Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١ =
١٧ - (الْخِضَابُ بِالصُّفْرَةِ) - حديث رقم ٥٠٩٠
وصفه بالحذق؛ لترويج صناعته، والحق أنه يختلف باختلاف الأشخاص، والأحوال.
وسئل ابن عبد السلام عن الحروف المقطعة، فمنع منها ما لا يُعرف؛ لئلا يكون فيها
كفر. انتهى ((فتح)) ٣٥١/١١-٣٥٤.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: قد اتّضح بما ذُكر من أقوال أهل العلم، وأدلّتهم في
الرقَى، والتعويذات، أن ما كان بأسماء الله تعالى، والمعوّذات، والأدعية المأثورة
جائزٌ، فقوله وَّر في حديث مسلم المتقدّم: ((لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك))
موضّح لهذا المعنى، وما كان بخلافه، مما ليس معروف المعنى، فلا يجوز استعماله،
وهو محمل قوله وَله: ((إن الرقَى، والتمائم، والتولة شرك)). والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[تنبيه]: ثبت في ((الصحيح)) في وصف الذين يدخلون الجنة بغير حساب أنهم ((لا
يتطيّرون، ولا يكتوون، ولا يسترقون، وعلى ربهم يتوكّلون))، فتمسك بهذا الحديث مَن
كره الرُّقَى، والكيّ، من بين سائر الأدوية، وزعم أنهما قادحان في التوكل، دون
غیرهما.
وأجاب العلماء عن ذلك بأجوبة: [أحدها]: قاله الطبري، والمازري، وطائفة: أنه
محمول على من جانب اعتقاد الطبائعيين، في أن الأدوية تنفع بطبعها، كما كان أهل
الجاهلية يعتقدون. وقال غيره الرقَى التي يحمد تركها، ما كان من كلام الجاهلية، ومِنَ
الذي لا يُعقل معناه؛ لاحتمال أن يكون كفرا، بخلاف الرقَى بالذكر ونحوه.
وتعقبه عياض وغيره، بأن الحديث يدل على أن للسبعين ألفا مزية على غيرهم،
وفضيلة، انفردوا بها عمن شاركهم في أصل الفضل، والديانة، ومن كان يعتقد أن الأدوية
تؤثر بطبعها، أو يستعمل رُقَى الجاهلية ونحوها، فليس مسلما، فلم يُسلّم هذا الجواب.
[ثانيها]: قال الداودي، وطائفة: إن المراد بالحديث الذين يجتنبون فعل ذلك في
الصحة؛ خشية وقوع الداء، وأما من يستعمل الدواء بعد وقوع الداء به فلا، وقد قال
بهذا ابن قتيبة وغيره، وهذا اختيار ابن عبد البر، غير أنه معترض بما ثبت من الاستعاذة
قبل وقوع الداء. [ثالثها]: قال الحليمي: يحتمل أن يكون المراد بهؤلاء المذكورين في
الحديث، من غفل عن أحوال الدنيا، وما فيها من الأسباب المعدة لدفع العوارض، فهم
لا يعرفون الاكتواء، ولا الاسترقاء، وليس لهم ملجأ فيما يعتريهم إلا الدعاء،
والاعتصام بالله، والرضا بقضائه، فهم غافلون عن طب الأطباء، ورُقَى الرُّقَاة، ولا
يحسنون من ذلك شيئا. والله أعلم.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا أقرب الأجوبة عندي، والله تعالى أعلم.

١٠٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
[رابعها]: أن المراد بترك الرقَى، والكي الاعتماد على اللَّه في دفع الداء، والرضا
بقدره، لا القدح في جواز ذلك؛ لثبوت وقوعه في الأحاديث الصحيحة، وعن السلف
الصالح، لكن مقام الرضا والتسليم، أعلى من تعاطي الأسباب، وإلى هذا نحا
الخطابي، ومن تبعه. قال ابن الأثير: هذا من صفة الأولياء، المعرضين عن الدنيا،
وأسبابها، وعلائقها، وهؤلاء هم خواص الأولياء، ولا يَرِد على هذا وقوع ذلك من
النبي ◌َّ، فعلا، وأمرًا؛ لأنه كان في أعلى مقامات العرفان، ودرجات التوكل، فكان
ذلك منه للتشريع، وبيان الجواز، ومع ذلك فلا ينقص ذلك من توكله؛ لأنه کان کامل
التوكل يقينا، فلا يؤثر فيه تعاطي الأسباب شيئا، بخلاف غيره، ولو كان كثير التوكل،
لكن من ترك الأسباب، وفَوَّض، وأخلص في ذلك، كان أرفع مقاما.
قال الطبري: قيل: لا يستحق التوكل إلا من لم يخالط قلبه خوفٌ من شيء البتة،
حتى السبع الضاري، والعدو العادي، ولا من لم يَسْعَ في طلب رزق، ولا في مداواة
ألم.
والحق أن من وَثِقَ باللّه، وأيقن أن قضاءه عليه ماض، لم يقدح في توكله تعاطيه
الأسباب؛ اتّباعا لسنته، وسنة رسوله وَ ل ﴿، فقد ظاهر ◌َّهر في الحرب بين درعين، ولبس
على رأسه المغفر، وأقعد الرُّماة على فم الشّعب، وخَنْدَق حول المدينة، وأذن في
الهجرة إلى الحبشة، وإلى المدينة، وهاجر هو، وتعاطى أسباب الأكل والشرب،
واذخر لأهله قوتهم، ولم ينتظر أن يَنزل عليه من السماء، وهو كان أحق الخلق أن
يحصل له ذلك، وقال للذي سأله، أعقل ناقتي، أو أدعها؟ قال: ((اعقلها، وتوكل))،
فأشار إلى أن الاحتراز لا يدفع التوكل. والله أعلم. انتهى ((فتح)) ٣٧٢/١١ -٣٧٣.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قوله: ((والحقّ أن من وثِقَ الخ)) هذا هو الصواب،
وأما الذي قبله من قوله: ((لا يستحقّ التوكّل الخ، فكلام باطل، منابذ لهدي رسول
وَالر، فإنه سيّد المتوكّلين، وسيّد الخلق أجمعين، ولم يسلك هذا المسلك، ولا حثّ
عليه أمته، وقد سلك هذا المسلك قوم من العبّاد المتأخّرين؛ جهلا منهم بالسنّة،
فضلّوا، وأضلّوا، فهديه ◌َّلتر الأخذ بالأسباب، والتوكل الكامل على ربّ الأسباب،
((وخير الهدي هدي محمد رَّله، وشرّ الأمور محدثاتها))، نسأل الله سبحانه وتعالى أن
يرزقنا الاتباع، ويُجنّبنا الابتداع، اللّهمّ أرنا الحقّ حقًا، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل
باطلًا، وارزقنا اجتنابه. آمين. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).

١٠٣ =
١٨- (الْخِضَابُ لِلنَّسَاءِ) - حديث رقم ٥٠٩١
١٨ - (الْخِضَابُ لِلنَّسَاءِ)
٥٠٩١- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُطِيعُ
بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَتْنَا صَفِيَّةُ بِنْتُ عِضْمَةً، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ امْرَأَةٌ مَدَّتْ يَدَهَا إِلَى النَّبِيِّ ◌َِّ
بِكِتَابٍ، فَقَبَضَ يَدَهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَدَدْتُ يَدِي إِلَيْكَ بِكِتَابٍ، فَلَمْ تَأْخُذْهُ؟،
فَقَالَ: (إِنِّي لَمْ أَدْرِ أَيَدُ امْرَأَةِ هِيَ، أَوْ رَجُلٍ؟)) قَالَتْ: بَلْ يَدُ امْرَأَةٍ، قَالَ: (لَوْ كُنْتِ امْرَأَةً
لَغَيَّرْتِ أَظْفَارَكِ بِالْحِنَّاءِ»).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (عمرو بن منصور) أبو سعيد النسائيّ، ثقة ثبت [١١] ١٤٧/١٠٨ من أفراد
المصنّف .
٢- (المعلّى بن أسد) الْعَمّيّ، أبو الْهَيثم البصريّ، أخو بهز، ثقة ثبت، قال أبو
حاتم: لم يُخطىء إلا في حديث واحد، من كبار [١٠] ١٠٩٧/١٣٤.
٣- (مُطيع بن ميمون) الْعَنْبَريّ، أبو سعيد البصريّ، ليّن الحديث [٧].
روى عن صفيّة بنت عصمة. وعنه خالد بن عبد الرحمن الخراسانيّ، والحسن بن
موسى الأشيب، ومُعَلَّى بن أسد، وطالوت بن عبّاد الصيرفيّ. قال ابن عديّ: له
حديثان غير محفوظين. قال الحافظ: أحدهما في اختضاب النساء بالحنّاء، والآخر في
التّرجل والزينة. انتهى.
وفي ((سؤلات محمد بن عثمان بن أبي شيبة)) لعلي بن المدينيّ ص٧٨: وسئل عليّ،
وأنا أسمع عن مطيع بن ميمون؟ فقال: ذاك شيخ عندنا ثقة. انتهى. تفرّد به المصنّف،
وأبو داود، وله عندهما هذا الحديث فقط.
٤- (صفية بنت عصمة) روت عن عائشة، وعنها مُطيع بن ميمون العنبريّ، لا تعرف
[٣] تفرّد بها المصنّف، وأبو داود بهذا الحديث فقط.
٥- (عائشة) رضي اللّه تعالى عنها٥/ ٥. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عَائِشَةَ) بنت الصدّيق، أم المؤمنين رضي اللَّه تعالى عنهما (أَنَّ امْرَأَةَ مَدَّتْ يَدَهَا
إِلَى النَّبِيِّ وَّهِ بِكِتَابٍ) أي بشيءٍ مكتوب. وفي رواية أبي داود: «أومأت امرأة من وراء
سِتر، بيدها كتابٌ إلى رسول اللّه ◌َ ... )) (فَقَبَضَ يَدَهُ) أي عن أخذ الكتاب من يدها
(فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَدَدْتُ بَدِي إِلَيْكَ بِكِتَابٍ، فَلَمْ تَأْخُذْهُ؟) أي فما السبب لذلك؟

١٠٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
(فَقَالَ) وَِّ (إِنِّي لَمْ أَدْرِ أَيَدُ امْرَأَةٍ هِيَ) أي اليد التي مدّت بالكتاب، واليد مؤنّثة، قال في
((المصباح)): اليد مؤنّثة، وهي من المنكب إلى أطراف الأصابع، ولا مها محذوفةٌ،
والأصل يَذْيٌّ، قيلٍ: بفتح الدال، وقيل: بسكونها. انتهى (أَوْ رَجُلٍ) أو هي يدِ رجل
(قَالَتْ: بَلْ يَدُ امْرَأَةٍ) أي بل هي يد امرأة (قَالَ) بَرِ (لَوْ كُنْتِ امْرَأَةٌ لَغَيَّرْتِ أَظْفَارَكِ
بِالْحِنَّاءِ) أي لو كنت تراعين شعار النساء، لخضبت يدك بالحنّاء. وفيه شدّة استحباب
الخضاب بالحنّاء للنساء. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها هذا ضعيف(١)؛ لجهالة صفية بنت عصمة.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥٠٩١/١٨- وفي ((الكبرى)) ٩٣٦٤/٢٣. وأخرجه (د) في ((الترجّل))
٤١٦٦ (أحمد) في ((باقي مسند الأنصار)) ٢٥٧٢٦.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
١٩- (كَرَاهِيَّةُ رِيحِ الْحِنَّاءِ)
٥٠٩٢- (أَخْبَرَنِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُوِ زَيْدٍ، سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: سَمِعْتُ كَرِيمَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، سَأَلَتْهَا أَمْرَأَةٌ عَنِ
الْخِضَابِ بِالْحِنَّاءِ؟ قَالَتْ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَكِنْ أَكْرَهُ هَذَا؛ لِأَنَّ حِبِي وَِّ، كَانَ يَكْرَهُ رِيحَهُ-
تَغْنِي النَّبِيَّ ◌َلِّ-).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (إبراهيم بن يعقوب) الْجُوزجانيّ الحافظ الثبت رُمي بالنصب [١١]١٧٤/١٢٢.
٢- (أبو زيد سعيد بن الربيع) العامريّ الْحَرَشيّ الهرويّ البصريّ، ثقة من صغار [٩]
(١) وقد حسنه الشيخ الألباني رَؤْذَهُ لشواهد أوردها الحافظ أبو بكر الهيثمي تَخْذَلُهُ في ((مجمع
الزوائد)) جـ ٥ ص ١٧١ - ١٧٢ لكنها لا تطمئن النفس إليها؛ لكونها كلها أحاديث ضعيفة، كما
يظهر لمن راجع الكتاب المذكور. والله تعالى أعلم.

١٠٥ =
١٩ - (كَرَّاهِيَةُ رِيح الْحِنَاءِ) - حديث رقم ٥٠٩٢
١٣/ ١٤٨١ وهو أقدم شيخ للبخاريّ وفاةً، مات سنة (٢١١).
٣-(عليّ بن المبارك) الھُنائيّ البصريّ، ثقة، کانله عن یحیی بن أبي کثیر کتابان : أحدهما
سماعٌ، والآخر إرسال، فحديث الكوفيين عنه فيه شيء، من كبار [٧] ٢٨/ ١٤١١.
٤- (كريمة) بنت هُمَام- بضم الهاء، وتخفيف الميم- كذا ضبطه مؤلّف ((المشكاة)).
قاله القاري. روت عن عائشة حديثًا في الخضاب- أي حديث الباب -. وروى عنها
يحيى بن أبي كثير، ومحمد بن مِهْزَم العبديّ، وعليّ بن المبارك، مقبولة [٣]، تفرّد بها
المصنّف، وأبو داود بهذا الحديث فقط.
٥- (عائشة) رضي اللّه تعالى عنها٥/ ٥ . والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
عن كريمة بنت هُمَام أنها قَالَتْ: (سَمِعْتُ عَائِشَةَ) أم المؤمنين رضي اللّه تعالى عنها
(سَأَلَتْهَا امْرَأَةٌ) جملة في محلّ نصب على الحال من ((عائشة)) (عَنِ الْخِضَابِ بِالْحِنَّاءِ) أي
عن حكمه. قال أبو داود رحمه الله تعالى: تعني خضاب شعر الرأس)).
وقال السنديّ في ((شرحه)) ١٤٢/٨-١٤٣: الظاهر أن السؤال عن خضاب اليدين
والرجلين بالحنّاء، كما هو المعتاد في النساء، ويؤيّده قولها: ((ولكني أكرهه))؛ لأن
عائشة رضي اللّه تعالى عنها ما بلغت أوان خضاب الرأس، كذا قيل. وقيل: المراد
خضاب شعر الرأس؛ توفيقًا بين هذا الحديث، وبين الأحاديث التي تفيد الترغيب في
استعمال الحنّاء في اليدين، فإما أن يقال: كراهته ريحه لا يقتضي ترك استعمال النساء؛
للاحتراز عن التشبه بالرجال، أو يقال: كراهة عائشة خضاب الرأس لا يتوقّف على
بلوغها أوان خضاب الرأس؛ لجواز أنها تكره ذلك قبل بلوغ ذلك السنّ في غيرها، أو
في نفسها إن بلغت ذلك. والله تعالى أعلم. انتهى كلام السنديّ.
(قَالَتْ) عائشة رضي اللّه تعالى عنها (لَا بَأْسَ بِهِ) أي لا بأس بفعله، فإنه مباح (وَلَكِنْ
أَكْرَهُ هَذَا) ولفظ أبي داود: ((ولكني أكرهه)» (لِأَنَّ حِبِي)- بكسر الحاء المهملة، وتشديد
الموحّدة -: أي محبوبي ◌ََّ، وفي بعض نسخ أبي داود: ((كان حبيبي)) (َِّ، كَانَ يَكْرَهُ
رِيحَّهُ- تَعْنِي النَّبِيَّ ◌َّيِ-) استدلّ به الشافعيّ رحمه الله تعالى على أن الحنّاء ليس بطيب؛
لأنه ◌َ﴿ كان يحبّ الطيب. وفيه أنه لا دلالة فيه، لاحتمال أن هذا النوع من الطيب لم
يكن يلائم طبعه، كما لا يلائم الزباد مثلًا طبع البعض. كذا قال القاري.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: استدلال الشافعيّ رحمه الله تعالى ظاهرٌ، وما ذُكر
من الاحتمال ليس ظاهرًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان.

١٠٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
٥
حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها هذا ضعيفٌ؛ لجهالة كريمة. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥٠٩٢/١٩- وفي ((الكبرى)) ٩٣٦٥/٢٤. وأخرجه (د) في ((الترجّل))
٤١٦٤ (أحمد) في ((باقي مسند الأنصار)) ٢٤٣٤٠ و٢٥٢٣٢. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
٢٠- (النَّتْفُ)
٥٠٩٣- (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، وَأَبُو
الْأَسْوَدِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ
الْقِتْبَانِيّ، عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ الْهَيْثَمِ بْنِ شَفِيٍّ، وَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ شَفِيٌّ: إِنّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ:
خَرَجْتُ أَنَا، وَصَاحِبٌ لِيَ، يُسَمَّى أَبَا عَامِرٍ، رَجُلٌ مِنَ الْمَعَافِرِ، لِتُصَلِّيَ بِإِلِيَاءَ، وَكَانَ
قَاصُّهُمْ رَجُلًا مِنَ الْأَزْدِ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو رَيْحَانَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ، قَالَ أَبُو الْخُصَيْنِ، فَسَبَقَنِي
صَاحِبِي إِلَى الْمَسْجِدِ، ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ، فَجَلَسْتُ إِلَى جَتْبِهِ، فَقَالَ: هَلْ أَدْرَكْتَ قَّصَصَ أَبِي
رَيْحَانَةَ؟ فَقُلْتُ: لَا، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: فََّى رَسُولُ اللَّهِ وَلَّ، عَنْ عَشْرِ: عَنِ الْوَشْرِ،
وَالْوَشْمِ، وَالتَّتْفِ، وَعَنْ مُكَامَعَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ بِغَيْرِ شِعَارٍ، وَعَنْ مُكَامَعَّةِ الْمَزَّأَةِ الْمَزَّأَّةَ
بِغَيْرِ شِعَارِ، وَأَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ أَسْفَلَ ثِيَابِهِ حَرِيرًا، مِثْلَ الْأَعَاجِمِ، أَوْ يَجْعَلَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ
حَرِيَرًا، أَمْثَالَ الْأَعَاجِمِ، وَعَنِ النُّهْبَى، وَعَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ، وَلَبُّوسِ الْخَوَاتِيمِ، إِلَّا لِذِي
سُلَّطَانٍ))).
رجال هذا الإسناد : سبعة :
١- (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم) أبو القاسم المصريّ، ثقة [١١] ١٥٢/
١٩٤٤ من أفراد المصنّف.
٢- (أبوه) عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث الفقيه المالكيّ، أبو محمد
١٠

١٠٧
٢٠- (النَّفُ) - حديث رقم ٥٠٩٣
=
المصريّ، يقال: إنه مولى عثمان، صدوقٌ، أنكر عليه ابن معين شيئًا، من كبار [١٠].
رَوَى عن مالك، والليث، ومفضل بن فضالة، وبكر بن مضر، وابن لهيعة، ومسلم
ابن خالد الزنجي، وجماعة. وعنه أولاده: عبد الحكم، ومحمد، وعبد الرحمن،
وسعد، والربيع بن سليمان الجيزي، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، ومحمد بن
مسلم بن وَارَة، ومحمد بن سهل بن عسكر، والمقدام بن داود الرُّعيني، وأبو يزيد
يونس بن يزيد القراطيسي، وغيرهم.
قال أبو زرعة: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن وارة: كان شيخ مصر.
وقال العجلي: لم أر بمصر أعقل منه، ومن سعيد بن أبي مريم. وذكره ابن حبان في
((الثقات))، وقال: كان ممن عَقَد على مذهب مالك، وفَرَّع على أصوله. وقال أبو عمر
الكندي في ((الموالي)»: وُلد سنة خمس وخمسين ومائة في الإسكندرية، وكان فقيها،
وتوفي في رمضان سنة أربع عشرة ومائتين. وقال ابن عبد البر: سمع من مالك سماعا،
نحو ثلاثة أجزاء، وسمع ((الموطأ»، ثم رَوَى عن ابن وهب، وابن القاسم، وأشهب،
كثيرا من رأي مالك، وصَنَّف كتابا اختصر فيه تلك الأسمعة، بألفاظ مُقَرَّبة، ثم
اختصره، وعليهما معول البغداديين المالكية، وإياهما شرح أبو بكر الأبهري، قال:
ومات وهو ابن ستين سنة، وإليه أوصى ابن القاسم، وأشهب، وابن وهب، وكان رجلا
صالحا ثقة. وقال ابن يونس: كان فقيها، حسن العقل. وقال العجلي: مصري ثقة.
وقال الساجي في ((الجرح والتعديل)): كذبه يحيى ابن معين. وقال محمد بن قاسم: لما
قَدِم يحيى بن معين مصر، حضر مجلس عبد الله، فأول ما حدث به كتاب فضائل عمر
ابن عبد العزيز، فقال: حدثني مالك، وعبد الرحمن بن زيد، وفلان، وفلان، فمضى
في ذلك ورقة، ثم قال: كل حدثني هذا الحديث، فقال له يحيى: حدثك بعض هؤلاء
بجميعه، وبعضهم ببعضه؟ فقال: لا، حدثني جميعهم بجميعه، فراجعه، فأصرّ، فقام
يحيى، وقال للناس: يكذب. وقال الخليلي في ((الإرشاد)): ثقة، كبير، مشهور، وله
تصانيف، وله ثلاثة أولاد ثقات: محمد، وسعد، وعبد الرحمن، وأرخ ابن حبان وفاته
سنة(١٣). تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط.
٣- (أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار) المراديّ مولاهم المصريّ، مشهورٌ بكنيته،
ثقة، من كبار [١٠] ١٨٠١/٦٦ .
٤- (المفضّل بن فضالة القِتبانيّ) أبو معاوية المصريّ القاضي، ثقة فاضلٌ، عابدٌ،
أخطأ ابن سعد في تضعيفه [٨] ٥٨٦/٤٢ .
٥- (عيّاش بن عبّاس القِثْبانيّ) المصريّ، ثقة [٥] ١٣٧١/٢.

١٠٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
٦- (أبو الحصين الهيثم بن شَفِي)- بفتح الشين المعجمة، وتخفيف الفاء، وزان عَلِيّ
على الأصحّ- ضبطه الدارقطنيّ، وقال: من ضمّ الشين، وثقّل، فقد وَهِم- الرُّعينيّ
الْحَجْريّ- بفتح المهملة، وسكون الجيم-المصريّ، ثقة [٢].
روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن سعد بن أبي سَرْح، وفَضَالة بن
عُبيد، وأبي ريحانة، وعبد الرحمن بن عُدَيس الْبَلَويّ، وأبي عامر الْحَجْريّ. وعنه يزيد
ابن أبي حبيب، وعيّاش بن عبّاس القِتْبانيّ، وسَوَادة الرَّقّيّ، وأبو الخير مَرْئَد بن عبد الله
الْيَزَنيّ. ذكره يعقوب بن سُفيان في ثقات المصريين. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)).
وقال أبو سعيد بن يونس: شهد فتح مصر. روی له المصنّف، وأبو داود، وابن ماجه،
وله عند المصنّف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، كرره أربع مرّات هنا وفي ٥١١٢
و ٥١١٣ و٥١١٤ .
٧- (أبو ريحانة)- بفتح الراء، وسكون الياء التحتانيّة- واسمه شَمَعون بن زيد،
حليف الأنصار، ويقال: مولى رسول اللَّه وَ لقره صحابيّ، شهِد فتح دمشق، وقدِم
مصر، وسكن بيت المقدس، ويقال: اسمه سمغون -بمهملة أوله، ثم معجمة-، وقد
تقدّمت ترجمته في ٣١١٧/٩. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ) بضم الحاء المهملة، مصغّرًا (الْهَيْثَم بْنِ شَفِيٍّ) تقدّم أن الأصحّ أنه
بوزن عليّ (وَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ) هو النضر بن عبد الجبّار، ثانَي شيخي عبد الرحمن بن عبد
الله (شُفَيٍّ) بالجرّ على الحكاية، ويحتمل أن يكون بالرفع على أنه خبر لمبتدإ محذوف:
أي هو شُفيّ، والظاهر أنه أراد أن عبد الله بن عبد الحكم، والنضر بن عبد الجبّار اختلفا
في ضبط ((شفيّ))، فذكره عبد الله مكبّرًا بوزن عليّ، والنضر مصغّرًا بوزن حُييّ،
ويحتمل العكس، والله تعالى أعلم.
(إِنّةُ) أي المفضّلَ بن فضالة (سَمِعَهُ) أي سمع أبا الحصين الهيثم بنِ شَفِيّ (يَقُولُ:
خَرَجْتُ أَنَا، وَصَاحِبٌ لِي، يُسَمَّى) بالبناء للمفعول (أبَا عَامِرٍ، رَجُلٌ) بالرفع خبر
المحذوف: أي هو رجلٌ، ويحتمل النصب على البدليّة، ولم أر من ترجم هذا الرجل،
فالله تعالى أعلم (مِنَ الْمَعَافِرِ) قال في ((القاموس)): ((مَعافر)): بلدٌ، وأبو حيّ، من
هَمْدان، لا ينصرف، وإلى أحدهما تُنسب الثياب المعافريّة، ولا تُضمّ الميم. انتهى.
ولم يتبيّن إلى أيهما يُنسب هذا الرجل، وأما قول صاحب ((عون المعبود»: والظاهر أن
المراد ههنا هو الأول. فلم يذكر دليل ظهوره. فتأمل. (لِتُصَلِّيَ بِإِيلِيَاءَ) بكسر الهمزة،
واللام، بينهما تحتانية ساكنة، والمدّ والقصر، بوزن كيمياء: اسم مدينة بيت المقدس

٢٠ - (النَّفُ) - حديث رقم ٥٠٩٣
١٠٩ =
(وَكَانَ قَاصُهُمْ رَجُلًا) ولفظ أبي داود: ((وكان قاصّهم رجلٌ)) برفع (رجل)) اسم ((كان
مؤخّرًا (مِنَ الْأَزْدِ) بفتح الهمزة، وسكون الزاي: اسم قبيلة، قال في ((القاموس)): أزد بن
الْغَوْث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان ابن سبأ، وبالسين أفصح، أبو حيّ بالیمن،
ومن أولاده الأنصار كلّهم، ويقال: أزدُ شَنُوءةَ، وعُمَانَ، والسَّرَاةِ. انتهى بزيادة من
((اللباب)) ١٢٠/١-١٢١.
(يُقَالُ لَهُ) أي لذلك الرجل القاصّ (أَبُو رَيْحَانَةَ) بفتح الراء، وسكون التحتانيّة، بعدها
حاء مهملة (مِنَ الصَّحَابَةِ) رضي اللَّه تعالى عنهم (قَالَ أَبُو الْحُصَيْنِ) الهيثم بن شفيّ
(فَسَبَقَنِي صَاحِبِي) أي أبو عامر المعافريّ (إِلَى الْمَسْجِدِ، ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ) أي لحقت به
(فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ) ذلك الصاحب (هَلْ أَدْرَكْتَ قَصَصَ أَبِي رَنِحَانَةَ؟، فَقُلْتُ:
لَا، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: نَّى رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، عَنْ عَشْرٍ) أي عشر خصال (عَنِ الْوَشْرِ)
بفتح الواو، وسكون الشين المعجمة، بعدها راء -: معالجة الأسنان بما يُحدّدها، تفعله
المرأة المسنة تَشّبّهُ بالشواب الحديثات السنّ. قاله الخطابيّ. وقال ابن الأثير: هو تحديد
الأسنان، وترقيق أطرافها، تفعله المرأة الكبيرة تتشبّه بالشواب، والْمُوتَشِرَةُ: هي التي
تأمر من يفعل بها ذلك، وكأنه من وشَرَت الخشبةَ بالميشار، غير مهموز، لغة في
أَشَرَت. قاله في ((النهاية)) ١٨٨/٥. وفي ((المصباح)): وشَرت المرأة أنيابها وَشْرًا، من
باب وَعَد: إذا حدّدتها، ورقّقتها، فهي واشرةٌ، واستوشرت: سألت أن يُفعل بها ذلك.
انتهى. وإنما نهي عنه؛ لما فيه من التغرير، وتغيير خلق اللَّه تعالى.
(وَالْوَشْم) بفتح الواو، وسكون المعجمة، آخره ميم: أن تُغرز اليدُ بالإبرة، ثم
يحشَى كُحلًا، أو غيره، من خضرة، أو سواد. قاله الخطّابيّ. وقال ابن الأثير: هو أن
يُغرز الجلدُ بإبرة، ثم يُحشى بكحل، أو نِيل، فيَزْرَقُ أثره، أو يخضرّ، وقد وشمت تَشِم
وَشْمًا، فهي واشمة، والمستوشِمة، والموتشمة: هي التي يُفعل بها ذلك. قاله في
(النهاية)) ١٨٩/٥. وقال في ((المصباح)): وَشَمت المرأة يدها وَشْمًا، من باب وعد:
غرزتها بإبرة، ثم ذرّت عليها النّثُور، ويُسمّى النَّلَجَ، وهو دخان الشحم، حتّى يخضرّ،
واستوشمت: سألت أن يُفعل بها ذلك. انتهى.
(وَالنَّتْفِ) بفتح، فسكون -: أي عن نتف البياض عن اللحية، والرأس، أو نتف
الشعر عن الحاجب وغيره؛ للزينة، أو نتف الشعر عند المصيبة (وَعَنْ مُكَامَعَةِ الرَّجُلِ
الرَّجُلَ) قال في ((النهاية)): هو أن يضاجع الرجل صاحبه في ثوب واحد، لا حاجز
بينهما. وقال الخطابيّ: المكامعة: هي المضاجعة. وروى أبو العباس أحمد بن يحيى،
عن ابن الأعرابيّ، قال: المكامعة: مضاجعة العراة المجرمين، والمكاعمة: تقبيل أفواه

١١٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
المحظورين، وأخذ الأول من الكميع، والكِمْع، وهو الضجيع، والأخرى من الكغم،
وهو شدّ فم البعير لئلا يعضّ، وفم الكلب لئلا ينبح، وأنشدنا:
هَجَمْنَا عَلَيْهِ وَهُوَ يَكْعَمُ كَلْبَهُ دَعِ الْكَلْبَ يَنْبَحْ إِنَّمَا الْكَلْبُ نَابِحُ
انتهى («معالم السنن)» ٣٢/٦.
(بِغَيْرِ شِعَارٍ) بكسر الشين المعجمة: هو ما يلي الجسد من الثوب، أي بلا حاجب
بينهما من الثياب (وَعَنْ مُكَامَعَةِ الْمَرْأَةِ الْمَزْأَةَ بِغَيْرِ شِعَارٍ) أي مضاجعة إحداهما
الأخرى بلا ساتر بينهما (وَأَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ أَسْفَلَ ثِيَابِهِ) أي في ذيلها، وأطرافها
(حَرِيرًا) أي كثيرًا، زائدًا على أربع أصابع؛ لأن قدرها يجوز، كما سيأتي في باب
((الرخصة في لبس الحرير)) ٥٣١٥/٩٢ - إن شاء الله تعالى. قال في ((عون المعبود)»
٦٦/١١-٦٧: ويدلّ عليه تقييده بقوله: (مِثْلَ الْأَعَاجِم) أي مثل ثيابهم في تكثير
سجافها، ولعلّهم كانوا يفعلونها أيضًا على ظهارة ثيابهم؛ تكبّرًا، وافتخارًا. قال
المظهريّ: يعني أن لبس الحرير حرام على الرجال، سواء كانت تحت الثياب، أو
فوقها، وعادة جهّال العجم أن يلبسوا تحت الثياب ثوبًا قصيرًا، من حرير ليلين
أعضاؤهم. انتهى .
(أَوْ يَجْعَلَ عَلَى مَنْكِبَتِهِ حَرِيرًا) أي علَمًا من حرير، زئدًا على قدر أربع أصابع، قاله
في ((العون))، وقال السنديّ: هو أن يُلقي الثوب الحرير على الكتفين. انتهى (أَمْثَالَ
الْأَعَاجِمِ، وَعَنِ النُّهْبَى) بضم النون، والقصر: هو النهب، والإغارة، وقد يكون اسمًا
لما يُنْهَبَ، كالعُمْرى، والرُّقْبَى، والمراد النهي عن إغارة المسلمين. قاله في ((العون))
٦٧/١١ (وَعَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ) بضمتين: جمع نَمِر بفتح، فكسر: سبع أخبث، وأجرأ من
الأسد، ويجوز التخفيف بكسر النون، وسكون الميم، والأنثى نمرة بالهاء، ويجمع
أيضًا على أنمار. والمراد بركوبها: ركوب جلودها مُلقاة على السُّرُج، والرّحَال؛ لما فيه
من التكبّر؛ أو لأنه زيّ الأعاجم، أو لأن الشعر نجس، لا يقبل الدباغ. قاله السنديّ.
وقال السيوطيّ: وإنما نُهي عن استعمالها؛ لما فيها من الزينة، والخيلاء، ولأنه زيّ
العجم، ولأن شعره لا يقبل الدباغ عند بعض الأئمة، إذا كان غير ذكيّ، ولعلّ أكثر ما
كانوا يأخذون جلود النمور إذا ماتت؛ لأن اصطيادها عسير. انتهى.
وقال الخطابيّ: ونهيه عن ركوب النمور، قد يكون لما فيه من الزينة، والخيلاء،
وقد يكون لأنه غير مدبوغ؛ لأنه إنما يراد لشعره، والشعر لا يقبل الدباغ. انتهى
((المعالم)» ٣٢/٦.
(وَلَبُوسٍ الْخَوَاتِيمِ) ((اللبوس))- بفتح اللام: اسم لما يُلبس، و((الخواتم))- بكسر

١١١ =
٢٠ - (الشَّفُ) - حديث رقم ٥٠٩٣
التاء: جمع خاتم -بفتح التاء، وكسرها- وإضافة ((لبوس)) إلى ((الخواتم)) بمعنى ((من))،
ويحتمل أن يكون من باب إضافة الصفة إلى الموصوف.
[تنبيه]: ما ذكرته من ضبط (لبوس)) بفتح اللام هو الموافق لما في كتب اللغة، وأما
ما قاله صاحب ((عون المعبود)) من أنه بضم اللام، مصدر، کالدخول، ونحوه للسنديّ،
فمما لا ذكر له في كتب اللغة، فليُتنبه. والله تعالى أعلم.
(إِلَّ لِذِي سُلْطَانٍ) قال السنديّ رحمه الله تعالى: المراد بذي سلطان من يحتاج إليه
للمعاملة مع الناس، ولغيره يكون زينة محضةً، فالأولى تركه، فالنهي للتنزيه. وقيل: في
إسناده رجلٌ مبهم، فلم يصحّ الحديث. والله تعالى أعلم. انتهى ((شرح السنديّ)) ٨/ ١٤٤ .
وقال السيوطيّ رحمه اللّه تعالى: قال الخطّابيّ: ويشبه أن يكون إنما كره الخاتم لغير
ذي سلطان؛ لأنه حينئذ يكون زينة محضةً، لا لحاجة، ولا لأرَب غير الزينة. انتهى
((المعالم)) ٣٢/٦ . وقال البيهقيّ: هذا النهي يحتمل أن يكون للتنزيه. وقال الحليميّ:
يحتمل أن يكون المراد أن السلطان يحتاج إلى الخاتم؛ ليختم به كتبه، ويختم به أموال
العامة، والطينة التي ينفذها إلی الذین یستعدي علیھم، وکلّ من کانت بينه وبين الناس
معاملات يحتاج لأجلها إلى الكتابة، فهو في معنى السلطان، فأما من لا يمسك الخاتم
.إلا للتحلّي به، دون غرض آخر، فهو منهي عنه. انتهى ((زهر الربی)) ١٤٤/٨-١٤٥.
وسيأتي بيان اختلاف العلماء في كراهة الخاتم لغير ذي السلطان، في المسألة الثالثة، إن
شاء اللّه تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان،
وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أبي ريحانة رَّ هذا ضعيف؛ لجهالة صاحب أبي الأسود الذي حدّثه بهذا
الحديث عن أبي ريحانة رضا .
[تنبيه]: قال في ((زهر الرُّبَى)) ١٤٥/٨: الحديث أعلّه ابن القطّان بالهيثم بن شَفِيّ،
وقال: روى عنه جماعة، ولا يُعرف حاله. وقال ابن الموّاق: بل هو معروف الحال،
ثقة، وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال الحافظ ابن حجر: في إسناده رجلٌ مبهم،
فلم يصحّ الحديث- يعني شيخ الهيثم. انتهى.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا- ٥٠٩٣/٢٠ و٥١١٢/٢٧ ٥١١٣ و٥١١٤- وفي «الكبرى» ٢٥/ ٩٣٦٦
و٩٤٠١/٣٤ و١٩٤٠٢ و٩٤٠٣. وأخرجه (د) في ((اللباس)) ٤٠٤٩ (ق) في ((اللباس))

١١٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
٣٦٥٥ (أحمد) في ((مسند الشاميين)) ١٦٧٥٧ و١٦٧٦٣ (الدارميّ) في ((الاستئذان))
٢٥٣٤ .
(المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في لبس الخاتم لغير ذي سلطان:
قال الطحاويّ رحمه اللّه تعالى: ذهب قوم إلى كراهة لبس الخاتم، إلا لذي سلطان،
وخالفهم آخرون، فأباحوه، ومن حجتهم حديث أنس رَّم: أن النبي وَّ لما ألقى
خاتمه، ألقى الناس خواتيمهم، فإنه يدل على أنه كان يَلبس الخاتم في العهد النبوي،
من لیس ذا سلطان.
[فإن قيل]: هو منسوخ، [قلنا]: الذي نُسخ منه لبس خاتم الذهب، قال الحافظ: أو
لبس خاتم المنقوش عليه نقش خاتم النبي وَلغيره، ثم أورد الطحاويّ عن جماعة من
الصحابة والتابعين، أنهم كانوا يلبسون الخواتم، ممن ليس له سلطان. انتهى.
ولم يجب عما في حديث أبي ريحانة رَمنّي من النهي إلا لذي سلطان، قال الحافظ:
والذي يظهر أن لبسه لغير ذي سلطان خلاف الأولى؛ لأنه ضرب من التزين، واللائق
بالرجال خلافه، وتكون الأدلة الدالة على الجواز، هي الصارفة للنهي عن التحريم،
ويؤيده أن في بعض طرقه: ((نهي عن الزينة، والخاتم ... )) الحديث، ويمكن أن يكون
.. المراد بالسلطان من له سلطنة على شيء ما، يحتاج إلى الختم عليه، لا السلطان الأكبر
خاصة، والمراد بالخاتم ما يختم به، فيكون لبسه عبثا، وأما من لبس الخاتم الذي لا
يختم به، وكان من الفضة للزينة، فلا يدخل في النهي، وعلى ذلك يحمل حال من
لبسه، ويؤيده ما ورد من صفة نقش خواتم بعض من كان يلبس الخواتم، مما يدل على
أنهالم تكن بصفة ما یختم به.
وقد سئل مالك عن حديث أبي ريحانة، فضعفه، وقال: سأل صدقةُ بنُ يسار سعيد
ابنَ المسيب؟، فقال: البس الخاتم، وأخبر الناس أني قد أفتيتك. والله أعلم. ذكره في
((الفتح)) ٥١١/١١-٥١٢.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: عندي أن ما قاله ابن المسيّب رحمه اللّه تعالى هو
الحقّ؛ لأن النهي يعتمد على دليل صحيح، ولم يصحّ حديث أبي ريحانة ته ، لما
عرفت من جهالة الراوي عنه، وعلى تقدير صحّته يُحمل النهي على خلاف الأولى، كما
سبق عن الحافظ رحمه الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).

٢١- (وَصْلُ الشَّعْرِ بِالْخِرَقِ) - حديث رقم ٥٠٩٥
١١٣ ===
٢١- (وَصْلُ الشَّعْرِ بِالْخِرَقِ)
٥٠٩٤- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ هِشَامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا
قَتَادَةُ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّهِ نََّ عَنِ الزُّورِ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وقد تقدّموا
غير مرّة. و((خالد)): هو ابن الحارث الهجيميّ. و((هشام)): هو الدستوائيّ. والسند
مسلسل بثقات البصريين إلى قتادة، وسعيد مدنيّ، ومعاوية رتماته مدنيّ، ثم دمشقيّ،
وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. والله تعالى أعلم.
وقوله)) نهى عن الزور)): المراد بالزور هنا الباطل، والكذب، وأصل التزوير: التمويه
بما ليس بصحيح، والحديث متّفقٌ عليه، وتمام شرحه يأتي في الحديث التالي - إن شاء
اللَّه تعالى -. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الو کیل.
٥٠٩٥- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي
مَخْرَمَةُ ابْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيٍّ، قَالَ: رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، عَلَى
الْمِنْبَرِ، وَمَعَهُ فِي يَدِهِ كُبَّةٌ، مِنْ كُبَبِ النِّسَاءِ، مِنْ شَعْرٍ، فَقَالَ: مَا بَالُ الْمُسْلِمَاتِ، يَصْنَعْنَ
مِثْلَ هَذَا، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ بَّهِ، يَقُولُ: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَادَتْ فِي رَأْسِهَا شَعْرًا، لَيْسَ
مِنْهُ، فَإِنْهُ زُورٌ، تَزِيدُ فِيهِ»).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (أحمد بن عمرو بن السرح) أبو الطاهر المصريّ، ثقة [١٠] ٣٩/٣٥.
٢- (ابن وهب) عبد الله القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقة حافظ عابد [٩]
٩/٩ .
٣- (مخرمة بن بُكير) أبو المسور المدنيّ، صدوقٌ، وروايته عن أبيه وجادة من
كتابه، قاله أحمد، وابن معين، وغيرهما، وقال ابن المدينيّ: سمع من أبيه قليلًا [٧]
٤٣٨/٢٨ .
٤- (أبوه) بُكير بن عبد الله بن الأشجّ، مولى بني مخزوم، أبو عبد اللَّه، أو أبو
يوسف المدنيّ، نزيل مصر، ثقة [٥] ٢١١/١٣٥.
٥- (سعيد المقبريّ) ابن أبي سعيد كيسان، أبو سَعْد المدنيّ، ثقة، تغيّر قبل موته
بأربع سنين [٣] ١١٧/٩٥

=
١١٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
٦- (معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب الأمويّ الصحابي المشهور، أبو عبد
الرحمن الخليفة، أسلم قبل الفتح، وكتب الوحي للنبيّ وَّرِ، ومات ◌َّه في رجب
سنة (٦٠) وقد قارب (٨٠). والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، وابن وهب، فمصریان.
(ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، وتابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ سَعِيدٍ) بن أبي سعيد (الْمَقْبُرِيِّ) بفتح الميم، وسكون القاف، وضمّ الموحّدة:
نسبة إلى مقبرة المدينة؛ لمجاورته لها، أو لأن عمر رَي ولّاه شؤون الموتى بها (قَالَ:
رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ) صخر بن حرب رضي اللَّه تعالى عنهما (عَلَى الْمِثْبَرِ)
النبويّ، وكان ذلك في آخر قَدْمة قدمها، وكان في سنة إحدى وخمسين من الهجرة،
وهي آخر حجة حجّها في خلافته رَبّه، قاله في ((الفتح)) ١٩٧/٧-١٩٨ في («كتاب
أحاديث الأنبياء)) الحديث رقم (٣٤٦٨) (وَمَعَهُ فِي يَدِهِ كُبَّةٌ) بضمّ الكاف، وتشديد
الموحدة: هي الشعر المكفوف بعضه على بعض. وفي الرواية الآتية في ٦٧ / ٥٢٤٧ -
من طريق الزهريّ، عن حميد بن عبد الرحمن، قال: سمعت معاوية، وهو على
المنبر، وأخرج من كُمّه قُصّة من شعر ... ))، وهي بضم القاف، وتشديد الصاد
المهملة: الْخُضْلة من الشعر. قاله في ((الفتح))، وقال الأصمعيّ، وغيره: هي شعر
مقدّم الرأس المقبل على الجبهة، وقيل: شعر الناصية. ذكره النوويّ في شرحه لصحيح
مسلم ١٤ / ١٠٨ (مِنْ كُبَبِ النِّسَاءِ) بضم، ففتح: جمع كُبّة، كغُرَف وغُرْفة (مِنْ شَعْرٍ) بيان
للكبب، و((الشعر)) بفتحتين، أو بفتح، فسكون (فَقَالَ: مَا بَالُ الْمُسْلِمَاتِ) أي ما
حالهنّ، وما شأنهنّ (يَضْتَعْنَ مِثْلَ هَذَا) الصنيع المنكر (إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ لِه
يَقُولُ: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَادَتْ فِي رَأْسِهَا شَعْرًا، لَيْسَ مِنْهُ) هذا يفهم منه أنه لو تقطّع من شعرها
شيء، فوصلته به جاز (فَإِنَ زُورٌ) بضم الزاي، وسكون الواو: أي باطل وكذبٌ محرّم،
قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: الزور في هذا الحديث قول الباطل، والشهادة بالكذب،
وأصل التزوير: التمويه بما ليس بصحيح. انتهى ((المفهم)) ٤٤٨/٥. وذكر المجد في
((القاموس)) للزور معاني كثيرة، منها: الكذب، والشرك بالله تعالى، وأعياد اليهود
والنصارى، والباطل، وغير ذلك. انتهى. وقال الفيّوميّ: الزُّور: الكذب، قال الله عز

١١٥
٢١- (وَصْلُ الشّعْرِ بِالْخِرَقِ) - حديث رقم ٥٠٩٥
=
وجل: ﴿ وَاُلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ الآية [الفرقان: ٧٢]، وزوّر كلامه: أي زخرفه.
(تَزِيدُ فِيهِ) أي في رأسها، يعني أنه زيادة محرّمة، لا يجوز لها أن تتعاطاه. وفي رواية
حميد المذكورة: ((فقال: يا أهل المدينة أين علماؤكم، سمعت النبيّ وَ ل ينهى عن مثل
هذه، وقال: إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ نساؤهم مثل هذا). وفي الرواية الآتية
من طريق قتادة، عن ابن المسيّب، عن معاوية تَظّ أنه قال: يا أيها الناس إن النبيّ وَّه
نهاكم عن الزور، قال: وجاء بخرقة سوداء، فألقاها بين أيديهم، فقال: هذا تجعله المرأة
في رأسها، ثم تختمر عليه)). وفي رواية البخاريّ: ((وتناول قُصّةً من شعر، كانت بيد
حرسيّ، أين علماؤكم؟ سمعت رسول اللّه بِّله ينهى عن مثل هذه، ويقول: إنما هلكت
بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم)).
وقوله: ((وتناول قصة)): ((القصة))- بضم القاف، وتشديد المهملة: الخصلة من
الشعر. و((الحرسي))- بفتح الحاء والراء، وبالسين المهملات -: نسبة إلى الْحَرَس،
وهم خَدَم الأمير، الذين يحرسونه، ويقال للواحد حَرَسيّ؛ لأنه اسم جنس. وعند
الطبراني، من طريق عروة، عن معاوية من الزيادة، قال: ((وجدت هذه عند أهلي،
وزعموا أن النساء يزدنه في شعورهن))، وهذا يدل على أنه لم يكن يُعرَف ذلك في النساء
قبل ذلك. وفي رواية سعيد بن المسيب: ((ما كنت أرى يفعل ذلك إلا اليهود)).
وقوله: ((أين علماؤكم؟)): فيه إشارة إلى قلة العلماء يومئذ بالمدينة، ويحتمل أنه أراد
بذلك إحضارهم؛ ليستعين بهم على ما أراد من إنكار ذلك، أو لينكر عليهم سكوتهم عن
إنكارهم هذا الفعل قبل ذلك.
وقوله: ((إنما هلكت بنو إسرائيل))، في رواية معمر عند مسلم: ((إنما عُذّب بنو
إسرائيل))، ووقع في رواية سعيد بن المسيب المذكورة: ((أن رسول اللَّه وَالتّ بلغه،
فسماه الزور))، وفي رواية قتادة، عن سعيد، عند مسلم: ((نهى عن الزور))، وفي آخره:
((ألا وهذا الزور))، قال قتادة: يعني ما تكثر به النساء أشعارهن من الخرق. قاله في
((الفتح)) ٥٧١/١١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث معاوية رضي اللّه تعالى عنه هذا متفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا - ٢١ / ٥٠٩٤ و٥٠٩٥ و٦٧ /٥٢٤٧ و٥٢٤٨ و ٥٢٤٩/٦٨ و٥٢٥٠-

=
١١٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
وفي ((الكبرى)) ٩٣٦٩/٢٧ و٩٣٧٠ و٩٣٧١ . وأخرجه (خ) في ((أحاديث الأنبياء))
٣٤٦٨ و٣٤٨٨ و((اللباس)) ٥٩٣٣ و٥٩٣٨ (م) في ((اللباس)) ٢١٢٧ (د) في ((الترجّل))
٤١٦٧ (ت) في ((الأدب)) ٢٧٨١ (أحمد) في ((مسند الشاميين)) ١٦٣٨٨ و١٦٤٠١
و١٦٤٢٣ و١٦٤٨٢ (الموطأ) في ((الجامع)) ١٧٦٥. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان حكم وصل الشعر
بالشعر، وهو التحريم. (ومنها): أنه يدلّ على تحريم الغشّ، وأنوع الخداع، والتدليس.
(ومنها): أن فيه جوازَ إبقاء الشعر، وعدم وجوب دفنه. (ومنها): أن فيه قيام الإمام
بالنهي على المنبر، ولا سيما إذا رآه فاشيا، فيفشي إنكاره تأكيدا؛ ليحذر منه. (ومنها):
أن فيه إنذارَ مَن عمل المعصية، بوقوع الهلاك بمن فعلها قبله، كما قال تعالى: ﴿وَمَا هِىَ
مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود: ٨٣]. (ومنها): فيه جواز تناول الشيء في الخطبة؛ ليراه من
لم يكن رآه للمصلحة الدينية. (ومنها): أن فيه إباحةَ الحديث عن بني إسرائيل، وكذا
غيرهم من الأمم؛ للتحذير مما عصوا فيه. (ومنها): ما قيل: إن فيه طهارةَ شعر
الآدمي؛ لعدم الاستفصال، وإيقاع المنع على فعل الوصل، لا على كون الشعر نجسا.
وفيه نظر. قاله في ((الفتح)) ١١/ ٥٧٤.
(ومنها): ما قاله القرطبيّ رحمه اللّه تعالى: هذا الحديث حجة واضحة على إبطال
قول من قصر التحريم على وصل الشعر، وذلك لأن معاوية تَظّم فسّر الزور المنهيّ
عنه في هذا الحديث بالخِرَق التي يكثر النساء بها شعورهنّ بقوله: ((ألا وهذا الزور))،
وذلك في رواية قتادة، عن ابن المسيّب المتقدّمة، وعند مسلم: أنه قال ذات يوم: إنكم
قد أحدثتم زِيَّ سَوء، وإن نبيّ اللَّهُ بَّل نهى عن الزور، قال: وجاء رجلٌ بعضًا على
رأسها خرقةٌ، قال معاوية: ألا وهذا الزور))، وزاده قتادة وضوحًا، فقال: يعني ما يكثّر
به النساء أشعارهنّ من الخرق. انتهى.
(ومنها): أنه يستفاد من رواية قتادة المتقدّمة التي فيها زيادة منع تكثير شعر الرأس
بالخرق، منع المرأة فيما لو كانت مثلا، قد تمزق شعرها، فتضع عوضه خرقا، توهم
أنها شعر، وقد أخرج مسلم عقب حديث معاوية رَّ هذا حديث أبي هريرة ◌َظريه
وفيه: ((ونساء كاسيات، عاريات، رءوسهن كأسنمة الْبُخْتِ))، قال النووي: يعني
يُكَبّرنها، ويعظمنها بلف عمامة، أو عصابة، أو نحوها، قال: وفي الحديث ذم ذلك.
وقال القرطبي: ((البخت))- بضم الموحدة، وسكون المعجمة، ثم مثناة -: جمع بختية،
وهي ضرب من الإبل، عظام الأسنمة، والأسمنة - بالنون -: جمع سنام، وهو أعلى ما

١١٧ =
٢١- (وَصْلُ الشَّعْرِ بِالْخِرَقِ) - حديث رقم ٥٠٩٥
في ظهر الجمل، شبّه رءوسهن بها؛ لما رفعن من ضفائر شعورهن، على أوساط
رءوسهن، تزیینا وتصنعا، وقد يفعلن ذلك بما یکثرن به شعورهن. انتهى.
(ومنها): ما قاله في ((الفتح)) ٥٧٤/١١: وفي هذه الأحاديث- أي أحاديث النهي عن
الوصل، والوشم- حجة لمن قال: يحرم الوصل في الشعر، والوشم، والنمص على
الفاعل، والمفعول به، وهي حجة على من حمل النهي فيه على التنزيه؛ لأن دلالة اللعن
على التحريم، من أقوى الدلالات، بل عند بعضهم أنه من علامات الكبيرة، وفي
حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها- يعني الآتي بعد باب- دلالة على بطلان ما رُوي
عنها أنها رخصت في وصل الشعر بالشعر، وقالت: إن المراد بالواصل المرأة تفجُر في
شبابها، ثم تصل ذلك بالقيادة، وقد رَدّ ذلك الطبري، وأبطله بما جاء عن عائشة رضي
اللّه تعالى عنها في قصة المرأة المذكورة في الباب الثالث. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في وصل الشعر:
ذهب الجمهور إلى تحريم الوصل مطلقًا، قال في ((الفتح)) ٥٧١/١١-٥٧٢: وهذا
الحديث حجة للجمهور في منع وصل الشعر بشيء آخر، سواء كان شعرا أم لا، ويؤيده
حديث جابر رَّهِ زجر رسول اللّه وَله، أن تصل المرأة بشعرها شيئًا، أخرجه مسلم.
وذهب الليث، ونقله أبو عبيدة عن كثير من الفقهاء، أن الممتنع من ذلك وصل الشعر
بالشعر، وأما إذا وصلت شعرها بغير الشعر، من خرقة وغيرها، فلا يدخل في النهي،
وأخرج أبو داود بسند صحيح، عن سعيد بن جبير، قال: لا بأس بالقرامل، وبه قال أحمد،
و(القرامل)): جمع قَرْمل- بفتح القاف، وسكون الراء -: نبات طويل الفروع، لين، والمراد
به هنا خيوط من حرير، أو صوف يُعمل ضفائر تصل به المرأة شعرها.
وفصل بعضهم بين ما إذا كان ما وُصل به الشعر، من غير الشعر مستورا، بعد عقده
مع الشعر، بحيث يُظَنّ أنه من الشعر، وبين ما إذا كان ظاهرا، فمنع الأول قوم فقط ؛
لما فيه من التدليس، وهو قوي.
ومنهم من أجاز الوصل مطلقا، سواء كان بشعر آخر، أو بغير شعر، إذا كان بعلم
الزوج، وبإذنه، وأحاديث الباب حجة عليه. انتهى ((فتح)) ٥٧١/١١-٥٧٢.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: الحقّ هو ما عليه الجمهور من تحريم الوصل مطلقًا،
سواء كان بشعر، أم بغيره، إلا للضرورة؛ الأحاديث الصحيحة بذلك، کما سبق بيانها،
ومنها حديث معاوية ◌َّه المتقدّم في قصّة الخرقة، ومنها ما أخرجه مسلم في
(صحيحه)) من حديث جابر رَّه: ((زجر رسول اللّه ◌َ ليل أن تصل المرأة بشعرها شيئًا)).

شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
=
١١٨
و((شيئًا)) نكرة يعمّ الشعر، وغيره. فتبصّر، ولا تتحيّر. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
٢٢- (الْوَاصِلَةُ)
٥٠٩٦- (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، قَالَ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ امْرَأَتِهِ، فَاطِمَةُ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ: ((أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَله، لَعَنَ الْوَاصِلَةَ، وَالْمُسْتَوْصِلَةَ))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (محمد بن إسماعيل بن إبراهيم) المعروف أبوه بابن عليّة البصريّ، نزيل دمشق
وقاضيها، ثقة [١١] ٤٨٩/٢٢.
٢- (أبو النضر) هاشم بن القاسم بن مسلم الليثيّ مولاهم البغداديّ الملقّب قيصر،
ثقة ثبتٌ [٩] ٧١ /٢٤٠٧.
٣- (شعبة) بن الحجّاج البصريّ الإمام الحجة الثبت [٧] ٢٧/٢٤.
٤- (هشام بن عروة) الأسديّ، أبو المنذر المدنيّ، ثقة فقيه ربما دلّسب [٥] ٤٩/
٦١ .
٥- (فاطمة) بنت المنذر بن الزبير بن العوّام المدنيّة، ثقة [٣] ٢٩٣/١٨٥.
٦- (أسماء بنت أبي بكر) الصدّيق، زوج الزبير بن العوّام رضي اللّه تعالى عنهم، من
كبار الصحابيات، عاشت مائة سنة، وماتت سنة (٣) أو (٧٤)، وتقدمت في ١٨٥/ ٢٩٣ .
والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من هشام.
(ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّة، ورواية الرجل عن امرأته، عن جدّتهما، فإن
أسماء جدة لهشام، وزوجه فاطمة. والله تعالى أعلم.

١١٩
٢٢ - (الواصِلة) - حديث رقم ٥٠٩٦
شرح الحديث
(عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزِوَةَ) بن الزبير (عَنْ امْرَأَتِهِ، فَاطِمَةَ) بنت المنذر بن الزبير (عَنْ)
جدّتهما (أَسْمَأْءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) أبي بكر الصدّيق رضي اللَّه تعالى عنهما (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
(نَّهِ، لَعَنَ الْوَاصِلَةَ) أي التي تصل شعرها بشعر آخر، سواء كانت تصل بشعر نفسها، أو
بشعر غيرها (وَالْمُسْتَوْصِلَةَ) أي التي تأمر من يفعل بها ذلك. قال القرطبيّ رحمه الله
تعالى: هذا الحديث نصّ في تحريم وصل الشعر بالشعر، وبه قال مالك، وجماعة
العلماء، ومنعوا الوصل بكلّ شيء، من الصوف، والخرق، وغيرها؛ لأن ذلك كلّه في
معنى وصله بالشعر، ولعموم نهي رسول اللّه ◌َ لتر أن تصل المرأة شعرها، وقد شذّ الليث
ابن سعد، فأجاز وصله بالصوف، والخِرَق، وما ليس بشعرٍ، وهو محجوج بما تقدّم.
وأباح آخرون وضع الشعر على الرأس، وقالوا: إنما نُهي عن الوصل خاصّةً، وهذه
ظاهريّة محضة، وإعراضٌ عن المعنى. وقد شذّ قومٌ، فأجازوا الوصل مطلقًا، وتأوّلوا
الحديث على غير وصل الشعر، وهو قولٌ باطلٌ. وقد روي عن عائشة رضي الله تعالى
عنها، ولم یصح عنها.
ولا يدخل في هذا النهي ما رُبط من الشعر بخيوط الحرير الملوّنة، وما لا يُشبه
الشعر، ولا يكثّره، وإنما يُفعل ذلك للتجمّل، والزينة. انتهى ((المفهم)) ٤٤٣/٥ .
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قوله: ((ولا يدخل الخ)) هذا عندي محلّ توقّف.
[تنبيه]: قوله: ((الواصلة، والمستوصلة)): هذا القدر هو الذي وُجد من حديث
أسماء رضي اللّه تعالى عنها، فكأنها ما سمعت الزيادة التي في حديث أبي هريرة، وابن
عمر ** في الواشمة، والمستوشمة، فقد أخرج الطبريّ بسند صحيح، عن قيس بن
أبي حازم، قال: ((دخلت مع أبي على أبي بكر الصدّيق تَظّه ، فرأيت يد أسماء
موشومة))، قال الطبريّ: كأنها كانت صنعته قبل النهي، فاستمرّ في يدها، قال: ولا يُظنّ
بها أنها فعلته بعد النهي؛ لثبوت النهي عن ذلك. قال الحافظ: ويحتمل أنها لم تسمعه،
أو كانت بيدها جراحة، فداوتها، فبقي الأثر مثلُ الوشم في يدها. انتهى ((فتح)) ١١/
٥٧٤ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه
التكلان .
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أسماء بنت أبي بكر رضي اللَّه تعالى عنهما هذا متّفقٌ عليه.

١٢٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥٠٩٦/٢٢ و٥٢٥٢/٧٠- وفي ((الكبرى)) ٩٣٧٣/٢٨ و٩٣٧٤ .
وأخرجه (خ) في ((اللباس)) ٥٩٣٥ و٥٩٣٦ و٥٩٤١ (م) في ((اللباس)» ٣١٢٢ (ق) في
((النكاح)) ١٩٨٨ (أحمد) في ((باقي مسند الأنصار)) ٢٤٢٨٢ و٢٦٣٧٨ و٢٦٣٩١
و٢٦٤٣٩ . وفوائد الحديث، وبيان اختلاف العلماء في حكم الوصل، قد تقدّم في
الباب الماضي، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٢٣ - (الْمُسْتَوْصِلَةُ)
٥٠٩٧- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ
اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: ((لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ الْوَاصِلَةَ، وَالْمُسْتَوْصِلَةَ،
وَالْوَاشِمَةَ، وَالْمُوتَشِمَّةَ)) .
أَرْسَلَهُ الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (إسحاق بن إبراهيم) الإمام الحافظ الحجة الحنظليّ المروزيّ، المعروف بابن
راهويه، ثقة ثبت [١٠] ٢/٢.
٢- (محمد بن بشر) العبديّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقة حافظ [٩] ٨٨٢/٥.
٣- (عبيد الله) بن عمربن حفص بن عاصم العمريّ المدنيّ، لثقة ثبت فقيه [٥] ١٥/
١٥ .
٤- (نافع) مولى ابن ابن عمر المدنيّ، ثقة ثبت فقيه [٣] ١٢/١٢.
٥- (ابن عمر) عبد الله رضي الله تعالى عنهما١٢/١٢ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنیین، غیر شيخه، فمروزيّ، وشيخ شيخه،
فكوفيّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما
من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثًا. والله تعالى أعلم.