Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
٢٥- (الْمُوتَشَمَاتُ، وَذِكْرُ الاخْتِلَافِ ... - حديث رقم ٥١٠٨
وقوله: ((ولم يقل: لعن)) يعني أنه لم يقل في النوح ((لعن))، وإنما قال: ((وكان
ینھی)).
والحديث مرسل صحيح الإسناد إلى الحارث، وقد تقدّم قبله موصولًا، وهو
الأصحّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الو کیل.
ثم ذكر مخالفة عطاء بن السائب، فقال:
٥١٠٧- (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفْ - يَعْنِ ابْنَ خَلِيفَةَ -عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ،
عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿، آكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَشَاهِدَهُ، وَكَاتِبَهُ،
وَالْوَاشِمَةَ، وَالْمُوتَشِمَةَ، وَتَّى عَنِ النَّوْحِ، وَلَمْ يَقُلْ: لَعَنَ صَاحِبَهُ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((خلف بن خليفة)): هو الأشجعيّ مولاهم، أبو
أحمد الكوفيّ، نزيل واسط، ثم بغداد، صدوقٌ اختلط في آخره، وادّعى أنه رأى
عمرو بن حريث الصحابيّ رَّه، فأنكر عليه ذلك ابن عيينة، وأحمد [٨] ١١٠/
١٤٩. و((عطاء بن السائب)): هو أبو محمد، أو أبو السائب الكوفيّ، صدوقٌ،
اختلط [٥] ١٥٢/ ٢٤٣ .
وقوله: ((ولم يقل: لعن صاحبه)) هكذا في بعض نسخ ((المجتبى)) بإضافة ((صاحب))
إلى الضمير، وهو الذي في ((الكبرى))، ووقع في معظم نسخ ((المجتبى)) التي بين يديّ
بلفظ: ((لَعَنَ صَاحِبَ)) بدون ذكر الضمير المضاف إليه، والأولى في مثل هذا ذكر
المضاف إليه، فتأمّل.
والمعنى: أنه لم يذكر لعن صاحب النوح، وإنما ذكره بلفظ ((ونهى عن النوح)).
والحديث بهذا السند مرسل ضعيف الإسناد؛ لاختلاط عطاء، والراوي عنه، وقد
تقدّم موصولًا، وهو الأرجح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٥١٠٨- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتِيَ عُمَرُ بِامْرَأَةٍ تَشِمُ، فَقَالَ: أَنْشُذِّكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ،
مِنْ رَسُولِ اللَّهِ بََّ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَا سَمِعْتُهُ، قَالَ:
فَمَا سَمِعْتَهُ؟ قُلْتُ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: (لَا تَشِمْنَ، وَلَا تَسْتَوْشِمْنَ))).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (إسحاق بن إبراهيم) الحنظليّ المعروف بابن راهويه، ثقة ثبت [١٠] ٢/٢.
٢- (جرير) بن عبد الحميد بن قُرْط الضبيّ الكوفيّ، نزيل الريّ وقاضيها، ثقة

١٤٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
صحيح الكتاب، قيل: كان في آخره بِهِم من حفظه [٨] ٢/٢.
٣- (عمارة) بن القعقاع بن شُبْرُمة الضّبّيّ الكوفيّ، ثقة [٦] ٦٠/٤٨.
٤- (أبو زرعة) بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجليّ الكوفيّ، قيل: اسمه هرم،
وقيل: غير ذلك، ثقة [٣] ٥٠/٤٣ .
٥- (أبو هريرة) رضي الله تعالى عنه١/١ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بثقات الكوفيين، غير شيخه، وقد دخلها.
(ومنها): أن فيه أبا هريرة رأس المكثرين من الرواية، روى (٥٣٧٤) حديثًا. والله تعالى
أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً) رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ) بالبناء للمفعول، أي ابن
الخطّابِ رَّه (بِامْرَأَةٍ) لم تسمّ هذه المرأة. قاله في ((الفتح)) (تَشِمُ) بفتح أوله، وكسر
ثانيه، من باب وَعَد: أن تفعل الوشم، وقد تقدّم أنه غرز الإبرة، أو نحوها في العضو
حتى يسيل منه الدم، ثم يُحشى بنورة، أو غيرها، حتى يخضرّ (فَقَالَ) عمر ◌َلَّه
(أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ) بضمّ الدال المهملة، يقال: نشدته اللَّهَ، وبالله أنشدُه، من باب نصر:
أي سألته به مقسمًا علیه.
(هَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ، مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَ؟) أي حكمه في شأن الوشم، وفي رواية
البخاريّ: ((أنشدكم بالله من سمع من النبيّ وَّر في الوشم)).
قال في ((الفتح)) ٥٧٨/١١: يحتمل أن يكون عمر تظنه سمع الزجر عن ذلك، فأراد
أن يستثبت فيه، أو كان نسيه، فأراد أن يتذكّره، أو بلغه ممن لم يصرّح بسماعه من النبيّ
الخر، فأراد أن يسمعه ممن سمعه منه گۆ. انتهى.
(قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ◌َّ (فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَا سَمِعْتُهُ) وَِّ (قَالَ) عمر
رَِّ ﴿فَمَا سَمِعْتَهُ؟) أي فأي شيء سمعته منه وََّ في ذلك؟ (قُلْتُ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((لَا)
ناهية (تَشِمْنَ) بفتح أوله، وكسر المعجمة، وسكون الميم، ثم نون خطاب جمع
المؤنّث، والفعل معها في محل جزم مبنيّ على السكون، كما قال في ((الخلاصة)):
وَأَعْرَبُوا مُضَارِعًا إِنْ عَرِيَا
مِنْ نُونٍ تَوْكِيدٍ مُبَاشِرٍ وَمِنْ نُونِ إِنَاثٍ كَـ«يَرُعْنَ مَنْ قُتِنَ))

١٤٣
٢٦ - (المُتَفْلِجَاتُ) - حديث رقم ٥١٠٩
أي لا تفعلن الوشم (وَلَا تَسْتَوْشِمْنَ) أي لا تطلبن أن يُفعل بكنّ ذلك. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه هذا أخرجه البخاريّ.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥١٠٨/٢٥- وفي ((الكبرى)) ٩٣٩٣/٣١. وأخرجه (خ) في ((اللباس))
٥٩٤٦ . والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان تحريم الوشم. (ومنها): ما
كان عليه عمر تَظّه من طلب النصوص، حتى يستغني عن الكلام باجتهاده. (ومنها):
ما قاله الخطّابيّ رحمه الله تعالى: إنما ورد الوعيد في هذه الأشياء؛ لما فيها من الغِش،
والْخِداع، ولو رُخّص في شيء منها، لكان وسيلةً إلى استجازة غيرها، من أنواع
الغشّ، ولما فيها من تغيير الخلقة، وإلى ذلك الإشارة في حديث ابن مسعود بطلته
بقوله: ((المغيّرات خلق اللَّه)). (ومنها): ما قاله في ((الفتح)): فائدة ذكر أبي هريرة ◌َلَّه
قصّة عمر رَّ إظهار ضبطه، وأن عمر تَّه كان يستثبته في الأحاديث مع تشدّد
عمر، ولو أنكر عليه عمر ذلك لنُقل. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
٢٦- (الْمُتَفَلِّجَاتُ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هي جمع متفلّجة، وهي التي تطلب الْفَلَجَ، أو
تصنعه، و((الفلَجُ)) بفتحتين: انفراج ما بين الثنيتين، وقد تقدّم تمام المعنى فيه فيما سبق.
والله تعالى أعلم بالصواب.
٥١٠٩- (أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ،

١٤٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الْعُزْيَانِ بْنِ الْهَيْثَمِ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ ،
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ له، يَلْعَنُ الْمُتَتَّمْصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ،
وَالَّمُوتَشِمَاتِ، اللَِّي يُغَيِّرْنَ خَلْقَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أبو عليّ بن يحيى المروزيّ)): هو اليشكريّ
الصائغ، ثقة [١١] ٣٥٢٤/٥٣. و((عبد الله بن عثمان)): هو أبو عبد الرحمن المروزيّ
الملقّب بعبدان، ثقة حافظ [١٠] ٤٠٢٢/٦. و((أبو حمزة)): هو محمد بن ميمون
السكّريّ المروزيّ، ثقة فاضل [٧] ٢٠٦/٢٢ . و((عبد الملك بن عُمير)): هو اللَّخْميّ
الكوفيّ، ويقال له: الفَرَسيّ، نسبة إلى فرَ له سابق، كان يقال له: القِبطيّ، وربّما قيل:
ذلك لعبدالملك، ثقة فقية تغيّر حفظه، وربّما دلّس [٣] ٩٤٧/٤١.
و((عريان- بضم أوله، وسكون، بعدها تحتانية -: هو ابن الْهَيثَم)) بن الأسود بن أقيش
ابن معاوية بن سفيان بن هلال بن عمرو بن جُشَم بن عوف بن النخع النخعي الكوفيّ
الأعور، لا باس به (١) [٣].
رَوَى عن أبيه، ومعاوية، وعبد الله بن عمرو، وقبيصة بن جابر الأسدي. وعنه عبد
اللَّه بن مضارب، وعبد الملك بن عمير، ومحمد بن شبيب الزهراني، وهلال بن
خباب، والوضيء الْعَوْذِيّ، وعلي بن زيد بن جُدْعان. قال ابن سعد: كان من رجال
مَذْحِج، وأشرافهم، وَلِيَ الشُّرَط لخالد القسري بالكوفة. وقال ابن خراش: جليل من
التابعين. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). روى له البخاريّ في ((الأدب المفرد)»،
والمصنّف، له عنده هذا الحديث فقط .
و((قبيصة بن جابر)): هو ابن وهب بن مالك بن عَمِيرة بن حُذار بن مرة بن الحارث
بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسديّ، أبو العلاء الكوفيّ، ثقة [٢].
رَوَى عن عمر، وشهد خطبته بالجابية، وعلي، وابن مسعود، وطلحة،
وعبد الرحمن بن عوف، وعمرو بن العاص، ومعاوية، والمغيرة بن شعبة، وزياد.
ورَوَى عنه الشعبي، وعبد الملك بن عمير، والْعُزيان بن الهيثم، ومحمد بن عبد الله بن
قارب الثقفي، وأبو حَصِين عثمان بن عاصم الأسدي. قال ابن سعد: كان ثقة، وله
أحاديث. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال يعقوب بن شيبة: يُعَدُّ في الطبقة الأولى
من فقهاء أهل الكوفة، بعد الصحابة، وهو أخو معاوية من الرضاعة. وقال العجلي:
كان يُعَدّ من الفصحاء. وقال ابن خراش: جليل، من نبلاء التابعين، أحاديثه عن ابن
(١) قال عنه في ((ت)): مقبول، والظاهر أن الأولى ما قلته، فقد روى عنه جماعة ووثقة ابن حبان،
وأثنى عليه ابن خراش والله أعلم.

١٤٥ =
٢٦- (المُثْقَلِجَاتُ) - حديث رقم ٥١١١
مسعود صحاح. وقال يعقوب بن سفيان: شهد مع علي الجمل. وقال ابن المديني عن
ابن عيينة: اختاره أهل الكوفة، وافدا إلى عثمان. وقال عبد الملك بن عمير، عن قبيصة
بن جابر: ألا أخبركم بمن صحبت، صحبت عمر، فما رأيت أفقه في كتاب اللَّه تعالى
منه، وصحبت طلحة، فما رأيت أحدا أعطى للجزیل منه، وصحبت عمرو بن العاص،
فما رأيت أتم ظرفا منه، وصحبت معاوية، فما رأيت أکثر حلما منه، وصحبت زيادا،
فما رأيت أكرم جليسا منه، وصحبت المغيرة، فلو أن مدينة لها أبواب، لا يُخرَج من
كل باب منها إلا بالمكر، لخرج من أبوابها كلها. قال قيس بن الربيع: مات قبل
الجماجم. وقال خليفة في ((الطبقات)): مات سنة (٦٩). روى له البخاري في ((الأدب
المفرد))، والمصنّف هذا الحديث فقط.
والحديث صحيح، وتقدّم شرحه، وتخريجه في الأبواب السابقة، فراجعها تستفد.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥١١٠- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ حَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثْنَا أَبُو
عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الْعُزْيَانِ بْنِ الْهَيْثَمِ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرِ، عَنْ عَبْدِ
اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَّهَ يَلْعَنُ الْمُتَنَمْصَاتِ، وَالْمُتَفَّلْجَاتِ، وَالْمُوتَشِمَاتِ،
اللَّتِي يُغَيِّرْنَ خَلْقَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((محمد بن معمر)): هو القيسيّ البحرانيّ البصريّ،
صدوق، من كبار [١١] من مشايخ الأئمة الستة، بلا واسطة، وقد تقدّم غير مرّة أنهم
تسعة. و((يحيى بن حمّاد)): هو الشيبانيّ مولاهم البصريّ، ختن أبي عوانة، ثقة عابدٌ،
من صغار [٩]. و((أبو عوانة)): هو الوضّاح بن عبد اللَّه اليشكريّ الواسطيّ الثقة الثبت
[٧].
والحديث صحيح، كما سبق بيانه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥١١١- (أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ:
أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنِ الْعُزْيَانِ بْنِ الْهَيْثُمِ، عَنْ
قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: (لَعَنَّ اللَّهُ
الْمُتَتَمِّصَاتِ، وَالْمُوتَشِمَاتِ، وَالْمُتَفَّلْجَاتِ، اللَِّي يُغَيِّرْنَ خَلْقَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ))).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((إبراهيم بن يعقوب)): هو الْجُوزجانيّ الثقة الثبت
الحافظ [١١]. و((عليّ بن الحسن بن شقيق)): هو أبو عبد الرحمن المروزيّ الثقة
الحافظ، من كبار [١٠]. و((الحسين بن واقد)): هو أبو عبد الله القاضي المروزيّ، ثقة،

١٤٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
له أوهام [٧].
والحديث صحيح، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب».
٢٧- (تُحِرِيمُ الْوَشْرِ)
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هو -بفتح الواو، وسكون الشين المعجمة، آخره
راء -: هو معالجة الأسناد بما يُحدّدها، ويُرقّق أطرافها، تفعله المرأة المسنة، تشبّهًا
بالشواب. وقال الفيّوميّ: وَشَرَت المرأة أنيابها وَشْرًا، من باب وعد: إذا حدّدتها،
ورقّقتها، فهي واشرةٌ، واستوشرت: سألت أن يُفعَلَ بها ذلك. انتهى. والله تعالى أعلم
بالصواب.
٥١١٢- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ
حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحِ، قَالَ: حَدَّثَنِيٍ عَيَّاشَُ بْنُ عَبَّاسِ الْقِتْبَانِيُّ، عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ الْحِمْيَرِيِّ، أَنَّهُ
كَانَ هُوَ وَصَاحِبٌ لَهُ، يَلْزَمَانٍ أَبَا رَيْحَانَةَ، يَتَعَلَّمَانِ مِنْهُ خَيْرًا، قَالَ: فَحَضَرَ صَاحِبِي يَوْمًا،
فَأَخْبَرَنِي صَاحِبِيٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا رَيْحَانَةَ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَّهِ، حَرَّمَ الْوَشْرَ، وَالْوَشْمَ،
وَالنَّتْفَ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((محمد حاتم)): هو ابن نعيم المروزيّ الثقة [١٢] من
أفراد المصنّف. و(()) حِبّان))- بكسر الحاء المهملة، وتشديد الموحّدة -: هو ابن موسى
ابن سَوّار السلميّ، أبو محمد المروزيّ، ثقة [١٠]. و((عبد الله)): هو ابن المبارك
الإمام الحجة المشهور. و((حيوة بن شُريح)): التُّجيبيّ، أبو زرعة المصريّ، ثقة ثبتٌ،
فقيه، زاهدٌ [٧]. و((أبو الْحُصين الْحِمْيَريّ)): هو الهيثم بن شَفِيّ. و((أبو ريحانة)): هو
شمعون بن زيد بن خفافة الصحابيّ رَ اليه ، و((عيّاش بن عباس))، ومن بعده تقدّمت
ترجمتهم قبل ستة أبواب.
وقوله: ((الوشر)): تقدم معناه أول الباب، وكذا الوشم في الأبواب التي قبله،
و((النتف)): هو نتف البياض عن اللحية، والرأس، أو نتف الشعر عن الحاجب وغيره
للزينة، أو نتف الشعر عند المصيبة.

١٤٧
٢٧ - (تحريمُ الوَشْر) - حديث رقم ٥١١٣
والحديث ضعيف؛ لجهالة صاحب أبي الحصين الذي روى له عن أبي ريحانة، وقد
تقدّم شرحه، ومسائله في باب ((النتف))، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥١١٣- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي
اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَّصَيْنِ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ، قَالَ:
بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَّ اللَّهِ وَهِ، فَهَى عَنِ الْوَشْرِ، وَالْوَشْم).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، إلی یزید،
وتقدّموا غير مرّة. و((ابن وهب)): هو عبد اللَّه. و((الليث)): هو ابن سعد.
والحديث ضعيف، كما سبق بيانه في الذي قبله.
[تنبيه]: هذا الطريق، هو الطريق السابق، إلا أن فيه إسقاط شيخ أبي الحصين، وهو
أبو عامر الْحَجْريّ، وهو صاحب له، وهو مجهول كما مرّ.
قال الحافظ في ((النكت الظراف)) ٢١٠/٩-٢١١: أخرجه الطبرانيّ في ((المعجم
الكبير)) من طريق سوادة الرّقْيّ، عن أبي الحصين، قال: أتينا بيت المقدس، فجلسنا
إلى أبي ريحانة، فذكر أن رسول اللّه وَل حرّم عشر أشياء، وهذا ظاهر أن أبا الحصين
سمعه من أبي ريحانة، وليس كذلك؛ لما في رواية حيوة، عن عياش، عن أبي
الحصین، أنه كان، وصاحبٌ له يلزمان أبا ريحانة، قال: فحضر صاحبي، ولم أحضر،
فأخبرني صاحبي أنه سمع أبا ريحانة، فعرف من رواية أبي داود أن صاحبه هو أبو عامر
المعافريّ، وأن سياق سوادة معلولٌ؛ لأنه حذف موضع العلّة، وهي قوله: ((فحضر
صاحبي، ولم أحضر))، وهذا من دقائق العلّة الخفيّة التي يصير بها الحديث معلولًا
اصطلاحًا. انتهى.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: قد تبيّن بهذا أن هذه الرواية، والتي بعدها من طريق
يزيد بن أبي حبيب معلولتان؛ لأن فيهما حذف الواسطة بين أبي الحصين، وأبي
ريحانة، وقد صحح الروايتين الشيخ الألبانيّ رحمه اللّه تعالى، ولا وجه للتصحيح؛ لما
عرفت، فتبصّر.
وأما قول أبي ريحانة: ((بلغنا)) فليس علة في صحة الحديث؛ لأنه يكون من مرسل
الصحابة، ومراسيلهم صحاح، كما هو معلوم في ((كتب مصطلح الحديث))، قال
السيوطيّ في ((ألفيته)):
كَسَامِعِ فِي كُفْرِهِ ثُمَّ أَّضَخْ
وَمُرْسَلُ الصَّاحِبٍ وَضْلٌ فِي الأَصَحُ
رَآهَ لَا مُمَبْزًا لَا تَحَتَ ذِي
إِسْلَامُهُ بَعْدَ وَفَاةٍ وَالَّذِي

١٤٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
وإنما العلة ما تقدّم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٥١١٤- (حَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي
الْحُصَيْنِ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِي رَنِحَانَةَ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ ◌ّهِ نَهَى عَنِ الْوَشْرِ،
وَالْوَشْمِ).
قالَ الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث هو الحديث الذي قبله، إلا أنه أعلى
سندًا منه؛ لأن المصنّف وصل إلى الليث فيه بواسطة، بخلافه هناك، فإنه بواسطتین،
والكلام عليه كالكلام عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
٢٨- (الْكُخْلُ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هو -بضم الكاف، وسكون الحاء المهملة، آخره
لام - : المراد به ما وُضع في العين يُستشفى به، مما ليس بسائل، كالإثمد، ونحوه(١).
وقال المجد في ((القاموس)): الكحل بالضمّ: المال الكثير، والإثمد، كالْكِحَال،
ككتاب، وكلُّ ما وُضع في العين يُستشفى به. وكُحل السُّودان: الْبَشْمة، وكحلُ فارس:
الأَنْزروت، وكحلُ خَوْلان: الْخُضْخُضُ. وكَحَلَ العينَ، كمنع، ونصر، فهي مكحولة،
وكحيلٌ، وكَحيلة، وكَحِل، كخَجِلٍ، من أعيُنٍ كخلَى، وكَحَائل. انتهى. والله تعالى
أعلم بالصواب.
٥١١٥- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ -وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
ابْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُفَيْمٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ، قَالَ: ((إِنَّ
مِنْ خَيْرِ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدَ، إِنْهُ يَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُثْبِتُ الشَّعَرَ)).
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمِ لَيْنُ الْحَدِيثِ).
(١) راجع ((لسان العرب)) ٥٨٤/١١ و((المعجم الوسيط)) ٧٧٨/٢.

١٤٩
٢٨- (الحُخل) - حدیث رقم ٥١١٥
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (قتيبة) بن سعيد الثقفيّ، ثقة ثبت [١٠] ١/١ .
٢- (داود بن عبد الرحمن العطّار) أبو سليمان المكيّ، ثقة، لم يثبت أن ابن معين
تكلّم فيه [٨] ٢٩/ ٤٤٢.
٣- (عبد الله بن عثمان بن خُثيم) أبو عثمان القارىء المكيّ، صدوقٌ [٥] ١٨٧/
٢٩٩٣ .
٤- (سعيد بن جُبير) الأسديّ مولاهم الكوفيّ، ثقة ثبت فقيه عابد [٣] ٤٣٦/٢٨.
٥- (ابن عبّاس) عبد الله البحر الحبر رضي اللَّه تعالى عنهما٣١/٢٨. والله تعالى
أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه ابن عباس رضي الله
تعالى عنهما حبر الأمة وبحرها، وترجمان القرآن، وأحد العبادلة الأربعة، والمكثرين
السبعة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي اللَّه تعالى عنهما (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ، قَالَ: ((إِنَّ مِنْ خَيْرِ
أَكْحَالِكُمُ) جمع كحل (الْإِثْمِدَ) بالنصب اسم ((إنْ)) مؤخرًا، قال في ((الفتح)) ٣٠٦/١١ - :
((الإثمد))- بكسر الهمزة والميم، بينهما ثاء مثلثة ساكنة، وحكى فيه ضم الهمزة -: حجرٌ
معروف أسود، يَضرِب إلى الحمرة، يكون في بلاد الحجاز، وأجوده يُؤتى به من
أصبهان، واختلف هل هو اسم الحجر الذي يتخذ منه الكحل، أو هو نفس الكحل،
ذكره ابن سِيدَه، وأشار إليه الجوهري. انتهى.
وقال الفيّوميّ: ((الإثمِد)): الكحل الأسود، ويقال: إنه معرّبٌ، قال ابن البيطار في
((المنهاج)): هو الكحل الأصفهانيّ، ويؤيّده قول بعضهم: ومعادنه بالمشرق. انتهى.
(إِنةً) أي: الإنمد (يَجْلُو الْبَصَرَ) بفتح أوله، من الجلاء: أي: يزيده نورًا (وَيُثْبِتُ)
بضم أوله، من الإنبات (الشَّعَرَ) بفتح الشين المعجمة، والعين المهملة، ويجوز
تسكينها: المراد شعر أهداب العين.
والحديث مختصر عند المصنّف، وقد أخرجه أبو داود في ((سننه)) مطوّلًا، فقال:
حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد

١٥٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
ابن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه وَالَ: ((البسوا من ثيابكم البياض، فإنها
من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم، وإن خير أكحالكم الإثمد، يجلو البصر، وينبت
الشعر)). انتهى.
وقوله: (قال أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ) أي النسائيّ رحمه اللّه تعالى: (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ
خُثَيْمِ لَيِّنُ الْحَدِيثِ) أي في حديثه ضعف، وهذا الذي قاله تقدّم له نحوه في ((كتاب
الحجّ) ١٨٧/ ٢٩٩٤ - حيث أخرج حديثًا من رواية ابن جريج عنه، عن أبي الزبير، عن
جابر رَّه، قال: ابن خثيم ليس بالقويّ، إنما أخرجت هذا لئلا يُجعل ابن جريج، عن
أبي الزبير، ثم قال: لم يترُك يحيى، ولا عبد الرحمن حديث ابن خُثَّيم، إلا أن عليّ بن
المدينيّ قال: ابنُ خُثيم منكر الحديث، وكان عليّ خُلق للحديث. انتهى.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الذي قاله من تضعيف ابن خيثم نُقل نحوه عن
ابن معين، فقال في ((تهذيب النهذيب)) ٣٨٣/٢: وقال عبد الله بن الدورقيّ، عن ابن
معين: أحاديثه ليست بالقويّة.
والجمهور على توثيقه، فقد قال ابن أبي مريم، عن ابن معين: ثقة حجة. وقال أبو
حاتم: ما به بأسٌّ، صالح الحديث. وقال النسائيّ مرّة: ثقة. وقال العجليّ: ثقة. وقال
ابن عديّ: هو عزيز الحديث، وأحاديثه أحاديث حسان. وقال ابن سعد: كان ثقةً، وله
أحادیث حسنة.
فتبيّن بما ذكر أن لابن معين، والمصنّف، قولين: قول وافقا به الجمهور في توثيقه،
وقول خالفا فيه، والذي وافقا فيه هو الأرجح، فابن خُثيم ثقة، وحديثه صحيح.
والحاصل أن أحاديث ابن خثيم صحيحة؛ ترجيحًا لتوثيق الجمهور على قول من
ضعّفه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه
التكلان .
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما هذا صحيح.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥١١٥/٢٨- وفي ((الكبرى)) ٩٤٠٤/٣٥. وأخرجه (د) في ((الطبّ))
٣٨٧٨ و((اللباس)) ٤٠٦١ (ت) في ((اللباس)) ١٧٥٧ و((الطبّ)) ٢٠٤٨ (ق) في ((الطبّ))
٣٤٩٧ (أحمد) في ((مسند بني هاشم)) ٢٠٤٨ و٢٢٢٠ و٢٤٧٥ و٣٣٣٢ و٣٤١٦.
(المسألة الثالثة): في فوائده:

٢٨- (الحُخل) - حدیث رقم ٥١١٥
١٥١ ==
(منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان استحباب الكحل، وهو
للرجال والنساء. (ومنها): تأكّد الاستحباب في الاكتحال بالإثمد، وقد ورد التنصيص
عليه بلفظ الأمر، فقد أخرج الترمذي، وحسّنه، واللفظ له، وابن ماجه، وصححه ابن
حبان من حديث ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما، رفعه: ((اكتحلوا بالاثمد، فإنه يجلو
البصر، ويُنبت الشعر))، وأخرجه الترمذي، من وجه آخر، عن ابن عباس رضي الله
تعالى عنهما في ((الشمائل)). وقد جاء من حديث جابر رَّ، أخرجه في ((الشمائل))،
وابن ماجه، وابن عدي، من ثلاث طرق، عن ابن المنكدر عنه، بلفظ: ((عليكم
بالإثمد، فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر))، وعن علي تَظّه عند ابن أبي عاصم،
والطبراني، ولفظه: ((عليكم بالأثمد، فإنه مَنْبَتَةٌ للشعر، مَذْهَبَةٌ للقَذَي مَصْفَاة للبصر))،
وسنده حسن. وعن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما بنحوه عند الترمذي، في
(الشمائل))، وعن أنس رَّه في ((غريب مالك)) للدارقطني، بلفظ: ((كان يأمرنا
بالإثمد)». وعن سعيد بن هَوْذَة، عند أحمد، بلفظ: (اكتحلوا بالإثمد، فإنه ... ))
الحديث، وهو عند أبي داود، من حديثه، بلفظ: ((إنه أمر بالإثمد الْمُرَوّح عند النوم)).
وعن أبي هريرة رضيه بلفظ: ((خير أكحالكم الإثمد، فإنه ... )) الحديث، أخرجه
البزار، وفي سنده مقال. وعن أبي رافع تعظيم أن النبي ◌َّلير: ((كان يكتحل بالإثمد)»،
أخرجه البيهقي، وفي سنده مقال. وعن عائشة رضي الله تعالى عنها: ((كان لرسول الله
وَلا إثمد يكتحل به، عند منامه، في كل عين ثلاثا))، أخرجه أبو الشيخ في ((كتاب
أخلاق النبي (وَّر))، بسند ضعيف.
[تنبيه]: قال في ((الفتح)) ٣٠٦/١١ -: ما معناه: ورد الأمر بالاكتحال وترا من
حديث أبي هريرة رَمليه في ((سنن أبي داود)»، ووقع في بعض الأحاديث التي تقدّمت
الإشارة إليها كيفية الاكتحال، وحاصله ثلاثا في كل عين، فيكون الوتر في كل واحدة
على حدة، أو اثنتين في كل عين، وواحدة بينهما، أو في اليمين ثلاثا، وفي اليسرى
ثنتين، فيكون الوتر بالنسبة لهما جميعا، وأرجحها الأول. انتهى. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنيب)).

١٥٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
٢٩- (الدُّهْنُ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هو - بضمّ الدال المهملة، وسكون الهاء -: ما يُدهن
به، من زيت، وغيره، وجمعه دِهَانٌ بالكسر. ودَهَنتُ الشعر، وغيره دَهْنًا، من باب
قتل، وادّهَنَ افتعل: تطلَّى بالدهن، وأدهن على أفعل. والْمُذْهُنُ بضم الميم والهاء: ما
يُجعل فيه الدهن، وهو من النوادر التي جاءت بالضمّ، وقياسه الكسر؛ لأنه اسم آلة.
قال ابن مالك رحمه اللّه تعالى في ((لاميّته)):
مِنَ الثُّلَائِي صُغِ اسْمَ مَا بِهِ عُمِلَا
كَمِفْعَلٍ وَكَمِفْعَالٍ وَمِفْعَلَةٍ
وَمُذْهُنْ مُنْصُلٌ وَالآتِي مِنْ نَخَلَا
شَذَّ الْمُدُقُّ وَمُسْعُطْ وُمُكْحُلَةٌ
فِيهِنَّ كَسْرٌ وَلَمْ يَعْبَأُ بِمَنْ عَذَلَا
وَمَنْ نَوَى عَمَلًا بِنَّ جَازَ لَهُ
والله تعالى أعلم بالصواب.
٥١١٦- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
سِمَاكِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، سُئِلَ عَنْ شَيْبٍ رَسُولِ اللَّهِ وَلِمَ؟، قَالَ: ((كَانَ إِذَا
ادَّهَنَ رَأْسَهُ، لَمْ يُرَ مِنْهُ، وَإِذَا لَمْ يُدَّهَنْ رُئِيَ مِنْهُ))).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (محمد بن المثنّى) أبو موسى الْعَنَزيّ البصريّ، ثقة حافظ [١٠] ٨٠/٦٤.
٢- (أبو داود) سليمان بن داود بن الجارود الطيالسيّ البصريّ، ثقة حافظ [٩] ١٣/
٣٤٣ .
٣- (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت [٧] ٢٧/٢٤ .
٤- (سماك) بن حرب بن أوس بن خالد الذُّهْليّ البكريّ، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوقٌ،
وروايته عن عكرمة خاصّةً مضطربة، وقد تغيّر بآخره، فكان ربّما يُلقّن [٤] ٣٢٥/٢.
٥- (جابر سمرة) بن جُنادة السُّوَائيّ الصحابيّ ابن الصحابيّ رضي اللَّه تعالى عنهما،
نزل الكوفة، ومات بعد سنة سبعين، وتقدّم في ٨١٦/٢٨. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أن شيخه محمد بن المثنى أحد التسعة الذين روى عنهم
الجماعة أصحاب الأصول الستة بلاواسطة، وقد جمعتهم بقولي:

١٥٣
٢٩- (الدُّهْنُ) - حديث رقم ٥١١٦
=
اشْتَرَكَ الأَئِمَّةُ الْهُدَاةُ ذَوُو الأُصُولِ السِّئَّةِ الْوُعَاةُ
الْحَافِظِينَ النَّاقِدِينَ الْبَرَرَة
فِي تِسْعَةٍ مِنَ الشُّيُوخِ الْمَهَرَةِ
نَصْرٌ وَيَغْقُوبُ وَعَمْرٌو السَّرِي
أُولَئِكَ الأَشَجُّ وَابْنُ مَعْمَرٍ
وَابْنُ الْعَلَاءِ وَابْنُ بَشَّارِ كَذَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَزِيَادٌ يُخْتَذَى
وقد تقدّم بيان هذا كله غير مرّة، وإنما أعدته تنبيهًا، وتذكيرًا لطول العهد به. والله
تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ سِمَاكٍ) بن حرب، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ) رضي اللَّه تعالى عنهما
(سُئِلَ) بالبناء للمفعول، والجملة في محل نصب على الحال من المفعول (عَنْ شَيْبٍ)
بفتح، فسكون -: أي بياض شعر (رَسُولِ اللَّهِ وَ؟، قَالَ) جابر رَّهِ (كَانَ) وَلِهِ (إِذَا
ادَّهَنَ رَأْسَهُ) بالبناء للفاعل، وهو بتشديد الدال، افتعال من الدهن، والظاهر أن ((رأسه)»
منصوب بنزع الخافظ؛ لأن ((ادهن)) مشدّد الدال لازم، كما في ((اللسان)) وغيره، وفي
رواية مسلم: ((إذا دَهَن)) بتخفيف الدال، وعليه ف((رأسه)) منصوب على المفعوليّة،
والمعنى: أنه إذا اطْلَى بالدهن (لَمْ يُرَ مِنْهُ) ببناء الفعل للمفعول، يعني أنه لم يُر شيب
وَّةِ، ولمسلم: ((لم يُر منه شيء)) (وَإِذَا لَمْ يَدَّهِنْ) بتشديد الدال، والبناء للفاعل أيضا
(رُئِيَ مِنْهُ) بالبناء للمفعول: أي رئي منه وَّر الشيب. وفي رواية لمسلم: ((إذا ادّهن لم
يتبيّن، وإذا شَعِثَ تبيّن))، قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: يعني أنه كان إذا تطيّب بطيب
يكون فيه دُهنٌ، فيه صُفرة خفي لونه، وهذه هي الصفرة التي رأى عليه ابن عمر، وأبو
رِمْثة . انتهى ((المفهم)) ١٣٤/٦. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث حابر بن سمرة رضي اللَّه تعالى عنهما هذا أخرجه مسلم.
[فإن قلت]: في سنده سماك بن حرب، وقد تقدّم أنه تغيّر في آخره، فكيف يصح
حديثه؟ .
[قلت]: هذا الحديث من رواية من روى عنه قبل اختلاطه، وهو شعبة، فقد قال في
(تهذيب التهذيب))-١١٥/٢ -: من سمع منه قديمًا، مثلُ شعبة، وسفيان، فحديثه عنه
صحيح، مستقيم. انتهى. والله تعالى أعلم.

١٥٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥١١٦/٢٩- وفي ((الكبرى)) ٩٤٠٥/٣٦. وأخرجه (م) في ((الفضائل))
٢٢٤٤ (أحمد) في ((مسند البصريين)) ٢٠٢٨٢ و٢٠٣٠٠ .
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان استحباب استعمال الدهن.
(ومنها): استحباب إزالة الشعث من الرأس، واللحية بالدهن، ونحوه. (ومنها): أن فيه
إثبات شيبه ◌َيقر، وقد جاء في رواية لمسلم لهذا الحديث من طريق إسرائيل، عن
سماك، أنه سمع جابر بن سمرة، يقول: كان رسول اللَّه وَلَّه قد شَمِطَ مُقَدَّم رأسه
ولحيته، وكان إذا اذّهن لم يتبين، وإذا شَعِثَ رأسه تَبَيَّن، وكان كثير شعر اللحية، فقال
رجل: وجهه مثل السيف؟ قال: لا، بل كان مثل الشمس والقمر، وكان مستديرا،
ورأيت الخاتم عند كتفه، مثل بيضة الحمامة، يشبه جسده.
وقد جاء في مسلم أيضًا عن أنس ◌َّه أنه نفى شيبه وَلّر، فقد سئل عن شيب النبيّ
وَلَه؟، فقال: ما شانه الله ببيضاء.
قال النوويّ رحمه الله تعالى في ((شرحه)) ٩٥/١٥: وأما اختلاف الرواية في قدر
شيبه وَلقر، فالجمع بينها أنه رأى شيئًا يسيرًا، فمن أثبت شيبه أخبر عن ذلك اليسير، ومن
نفاه أراد أنه لم يكثر فيه، كما قال في الرواية الأخرى: ((لم يشتدّ الشيب)): أي لم يكثر،
ولم يخرج شعره عن سواده، وحسنه، كما قال في الرواية الأخرى: ((لم ير من الشيب
إلا قليلًا)). انتهى.
وقال القرطبيّ رحمه الله تعالى في ((المفهم)) ١٣٣/٦ -: قول أنس رَّ: ما شانه
الله ببيضاء)): أي لم يكن شيبه كثيرًا بيّنًا، حتى تزول عنه بهجة الشباب، ورونقه،
ويُلحق بالشيوخ الذين يكون الشيب لهم عيبًا، فإنه يدلّ على ضعفهم، ومفارقة قوّة
الشباب، ونشاطه. ويحتمل أن يريد أن ما ظهر عليه من الشيب اليسير زاده ذلك في عين
الناظر إليه أُبَّةً، وتوقيرًا، وتعظيمًا. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)».

٣٠- (الزَّعْفَرَانٌ) - حديث رقم ٥١١٧
١٥٥
١٣٠
(الزَّعْفَرَانُ)
و لفظ ((الكبرى)): ((أبواب الطيب)- ((الزعفران)).
قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ
٥١١٧- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيّ بْلِ مَيْمُونٍ،
اللَّهِ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالزَّعْفَرَانِ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: ((كَانَ
رَسُولُ اللَّهِ وَلِ يَضْبُغُ»).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: (محمد بن عليّ بن ميمون)) العطّار، أبو العبّاس
الرقّيّ ثقة [١١] من أفراد المصنّف. و((القعنبيّ): هو عبد الله بن مسلمة البصريّ الثقة
الثبت العابد من صغار [٩].
و((عبد الله بن زيد)) بن أسلم العدوي، أبو محمد المدني، مولى عمر، صدوقٌ فيه
لین [٧].
رَوَى عن أبيه، وعنه ابن المبارك، وابن مهدي، والوليد بن مسلم، ويحيى بن
حسان، وعبد الملك بن مسلمة المصريّ، وعبد الله بن مسلمة بن قعنب، وقتيبة،
وغيرهم. قال أبو طالب، عن أحمد: ثقة. وقال أبو حاتم: سألت أحمد عن ولد زيد،
فقال: أسامة، ثم عبد الله. وقال معاوية بن صالح، عن ابن معين: ضعيف. وقال
الدوري، عن ابن معين: أولاد زيد، ثلاثتهم حديثهم ليس بشيء، ضعفاء. وقال عمرو
ابن علي: سمعت ابن مهدي يحدث عنه، وعن أسامة، ولم أسمعه يحدث عن
عبد الرحمن. وقال الحاكم، أبو أحمد: ثبته علي بن المديني، وقيل عن علي: ليس
في ولد زيد بن أسلم ثقة. وقال الجوزجاني: بنو زيد ضعفاء في الحديث. وقال أبو
حاتم: ليس به بأس. وقال معن بن عيسى القزار: ثقة. وقال الآجري عن أبي داود: أنا
لا أكتب حديث عبد الرحمن، وعبدُ اللَّه أمثل منه، وأسامة ضعيف، قليل الحديث.
وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: وهو مع ضعفه یکتب حديثه.
وقال ابن أبي مريم، عن يحيى: عبد الله بن زيد بن أسلم ضعيف، يكتب حديثه. وقال
أبو زرعة: ضعيف. وقال البخاري: صَغَّفَ عليّ عبد الرحمن بن زيد، وأما أخواه فذكر
عنهما صحة. وقال ابن سعد: كان عبد الله أثبت ولد زيد، تُوفّي بالمدينة في أول خلافة
المهدي. وقال الساجي: بنو زید ثلاثة، عبد الله أرفعهم، ورَوَی عن أبيه حدیثا منكرًا، في
دهن الخلوق. وقال ابن قانع: مات سنة أربع وستين ومائة. روى له البخاري في ((الأدب
المفرد)»، والمصنّف، والترمذي، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.

١٥٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
و(«أبوه)): هو زيد بن أسلم العدويّ مولاهم المدنيّ الثقة الفقيه [٣].
والحديث صحيح، وقد تقدّم في ١٧/ ٥٠٨٧ . وتقدّم شرحه، وبيان مسائله هناك،
فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
٣١- (الْعَثْبَرُ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الْعَنْبَرَ)) فَتْعَلٌ: طِيبٌ معروفٌ يُذكّر، ويؤنّث، فيقال:
هو العنبرُ، وهي العنبر، والْعنبر: حوتٌ عظيم. قاله في ((المصباح)).
وقال في ((القاموس)) ص٤٠٢ -: ((العَنْبَر)) من الطيب: رَوْث دابّة بحريّة، أو نّبْع عينٍ
فيه، ويؤنّث. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب.
٥١١٨- (أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ:
حَدَّثَنَا بَكْرٌ الْمُزَلِّقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءِ الْهَاشِمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ:
سَأَلْتُ عَائِشَةَ، أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَتَطَيِّبُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ بِذِكَارَةِ الطِّيبِ، الْمِسْكِ،
وَالْعَنْبَرِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (أبو عبيدة بن أبي السفر)- بفتح الفاء - هو: أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد
الله بن أبي السفَر سعيد بن يُحمِد الكوفيّ، صدوقٌ يهم [١١] ٢٩/ ٤١٣٤.
٢- (عبد الصمد بن عبد الوارث) التّنُّوريّ، أبو سهل البصريّ، صدوقٌ [٩] ١٢٢/
١٧٤ .
٣- (بكر الْمُزَلِّق)- بالزاي، والقاف، وتشديد اللام- هو: بكر بن الحكم التميميّ
اليربوعيّ، أبو بشر، صاحب البصريّ، جار حمّاد بن زيد في السوق، صدوقٌ، فيه لينّ
[٧] .
رَوَى عن عبد الله بن عطاء المكي، وثابت البناني، ويزيد الرَّقَاشي. وعنه حَبَّان بن
هلال، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وحرمي بن عمارة، وأبو عبيدة الحداد، وقال:
كان ثقة، وأبو سلمة التبوذكي، وقال: كان ثقة. وقال أبو زرعة: شيخ، ليس بالقوي.

١٥٧
٣١- (الْعَنْبَرُ) - حديث رقم ٥١١٨
وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال البزار في ((مسنده)): حدثنا سهل بن بحر، ثنا سعيد
ابن محمد الجرمي، ثنا أبو بشر الْمُزَلْق، وكان ثقة، عن ثابت، فذكر حديثا. تفرد به
المصنّف بحديث الباب فقط .
٤- (عبد الله بن عطاء الهاشميّ) الطائفيّ، المكي، ويقال: الكوفي، ويقال:
الواسطي، ويقال: المدني، أبو عطاء، مولى المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة،
وقيل: مولى بني هاشم، ومنهم من جعلهما اثنين، وقيل: ثلاثة، صدوقٌ يُخطىء،
ويدلّس [٦].
رَوَى عن أبي الطفيل، وسليمان، وعبد الله ابني بريدة، وعقبة بن عامر مرسلا،
وعكرمة بن خالد، ونافع مولى ابن عمر، وسعد بن إبراهيم، وعدة. وعنه أبو إسحاق
السبيعي، وزهير ابن معاوية، والثوري، وابن أبي ليلى، وأبو بشر الْمُزَلّق، وجعفر بن
زياد، وعلي بن مسهر، وعبد الملك بن أبي سليمان، وشعبة، وعبد الله بن نمير،
ومروان بن معاوية، وأبو معاوية الضرير، وعدة.
قال الدوري عن ابن معين: هو كوفي، كان ينزل بمكة. وقال الترمذي: ثقة عند أهل
الحديث. وقال النسائي: ضعيف، وقال في موضع آخر: ليس بالقوي. وذكره ابن
حبان في ((الثقات)). وقال الدوري عن ابن معين: عبد الله بن عطاء، صاحب ابن بريدة
ثقة، کذا هو في «تاريخ الدوري))، رواية ابن سعید بن الأعرابي، عنه. روی له مسلم،
والأربعة، له في هذا الكتاب حديث الباب فقط.
٥- (محمد بن عليّ) ابن الحنفيّة الهاشميّ، أبو القاسم المدنيّ، ثقة عالمٌ [٢] ١١٢/
١٥٧ ٠
[تنبيه]: كون محمد بن عليّ هذا هو ابنَ الحنفيّة هو الذي نصّ عليه الحافظ في
((النكت الظّراف)» ١٢/ ٢٩٨ متعقّبًا قول الحافظ المزيّ: إنه محمد بن عليّ بن الحسين
ابن عليّ بن أبي طالب، أبو جعفر، فقال الحافظ: محمد بن عليّ في هذا الحديث هو
ابن الحنفيّة، خلاف الأول(١)، فإنه ابن ابن أخيه، وإني لأتعجّب كيف خفي على
المصنّف- يعني المزّيّ- ذلك مع جزمه في الترجمة بأن أبا جعفر لم يُدرك عائشة، فكيف
يجوز عليه أن يقول: سألت عائشة. انتهى.
٦- (عائشة) رضي اللّه تعالى عنها٥/٥. والله تعالى أعلم.
(١) أراد بالحديث الأول الحديث الذي أورده المزيّ في ((تحفته)) قبل هذا، وهو حديث: ((سُئلت عائشة
ما كان فراش رسول اللّه ◌َل ... الحديث. راجع ((تحفة الأشراف)) ٢٩٨/١٢.

١٥٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
شرح الحديث
(عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ) ابن الحنفيّة على الصواب، لا محمد بن علي بن الحسين، كما
ظُنّ؛ لأنه لم يُدرك عائشة رضي اللَّه تعالى عنها، كما مر آنفًا، أنه (قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ)
أم المؤمنين رضي اللَّه تعالى عنها (أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَتَطَيِّبُ؟) أي يستعمل الطيب
(قَالَتْ: نَعَمْ) أي كان يتطيّب (بِذِكَارَةِ الطّيبِ) قال ابن الأثير رحمه اللَّه تعالى: ((الذّكارة
بالكسر: ما يصلح للرجال، كالمسك، والعنبر، والْعُود، وهي جمع ذكر، والذّكورة
مثله. ومنه الحديث: ((كانوا يكرهون المؤنّث من الطيب، ولا يرون بذُكُورته بأسًا))،
وهو ما لا لون له يَنفُض، كالعود، والكافور، والعنبر، والمؤنّث طيب النساء،
كالْخَلُوق، والزعفران. انتهى ((النهاية)) ٢/ ١٦٤ (الْمِسْكِ) بالجرّ بدل من ((ذكارة الطيب،
بكسر الميم، وسكون المهملة -: طيب معروف، وهو معرّبٌ، والعرب تسمّيه
المشموم، وهو عندهم أفضل الطيب، ولهذا جاء في الحديث: ((الخُلُوف فم الصائم
عند اللَّه أطيب من ريح المسك))، وهو مذكّرٌ عند الفرّاء، وعند غيره يذكّر، ويؤنث.
أفاده في ((المصباح)) (وَالْعَنْبَرِ) تقدّم معناه في أول الباب. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: تفرّد به المصنف رحمه الله تعالى أخرجه هنا-٣١/
٥١١٨- وفي ((الكبرى)) ٩٤٠٧/٣٨. وهو ضعيف؛ لأن فيه عبد الله بن عطاء، وهو
مدلْسٌ، وقد عنعنه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیپ)).
٣٢- (الْفَضْلُ بَيْنَ طِيبِ الرِّجَالِ،
وَطِيبِ النِّسَاءِ)
٠
((الفَصْل))- بفتح، فسكون -: معناه الفرق.
٥١١٩- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ - يَعْنِي الْحَفَرِيَّ- عَنْ
سُفْيَانَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

٣٢- (الفَصْلُ بَيْنَ طِيبِ الرِّجَالِ، ... - حديث رقم ٥١١٩
١٥٩ ===
وَلَّه: ((طِيبُ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ، وَخَفِيَ لَوْنُهُ، وَطِيبُ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ، وَخَفِيَ
ڕیحه»).
رجال هذا الإسناد: سبعة :
١- (أحمد بن سليمان) أبو الحسين الرُّهاويّ، ثقة حافظ [١١] ٤٢/٣٨ من أفراد
المصنّف .
٢- (أبو داود الْحَفَريّ) عمر بن سَعْد بن عبيد الكوفيّ، ثقة عابد [٩] ٥٢٣/١٥.
٣- (سفيان) بن سعيد الثوريّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقة ثبت حجة [٧] ٣٧/٣٣.
٤- (الْجُريريّ) سعيد بن إياس، أبو مسعود البصريّ، ثقة اختلط قبل موته بثلاث
سنين [٥] ٦٧٢/٣٢ .
٥- (أبو نضرة) المنذر بن مالك بن قُطَعة العبديّ الْعَوَقيّ البصريّ، ثقة [٣] ٢١/
٥٣٨ .
٦- (رجل) هو الطفاويّ، لا يُعرَف [٣].
٧- (أبو هريرة) رضي الله تعالى عنه١/١ . والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ رَجُلٍ) وفي الرواية التالية: ((عن الطفاوي))، قال في ((التقريب)): ((الطفاوي))
شيخ لأبي نضرة، لا يعرف من الثالثة. انتهى (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رَّهِ، أنه (قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((طِيبُ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ، وَخَفِيَ لَوْنُهُ) كماء الورد، والمسك،
والعنبر (وَطِيبُ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْتُهُ) أي ما يكون له لون مطلوبٌ؛ لكونه زينة، وإلا
فالمسك وغيره من طيب الرجال له لون. قاله السنديّ (وَخَفِيَ رِيحُهُ) كالحنّاء، قال
القاري في ((المرقاة)): في ((شرح السنّة)): حملوا قوله: ((وطيب النساء)) على ما إذا أرادت
أن تخرج، فأما إذا كانت عند زوجها، فلتطيّب بما شاءت. انتهى. ويؤيّده حديث: ((أيّما
امرأة أصابت بُخُورًا، فلا تشهد معنا العشاء)). انتهى ملخّصًا.
وفيه أنه ينبغي الفرق بين طيب الرجال والنساء، وذلك على حسب المصالح
المترتّبة علیه، فیکون طيب الرجال يظهر ريحه، ولا یظھر لونه، حیث لا ضر يترتّب
على وجود الريح منهم، وأما ظهور اللون ففيه مشابهة للنساء، فينبغي البعد عنه، وأما
طيب النساء، فيستحسن فيه ظهور لونه، لا ريحه؛ وذلك لئلا يفتتن بها الرجال، إذا
وجدوا منها ريحه، وأما لونه فإنها تستره بلباسها، إلا عمن لا يحرم تبرّجها عنده.

١٦٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: هذا الحديث مختصر، وقد ساقه الإمام أبو داود رحمه اللَّه تعالى مطوّلًا في
(كتاب النكاح)) من ((سننه))، فقال:
٢١٧٤ -حدثنا مسدد، ثنا بشر، ثنا الجريري ح وثنا مؤمل، ثنا إسماعيل ح وثنا
موسى، ثنا حماد، كلهم عن الجريري، عن أبي نضرة، حدثني شيخ من طفاوة،
قال: تثويت أبا هريرة بالمدينة، فلم أر رجلا من أصحاب النبي وَلغز، أشد تشميرا،
ولا أقوم على ضيف منه، فبينما أنا عنده يوما، وهو على سرير له، ومعه كيس فيه
حصى، أو نوى، وأسفل منه جارية له سوداء، وهو يسبح بها، حتى إذا أنفد ما في
الكيس، ألقاه إليها، فجمعته، فأعادته في الكيس، فدفعته إليه، فقال: ألا أحدثك
عني وعن رسول اللَّه وَ له، قال: قلت: بلى، قال: بينا أنا أُوعَك في المسجد، إذ
جاء رسول اللَّه وَ الر، حتى دخل المسجد، فقال: ((من أحس الفتى الدوسي؟)) ثلاث
مرات، فقال رجل: يا رسول الله، هو ذا يُوعَك في جانب المسجد، فأقبل يمشي
حتى انتهى إلي، فوضع يده علي، فقال لي: معروفا، فنهضت، فانطلق يمشي حتى
أتى مقامه الذي يصلي فيه، فأقبل عليهم، ومعه صفان من رجال، وصف من نساء،
أو صفان من نساء، وصف من رجال، فقال: «إن أنساني الشيطان شيئا من صلاتي،
فليسبح القوم، وليصفق النساء))، قال: فصلى رسول اللَّه وَّلغيره، ولم ينس من صلاته
شيئا، فقال: ((مجالسكم مجالِسَكُم))، زاد موسى ههنا: ((ثم حمد الله تعالى، وأثنى
عليه، ثم قال: أما بعد))، ثم اتفقوا: ((ثم أقبل على الرجال، فقال: هل منكم الرجل
إذا أتى أهله، فأغلق عليه بابه، وألقى عليه ستره، واستتر بستر الله؟، قالوا: نعم،
قال: ثم يجلس بعد ذلك، فيقول: فعلت كذا، فعلت كذا، قال: فسكتوا، قال:
فأقبل على النساء، فقال: هل منكن من تحدث؟ فسكتن، فجثت فتاة))، قال مؤمل في
حديثه: ((فتاة كَعَاب على إحدى ركبتيها، وتطاولت لرسول اللَّه ◌َ له ليراها، ويسمع
كلامها، فقالت: يا رسول اللَّه، إنهم ليتحدثون، وإنهن ليتحدثنه، فقال: هل تدرون
ما مثل ذلك؟، فقال: إنما ذلك مثل شيطانة، لقيت شيطانا في السكة، فقضى منها
حاجته، والناس ينظرون إليه، ألا وإن طيب الرجال ما ظهر ريحه، ولم يظهر لونه،
ألا إن طيب النساء ما ظهر لونه، ولم يظهر ريحه)). انتهى. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.