Indexed OCR Text
Pages 1-20
شرح سُبْ النَّائي المُثَمَّى ذَخِيرَةَ الْعُقْبَى فِي شَرْح المُجْتَبَى لجامِعِه الفَقَيْرُ إلى مَوْلَهِ الفَنِىّالقَدِيُُّ ◌ُمَابَ الشّيخ العَّ ◌َى بْ آَمْ بُوَ الأُونِيّ الَّيّ المُدُّسُ بَدَارُ الحَديثُ الخيريَّة بمكّة المكرّمة عَفَا اللّه عَنَّه وَعَنْ وَالَيُّه آمِينْ الجزء الرابع وَالثَّلاثُون مَكتب تنسيق وحمْرِيح وتحقيق رخيصُنْ عُلاو قم: ٢٥٢٤٠ دَارآل بَسَروم للنشْرُ وَالنّور جَيْعِ الحِقُوقِ مَحِفُوظُعَّة الطّبَعَّة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣م دَارُالْ بُومُ للنشروَ التَّوْريخ المملكة العَربيّة السّعوديّة - مكّة المكرّمة - المكتب الرئيسي التغيُ صَبٍ: ٤١٤٥- (تلفاكس ٥٢١١٥٧٦ - حوال ٠٥٥٥٤١٠٢٦) شرح سُبْ النَّائي سم الله الرحمن الرحيم ٢٨- (وَضْعُ الرِّجْلِ عَلَى صَفْحَةِ الضَّحِيّة) - حديث رقم ٤٤١٧ ٢٨- (وَضْعُ الرِّجْلِ عَلَى صَفْحَةٍ الضَّحِيَّةِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الصفحة)) - بفتح الصاد المهملة، وسكون الفاء -: الجانب، و((الضَّحِيّة)) بوزن عَطِيّة: لغة في الأضحيّة، إذ فيه أربع لغات، الأضحيّة بضم الهمزة، وكسرها، والضحيّة، كعطيّة، والأضحاة، كالأرطاة، وقد تقدّم بيان ذلك في أول ((كتاب الضحايا)). والله تعالى أعلم بالصواب. ٤٤١٧ - (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ شُعْبَةَ، أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، قَالَ: ضَخَّى رَسُولُ اللّهِ وَهِ، بِكَبْشَيْنٍ، أَمْلَحَيْنٍ، أَقْرَنَيْنِ، يُكَبِّرُ، وَيُسَمِّي، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ، وَاضِعًا عَلَى صِفَاحِهِمَا قَدَمَهُ، قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْهُ، قَالَ: نَعَمْ) . رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (إسماعيل بن مسعود) الجحدري البصريّ، ثقة [١٠] ٤٢ /٤٧ . ٢- (خالد) بن الحارث الْهُجَيمي البصريّ، ثقة ثبت [٨] ٤٢ /٤٧. ٣- (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة المشهور [٧] ٢٧/٢٤. ٤ - (قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة ثبت يدلس [٤] ٣٤/٣٠. ٥- (أنس) بن مالك الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه ٦/٦ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فمن أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين. (ومنها): أن فيه أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة * ، مات سنة (٩٢) أو (٩٣)، وقد جاوز مائة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجاج، أنه قال (أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ) بن دِعامة السدوسيّ (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا) رضي اللَّه تعالى عنه (قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ وَ له) وفي الرواية الآتية في الباب التالي: ((كان رسول اللّه وَلِّ يُضخّي))، وفيها أيضا إشعار بالمداومة على ذلك، فتمسك ٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الضَّحَابًا بها من قال: الضأن في الأضحية أفضل (بِكَبْشَيْنِ) تثنية كبش، وهو فحل الضأن في أيّ سنّ كان، واختلف في ابتدائه، فقيل: إذا أثنى، وقيل: إذا أربع، وتقدّم تمام البحث فيه (أَمْلَحَيْنٍ) قال في ((الفتح)) ١٢٤/١١-١٢٥ -: الأملح بالمهملة -: هو الذي فيه سواد وبياض، والبياض أكثر، ويقال: هو الأغبر، وهو قول الأصمعي، وزاد الخطابي: هو الأبيض الذي في خلل صوفه، طبقات سود، ويقال: الأبيض الخالص، قاله ابن الأعرابي، وبه تمسك الشافعية في تفضيل الأبيض في الأضحية، وقيل: الذي يعلوه حمرة، وقيل: الذي ينظر في سواد، ويمشي في سواد، ويأكل في سواد، ويَبْرُك في سواد: أي أن مواضع هذه منه سود، وما عدا ذلك أبيض، وحكى ذلك الماوردي عن عائشة، وهو غريب، ولعله أراد الحديث الذي جاء عنها كذا، لكن ليس فيه وصفه بالأملح، وسيأتي قريبا أن مسلما أخرجه، فإن ثبت فلعله كان في مرة أخرى. واختلف في اختيار هذه الصفة، فقيل: لحسن منظره، وقيل: لشحمه، وكثرة لحمه. انتهى. (أَقْرَنَيْنِ) أي لكلّ منهما قرنان معتدلان (يُكَبِّرُ) وفي نسخة: ((ويُكبّر)) بالواو (وَيُسَمْي، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ) والمراد اليدين، إذ هو مفرد مضاف، فيعمّ، أي يذبح الكبشين بيديه الشريفتين وَِّ (وَاضِعًا عَلَى صِفَاحِهِمَا قَدَمَهُ) أي حال كونه واضعًا قدمه على صفاح كلّ منهما عند ذبحه، و((الصفاح)) بكسر الصاد المهملة، وتخفيف الفاء، آخره حاء مهملة -: جمع صفحة، والمراد صفحة العنق، وهي جانبه، قال في ((الفتح)) ١١/ ١٣٤ : والمراد الجانب الواحد من وجه الأضحيّة، وإنما ثُنّي إشارة إلى أنه فعل في كلّ منهما، فهو من إضافة الجمع إلى المثنّى بإرادة التوزيع. انتهى. وقال النوويّ في ((شرح مسلم)) ١٢٣/١٣: وإنما فعل هذا؛ ليكون أثبت له، وأمكن؛ لئلا تضطرب الذبيحة برأسها، فتمنعه من إكمال الذبح، أو تؤذيه، وهذا أصحَ من الحديث الذي جاء بالنهي عن هذا. انتھی . (قُلْتُ) القائل هو شعبة (أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْهُ) أي من أنس رَمّه، ولفظ مسلم: ((قال: قلت: آنت سمعته من أنس؟)) (قَالَ) قتادة (نَعَمْ) أي سمعته منه، وإنما استثبته شعبة؛ لأنه معروف بالتدليس، فيحتمل سماعه له من ضعيف، لا يستجيز شعبة الرواية عنه، وفيه التأكد من ثبوت السماع، ولا سيّما إذا كان الشيخ معروفًا بالتدليس، كقتادة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: ٧ ٢٨- (وَضْعُ الرَّجْلِ عَلَى صَفْحَةِ الضَّحِيّةٍ) - حديث رقم ٤٤١٧ حديث أنس رضي اللّه تعالى عنه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٤٤١٧/٢٨ و٤٤١٨/٢٩ و٤٤١٩/٣٠ و٤٤٢٠/٣١ - وفي ((الكبرى)) ٤٥٠٤/٢٩ و٤٥٠٦/٣٠ و٤٥٠٧/٣٢ و٤٥٠٨/٣٣. وأخرجه (خ) في ((الأضاحي)) ٥٥٦٣ و٥٥٥٤ و٥٥٥٨ (م) في ((الأضاحي)) ٥٠٦٠ و٥٠٦١ و٥٠٦٢ و٥٠٦٣ (ق) في (الأضاحي)) ٣١٢٠ و٣١٥٥ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان استحباب وضع الرجل على صفحة عُنُق الأضحيّة، واتفقوا على أن إضجاعها يكون على الجانب الأيسر، فيضع رجله على الجانب الأيمن؛ ليكون أسهل على الذابح في أخذ السكّين باليمين، وإمساك رأسها بيده اليسار. (ومنها): أن فيه مشروعيّةَ التسمية عند ذبح الأضحية، وهو الذي ترجم له المصنّف الباب التالي، وكذا سائر الذبائح، وهذا مجمع عليه، لكن هل هو شرطٌ، أم مستحبّ، فيه خلاف، سبق بيانه في ((كتاب الصيد والذبائح))، إن شاء الله تعالى. (ومنها): استحباب التكبير مع التسمية، وهو الذي ترجم له الباب الثالث، فيقول: ((باسم، والله أكبر)). (ومنها): استحباب ذبح الرجل أضحيّته بيده، وهو الذي عقد له الباب الرابع، قال النوويّ: ولا يوكّل في ذبحها إلا لعذر، وحينئذ يستحبّ أن يشهد ذبحها، وإن استناب مسلمًا جاز بلا خلاف، وإن استناب كتابيًا كُره كراهية تنزيه، وأجزأه، ووقعت التضحية عن الموكلّ، وهذا مذهب كافّة العلماء، إلا مالكًا في إحدى الروايتين عنه، فإنه لم يجوّزها، ويجوز أن يستنيب صبيّا، أو امرأةً حائضًا، لكن يكره توكيل الصبيّ، وفي كراهية توكيل الحائض وجهان، قال الشافعيّة: الحائض أولى بالاستنابة من الصبيّ، والصبيّ أولى من الكتابيّ، قالوا: والأفضل لمن وكل أن يوكل مسلمًا فقيهًا بباب الذبح والضحايا؛ لأنه أعرف بشروطها، وسننها. انتهى كلام النوويّ ((شرح مسلم)) ١٣/ ١٢٢- ١٢٣. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قولهم بكراهة توكيل الصبيّ والحائض محلّ نظر؛ إذ لا دليل على ذلك، فتبصّر، ولا تتحيّر. والله تعالى أعلم. (ومنها): أنه استُدِلّ به على اختيار العدد في الأضحية، ومن ثم قال الشافعية: إن الأضحية بسبع شياه، أفضل من البعير؛ لأن الدم المراق فيها أكثر، والثواب يزيد ٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الضَّحَابَا بحسبه، وأن من أراد أن يضحي بأكثر من واحد، يعجله. وحكى الروياني من الشافعية، استحباب التفريق على أيام النحر، قال النووي: هذا أرفق بالمساكين، لكنه خلاف السنة، كذا قال، والحديث دال على اختيار التثنية، ولا يلزم منه أن من أراد أن يضحي بعدد، فضحى أول يوم باثنين، ثم فرق البقية على أيام النحر أن يكون مخالفا للسنة. (ومنها): أن الذكر في الأضحية أفضل من الأنثى، وهو قول أحمد، وعنه رواية أن الأنثى أولى، وحكى الرافعي فيه قولين عن الشافعي: أحدهما: عن نصه في البويطي الذكر أفضل؛ لأن لحمه أطيب، وهذا هو الأصح. والثاني: أن الأنثى أولى، قال الرافعي: وإنما يذكر ذلك في جزاء الصيد، عند التقويم، والأنثى أكثر قيمة، فلا تُفْدَى بالذكر، أو أراد الأنثى التي لم تلد. وقال ابن العربي: الأصح أفضلية الذكور على الإناث، في الضحايا، وقيل: هما سواء. (ومنها): أن فيه استحبابَ التضحية بالأقرن، وأنه أفضل من الأجم، مع الاتفاق على جواز التضحية بالأجم، وهو الذي لا قرن له. واختلفوا في مكسور القرن. (ومنها): أنه استُدِلّ به على مشروعية استحسان الأضحية، صفة ولونا، قال الماوردي: إن اجتمع حُسن المنظر، مع طيب المخبر في اللحم، فهو أفضل، وإن انفردا فطيب المخبر أولى، من حسن المنظر. وقال أكثر الشافعية: أفضلهما البيضاء، ثم الصفراء، ثم الغبراء، ثم البلقاء، ثم السوداء. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنیب)) . ٢٩- (تَسْمِيَةُ اللهِ عز وجل عَلَى الضَّحِيَّةِ) ٤٤١٨- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَاصِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ، يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ، أَمْلَحَيْنٍ، أَقْرَنَيْنِ، وَكَانَ يُسَمْي، وَيُكَبِرُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ، وَاضِعًا رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا). ٢٩- (تَسْمِيَةُ اللهِ عز وجل عَلَى الضَّحِيةٍ) - حديث رقم ٤٤١٩ ٩ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح غير شيخه فإنه من أفراده، وهو مصّيصيّ صدوق [١٠] ١١٠٢/١٣٩. والحديث متفقٌ عليه، وقد سبق البحث عنه مستوفى في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٣٠- (التَّكْبِيرُ عَلَيْهَا) ٤٤١٩- (أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيًّا بْنِ دِينَارٍ، قَالَ، حَدَّثَنَا مُضْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، عَنِ الْحَسَنِ - يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ- عَنْ شُعْبَةً، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ - يَعْنِيَ النَّبِيَّ وَهِ يَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ، وَأَضِعَا عَلَى صِفَاحِهِمَا قَدَمَهُ، يُسَمِّي، وَيُكَبِّرُ، كَبْشَيْنِ، أَمْلَحَيْنٍ، أَقْرَنَیْنِ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا. و((القاسم بن زكريا)): هو أبو محمد الطخان الكوفيّ، ثقة [١١] ٤١٠/٨. و((مُصعب بن المقدام)): هو الْخَثْعميّ مولاهم، أبو عبد الله الكوفيّ، صدوق له أوهام [٩] ٢٧٢٠/٤٩. و((الحسن بن صالح)): هو ابن حيّ الهمدانيّ الكوفيّ، ثقة فقيه عابد، رمي بالتشيع [٧] ١٦٠/ ٢٥٢. وقوله: ((كبشين الخ)) بالنصب بدل من الضمير المنصوب في ((يذبحهما)). والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق بيانه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنیب)» . ١٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الضَّحَابًا ٣١- (ذَبْحُ الرَّجُلِ أُضْحِيَّتَهُ بِيَدِهِ) ٤٤٢٠- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي ابْنَ زُرَيْع - قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ نَبِيِّ اللَّهِ وَ ضَخَّى بِكَبْشَيْنٍ، أَقْرَتَيْنِ، أَمْلَحَيْنٍ، يَطَؤُ عَلَى صِفَاحِهِمَا، وَيَذْبَحُهُمَا، وَيُسَمِّي، وَيُكَبِّرُ) . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و(سعيد)): هو ابن أبي عروبة. وقوله: ((يطؤ)) مضار وطىء الشيء: إذا علاه. والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنیب)). ٣٢- (ذَبْحُ الرَّجُلِ غَيْرَ أَضْحِيَّتِهِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: غرضه بهذه الترجمة بيان جواز أن يذبح أضحيّة الشخص غيره، قال النوويّ في ((شرح مسلم)) ٤١٩/٨: ما حاصله: يجوز الاستنابة في ذبح الهدي بالإجماع، إذا كان النائب مسلمًا، ويجوز عندنا أن يكون النائب كافرًا، كتابيًا، بشرط أن ينوي صاحب الهدي عند دفعه إليه، أو عند ذبحه. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب ٤٤٢١- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، نَحَرَ بَعْضَ بُدْنِهِ بِيَدِهِ، وَنَحَرَ بَعْضَهَا غَيْرُهُ) . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه الحارث : وهو ثقة حافظ. و((محمد بن سلمة)): هو المراديّ الْجَمَليّ المصريّ الثقة الثبت. و((ابن القاسم)): هو عبد الرحمن، صاحب مالك. و((مالك)): هو ابن أنس إمام دار الهجرة. و((جعفر بن محمد)): هو المعروف بالصادق. و((أبوه)): هو محمد بن عليّ ١١ ٣٣- (نَخْرُ مَا يُذْبَحُ) - حديث رقم ٤٤٢٢ = المعروف بالباقر. والله تعالى أعلم. وقوله: (نَحَرَ بَعْضَ بُذْنِهِ بِيَدِهِ)) وهي ثلاث وستّون بدنة، كما تقدّم بيانها في ((كتاب الحجّ)). وقوله: ((وَنَحَرَ بَعْضَهَا غَيْرُهُ)) هو عليّ بن أبي طالب رَّيه، وكْله النبيّ وَّ أن ينحر ما بقي من هديه، وهو ست وثلاثون بدنة، ولفظ مسلم: ((ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثًا وستين بيده، ثم أعطى عليّا، فنحر ما غَبَرَ، وأشركه في هديه)) الحديث. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث بهذا السياق المختصر من أفراد المصنّف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٤٤٢١/٣٢- وفي ((الكبرى)) ٤٥٠٧/٣٢- وقد تقدّم أيضًا في ((الطهارة))، و((مناسك الحج)) بالاختصار، وإنما قلت: بهذا السياق المختصر؛ لأنه أخرجه مسلم مطوّلًا، وأبو داود ٣٠٧٤ وقد تقدم أَنْ سُقْتُهُ مطوّلا من رواية مسلم في ((كتاب مناسك الحج)) من هذا الشرح بحمد اللَّه تعالى ومَنْهِ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب». ٣٣- (نَحْرُ مَا يُذْبَحُ) ٤٤٢٢ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَام ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ نَّهَ فَأَكَّلْنَاهُ، وَقَالَ قُتَيْبَةُ فِي حَدِيثِهِ: فَأَكَلْنَا لَحْمَهُ. خَالَفَهُ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه الثانيّ، وهو مكيّ ثقة. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم قبل تسعة أبواب، ((باب الرخصة في نحر ما يُذبح، وذبح ما يُنحر))، وقد تقدّم شرحه، وبيان مسائله هناك، وكان الأولى للمصنّف أن يذكر هاتين الروايتين هناك، ولا يكرّره هنا، فتأمّل. و((سفيان)) هنا: هو ابن عيينة، بخلافه في السند المتقدّم في الباب المذكور، فإنه الثوريّ، فتنبه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: ((خالفه عبدة بن سليمان)) يعني أن عبدة بن سليمان الكلابيّ خالف ابن عيينة ١٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الضّحابَا في روايته هذا الحديث عن هشام بن عروة، حيث رواه بلفظ: ((ذبحنا))، بدل روايته هو بلفظ ((نحرنا))، وزاد أيضًا: ((ونحن بالمدينة))، وقد بيّن رواية عبدة بقوله: ٤٤٢٣- (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةً، عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: ذَبَحْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ نَّهَ فَرَسًا، وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ، فَأَكَلْنَاهُ) . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرد به هو وأبو داود، وهو مصّيصيّ ثقة. والحديث سبق الكلام فيه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنیب)). ٣٤- (مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ عز وجل) ٤٤٢٤- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيِى - وَهُوَ ابْنُ زَكَرِيًّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ- عَنِ ابْنِ حَيَّانَ - يَعْنِي مَنْصُورًا- عَنْ عَامِرٍ بْنٍ وَائِلَةَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيًّا، هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ، يُسِرَّ إِلَيْكَ بِشَيْءٍ، دُونَ النَّاسِ؟، فَغَضِبَ عَلِيٍّ، حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ، وَقَالَ: مَا كَانَ يُسِرُّ إِلَيَّ شَيْئًا، دُونَ النَّاسِ، غَيْرَ أَنَّهُ حَدَّثَنِي بِأَرْبَع ◌َكَلِمَاتٍ، وَأَنَا وَهُوَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: ((لَعَنَّ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ، وَلَعَنَّ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَثَارَ الْأَرْضِ»). رجال هذا الإسناد: حمسة : ١- (قتيبة) بن سعيد البغلاني، ثقة ثبت [١٠] ١/١ . ٢- (يحيى بن زكريا بن أبي زائدة) الهمداني، أبو سعيد الكوفي، ثقة ثبت، من كبار [٩] ١١٥/٩٣ . ٣- (منصور بن حيّان) - بتحتانيّة- ابن حِصْن الأسديّ، والد إسحاق، ثقة [٥]. قال ابن معين، والعجليّ، والنسائيّ: ثقة. وقال أبو حاتم: كان من أثبت الناس. ٣٤- (مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ عز وجل) - حديث رقم ٤٤٢٤ = ١٣ وقال الآجريّ: سألت أبا داود عنه؟ فقال: كوفيّ، وكأنه حمِده. وقال يعقوب بن سُفيان: ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). روى له مسلم، وأبو داود، والمصنّف، له عند مسلم، والمصنّف حديثان فقط: هذا، وفي ((كتاب الأشربة )) ٥٦٤٥/٣٦- حديث ابن عمر، وابن عباس ** في النهي عن الدباء والحنتم الخ، وعند أبي داود الثاني فقط . [تنبيه]: ضبط ((حيّان)) بالياء التحتانيّة هو الذي في النسخة الهنديّة، وهو الصواب، وأما ما وقع في النسخ المطبوعة، و((الكبرى)) من ضبطه بالباء الموحّدة، فغلط فاحشٌ، فتنبّه. والله تعالى أعلم. ٤- (عامر بن واثلة) بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثي، أبو الطفيل ، وُلد عام أُحُد، ورأى النبيِ وَلّ، وروى عن أبي بكر، ومن بعده، وعُمّر إلى أن مات رَناشي سنة عشر ومائة على الصحيح، وهو آخر من مات من الصحابة على الإطلاق، قاله مسلم وغيره، وتقدّمت ترجمته في ٤٢ / ٥٨٧ . ٥- (علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه٧٤/ ٩١ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى، وهو في حكم الرباعيّات؛ لأن فيه رواية صحابيّ، عن صحابيّ، وهما في درجة واحدة، فكأنهما راو واحد. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين. (ومنها): أن فيه رواية صحابي، عن صحابيّ، وفيه أحد العشرة المبشرين بالجنّة، عليّ تَنّه، وفيه آخر من مات من الصحابة على الإطلاق، وهو عامر رَني . والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ) الليثيّ، أبي الطفيل رضي الله تعالى عنه، أنه (قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيًّا) وفي رواية مسلم من طريق مروان بن معاوية الفزاريّ، عن منصور، حدثنا أبو الطفيل، عامر بن واثلة، قال: كنت عند عليّ بن أبي طالب رَمافيه، فأتاه رجل، فقال، وله من طريق سليمان بن حيّان، عن منصور، عن أبي الطفيل، قال: قلنا لعليّ بن أبي طالب رَوّ: أخبرنا بشيء أسره إليك رسول اللَّه وَّرِ (هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَه يُسِيرُ) بضم أوله، من الإسرار (إِلَيْكَ بِشَيْءٍ) الباء زائدة في المفعول؛ لأنه يتعدّى بنفسه، قال الفيّوميّ رحمه الله تعالى: أسررت الحديثَ إسرارًا: أخفيته، يتعدّى بنفسه، وأما قوله تعالى: ﴿يُِرُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾ الآية [الممتحنة: ١]، فالمفعول محذوف، والتقدير: ١٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الضَّحَابًا تُسرّون إليهم أخبار النبيّ وَّه بسبب المودّة التي بينكم وبينهم، مثلُ قوله تعالى: ﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾ الآية، ويجوز أن تكون ((المودة)) مفعوله، والباء زائدة للتأكيد، مثلُ أخذت الخطام، وأخذت به، وعلى هذا فيقال: أسرّ الفاتحة، وبالفاتحة، قال الصغانيّ: أسررت المودّةَ، وبالمودّة، ودخول الباء حملًا على نقيضه، والشيء يُحمل على النقيض، كما يُحمل على النظير، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ الآية [الإسراء: ١١٠]. قال: والسرّ: ما يُكتم، وهو خلاف الإعلان، والجمع الأسرار. ويقال: أسررته: أي أظهرته، فهو من الأضداد، وأسررته: نسبته إلى السرّ. انتهى كلام الفيّوميّ ببعض تصرّف. (دُونَ النَّاسِ؟) أي دون سائر الصحابة ** ، أو دون سائر الأمّة (فَغَضِبَ عَلِيٍّ) رضي اللَّه تعالى عنه (حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ) أي من شدّة غضبه؛ وإنما غضب بهذا السؤال؛ لتضمّنه باطلًا، وهو التقوّل على رسول اللَّه ◌َّر، كما افترته الشيعة عليه (وَقَالَ) رضي الله عنه (مَا) نافية (كَانَ) وَ لَّ (يُسِرُّ إِلَيَّ شَيْئًا، دُونَ النَّاسِ) قال أبو العبّاس القرطبيّ رحمه الله تعالى في ((المفهم)) ٢٤٤/٥: قول عليّ رَ هذا فيه رد، وتكذيب للفِرَق الغالية فيه، وهم: الشيعة، والإماميّة، والرافضة، الزاعمون أن النبيّ بَّ وضّى لعليّ رَّه، وولّاه بالنصّ، وأسرّ إليه، دون الناس كلهم بعلوم عظيمة، وأمور كثيرة، وهذه كلّها منهم أكاذيب، وتُرّهاتٌ، وتمويهاتٌ، يشهد بفسادها نصوص متبوعهم، وما تقتضيه العادات من انتشار ما تدعو إليه الحاجة العامّة، وغضب عليّ رَزّ على ذلك دليلٌ على أنه لا يرتضي شيئًا مما قيل هنالك. انتهى. (غَيْرَ) منصوب على الاستثناء (أَنَّهُ) وَّرِ (حَدَّثَنِي بِأَرْبَع كَلِمَاتٍ) ولفظ مسلم: ((غير أنه قد حدّثني بكلمات أربع)) (وَأَنَا وَهُوَ فِي الْبَيْتِ) يحتمل أن يكون المراد به بيته اَل، ويحتمل أن يكون بيت عليّ رَزي، أو بيت الله الحرام، والجملة في محلّ نصب على الحال (فَقَالَ) بَيِّ (لَعَنَ اللَّهُ) أي طرده، وأبعده من رحمته، يقال: لعنه لعنًا، من باب نفع: إذا طرده، وأبعده، أو سبه، فهو لعينٌ، أو ملعون. قاله الفيّوميّ (مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ) أي دعا عليه بأن يلعنه الله تعالى، أو سبه. ولفظ مسلم: ((والديه)) بالتثنية، قال القرطبيّ: وإنما استحقّ لاعن أبويه لعنة اللّه؛ لمقابلته نعمة الأبوين بالكفران، وانتهائه إلى غاية العقوق والعصيان، كيف لا، وقد قرن الله تعالى برّهما بعبادته، وإن كانا کافرین بتوحیده، وشريعته. انتھی. (وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ) قال النوويّ في ((شرح صحيح مسلم)) ١٣/ / ١٤١: ما حاصله: المراد بالذبح لغير الله، أن يذبح باسم غير الله تعالى، كمن ذبح للصنم، أو ٣٤- (مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ عز وجل) - حديث رقم ٤٤٢٤ = ١٥ الصليب، أو لموسى، أولعيسى صلى الله عليهما، أو للكعبة، ونحو ذلك، فكلُّ هذا حرام، ولا تحل هذه الذبيحة، سواء كان الذابح مسلما، أو نصرانيا، أو يهوديا، نصّ عليه الشافعى، واتفق عليه أصحابنا، فإن قصد مع ذلك تعظيم المذبوح له، غير الله تعالى، والعبادة له، كان ذلك كفرا، فان كان الذابح مسلما، قَبْلَ ذلك صار بالذبح مرتدا. وذكر الشيخ إبراهيم المروزى، من أصحابنا أن مايُذبح عند استقبال السلطان، تقربا اليه أفتى أهل بخارة(١) بتحريمه؛ لأنه مما أهل به لغير اللَّه تعالى، قال الرافعى: هذا إنما يذبحونه؛ استبشارا بقدومه، فهو كذبح العقيقة، لولادة المولود، ومثل هذا لا يوجب التحريم. والله أعلم. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما قاله الرافعيّ رحمه اللَّه تعالى هو الظاهر. والله تعالى أعلم. وقال أبو العبّاس القرطبيّ: وأما لعن من ذبح لغير اللّه، فإن كان كافرًا يَذبح للأصنام، فلا خفاء بحاله، وهي التي أُهلّ بها لغير اللَّه، والتي قال الله تعالى فيها: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَ يُذْكَرِ أَسْمُ اَللَّهِ عَلَيْهِ﴾ الآية [الأنعام: ١٢١]، وأما إن كان مسلمًا، فيتناوله عموم هذا اللعن، ثم لا تَحَلّ ذبيحته؛ لأنه لم يقصد بها الإباحة الشرعيّة، وقد تقدّم أنها شرط في الذكاة، ويُتصوَّر ذبح المسلم لغير اللَّه فيما إذا ذبح عابثًا، أو مُجرِّبًا لآلة الذبح، أو اللَّهو، ولم يقصِد الإباحة، وما أشبه ذلك. انتهى. ((المفهم)) ٢٤٤/٥-٢٤٥ . (وَلَعَنَّ اللَّهُ مَنْ آوَى) أي ضمّه، ومنعه ممن له عليه حقّ، ونصره، ويقال: أوى بالقصر والمدّ، متعدّيًا، ولازمًا، والقصر في اللازم أكثر، والمدّ في المتعدّي أكثر. قاله القرطبيّ في ((المفهم)» ٤٨٧/٣. وبالأكثر جاء القرآن العزيز في الموضعين، قال الله تعالى في اللازم: ﴿أَرَبَيْتَ إِذْ أَوَيْنَاً إِلَى الصَّخْرَةِ﴾ [الآية: الكهف: ٦٣] وقال في المتعدّي: ﴿وَءَاوَيْنَهُمَا إِلَى رَبْوَقَ﴾ الآية [المؤمنون: ٥٠]. (مُخْدِثًا) بكسر الدال، اسم فاعل من أحدث، والمراد من يأتى بالفساد فى الأرض. قاله النوويّ. وقال القرطبيّ: يعني من أحدث ما يخالف الشرع، من بدعة، أو معصية، أو ظلم، كما قال ◌َّ: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رد)»، متفقٌ عليه. قال النوويّ في ((شرح مسلم)) ١٤٣/٩ نقلًا عن القاضي عياض رحمهما الله -عند (١) هكذا نسخة شرح النووي ((بخارة)) بتاء التأنيث، ولعله مصحف من بخارا بالألف مقصورًا، فليحرر. والله تعالى أعلم. ١٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الضَّحَابًا قوله في ((باب فضل المدينة)) من ((صحيح مسلم)): ((من أحدث فيها حدثًا، أو آوى محدثًا)) الحديث -: ما حاصله: ولم يُرو هذا الحرف إلا ((محدثًا)) بكسر الدال، ثم قال: وقال الإمام المازريّ: رُوي بوجهين، كسرِ الدال، وفتحها، قال: فمن فتح أراد الإحداث نفسه، ومن كسر أراد فاعل الحدث. انتهى. وقال في ((النهاية)»-٣٥١/١ -: ((الحدّث)): الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد، ولا معروف في السنّة، و((المحدث)): يُروى بكسر الدال، وفتحها، على الفاعل، والمفعول، فمعنى الكسر: من نصر جانيًا، أوآواه، وأجاره من خصمه، وحال بينه وبين أن يقتصّ منه، والفتح هو الأمر المبتدع نفسه، ويكون معنى الإيواء فيه الرضا به، والصبر عليه، فإذا رضي بالبدعة، وأقرّ فاعلها، ولم ينكرها عليه، فقد آواه. انتهى. (وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ))) - بفتح الميم -: أي علامات حدودها، وقال في («النهاية»-١٢٧/٥ -: المنار جمع منارة: وهي العلامة تجعل بين الحدّين، ومنار الحرّم: أعلامه التي ضربها الخليل ◌ِى الَّلهُ على أقطاره، ونواحيه، والميم زائدة. انتهى. وقال القرطبيّ: منار الأرض: هي التُّخُوم (١)، والحدود التي بها تتميّز الأملاك، والمغيّر لها إن أضافها إلى ملكه، فهو غاصبٌ، وإن لم يُضفها إلى ملكه، فهو متعدّ، ظالم، مفسدٌ لملك الغير، وقد قال ◌َليّر: ((من غصب شبرًا من الأرض، طُوّقه يوم القيامة من سبع أرضين)). وقد حمل أبو عُبيد هذا الحديث على تغيير حدود الحرم، ولا معنى للتخصيص، بل هو عامَ في كلّ الحدود، والتُّخُوم. والله تعالى أعلم. انتهى. ((المفهم)) ٥/ ٢٤٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ٤٤٢٤/٣٤- وفي ((الكبرى)) ٤٥١١/٣٥ وأخرجه (م) في ((الأضاحي)) ٣٦٥٧ و٣٦٥٨ و٣٦٥٩ (أحمد) في ((مسند العشرة)) ٨١٣ و٩٠٨ و١٢٣٨. والله تعالى أعلم. (١) قإِلٍ في ((المصباح)): الثَّخْمُ: حدّ الأرض، والجمع تُخُوم، مثلُ فَلْس وقُلُوس، وقيل: واحده: تَخوم، والجمع تَخْمّ، مثلُ رَسُول ورُسُل. انتهى. ١٧= ٣٥- (النَّهْيُ عَنِ الأَكْلِ مِنْ لُحُوم ... - حديث رقم ٤٤٢٥ (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان وعيد من ذبح لغير الله تعالى، وهو أنه ملعون، ومطرود عن رحمة الله تعالى. (ومنها): تحريم لعن الوالدين. (ومنها): تحريم تغيير علامات الأرض، وحدودها التي تعلّق بها حقوق الناس. (ومنها): أن هذه الأعمال من الكبائر؛ لأن اللعنة لا تكون إلا في كبيرة. قيل: المراد باللعن هنا: العذاب الذي يستحقّه على ذنبه، والطرد عن الجنة أول الأمر، وليست هي كلعنة الكفّار الذين يُبعَدون من رحمة الله تعالى كلَّ الإبعاد. (ومنها): أن فيه إبطالَ ما تزعمه الرافضة، والشيعة، والإماميّة، من الوصيّة إلى عليّ رَّه ، وغير ذلك من اختراعاتهم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٣٥- (النَّهْيُ عَنِ الأكْلِ مِنْ لُحُوم الأَضَاحِي بَعْدَ ثَلَاثٍ، وَعَنْ إِمْسَاكِهِ) ٤٤٢٥ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وََّ، نََّى أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الْأَضَاحِيّ بَعْدَ ثَلَاثٍ). رجال هذا الإسناد : ستة: ١- (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه الحنظلي المروزي، ثقة ثبت [١٠] ٢/٢. ٢- (عبد الرزاق) بن همّام، أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ مصنف شهير، عَمِي في آخره، فتغير، وكان يتشيع [٩] ٧٧/٦١ . ٣- (معمر) بن راشد الأزدي مولاهم، أبو عروة الصنعاني، ثقة ثبت فاضل، من كبار [٧] ١٠ /١٠. ٤- (الزهري) محمد بن مسلم الإمام الحجة الثبت المدني [٤] ١/١. ٥- (سالم) بن عبد الله بن عمر العدوي المدني الثقة الثبت الفاضل [٣]٢٣ /٤٩٠. ٦- (ابن عمر) عبد الله رضي اللّه تعالى عنهما ١٢/١٢ . والله تعالى أعلم. ١٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الضَّحَابًا لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من الزهري، وشيخه مروزي، ثم نيسابورين وعبد الرزاق ومعمر صنعانيان. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن فيه سالمًا أحد الفقهاء السبعة، وفيه ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) رضي اللَّه تعالى عنهما (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ، فَّى أَنْ تُؤْكَلَ) بالبناء للمفعول (لُحُومُ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ) أي نَّى صاحب الأضاحي عن إبقاء لحومها إلى ما بعد ثلاث ليال، وأراد ◌َ له بذلك أن يتصدّقوا على الفقراء. قال القاضي عياض: يحتمل أن يكون ابتداء الثلاث من يوم ذبحها، ويحتمل من يوم النحر، وإن تأخّر ذبحها إلى أيام التشريق، قال: وهذا أظهر. وقال القرطبيّ: ظاهر النهي عن الادخار التحريم. وقيل: كان محمولا على الكراهة. واختلف في أول الثلاثة الأيام التي كان الادخار جائزًا فيها، فقيل: أولها يوم النحر، فمن ضحّى فيه جاز له أن يُمسك يوم النحر، ويومين بعده، ومن ضخّى بعده أمسك ما بقي له من الثلاثة الأيام من يوم النحر. وقيل: أولها يوم يُضحّي، فلو ضخّى في آخر أيام النحر، لكان له أن يمسك ثلاثة أيام بعده، وهذا الظاهر من حديث سلمة بن الأكوع تَّه، فإنه قال فيه: ((من ضحّى منكم، فلا يُصبحنّ في بيته بعد ثالثة شيء)). قال: ويظهر من بعض ألفاظ أحاديث النهي ما يوجب قولًا ثالثًا، وهو أن في حديث أبي عبيد: ((فوق ثلاث ليال))، وهذا يوجب إلغاء اليوم الذي ضخّى فيه من العدد، وتُعتبر ليلته، وما بعدها، وكذلك حديث ابن عمر، فإن فيه: ((فوق ثلاث)): يعني الليال، وكذلك حديث سلمة، فإن فيه: ((بعد ثالثة))، وأما حديث أبي سعيد، ففيه ((ثلاثة أيام))، وهذا يقتضي اعتبار الأيام، دون الليالي. انتهى. ((المفهم)) ٣٧٦/٥-٣٧٧ . وقال في ((الفتح)) ١٤٦/١١: ما محصّله: يؤيد عدم الاعتداد باليوم الذي يقع فيه النحر من الثلاث ، ما في حديث جابر: ((كنا لا نأكل من لحوم بُدْنِنا فوق ثلاث منى)»، فإن ثلاث منى تتناول يوما بعد يوم النحر، لأهل النفر الثاني. انتهى. [تنبيه]: زاد في رواية للبخاريّ في آخر هذا الحديث: ((وكان عبد الله يأكل بالزيت حين ينفر من منى، من أجل لحوم الهدي)). يعني أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، كان لا يأكل من لحم الأضحيّة بعد ثلاث، فكان إذا انقضت ثلاث منى، انتدم بالزيت، ولا يأكل اللحم، تمسّكًا بالأمر المذكور، ويحتمل أنه كان يسوّي بين لحم الهدي = ١٩ ٣٥- (النَّهْيُ عَنِ الأَكْلِ مِنْ لُحُوم ... - حديث رقم ٤٤٢٥ والأضحيّة في الحكم، أو أطلق الهدي على الأضحية لمناسبة أنه كان بمنى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ٤٤٢٥/٣٥- وفي ((الكبرى)) ٤٥١٢/٣٦. وأخرجه (خ) في ((الأضاحي)) ٥١٤٦ (م) في ((الأضاحي)) ٣٦٤١ (ت) في ((الأضاحي)) ١٤٢٩ (أحمد) في (مسند المكثرين)) ٤٣٣٠ و٤٤١٤ و٤٦٦٥ و٤٦٩٩ و٥٢٦٨ و٥٩١٢ (الدارمي) في (الأضاحي)) ١٨٧٥. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان النهي عن الأكل من لحوم الأضاحي بعد ثلاث، وعن ادخاره. (ومنها): أن فيه مراعاة الشارع مصالح العباد؛ لأنه سيأتي في حديث عائشة رضي الله عنها أن النهي لأجل الدّافة التي دفّت إلى المدينة، يوم الأضحى، فأراد الشارع الحكيم أن يواسي المؤمونون هؤلاء المساكين، فتبيّن به أنه لا يأمر، ولا ينهى إلا لمصلحة، وإن لم نَصِلْ إلى معرفتها؛ لقصور علمنا. (ومنها): ما قيل: استُدل بهذه الأحاديث، على أن النهي عن الأكل فوق ثلاث، خاص بصاحب الأضحية، فأما من أُهدي له، أو تُصدق عليه، فلا؛ لمفهوم قوله عند مسلم: ((من لحم أضحيته))، وفي حديث عليّ: ((من نسكه))، وقد جاء في حديث الزبير ابن العوام، عند أحمد، وأبي يعلى ما يفيد ذلك، ولفظه: قلت: يا نبي الله، أرأيت قد نُهي المسلمون أن يأكلوا من لحم نسكهم، فوق ثلاث، فكيف نصنع بما أُهدي لنا؟ قال: ((أما ما أهدي إليكم، فشأنكم به))، فهذا نص في الهدية، وأما الصدقة، فإن الفقير لا حجر عليه في التصرف، فيما يُهُدَى له؛ لأن القصد أن تقع المواساة من الغني للفقير، وقد حصلت. أفاده في ((الفتح)) ١١/ ١٤٧. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في النهي عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث : اختلفوا في ذلك على مذاهب: (المذهب الأول): أنه كان للتحريم، وأنه منسوخٌ بالأحاديث الآتية في الباب التالي، ٢٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الضَّحَابَا حكاه النوويّ في ((شرح مسلم)) عن جماهير العلماء، قال: وهذا من نسخ السنّة بالسنّة، قال: والصحيح نسخ النهي مطلقًا، وأنه لم يبق تحريم، ولا كراهة، فيباح اليوم الادخار فوق ثلاثة، والأكل إلى متى شاء، كصريح حديث بريدة وغيره، وكذا قال في ((شرح المهذّب)»: الصواب المعروف أنه لا يحرم الادخار اليوم بحال، وسبقه إلى ذلك الرافعيّ، فقال: والظاهر أنه لا تحريم اليوم بحال. وقال ابن عبد البرّ: لا خلاف بين فقهاء المسلمين في إجازة أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث، وأن النهي عن ذلك منسوخ. (المذهب الثاني): أن هذا ليس نسخًا، ولكن كان التحريم لعلّة، فلما زالت زال، فلو عادت لعاد، وبهذا قال ابن حزم، واستدلّ بحديث عليّ رَفي الآتي بعد هذا، قال: هذا كان عام حُصِر عثمان ◌َني ، وكان أهل البوادي قد ألجأتهم الفتنة إلى المدينة، ودفْت دافّة. انتهى. وللشافعيّ رحمه الله تعالى نص، حكاه البيهقيّ، تردّد فيه بين هذا القول، والذي قبله، قال بعد ذكر حديث عائشة، وجابر رضي الله عنهما: يجب على من علِيم الأمرين معًا أن يقول: نهى النبيّ وَلَّه عنه لمعنّى، فإذا كان مثله، فهو منهيّ عنه، وإذا لم يكن مثله لم يكن منهيا عنه، أو يقول: نهى النبيّ وَّل في وقت، ثم أرخص فيه بعده، والآخر من أمره ناسخٌ للأول. وقال الإسنويّ رحمه اللّه تعالى: الصحيح أن النهي كان مخصوصًا بحالة الضيق، والصحيح أيضًا أنه إذا حَدَثَ ذلك في زماننا أن يعود المنع على خلاف ما رجّحه الرافعيّ، فقد نصّ الشافعيّ على ذلك كلّه، فقال في (الرسالة)) في آخر (باب العلل في الحديث)): ما نصّه: فإذا دفّت الدّافة، ثبت النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث، وإن لم تدفّ دافّة، فالرخصة ثابتةٌ بالأكل، والتزوّد، والادخار، والصدقة، قال الشافعيّ: ويحتمل أن يكون النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث منسوخًا في كلّ حال. انتهى. وقال أبو العبّاس القرطبيّ رحمه الله تعالى: حديث سلمة، وعائشة رضي الله تعالى عنهما نصّ على أن المنع كان لعلّة، ولما ارتفعت ارتفع؛ لارتفاع موجبه، لا لأنه منسوخٌ، فتعيّن الأخذ به، ويعود الحكم لعود العلّة، فلو قَدِم على أهل بلدة ناسٌ محتاجون في زمان الأضحى، ولم يكن عند أهل ذلك البلد سعة يسدّون بها فاقتهم إلا الضحايا، لتعيّن عليهم أن لا يدّخروها فوق ثلاث. (المذهب الثالث): كالذي قبله في أن هذا ليس نسخًا، ولكن التحريم لعلّة، فلما زالت زال، ولكن لا يعود الحكم لو عادت، وهذا وجه لبعض الشافعيّة، حكاه الرافعيّ، والنوويّ، وهو بعيد. (المذهب الرابع): أن النهي الأول لم يكن للتحريم، وإنما كان للكراهة، وهذ ذكره أبو عليّ الطبريّ، صاحب ((الإفصاح)) على سبيل الاحتمال، كما حكاه الرافعيّ، ونصّ