Indexed OCR Text
Pages 281-300
٤٢- (كِتَابُ الضَّحَايا) - حديث رقم ٤٣٦٥ ٢٨١ == هو سعيد الليثيّ مولاهم المصريّ، صدوق [٦]. [تنبيه]: زاد المصنّف رحمه الله تعالى في ((الكبرى)) بعد هذا الحديث: ما نصّه: قال أبو عبد الرحمن: عمرو بن مسلم بن عمارة بن أكيمة، وقد اختلف في اسمه، فقيل: عُمَر، وقيل: عَمْروٍ. [وهو عنه في] (١) انتهى . وقوله: ((في عشر الأُوَل من ذي الحجة)» هكذا نسخ ((المجتبى))، و((الكبرى)) بالإضافة، وهو من إضافة المصوف إلى الصفة، وفي بعض نسخ ((الكبرى)): ((في العشر الأُوَل»، وهو واضح. والحديث أخرجه مسلم، كما سبق بيانه، في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٣٦٥- (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنْبَنَا(٢) شَرِيكٌ، عَن عُثْمَانَ الْأَخْلَافِيّ، عَن سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: ((مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ، فَدَخَلَتَ أَيَّامُ الْعَشْرِ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَغْرِهِ، وَلَا أَظْفَارِهِ))، فَذَكَرْتُهُ لِعِكْرِمَةَ، فَقَالَ: أَلَا يَغْتَزِلُ النِّسَاءَ وَالطَّيبَ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((شريك)): هو ابن عبد اللَّه النخعيّ. و((عثمان الأحلافيّ)): هو عثمان بن حكيم بن عَبّاد بن حُنيف الأنصاريّ الأوسيّ، أبو سهل المدنيّ، ثم الكوفيّ الأحلافيّ، ثقة [٥] ٩٤٤/٣٨ . [تنبيه]: قوله: ((عثمان الأحلافيّ)) هكذا في نسخ ((المجتبى))، و(الكبرى))، و((الأحلافيّ)) -بفتح الهمزة، وبالحاء المهملة، والفاء، وزان الأوزاعيّ: نسبة إلى الأحلاف بطن من كلب. قاله في «لبّ اللباب)) ٤٠/١. [تنبيه آخر]: وقع في ((تحفة الأشراف)» ٧/١٣ - عند ذكر هذا الحديث: مانصّه: وعن عليّ ابن حجر، عن شريك، عن عثمان بن محمد الأحمسيّ، عن سعيد بن المسيّب. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الظاهر أن هذا غلط في موضعين: في كون أبيه، محمدًا، وفي نسبته إلى أحمس، والحجة في ذلك أن المصنّف نسب عثمان إلى الأحلاف، لا إلى أحمس، والذي ذكروه في كتب الرجال أن عثمان الأحلافيّ هو عثمان بن حكيم المذكور، وأيضًا أنه ليس في الكتب الستّة من اسمه عثمان بن محمد، ويُقال له: الأحمسيّ، وإنما هو الأخنسيّ، والأخنسيّ ليس له في السنن الأربع إلا حديث واحد في القضاء، وله عند الترمذيّ ثلاثة أحاديث. والحاصل أن الذي في ((تحفة الأشراف)) غلط، فليُتنبّه. والله تعالى أعلم. (١) ما بين القوسين كلام ناقص، سقط منه شيء من تمامه، فليُحرّر. (٢) وفي نسخة: ((أخبرنا))، وفي أخرى)): ((حدّثنا)). ٢٨٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الضَّحَابًا وقوله: ((من أراد أن يضخّي)) هكذا في نسخ ((المجتبى))، ووقع في ((الكبرى)) بلفظ: ((من أراد الحجّ))، وهو غلط فاحش، فتنبه. والله تعالى أعلم. وقوله: ((فلا يقلم)) من القلم، أو من التقليم، يقال: قَلَم الظفرَ، كضرب، وقَلَّمه بالتشديد: أي قطعه، والتشديد للمبالغة، والتخفيف هنا أولى؛ لأن المراد النهي عن أصل الفعل، لا عن المبالغة. فافهم. وقوله: ((فقال: ألا يعتزل النساء والطيب)) هذا يدلّ على أن عكرمة رحمه الله تعالى لم يبلغه نهي النبيّ بَّر عن ذلك، وظنّ أنه من قول سعيد، وأن مقصوده التشبيه بالمحرم، فاعترض بأن اللائق حينئذ ترك النساء والطيب أيضا. والله تعالى أعلم. والحديث مقطوع ضعيف؛ لتفرد شريك بن عبد الله النخعيّ به، وهو كثير الخطإ، وقد تغيّر حفظه آخرًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٣٦٦- (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَذْثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أُمْ سَلَمَّةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، قَالَ: ((إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، فَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحْيَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ، وَلَا مِنْ بَشَرِهِ شَيْئًا»). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح. و((عبد الله ابن محمد بن عبد الرحمن»: هو ابن المسور بن مخرمة الزهريّ البصريّ، صدوقٌ، من صغار [١٠] ٤٨/٤٢. و((سفيان)): هو ابن عيينة. و((عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف)): هو الزهريّ المدنيّ، ثقة [٦] ٤ /١٤٥٥. والحديث أخرجه مسلم، كما سيق بيانه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلتُ، وإليه أنيب)). ٢- (بَابُ مَنْ لَمْ بِجِدْ الأُضْحِيَّةَ) ٤٣٦٧- (أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ، وَذَكَرَ آخَرِينَ، عَن عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسِ الْقِتْبَانِيْ، عَنِ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيّ، عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِ ◌ّ، قَالَ لِرَجُلٍ: ((أُمِرْتُ ٢٨٣ ٢- (بَأَبُ مَنْ لَمْ يجِدْ الأَضْحِية) - حديث رقم ٤٣٦٧ بِيَوْم الْأَضْحَى عِيدًا، جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ))، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَجِدْ إِلَّ مَنِيخَّةً أُنْثَى، أَفَأْضَحِّي بِهَا، قَالَ: ((لَا، وَلَكِنْ تَأْخُذُ مِنْ شَعْرِكَ، وَتُقَلِّمُ أَظْفَارَكَ، وَتَقُصُ شَارِبَكَ، وَتَحَلِقُ عَانَتَكَ، فَذَلِكَ تَمَامُ أُضْحِيَّتِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)). رجال هذا الإسناد : ستة : ١- (يونس بن عبد الأعلى) الصدفي، أبو موسى المصري، ثقة، من صغار [١٠] ٤٤٩/١ . ٢- (ابن وهب) عبد الله المصري الثقة الحافظ العابد [٩] ٩/٩. [تنبيه] : قوله: وذكر آخرين يحتمل أن يكون بصيغة الجمع، وبصيغة التثنية، والضمير لابن وهب: أي ذكر ابن وهب شيوخًا آخرين مع سعيد بن أبي أيوب، ولم يتبين لي أحد منهم. والله تعالى أعلم. ٣- (سعيد بن أبي أيوب) مِقْلاص الخزاعي مولاهم أبو يحيى المصري، ثقة ثبت [٧] ١٨٨٠/٢٧ . ٤- (عياش بن عباس القتباني) المصري، ثقة [٥(١)] ٢/ ١٤٧١. ٥- (عيسى بن هلال) الصَّدَفيّ المصريّ، وهو صدوقٌ [٤]. روى عن عبد الله بن عمرو، وعنه عيّاش بن عبّاس القتبانيّ، وكعب بن علقمة، ويزيد بن أبي حبيب، ودرّاج أبو السمح، وعبد الملك بن عبد اللّه التُّجِيبيّ المصريون. ذكره ابن حبّان في ((الثقات)). روى له البخاريّ في ((الأدب المفرد))، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٦ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) رضي اللَّه تعالى عنهما ١١١/٨٩. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير عيسى بن هلال، فأخرج له البخاري في ((الأدب المفرد))، والباقون، إلا مسلمًا، وابن ماجه. (ومنها): أنه مسلسل بالمصريين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. (١) جعله في ((التقريب)) من السادسة، وعندي أنه من الخامسة؛ لأنه رأى عبد الله بن الحارث بن جَزْء الصحابي رضي اللّه تعالى عنه، فيكون مثل الأعمش رأى أنس رضي الله تعالى عنه، فليُتنبّه. والله تعالى أعلم. ٢٨٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الضَّحَابًا شرح الحديث (عن عبد الله بن عمرو بن العاص) رضي الله تعالى عنهما (أن رسول اللّه ◌َله قال الرجل أمرت) قال السنديّ رحمه الله تعالى: ظاهر السوق أنه على بناء المفعول للخطاب، أو بناء الفاعل للمتكلّم: أي أمرتُك، أو أمرتُ الناس. ويحتمل أنه على بناء المفعول للمتكلّم، والمعنى: أُمرتُ بالتضحية. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الاحتمال الأخير هو الأظهر عندي. والله تعالى أعلم. وقوله (بيوم الأضحى) الباء بمعنى ((في)): أي في يوم الأضحى، حال كونه (عيدا) أو أمرت بيوم الأضحى أن أتخذه عيدا. وقوله (جعله الله عز وجل لهذه الأمة) جملة في محلّ نصب صفة ((عيدًا)). (فقال الرجل أرأيت) بتاء الخطاب: أي أخبرني (إن لم أجد إلا منيحة) بفتح الميم، وكسر النون: اسم من المنحة بكسر، فسكون، يقال: منحته مَنْحًا، من بابي نفع، وضرب: إذا أعطيته. وأصل المنيحة: هي الشاة، أو الناقة التي يُعطيها صاحبها غيرَه ليشرب لبنها، ثم يردّها عليه إذا انقطع لبنها، ثم كثُر استعماله حتى أطلق على كلّ عطاء، يقال: منحته منحًا، والمراد هنا الشاة، كما يُشير إليه وصفه بقوله (أنثى) وهو صفة كاشفة لـ((منيحة)). وقال ابن الأثير في ((النهاية)) منحة اللبن: أن يعطيه ناقةً، أو شاةً، ينتفع بلبنها، ويُعيدها، وكذلك إذا أعطاه لينتفع بوَبَرها، وصُوفها زمانًا، ثم يُرُدّها. انتهى. وكلام ابن الأثير يدل على أن المنيحة، قد تكون ذكرا؛ إذ الانتفاع بالوبر والصوف لا يخصّ الأنثى، وعلى هذا فليست ((أنثى)) صفة كاشفة، بل هي مقيّدة، وإن كان فيها علامة التأنيث، كما يقال: حمامة أنثى، وحمامة ذكر. والله تعالى أعلم. (أفأضحي بها) أي أيلزمني التضحية بتك المنيحة؟ (قال) وَلإر (لا) أي لا يلزمك ذلك. وإنما منعه؛ لأنه لم يكن عنده ما ينتفع به غيرها. ويحتمل أن المراد هنا بالمنيحة ما أُعطيها من غيره؛ ليشرب اللبن، فيكون منعه لأجل أنها ليست ملكًا له، بل هي على ملك المانح، وإنما سأل الرجل لزعمه أن المنحة لا تُردّ، ولذلك قال وَّ في حديث آخر: ((المنحة مردودة)) (ولكن تأخذ من شعرك) كأنه أرشده إلى أن يُشارك المسلمين في عيدهم، وسرورهم، وذلك بإزالة الوسخ، فذلك يقوم مقام الأضحيّة لمن فقدها (وتقلم أظافرك) بفتح أوله، وكسر اللام، مخفّفةً، من باب ضرب، أو ضمّ أوله، مع تشديد اللام، من التقليم، وهو الأنسب هنا، بخلاف ما تقدّم في الباب الماضي (وتقص) بضم القاف، من باب نصر: أي تقطع (شاربك) هو الشعر الذي يَسيل على الفم، قال أبو حاتم: ولا يكاد يُثنّى، وقال أبو عُبيدة: قال الكلابيّون: شاربان، باعتبار الطرفين، ٢- (بَابُ مَنْ لَمْ يجِدْ الأَضْحِية) - حديث رقم ٤٣٦٧ ٢٨٥ = والجمع شوارب. قاله الفيّوميّ (وتحلق) بفتح أوله، وكسر اللام، من باب من باب ضرب، ويقال: حلّق بالتشديد للمبالغة، والتكثير (عانتك) أي الشعر الذي فوق ذكرك، قال الفيّوميّ: العانة: في تقدير فَعَلَة - بفتح العين، وفيها اختلافٌ، فقال الأزهريّ، وجماعةٌ: هي مَنبِت الشعر، فوق قُبُل المرأة، وذكر الرجل، والشعر النابتُ عليه يقال له: الإِسْبُ، والشّعْرَةُ. وقال ابن فارس في موضع: هي الإِسْبُ. وقال الجوهريّ: هي شعر الرَّكْبِ. انتهى (فذلك تمام أضحيتك عند اللَّه عز وجل) أي فهذا العمل مما يَتِمّ به أضحيّتك، بمعنى أنه يُكتب لك به أجر أضحيّة تامة، لا بمعنى أن لك أضحيّة ناقصة إن لم تفعل ذلك، وإن فعلته تصير تامّة. ولفظ أبي داود: ((فتلك تمام أضحيتك الخ)»: أي تلك الأفعال المذكورة تمام أضحيتك بنيتك الخالصة، ولك بذلك مثل ثواب الأضحية. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبد الله بن عمرو رضي اللَّه تعالى عنهما هذا حسنٌ. وقد أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٢٢٣/٤-٢٢٤ - وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، ووافقه الذهبيّ. والله تعالى أعلم. [تنبيه] : ضعّف الشيخ الألبانيّ رحمه الله تعالى هذا الحديث؛ لأجل عيسى بن هلال، فقال فيما كتبه على ((المشكاة)) -١ / ٤٦٦: وفي إسناده عيسى بن هلال الصدفيّ، وفيه عندي جهالة، فقد ذكره ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا توثيقًا، وإنما وثّقه ابن حبّان، وهو معروف بتساهله في التوثيق. انتهى کلا مه . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: عندي فيما قاله نظرٌ؛ لأن عيسى روى عنه جماعة، أربعة، أو خمسة، من مشاهير أهل مصر، كما أسلفناه، فارتفعت عنه جهالة العين، ولم يتكلّم فيه أحدٌ بجرح، فتوثيق ابن حبّان لمثل هذا لا يُعدّ تساهلًا، ولذا قال عنه الحافظ في ((التقريب)): صدوقٌ، وأقلّ أحواله أن يكون حسن الحديث. والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ٢/ ٤٣٦٧- وفي ((الكبرى)) ٤٤٥٥/٢. وأخرجه (د) في ((الضحايا)) ٢٧٨٩ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ٢٨٦ = شرح سنن النسائي - كِتَابُ الضَّحَايَا (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان حكم أن من لم يجد الأضحية، يسنّ له أن يتنظّف، ويتهيّأ ليوم العيد بأخذ شعره، وتقليم أظفاره، وقصّ شاربه، وحلق عانته، فإنه يقوم مقام من ضخّى. (ومنها): استحباب النظافة في يوم العيد؛ لأنه يوم اجتماع الناس. (ومنها): تأكد أمر الأضحيّة، بحيث إن من فقدها ينبغي له أن يشارك المسلمين بنظافة جسمه، وتحسين هيئته. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلتُ، وإليه أنيب)» . ٣- (ذَبْحُ الإِمَامِ أُضْحِيَتَهُ بِالْمُصَلَّى) ٤٣٦٨- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، عَن شُعَيْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَن كَثِيرِ ابْنِ فَرْقَدٍ، عَن نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُوَّلَ اللَّهِ وَِّ، كَانَ يَذْبَحُ، أَوْ يَنْحَرُ بِالْمُصَلَّى). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد تقدّم كثير منهم قبل باب. ((وشعيب)): هو ابن الليث بن سعد، شيخه. و((كثير بن فرقد)): هو المدنيّ، نزيل مصر، ثقة [٧]. ومن لطائف الإسناد أنه مسلسل بالمصريين إلى كثير، والباقيان مدنيان. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن نافع) مولى ابن عمر المدنيّ الفقيه (أن عبد اللَّه) بن عمر بن الخطّاب رضي الله تعالى عنهما (أخبره أن رسول اللَّه ◌َّر كان يذبح) أي شاته، أو نحوها (أو) للتخيير، أي تارة يفعل هذا، وتارة يفعل هذا (ينحر) أي بعيره (بالمصلى) بصيغة اسم المفعول، أي بالموضع الذي يصلّي فيه العيد. قال في ((الفتح)) ١١/ ١٢٢-١٢٣: قال ابن بطال: هو سنة للإمام خاصة، عند مالك، قال مالك - فيما رواه بن وهب -: إنما يفعل ذلك؛ لئلا يذبح أحد قبله، زاد المهلب: وليذبحوا بعده على يقين، وليتعلموا منه صفة الذبح. وقال ابن التين: هو ٣- (ذَبْحُ الإِمام أُضْحِيَهُ بِالْمُصَلَّى) - حديث رقم ٤٣٦٩ ٢٨٧ = مذهب مالك، أن الإمام يُبْرِز أضحيته للمصلى، فيذبح هناك، وبالغ بعض أصحابه، وهو أبو مصعب، فقال: من لم يَفعَل ذلك لم يؤتم به. وقال ابن العربي: قال أبو حنيفة، ومالك: لا یذبح حتی یذبح الإمام، إن کان ممن یذبح، قال: ولم أر له دليلا. انتھی . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما هذا أخرجه البخاريّ، وتقدّم في ((كتاب العيد)) ١٥٨٩/٣٠ - «ذبح الإمام يوم العيد، وعدد ما يَذْبِح))، وتقدّم هناك شرحه، وتخريجه، فلتراجعه، تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٣٦٩- (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ النُّفَيْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدْثَنِي نَافِعٌ، عَنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وََّ، نَحَرَ يَوْمَ الْأَضْحَى بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ إِذَا لَمْ يَنْخَرْ يَذْبَحُ بِالْمُصَلَّى). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عليّ بن عثمان النُّفيليّ)) - بنون، وفاء، مصغّرًا -: هو الحرّانيّ، لا بأس به [١١] ٥٨٢/٣٨. و((سعيد بن عيسى)) بن سعيد بن تَلِيد: هو الرُّعَينِيّ الْقِتْبَانيّ المصريّ، ثقة، فقيهٌ، من قُدماء [١٠] ٥٨٢/٣٨. و((الْمُفَضَّل بن فَضَالة)): هو الْقِتبانيّ، أبو معاوية القاضي المصريّ، ثقة فاضلٌ عابدٌ [٨] ٥٨٦/٤٢. و((عبد الله بن سليمان)): هو ابن زرعة الْحِميريّ، أبو حمزة المصريّ الطويل، صدوقٌ، يُخطىء [٦]. روى عن كعب بن علقمة، ونافع مولى ابن عمر، وإسماعيل بن يحيى المعافري، وسعيد بن أبي هلال، ودَرّاج أبي السمح، وعنه المفضل بن فضالة، ويحيى بن أيوب، وعمرو بن الحارث، والليث بن سعد، وضمام بن إسماعيل، وسعيد بن أبي أيوب، وعبد الله بن عياش بن عباس المصريون. قال أبو همام، الوليد بن شجاع، عن ابن وهب: سمعت حيوة بن شريح، يحدث عن عبد الله بن سليمان، وكانوا يرون أنه من الأبدال. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال فيه البزار: إنه حدّث بأحاديث لم يتابع عليها. قال ابن يونس: يقال: توفي سنة ست وثلاثين ومائة. تفرّد به المصنّف، وأبو داود، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. وقوله: ((إذا لم ينحر)) يعني البدن. وقوله: ((يذبح)) يعني الشاة، ونحوها. والحديث صحيح، وهو بهذا السياق من أفراد المصنف رحمه اللّه تعالى، أخرجه هنا-٤٣٦٩/٣ - وفي ((الكبرى)) ٤٤٥٧/٣. وقد سبق البحث فيه في الذي قبله. والله ٢٨٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الضَّحَابَا تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلتُ، وإليه أنيب)). ٤- (ذَبْحُ النَّاسِ بِالْمُصَلَّى) ٤٣٧٠- (أَخْبَرَنَا هَنَّاهُ بْنُ السَّرِيِّ، عَن أَبِي الْأَخْوَصِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَن جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ، قَالَ: شَهِدْتُ أَضْحَى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بَِّ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاَةَ رَأْىِ غَنَمَا، قَدْ ذُبِحَتْ، فَقَالَ: ((مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَلْيَذْبَحْ شَاةً مَكَّانَها، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ، فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»). رجال هذا الإسناد: أربعة : ١- (هنّاد بن السريّ) التميمي، أابو السري الكوفي، ثقة [١٠] ٢٥/٢٣. ٢- (أبو الأحوص) سلّام بن سُلَيم الحنفيّ مولاهم الكوفيّ، ثقة متقن [٧] ٧٩/ ٩٦. ٣- (الأسود بن قيس) العبديّ البجليّ، أبو قيس الكوفيّ، ثقة [٤] ١٤٨٤/١٥. ٤- (جندب بن سفيان) هو جندب بن عبد الله بن سفيان الْبَجَليّ، ثم الْعَلَقيّ، أبو عبد اللَّه الصحابيّ رضي اللَّه تعالى عنه، نسب هنا لجدّه، مات رضي اللّه تعالى عنه بعد الستّين، وتقدّمت ترجمته في ٣٩٩٩/٢ . والله تعالى أعلم. (منها): أنه من رباعيات المصنف رحمه الله تعالى، وهو (٢٠٨) من رباعيات الكتاب. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن جندب بن سفيان) رضي الله تعالى عنه، أنه (قال شهدت) بكسر الهاء (أضحى) جمع أضحاة، كأرطاة وأرطى، أي وقت ذبح الأضحية، وفي رواية البخاريّ: ((شهدت النبيّ ◌َّه يوم النحر ... )) (مع رسول اللَّه ◌َ له فصلى بالناس) أي صلاة العيد (فلما قضى الصلاة) أي سلّم منها (رأى غنما قد ذُبحت) بالبناء للمفعول، ولفظ البخاريّ في ((كتاب الذبائح)): ((ضخينا مع رسول اللَّه ◌َ لّ أضحاةً، ذات يوم، فإذا أناسٌ، قد ذبحوا ضحاياهم قبل الصلاة، فلما انصرف، رآهم النبيّ وَّر أنهم قد ذبحوا قبل الصلاة، قال: من ذبح ... )) الحديث (فقال من ذبح قبل الصلاة فليذبح شاة مكانها) أي بدلها؛ لعدم ٢٨٩= ٤ - (ذَبْحُ النَّاسِ بِالْمُصَلَى) - حديث رقم ٤٣٧٠ إجزائها، حيث وقعت قبل وقتها. ولفظ البخاريّ: «فليُعد مكانها أُخرى)) (ومن لم يكن ذبح فليذبح على اسم الله عز وجل) وفي رواية أبي عَوَانة: ((ومن كان لم يذبح حتّى صلّينا، فليذبح على اسم اللَّه))، وفي رواية لمسلم: ((فليذبح باسم اللّه))، أي فليذبح قائلًا باسم الله، أو مسمّيًا، والجارّ والمجرور متعلق بمحذوف، وهو حال من الضمير في قوله: ((فليذبح))، وهذا أولى ما حُمِل عليه الحديث، وصححه النووي، ويؤيده ما في حديث أنس رضي الله تعالى عنه: ((وسمّى، وكبر)). وقال عياض: يحتمل أن يكون معناه: فليذبح لله، والباء تجىء بمعنى اللام، ويحتمل أن يكون معناه: بتسمية الله، ويحتمل أن يكون معناه: متبركا باسمه، كما يقال: سِرْ على بركة الله، ويحتمل أن يكون معناه: فليذبح بسنة الله، قال: وأما كراهة بعضهم افعَلْ كذا على اسم اللَّه؛ لأنّ اسمه على كل شيء، فضعيف. قال الحافظ: ويحتمل وجها خامسا، أن يكون معنى قوله: ((بسم الله))، مطلق الإذن في الذبيحة حينئذ؛ لأن السياق يقتضي المنع قبل ذلك، والأذن بعد ذلك، كما يقال للمستأذن: بسم الله، أي ادخل. وقد استدل بهذا الأمر، في قوله: ((فليذبح مكانها أخرى))، من قال بوجوب الأضحية، قال ابن دقيق العيد: صيغة ((من)) في قوله: ((من ذبح))، صيغة عموم، في حق كل من ذبح قبل أن يصلي، وقد جاءت لتأسيس قاعدة، وتنزيلُ صيغة العموم، إذا وردت لذلك على الصورة النادرة يستنكر، فإذًا بعد تخصيصه بمن نذر أضحية معينة، بقي التردد هل الأولى حمله على من سبقت له أضحية معينة، أو حمله على ابتداء أضحية، من غير سبق تعیین، فعلى الأول يكون حجة لمن قال بالوجوب، على من اشترى الأضحية، كالمالكية، فإن الأضحية عندهم تجب بالتزام اللسان، وبنية الشراء، وبنية الذبح. وعلى الثاني يكون لا حجة(١) لمن أوجب الضحية مطلقا، لكن حصل الانفصال ممن لم يقل بالوجوب، بالأدلة الدالة على عدم الوجوب، فيكون الأمر للندب. واستدل به من اشترط تقدم الذبح من الإمام، بعد صلاته، وخطبته؛ لأن قوله: ((من ذبح قبل أن يصلي، فليذبح مكانها أخرى))، إنما صدر منه بعد صلاته، وخطبته، وذبحه، فكأنه قال: من ذبح قبل فعل هذه الأمور، فليُعِد، أي فلا يعتمد بما ذبحه. قال ابن دقيق العيد: وهذا استدلال غير مستقيم؛ لمخالفته التقييد بلفظ الصلاة، والتعقيب بالفاء. قاله في ((الفتح)) ١٣/ ١٣٧-١٣٨. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع (١) هكذا نسخة (الفتح))، والظاهر أن الصواب ((لا يكون حجة الخ))، فليُحزّر. ٢٩٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الضَّحَابًا والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث حديث جندب بن سفيان رضي الله تعالى عنه هذا متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ٤/ ٤٣٧٠ و٤٤٠٠/١٧- وفي ((الكبرى)) ٤٤٥٨/٤ و١٧ /٤٤٨٤. وأخرجه (خ) في ((العيدين)) ٩٨٥ و((الذبائح)» ٥٥٠٠ و(الأضاحي)) ٥٥٦٢ و((الأيمان والنذور)) ٦٦٧٤ و((التوحيد) ٧٤٠٠ (م) في ((الأضاحي)) ٥٠٣٧ و٥٠٣٨ و٥٠٣٩ و ٥٠٤٠ (ق) في ((الأضاحي)) ٣١٥٢. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان مشروعيّة ذبح الناس بمصلّى العيد. (ومنها): مشروعيّة صلاة العيد. (ومنها): أن السنّة صلاة العيد بالمصلّى المعدّ لها خارج المسجد، ولا تُصلّى في المسجد، إلا للضرورة. (ومنها): عدم جواز ذبح الأضحية قبل الصلاة، فلو ذبح لزمه استبدالها بغيرها، وسيأتي بيان اختلاف العلماء في وقتها دخولًا، وخروجًا بعد اثني عشر بابًا -١٧ / ٤٣٩٦- إن شاء الله تعالى. (ومنها): أنه لا يذبح قبل الإمام، وفيه اختلاف بين العلماء سيأتي بيانه في الباب المذكور، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». ٥- (بَابُ مَا نُهُىَ عَنْهُ مِنَ الأضَاحِي (الْعَوْرَاءُ) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((الْعَوْرَاءُ)) بفتح العين المهملة، والمدّ تأنيث الأعور، يقال: عَوِرت العينُ عَوَرًا، من باب تَعِبَ: إذا نقصت، أو غارت. قاله الفيّوميّ. والله تعالى أعلم بالصواب. ٤٣٧١ - (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ شُعْبَةَ، عَنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ، عَن أَبِيِ الضَّحَّاكِ، عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ، مَوْلَى بَنِي شَيْبَانَ، قَالَ: ٢٩١ = ٥- (بَابُ مَا نِهُىَ عَنَهُ مِنَ الأَضَاحِي (الْعَوْرَاءُ) - حديث رقم ٤٣٧١ قُلْتُ لِلْبَرَاءِ: حَدْثْنِي عَمَّا نَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ، مِنَ الْأَضَاحِيّ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، وَيَدِي أَقْصَرُ مِّنْ يَدِهِ، فَقَالَ: ((أَرْبَعْ لَا يَجُزْنَ: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي))، قُلْتُ: إِنِّي أَكْرَهُ أَنَ يَكُونَ فِي الْقَرْنِ نَقْصٌ، وَأَنْ يَكُونَ فِي السِّنَّ نَقْصٌ، قَالَ: مَا كَرِهْتَهُ فَدَعْهُ، وَلَا تُحرِّمُهُ عَلَى أَحَدٍ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (إسماعيل بن مسعود) الْجَخدريّ البصريّ ثقة [١٠] ٤٧/٤٢، من أفراد المصنّف . ٢- (خالد) بن الحارث الْهُجَيميّ، أبو عثمان البصري، ثقة ثبت [٨] ٤٧/٤٢. ٣- (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت [٧] ٢٤ / ٢٧. ٤- (سليمان بن عبد الرحمن) بن عيسى، ويقال: سليمان بن يسار، ويقال: سليمان ابن أنس بن عبد الرحمن، الدمشقي، أبو عمرو، ويقال: أبو عمر مولى بني أسد بن خزيمة، ويقال: مولى بني أمية، ويقال: غير ذلك، خراساني الأصل، حديثه في المصريين، ثقة [٦]. روى عن القاسم أبي عبد الرحمن، وعُبيد بن فيروز، ونافع بن كيسان، وعنه عمرو ابن الحارث، ويزيد بن أبي حبيب، والليث، وابن لهيعة، وزيد بن أبي أنيسة، ومعاوية ابن صالح فيما قيل. وقال ابن المبارك، عن شعبة، كان حسن النحو. وقال أحمد: ما أحسن حديثه في الضحايا. وقال ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي: ثقة، زاد أبو حاتم: صدوق عن البراء، مستقيم الحديث، لا بأس به. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال العجلي: ثقة وقال ابن المديني في ((العلل)): لم يسمع من عبيد بن فيروز. وقال الحاكم في ((المستدرك)) أظهر علي بن المديني فضله وإتقانه(١). روى له الأربعة، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط وأعاده في البابين التاليين. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ما قاله ابن المدينيّ من أنه لم يسمع من عبيد بن فيروز يرده ما سيأتي في الباب التالي من تصريح سليمان بسماعه من عُبيد بن فيروز، فليُتأمّل. والله تعالى أعلم. و((أبو الضّحّاك، عُبيد بن فَيْرُوز)) الشيبانيّ مولاهم الكوفيّ، نزيل الجزيرة، ثقة [٣]. روى عن البراء بن عازب، وعنه سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي الكبير، والقاسم أبو عبد الرحمن. قال أبو حاتم، والنسائي: ثقة، زاد أبو حاتم: لا بأس به. وذكره بن حبان في (١) هذا الكلام يحتاج إلى تأمل ؟؟؟. ٢٩٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الضَّحَابًا ((الثقات)). روى له الأربعة حديثا واحدًا في ((الأضحية)) صححه الترمذي، وأعاده المصنف في البابين التاليين. انتهى (تهذيب التهذيب)) ٣٨/٣-٣٩. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله رجال الصحيح، غير شيخه، فمن أفراده، وسليمان، وأبي الضحاك، فمن رجال الأربعة. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي الضحاك عبيد بن فيروز مولى بني شيبان) أنه (قال: قلت للبراء) بن عازب رضي الله تعالى عنهما (حدثني) فعل أمر من التحديث (عما نهى رسول اللّه وَ لتر من الأضاحي) بفتح الهمزة، وتشديد التحتانيّة، وتُخُفّفٍ، جمع أضحيّة، بضم الهمزة، وكسرها (قال) البراء رضي الله تعالى عنه (قام رسول اللَّه وَ له ويدي أقصر من يده) ولفظ أبي داود: ((وأصابعي أقصر من أصابعه، وأناملي أقصر من أنامله))، وإنما قال ذلك تأذبًا (فقال) وَلقر بأصابعه الأربعة (أربع) من الأنعام ((لا يَجُزْن) بفتح أوله، وضمّ الجيم، من الجواز، ويحتمل أن يكون بضم أوله، من الإجزاء (العوراء البَيّن) بفتح الموحّدة، وتشديد التحتانيّة، فعيلٌ بمعنى فاعل، أي الظاهر (عورها) بالعين، والواو المفتوحتين، وهو مرفوع على الفاعليّة [((بيّن))، والعَوَرُ: ذَهاب بصر إحدى العينين، أي التي يكون عَوَرها ظاهرًا. قال ابن قدامة رحمه الله تعالى في ((المغني)) ٣٦٩/١٣ -: ومعنى ((العوراء البيّن عورها)): التي قد انخسفت عينها، وذهبت؛ لأنها قد ذهبت عينها، والعين عضو مستطابٌ، فإن كان على عينها بياضٌ، ولم تَذهب، جازت التضحية بها؛ لأن عورها ليست ببيّن، ولا ينقُّص ذلك لحمها. انتهى. (والمريضة البين مرضها) وهي التي لا تعتلف، قاله القاري. وقال في ((المغني)): وأما المريضة التي لا يرجى برؤها، فهي التي بها مَرَض، قد يُئِسَ من زواله؛ لأن ذلك يَنْقُصُ لحمها، وقيمتها نقصا كبيرًا، والذي في الحديث: )المريضة الْبَيْنُ مرضها»: وهي التي يتبيّن أثره عليها؛ لأن ذلك ينقص لحمها، ويفسده، وهو أصح. وذكر القاضي: أن المراد بالمريضة الْجَزباء؛ لأن الْجَرَب يفسد اللحم، ويُزِل إذا كثر، وهذا قول أصحاب الشافعي. وهذا تقييد للمطلق، وتخصيص للعموم، بلا دليل، فالمعنى يقتضي العموم، كما يقتضيه اللفظ، فإن كان المرض يفسد اللحم، وينقصه، فلا معنى للتخصيص، مع عموم اللفظ والمعنى. انتهى. (والعرجاء) تأنيث الأعرج، يقال: عَرِج في مشيه عَرَجًا، من باب تَعِبَ: إذا كان من علّة لازمة، فهو أعرج، والأنثى عزجاء، فإن كان من علّة غير لازمة، بل من شيء ٢٩٣ == ٥- (بَأَبُ مَ نِهُىَ عَنْهُ مِنَ الأَضَاحِي (الْعَوْرَاءُ) - حديث رقم ٤٣٧١ أصابه حتّى غَمَرَ في مشيه قيل: عَرَجَ يعرُجُ، من باب قتل، فهو عارجْ. قاله الفيّوميّ (البين ظلعها) قال بسكون اللام، ويفتح: أي عرجها، وهو أن يمنعها من المشي. قال الفيّومِيّ: ظَلَع البعير، والرَّجُلُ ظَلْعًا، من باب نفَعَ: غَمَزَ في مشيه، وهو شَبيه بالْعَرَج، ولهذا يقال: هو عرج يسير. انتهى. وقال السنديّ في ((شرحه)) ٢١٤/٧: المشهور على ألسنة أهل الحديث فتح الظاء، واللام، وضبطه أهل اللغة بفتح الظاء، وسكون اللام، وهو العرج. قلت: كأن أهل الحديث راعوا مشاكلة العَوَر، والْمَرَض. والله تعالى أعلم. انتهى. وقال في ((المغني)) ٣٧٠/١٣: وأما العرجاء البيّن عرجُها، فهي التي بها عَرَجْ فاحش، وذلك يمنعها من اللَّحَاق بالغنم، فتسبقها إلى الكلأ، فَيَرْعَيْنَه، ولا تدركهنّ، فينقص لحمها، فإن كان عرجًا يسيرًا لا يفضي بها إلى ذلك أجزأت. انتهى. (والكسيرة) بفتح الكاف، وكسر السين المهملة، قال ابن الأثير: الكسيرة البيّنة الكسر: أي المنكسرة الرّجل التي لا تقدر على المشي، فعيل بمعنى مفعول. انتهى. وذكر في الرواية الآتية بعد باب بدل ((الكسيرة)): ((الْعَجْفَاء))، ولفظه: ((والعجفاءُ التي لا تنقي))، وهي المهزولة، وهذه الرواية أظهر في المعنى (التي لا تُنقي) بضمّ أوله، من أنقى: إذا صار ذا نِقْي، - بكسر النون، وإسكان القاف-، وهو الْمُخّ، فالمعنى: ما بقي لها مُخِّ من غاية العَجَفَ. وقال في ((المغني)): والعجفاء: المهزولة، التي لا تُنقِي، وهي التي لا مُخَ لها في عظامها؛ لهزالها، والنّقْيُ المخ، قال الشاعر: لَا تَشْكِيَنَّ عَمَلًا مَا أَنْقَيْن مَا دَامَ مُخِّ فِي سُلَامَى أَوْعَيْنْ فهذه، لا تجزىء؛ لأنها لا لحم فيها، إنما هي عظام مجتمعة. انتهى. (قلت: إني أكره) بفتح الراء (أن يكون في القرن نقص، وأن يكون في السن نقص) أي أكره النقص الذي في القرن، والسنّ مانعًا من التضحية (قال) البراء رضي الله تعالى عنه (ما كرهته فدعه) أي اترك التضحية به (و) لكن (لا تحرّمه) بتشديد الراء، من التحريم (على أحد) قال السنديّ رحمه الله تعالى: المراد لا تقل: إنها لا تجوز عن أحد، وإلا فلا يُتصوّر التحريم، فليُتأمّل. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث البراء بن عازب رضي اللّه تعالى عنهما هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: ٢٩٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الضَّحَايَا أخرجه هنا- ٤٣٧١/٥ و٦/ ٤٣٧٢ و٤٣٧٣/٧ - وفي ((الكبرى)) ٤٤٥٩/٥ ٦/ ٤٤٦٠ و٧/ ٤٤٦١. وأخرجه (د) في ((الضحايا)) ٢٨٠٢ (ت) في ((الأضاحي)) ١٤٩٧ (ق) ٣١٤٤ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان ما لا يجوز أن يُضخّى به، وهي العوراء الظاهر عوَرها، والمريضة البيّن مرضها، والعرجاء البيّن عرّجها، والمكسورة التي لا تذهب إلى المرعى، فتكون مهزولة غاية الهُزال. (ومنها): ما كان عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم من سلوك مسلك الأدب حينما يحكون أفعال النبيّ وَالر، وأحواله، فإن البراء رضي الله تعالى عنه لَمّا أراد يحكي فعله وَّ حينما يشير بأصابعه إلى الأشياء المنهيّ عنها في الأضحيّة خشي أن يتوهّم السامع أنه يده، وأصابعه وَ ل مثل أصابعه، فقال: يدي أقصر من يده وَّ، وأصابعي أقصر من أصابعه. (ومنها): أنه يدلّ قول البراء رضي الله تعالى عنه: ((فما كرهت فدعه)) إلى أنه لا ينبغي للشخص أن يتقرب في الأضاحي بما هو معيب عنده، وإن لم يرد النصّ بكونه عيبًا؛ لأن التقرّب لا بدّ أن يكون بما يراه المتقرّب طيًّا؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِفَاخِذِيهِ إِلَّ أَنْ تُغْمِضُواْ فِيهٍ﴾ الآية [البقرة: ٢٦٧]. (ومنها): أنه يدلّ قول البراء رضي الله تعالى عنه أيضًا: ((ولا تُحرّمه على أحد)) أنه لا يحرُم من أنواع الأضحيّة التي بها عيبٌ، إلا ما نصّ الشارع بالنهي عن التضحية به، فكلّ لم يصح به النهي لا يمنع من التضحية به، وإن كان فيه عيبٌ، وإن كان الأولى أن لا يُضخّي به. ولا خلاف بين أهل العلم - قاله ابن قُدامة رحمه الله تعالى- في أن الأربعة المذكورة في حديث البراء رضي الله تعالى عنه تمنع الإجزاء من التضحية بها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلتُ، وإليه أنيب)). ٦- (بَابُ الْعَزْجَاءِ) ٤٣٧٢ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَيَخْتِى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَأَبَو الْوَلِيدِ، قَالُوا: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ فَيْرُوزَ، قَالَ: قُلْتُ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: حَدْثْنِي مَا كَرِهَ، أَوْ = ٢٩٥ ٧- (بَابُ الْعَجْفَاءِ) - حديث رقم ٤٣٧٣ نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِوَِّ مِنَ الْأَضَاحِيّ، قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَِّ قَالَ، هَكَذَا بِيَدِهِ، وَيَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ: «أَرْبَعَةٌ لَا يَجْزِينَ فِي الْأَضَاحِيِّ: الْعَوْرَاءُ الْبَيْنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيْنُ مَرَضُهَا، وَالْعَزْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِيٍ))، قَالَ: فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ نَقْصٌ فِي الْقَرْنِ وَالْأُذُنِ، قَالَ: فَمَا كَرِهْتَ مِنْهُ فَدَعْهُ، وَلَا تُحُرِّمُهُ عَلَى أَحَدٍ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غیر سليمان، و عبيد . و((محمد بن جعفر)): هو غُنْدر. و((أبو داود): هو سليمان بن داود الطيالسيّ. و(يحيى)): هو ابن سعيد القطّان. و((عبد الرحمن)): هو ابن مهديّ. و((ابن أبي عديّ)): هو محمد بن إبراهيم. و((أبو الوليد)»: هشام بن عبد الملك الطيالسيّ. وقوله: ((أو نهى)) ((أو)) فيه للشكّ من الراوي. وقوله: ((لا يَجْزِين)) بفتح أوّله، من جزى يَجْزِي، ويجوز أن يكون بضمّ أوله أيضًا، من الإجزاء. قال الفيّوميّ رحمه الله تعالى: جزى الأمرُ يَجزي جَزَاءً، مثلُ قضى يَقضِي قَضّاءً، وزنًا ومعنّى، وفي التنزيل: ﴿وَأَنَّقُواْ يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسُ عَن نَّفْسِ شَيْئًا﴾ الآية [البقرة: ٤٨ و١٢٣]. وفي الدعاء: ((جزاه الله خيرًا)): أي قضاه له، وأثابه عليه، وقد يُستعمل أجزأ بالألف والهمزة بمعنى ((جزى))، ونقلهما الأخفش بمعنىّ واحدٍ، فقال: الثلاثيّ من غير همز لغة الحجاز، والرباعيّ المهموز لغة تميم. وجازيته بذنبه: عاقبته عليه، وجزيت الدين: قضيته، ومنه قوله وَّه لأبي بُردة بن نِيَار رضي اللَّه تعالى عنه لَمّا أمره أن يُضخّي بجذعة من المعز: ((ولن تَجزي عن أحد بعدك))، قال الأصمعيّ: أي ولن تقضي، وأجزأت الشاة بالهمزة: بمعنى قضت، لغةٌ حكاها ابن القطّاع. وأما أجزأ بالألف والهمز، فبمعنى أغنى. انتهى المقصود من كلام الفيوميّ. والحديث صحيح، وقد سبق شرحه، وبيان مسائله، في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلتُ، وإليه أنيب)). ٧- (بَابُ الْعَجْفَاءِ) ٤٣٧٣- (أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَذَكَرَ آخَرَ، وَقَدَّمَهُ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَّهُمْ، عَنِ عُبَيْدِ بْنِ ٢٩٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الضَّحَابًا فَيْرُوزَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِّهِ، وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ، وَأَصَابِعِي أَقْصَرُ مِنْ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، يُشِيرُ بِأَصْبُعِهِ، يَقُولُ: ((لَا يَجُوزُ مِنَ الضَّحَايَا الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيْنُ مَرَضُهَا، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه: (سليمان بن داود)): هو أبو الربيع الْمَهْريّ المصريّ ابن أخي رِشْدين بن سعد، فإنه تفرّد به هو، وأبو داود، وهو ثقة. و ((ابن وهب)): هو عبد الله، أبو محمد القرشيّ مولاهم المصريّ الثقة الحافظ العابد. و((عمرو بن الحارث)): هو أبو أيوب المصريّ الثقة الثبت الفقيه. و((الليث بن سعد)): هو الإمام الحجة الثبت المصريّ. وقوله: ((وذكر آخر الخ الضمير لابن وهب، أي ذكر ابن وهب شيخًا آخر مع عمرو ابن الحارث، والليث بن سعد، وقدّم ذلك الشيخ عليهما، ولعل الشيخ الآخر هو يزيد ابن أبي حبيب، فقد أخرجه الترمذيّ في ((الجامع)) محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سليمان بنحوه. وقوله: ((والعجفاء)»: أي المهزولة. والحديث صحيح، وقد سبق البحث عنه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلتُ، وإليه أنيب)). ٨- (الْمُقَابَلَةُ، وَهِيَ مَا قُطِعَ طَرَفُ أُذُنَها) ٤٣٧٤- (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ، عَن عَبْدِ الرَّحِيمِ -وَهُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ- عَن زَكَرِيًّا بْن أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ شُرَيْحِ بْنِ الثّعْمَانِ، عَن عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ ◌ِّ، أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَّالْأُذُنَ، وَأَنْ لَا نُضَحْيَ بِمُقَابَلَةٍ، وَلَا مُدَابَرَةٍ، وَلَا بَتْرَاءَ، وَلَا خَرْقَاءَ). رجال هذا الإسناد: ستة : ١- (محمد بن آدم) بن سليمان الْجُهَنيّ المصّيصيّ، صدوقٌ [١٠] ١١٥/٩٣ . ٢٩٧ ٨- (الْمُقَابَلَةُ، وَهِيَ مَا قُطِعَ طَرَفُ أُذُنِهَا) - حديث رقم ٤٣٧٤ ٢- (عبد الرحيم بن سُليمان) أبو عليّ الأشلّ المروزيّ، نزيل الكوفة، ثقة، له تصانيف، من صغار [٨] ٢٣٠٥/٥٧. ٣- (زكريا بن أبي زائدة) خالد، ويقال: هُبيرة بن ميمون بن فيروز الْهَمذاني الوادعي، أبو يحيى الكوفي، ثقة، يدلس، وسماعه من أبي إسحاق بآخره [٦] ١١٥/٩٣. ٤- (أبو إسحاق) عمرو بن عبد اللَّه السبيعيّ الكوفيّ، ثقة عابد، اختلط بآخره [٣] ٤٢/٣٨ . ٥- (شُريح بن النعمان) الصائديّ الكوفيّ، صدوق [٣]. روى عن علي، وعنه ابنه سعيد، وسعيد بن عمرو بن أشوع، وأبو إسحاق السبيعي، وقال كان رجل صدق، وقيل: إنه لم يسمع منه، وإنما سمع من ابن أشوع عنه، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، وعن هبيرة بن يَرِيم؟ قال: ما أقربهما، قلت: يُحتج بحديثهما؟ قال: لا، هما شبه المجهولين. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). قال البخاري: لَمّا ذكر هذا الحدیث، لم يثبت رفعه. وقال ابن سعد: كان قليل الحدیث. انتهى ((تهذيب التهذيب)) ٢/ ١٦٢. روى له الأربعة، حديثا واحدًا في الأضحية، وكرره المصنف أربع مرّات. ٦- (علي) بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه ٩١/٧٤ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله رجال الصحيح، غير شيخه، فتفرد به هو وأبو داود، وشريح، فهو من رجال الأربعة. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين من زكريا. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن علي) بن أبي طالب (رضي الله عنه) أنه (قال أمرنا رسول اللَّه وَّر أن نستشرف العين والأذنٍ) أي نتأمّل سلامتهما من آفة تكون بهما. وقيل: هو من الشُّرْفَة، وهي خيار المال: أي أَمِزْناأن نتخيّرها. قاله في ((النهاية)) ٢/ ٤٦٢. وقال السنديّ في ((شرحه)) ٧/ ٢١٦: قوله: ((أن نستشرف العين والأذن)): أي نبحث عنهما، ونتأمّل في حالهما؛ لئلايكون فيهما عيب. قال السيوطيّ في ((حاشية الترمذيّ)): اختُلِف في المراد به، هل هو من التأمّل والنظر، من قولهم: استشرف: إذا نظر من مكان مرتفع، فإنه أمكن في النظر والتأمّل، أو هو تحرّي الأشرف، بأن لا يكون في عينه، أو أذنه نقصٌ. وقيل: المراد به كبر العضوين المذكورين؛ لأنه يدلّ على كونه أصلًا في جنسه. قال الجوهريّ: أذُنّ شرفاءُ: أي طويلة، والقول الأول هو المشهور. انتهى. (وأن لا نُضَخي) بضم أوله، وتشديد ثالثه، من التضحية (بمقابلة) -بفتح الباء ٢٩٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الضَّحَابًا الموحدة -: هي التي يُقطع من طرف أذنها شيء، ثم يُترك معلّقًا كأنه زَنَمَةٌ، واسم تلك السمة القُبْلَة، والإقبالة. قاله في ((النهاية)) ٨/٤ (ولا مدابرة) بفتح الموحّدة أيضًا: هي التي قُطع مُقدّم أُذنها، ثم تُرك كأنه زَنَمة (ولا بتراء) أي مقطوعة الذنب (ولا خرقاء) هي التي في أذنها خرقٌ مستديرٌ. زاد في رواية أبي داود من طريق زُهير، عن أبي إسحاق: قال زهير: فقلت لأبي إسحاق: أذكر عضْبَاء؟ قال: لا، قلت: فما المقابلة؟ قال: يُقطع طرف الأذن، فقلت: فما المدابرة؟ قال: يُقطع من مؤخّر الأذن، قلت: فما الشرقاء؟ قال: تُشقّ الأذن، قلت: فما الخرقاء؟ قال: تُخْرَق أذنها للسّمَة. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عليّ رضي الله تعالى عنه هذا ضعيف، لعنعنة أبي إسحاق السبيعيّ، فإنه مدلّس. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه : أخرجه هنا-٤٣٧٤/٨ و٩/ ٤٣٧٥ و٤٣٧٦/١٠ و٤٣٧٧/١١- وفي «الكبرى)» ٨٪ ٤٤٦٢ و٤٤٦٣/٩ و٤٤٦٤/١٠ و٤٤٦٥/١١. وأخرجه (د) في ((الضحايا)) ٢٨٠٤ (ت) في ((الأضاحي)) ١٤٩٨ (ق) في ((الأضاحي)) ٣١٤٢. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٩- (الْمُدَابَرَةُ وَهِيَ مَا قُطِعَ مِنْ مُؤَخَّرِ أُذُنَهَا) ٤٣٧٥- (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَكَانَ رَجُلَ صِدْقٍ، عَنِ عَلِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: ((أَمَرَّنَا رَسُولُ اللَّهِ و ◌َهَ، أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ، وَأَنْ لَا نُضَحْيَ بِعَوْرَاءَ، وَلَا مُقَابَلَةٍ، وَلَا مُدَابَرَةٍ، وَلَا شَرْقَاءَ، وَلَا خَرْقَاءَ)»). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((أبو داود)): هو سليمان بن سيف)) الحرّانيّ. و((الحسن بن محمد بن أعين)): هو أبو عليّ الجزريّ. و((زهير)): هو ابن معاوية. وقوله: ((ولا شرقاء)»: هي المشقوقة الأذن باثنين، يقال: شَرِقَت الشاة شَرَقًا، من ١١- (الشَّرْقَاءُ، وَهِيَ مَشْقَوَقَةُ الأَذْنِ) - حديث رقم ٤٣٧٧ ٢٩٩ = باب تَعِبَ: إذا كانت مشقوقة الأذن باثنين، فهي شَرْقَاء، ويتعدّى بالحركة، فيقال: شَرَقَها شَرْقًا، من باب قتل: إذا شقّها، واسم السِّمَة الشَّرَقَةُ بالتحريك. قاله في ((المصباح)) ٣١٠/١-٣١١، و((النهاية)) ٤٦٦/٢. والحديث سبق شرحه، وهو ضعيف؛ للعلّة المذكورة في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٠- (الْخَرْقَاءُ وَهِيَ الَّتِي تُخْرَقُ أُذُنًا) يقال: خَرِقَت الشاةُ خَرَقًّا، من باب تَعِبَ: إذا كان في أُذنها خَرْق، وهو تُقْبٌ مستدير، فهي خرقاء. قاله الفيّوميّ. ٤٣٧٦ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَاصِحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ شُرَيْح بْنِ الثُّعْمَانِ، عَنِ عَلِيّ بَّنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: ((نَّى رَسُولُ اللَّهِ وَرَ، أَنْ نُضَحِّيَ بِمُقَابَلَةٍ، أَوْ مُدَابَرَةٍ، أَوْ شَرْقَاءَ، أَوْ خَرْقَاءَ، أَوْ جَدْعَاءَ)). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((أحمد بن ناصح)) بن موسى: هو الْمِصْيصيّ، صدوق [١٠] ١٣٩ /١١٠٢ . وقوله: ((أو جدعاء))- بجيم، ودال مهملة -: من الجدع، وهو قطع الأنف، أو الأذن، أو الشفة، وهو بالأنف أخصّ، فإذا أُطلق غلب عليه. والحديث ضعيف، كما سبق بيانه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١١- (الشَّرْقَاءُ، وَهِيَ مَشْقَوقَةُ لو الأُذُنِ) ٤٣٧٧ - (أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ٣٠٠ : شرح سنن النسائي - كِتَابُ الضَّحَابًا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ شُرَيْحِ بْنِ الثَّعْمَانِ، عَن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، قَالَ: ((لَا يُضَخَّى بِمُقَابَلَةٍ، وَلَا مُدَابَرَةٍ، وَلَا شَرْقَاءَ، وَلَا خَرْقَاءَ، وَلَا عَوْرَاءَ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((هارون بن عبد الله)): هو أبو موسى الحمّال الثقة الحافظ . و ((شُجاع بن الوليد)) بن قيس السكونيّ، أبو بدر الكوفيّ، صدوقٌ، ورِعٌ، له أوهام [٩]. روى عن الأعمش، وموسى بن عقبة، وهاشم بن هاشم بن عتبة، وعمر بن محمد ابن زيد العمري، وأبي خالد الدالاني، وزياد بن خيثمة، وزهير بن معاوية، وغيرهم. وعنه بقية بن الوليد، ومات قبله، وأحمد، وإسحاق، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وهارون الحمال، وغيرهم. قال وكيع: سمعت سفيان يقول: ليس بالكوفة أعبد منه، وقال أحمد عن أبي نعيم: لقيت سفيان بمكة، فكان أول شيء سألني، كيف شجاع؟. وقال أحمد بن حنبل: كنت مع يحيى بن معين، فلقي أبا بدر، فقال له: اتّق الله، يا شيخ، وانظر هذه الأحاديث، لا يكون ابنك يعطيك، قال أبو عبد الله: فاستحييت، وتنحيت ناحية. وقال المروذيّ: فقلت لأحمد: ثقة هو؟ قال: أرجو أن يكون صدوقا. وقال حنبل: قال أبو عبد الله: كان أبو بدر شيخا صالحا صدوقا، كتبنا عنه قديما، قال: ولقيه ابن معين يوما، فقال له: يا كذاب، فقال له الشيخ: إن كنتُ كذابا، وإلا فهتكك اللَّه، قال أبو عبد الله: فأظنّ دعوة الشيخ أدركته. وقال ابن خراش، عن محمد بن عبد اللَّه الْمُخَرِّميّ: سئل وكيع عنه، فقال: كان جارنا ههنا، ما عرفناه بعطاء بن السائب، ولا المغيرة. وقال بن أبي خيثمة، عن ابن معين: شجاع بن الوليد ثقة. وقال العجلي: كوفي ليس به بأس. وقال أبو حاتم: عبد الله بن بكر السهمي، أحبُّ إليّ منه، وهو شيخ ليس بالمتين، لا يحتج بحديثه. وقال مطين: مات سنة ثلاث ومائتين. وقال ابن سعد: مات سنة أربع ومائتين، في رمضان، وكان وَرِعًا، كثير الصلاة. وقال أحمد بن كامل: مات سنة خمس ومائتين. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: يروي عن إسماعيل بن أبي خالد، ويحيى بن سعيد الأنصاري، مات سنة (٤) أو (٢٠٥)، وأرخه سنة خمس البخاريُّ، وإسحاق الْقَرّاب، والكلاباذيّ، وغيرهم. وقال أبو حاتم: روى حديث قابوس في العرب، وهو منكر، وشجاع لين الحديث، إلا أنه عن محمد بن عمرو بن علقمة، روى أحاديث صحاحا، ونقل ابن خلفون عن ابن