Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ ١٠ - (الذُّؤآبة) - حديث رقم ٥٠٦٦ أوردها ابن مسعود رَّه، وقال الرجل ذلك إما جهلا منه، أو قلة حفظ، أو عدم تثبت، بَعَثَه عليه السكر. انتهى ((فتح)) ٧/ ٦٠-٦١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٠٦٦- (أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَاب، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: كَيْفَ تَأْمُرُونِي أَقْرَأْ عَلَى قِرَاءَةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، بَعْدَ مَّا قَرَأْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ وَِّ، بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً، وَإِنَّ زَيْدًا مَعَ الْغِلْمَانِ، لَهُ ذُؤَابَتَانٍ؟). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((إبراهيم بن يعقوب)): هو الْجُوزجانيّ الحافظ الثبت [١١]. و((سعيد بن سُليمان)): هو الضبّيّ، أبو عثمان الواسطيّ، نزيل بغداد، لقبه سعدويه، ثقة حافظ، من كبار [١٠] ١٨٥٤/١٥. و((أبو شهاب)): هو عبد ربه بن نافع الكنانيّ الحنّاط- بالمهلمة، والنون- نزيل المدائن، وهو أبو شهاب الأصغر، صدوقٌ بهم [٨] . رَوَى عن يحيى بن سعيد الأنصاري، والأعمش، وعاصم بن بهدلة، وعاصم الأحول، وعوف الأعرابي، وابن إسحاق، ويونس بن عبيد، وإسماعيل بن أبي خالد، وخالد الحذاء، وابن عون، وشعبة، وغيرهم. وعنه يحيى بن آدم، ومحمد بن الصلت الأسدي، وسعيد بن سليمان الواسطى، وأبو داود المباركي، وعاصم بن يوسف اليربوعي، ومسدد، وأحمد بن يونس، وسعيد بن سليمان بن محمد بن منصور، وخلف بن هشام البزار، وأبو الربيع الزهراني، ومحمد ابن جعفر الْوَزكاني، وغيرهم. قال علي، عن يحيى: لم يكن بالحافظ، قال: ولم يرض يحيى أمره. وقال الميموني، عن أحمد: كان كوفيا، ما علمت إلا خيرا. وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ما بحديثه بأس، فقلت: إن يحيى بن سعيد قال: ليس بالحافظ، فلم يرض بذلك. وقال ابن معين: ثقة. وقال عثمان الدارمي، عن ابن معين: أبو شهاب أحب إلى من أبي بكر بن عياش، في كل شيء. وقال يعقوب بن شيبة: كان ثقة، وكان كثير الحديث، وكان رجلا صالحا، لم يكن بالمتين، وقد تكلموا في حفظه. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال العجلي: لا بأس، به وقال مرة: ثقة. وقال ابن خراش: صدوق. وقال الساجي: صدوق يهم في حديثه، وكذا قال الأزدي، وزاد: يخطىء. وقال ابن نمير: ثقة صدوق. وقال البزار: ثقة. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالحافظ عندهم. وقال ابن سعد: كان ثقة. وقال البزار: ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، ٤٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ ذكره في الطبقة السابعة. وذكر الخطيب في ((مقدمة تاريخ بغداد)) من رواية الحسن بن الربيع، عنه، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن جرير، حديث: ((تُبْنَى مدينة بين دِجْلَة ودُجَيل ... )) الحديث، وأشار إلى أن أبا شهاب، سمعه من سيف بن محمد ابن أخت الثوري، عن عاصم، فدَلَّسه، ثم حكى عن الإمام أحمد، أنه قال: هذا الحديث لا أصل له. والله أعلم. قال عبد الله بن أحمد، عن أبي داود المباركي: مات سنة إحدى، أو اثنتين وسبعين ومائة. شك عبد اللَّه. وقال مسلم، عن أحمد بن حنبل: مات سنة (٧١) رواه إسحاق القَرّاب في ((تاريخه)). روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والمصنّف، وابن ماجه، وله في مسلم حديث واحد، وكذا له في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. و((أبو وائل)): هو شقيق بن سلمة. والحديث تقدّم أنه من هذا الوجه متّفقٌ عليه، وتقدّم شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ٥٠٦٧- (أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرُ الْعُرُوِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ الْأَغَرِّ بْنِ خُصَيْنِ النَّهْشَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، زِيَادُ بْنُ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ نَّهِ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: ((ادْنُ مِنِّي))، فَدَنَا مِنْهُ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَّى ذُؤَابَتِهِ، ثُمَّ أَجْرَى يَدَهُ، وَسَمَّتَ عَلَيْهِ، وَدَعَا لَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (إبراهيم بن المستمِرّ الْعُرُوقِيّ) - بالقاف -: هو الناجيّ البصريّ، صدوقٌ [١١] ٣٩٩٨/٢ . ٢- (الصلت بن محمد) بن عبد الرحمن بن أبي المغيرة البصريّ، أبو هَمّام الْخَارِكِيّ- بخاء معجمة -(١)، صدوقٌ، من كبار [١٠] . روى عن مهدي بن ميمون، وحماد بن زيد، ويزيد بن زريع، وعبد الواحد بن زياد، وغيرهم. وعنه البخاري، وروى له النسائي بواسطة إبراهيم بن المستمر العروقي، وأبو غسان، رَوْح بن حاتم البصري، وعباس العنبري، ومحمد بن مرزوق، وغيرهم. قال أبو حاتم: صالح الحديث، أتيته أيام الأنصاريّ، فلم يتفق لي أن أسمع منه. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال أبو بكر البزار: كان ثقة. وقال الدار قطني: ثقة، (١) ((الخاركي)) بخاء معجمة، وراء أخره كاف: نسبة إلى جزيرة في البحر قريبة من عمان. قاله في (((اللباب)) جـ ١ ص ٤١٠. ٤٣ ١٠ - (الذُؤابة) - حديث رقم ٥٠٦٧ وصحح له في ((الأفراد)) حديثا تفرد به. روى له البخاريّ، والمصنّف، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٣- (غسّان بن الأغرّ) بن حُصين بن أوس النهشليّ، أبو الأغرّ الكوفيّ، صدوق [٧]. روى عن عمه زياد بن الحصين، عن أبيه، عن النبيّ وَّر. وقيل: عن غسّان، عن أبيه، عن جدّه. وعنه بهز بن أسد، وأبو همام الصلت بن محمد الخاركيّ، وحبّان هلال، وأبو الهيثم خلف بن الهيثم النهشليّ القصّاب، وموسى بن إسماعيل. ذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: ثقة. تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط. ٤- (زياد بن الحصين) بن أوس، ويقال: ابن قيس النهشليّ، ثقة [٤] . روى عن أبيه. وعنه ابن أخيه غسّان بن الأغرّ. قال النسائيّ: ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط. ٥- (أبوه) الحصين بن أوس، ويقال: قيس بن حجير بن بكر، ويقال: ابن صُخير ابن طلق بن بكر بن صخر بن نهشل بن دارم، النهشلي، والد زياد بن الحصين، قَدِم على النبي ◌َّ، وروى عنه، وعنه ابنه، وليس بأبي جَهْمَة، له عند النسائي حديث واحد . قال الحافظ رحمه الله تعالى: وذكر المزي في ((الأطراف)) أن حديثه رُوي من طريق نعيم بن حصين السدوسي، عن عمه، وعن جده، والسدوسي لا يجتمع مع النهشلي، فيغلب على الظن أنه غيره، وقد أوضحت ذلك في ((كتاب الصحابة))، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: روى عن ابن عباس، وعنه ابنه زياد، كذا قال. والذي رَوَى عن ابن عباس هو أبو جَهْمَة، كما سيأتي. انتهى كلام الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) ١/ ٤٤٠-٤٤١ . ونصّه في ((الإصابة)): حصين- بالتصغير- ابن أوس، ويقال: ابن أويس، ويقال بن قيس بن حجير بن بكر بن صخر بن نهشل بن دارم، وقال خليفة، والعسكري: هو ابن أوس بن صخير بن طلق بن بكر، والباقي مثله، يُكنى أبا زياد، روى حديثه النسائي، من طريق غسان بن الأغر بن حصين النهشلي، حدثني عمي زياد بن حصين، عن أبيه، أنه قدم على النبي ◌َّير، فقال له: ((ادن مني))، فدنا منه، فوضع يده على ذؤابته، ودعا له. رواه الطبراني من وجه آخر، عن غسان بن الأغر، قال: حدثنا عمي، زياد بن حصين، عن حصين بن قيس، فذكره، ومن طريق عبد الله بن معاوية الجمحي، عن نعيم بن حصين السدوسي، عن عمه زياد، عن جده نحو هذه القصة، ولفظه: ((أتيت المدينة، والنبي ◌َّر بها، ومعي إبل لي، فقلت: يا رسول اللَّه مُز أهل الغائط أن يحسنوا ٤٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ مخالطتي، وأن يعينوني، قال: فقاموا معي، فلما بعت إبلي، أتيت النبي بََّ، فقال: ((ادنه))، فمسح على ناصيتي، ودعا لي ثلاث مرات، قال الطبراني في ((الأوسط)): لم يروه عن نعيم بن حصين، إلا عبد الله بن معاوية، وهو نعيم بن فلان بن حصين، وجده هو حصين السدوسي. انتهى. ويحتمل أن يكون هذا آخر؛ لاختلاف النسبتين، والمخرجين، والاختلاف في تسمية أبيه، فالله أعلم. انتهى ما في ((الإصابة)) ٢٥٤/٢. تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم موثّقون. (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه. والله تعالى أعلم. شرح الحديث قال (زِيَادُ بْنُ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ) الحصين بن أوس ◌َُّه، أنه (قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ وَّةَ) ولفظ ((الكبرى)): أنه قَدِمَ على النبيّ ◌ََّ)) (بِالْمَدِينَةِ) متعلّق بحال محذوف: أي حال كونه مقيما بالمدينة. وقوله: (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّ) جواب ((لَمّا))، والفاء زائدة فيه زائدة، وعلى رواية ((الكبرى)) الفاء عاطفة لـ((قال)) على ((قدِم)) (اذنُ مِنِّي) فعل أمر من الدّنُوّ، وهو القرب (فَدَنَا مِنْهُ) أي قرب الحصين من النبيّ ◌َِّ (فَوَضَعَ) ◌َِّ (يَدَهُ عَلَى ذُؤَابَتِهِ) أي على شعر رأس الحصين المضفور (ثُمَّ أَجْرَى يَدَهُ) أي مدّ ◌َّ يده الشريفة إلى نواحي رأسه؛ لتعم البركة جميعه (وَسَمَّتَ عَلَيْهِ) بتشديد الميم، من التسميت، وهو الدعاء بالخير، قال الفيّوميّ رحمه الله تعالى: التسميت ذكر الله تعالى على الشيء، وتسميت العاطس: الدعاء له، والشين المعجمة مثله. وقال في ((التهذيب)): سَمَّتَهُ بالسين والشين: إذا دعا له. وقال أبو عُبيد: الشين المعجمة أعلى وأفشى. وقال ثعلبٌ: المهملة هي الأصل؛ أخذًا من السَّمْت، وهو القصد، والهديُ، والاستقامة، وكلُّ داع بخير، فهو مُسَمِّتْ: أي داع بالْعَوْد، والبقاء إلى سمته، مأخوذ من ذلك. انتهى. فقوله: (وَدَعَا لَهُ) عطف تفسير لما قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث الحصين بن أوس تَظّ هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف رحمه اللَّه ٤٥ ١١- (تَطْوِيلُ الْجُمَةِ) - حديث رقم ٥٠٦٨ تعالى، أخرجه هنا- ٥٠٦٧/١٠ - وفي ((الكبرى)) ٩٣٣١/١٤. وأخرجه الطبرانيّ، كما سبق آنفًا في ترجمته. والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه اللّه تعالى، وهو مشروعية اتخاذ الذؤابة. (ومنها): ما كان عليه النبيّ وَله من مكارم الأخلاق، والتواضع مع كلّ الناس. (ومنها): مشروعيّة دعاء الإمام لأحد رعيّته بالخير. (ومنها): منقبة هذا الصحابيّ رَلَّه ، حيث مسح النبيّ وَّ رأسه، ودعا له. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١١- (تَطْوِيلُ الْجُمَّةِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الجُمّة)) بضم الجيم، وتشديد الميم -: مُجْتَمَعُ شعر الرأس. قاله في ((القاموس))، وفي ((المصباح)): الجمّة من الإنسان مُجْتَمَعُ شعر ناصیته، يقال: هي التي تبلغ المنكبين، والجمع ◌ُمّ، كغُرفة وغُرَف. وأما ((اللِّمَّة))- بالكسر -: فقال في ((القاموس)): الشعر المجاوز شحمة الأذن، جمعه لِمَمْ، ولِمَامّ. انتهى. وقال في ((المصباح)): ((الْمَّةُ)) بالكسر: الشعر يُلِمُّ بالمنكب: أي يقرب، والجمع لِمَامٌ، ولِمَمْ، مثلُ قِطَّة، وقِطَاط، وقِطَطِ. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب. ٥٠٦٨- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِم بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ وَائِلَ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ، وَلِي جَةٌ، قَالَ: ((ذُبَابٌ))، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْنِينِ، فَانْطَلَقْتُ، فَأَخَذْتُ مِنْ شَعْرِي، فَقَالَ: ((إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ، وَهَذَا أَحْسَنُ))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((أحمد بن حرب)): هو الطائيّ الموصليّ، صدوقٌ [١٠] من أفراد المصنّف. و((قاسم)): هو ابن يزيد الجرميّ، أبو يزيد الموصليّ، ثقة عابد [٩] ١٠٢/ ١٣٥. من أفراد المصنّف أيضًا. و((سفيان)): هو الثوريّ. والحديث صحيح، وقد تقدّم قبل أربعة أبواب، ومضى شرحه، ومسائله هناك، واستدلال المصنف رحمه اللّه تعالى به هنا على الترجمة واضح، حيث إن النبيّ وَّ، أقرّ وائلًا تزي على تطويله ◌ُمته، ولم يُنكر عليه، بل قال حين قصّره: ((وهذا أحسن))، = ٤٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّبِنَّةِ فمفهوم أفعل التفضيل يدلّ على أن تطويله حسنّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ١٢- (عَقْدُ اللِّخْيَةِ) ٥٠٦٩- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهُبٍ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَنح- وَذَكَرَ آخَرَ قَبْلَهُ- عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسِ الْقِتْبَانِيّ، أَنَّ شُيَيْمَ بْنَ بَيْتَانَ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ رُوَنَفْعَ بْنَ ثَابِتٍ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ بِلّهِ قَالَ: ((يَا رُوَنِفِعُ، لَعَلَّ الْحَيَاةَ سَتَطُولُ بِكَ بَعْدِي، فَأَخْبِرِ النَّاسَ أَنَّهُ مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ، أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا، أَوِ اسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دَابَّةٍ، أَوْ عَظُمِ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا بَرِيءٌ مِنْهُ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (محمد بن سلمة) بن أبي فاطمة المراديّ الْجَمَليّ، أبو الحارث المصريّ، ثقة ثبت [١١] ١٩ /٢٠ . ٢- (ابن وهب) عبد الله القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقة ثبت فقيه [٩] ٩/ ٩ ٠ ٣- (حَيْوة بن شُريح) التجيبيّ أبو زرعة المصريّ، ثقة ثبت فقيه زاهد [٧]١٧ /٤٧٨. [تنبيه]: قوله: ((وذكر آخر قبله: الضمير لابن وهب: أي ذكر ابن وهب قبل حيوة ابن شُريح رجلًا آخر، وقد تقدّم في مقدّمة هذا الشرح أن المراد بالآخر هو عبد الله بن لهيعة المصريّ الفقيه، وإنما يُبهمه المصنّف؛ لضعفه، وكذا فعل البخاريّ في ((صحيحه)). والله تعالى أعلم. ٤- (عيّاش بن عبّاس) الأول بتشديد التحتانيّة، آخرش شين معجمة، والثاني بتشديد الموحدة، آخره سين مهملة، و((القتبانيّ)) بكسر القاف، وسكون المثنّاة- المصريّ، الثقة [٥](١) ١٣٧١/٢. ٥- (شِييم)- بكسر أوله، وضمّها، وفتح التحتانيّة، وسكون مثلِهَا بعدها- ابن بيتان- بلفظ تثنية بيت القِثْبانيّ البلَويّ المصريّ، ثقة [٣]. : (١) جعله في ((التقريب)) من السادسة، وعندي أنه من الخامسة؛ لأنه رأى عبد الله بن الحارث بن جَزْء الصحابيّ، فيكون مثل الأعمش، فتنبه. = ٤٧ ١٢ - (عَقْدُ اللحية) - حديث رقم ٥٠٦٩ رَوَى عن أبيه، وجُنادة بن أبي أمية، ورُوَيفع بن ثابت، وأبي سالم الجيشاني، وشُبيل ابن أمية القتباني، وغيرهم. وعنه عياش بن عباس القتباني، وخير بن نعيم. قال عثمان الدارمي، عن ابن معين: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال ابن سعد: له أحاديث. وقال أبو بكر البزار في («مسنده)»: شِيَيم غير مشهور. روى له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، وله عند المصنّف هذا الحديث فقط. ٦- (رُوَيفع بن ثابت) بن السكن بن عديّ بن حارثة الأنصاريّ المدنيّ، صحابيّ سكن مصر، وأمّره مُعاوية أطرابلس سنة (٤٦)، فغزا إفريقية. روى عن النبيّ وَّ. وعنه بُسر بن عُبيد الله الحضرميّ، وشييم بن بيتان، وحَتَش الصنعانيّ، وأبو الخير مرثد بن عبد الله، وغيرهم. قال أحمد بن الْبَرْقِيّ: توفّي بِبَرْقَةً، وهو أمير عليها، وقد رأيت قبره بها. وكذا قال ابن يونس في وفاته، وزاد: سنة (٥٦)، وهو أمير عليها لمَسْلَمَة بن مُخَلَّد. روى له البخاريّ في (الأدب المفرد))، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، وله عند المصنّف هذا الحديث فقط. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح غير شُيَيّم كما سبق آنفًا. (ومنها): أنه مسلسل بثقات المصريين، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَّاشِ بْنِ عَبَّاسِ الْقِتْبَانِيّ، أَنَّ شُيَيْمَ بْنَ بَيْتَانَ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ رُوَيْفِعَ بْنَ ثَابِتٍ) رَّهِ (يَقُولُ) الحديث فيه قصّة، ساقها أبو داود في ((سننه)) في ((كتاب الطهارة))، فقال: ٣٦ - حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني، حدثنا المفضل -يعني ابن فَضالة المصري، عن عياش بن عباس القتباني، أن شييم بن بيتان أخبره، عن شيبان القتباني، قال: إن مَسْلَمَة بن مُخَلَّد (١) استعمل رُويفع بن ثابت على أسفل الأرض(٢)، قال: شيبان: فسرنا معه من كُوم شريك إلى عَلْقماء(٣)، أو من علقماء إلى كوم شريك، يريد عَلْقَام(٤)، فقال رويفع: إن كان أحدنا في زمن رسول اللَّه ◌َّ، ليأخذ نِضْو (١) ((مُخَلَّد: بوزن محمد. (٢) أي أرض مصر. (٣) - كوم شريك بضم الكاف، و)) علقماء)): اسما موضعين. (٤) ((علقام)) اسم موضع غير علقماء. ٤٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ أخيه(١)، على أن له النصف مما يغنم، ولنا النصف، وإن كان أحدنا ليطير له النصل والريش، وللآخر القِدْحُ(٢)، ثم قال: قال لي رسول اللَّه وَلُهُ: ((يا رُويفع لعل الحياة ستطول بك بعدي، فأخبر الناس أنه من عَقَد لحيته، أو تقلد وترا، أو استنجى برجيع دابة، أو عظم، فإن محمدا ◌َلټ منه بريء)). (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ ل﴿ قَالَ: ((يَا رُوَنْفِعُ) بضمّ الراء، وکسر الفاء، مصغّرًا (لَعَلَّ الْحَيَاةَ سَتَطُولُ بِكَ بَعْدِي) ((لعلّ)) للترجّي، والمعنى أرجو أن تطول بك الحياة بعد موتي، فإذا طالت بك، ورأيت الناس، قد ارتكبوا أشياء من المخالفات، فأخبرهم، وقد حقّق اللَّه تعالى له رجاء النبيّ وَّر، فطالت به الحياة، حتى مات سنة (٥٦) بإفريقية، وهو آخر من ـة . مات بها من الصحابة ويحتمل أن تكون ((لعلّ)) هنا للتحقيق، ففيه إخبار منه وَّهِ بالغيب، معجزةً له، فقد طالت به الحياة، كما أخبر النبيّ وَّره، حتى رآى كثيرًا من المخالفات (فَأَخْبِرِ النَّاسَ أَنَّهُ) الضمير للشأن: أي أن الشأن والحال، وجملة قوله: (مَنْ عَقَدَ لِخْيَتَهُ) الخ تفسير للضمير. والعقد في الأصل الربط، يقال: عقدت الحبل عقدًا، من باب ضرب: إذا ربطته. و((اللحية)) بكسر اللام: شعر الخذّين، والذَّقَن، وتجمع على لِحَى بكسر اللام، كسدرة وسدّر، وبضمّها أيضًا، مثل حِلية وحُلَى. و((اللُّحَى)): عظم الحنك الذي عليه الأسنان، وهو من الإنسان حيث ينبت الشعر، وهو أعلى، وأسفلُ. و((عقد اللحية)): قيل: هو معالجتها حتّى تتعقّد، وتتجعّد. وقيل: كانوا يعقدونها في الحروب، فأمرهم بإرسالها، كانوا يفعلون ذلك تكبّرًا، وعُجْبًا. قاله في ((النهاية)) ٣/ ٢٧٠ . وقال في ((المرقاة)): قال الأكثرون: هو معالجتها، حتّى تتعقّد، وتتجعّد، وهذا مخالف للسنّة التي هي تسريح اللحية. وقيل: كانوا يعقِدونها في الحرب زمن الجاهليّة، فأمرهم وَّ بإرسالها؛ لما في عقدها من التشبّه بالنساء. وقيل: كان ذلك من دأب العجم أيضًا، فنُهُوا عنه؛ لأنه تغيير لخلق الله عز وجل. وقال الأبهريّ: كان من عادة العرب أن من له زوجة واحدة عقد عَقْدَةً واحدة صغيرة، ومن كان له زوجتان عقد عقدتین. انتهى. وذكر السيوطيّ في ((شرحه)) ١٣٦/٨ - فقال: وفي رواية لمحمد بن الربيع الجيزيّ في ((كتاب من دخل مصر، من الصحابة)): ((من عقد لحيته في الصلاة)). وقال ثابت بن (١) ((النضو)) بالكسر: البعير المهزول، والمعنى أنه يستأجر البعير المهزول ليغزو عليه، فيغنم. (٢) ((النصل)): حديدة السهم. و" الريش بالكسر: سن السهم. و((القدح)) بكسر، فسكون: خشب السهم . ٦ ٤٩ ١٢- (عَقْدُ اللحية) - حديث رقم ٥٠٦٩ قاسم السرقسطيّ في ((كتاب الدلائل)) في غريب الحديث: ((من عقد لحيته))، وصوابه - والله أعلم -: ((من عقد لحاء))، من قولك: لحيت الشجر، ولحوته: إذا قشرته، وكانوا في الجاهليّة يعقدون لحاء الحرم، فيقلّدونه أعناقهم، فيأمنون بذلك، وهو قوله تعالى: ﴿لَا تُحِلُّواْ شَعََيْرَ الَّهِ وَلَا الشَّهَ اَلْحَرَامَ وَلَا الْهَدْىَ وَلَا اَلْقَلَتَبِدَ﴾ الآية [المائدة: ٢]، فلما ظهر الإسلام نهي عن ذلك من فعلهم. وروى أسباط، عن السدّيّ في هذه الآية: أما شعائر الله، فحرم اللَّه، وأما الهدي والقلائد، فإن العرب كانوا يقلّدون من لحاء الشجر، شجر مكّة، فيقيم الرجل بمكة حتى إذا انقضت الأشهر الحرم، وأراد أن يرجع إلى أهله، قلّد نفسه، وناقته من لحاء الشجر، فيأمن حتى يأتي أهله. قال ابن دقيق العيد: وما أشبه ما قاله بالصواب، لكن لم نره في رواية مما وقفنا علیه. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الذي ادعاه السرقسطي من تصحيف اللحية من اللحاء مما لا يُلتفت إليه، حيث لم يثبت روايةً، كما قاله ابن دقيق العيد، فالصواب ما في الرواية، ولا حاجة إلى ما ذكره؛ فإن معنى الحديث صحيح، كما أسلفناه آنفًا. والله تعالى أعلم. (أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا) أي جعل الوتر في عنقه، كالقلادة، و((الوتر)) بفتحتين: ما يُشدّ به القوس، أو مطلق الحبل. وقيل: المراد به الخيط الذي يُعلّق فيه التمائم، أو خرزات؛ لدفع العين، والحفظ من الآفات، كانوا يعلّقونها في رقاب الأولاد، والخيل. وفي (شرح العينيّ)): هي التمائم التي يشدّونها بالأوتار، وكانوا يرون أنها تعصمهم من الآفات، وتدفع عنهم المكاره، فأبطل النبيّ بَّر ذلك. انتهى. وقال أبو عُبيدة: الأشبه أنه نهى عن تقليد الخيل أورتار القسيّ، نُوا عن ذلك؛ إما لاعتقادهم أن تقليدها بذلك يدفع عنها العين، وإما لمخافة اختناقها به، لا سيما عند شدّة الركض، بدليل ما روي أنه وَله أمر بقطع الأوتار عن أعناق الخيل؛ تنبيهًا أنها لا تردّ القدر. انتهى ملخّصًا. انتهى ((المنهل العذب المورود في شرح سنن أبي داود)) ١٣٦/١- ١٣٧. (أَوِ اسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دَابَةٍ) ((الرجيع): الروث، والْعَذِرة، سُمّي رجيعًا؛ لأنه رجع عن حالته الأولى، من كونه طعامًا، أو عَلَفًا. ونهي عن الاستنجاء بالروث؛ إما لكونه نجسًا، عند من يقول به، أو لكونه طعام دوابّ الجنّ، وهو أولى؛ لوروده عن النبيّ وَلتر، فقد أخرج أبو داود بسند صحيح، عن عبد الله بن مسعود رَبّه، قال: قَدِم وَقْد الجن على رسول اللَّه ◌َله، فقالوا: يا محمد، انهَ أمتك أن يستنجوا بعظم، أو روثة، أو حُمَمَة، فإن اللّه تعالى جعل لنا فيها رزقا، قال: فنهى رسول اللّه بَّر عن ذلك. ٥٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ وأخرج مسلم في ((صحيحه)) من طريق عامر الشعبيّ، قال: سألت علقمة، هل كان ابن مسعود، شهد مع رسول اللّه وَ له ليلة الجن؟ قال: فقال علقمة: أنا سألت ابن مسعود، فقلت: هل شهد أحد منكم، مع رسول اللّه وَّر، ليلة الجن؟ قال: لا، ولكنا كنا مع رسول اللَّه، ذات ليلة، ففقدناه، فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا: استطير، أو اغتيل، قال: فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا، إذا هو جاءٍ من قبل حراء، قال: فقلنا: يا رسول الله، فقدناك، فطلبناك، فلم نجدك، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فقال: ((أتاني داعي الجن، فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن))، قال: فانطلق بنا، فأرانا آثارهم، وآثار نيرانهم، وسألوه الزاد؟ فقال: ((لكم كل عظم ذُكر اسم الله عليه، يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما، وكل بعرة علفٌ لدوابكم))، فقال رسول اللَّه وَليّ: (فلا تستنجوا بهما، فإنهما طعام إخوانكم))(١). (أَوْ عَظْم) بالجرّ عطفًا على ((رَجيع))، ونُهي عنه؛ لأنه زاد الجنّ، والتنكير فيه للتعميم، فيشمل عظم الميتة، والمذكّى، هكذا قيل، وفيه نظر لما سبق في حديث مسلم: ((لكم كُلُّ عظم ذُكِرَ اسمُ اللَّه عليه)) فإنه ظاهر في كونه مُذَكَّى، فليُتَأَمل .. وجملة قوله: (فَإِنَّ مُحَمَّدًا) وَ (بَرِيءٌ مِنْهُ) خبر ((من) في قوله: ((من عَقَد لحيته))، إن كانت موصولةً، أو جوابها، إن كانت شرطيّةً. وهو وعيد شديد على فعل أيّ واحد مما ذُكر، نعوذ بالله تعالى من كلّ ما لا يُرضي الله عز وجل، وسوله وَّل. وإنما قال ◌َله: ((فإن محمداً وَلّ) دون أن يقول: فأنا، أو فإني؛ لئلا يُتوهّم أن البراءة من الراوي المخبر، مع الإشارة إلى أن المسمّى بهذا الاسم المعظّم الذي حمده الأولون والآخرون بريء منه، فيكون دلالة على غاية ذمّه، وأنه وَلّ لا يتبرأ إلا من مذموم. أفاده في ((المنهل العذب المورود)) ١٣٦/١-١٣٧. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حدیث رویفع بن ثابت رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيح (١) وقال بعده: وحدثنيه علي بن حجر السعدي، حدثنا إسمعيل بن إبراهيم، عن داود بهذا الإسناد، إلى قوله: (وآثار نيرانهم))، قال الشعبي: وسألوه الزاد، وكانوا من جن الجزيرة .. إلى آخر الحديث، من قول الشعبي، مفصلا من حديث عبد الله. وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن داود، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد اللَّه، عن النبي ◌َّار، إلى قوله: ((وآثار نيرانهم))، ولم يذكر ما بعده. ٥١ ١٣ - (النَّهْيُ عَنْ نَتَفِ الشَّيْبِ) - حديث رقم ٥٠٧٠ (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥٠٦٩/١٢ - وفي ((الكبرى)) ٩٣٣٦/١٧. وأخرجه (د) في ((الطهارة)) ٣٦ (أحمد) في ((مسند الشاميين)) ١٦٥٤٦ و١٦٥٥٢. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان حكم عقد اللحية، وهو التحريم. (ومنها): أن فيه معجزة للنبيّ وَلّ، حيث تحقّق ما رجاه في هذا الصحابيّ رَّبه، قال الحافظ السيوطيّ في ((شرحه)) ١٣٥/٨: قد ظهر مصداق ذلك، فطالت به الحياة، حتى مات سنة ثلاث وخمسين بإفريقية، وهو آخر من مات بها من الصحابة ، كما ذكره أبو زكريّا ابن منده. انتهى. (ومنها): النهي عن تقليد الوتر. (ومنها): النهي عن الاستنجاء برجيع، أو عظم. (ومنها): أن ارتكاب الجرائم سبب لهلاك الدين، حيث يترتّب عليه براءة النبيّ وَّر، ولا هلاك أخطر من هذا، نسأل اللَّه سبحانه وتعالى أن يجنبنا المخالفات بأسرها، ويرحمنا بأن يُحبّب إلينا الإيمان، ويزيّنه في قلوبنا، ويكرّه إلينا الكفر، والفسوق، والعصيان، بمنه، وكرمه، إنه بعباده رءوفٌ رحيم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١٣- (النَّهْيُ عَنْ نَتْفِ الشَّيْبِ) ٥٠٧٠ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَّهِ، نَهَى عَنْ نَتْفِ الشَّيْبِ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (قتيبة) بن سعيد الثقفيّ، أبو رجاء البغلانيّ، ثقة ثبت [١٠] ١/١. ٢- (عبد العزيز) بن محمد بن عُبيد الدراورديّ المدنيّ، صدوقٌ، كان يحدّث من كتب غيره، فيُخطىء [٨] ١٠١/٨٤. ٣- (عمارة بن غزيّة) الأنصاريّ المازنيّ المدنيّ، لا بأس به [٦] ١٦٨/ ١١٣٧. ٤- (عمرو بن شعيب) المدنيّ، أو الطائفيّ، صدوق [٥] ١٠٥/ ١٤٠. ٥٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ ٥- (أبوه) شعيب بن محمد الطائفيّ، صدوقٌ [٣] ١٤٠/١٠٥. ٦- (جدّه) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي اللّه تعالى عنهما ١١١/٨٩. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات. (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، عن جدّه، وتابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ) شعيب بن محمد (عَنْ جَدِّهِ) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي اللَّه تعالى عنهما (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، نََّى عَنْ نَتْفِ) بفتح، فسكون: مصدر نتف الشعر، من باب ضرب: إذا نزعه، أي نهى عن نزع (الشَّيْبِ) أي الشعر الأبيض، يقال: شاب يشيب شيبًا، وشَيبةً، فالرجل أشيب، على غير قياس، والجمع شِيبٌ بالكسر، وشيبان مشتقّ من ذلك، وبه سُمّي، ولا يقال: امرأة شيباء، وإن قيل: شاب رأسها، والمشيب: الدخول في حدّ الشَّيْب، وقد يُستعمل المشيب بمعنى الشيب، وهو ابيضَاض الشعر المسَوَّد. قاله في ((المصباح)). والحديث مختصر، وقد رواه أبو داود في ((سننه))، فقال: حدّثنا مسدد، أخبرنا يحيى ح وأخبرنا مسدّد، قال: أخبرنا سفيان -المعنى- عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول اللّه وَله: ((لا تنتفوا الشيب، ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام- قال عن سفيان -: إلا كانت له نورا يوم القيامة))- وقال في حديث يحيى: ((إلا كتب الله له بها حسنة، وحَطَّ عنه بها خطيئة)). [فإن قيل]: إذا كان حال الشيب كذلك، فلم شُرع ستره بالخضاب؟. [قيل]: ذلك لمصلحة أخرى دينيّة، وهو إرغام الأعداء، وإظهار الجلادة لهم. وقال ابن العربيّ: إنما نُهي عن النتف، دون الخضب؛ لأن فيه تغيير الخلقة من أصلها، بخلاف الخضب، فإنه لا يغيّر الخلقة على الناظر إليه. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هكذا قالوا، وعندي أن الأولى أن يُعلّل بأن فيه مصلحةً دينيّة، وهي مخالفة اليهود والنصارى، كما أمره النبيّ وَّهر بذلك، فهذا أولى ما يُعلّل به تغيير الشيب، مع أنه نور يوم القيامة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. ٥٣ ١٣- (النَّْيُ عَنْ نَتَفِ الشَّيْبِ) - حديث رقم ٥٠٧٠ مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي اللَّه تعالى عنهما هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-١٣/ ٥٠٧٠- وفي ((الكبرى)) ٩٣٣٦/١٨. وأخرجه (د) في ((الترجّل)) ٣٦٧٠ (ت) في ((الأدب)) ٢٨٢١ (ق) في ((الأدب)) ٣٧٢١. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان النهي عن نتف الشيب، وفي ((صحيح مسلم)) عن أنس بن مالك رَّه ، قال: يكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته. قال النوويّ: هذا متّفقٌ عليه، قال أصحابنا، وأصحاب مالك: يكره، ولا يحرم. انتهى ((شرح مسلم)) ٩٦/١٥. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الذي قالواه من الكراهة، دون التحريم مما لا دليل عليه، بل ظواهر النصوص تدلّ على التحريم؛ لأن النهي للتحريم عند جمهور أهل العلم، كما هو مقرّر في الأصول، إلا إذا وُجد صارف يصرفه عنه إلى غيره، فإن وُجد فذاك، وإلا فالأصل التحريم، فتبصّر. والله تعالى أعلم. (ومنها): الترغيب في إبقاء الشيب، وترك التعرّض لإزالته. (ومنها): ما أكرم الله سبحانه وتعالى المؤمن بسبب الشيب، وهو أنه يكفّر به خطاياه، ويكتب له به الحسنات. اللَّهم اجعلنا من عبادك المكرمين ﴿فَأُؤْلَكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيْنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّلِحِينَّ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِلَّهِ (٦٩) عَلِيمًا﴾ [النساء: ٦٩ -٧٠]. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٥٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ ١٤- (الإِذْنُ بِالْخِضَابِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الخضاب))- بكسر الخاء، وتخفيف الضاد المعجمتين، ككتاب -: هو ما يُخضب به. أفاده في ((القاموس)). وفي ((الفتح)): ((الخِضاب)): تغيير شيب الرأس واللحية. انتهى. وهذا معناه المصدريّ، فلا يحتاج إلى تقدير، وعلى الأول يكون المعنى على حذف مضاف: أي باب الإذن في استعمال الخِضَاب. وقال الفيّوميّ رحمه الله تعالى: خَضَبتُ اليد، وغيرَها خَضْبًا، من باب ضرب إذا غيّرتها بالخِضاب، وهو الحنّاء، ونحوه، قال ابن القطّاع: فإذا لم يذكروا الشيب، والشعر قالوا: خضب خِضابًا، واختضبتُ بالخضاب. وفي نسخة من ((التهذيب)): يقال للرجل: خاضبٌ إذا اختضب بالحنّاء، فإن كان بغير الحنّاء، قيل: صبغ شعره، ولا يقال: اختضب. انتهى بتصرّف يسير. وقال ابن منظور رحمه الله تعالى: الخِضاب: ما يُختضب به، من حِنّاء، وكَتّم، ونحوه. وفي ((الصحاح)): الخِضاب: ما يُختضب به. واختضب بالحنّاء، ونحوه، وخَضَب الشيءَ يَخْضِبُهُ خَضْبًا، وخَضّبه: غيّر لونه بحمرة، أو صُفْرة، أو غيرهما، قال الأعشى [من الطويل]: أَرَى رَجُلاً مِنكُمْ أَسِيفًا كَأَنَّمَا يَضُمُّ إِلَی کَشْحَيْهِ کَفَّا مُخَضَّبَا ذكّره على إرادة العضو، أو على قوله [من المتقارب]: فَـلَا مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وَذْقَهَا وَلَا أَرْضَ أَبْقَلَ إِنْقَالَهَا ويجوز أن يكون صفة لرجل، أو حالًا من المضمر في ((يضمّ))، أو المخفوضٍ في «کشحیه)) . وخضَب الرجل شيبه بالحنّاء يَخضِبه، والْخِضاب: الاسم. قال السهليّ: عبد المطّلب أول من خضب بالسواد من العرب. ويقال: اختضب الرجل، واختضبت المرأة، من غير ذكر الشعر. وكلُّ ما غيّرِ لونه فهو مخضوبٌ، وخَضِيبٌ، وكذلك الأنثى، يقال: كفّ خَضِيبٌ، وامرأةٌ خَضِيبٌ، والجمع خُضُبٌ. قال في ((التهذيب)): كلُّ لون غَيَّرَ لونَهُ حمرةٌ فهو مخضوبٌ. انتهى ((لسان العرب)) ٣٥٧/١-٣٥٨. والله تعالى أعلم بالصواب. ٥٠٧١- (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، ٥٥ ١٤- (الإِذْنُ بِالْخِضَاب) - حديث رقم ٥٠٧١ عَنْ صَالِحِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ، إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ إِّ ح وأَخْبَرَّنَا يُوِنُسُ بَنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيَّ هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّرِ قَالَ: (الْيَهُوَدُ وَالنَّصَارَى لَا تَصْبُغُ، فَخَالِفُوهُمْ)). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١- (عبيد الله بن سعد بن إبراهيم) أبو الفضل البغداديّ، قاضي أصبهان، ثقة [١١] ٤٨٠/١٧ . ٢- (عمه) يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، نزيل بغداد، ثقة فاضل، من صغار [٩] ٣١٤/١٩٨. ٣- (أبوه) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، نزيل بغداد، ثقة حجة [٨] ٣١٤/١٩٨. ٤- (صالح) بن كيسان الغفاريّ، أبو محمد، أو أبو الحارث المدني، مؤذّب ولد عمر بن عبد العزيز، ثقة ثبتٌ فقيه [٤] ٣١٤/١٩٨. ٥- (يونس بن عبد الأعلى) الصدفيّ، أبو موسى المصريّ، ثقة، من صغار [١٠] ٤٤٩/١ . ٦- (ابن وهب) عبد اللَّه المصريّ الحافظ، ثقة عابد [٩] ٩/ ٩. ٧- (يونس) بن يزيد الأيليّ، أبو يزيد الأمويّ مولاهم، ثقة [٧] ٩/٩. ٨- (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهريّ المدني الإمام الحجة الثبت [٤] ١/١ . ٩- (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف المدنيّ الفقيه، ثقة ثبت [٣] ١/١ . ١٠ - (أبو هريرة) رضي اللّه تعالى عنه١/١ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه اللّه تعالى بالنسبة للسند الأول، ومن سداسياته بالنسبة للثاني، فهو أعلى بدرجة من الأول. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: صالح، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، وهو أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وفيه أبو هريرة رَّ أحفظ من روى الحديث في دهره. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف (أَخْبَرَهُ) أي أخبر ابن شهاب الزهريّ (عَنْ == ٥٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِینَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ) ◌َّ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ: ((الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى لَا تَضْبُغُ) بضم الباء الموحّدة، وفتحها، يقال: صبغتُ الثوب صَبْغًا، من بابي نَفَعَ، ونَصَر، وفي لغة من باب ضرب. قاله الفيّوميّ. وإنما أفرد الضمير، وأنّه باعتبار كلتا القبيلتين. وفي رواية الشيخين: ((لا يصبغون)): أي لا يخضبون، والمراد أنهم لا يصبغون لِحَاهم، ورءوسهم، فأمرنا بصبغهما، وأما خضب اليدين والرجلين فلا يجوز للرجال إلا في التداوي. قاله في ((الفتح)) ٥٤٧/١١-٥٤٨. (فَخَالِفُوهُمْ) ولفظ الرواية التالية: ((إن اليهود، والنصارى لا تصبغ، فخالفوا عليهم، فاصبغوا)) . قال في ((الفتح)): هكذا أطلق، ولأحمد بسند حسن، عن أبي أمامة تَّته ، قال: خرج رسول اللَّه ◌َله، على مشيخة من الأنصار، بِيضٍ لِحاهم، فقال: ((يا معشر الأنصار حَمِّروا، وصَفْروا، وخالفوا أهل الكتاب))، وأخرج الطبراني في ((الأوسط)) نحوه، من حديث أنس رَظّه، وفي ((الكبير)) من حديث عتبة بن عبد، كان رسول اللّه وَله يأمر بتغيير الشعر، مخالفة للأعاجم. وفي حديث ابن عمر رفعه: ((غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود))، ورجاله ثقات، لكن اختلف على هشام بن عروة فيه، كما بينه النسائي، وقال: إنه غير محفوظ، وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) من حديث عائشة، وزاد: ((والنصارى)). ولأصحاب ((السنن))، وصححه الترمذي، من حديث أبي ذر ◌َّ رفعه: ((إن أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم))، وهذا يحتمل أن يكون على التعاقب، ويحتمل الجمع، وقد أخرج مسلم من حديث أنس تَنثم قال: ((اختضب أبو بكر بالحناء والكتم، واختضب عمر بالحناء بحتا)). وقوله: ((بحتا)) بموحدة مفتوحة، ومهملة ساكنة، بعدها مثناة: أي صرفا، وهذا يشعر بأن أبا بكر كان يجمع بينهما دائما. و((الكتم)): نبات باليمن، يخرج الصبغ أسود يميل إلى الحمرة، وصبغ الحناء أحمر، فالصبغ بهما معا يخرج بين السواد والحمرة. قاله في ((الفتح)) ٥٤٨/١١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي هرير رضي اللَّه تعالى عنه هذا متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥٠٧١/١٤ و٥٠٧٢ و٥٠٧٣ و٥٠٧٤ و٥٢٤٣/٦٤- وفي ((الكبرى)) ١٤ - (الإِذْنُ بِالْخِضَاب) - حديث رقم ٥٠٧١ ٩٣٣٨/١٩ و٩٣٣٩ و٩٣٤٠ و٩٣٤١ و٩٣٤٢ و٩٣٤٣. وأخرجه (خ) في ((أحاديث الأنبياء)) ٣٤٦٢ و((اللباس)) ٥٨٩٩ (م) في ((اللباس)) ٢١٠٣ (د) في ((الترجّل)) ٤٢٠٣ (ت) في ((اللباس)) ١٧٥٢ (ق) في ((اللباس)) ٣٦٢١ (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)) ٧٢٣٢ و٧٤٨٩ و٨٠٢٢ و٨٩٥٦ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه اللَّه تعالى، وهو بيان الإذن بالخضاب. (ومنها): أن في الصبغ مخالفة لليهود والنصارى، وهو من الأمور المهمّة في الشرع، حيث إن فيه مباينة للأمة الخائنة لأنبيائها، ودينها، فلا ينبغي التشبه بهم في أيّ نوع من أنواع سلوكهم الأخلاقية، والعادات؛ لكونها ضدّ الشريعة الإسلاميّة. (ومنها): أن فيه الأمر بالصبغ، والأمر للوجوب عند جمهور الأصولين، إلا إذا كان له صارف يصرفه عن الوجوب إلى غيره، والقول بالوجوب منقول عن الإمام أحمد رحمه اللّه تعالى، وهو الحقّ؛ إذ لا صارف للأمر عن الوجوب. وسيأتي تمام البحث في هذا في المسألة التالية، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في خضب اللحية والرأس، وتركه: قال في ((الفتح)): وقد اختلف في الخضب، وتركه، فخضب أبو بكر، وعمر وغيرهما ، كما تقدم، وترك الخضاب عليّ، وأبي بن كعب، وسلمة بن الأكوع، . 4 وأنس، وجماعة وجمع الطبري بأن من صبغ منهم كان اللائقَ به كمن يستشنع شيبه، ومن ترك كان اللائقَ به، كمن لا يُستشنع شيبه، وعلى ذلك حمل قوله وَّ في حديث جابر ◌َّه الذي أخرجه مسلم في قصة أبي قحافة تَظُه، حيث قال وّ لَمّا رأى رأسه كأنها الثُّغَامة بياضا: ((غيِّروا هذا، وجنبوه السواد))، ومثله حديث أنس رَّه الذي تقدّمت الإشارة إليه أوّلَ ((باب ما يُذكر في الشيب))(١) . وزاد الطبري، وابن أبي عاصم من وجه آخر، عن جابر: ((فذهبوا به، فحمّروه)). و((الثغامة))- بضم المثلثة، وتخفيف المعجمة -: نبات شديد البياض زهره وثمره، قال: فمن كان في مثل حال أبي قحافة استُحِبّ له الخضاب؛ لأنه لا يحصل به الغرور لأحد، ومن كان بخلافه فلا يستحب في حقه، (١) يعني الحديث الذي أخرجه البخاريّ من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، قال: سُئل أنس تَمّ عن خضاب النبيّ وَّةِ، فقال: ((إنه لم يبلغ ما يُخضَبُ، لو شئت أن أعدّ شَمَطاته في لحيته)). وفي رواية ابن سيرين، قال: سألت أنسًا تَّ أخضب النبيّ وَّر؟ قال: ((لم يبلغ الشيب إلا قليلًا)). انتهى . / شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ ٥٨ ولكن الخضاب مطلقا أولى؛ لأنه فيه امتثال الأمر في مخالفة أهل الكتاب، وفيه صيانة للشعر عن تعلق الغبار وغيره به، إلا إن كان من عادة أهل البلد ترك الصبغ، وأن الذي ينفرد بدونهم بذلك يصير في مقام الشهرة، فالترك في حقه أولى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قوله: فالترك أولى، هذا الكلام فيه خطر؛ لأنه يؤدي إلى ترك السنة، متعلّلا بعدم عمل الناس بها، والواجب على المسلم إذا ترك الناس العمل بها إحياؤها، وأي كتاب نطق، وأيّ سنة أمرت بترك السنة؛ لأجل ترك الناس لها؛ خوفًا من الشهرة؟، إن هذا لهو العجب من مثل الحافظ المدافع عن السنة، والقائم بالذّبّ عنها أن يتكلّم به، أو ينقله من غيره، ويسكت عليه. والله المستعان. قال: ونقل الطبري بعد أن أورد حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رفعه، بلفظ: ((من شاب شيبة، فهي له نور، إلى أن ينتفها، أو يخضبها(١)))، وحديث ابن مسعود ◌َّه إن النبي ◌َّطهور، كان يكره خصالا، فذكر منها تغيير الشيب، إذ بعضهم ذهب إلى أن هذه الكراهة تستحب(٢) بحديث الباب، ثم ذكر الجمع، وقال دعوى النسخ لا دليل عليها . قال الحافظ: وجنح إلى النسخ الطحاوي، وتمسك بالحديث الآتي قريبا، أنه كان وَالر يحب موافقة أهل الكتاب، فيما لم ينزل عليه، ثم صار يخالفهم، ويحث على مخالفتهم))، كما سيأتي تقريره في ((باب الفرق))، إن شاء الله تعالى. وحديث عمرو بن شعيب المشار إليه، أخرجه الترمذي، وحسنه، ولم أر في شيء من طرقه الاستثناء المذكور، فالله أعلم. قال ابن العربي: وإنما نُهي عن النتف، دون الخضب؛ لأن فيه تغيير الخلقة من أصلها، بخلاف الخضب، فإنه لا يغير الخلقة عليالناظر إليه. والله أعلم. وقد نقل عن أحمد أنه يجب، وعنه يجب ولو مرة، وعنه لا أحب لأحد ترك الخضب، ويتشبه بأهل الكتاب، وفي السواد عنه كالشافعية روايتان: المشهورة يكره، وقيل: يحرم، ويتأكد المنع لمن دلس به. ((فتح)) ٥٤٨/١١. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما نُقل عن الإمام أحمد رحمه اللّه تعالى من القول (١) قوله: ((أو يخضبها)) هذا اللفظ لا يصحّ، بل الذي يصح النهي عن النتف فقط، ولفظ الحديث عند أبي داود: ((عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال رسول اللَّه ◌َله: ((لا تنتفوا الشيب، ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كانت له نورًا يوم القيامة))، وفي لفظ: ((إلا كتب الله له بها حسنة، وحط عنه بها خطيئة)). (٢) هكذا نسخة ((الفتح)) بلفظ ((تستحبّ))، والظاهر أنه تصحيف من ((تنسخ))، والله أعلم. ١٤ - (الإِذْنُ بِالْخِضَاب) - حديث رقم ٥٠٧٤ ٥٩ == بوجوب الخضب هو الظاهر؛ لظواهر النصوص، وأما الخضب بالسواد، فتحريمه أظهر؛ كما سيأتي في الباب التالي، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٠٧٢- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ بِمِثْلِهِ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((إسحاق بن إبراهيم)): هو ابن راهويه. و((عبد الرزاق)): هو ابن همّام. و((معمر)): هو ابن راشد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٠٧٣- (أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا تَصْبُغُ، فَخَالِفُوا عَلَيْهِمْ، فَاصْبُغُوا))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((الحسين بن حُريث)): هو أبو عمّار الخزاعيّ المروزيّ الثقة [١٠]. و((الفضل بن موسى)): هو أبو عبد الله السِّيناني المروزيّ الثقة الثبت، من كبار [٩]. وقوله: ((فخالفوا عليهم)): هكذا في هذه الرواية بـ((على))، والظاهر أن ((على)) زائدة، بدليل الروايات الأخرى بلفظ: ((فخالفوهم))، وفيه الأمر بالمخالفة، وهو للوجوب، إذا لم يثبت له صارف. وقوله: ((فاصبغوا)): أمر بالصبغ، وتقدم أنه من باب نفع، ونصر، وضرب. وهذا الأمر تأكيد لما قبله. والحدیث متفق علیه، كما سبق قريبًا. [تنبيه]: أورد في ((الكبرى)) الحديث هنا بسند آخر، ونصه٤١٥/٥ : ٩٣٤٢- أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنا سفيان، عن الزهريّ، عن أبي سلمة، وسليمان بن يسار، أنهما سمع أبا هريرة يُخبر عن رسول اللَّه وَله، قال: ((إن اليهود والنصارى، لا يصبغون، فخالفوهم)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٠٧٤- (أَخْبَرَنَا عَلِيٍّ بْنُ خَشْرَم، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى -وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ -عَنِ الْأَوْزَاعِيّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، قَالَ: ((إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، لَا تَصْبُغُ فَخَالِقُوهُمْ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((عليّ بن خشرم))- بوزن جعفر -: هو المروزيّ الثقة، من صغار [١٠]. و((عيسى بن يونس)): هو ابن أبي إسحاق السبيعيّ الكوفيّ الثقة المأمون [٨]. و((سليمان)): هو ابن يسار المدنيّ الثقة، أحد الفقهاء السبعة [٣]. == ٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ والحديث متّفق عليه، كما سبق بيانه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٠٧٥- (أَخْبَرَنِ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ، قَالَ: حَدَّثْنَا عِيسَى ابْنُ يُونُسَ، عَنْ هِشَام بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِِّ: ((غَيِّرُوا الشَّيْبَ، وَلَا تَّشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((عثمان بن عبد الله)): هو ابن محمد بن خُرَّزاد، أبو عمرو البصريّ، نزيل أنطاكية، ثقة، من صغار [١١] ١١٢/ ١٥٥ من أفراد المصنّف. و ((أحمد بن جناب))- بفتح الجيم، وتخفيف النون- ابن المغيرة الْمِصْيصيّ، أبو الوليد الْحَدَثيّ، يقال: إنه بغدادي الأصل، صدوقٌ [١٠]. رَوَى عن عيسى بن يونس، والحكم بن ظهير، وغيرهما. وعنه مسلم، وأبو داود، والنسائي بواسطة، ويعقوب بن شيبة، وصاعقة، وأبو زرعة، وعثمان بن خُرَّزاد، والدَّراوردي، وكتب عنه أحمد بن حنبل، وابنه عبد الله، وآخر من روى عنه أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي. ونقل الذهبي أن آخر من روى عنه أبو يعلى الموصلي. قال صالح جزرة: صدوق. وقال الحاكم: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال ابن أبي حاتم: رَوَى عنه أبي، وقال: هو صدوق. وقال ابن أبي عاصم: مات سنة (٢٣٠). روى له مسلم، وأبو داود، والمصنّف، وله عنده هذا الحديث فقط. والحديث تفرد به المصنف هنا- ١٤/ ٥٠٧٥ وفي ((الكبرى)) ١٩/ ٩٣٤٤. ورجاله ثقات، إلا أن المصنف رحمه الله تعالى قال: هو غير محفوظ، يعني أن المحفوظ أنه من مرسل عروة، وليس من روايته عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما. قال الحافظ المزيّ رحمه الله تعالى في ((تحفة الأشراف)) ١٨٤/٣ -١٨٥ - بعد قوله: هو غير محفوظ: ما نصّه: رواه وُهيب بن خالد، ومحمد بن بشر، عن هشام بن عروة، عن أخيه عثمان بن عروة، عن أبيه عروة، عن النبيّ وَّر، مرسلًا. ورواه زيد بن الْحَرِيش، عن عبد الله بن رجاء، عن سفيان الثوريّ، عن هشام بن عروة، عن عائشة، عن النبيّ وَله . ورواه وكيع، وأبو معاوية، وعبد الله بن نمير، ومحاضر بن الْمُوَرِّع في جماعة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبيّ وَّر، ليس فيه ((عثمان))، ولا ((الزبير)). انتهى ((تحفة الأشراف)) ١٨٤/٣-١٨٥. قال في ((النكت الظراف)): أخرجه ابن المقرىء في ((فوائده)) عن عبدان الأهوازيّ، عن زيد بن الْحَرِيش، وقال: حدّث به ابن صاعد، وغيره من الأكابر، عن عبدان،