوابها ((فلا تقربنّ))، و((أيّ)) الموصولة تضاف إلى
المعارف، بخلاف الشرطيّة، فتضاف إلى النكرات أيضًا، كما قال ابن مالك في
((الخلاصة» :
((أَياً)) فِإِنْ كَرَّرْتَّا فَأَضِفِ
وَلَاتُضِفْ لِمُفْرَدٍ مُعَرَّفٍ
مَوْصُولَةٌ أَيْضًا وَبِالْعَكْسِ الصَّفَةْ
أَوْ تَنْوِ الاجْزَا وَاخْصُصَنِ بِالْمَعْرِفَة
فَمُطْلَقًا كَمِّلْ بِهَا الْكَلَاَمَا
وَإِنْ تَكُنْ شَرْطًا أَوِ اسْتِفْهَامَا
وقوله: ((فلا تقربنّ)) بفتح الراء، من باب تعب، ولا يجوز ضمّ الراء هنا؛ لأن قرُب
بالضم من باب كرُم لازم، ويتعدّى بـ((من))، نحو قرُبت من زيد، والأول متعدّ بنفسه،

١٨٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
فلذا نصب هنا ((طيبًا))، كقوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾ الآية
[النساء: ٤٣]، وقوله: ﴿وَلَا تَقْرَبُواْ الزِّنٌَ﴾ الآية [الإسراء: ٣٢]، فتنبه.
[تنبيه]: صنيع المصنّف رحمه الله تعالى في ((الكبرى)) أولى مما هنا، فإنه ترجم لهذا
الحديث بما نصّه:
((ذِكرُ الاختلاف على الليث بن سعد)):
٩٤٢٨- أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: ثنا الليث، عن عُبيد الله بن أبي جعفر(١)، عن
بكير بن عبد الله بن الأشجّ، عن بشر بن سعيد، عن زينب الثقفيّة، أن النبيّ وَّ قال:
((أيْتُكنّ خرجت إلى المسجد، فلا تقرَبنّ طيبًا)).
خالفه عثمان بن سعيد، رواه عن الليث، عن بُكير، ثم ساق رواية عثمان الماضية،
ثم قال: قال أبو عبد الرحمن: وحديث قتيبة أولى بالصواب من الذي بعده. والله
أعلم.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: حاصل ما أشار إليه المصنف رحمه اللّه تعالى أنه
وقع اختلاف على الليث بن سعد في هذا الحديث، فرواه قتيبة عنه، عن عبيد الله بن
أبي جعفر، عن بُكير، فأثبت الواسطة بين الليث، وبين بُكير، وخالفه عثمان بن سعيد،
فرواه عن الليث، عن بُكير نفسه، فأسقط الواسطة، والصواب رواية قتيبة بإثبات
الواسطة؛ لأنه أحفظ، وأثبت من عثمان بن سعيد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥١٣٤- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيْ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ زَيْتَبَ الثَّقَفِيَّةِ، امْرَأَةٍ عَبْدِ اللَّهِ،
أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَّةِ، أَمَرَهَا أَنْ لَا تَمَسَّ الطَّيبَ، إِذَا خَرَجَتْ إِلَى الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((عمرو بن عليّ)): هو الفلّاس. و((أبو داود)): هو
سليمان بن داود الطيالسيّ. و((إبراهيم بن سعد)): هو الزهريّ المدنيّ المذكور في الباب
الماضي .
و((محمد بن عبد اللَّه)) بن عمرو بن هشام القرشيّ العامريّ، الحجازيّ مقبول [٧].
رَوَى عن بُكير بن عبد الله بن الأشجّ. وعنه صالح بن كيسان، وسعد بن إبراهيم،
وعبد الرحمن بن إسحاق المدنيّ، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم، إن كان محفوظًا.
ذكره ابن حبّان في ((الثقات)). تفرّد به المصنّف بهذا الحديث، كرره ثلاث مرَات:
(١) ((عبيد الله بن أبي جعفر)) المصريّ، أبو بكر الفقيه، مولى بني كنانة، أو أميّة، قيل: اسم أبيه
يسار، ثقة فقيه عابد [٥]٢٥٨٥/٨٣.

٣٧- (النَّهْيُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَشَنْهَدَ الصَّلاَةَ إِذاَ ... - حديث رقم ٥١٣٥
١٨٥=
٥١٣٤ و٥١٣٥ و٧٤/ ٥٢٦٣ .
[تنبيه]: لقد أجاد المصنف رحمه الله تعالى في ((الكبرى))، حيث ترجم لهذا
الحديث بقوله: ٤٧- ((ذكر الاختلاف على إبراهيم بن سعد»، ثم ساق هذه الرواية، ثم
قال: خالفه يعقوب بن إبراهيم بن سعد، رواه عن أبيه، عن صالح- يعني ابن کیسان-،
عن محمد بن عبد الله:
٩٤٣٢ - أخبرنا أحمد بن سعيد الرِّباطيّ، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا أبي،
عن صالح، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن هشام، عن بُكير بن عبد الله بن الأشجّ،
عن بُسر بن سعيد، قال: أخبرتني زينب الثقفيّة، امرأة عبد الله، أن رسول اللّه وَلّر، قال
لها: ((إذا خرجت إلى العشاء، فلا تمسّي طيبًا)). ثم ساق رواية أبي بكر بن عليّ التالية،
ثم قال: قال أبو عبد الرحمن: وحديث يعقوب أولى بالصواب، والله أعلم. انتهى.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: حاصل ما أشار إليه رحمه الله تعالى وقوع الاختلاف
في هذا الحديث على إبراهيم بن سعد، فرواه أبو داود عنه، عن محمد بن عبد الله
القرشي، عن بكير بن الأشج، وخالفه يعقوب بن إبراهيم، فرواه عنه، عن صالح بن
كيسان، عن محمد بن عبد الله، فأدخل بين إبراهيم وبين محمد بن عبد الله واسطتين:
أباه، وصالحًا، وخالفهما منصور بن أبي مزاحم، فرواه عنه، عن أبيه، عن محمد بن
عبد الله، عن بكير، فأدخل واسطة بين إبراهيم، وبين محمد بن عبد اللَّه أباه، ثم رجح
المصنف رحمه اللّه تعالى رواية يعقوب على رواية أبي داود، ومنصور؛ لأن يعقوب
أثبت في والده منهما. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٥١٣٥- (أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِم، قَالَ: أَنْبَأَنَا
إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هِشَامٍ، عَنْ بُكَيْرِ، عَنْ
بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْتَبَ الثَّقَفِيَّةِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَزِ، قَالَ: ((إِذَا خَّرَجَتِ الْمَرَّأَةُ إِلَى
الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، فَلَا تَمَسَّ طِيبًا))).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((أبو بكر بن عليّ المروزيّ)): هو أحمد بن عليّ بن
سعيد بن إبراهيم القاضي، ثقة حافظ [١٢] ٢٠٩٤/١ من أفراد المصنّف.
و((منصور بن أبي مُزاحم)) بشير التركيّ، أبو نصر البغدادي الكاتب، مولى الأزد، ثقة
[١٠].
رَأى شعبةً، ورَوى عن مالك، وفليح بن سليمان، وأبي أويس، وأبي سعيد بن أبي
الوضاح، ويحيى بن حمزة الحضرمي، وابن المبارك، وأبي حفص الأبّار، وابن أبى

١٨٦
E
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
الزناد، وأبي الأحوص، وأبي المحياة، يحيى بن يعلى التيمي، وأبي بكر بن عياش،
وإبراهيم بن سعد، وعدة. وروى عنه مسلم، وأبو داود، وروى النسائي، عن أحمد بن
علي المروزي، عنه، وحفيده أبو طالب، أحمد بن محمد بن منصور بن أبى مزاحم،
وأبو زرعة الرازي، وعثمان بن خرزاذ، وأبو حاتم، وأبو معاوية بن صالح الأشعري،
وموسى بن هارون، والحسن بن علي بن شبيب المعمري، وأحمد بن محمد بن الجعد
الوشاء، وأحمد بن يونس الضبي، وإبراهيم بن إسحاق الحربي، وأبو بكر بن أبي
الدنيا، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأحمد بن علي بن المثنى الموصلي، وأحمد بن
الحسن بن عبد الجبار الصوفي، وأبو القاسم البغوي، وآخرون.
قال عبد الله بن أحمد: حدثنا منصور بن بشير، حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن
قتادة، عن أنس في الافتتاح بالحمد لله، قال عبد الله: فحدثت به أبي، فقال: ثنا
إسماعيل ابن علية، عن سعيد، وليس هو عن أيوب، فأنكر. وقال عثمان الدارمي، عن
ابن معين: صدوق إن شاء الله تعالى. وقال عبد الخالق: سئل ابن معين عنه؟ فقال:
صدوق، قيل: من أين تعرفه؟ قال: أعرفه وهو كاتب. وقال ابن محرز، عن ابن معين:
لا بأس به. وقال أبو زرعة، عن ابن معين: تركي ثبت. وقال أحمد بن أبي يحيى، عن
ابن معين: ليس به بأس، إذا حدث عن الثقات. وقال أبو حاتم: سألت ابن معين عنه؟
فأثنى عليه، وقال: كتبت عنه، قال: وسئل أبي عنه؟ فقال: صدوق. وقال الدار قطني:
ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال الحسين بن فهم: منصور بن بشير، وهو ابن
أبي مزاحم، كان له ديوان، فتركه، وكان ثقة، صاحب سنة، تُوفي في ذي القعدة، سنة
خمس وثلاثين ومائتين، وهو ابن ثمانين سنة، أو أكثر، وفيها أرخه ابن أبي خيثمة،
وغير واحد. تفرّد به مسلم، وأبو داود، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب هذا
الحديث فقط .
و((أبو إبراهيم)): هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف المدنيّ، قاضيها، ثقة
فاضلٌ عابد [٥] ١١/ ٥١٨.
والحديث قد تقدّم أن المصنّف رحمه اللّه تعالى يرى أنه غير محفوظ، والصواب
رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن محمد بن عبد
الله بن هشام، عن بُكير، وقد قدّمناها عن ((الكبرى))، وستأتي في ((المجتبى)) برقم ٧٤/
٥٢٦٣. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الو کیل.
٥١٣٦- (أَخْبَرَنِ يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ،

٣٧- (النَّْيُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَشْهَدَ الصَّلاَةَ إِذاً ... - حديث رقم ٥١٣٦
١٨٧ ==
أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْئَبَ الثَّقَفِيَّةِ، قَالَتْ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((إِذَاَ شَهِدَتْ إِخْدَاكُنَّ الصَّلَاةَ، فَلَا تَمَسَّ طِيبًا)).
قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: وَهَذَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ، مِنْ حَدِيثِ الزُّهرِيِّ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: (يوسف بن سعيد)): هو الْمِصّيصيّ الثقة الحافظ
[١١] من أفراد المصنّف. و((حجّاجْ)): هو ابن محمد الأعور. و((زياد بن سعد)): هو
الخراسانيّ، نزيل مكة، ثم اليمن الثقة الثبت، قال ابن عيينة: كان أثبت أصحاب
الزهريّ [٦].
وقوله: (قال أبو عبد الرحمن) أي النسائيّ (وهذا) أي الحديث المذكور (غير محفوظ
من حديث الزهريّ) يعني أن كونه من حديث الزهريّ، عن بُسر غير صحيح، وإنما
الصحيح أنه من حديث بكير، عن بسر، وذلك لأن الحفّاظ رووه هكذا، وأما طريق
الزهريّ، فهي من رواية سُنيدٍ كما سيأتي، وقد تفرّد بها، وهو ضعيف، مع مخالفته
للأثبات الحفّاظ. والله تعالى أعلم.
(تنبيهات):
[الأول]: كتب الحافظ رحمه الله تعالى في ((النكت الظراف)) ٣٢٨/١١ عند قوله:
((وعن يوسف بن سعيد، بلغني عن حجاج)» -: ما نصّه:
قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) ٧٩/١ -: حدّثنا أبي قال: سُنيد بن داود، قال: حدّثنا
حجّاج، عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن ابن شهاب الزهريّ، عن بُسر بن
سعيد، عن زينب الثقفيّة، أن رسول اللّه وَ له قال: ((إذا شهدت إحداكنّ العشاء، فلا
تمسّ طيبًا))، قال أبي: لم يرو هذا الحديث عن ابن شهاب سوى زياد بن سعد، ولا
روى عن زياد بن سعد غير ابن جُریج، ولا عن ابن جريج إلا الحجاج، ولا عن حجاج
إلا سُنيد، غير أن أبا زرعة حدّثني بعورته، أخبرني أنه ذكر هذا الحديث ليحيى بن
معين، فقال: رأيت هذا الحديث في كتاب حجّاج، عن ابن جريج، عن زياد، عن
بُسر، ليس فيه ((الزهريّ))، قال أبو محمد: وقرأ علينا أبو زرعة هذا الحديث عن سُنيد
هكذا، فأملى علينا أبو زرعة، وقال: أخبرتُ بهذا الحديث يحيى بن معين، فقال: كتبته
من كتاب حجاج، عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن بُسر بن سعيد، عن زينب
الثقفيّة، عن النبيّ وَ لّ، ليس فيه ((الزهريّ)). انتهى كلام ابن أبي حاتم في ((العلل)).
قال الحافظ بعد الحكاية المذكورة: ويستفاد من هذا تسمية من بلّغ يوسف بن
سعيد، عن حجاج، ويوسف كثير الرواية عن حجاج، إلا أنه كان لا يدلّس، ولم يسمع
هذا من حجاج، فكأنه سمعه من سُنید، فاتّهمه. انتهى ((النكت)).

١٨٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: سُنيد هذا قال عنه في ((التقريب)) سُنيد- بنون، ثم
دال، مصغّرًا- ابن داود الْمِصّيصيّ المحتسب، واسمه حسين، ضعيف، مع إمامته،
ومعرفته؛ لكونه كان يُلقّن حجاج بن محمد، شيخه [١٠] مات سنة (٢٢٦) تفرّد به ابن
ماجه .
فتبيّن بهذا أن طريق الزهريّ غير صحيحة، بل منكرة؛ لأنه تفرّد بها سُنيد، وهو
ضعيف، مع مخالفته لرواية الجماعة. والله تعالى أعلم.
[الثاني]: ذكر الحافظ المزيّ رحمه اللّه تعالى اختلافًا آخر في هذا الحديث، فقال-
بعد أن ذكر الاختلافات التي أوردها المصنّف في هذا الباب -: ما نصّه: رواه يعقوب بن
إبراهيم الدورقيّ، عن إسماعيل ابن عُليّة، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن محمد عبد
الله بن عمرو بن هشام، عن بُكير بن الأشجّ، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد
الْجُهَنيّ، قال: قال رسول اللّه وَله: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرُجن
تَفِلات)). انتهى. ((تحفة الأشراف)) ٣٢٩/١١.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث زيد بن خالد ◌َّ هذا أخرجه الإمام أحمد
في ((مسنده)) ١٩٢/٥، فقال:
٢١١٦٦ - حدثنا إسماعيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن محمد بن عبد الله بن
عمرو بن هشام، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد الجهني، قال: قال رسول الله
وَلخير: ((لا تمنعوا إماء الله المساجد، وليخرجن تَفِلات)).
وأخرجه أيضًا ١٩٣/٥ عن ربعيّ بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن إسحاق به.
و(إسماعيل)) شيخ أحمد هو ابن عُليّة. و((رِبعيّ)) شيخه الثاني: هو أخو إسماعيل ابن
عليّة، أصغر منه، وهو بصريّ ثقة صالح [٩] مات سنة (١٩٧). و((عبد الرحمن بن
إسحاق)): هو القرشيّ العامريّ، نزيل البصرة، صدوق، رُمي بالقدر [٦].
وأخرجه أيضًا ابن حبّان في (صحيحه)) ٥٨٩/٥ رقم ٢٢١١ من طريق مسدّد، عن
بشر بن المفضّل، عن عبد الرحمن بن إسحاق به. وقال الحافظ أبو بكر الْهَيتميّ رحمه
اللَّه تعالى في ((مجمع الزوائد)) ٣٣/٢: ما حاصله: حديث زيد بن خالد الْجُهنيّ ◌َالّله
رواه أحمد، والبزار، والطبرانيّ في ((الكبير))، وإسناده حسن.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحاصل أن الحديث ثابت من مسند أبي هريرة، ومن
مسند زينب الثقفيّة، كما هو عند مسلم في ((صحيحه))، وعند المصنّف، وغيرهما، ومن
مسند زيد بن خالد الْجُهنيّ، كما في ((مسند أحمد))، وصححه ابن حبّان. والله تعالى
أعلم.

١٨٩ ==
٣٨- (البخور) - حديث رقم ٥١٣٧
(الثالث): أنه وقع في ((صحيح)) ابن حبّان، و((المعجم الكبير)) للطبراني («محمد بن
عبد الله بن عثمان))، بدل محمد بن عبد الله بن عمرو بن هشام))، فليُحرّر، فاللَّه تعالى
أعلم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب».
٣٨- (الْبَخُورُ)
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هو -بفتح الباء الموحّدة، وضمّ الخاء المعجمة،
كصبور -: ما يُتبخّر به، كما سبق في الباب الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب.
٥١٣٧- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، أَبُو طَاهِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ:
أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ نَافِعَ، قَالَ: كَأَنَ ابْنُ عُمَرَ، إِذَا اسْتَجْمَرَ اسْتَجْمَرَ بِالْأَلْوَّةِ،
غَيْرَ مُطَرَّةٍ، وَبِكَافُورٍ، يَطْرَحُهُ مَعَ الْأَلُوَّةِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ يَسْتَجْمِرُ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ).
رجال هذا الإسناد : ستة:
١- (أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، أَبُو طَاهِرٍ) المصريّ، ثقة [١٠] ٣٩/٣٥.
٢- (ابن وهب) عبد الله القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقة حافظ عابد [٩]
٩/٩ ٠
٣- (مخرمة) بن بكير بن عبد الله بن الأشجّ، أبو المسور المدنيّ، صدوقٌ، وروايته
عن أبيه وِجادة من كتابه، قاله أحمد، وابن معين، وغيرهما، وقال ابن المدينيّ: سمع
من أبيه قليلًا [٧] ٤٣٨/٢٨.
٤- (أبوه) بكير بن الأشجّ المذكور في الباب الماضي.
٥- (نافع) العدويّ مولى ابن عمر المدنيّ الفقيه، ثقة ثبت [٣]١٢/١٢.
٦- (ابن عمر) عبد الله رضي اللّه تعالى عنهما١٢/١٢. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أن نصفه الأول مسلسل بالمصريين، والثاني بالمدنیین،
وبكير مدنيّ، ثم مصريّ. (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، وتابعي عن تابعيّ:

١٩٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
بكير، عن نافع. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ نَافِعِ) العدويّ المدنيّ رحمه الله تعالى، أنه (قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطّاب
رضي اللَّه تَعالى عنهما (إِذَا اسْتَجْمَرَ) أي إذا تبخّر، قال النوويّ: الاستجمار هنا:
استعمال الطيب، والتبخّر به، مأخوذ من المِجْمر، وهو البَخُور. وقال القرطبيّ:
يستجمر: يتبخّر، وأصله من المِجمر، والمِجمرة، فاستُعير له ذلك؛ لأنه وضع الْبَخور
على الجمر في المجمرة. انتهى «المفهم)) ٥٥٩/٥ (اسْتَجْمَرَ بِالْأَلُوَّةِ) قال الأصمعيّ،
وأبو عُبيد، وسائر أهل اللغة، والغريب: هي العُود، يُتَبَخّر به، قال الأصمعيّ: أُراها
فارسيّةً، معرّبة، وهي بضمّ اللام، وفتح الهمزة، وضمها لغتان مشهورتان، وحَكَى
الأزهريّ كسر اللام، قال القاضي: وحُكي عن الكسائيّ ((ألية))، قال القاضي: قال
غيره: وتُشدّد، وتُخُفّف، وتُكسر الهمزة، وتُضمّ، وقيل: لوة، ولية. قاله النوويّ في
(شرح مسلم)) ١٥/ ١٠ (غَيْرَ مُطَرَّةٍ)- بضمّ الميم، وفتح الطاء، والراء المشدّدة: أي غير
مخلوطة، أو غير مُرَبّاة بشيء آخر من جنس الطيب، يعني أنه كان يتبخّر أحيانًا بالعُود
الخالص غير المخلوط بشيء.
قال في ((اللسان)): المطرّاة: ضرب من الطيب، وقال أيضًا: الْمُطَرّاة التي يُعمل
عليها ألوان الطيب غيرها، كالعنبر، والمسك، والكافور. قال: وطَرَّى الطيبَ: فَتَقَه
بأخلاط، وخلّصه، وقال: أبو منصور: يقال: للألُوّة: مُطَرَّاة: إذا طُرّيت بطيب، أو
عنبر، أو غيره. انتهى بتصرّف.
وقال القرطبيّ: قال القاضي عياض: أصل مطرّاة: مُطَرّرة، من طرّرت الحائطَ: إذا
غَشّيته بحصّ، أو حَسَّنته، وجدّدته، قال: ويحتمل أن تكون مُطرّاةً محسّنة مُبالغة،
وذلك من الإطراء، وهو المبالغة في المدح. انتهى ((المفهم)) ٥٥٩/٥ .
(وَبِكَافُورٍ) أي وأحيانًا يتبخّر بعود مخلوط بكافور.
قال في ((القاموس)): الكافورُ: نبتٌ طيّبٌ، نَوْرُه كنَور الأُفْحُوَان، والطّلع، أو
وِعَاؤه، وطيبٌ معروفٌ يكون من شجر بجبال بحر الهند، والصين، يُظلّ خلقًا كثيرًا،
وتَأْلَفُه النُّمُورَةُ، وخشبه أبيض هَشٌِّ، ويوجد في أجوافه الكافور، وهو أنواعٌ، ولونها
أحمر، وإنما يبيضّ بالتصعيد. انتهى. (يَطْرَحُهُ مَعَ الْأَلُوَّةِ) أي يجعل الكافور مع الألُوّة
(ثُمَّ قَالَ) أي ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما (هَكَذَا كَانَ يَسْتَجْمِرُ رَسُولُ اللَّهِ وَّ) يعني
أنه وسي* كان يتبخّر مثل هذا التبخّر، فكان أحيانا يتبخّر بالألوّة، وهي العود وحدها،
وأحيانًا بالألوّة مخلوطة بالكافور. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،

١٩١
٣٩- (الْكَرَّاهِيَّةُ لِلنَّسَاءِ فِي إِظْهَارِ ... - حديث رقم ٥١٣٨
وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما هذا أخرجه مسلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥١٣٧/٣٨- وفي ((الكبرى)) ٩٤٣٥/٤٨. وأخرجه (م) في ((الأدب))
٢٢٥٤ .
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان مشروعيّة استعمال
البَخُور. (ومنها): ما قاله النوويّ رحمه الله تعالى: فيه استحباب الطيب للرجال، كما
هو مستحبّ للنساء، لكن يُستحبّ للرجال من الطيب ما ظهر ريحه، وخفي لونه، وأما
المرأة، فإذا أرادت الخروج إلى المسجد، أو غيره كُره لها كلّ طيب له ريح، ويتأكّد
استحبابه للرجال يوم الجمعة، والعيد، عند حضور مجامع المسلمين، ومجالس الذكر،
والعلم، وعند إرادة معاشرة زوجته، ونحو ذلك. انتهى ((شرح مسلم)) ١٠/١٥ .
(ومنها): ما قاله القرطبيّ رحمه الله تعالى: وهذه الأحاديث كلّها تدلّ على أن استعمال
الطيب، والبَخور مُرغّبٌ فيه، مندوبٌ إليه، لكن إذا قصد به الأمور الشرعيّة، مثل
الجماعات، والجمعات، والمواضع المعظّمات، وفعل العبادات على أشرف
الحالات، فلو قصد بذلك المباهات، والفخر، والاختيال، لكان ذلك من أسوأ
الذنوب، وأقبح الحالات. انتهى (المفهم)) ٥٥٩/٥. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
٣٩- (الْكَرَاهِيَةُ لِلنِّسَاءِ فِي إِظْهَارِ
الْحُلِيِّ وَالذَّهَبِ)
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ذهب المصنف رحمه الله تعالى إلى أن أحاديث

١٩٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
النهي عن لبس الذهب للنساء محمول على من أظهرت زينتها، وقد سبقه إلى ذلك
الإمام الدارميّ في ((مسنده))، حيث قال: ((باب كراهة إظهار الزينة))، واستدلّ بحديث
أخت حذيفة الآتي، وقد سلك العلماء في تأويل تلك الأحاديث مسالك.
قال الحافظ المنذريّ رحمه الله تعالى في ((الترغيب والترهيب)) ٢٧٤/١-٢٧٥: وهذه
الأحاديث التي ورد فيها الوعيد على تحلّي النساء بالذهب تحتمل وجوهًا من التأويل:
(أحدها): أن ذلك منسوخ، فإنه قد ثبت إباحة تحلّي النساء بالذهب. (والثاني): أن هذا
في حقّ من لا تؤدّي زكاته، دون من أدّتها، ويدلّ على هذ حديث عمرو بن شعيب، عن
أبيه، عن جدّه، وعائشة، وأسماء رضي اللّه تعالى عنهم. (الثالث): أنها في حقّ من
تزيّنت به، وأظهرته، ثم استدلّ لذلك بحديث أخت حذيفة الآتي. (الرابع): أنه إنما منع
منه في حديث الأسورة، والفتخات لما رأى من غلظه، فإنه مظنّة الفخر والخيلاء، وبقية
الأحاديث محمولة على هذا. انتهى كلام المنذريّ باختصار (١).
وقال الإمام ابن القيّم رحمه اللّه تعالى في ((تهذيب السنن)): اختلف الناس في هذه
الأحاديث، وأشكلت عليهم، فطائفة سلكت مسلك التضعيف، وعلّلتها كلها. وطائفة
ادعت أن ذلك كان أول الإسلام ثم نُسخ، واحتجت بحديث أبي موسى عن النبيّ وَل
قال: ((أُحلّ الذهب للإناث من أَمْتي، وحُرّم على ذكورها)). قال الترمذيّ: حديث
صحيح، ورواه ابن ماجه في ((سننه)) من حديث عليّ، وعبد الله بن عمرو، عن النبيّ
وطائفة حملت هذا الوعيد على من لم تؤدّ زكاة حليّها، فأما من أدّته، فلا يلحقها
هذا الوعيد، واحتجّوا بحديث عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدّه: أن امرأة من اليمن
أتت رسول اللّه، ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال لها:
((أتؤدّين زكاة هذا؟))، قالت: لا، قال: ((أيسُرُّك أن يسوّرك الله بسوارين من نار؟))،
قال: فخلعتهما، فألقتهما إلى النبيّ وَله، وقالت: هما لله ولرسوله وَليَ(٢).
وبما روى أبو داود عن أم سلمة رضي اللّه تعالى عنها، قالت: كنت ألبس أوضاحًا
من ذهب، فقلت: يا رسول الله أکنز هو؟ فقال: ما بلغ أن تؤدي زكاته، فزُّي فلیس
بكنز)). وهذا من أفراد ثابت بن عجلان، والذي قبله من أفراد عمرو بن شُعيب.
وطائفة من أهل العلم حملت أحاديث الوعيد على من أظهرت حلیتها، وتبرّجت بها دون
من تزيّنت بها لزوجها، قال النسائيّ في ((سننه))، وقد ترجم على ذلك: ((الكراهية للنساء في
(١) راجع ((الترغيب والترهيب)) ٢٧٤/١-٢٧٥.
(٢) حديث صحيح تقدم للمصنف في ((الزكاة)) برقم ٢٤٧٩/١٩.

٣٩- (الْكَرَاهِيَّةُ لِلنِسَاءِ فِي إِظْهَارِ ... - حديث رقم ٥١٣٨
١٩٣
إظهار الحلي والذهب))، ثم ساق أحاديث الوعيد. انتهى كلام ابن القيم رحمه الله تعالى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن قول من حمل أحاديث الوعيد على من لم
تؤدّ زكاته أرجح. والله تعالى أعلم بالصواب.
٥١٣٨- (أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ بَيَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ
الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا عُشَّانَةَ - هُوَ الْمَعَافِرِيُّ - حَدَّثَّهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، يُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ وََّ، كَانَ يَمْنَعُ أَهْلَهُ الْحِلْيَّةَ وَالْحَرِيرَ، وَيَقُولُ: ((إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ حِلْيَةَ الْجَنَّةِ،
وَحَرِيرَهَا، فَلَا تَلْبَسُوهَا فِي الدُّنْيَا))).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (وهب بن بيان) أبو عبد اللَّه الواسطيّ، نزيل مصر، ثقة عابد [١٠] ١٣٩٩/٢٠.
٢- (ابن وهب) عبد اللَّه المذكور في الباب الماضي.
٣- (عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيوب المصريّ، ثقة
ثبت فقيه [٧] ٦٣ / ٧٩ .
٤- (أبو عُشّانة)- بضم المهملة، وتشديد الشين المعجمة -: هو حَيّ- بفتح أوله،
وتشديد التحتانيّة - ابن يُومن- بضم التحتانيّة، وسكون الواو، وكسر الميم- الْمَعافريّ-
بفتح الميم - المصريّ، ثقة، مشهور بكنيته [٣] ٦٦٦/٢٦ .
٥- (عقبة بن عامر) الْجُهنيّ الصحابيّ المشهور، ولي إِمْرَة مصر لمعاوية رضي الله
تعالى عنهما ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلاً، مات في قرب الستّين، وتقدمت ترجمته
في ١٤/١٠٨ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح، غير أبي عُشّانة، وهو ثقة. (ومنها): أنه مسلسل بثقات المصريين.
والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
عن أبي عُشّانة المعافريّ رحمه اللَّه تعالى (أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ) رضي الله تعالى
عنه (يُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ، كَانَ يَمْتَعُ أَهْلَهُ الْحِلْيَةَ) بكسر الحاء المهملة، وسكون
اللام: أي الزينة، وجمعها حلى، مقصورًا، وتضمّ حاؤه، وتكسر (وَالْحَرِيرَ) قال السنديّ
رحمه الله تعالى: الظاهر أنه يمنع أزواجه الحلية مطلقًا، سواء كان من ذهب، أو فضّة،
ولعلّ ذلك مخصوص بهنّ؛ ليؤثرن الآخرة على الدنيا، وكذا الحرير، ويحتمل أن المراد

١٩٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
بالأهل الرجال من أهل البيت، فالأمر واضحّ. انتهى ((شرح السنديّ)) ١٥٦/٨.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الاحتمال الثاني بعيد، كما لا يخفى، فالأشبه ما
ذكره أوّلًا، فيكون هذا من خصوصيّات أهل بيت رسول اللَّه وَله، لكن ينبغي لغيرهنّ
من نساء المؤمنات أن يقتدين بهنّ. والله تعالى أعلم.
(وَيَقُولُ: ((إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُونَ) بضم أوله، وكسر ثانيه، من أحبّ الرباعيّ، ويجوز فتح،
أوله أيضًا، من حبّه ثلاثيّا، قال الفيّوميّ رحمه اللّه تعالى: أحببتُ الشيءٍ بالألف، فهو
مُحَبّ، واستحببته مثله، ويكون الاستحباب بمعنى الاستحسان، وحبَيْتُهُ أَحِبّه، من باب
ضرب، والقياس أَحُبّه بالضمّ، لكنه غير مستعمل، وحبِيْته أَحَبّه، من باب تَعِبَ لغةٌ،
وفيه لغة لهُذيل: حابيته حِبابًا، من باب قاتل. انتهى (حِلْيَةَ الْجَنَّةِ، وَحَرِيرَهَا، فَلَا
تَلْبَسُوهَا فِي الدُّنْيَا) أي لا تلبسوا حلية الدنيا، وحريرها، حتى تلبسوا حلية الجنة،
وحريرها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه
التكلان .
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث :
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عقبة بن عامر رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيح، وهو من أفراد المصنّف رحمه
اللَّه تعالى، لم يُخرجه من أصحاب الأصول غيره، وأخرجه (أحمد) في ((مسند الشاميين))
١٦٨٥٩ و(ابن حبّان) في («صحيحه)) ١٤٦٣ و(الحاكم) في ((المستدرك)) ١٩١/٤. والله
تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان كراهية إظهار النساء
الحلية، والذهب، على ما مال إليه هو في تأويل أحاديث الوعيد في لبس الذهب
للنساء، وقد تقدّم بيان أقوال أهل العلم في ذلك، أول الباب .. ويحتمل أن يكون هذا
الحديث خاصًّا بأهل بيت النبيّ وَّرَ، فإن لهنّ من المكانة عند اللَّه تعالى ما ليس
لغيرهنّ، فيخالفن سائر نساء المؤمنات، قال الله تعالى مبيّنا رفعتهنّ، وتخصّصهن،
وتميّزهنّ عن سائر نساء المؤمنات: ﴿يَنِسَآءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَحِشَةٍ قُيِّنَةٍ يُضَعَفْ
لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنٍّ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (﴿َ وَمَن يَقْتُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَتَعْمَلْ
صَلِحًا نُؤْتِهَآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنٍ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا﴾ [الأحزاب: ٣١].
قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في «تفسيره)) ٣/ ٤٩٠: يقول الله تعالى واعظًا
نساء النبيّ وَّر اللاتي اخترن اللَّه، ورسوله، والدار الآخرة، واستقرّ أمرهنّ تحت رسول

٣٩- (الْكَرَاهِيَةُ لِلنَّسَاءِ فِي إِظْهَارِ ... - حديث رقم ٥١٣٩
١٩٥
اللَّهِ وَلَّل، فناسب أن يُخبرهنّ بحكمهنّ، وتخصيصهنّ، دون سائر النساء، بأن من تأت
منهنّ بفاحشة مبيّنة، قال ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما: هي النشوز، وسوء الخلق،
وعلى كلّ تقدير فهو شرط، والشرط لا يقتضي الوقوع، كقوله تعالى: ﴿لَبِنْ أَشْرَكْتَ
لَيَحْبَطَنَّ عَلُكَ﴾ الآية [الزمر: ٦٥]. قال: فلما كانت محلتهنّ رفيعة ناسب أن يُجعل
الذنب لو وقع منهنّ مغلظًا؛ صيانة لجنابهنّ الرفيع. انتهى كلام ابن كثير باختصار.
(ومنها): أنه وإن احتمل اختصاصه بنساء النبيّ وَّر، إلا أنه ينبغي للنساء المسلمات
أن يقتدين بهنّ في ترك الحلية، والحرير، وإن لم يحرم عليهنّ؛ رغبة في حلية الجنة
وحريرها، ولما أخرجه ابن حبّان في ((صحيحه)) من حديث أبي هريرة ◌َزَّه عن النبيّ
وَر، قال: ويلٌ للنساء من الأحمرين: الذهب والفضة))، ونقل المناويّ في ((فيض
القدير)) في معنى الحديث عن ((مسند الفردوس)): يعني يتحلّين بحلي الذهب، ويلبسن
الثياب المزعفرة، ويتبرّجن متعطّرات، متبخترات، كأكثر نساء زماننا، فيَفيِنْ بهنّ.
انتهى(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الوكيل .
٥١٣٩- (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورِ حِ وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنِ
امْرَأَتِهِ، عَنْ أُخْتِ حُذَيْفَةَ، قَالَثَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، أَمَا
لَكُنَّ فِي الْفِضَّةِ مَا تَحَلَّيْنَ، أَمَا إِنّهُ لَيْسَ مِنِ امْرَأَةٍ، تَحَلَّتْ ذَهَبًا تُظْهِرُهُ، إِلَّا عُذْبَتْ بِهِ)).
رجال هذا الإسناد: تسعة :
١- (عليّ بن حُجْر) السعديّ المروزيّ، ثقة حافظ، من صغار [٩] ١٣/١٣.
٢- (جرير) بن عبد الحميد المذكور قبل باب.
٣- (منصور) بن المعتمر السلميّ، أبو عتّاب الكوفيّ، ثقة ثبت [٦] ٢/٢.
٤ - (عبد الرحمن) بن مهديّ بن حسّان، أبو سعيد البصريّ، ثقة ثبت [٩]٤٩/٤٢.
٥- (سفيان) الثوريّ الإمام الحجة الثبت الكوفيّ [٧] ٣٧/٣٣ .
٦- (ربعيّ)- بكسر الراء، وسكون الموحّدة- ابن حِراش- بكسر الحاء المهملة،
آخره شينٌّ معجمة - العبسيّ الكوفيّ، ثقة عابد مخضرم [٢] ٥٠٨/٨.
٧- (امرأته) لم يُعرف اسمها، قال في ((التقريب)): امرأة ربعيّ بن حِرّاش، عن أخت
حذيفة، لا يحضرني اسمها. انتهى.
(١) راجع ((السلسلة الصحيحة)) للشيخ الألبانيّ رحمه الله تعالى ٥٩٨/١-٥٩٩. رقم الحديث ٣٣٩.

١٩٦
=
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
٨- (أُخت حُذيفة) هي فاطمة بنت اليمان، وهو حُسيل، ويقال: حِسْل بن جابر بن
أسيد ابن عمرو بن مالك العبسيّة، روت عن النبيّ وَليل أنها دخلت عليه تعوده في نسوة،
فإذا سقاء معلّق، يَقطُر ماؤه عليه، من شدّة ما يجد من حرّ الْحُمّى، وفيه ((إن أشدّ الناس
بلاءً الأنبياء، ثم الذين يلونهم))، روى عنها ابن أخيها أبو عبيدة بن حذيفة بن اليمان،
وروى ربعيّ بن حراش، عن امرأته، عنها، قال ابن سعد: أسلمت، وبايعت. وقال
منصور، عن ربعيّ حِراش، قلت لمجاهد: حدثني ربعيّ، عن امرأة، عن أخت
حذيفة، وكانت له أخوات، قد أدركن النبيّ وَله، قال منصورٌ: فذكرت لمجاهد،
فقال: قد أدركتهنّ ... الحديث في ذمّ التحلّ بالذهب. أفاده في ((الإصابة)) ٨٨/١٣.
وفي ((التقريب)): فاطمة بنت اليمان العبسيّة أخت حذيفة صحابيّة لها حديث، ويقال:
اسمها خولة. انتهى. تفرّد بها المصنّف بهذا الحديث فقط. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ رِبْعِيٍّ) بن حِراش (عَنِ امْرَأْتِهِ) لم يُعرف اسمها، كما سبق آنفًا (عَنْ أُخْتِ
حُذَيْفَةَ) هي فاطمة بنت اليمان رضي اللَّه تعالى عنهما، أنها (قَالَتْ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ
وَالرِ، فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ) ((المعشر))- بفتح الميم، وسكون العين المهملة، وفتح
الشين المعجمة: الجماعة من الناس، والجمع معاشر: أي جماعة النساء (أَمَّا) بفتح
الهمزة، وتخفيف الميم: أداة استفتاح، وتنبيه، مثلُ ((ألا))، قال في ((اللسان)): معناهما
حقًا، وقال في موضع آخر: ((وأما)) مخفّفٌ، تحقيقٌ للكلام الذي يتلوه، تقول: أما إنّ
زيدًا عاقلٌ، يعني أنه عاقل على الحقيقة، لا على المجاز، وتقول: أمَا واللَّه قد ضرب
زيدٌ عمرًا. انتهى (لَكُنَّ) بفتح اللام، وهي لام الجرّ دخلت على ضمير المخاطبات (فِي
الْفِضَّةِ مَا تَحَلَيْنَ) بفتح التاء الفوقية، أصله تتحلّين، حُذفت منه إحدى التاءين تخفيفًا،
كقوله تعالى: ﴿نَزَّلُ الْمَلَبِكَةُ﴾ الآية [القدر: ٤]، وقوله: ﴿مَنْتَ لَمُ تَصَدَّى﴾ [عبس: ٦]،
قال في ((الخلاصة)) :
وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَذْ يُقْتَصَرْ فِيهِ عَلَى تَا كَتَبَيَّنُ الْعِبَزْ
ثم إن فيه حذف العائد إلى الموصول، أي تتحلّين به، والمعنى: ما تتّخذنه حلية
لکنّ.
(أَمَا) هي أداة استفتاح مثل سابقتها (إِنهُ) جوّز سيبويه كسر همزة ((إنّ))، وفتحها
بعد ((أما)، و((ألا))، كما نقله ابن منظور عنه في ((اللسان)). والضمير للشأن: أي إن
الشأن والحال (لَيْسَ مِنِ) زائدة، وقوله (امْرَأَةٍ) اسم ((ليس)) مجرور لفظًا، مرفوعٌ

١٩٧ ==
٣٩- (الْكَرَاهِيَّةُ لِلنَّسَاءِ فِي إِظْهَارٍ ... - حديث رقم ٥١٣٩.
محلّا (تَحَلَّتْ ذَهَبًا) الظاهر أن ((ذهبًا)) منصوب بنزع الخافظ؛ لأن تحلّى لازم، يقال:
تحلّت المرأة: لبست الْحُليّ، أو اتخذته، وحلّيتها بالتشديد: ألبستها الْحُليّ، أو اتّخذتُهُ
لها لتلبسه. قاله الفيّوميّ. والجملة في محلّ رفع صفة لـ«امرأة)) (تُظْهِرُهُ) بضمّ أوله،
من الإظهار: أي تظهره للناس افتخارًا (إِلَّا عُذْبَتْ بِهِ) أي بسبب ذلك الذهب الذي
أظهرته للناس افتخارًا، وهذا هو محلّ الترجمة للمصنّف، فإنه رحمه الله تعالى يرى
أن الأحاديث الواردة في نهي المرأة عن التحلّي بالذهب محمول على من أظهرته
افتخارًا، وهذا أحد المحامل التي ذكرها العلماء في الباب، كما سيأتي تحقّيقه قريبًا،
إن شاء الله تعالى.
وقال السنديّ رحمه الله تعالى في ((شرحه)) ٨/ ١٥٧: يحتمل أن تكون الكراهة إذا
أظهرته، وافتخرت به، لكن الفضّة مثلُ الذهب في ذلك، فالظاهر أن هذا لزيادة
التقبيح، والتوبيخ، والكلام لإفادة حرمة الذهب على النساء، مع قطع النظر عن
الإظهار، والافتخار، ويؤيّده الرواية الآتية، لكن المشهور جواز الذهب للنساء، ولذلك
قال السيوطيّ: هذا منسوخ بحديث: ((إن هذين حرام على ذكور أمتي، حِلّ الإناثها))،
قال ابن شاهين في ((ناسخه)): كان في أول الأمر يلبس الرجال خواتيم الذهب، وغير
ذلك، وكان الحظر قد وقع على الناس كلهم، ثم أباحه رسول اللَّه ◌َليل للنساء دون
الرجال، فصار ما كان على النساء من الحظر مباحًا لهنّ، فَتَسَخَت الإباحةُ الحظرَ.
وحكى النووي في ((شرح مسلم)) إجماع المسلمين على ذلك. قال السندي: ولولا
الإجماع لكان الظاهر أن يقال: أوّلًا كان الذهب حلالًا للكلّ، ثم حُرّم على الرجال
فقط، ثم حرّم على النساء أيضًا، وقول ابن شاهين: إنه كان أوّلًا حلالًا للكلّ، ثم أبيح
للنساء دون الرجال باعتبار النسخ مرّتين، مع أن العلماء على أنه إذا دار الأمر بين نسخ
واحد ونسخين لا يُحكم بنسخين، فإن الأصل عدم النسخ، فتقليله أليق بالأصل، لكن
الإجماع ههنا داع إلى اعتبار النسخين. والله تعالى أعلم. انتهى كلام السنديّ رحمه الله
تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه
التكلان .
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أخت حذيفة رضي اللَّه تعالى عنهما هذا ضعيفٌ؛ لجهالة امرأة رِبْعيّ.

١٩٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥١٣٩/٣٩ و٥١٤٠- وفي ((الكبرى)) ٩٤٣٧/٤٩ و٩٤٣٨. وأخرجه
(د) في ((الخاتم)) ٤٢٣٧ (أحمد) في ((باقي مسند الأنصار)) ٢٦٤٧١ (الدارميّ) في
((الاستئذان)) ٢٥٣١.
(المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في جواز خاتم الذهب ونحوه للنساء:
قال الإمام البخاريّ رحمه اللّه تعالى في ((صحيحه)): ((باب الخاتم للنساء))، وكان
على عائشة - رضي الله تعالى عنها- خواتيم الذهب. انتهى. وهذا الأثر وصله ابن سعد
من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطّلب، قال: سألت القاسم بن محمد؟ فقال:
لقد رأيت -والله - عائشة تلبس المعصفر، وتلبس خواتيم الذهب. انتهى(١).
وقال النوويّ رحمه الله تعالى في ((المجموع)) ٣٢٧/٤: يجوز للنساء لبس الحرير،
والتحلّي بالفضّة، والذهب بالإجماع؛ الأحاديث الصحيحة. انتهى. وقال أيضًاه/
٥٢٢-٥٢٣: أجمع المسلمون على أنه يجوز للنساء لبس أنواع الحليّ من الفضّة،
والذهب جميعًا، كالطوق، والعقد، والخاتم، والسوار، والخلخال، والتعاويذ،
والدمالج، والقلائد، والمخانق، وكلّ ما يُتّخذ في العنق، وغيره، وكلّ ما يعتدن لبسه،
ولا خلاف في شيء من هذا. انتهى.
وقال في ((شرح مسلم)): أجمع المسلمون على إباحة خاتم الذهب للنساء. انتهى.
وقال الحافظ رحمه الله تعالى في شرح حديث أبي هريرة رعنه، عن النبيّ وَلهو أنه:
((نهى عن خاتم الذهب ... )) الحديث: ما معناه: النهي عن خاتم الذهب، أو التختّم به
مختصّ بالرجال، دون النساء، فقد نُقِل الإجماع على إباحته للنساء، ثم أيّده بما أخرجه
ابن أبي شيبة من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النجاشيّ أهدى للنبيّ وَّ حِلية
فيها خاتم من الذهب، فأخذه، وإنه لمعرضٌ عنه، ثم دعا أمامة بنت بنته، فقال: تَحَلِّي
به. انتهى ((فتح)) ١١ / ٥٠٢ .
وقال البيهقيّ في ((السنن الكبرى)) -بعد أن ساق أحاديث الوعيد -: ((باب سياق أخبار
تدلّ على إباحته للنساء)) ثم ساق أحاديث الإباحة، ثم قال: هذه الأخبار وما في معناها
تدلّ على إباحة التحلّي بالذهب للنساء، واستدللنا بحصول الإجماع على إباحته لهنّ على
نسخ الأخبار الدّالّة على تحريمه فيهنّ خاصّة. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: دعوى الإجماع محلّ نظر؛ لأن الخلاف قائم، كما سيأتي.
(١) راجع نسخة ((الفتح)) ١٠/ ٣٤٢ طبعة دار الريّان.

١٩٩ =
٣٩- (الْكَرَاهِيَّةُ لِلنَّسَاءِ فِي إِظْهَارِ ... - حديث رقم ٥١٣٩
وقال الإمام ابن حزم رحمه اللّه تعالى في كتابه الممتع ((المحلّى)):
[مسألة]: ولباس المرأة الحرير والذهب في الصلاة وغيرها حلال، قد اختلف في
ذلك فلم يُجَوِّز ذلك قوم لهنّ، كما روينا من طريق أحمد بن شعيب، حدثنا أبو بكر بن
علي المروزي، نا شريح بن يونس، نا هشيم، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، أن
امرأة سألت ابن عمر عن الحرير؟ فقال لها ابن عمر: ((من لبسه في الدنيا لم يلبسه في
الآخرة))(١) . ومن طريق مسلم، نا ابن أبي شيبة، نا عبيد بن سعيد، عن شعبة، عن
خليفة بن كعب أبي ذبيان، قال: سمعت عبد الله بن الزبير يخطب يقول: ((ألا لا تلبسوا
نساءكم الحرير، فإن من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة)). ومن طريق عبد
الرزاق، نا معمر، عن أيوب السختياني، عن ابن سيرين، أن أبا هريرة كان يقول لابنته:
لا تلبسي الذهب، فإني أخاف عليك حر اللّهب)». ومن طريق وكيع، عن مبارك هو ابن
فضالة، عن الحسن، أنه كره الذهب للنساء.
واحتج أهل هذه المقالة بخبر من طريق الحسن، أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله
وسلم قال -يعني النساء -: ((أهلكهن الأحمران: الذهب والزعفران))، وهذا مرسل لا
حجة فيه. وبخبر رويناه من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، أن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم، رأى على عائشة قلابين من فضة، ملونين بذهب، فأمرها أن
تلقيهما، وتجعل قلابين من فضة، وتصفرهما بالزعفران، وهذا مرسل، ولا حجة في
مرسل. وبخبر رويناه من طريق شعبة وسفيان، والمعتمر بن سليمان، وجرير كلهم عن
منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حِرَاش عن امرأته، عن أخت حذيفة، قالت: خطبنا
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: ((يا معشر النساء، أما لكن في الفضة ما
تحلين، أما إنه ليس من امرأة تلبس ذهبا تظهره، إلا عُذْبت به))، وهذا عن امرأة ربعي،
وهي مجهولة.
وبخبر فيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، عن شهر بن حوشب، وهو مثله، أو
أسقط منه (٢)، عن أسماء بنت يزيد بن السكن، قالت: إن رسول اللّه وَ له رأى عليّ
سوارين من ذهب، وخواتم من ذهب، فقال لي عليه الصلاة والسلام: ((أتحبين أن
يُسَوِّرك الله بسوارين من نار، وخواتم من نار؟))، قالت: لا، قال: ((فانزعي هذين،
(١) أخرجه في ((الكبرى)) ٤٦٧/٥ برقم (٩٥٩٥).
(٢) قلت: ما قاله ابن حزم في شهر ليس كما قال؛ لأن ليثًا متروك الحديث، وأما شهر فقد وثّقه ابن
معين، وأحمد، وقَوَّى أمره البخاريّ، وقال ابو الحسن ابن القطان الفاسيّ: لم أسمع لمضعّفه
حجة. راجع ترجمته في (تهذيب التهذيب)) ٢/ ١٨٢-١٨٣، فكيف يكون مثل هذا أسقط من
ليث؟، فتبصّر . والله تعالى أعلم.

٢٠٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
أتعجز إحداكن أن تتخذ حلقتين، أو تومتين من فضة، ثم تلطخهما بعبير، أو ورس، أو
زعفران؟».
وخبر آخر فيه محمود بن عمرو الأنصاري، عن شهر، أن أسماء بنت يزيد بن السكن
حدثته، عن رسول اللَّه وَ لّه قال: ((أيما امرأة تقلدت قلادة من ذهب، قُلْدت في عنقها
مثلها من النار يوم القيامة، وأيما امرأة جعلت في أذنها خرصا من ذهب، جعله الله في
أذنها من النار يوم القيامة))، ومحمود بن عمرو ضعيف. وآخر من طريق أبي زيد، عن
أبي هريرة، أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فجاءته امرأة عليها
سواران من ذهب، فقال عليه الصلاة والسلام: ((سواران من نار))، فقالت: ما ترى في
طوق من ذهب؟ قال: ((طوق من نار))، قالت: فما ترى في قرطين من ذهب؟ قال:
قرطان من نار)، وأبو زيد مجهول.
وبخبر صحيح(١) رويناه من طريق أحمد بن شعيب، أخبرني الربيع بن سليمان بن
داود، نا إسحاق بن بكر، حدثني أبي، عن عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن
عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، رأى
عليها مَسَكَتي ذهب، فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((ألا أخبرك بما هو
أحسن من هذا؟ لو نزعت هذا، وجعلت مسكتين من ورق، ثم صفرتهما بزعفران، كانتا
حسنتین)) .
وهذا الخبر حجة لنا؛ لأنه ليس في هذا الخبر أنه وَلّ نهاها عن مَسَكتي الذهب، إنما
فيه أنه عليه الصلاة والسلام اختار لها غيره، ونحن نقول بهذا.
واحتجوا بخبر رويناه من طريق أبي داود، نا عبد الله بن مسلمة - هو القعنبي - نا عبد
العزيز بن محمد الدراوردي، عن أسيد بن أبي أسيد البراد، عن نافع، عن ابن عباس،
عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه وَ لّه قال: ((من أحب أن يحلق حبيبه(٢) حلقة من نار،
فَلْيُحَلّقه حلقة من ذهب، ومن أحب أن يُطَوِّق حبيبه طوقا من نار، فليطوقه طوقا من
ذهب، ومن أحب أن يسور حبيبه بسوار من نار، فليسوره سوارا من ذهب، ولكن
علیکم بالفضة، فالعبوا بها)).
قال ابن حزم: هذا مجمل يجب أن يُخَصَّ منه قول رسول اللّه صلى اللَّه عليه وآله
وسلم: ((إن الذهب حرام على ذكور أمتي، حلال لإناثها))؛ لأنه أقل معان منه، ومستثنى
(١) هو الحديث الآتي للمصنف آخر الباب برقم (٥١٤٥) .
(٢) وقع في نسخة (المحلّى)) ((جبينه)) بالجيم، والذي في ((سنن أبي داود)): ((حبيبه)) بالحاء المهملة،
والظاهر أن ما في ((المحلّى)) تصحيف، والله تعالى أعلم.