Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١= ٢٥- (الأَرْنَبُ) - حديث رقم ٤٣١٥ ٤- (داود) بن أبي هند القشيري مولاهم، أبو بكر البصريّ، ثقة متقن، كان يِهِم بآخره [٥] ٥٣٨/٢١ . ٥- (الشعبي) عامر بن شَرَاحيل الهمداني، أبو عمرو الكوفي، ثقة ثبت فقيه فاضل [٣] ٦٦ /٨٢ . ٦- (ابن صفوان) محمد بن صفوان الأنصاريّ، كنيته أبو مرحب. وقيل: صفوان بن محمد، أو محمد بن صفوان بالشكّ. روى الشعبيّ عنه، قال: أتيت النبيّ صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم بأرنبين ... )) الحديث، ويقال: إنه محمد بن صيفيّ الذي روى عنه الشعبيّ أيضًا، ولم يرو عنهما غيره، والأشبه أنهما اثنان. والذي يدلّ على أنهما اثنان الحديث الذي رواه الشعبيّ، عن ابن صيفيّ، غير الحديث الذي رواه عن هذا. قال البخاريّ: حديثه في الكوفيين. وقال الطبرانيّ: محمد بن صفوان هو الصواب. وقال ابن عبد البرّ: صفوان بن محمد أكثر. وقال ابن أبي خيثمة: لا أدري من أيّ الأنصار هو؟. وقال العسكريّ: هو من بني مالك بن الأوس. وقال ابن سعد: قال محمد بن عمر: لا يُعرف أبو مرحب، وفرّق بينه وبين محمد صفوان. روى له المصنّف، وأبو داود، وابن ماجه، وله عندهم هذا الحديث فقط، أعاده المصنّف في ((الضحايا)) برقم - ٤٤١/١٨. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير ابن صفوان، فتفرد به هو، وأبو داود، وابن ماجه. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه، فبغلاني. (ومنها): أن فيه رواية تابعيين عن تابعيّ. (ومنها): أن صحابيه من المقّين من الرواية، فليس له في الأصول إلا هذا الحديث عند أصحاب ((السنن)) إلا الترمذيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَن) محمد (ابْنِ صَفْوَانَ) الأنصاريّ رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: أَصَبْتُ أَرْنَبَيْنِ، فَلَمْ أَجِدْ مَا أُذَكِيهِمَا بِهِ) أي لم أجد شيئًا أذبحهما به (فَذَكَّيْتُهُمَا بِمَرْوَةٍ) - بفتح الميم، وسكون الراء -: هو حجر أبيض، يُجعل منه كالسكّين (فَسَأَلْتُ النَِّيَّ نَّهُ عَن ذَلِكَ؟) أي عن حكم أكله (فَأَمَرَنِي بِأَكْلِهِمَا) فيه دلالة على حلّ أكل الأرنب، وهو ما أراده المصنف رحمه الله تعالى بإيراده هنا، وقد تقدّم أنه قول جمهور العلماء، وهو الحقّ، وفيه أيضًا جواز الذبح بالمروة، وسيأتي إن شاء الله تعالى أن المصنف رحمه ١٨٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ الله تعالى يترجم له في («كتاب الضحايا)) بقوله: ((باب إباحة الذبح بالمروة)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث محمد بن صفوان رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٤٣١٥/٢٥ وفي ((الضحايا)) ٤٤٠١/١٨- وفي ((الكبرى)) ٤٨٢٥/٢٧ وفي ((الضحايا)) ٤٤٨٩/١٩. وأخرجه (د) في ((الضحايا)) ٢٨٢٢. (ق) في ((الذبائح)) ٣١٧٥ و((الصيد)) ٣٢٤٤ (أحمد) في ((مسند المكيين)) ١٥٤٤٣ (الدارمي) في ((الصيد)) ٢٠١٤ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٢٦ - (الضَّبُّ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الضّبّ)) بفتح الضاد المعجمة، وتشديد الموحدة: دُوَيْبَّة تُشْبِهِ الْجِرْذَوْن، لَكِنَّهُ أَكْبَر مِنْ الْجِرْذَوْن، وَيُكنى أَبَا حِسْل - بِمُهْمَلَتَيْنِ مَكْسُورَة، ثُمَّ سَاكِنَّة - وَيُقَال لِلْأُنْثَى: ضَبَّة، وَبِهِ سُمْيَتْ الْقَبِيلَة، وَبِالْخَيفِ مِنْ مِنِّى جَبَل، يُقَال لَهُ: ضَبّ، وَالضَّبّ دَاء فِي خُفْ الْبَعِيرِ، وَيُقَال: إِنَّ لأَصْلِ ذَكَر الضَّبّ فَرْعَيْنٍ، وَلِهَذَا يُقَال لَهُ: ذَكَرَانٍ. وَذَكَرَ ابْنِ خَالَوَيْهِ: أَنَّ الضَّبّ يَعِيش سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ، وَأَنَّهُ لاَ يَشْرَبِ الْمَاءِ، وَيَبُول فِي كُلّ أَرْبَعِينَ يَوْمَا قَطْرَة، وَلا يَسْقُطْ لَهُ سِنّ، وَيُقَال: بَلْ أَسْنَانِه قِطْعَة وَاحِدَة. وَحَكَى غَيْرِهِ أَنَّ أَكْلِ لَخمه، يُذْهِب الْعَطَش، وَمِنْ الأَمْثَالِ: ((لا أَفْعَل كَذَا، حَتَّى يَرِد الضَّبّ)»، يَقُولُهُ مَنْ أَرَادَ أَنْ لا يَفْعَلِ الشَّيْءٍ؛ لأَنَّ الضَّبْ لا يَرِدِ، بَلْ يَكْتَفِي بِالنَّسِيمِ، وَبَزْد الْهَوَاءِ، وَلا يَخْرُج مِنْ جُحْره فِي الشِّتَاء. ذَكَّرَه في ((الفتح)»(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما قاله ابن خالويه من أنه يعيش سبعمائة سنة، وأنه لا يشرب الماء إلى آخره، محلّ نظر، إذ يحتاج إلى مستند صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب. ٤٣١٦ - (أَخْبَرَنَا قُتَنَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ (١) ((فتح)) ٩٩/١١. ((كتاب الذبائح رقم ٥٥٣٧. ١٨٣ ٢٦- (الضَّبُّ) - حديث رقم ٤٣١٦ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَّ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، سُئِلَ عَنِ الضَّبِّ؟، فَقَالَ: ((لَا آَكُلُهُ، وَلَا أُحَرِّمُهُ))). رجال هذا الإسناد: أربعة : ١- (قتيبة) المذكور في الباب الماضي. ٢- (مالك) بن أنس إمام دار الهجرة الحجة الثبت الفقيه [٧] ٧/٧. ٣- (عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم، أبو عبد الرحمن المدني، ثقة [٤] ١٦٧ / ٢٦٠ . ٤- (ابن عمر) عبد الله رضي الله تعالى عنهما ١٢/١٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من رباعيات المصنف رحمه الله تعالى وهي أعلى الأسانيد له، وهو (٢٠١) من رباعيات الكتاب .. ومنها: أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، وقتيبة، وإن كان بغلانيّا، إلا أن الظاهر أنه دخل المدينة. (ومنها): أن فيه ابن عمر رضي الله تعالى عنهما من المكثرين السبعة، والعبادلة الأربعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَن ابْنِ عُمَرَ) رضي اللَّه تعالى عنهما (أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَّةِ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ) جملة في محلّ نصب على الحال (سُئِلَ عَنِ الضَّبِّ؟) ببناء الفعل للمفعول، وفي الرواية التالية: أن رجلًا قال: يا رسول الله، ما ترى في الضبّ)) ... وفي رواية البخاريّ: ((الضبّ لست آكله، ولا أحرّمه))، دون ذكر السؤال. وَهَذَا السَّائِلِ يَحْتَمِلِ أَنْ يَكُون خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْء، فَقَدْ أَخْرَجَ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثه: ((قُلْت: يَا رَسُول اللَّهِ، مَا تَقُول في الضبّ؟ فَقَالَ: ((لا آكُلُهُ، وَلا أُحَرِّمُهُ))، قَالَ: قُلْت: فَإِنِّي آكُل مَا لَمْ تُحُرِّم))، لكن في سَنَّده عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو متّفقٌ على ضعفه. (فَقَالَ) صلَّى اللَّه تعالى عليه وسلم (لَا آكُلُهُ) لكراهته طبعًا، لا دينًا (وَلَا أُحَرِّمُهُ) وهذا صريحٌ في أنه حلالٌ، لكنه مستقذر طبعًا، لا يوافق بعض الطبائع. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما هذا متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: ١٨٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ أخرجه هنا-٤٣١٦/٢٦ و٤٣١٧- وفي ((الكبرى)) ٤٨٢٦/٢٨ و٤٨٢٧. وأخرجه (خ) في ((الذبائح)) ٥٥٣٦ و((أخبار الآحاد)» ٧٢٦٧ (م) في ((الصيد والذبائح)) ٣٥٩٨ و٣٦٠٠ و٣٦٠١ (ت) في ((الأطعمة)) ١٧٩٠ (ق) في ((الصيد)) ٣٢٤٢ (أحمد) في «مسند المکثرین» ٤٥٤٨ و٤٥٥٩ و ٥٠٣٨ و ٥٢٣٣ و ٥٢٥٨ و٥٤١٧ و ٥٥٠٥ و ٥٥٤٠ و٦١٧٨ (الموطأ)) في ((الجامع)) ١٨٠٦ (الدارمي) في ((الصيد)) ٢٠١٥. وفوائد الحديث، وبيان مذاهب العلماء ستأتي في شرح حديث ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما الآتي في هذا الباب، إن شاء اللّه تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٣١٧ - (أَخْبَرَنَا قُتَنِبَةُ، عَن مَالِكِ، عَن نَافِعِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَرَى فِي الضَّبِّ؟، قَالَ: ((لَسْتُ بِآكِلِهِ، وَلَا مُحَرِّمِهِ)). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحديث متفقٌ عليه، وسبق شرحه، وتخريجه في الحديث الذي قبله. والسند من رباعيات المصنف رَخْذّمُ، وهو (٢٠٢) من رباعيات الكتاب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٣١٨- (أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَن مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي أَمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَن خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِّهِ أَتِيَ بِضَبَّ مَشْوِيٍّ، فَقُرْبَ إِلَيْهِ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ بِيَدِهِ؛ لِيَأْكُلَ مِنْهُ، قَالَ لَهُ مَنْ حَضَرَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْهُ لَحْمُ ضَبِّ، فَرَفَعَ يَدَهُ عَنْهُ، فَقَالَ لَّهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَرَامُ الضَّبُّ؟، قَالَ: ((لَا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضٍ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَانُهُ»، فَأَهْوَى خَالِدٌ إِلَى الضَّبْ، فَأَكَلَ مِنْهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ ◌ِّهِ يَنْظُرُ). رجال هذا الإسناد: سبعة : ١- (كثير بن عُبيد) بن نمير، أبو الحسن المذحِجِيّ الحذّاء الحمصيّ، وهو ثقة [١٠] ٤٨٦/٥ . ٢- (محمد بن حرب) الأبرش الخولانيّ الحمصيّ، ثقة [٩] ١٧٢/١٢٢. ٣- (الزُّبيديّ) محمد بن الوليد، أبو الهذيل الحمصيّ الحافظ، ثقة ثبت [٧] ٤٥/ ٥٦. ٤- (الزهري) محمد بن مسلم المدني الإمام الحجة الثبت [٤] ١/١ . ٥- (أبو أمامة بن سهل) هو أسعد بن سهل بن حُنيف، له رؤية، دون سماع، ثقة [٢] ٥٠٩/٨ . ٦- (عبد الله بن عباس) رضي اللّه تعالى عنهما ٣١/٢٧ . ٧- (خالد بن الوليد) بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزوم القرشي، = ١٨٥ ٢٦- (الضَّبُّ) - حديث رقم ٤٣١٨ أبو سليمان، أسلم بعد الحديبية، وشهد مؤتة، ويومئذ سماه رسول اللّه وَلَه سيف الله، وشهد الفتح، وحنينا ، واختلف في شهوده خيبر. روى عن النبي ◌ُّر، وعنه ابن عباس، وهو ابن خالته، وجابر بن عبد اللَّه، والمقدام ابن معد يكرب، وقيس بن أبي حازم، والأشتر النخعي، وعلقمة بن قيس، وجبير بن نفير، وأبو العالية، وأبو وائل، وغيرهم، استعمله أبو بكر على قتال أهل الردة ومسيلمة، ثم وجهه إلى العراق، ثم إلى الشام، وهو أحد أمراء الأجناد الذين وَلُوا فتح دمشق، قال محمد بن سعد، وابن نمير، وغير واحد: مات بحمص سنة (٢١) وقال دحيم وغيره: مات بالمدينة ، وقيل مات سنة (٢٢) وقال الذهبيّ في ((سير أعلام النبلاء)» : الصحيح موته بحمص. ويُروَى أنه لما حضرته الوفاة بكى، وقال: لقيت كذا وكذا زحفا، وما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة بسيف، أو طعنة برمح، وها أنا أموت على فراشي، فلا نامت أعين الجبناء. وقال الزبير بن بكار: كان ميمون النقيبة، ولما هاجر لم يزل رسول اللّه مَله يوليه الخيل، ويكون في مقدمته. وقال محمد بن سعد: كان يشبه عمر في خلقته وصفته، ولما نزل الْحِيرة قيل له: احذر السم لا تسقيكه الأعاجم، فقال: ائتوني به، فأخذه بيده، وقال: بسم اللَّه، وشربه، فلم يضره شيئا. أخرج له البخاري، ومسلم ، وأبو داود، والمصنف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان، حديث الباب كرّره مرّتين، وحديث تحريم لحوم الخيل، والبغال، والحمير برقم (٤٣٣٣) و(٤٣٣٤). والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. ومنها: أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرد به هو، وأبو داود، وابن ماجه. (ومنها): أنه مسلسل بالحمصيين إلى الزبيديّ، وبالمدنيين بعده. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وصحابيّ، عن صحابيّ، على خلاف في كون الحديث من مسند خالد، أو من مسند ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهم، كما سيأتي بيانه. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَن أَبِي أَمَامَةَ) أسعد (بْنِ سَهْلٍ) بن حُنيف الأنصاريّ، له رؤية، ولأبيه صحبة. وعند البخاريّ في ((الأطعمة)) من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: ((أخبرني أبو أُمامة))، فصرّح بالإخبار (عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَن خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ) رضي الله : ١٨٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ تعالى عنهم. قَوْله (عَنِ عَيْد اللَّه بْن عَبَّاس عَن خَالِد بْنِ الْوَلِيد) فِي رِوَايَةٍ يُونُسِ الْمَذْكُورَةِ ((أَنَّ ابْن عَبَّاسِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ خَالِد بْنِ الْوَلِيد، الَّذِي يُقَال لَهُ: سَيْف اللَّه أَخْبَرَهُ))، وَهَذَا الْحَدِيث مِمَّا اخْتُلِفَ فِيهِ، عَلَى الزُّهْرِيِّ، هَلْ هُوَ مِنْ مُسْنَد ابْنِ عَبَّاس، أَوْ مِنْ مُسْنَد خَالِد، وَكَذَا اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى مَالِك، فَقَالَ الأَكْثَر: ((عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَن خَالِد))، وَقَالَ يَخْيَى بْنِ بُكَيْر فِي ((الْمُوَطَّا))، وَطَائِفَة، عَن مَالِك، بِسَنَدِهِ: ((عَنِ ابْن عَبَّاس وَخَالِد، أَنَّمَا دَخَلا))، وَقَالَ يَحْيَى بْن يَخْيَى التَّمِيمِيّ، عَنِ مَالِك، بِلَفْظِ: ((عَنِ ابْنِ عَبَّاس، قَالَ: دَخَلْت أَنَا وَخَالِد، عَلَى النَّبِيّ ◌َ))، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٍ عَنْهُ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْد الرَّزَّاق، عَن مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِلَفْظِ: ((عَنِ ابْنِ عَبَّاس، قَالَ: أَتِيَ النَِّّ وََّ، وَنَحْنُ فِي بَيْتِ مَيْمُونَة، بِضَبَيْنِ مَشْوِيَّيْنِ))، وَقَالَ هِشَام بْن يُوسُف، عَن مَعْمَر، كَالْجُمْهُورِ، كَمَا عند البخاريّ، فِي أَوَائِلِ «الأَطْعِمَةِ)). قال الحافظ رحمه الله تعالى: وَالْجَمْعِ بَيْنِ هَذِهِ الرِّوَايَات، أَنَّ ابْن عَبَّاسِ، كَانَ حَاضِرًا لِلْقِصَّةِ، فِي بَيْتِ خَالَتِهِ مَيْمُونَة، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَات، وَكَأَنَّهُ اسْتَثْبَتَّ خَالِد بْنِ الْوَلِيدِ، فِي شَيْءٍ مِنْهُ؛ لِكَوْنِهِ الَّذِي كَانَ بَاشَرَ السُّؤَالِ، عَن حُكْم الضَّبّ، وَبَاشَرَ أَكْلِه أَيْضًا، فَكَانَ ابْنِ عَبَّاس، رُبَّمَا رَوَاهُ عَنْهُ، وَيُؤَيِّد ذَلِكَ، أَنَّ مُحَمَّد بْنِ الْمُنْكَدِر، حَدَّثَ بِهِ عَن أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، قَالَ: ((أَتِيَ النَّبِيّ ◌ََّ، وَهُوَ فِي بَيْت مَيْمُونَة، وَعِنْدَه خَالِد بْنِ الْوَلِيد، بِلَحْم ضَبّ ... )) الْحَدِيث، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٍ، وَكَذَا رَوَاهُ سَعِيد بْن جُبَيْر، عَنِ ابْن عَبَّاس، فَلَمْ يَذْكُرُ فِيهِ خَالِدًا، وهو عند البخاريّ فِي ((الْأَطْعِمَة)). (١) انتھی (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَّهِ، أَتِيَ بِضَبٍّ مَشْوِيٍّ) اسم مفعول، من شوى اللحم يَشويه شَيّا. وفي رواية للبخاريّ، وغيره: ((فَأَتِيَ بِضَبِّ مَحْنُوذ» - بِمُهْمَلَةٍ سَاكِنَة، وَنُون مَضْمُومَة، وَآخِرِهِ ذَال مُعْجَمَة -: أَيْ مَشْوِيّ بِالْحِجَارَةِ الْمُحْمَاةِ. فَالْمَحْنُوذ أَخْصّ من المشويّ، وَالْحَنِيذْ بِمَعْنَاهُ، زَادَ يُونُس فِي رِوَايَتِه: ((قَدِمَتْ بِهِ أُخْتَهَا حُفَيْدَة)) - وَهِيَ بِمُهْمَلَةٍ، وَفَاء مُصَغّرًا. وَفِي رِوَايَة سَعِيد بْن جَبْر الآتية بعد حديثين: أهدت أم حُفيدة إلى رسول الله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم))، وفي روية للبخاريّ: ((أَنَّ أُمَ حُفَيْدَة بِنْتِ الْحَارِثِ بْنِ حَزْن، خَالَة ابْنِ عَبَّاس، أَهْدَتْ لِلنَّبِيِّ نَّهِ، سَمْنَا، وَأَقِطَا، وَأَضُبًّا)). وَفِي رِوَايَة عَوْف، عَنْ أَبِي بِشْر، عَن سَعِيد بْن جُبَيْرِ، عَنِ الطَّحَاوِيّ: ((جَاءَتْ أُمَ حُفَيْدَة، بِضَبٌّ، وَقُنْفُذْ))، (١) ((فتح)) ١٠٠/١١. ١٨٧= ٢٦- (الضَّبُّ) - حديث رقم ٤٣١٨ وَذِكْرِ الْقُنْفُذْ فِيهِ غَرِيبٍ. وَقَدْ قِيلَ فِي اسْمِهَا: هُزَيْلَة - بِالتَّصْغِيرِ - وَهِيَ رِوَايَة ((الْمُوَطَِّ)) مِنْ مُرْسَل عَطَاءِ بْن يَسَار، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا، فَلَعَلَّ لَهَا اسْمَيْنٍ، أَوْ اسْمَ وَلَقَبِ. وَحَكَى بَعْضُ شُرَّاحِ ((الْعُمْدَة)) فِي اسْمِهَا ((حُمَيْدَة)) - بِمِيم - وَفِي كُنْيَتِهَا ((أَمَ حُمَيْدٍ)) بِمِيم، بِغَيْرِ هَاءِ، وَفِي رِوَايَة بِهَاءٍ، وَبِفَاءٍ، وَلَكِنْ بِرَاءٍ، بَدَل الْدَّالِ، وَبِعَيْنٍ مُهْمَلَة، بَدَل الْحَاءِ، بِغَيْرِ هَاءَ، وَكُلّهَا تَصْحِيفَات. قاله في ((الفتح))(١). (فَقُرَّبَ إِلَيْهِ) بتشديد الراء، مبنيًّا للمفعول (فَأَهْوَى إِلَيْهِ بِيَدِهِ) أي مدّ يده، وأمالها إليه (لِيَأْكُلَ مِنْهُ) زَادَ يُونُس في روايته: ((وَكَانَ رَسُول اللَّه ◌ِّرَ، قَلَّمَا يُقَدِّم يَدِه لِطَعَامِ، حَتَّى يُسَمَّى لَهُ)). وَأَخْرَجَ إِسْحَاق بْنِ رَاهْوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ، فِي ((الشُّعَب))، مِنْ طَرِيقِ يُزِيد بْن الْحَوْتَكِيَّةِ، عَنِ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: ((أَنَّ أَغْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيّ ◌َِّ، بِأَرْنَبِ يُِّدِيهَا إِلَيْهِ، وَكَانَ النَِّيّ ◌ََّ، لا يَأْكُلُ مِنْ الْهَدِيَّةِ، حَتَّى يَأْمُر صَاحِبِهَا، فَيَأْكُلَ مِنْهَا، مِّنْ أَجْلِ الشّاة الَّتِي أُهْدِيَتْ إِلَيْهِ بِخَيْبَر ... ))، الْحَدِيثِ، وَسَنَده حَسَن. قاله في ((الفتح)). (قَالَ لَهُ مَنْ حَضَرَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنّهُ لَخِمُ ضَبِّ) وفي رواية البخاريّ: ((فَقَّالَ بَعْض النّسْوَة: أَخْبِرُوا رَسُول اللَّهِ وَلَ، بِمَا يُرِيدِ أَنْ يَأْكُل، فَقَالُوا: هُوَ ضَبْ))، وفِي رِوَايَة: ((فَقَالَتْ امْرَأَةٌ، مِنْ النِّسْوَةِ الْحُضُور: أَخْبِرْنَ رَسُول اللَّهِ وََّ بِمَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ، هُوَ الضَّبْ، يَا رَسُول اللَّه))، وَكَأَنَّ الْمَرْأَةُ أَرَادَتْ أَنَّ غَيْرِهَا يُخْبِرُهُ، فَلَمَّا لَمْ يُخْبِرُوا، بَادَرَتْ هِيَ، فَأَخْبَرَتْ. وفي رواية للبخاريّ، فِي))بَاب إِجَازَة خَبَر الْوَاحِد))، مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيّ، عَن ابْن ◌ُعُمَر رضي اللَّه تعالى عنهما، قَالَ: ((كَانَ نَاس مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّنََّ، فِيهِمْ سَعْد - يَعْنِي ابْنِ أَبِي وَقَّاص- فَذَهَبُوا يَأْكُلُونَ مِنْ لَحْم، فَنَادَتُهُمْ امْرَأَةٍ، مِنْ بَعْض أَزْوَاجِ النَّبِيّ وَُّ))، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ يَزِيد بْنِ الْأَصَمّ: ((عَن ابْن عَبَّاس رضي اللّه تعالى عنهما، أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ عِنْد مَّيْمُونَة، وَعِنْدَهَا الْفَضْلِ ابْنِ عَبَّاس، وَخَالِد بْنِ الْوَلِيد، وَامْرَأَةٍ أُخْرَى، إِذْ قُرِّبَ إِلَيْهِمْ خِوَانٌ، عَلَيْهِ لَحْمِ، فَلَمَّا أَرَادَ النَّبِّ وَِّ أَنْ يَأْكُل، قَالَتْ لَهُ مَيْمُونَة: إِنَةً لَخْم ضَبّ، فَكَفَ يَدِه)). وَعُرِفَ بَهَذِهِ الرُّوَايَة، اسْمِ الَّتِي أُنْهِمَتْ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى. وَعِنْد الطََّرَانِيّ، فِي ((الْأَوْسَط)) مِنْ وَجْه آخَر، صَحِيحٍ: ((فَقَّالَتْ مَيْمُونَةَ: أَخْبِرُوا رَسُول اللَّه وَ مَا هُوَ؟)). (فَرَفَعَ) صلَّى اللَّه تعالى عليه وسلم (يَدَهُ عَنْهُ) أي عن الضبّ، ويؤخذ مِنْهُ، أَنَّهُ أَكَلَ، مِمَّا كَانَ قُدْمَ لَهُ مِنْ غَيْرِ الضَّبّ، كَمَا سيأتي صَرِيحًا، فِي رِوَايَة سَعِيد بْن جُبَيْر، عَن ابْن عَبَّاس: ((فأكل من السمن، والأقط، وترك الضباب تقّذّرًا لهنّ))، وفي رواية للبخاريّ فِي (١) ((فتح)) ١٠٠/١١-١٠١. ١٨٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ ((الْأَطْعِمَة)): قَالَ: فَأَكَلَ الْأَقِطِ، وَشَرِبَ اللَّبَن)). (فَقَالَ لَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَرَامُ الضَّبُّ؟) وفي الرواية التالية: ((أحرامٌ هو؟)) (قَالَ) صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم (لا) أي ليس الضبّ حرامًا، وليس تركي له؛ لحرمته (وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضٍ قَوْمِي) وفِي رِوَايَة يَزِيد بْن الْأَصَمّ عند البخاريّ: ((هَذَا لَخْمِ، لَمْ آكُلُهُ قَطّ)). قَالَ ابْنِ الْعَرَبِيّ: اعْتَرَضَ بَعْض النَّاس، عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَة: ((لَمْ يَكُنْ بِأَرْضٍ قَوْمِي)»، بِأَنَّ الضُّبَابِ كَثِيرَة بِأَرْضِ الْحِجَازِ، قَالَ ابْنِ الْعَرَبِيّ: فَإِنْ كَانَ أَرَادَ تَكْذِيبِ الْخَبَرِ، فَقَدْ كَذَبَ هُوَ، فَإِنْهُ لَيْسَ بِأَرْضِ الْحِجَازِ مِنْهَا شَيْءٍ، أَوْ ذُكِرَتْ لَهُ بِغَيْرِ اسْمِهَا، أَوْ حَدَثَتْ بَعْد ذَلِكَ، وَكَذَا أَنْكَرَ ابْنَ عَبْدَ الْبَرّ، وَمَنْ تَبِعَهُ أَنْ يَكُون بِلَادِ الْحِجَازِ شَيْءٍ مِنْ الضُّبَاب. قال الحافظ: وَلا يُحْتَاجِ إِلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا، بَلْ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ بَلِهِ: ((بِأَرْضِ قَوْمِي)»، قُرَيْش فَقَطْ، فَيَخْتَصَّ النَّفْي بِمَكّة وَمَا حَوْلِهَا، وَلا يَمْنَعِ ذَلِكَ أَنْ تَكُون مَوْجُودَة بِسَائِرٍ بِلَادِ الْحِجَازِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة يَزِيد بْن الْأَصَمّ، عِنْد مُسْلِمٍ: ((دَعَانَا عَرُوس بِالْمَدِينَةِ، فَقَّرَّبَ إِلَيْنَا ثَلَاثَة عَشَرِ ضَبًّا، فَآكِل، وَتَارِك ... )) الْحَدِيث، فَبِهَذَا يُدَلّ عَلَى كَثْرَة وِجْدَانَهَا بِتِلْكَ الدِیَارِ. (فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ) - بفتح الهمزة، وبعَيْنٍ مُهْمَلَة، وَفَاء خَفِيفَة - أَيْ أَكَرَهُ أَكْله، يُقَال: عاف الطعام والشراب يَعَافهُ، من باب تعِبَ، عِيَافَةً بالكسر: إذاكرهه. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة سَعِيد بْن جُبَيْرِ الآتية: ((وَتَرَكَ الضُّبَابِ تقَذُّرًا لَهُنَّ، فَلَوْ كُنْ حَرَامًا، لَمَا أُكِلنَ عَلَى مَائِدَة رسول اللّه وََّ، وَلَمَا أَمَرَ بِأَكْلِهِنَّ))، كَذَا أَطْلَقَ الأَمْرِ، وَكَأَنَّهُ تَلَقَّهُ مِنْ الإذْنِ الْمُسْتَفَاد مِنْ الثّقْرِيرِ، فَإِنَةً لَمْ يَقَعِ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُق حَدِيث ابْنِ عَبَّاسِ، بِصِيغَةِ الأَمْرِ، إِلَّ فِي رِوَايَة يَزِيد بْنِ الْأَصَمّ، عِنْد مُسْلِمٍ، فَإِنَّ فِيهَا: ((فَقَالَ لَهُمْ: كُلُوا، فَأَكَلَ الْفَضْلِ، وَخَالِد، وَالْمَرْأَة))، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ الشَّغْيِيّ، عَن ابْن ◌ُعُمَر: ((فَقَالَ النَّبِيّ ◌َ: كُلُوا، وَأَطْعِمُوا، فَإِنْهُ حَلَال - أَوْ قَالَ: لَا بَأْس بِهِ - وَلَكِنَّهُ لَيْسَ طَعَامِي))، وَفِي هَذَا كُلّه بَيَانُ سَبّب تَرْك النَّبِّ وََِّّ، وَأَنَّهُ بِسَبَبِ أَنَّهُ مَا اعْتَادَهُ، وَقَدْ وَرَدَ لِذَلِكَ سَبَب آخر، أَخْرَجَهُ مَالِك، مِنْ مُرْسَل سُلَيْمَان بْنِ يَسَار، فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيث ابْنِ عَبَّاس، وَفِي آخِرِهِ: ((فَقَّالَ النَّبِيّ ◌ََّ: كُلا - يَعْنِي لِخَالِدٍ، وَابْنِ عَبَّاس - فَإِنَّنِي يَخْضُرِنِي مِنْ اللَّه حَاضِرَة). قَالَ الْمَازِرِيّ: يَعْنِي الْمَلَائِكَة، وَكَأَنَّ لِلَّخم الضَّبّ رِيحًا، فَتَرَكَ أَكْلِه؛ لأَجْلِ رِيحه، كَمَا تَرَكَ أَكْلِ الثُّومِ، مَعَ كَوْنه حَلَالا. قال الحافظ: وَهَذَا إِنْ صَحَّ، يُمْكِن ضَمُّهُ إِلَّى الأَوَّل، وَيَكُون لِتَرْكِهِ الأَكْل مِنْ الضَّبّ سَبَبَانِ. انتھی. (فَأَهْوَى خَالِدٌ) أي مال، ومدّ يده (إِلَى الضَّبِّ، فَأَكَلَ مِنْهُ) وفي الرواية التالية: ((قَالَ ١٨٩ == ٢٦ - (الضَّبُّ) - حديث رقم ٤٣١٨ خَالِد: فَاجْتَرَرْته إليّ، وأكلته))، وهو بِجِيم، وَرَائَيْنٍ، هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفِ فِي كُتُب الْحَدِيث، وَضَبَطَهُ بَعْض شُرَّاحِ ((الْمُهَذَّب)) بِزَآَيٍ، قَبْلِ الرَّاءِ، وَقَدْ غَلَّطَهُ النَّوَوِيّ (وَرَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَنْظُرُ) زاد في رواية يونس عند البخاريّ: ((إليّ)). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: [إن قيل] : إذا كان النبيّ صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم ترك أكله؛ لكونه ليس بأرض قومه، فلم أكله خالد، وهو من قوم النبيّ صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم؟. [قلت]: لعل خالدًا تعوّد أكله تقليدًا لأهل نجد، فإن هذه المرأة التي أهدت الضبّ للنبيّ صلّى الله تعالى عليه وسلم من نجد، كانت خالته، فلعله ذهب إليها ليزورها، فرأى الناس هناك يأكلونه، فأكله، فاستطابه، بخلافه صلَّى اللَّه تعالى عليه وسلم. ولم أر من تعرّض لهذا البحث. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث خالد بن الوليد رضي اللّه تعالى عنه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٤٣١٨/٢٦ و٤٣١٩- وفي ((الكبرى)) ٤٨٢٨/٢٨ و٤٨٢٩. وأخرجه (خ) في ((الذبائح والصيد)) ٥٥٣٧ (م) في الصيد والذبائح)) ٣٦٠٣ (د) في ((الأطعمة)) ٢٧٩٤ (ق) في ((الصيد)) ٣٢٤١ (أحمد) في ((مسند الشاميين)) ١٦٣٧١ و((باقي مسند الأنصار)) ٢٦٢٧٤ (الموطأ) في ((الجامع)) ١٨٠٥ (الدارمي) في ((الصيد)) ٢٠١٧. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان حكم أكل الضبّ، وهو الجَوَاز. وَحَكَى عِيَاض عَن قَوْم تَجَرِيمِه، وَعَنِ الْحَنَفِيَّة كَرَاهَته، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ النَّوَوِيّ، وَقَالَ: لا أَظُنْهُ يَصِحَ عَنْ أَحَد، فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحِجُوجٍ بِالنُّصُوصِ، وَبِإِجَاعِ مَنْ قَبْله. قال الحافظ: قَدْ نَقَّلَهُ ابْنِ الْمُنْذِر عَن عَلِيّ، فَأَيُّ إِجْمَاعِ يَكُونَ مَعَ مُخَالَفَتْه؟، وَنَقَلَ التّزْمِذِيّ كَرَاهَتهِ عَن بَعْض أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي ((مَعَانِي الْآثَار)»: كَرِهَ قَوْم أَكْل الضَّبّ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَة، وَأَبُو يُوسُف، وَمُحَمَّد بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: وَاخْتَجَّ مُحَمَّد بِحَدِيثٍ عَائِشَةٍ: ((أَنَّ النَّبِيِّ وََّ، أُهْدِيَ لَهُ ضَبْ، فَلَمْ يَأْكُلُهُ، فَقَامَ عَلَيْهِمْ سَائِلِ، فَأَرَادَتْ عَائِشَة أَنْ تُعْطِيه، فَقَالَ لَّهَا رَسُول اللَّه ◌َلِّ: ((أَتُعْطِينَهُ مَا لا تَأْكُلِينَ؟))، قَالَ الطَّحَاوِيُّ: مَا ١٩٠ === شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ فِي هَذَا دَلِيل عَلَى الْكَرَاهَة؛ لاحْتِمَالٍ أَنْ تَكُون عَافَتْهُ، فَأَرَادَ النَّبِيِّ وَهِ، أَنْ لا يَكُون مَا يُتَقَرَّب بِهِ إِلَى اللَّهِ، إِلا مِنْ خَيْرِ الطَّعَام، كَمَا نَّى أَنْ يُتَصَدَّق بِالثَّمْرِ الرَّدِيء انتهى. وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِّ وَِّ، أَنَّهُ نَى عَنِ الضَّبّ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، بِسَنَدٍ حَسَن، فَإِنَةً مِنْ رِوَايَة إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش، عَن ضَمْضَمُ بْنِ زُرْعَة، عَن شُرَيْحِ بْن عُتْبَةٍ، عَن أَبِي رَاشِد الْحُبْرَانِيّ(١)، عَن عَبْد الرَّحْمَن بْن شِبْل، وَحَدِيث ابْن عَيَّاش، عَن الشَّامِيِينَ قَوِيّ، وَهَؤُلاءِ شَامِيُّونَ، ثِقَات، وَلا يُغْتَرّ بِقَوْلِ الْخَطَّبِيّ: لَيْسَ إِسْنَادِه بِذَاكَ، وَقَوْل ابْن حَزْم: فِيهِ ضُعَفَاء، وَمَجْهُولُونَ، وَقَوْل الْبَيْهَقِيِّ: تَفَرَّدَ بِهِ إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش، وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَقَوْل ابْنِ الْجَوْزِيّ: لا يَصِحّ، فَفِي كُلّ ذَلِكَ تَسَاهُل لا يَخْفَى، فَإِنَّ رِوَايَةٍ إِسْمَاعِيل عَن الشَّامِيِينَ قَوِيَّة، عِنْد الْبُخَارِيّ، وَقَدْ صَحَّحَ التِّزْمِذِيّ بَعْضِهَا. (ومنها): أن فيه الْإِعْلَامَ بِمَا شَكَّ فِيهِ لإِيضَاحِ حُكْمُه. (ومنها): أَنَّ مُطْلَق النّفْرَة عن الشيء، وَعَدَمِ الاسْتِطَابَة لا يَسْتَلْزِمِ التَّحْرِيم. (ومنها): أَنَّ الْمَنْقُول عَنْهُ وَّهِ أَنَّهُ كَانَ لاَ يَعِيبِ الطَّعَام، إِنَّمَا هُوَ فِيمَا صَنَعَهُ الْآدَمِيّ لِئَلا يَنْكَسِر خَاطِرِهِ، وَيُنْسَبَ إِلَى التَّقْصِيرِ فِيهِ، وَأَمَّا الَّذِي خُلِقَ كَذَلِكَ، فَلَيْسَ نُفُور الطَّيْعِ مِنْهُ مُمْتَنِعًا. (ومنها): أَنَّ وُقُوِع مِثْل ذَلِكَ لَيْسَ بِمَعِيبٍ، مِمَّنْ يَقَعِ مِنْهُ، خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَنَطِّعَة. (ومنها): أَنَّ الطُّبَاعِ تَخْتَلِفِ فِي النُّفُور، عَن بَعْض الْمَأْكُولات. (ومنها): ما قيل: أنه يُسْتَنْبَطِ مِنْهُ أَنَّ اللَّحْم إِذَا أَنْتَنَ لَمْ يَخْرُم؛ لأَنَّ بَعْض الطِّبَاعِ لا تَعَافَهُ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: فيه نظر، لا يخفى؛ لأن قوله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم في حديث أبي ثعلبة الخشنيّ رضي اللّه تعالى عنه المتقدّم: ((فليأكله إلا أن يُنتن)) صريح في المنع عن أكل اللحم، إذا أنتن، فيقدّم على هذا المفهوم، فتأمّل. والله تعالى أعلم. (ومنها): أن فِيهِ دُخُولَ أَقَارِب الزَّوْجَة بَيْتِهَا، إِذَا كَانَ بِإِذْنِ الزَّوْجِ، أَوْ رِضَاهُ. [تنبيه]: قال الحافظ رحمه اللَّه تعالى: ذَهَلَ ابْن عَبْد الْبَرّ هُنَا، ذُهُولًا فَاحِشًا، فَقَالَ: كَانَ دُخُولِ خَالِد بْنِ الْوَلِيد، بَيْتِ النَّبِيّ وَّرَ فِي هَذِهِ الْقِصَّة، قَبْلِ نُزُول الْحِجَابِ، وَغَفَلَ عَمَّا ذَكَرَهُ هُوَ، أَنَّ إِسْلامِ خَالِد، كَانَ بَيْنِ عُمْرَة الْقَضِيَّةِ وَالْفَتْحِ، وَكَانَ الْحِجَابِ قَبْلِ ذَلِكَ اتّفَاقًا، وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيث الْبَابِ: ((قَالَ خَالِد: أَحَرَامِ هُوَ، يَا رَسُول اللَّه؟))، فَلَوْ كَانَتْ الْقِصَّة قَبْلِ الْحِجَابِ، لَكَانَتْ قَبْل إِسْلامِ خَالِد، وَلَوْ كَانَتْ قَبْلِ إِسْلامِه لَمْ يَسْأَل عَنِ حَلال، وَلا حَرَامٍ، وَلا خَاطَبَ بِقَوْلِهِ: يَا رَسُول اللَّه. انتهى(٢) . (١) بضم الحاء المهملة، وسكون الباء الموحدة. (٢) ((فتح)) ١٠٤/١١ . ((كتاب الذبائح. ١٩١ = ٢٦ - (الضَّبُّ) - حديث رقم ٤٣١٩ (ومنها): أن فِيهِ جَوَازَ الْأَكْلِ مِنْ بَيْتِ الْقَرِيب، وَالصِّهْرِ، وَالصَّدِيقِ، وَكَأَنَّ خَالِدًا، وَمَنْ وَافَقَهُ فِي الأَكْلِ، أَرَادُوا جَبْرِ قَلْب المرأة التي أَهْدَتْهُ، أَوْ لِتَحَقُّقِ حُكْم الْحِلّ، أَوْ لامْتِثَالِ قَوْله ◌َ: ((كُلُوا))، وَفَهِمَ مَنْ لَمْ يَأْكُل، أَنَّ الأَمْرِ فِيهِ لِلإِبَاحَةِ. (ومنها): أن فِيهِ أَنَّهُ وََّ، كَانَ يُؤَاكِل أَصْحَابه، وَيَأْكُلِ اللَّحْم حَيْثُ تَيَسَّرَ. (ومنها): أن فيه أَنَّهُ صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم، كَانَ لا يَعْلَم مِنْ الْمُغَيِّبَاتِ، إِلا مَا أعلمَهُ اللَّه تَعَالَى. (ومنها): أنّ فِيهِ وُفُورَ عَقْلِ مَيْمُومَة، أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، رضي اللَّه تعالى عنها، وَعَظِيمَ نَصِيحَتِهَا لِلنَّبِّ وََّ؛ لأَنَّهَا فَهِمَتْ مَظِنَّة نُفُورِه عَن أَكْله، بِمَا اسْتَقْرَتْ مِنْ حاله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم، فَخَشِيَتْ أَنْ يَكُونِ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَيَتَأَذَّى بِأَكْلِهِ؛ لاسْتِقْذَارِهِ لَهُ، فَصَدَقَتْ فِرَاسَتُهَا. (ومنها): أنه يُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ مَنْ خُشِيَ أَنْ يَتَقَذَّر شَيْئًا، لا يَنْبَغِي أَنْ يُدَلَّسَ لَهُ؛ لِئَلا يَتَضَرَّر بِهِ، وَقَدْ شُوهِدَ ذَلِكَ مِنْ بَعْض النَّاس. ذكر هذا كلّه في ((الفتح))(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ٤٣١٩- (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَن أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بََّ، عَلَى مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، وَهِيَ خَالَتُهُ، فَقُدِّمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّه لَحْمُ ضَبٍّ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ، لَا يَأْكُلُ شَيْئًا، حَتَّى يَعْلَمَ مَا هُوَ؟، فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ: أَلَا تُخْبِزْنَ رَسُولَ اللَّهِ بَّهِ، مَا يَأْكُلُ، فَأَخْبَّرَتْهُ أَنَّهُ لَحْمُ ضَبِّ، فَتَرَكَهُ، قَالَ خَالِدٌ: سَأَلْتُ رَسُوَلَ اللّهِ وَّهِ، أَحَرَامٌ هُوَ؟، قَالَ: ((لَا، وَلَكِنَّهُ طَعَامٌ، لَيْسَ فِي أَرْضٍ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ»، قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ إِلَيَّ، فَأَكَلْتُهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﴿َِّ يَنْظُرُ، وَحَدَّثَهُ ابْنُ الْأَصَمِّ، عَن مَيْمُونَةَ، وَكَانَ فِي حِجْرِهَا). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، أبي داود سليمان بن سيف الطائيّ الحرّانيّ، فإنه من أفراده، وهو ثقة حافظ. و(يعقوب بن إبراهيم)): هو الزهريّ المدنيّ، نزيل بغداد. و((أبوه)): هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، نزيل بغداد. و((صالح)): هو ابن كيسان الغفاريّ المدنيّ، والباقون تقدّموا في الذي قبله . وقوله: ((وهي خالته))، وفي رواية يونس عند البخاريّ: ((وهي خالته، وخالة ابن عبّاس)). (١) ((فتح)) ١٠٢/١١-١٠٤. ((كتاب الذائح)) رقم الحديث ٥٥٣٧. ١٩٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ وَاسْمِ أُمَ خَالِد: لُبَابَةِ الصُّغْرَى، وَاسْمِ أُمَّ ابْنِ عَبَّاسِ لُبَابَةِ الْكُبْرَى، وَكَانَتْ تُكَتَّى أُمّ الْفَضْلِ، بِابْنِهَا الْفَضْلِ بْن عَبَّاس، وَهُمَا أُخْتَا مَيْمُونَة، وَالثَّلَاث بَنَات الْحَارِثِ بْن حَزْن - ◌ِفَتْحِ الْمُهْمَلَة، وَسُكُون الزَّاي- الْهِلَالِيّ. قاله في ((الفتح)). وقوله: ((وكان رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلم لا يأكل شيئًا الخ)). قال ابن التين: إنما كان يسأل؛ لأن العرب كانت لا تَعاف شيئًا من المآكل؛ لقلّتها عندهم، وكان هو صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم قد يَعاف بعض الشيء، فلذلك كان يسأل. قال الحافظ: ويحتمل أن يكون سبب السؤال أنه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم ما كان يُكثر الكون في البادية، فلم يكن له خبرة بكثير من الحيوانات. أو لأن الشرع ورد بتحريم بعض الحيوانات، وإباحة بعضها، وكانوا لا يُحرّمون منها شيئًا، وربما أتوا به مشويًا، أو مطبوخًا، فلا يتميّز عن غيره إلا بالسؤال عنه. انتهى(١). وقوله: ((فقال بعض النسوة: ألا تُخُبرن رسول الله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم ما يأكل، فأخبرته الخ)) تقدّم أنها ميمونة رضي الله تعالى عنها، ففي رواية مسلم: ((فلما أراد النبيّ صلّى الله تعالى عليه وسلم أن يأكل، قالت له ميمونة: إنه لحم ضبّ، فكفّ یده)) . وقوله: ((فاجتررته إليّ)) بالجيم: أي جذبته إليّ، وتقدّم أن بعضهم ضبطه بزاي بدل الراء، وهو غلط. وقوله: ((وحدّثه ابن الأصمّ، الخ)) الضمير لابن شهاب، يعني أن ابن الأصمّ حدث ابنَ شهاب بهذا الحديث، راويًا عن ميمونة رضي اللّه تعالى عنها، فيكون هذا عاليًا من السند الماضي بدرجة. و ((ابن الأصمّ)): هو يزيد بن الأصمّ، واسمه عمرو بن عُبيد بن معاوية البَكَائِيّ، أبو عوف الكوفيّ، نَزيل الرَّقّة، ابن أخت ميمونة أم المؤمنين رضي اللَّه تعالى عنها، يقال: له رؤيةٌ، ولا يثبت، وهو ثقة [٣] ٨٥٠/٥٠ مات سنة (١٠٣). وقوله: ((وكان في حجرها)) -بفتح الحاء المهملة، وتكسر، وسكون الجيم -: أي في كنفها، ورعايتها، قال الفيوميّ: حجر الإنسان -بالفتح، وقد يُکسر : حِضْنُه، وهو ما دون إبطه إلى الكشح، وهو في حجره: أي کنفه، وجمایته، والجمع حُجُور. انتهى. والحديث متفقٌ عليه، وتقدّم شرحه، وبيان مسائله في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. (١) ((فتح)) ١٠/ ٦٧٠-٦٧١. ((كتاب الأطعمة)) رقم ٥٣٩١. ١٩٣ ٢٦ - (الضَّبُّ) - حديث رقم ٤٣٢٠ ٤٣٢٠- (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ أَبِي بِشْرٍ، عَن سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((أَهْدَتْ خَالَتِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ◌ِ، أَقِطًّا، وَسَمْنَا، وَأَضُبَّاَ، فَأَكَلَ مِنْ الْأَقِطِ، وَّالسَّمْنِ، وَتَرَكَ الْأَضُبَّ؛ تَقَذُّرَا، وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَّى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ))). رجال هذا الإسناد : ستة: ١- (إسماعيل بن مسعود) الْجَخدَرِيُّ البصريّ، ثقة [١٠] ٤٧/٤٢. ٢- (خالد) بن الحارث الْهُجَيميّ البصريّ، ثقة ثبت [٨] ٤٧/٤٢. ٣- (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت [٧] ٢٤ / ٢٧. ٤- (أبو بشر) جعفر بن أبي وحشية إياس الواسطي، بصري الأصل، ثقة، أثبت الناس في سعيد بن جبير [٥] ٥٢٠/١٣. ٥- (سعيد بن جُبير) الأسديّ مولاهم، الكوفيّ، ثقة ثبت فقيه [٣] ٤٣٦/٢٨. ٦- (ابن عباس) رضي اللَّه تعالى عنهما ٣١/٢٧. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، إلا سعيدًا، فكوفي. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي اللَّه تعالى عنهما، (قَالَ: ((أَهْدَتْ خَالَتِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بِّ) خالته: هي أم حُفَّيد الآتية في الحديث التالي، وهي -بضمّ الحاء المهملة، وفتح الفاء، مصغّرًا، واسمها هُزَيلة - بزاي، مصغّرًا- بنت الحارث الهلاليّة، أخت ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهما، وهي خالة ابن عبّاس، وخالد بن الوليد، واسم أم كلّ منهما لُبابة - بضمّ اللام، وتخفيف الموحّدة، وبعد الألف أخرى (أُقِطًا) - بفتح الهمزة، وكسر القاف، وقد تسكّن، بعدها طاء مهملة- وهو جبن اللبن المستخرج زبده. قاله في ((الفتح))(١) . وقال الفيوميّ: قال الأزهريّ: ((الأقط)): يُتّخذ من اللبن الْمَخِيض، يُطبخُ، ثم يُتركُ، حتّى يَمْصُلَ(٢)، وهو بفتح الهمزة، وكسر القاف، وقد تسكّن القاف للتخفيف، مع فتح (١) ((فتح)) ٦٨٢/١٠ ((كتاب الأطعمة)). (٢) يقال: مَصَلَ اللبنُ من باب نصر: صار في وعاء خُوصٍ أو خِرَقٍ ليقطر ماؤه. أفاده في ((القاموس). ١٩٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِح الهمزة، وكسرها، مثل تخفيف كَبِدٍ. نقله الصغانيّ، عن الفرّاء. انتهى (وَسَمْنًا) - بفتح السين المهملة، وسكون الميم -: هو ما يُعمل من لبن البقر، والغنم، والجمع سُمنان، مثلُ ظهر وظُهْران، وبَطن وبُطْنان. قالهِ الفيّوميّ (وَأَضُبًّا) - بفتح الهمزة، وضم الضاد المعجمة - جمع ضبّ، ككَفَ وأَكُفَ (فَأَكَلَ) صلَّى اللَّه تعالى عليه وسلم (مِنْ الْأَقِطِ، وَالسَّمْنِ، وَتَرَكَ الْأَضُبَّ؛ تَقَذُّرًا) -بالقاف، والمعجمة- تقول: قذِرتُ الشيءَ، وتقذّرته: إذا كرهته. يعني أنه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم ترك أكل الأضبّ كراهةً لها طبعًا، لا دينًا، لأنه بيّن سبب تركه، بأنها لم تكن في أرض قومه، فدلّ على أنه ما تركها تديّنًا، بل لنفرة طبعه منها (وَأُكِلَ) بالبناء للمفعول (عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ وََّ) المائدة: هي الشيء الذي يوضع على الأرض؛ صيانةً للطعام، كالمنديل، والطّبَق وغير ذلك، واختلف في اشتقاقها، فقال الزّجّاج: هي عندي من ماد يَمِيد: إذا تحرّك. وقال غيره: من ماد يَميد: إذا أعطى. قال أبو عبيد: وهي فاعلة بمعنى مفعولة، من العطاء، قال الشاعر : وَكُنْتَ لِلْمُنْتَجِعِينَ مَائِدَا ولا تعارض بين هذا الحديث، وحديث أنس رضي الله تعالى عنه: ((أن النبيّ صلّى الله تعالى عليه وسلم ما أكل على الخوان»؛ لأن الخوان أخصّ من المائدة، ونفي الأخصّ، لا يستلزم نفي الأعمّ، قال الحافظ: وهذا أولى من جواب بعض الشرّاح بأن أنسًا إنما نفى علمه، قال: ولا يعارض قولَ من عَلِمَ. انتهى. (وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ پۇ) ووجه استدلال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بالحديث من جهة تقريره صلّى الله تعالى عليه وسلم، وهو استدلال صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما هذا متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٤٣٢٠/٢٦ و٤٣٢١- وفي («الكبرى» ٤٨٣٠/٢٨ و٤٨٣١. وأخرجه (خ) في ((الهبة)) ٢٥٧٥ (م) في ((الصيد)) ٣٦٠٤ (د) في ((الأطعمة)) ٣٧٩٣ (أحمد) في (مسند بني هاشم)) ٢٢٩٩ و٢٣٥٠ و٢٥٦٥ و٢٩٥٤ و٣١٥٣ و٣٢٣٦. وفوائد ١٩٥ == ٢٦ - (الضَّبُّ) - حديث رقم ٤٣٢٢ الحديث تقدّمت قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٣٢١- (أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو بِشْرِ، عَن سَعِيدٍ ابْنِ جُبَيْرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَن أَكْلِ الضُّبَابِ؟، فَقَالَ: أَهْدَتْ أُمّ حُفَيْدٍ، إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ، سَمْنَا،َ وَأَقِطًا، وَأَضُبًا، فَأَكَلَ مِنْ السَّمْنِ، وَالْأَقِطِ، وَتَرَكَ الضُّبَابَ، تَقَذُّرَا لَهُنَّ، فَلَوْ كَانَ حَرَامًا، مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللّهِ وَ، وَلا أَمَرَ بِأَكْلِهِنَّ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((زياد بن أيوب)): هو المعروف بدلّويه. و((هُشيم)) : هو ابن بشير الواسطيّ، والباقون تقدّموا في السند الماضي. وقوله: ((عن أكل الضباب)) -بكسر الضاد المعجمة -: جمع ضبّ. وقوله: ((أمّ حُفيد)): بالضمّ مصغّرًا، اسمها هُزَيلة بنت الحارث. وقوله: «ولا أمر بأكلهنّ)»: أي رخّص فيه. والحديث متّفق عليه، كما بُيّن في الحديث الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٣٢٢- (أَخْيَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مَنْصُورِ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ، سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمِ، عَن حُصَيْنٍ، عَنِ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ ثَابِتِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُوَلِ اللَّهِ وَ لَه فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَاَ مَنْزِلَاَ، فَأَصَابَ النَّاسَُ ضِبَابًا، فَأَخَذْتُ ضَبًّا، فَشَوَيْتُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَِّيِّ وَّةِ، فَأَخَذَ عُودًا، بَعُدُّ بِهِ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، مُسِخَتْ دَوَابٍ فِي الْأَرْضِ، وَإِنِّي لَا أَدْرِيَ، أَيُّ الدَّوَابْ هِيَ؟))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَكَلُوا مِنْهَا، قَالَ: فَمَّا أَمَرَ بِأَكْلِهَا، وَلَا نََّى). رجال هذا الإسناد : خمسة : ١- (سليمان بن منصور الْبَلْخِيّ) الْبَزّاز الدُّهنيّ الْجَزْميّ، لقبه زَرْغَنْدَه، لا بأس به [١٠] ٦٠/ ٧٥ من أفراد المصنّف. ٢- (أبو الأحوص / سلام بن سُليم) الحنفيّ مولاهم الكوفيّ، ثقة، متقنٌ، صاحب حديث [٧] ٧٩ / ٩٦ . ٣- (حُصين) بن عبد الرحمن، أبو الْهُذيل الكوفيّ، ثقة تغير حفظه في الآخر [٥] ٤٧ /٨٤٦ ٠ ٤- (زيد بن وهب) الْجُهَنيّ، أبو سليمان الكوفيّ مخضرم ثقة جليل [٢] ٣٠/٢٦. ٥- (ثابت بن يزيد) بن وديعة، ويقال: ثابت بن وديعة بن عمرو بن قيس الخزرجيّ الأنصاريّ، أبو سعيد المدنيّ، له ولأبيه صحبة. روى عن النبيّ صلَّى اللَّه تعالى عليه ١٩٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ وسلم. وعنه البراء بن عازب، وزيد بن وهب، وعامر بن سعد البجليّ. وذكر الترمذيّ في ((تاريخ الصحابة)» أنه ثابت بن يزيد، وأن وديعة أمه. وقال العسكريّ: شهد خيبر، ثم شهد صِفّين مع عليّ رضي اللّه تعالى عنهما. وقال البغويّ، وابن حبّان: سكن الكوفة. وقال ابن السكن، وابن عبد البرّ: حديثه في الضبّ يختلفون فيه اختلافًا كثيرًا. وقد صححه الدارقطنيّ، وأخرجه أبو ذرّ الْهَرَويّ في ((المستدرك على الصحيحين)). روى له المصنّف، وأبو داود، وابن ماجه هذا الحديث فقط. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، إلا شيخه، فإنه من أفراده، والصحابي، فقد تفرد به هو وأبو داود، وابن ماجه. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه، فبلخيّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها) أن صحابيه من المقلّين من الرواية، فليس له إلا هذا الحديث. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ ثَابِتِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ) رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فِي سَفَرِ، فَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَأَصَابَ النَّاسُ ضِبَابًا) بِكَسْرِ الضَّاد الْمُعْجَمَةِ، جمع ضَبّ (فَأَخَذْتُ ضَبَّاً، فَشَوَيْتُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ◌َِّ، فَأَخَذَ) صلَّى اللَّه تعالى عليه وسلم (عُودًا) أي خشبًا (يَعُدُّ) بضم العين المهملة، من عدّ، من باب نصر (بِهِ) أي بذلك العود (أَصَابِعَهُ) أَيْ أَصَابِعِ الضَّبّ، وفي الرواية التالية: ((فجعل ينظر إليه، ويُقلّبه)) (ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، مُسِخَت) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ، وَالْمَسْخِ: قَلْب الْحَقِيقَة مِنْ شَيْء إِلَى شَيْء آخر (دَوَابَّ) هكذا في النسخ المطبوعة من ((المجتبى))، و((الكبرى)) بمنع الصرف، وهو الصواب؛ لأنه من صيغ منتهى الجموع، ووقع في النسخة ((الهنديّة)): ((دوابًا)) مصروفًا، وكذا في ((سنن أبي داود)»، وهو مخالف للقواعد. قال النوويّ في ((شرح مسلم)): وأما دواب، فكذا وقع في بعض النسخ، ووقع في أكثرها: ((دوابًا)) بالألف، والأول هو الجاري على المعروف المشهور في العربيّة. انتهى. (فِي الْأَرْضِ، وَإِنّي لَا أَذْرِي) أي لا أعلم (أَيُّ الدَّوَابٌ هِيَ؟) مبتدأ وخبر (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَكَلُوا مِنْهَا، قَالَ: فَمَا أَمَرَ بِأَكْلِهَا، وَلَا نَى) أَيْ عَن أَكْلها . قَالَ فِي ((مِرْقَاة الصُّعُود)): قَالَ الشَّيْخِ عِزّ الدِّين بْنِ عَبْدِ السَّلام: كَيْف يُجْمَعِ بَيْن هَذَا، وَبَيْنِ مَا وَرَدَ أَنَّ الْمَمْسُوخ لا يَعِيش أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثَة أَيَّامِ، وَلَا يُعْقِب؟. ١٩٧ = ٢٦ - (الضَّبُّ) - حديث رقم ٤٣٢٢ [وَالْجَوَابِ]: أَنَّهُ وََّ، كَانَ يُخْبَرِ بِأَشْيَاء مُجْمَلَة، ثُمَّ يَتَبَيَّن لَهُ كَمَا قَالَ فِي الدَّجَّال: ((إِنْ يَخْرُجِ وَأَنَا فِيكُمْ، فَأَنَا حَجِيجُهُ))، ثُمَّ أُعْلِمَ بَعْد ذَلِكَ أَنَّهُ لا يَخْرُجِ إِلا فِي آخِرِ الزَّمَان، قَبْلَ نُزُول عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامِ، فَأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِه، فَكَذَلِكَ هَذَا عَلِمَ وَّل بِالْمَسْخِ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْمَمْسُوخَ لا يَعِيش، وَلَا يُعْقَبُ لَهُ، فَكَانَ فِي الظّنّ وَالْحِسَاب، عَلَى خَسَب الْقَرَائِنِ الظَّاهِرَة. انْتَهَى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته : حديث ثابت بن يزيد الأنصاريّ رضي الله تعالى عنه هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٤٣٢٢ و٤٣٢٣ و٤٣٢٤ - وفي ((الكبرى)) ٤٨٣٢/٢٨ و٤٨٣٣ و٤٨٣٤. وأخرجه (د) في (الأطعمة)) ٣٧٩٥ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيما قاله العلماء في الجمع بين حديث ثابت بن يزيد هذا، والأحاديث الماضية : قال في ((الفتح)): أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن حَسَنَة: (نَزَلْنَا أَرْضًا كَثِيرَة الضَّبَابِ ... )) الْحَدِيث، وَفِيهِ أَنَّهُمْ (طَبَخُوا مِنْهَا، فَقَالَ النَّبِيّ ◌َِّ: إِنَّ أُمَّة مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل، مُسِخَتْ دَوَابٌ فِي الْأَرْض، فَأَخْشَى أَنْ تَكُون هَذِهِ، فَأَكْفِئُوهَا)). أَخْرَجَهُ أَحْمَد، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانِ، وَالطَّحَاوِيّ، وَسَنَدَه عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، إِلَّا الضَّحَّاك، فَلَمْ يُخَرِّجَا لَهُ. وَلِلطَّحَاوِيّ مِنْ وَجْه آخر، عَنْ زَيْدِ بْن وَهْب، وَوَافَقَهُ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكِ، وَيَزِيد بْن أَبِي زِيَادِ، وَوَكِيع فِي آخِرِهِ: ((فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاس قَدْ اشْتَوَوْهَا، وأَكَلُوهَا، فَلَمْ يَأْكُل، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ)). وَقد دلّتِ الأَحَادِيث، الْمَاضِيَّة، عَلَى الْحِلّ تَصْرِيحًا وَتَلْوِيحًا، نَصَّا وَتَقْرِيرًا. فَالْجَمْعِ بَيْنِهَا وَبَيْنِ هَذَا أن يُحَمَلُ النَّهي فِيهِ عَلَى أَوَّل الْحَالِ، عِنْد تَجْوِيزِ أَنْ يَكُون مِمَّا مُسِخَ، وَحِينَئِذٍ أَمَرَ بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ، ثُمَّ تَوَقَّفَ، فَلَمْ يَأْمُر بِهِ، وَلَمْ يَتْهَ عَنْهُ، ويُحمَلَ الأذن فِيهِ عَلَى ثَانِي الْحَالِ، لَمَّا عَلِمَ أَنَّ الْمَمْسُوخِ، لَا نَسْلِ لَهُ، ثُمَّ بَعْد ذَلِكَ، كَانَ يَسْتَقْذِرُهُ، فَلا يَأْكُلُهُ، وَلا يُحَرِّبِهُ، وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَته، فَدَلَّ عَلَى الإِبَاحَةِ، وَتَكُون الْكَرَاهَة لِلتّزِيهِ فِي حَقْ مَنْ يَتَقَذَّرَهُ، وَتُحمَلَ أَحَادِيثِ الْإِبَاحَةِ، عَلَى مَنْ لا يَتَقَذَّرُهُ، وَلا يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ، أَنَّهُ يُكْرَه مُطْلَقًا. وَقَدْ أَفْهَمَ كَلَامِ ابْنِ الْعَرَبِيّ، أَنَّهُ لا يَحِلّ فِي حَقٌّ مَنْ يَتَقَذَّرُهُ؛ لِمَا يُتَوَقَّعِ فِي أَكْلِهِ مِنْ ١٩٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ الضَّرَرِ، وَهَذَا لا يَخْتَصّ بِهَذَا. وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ يَزِيد بْنِ الْأَصَمّ: ((أَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسِ بِقِصَّةِ الضَّبّ، فَأَكْثَرَ الْقَوْمُ حَوْلَهُ، حَتَّى قَالَ بَعْضهمْ: قَالَ رَسُول اللَّهِ بَّهِ: ((لا آكُلُهُ، وَلا أَنََّى عَنْهُ، وَلَا أُحَرِّمُهُ))، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاس: بِئْسَ مَا قُلْتُمْ، مَا بُعِثَ نَبِيُّ اللَّه، إِلا مُحَرِّمًا، أَوْ مُحَلِّلا)). أَخْرَجَهُ مُسْلِمٍ. قَالَ ابْنِ الْعَرَبِيّ: ظَنَّ ابْنُ عَبَّاسِ أَنَّ الَّذِي أَخْبَرَ بِقَوْلِهِ وَِّ: ((لا آكُلُهُ))، أَرَادَ لا أُحِلّهُ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ؛ لأَنَّ خُرُوجِه مِنْ قِسْم الْحَلال وَالْحَرَامِ مُحَال. وَتَعَقَّبُهُ الحافظ العراقيّ فِي ((شَرْحِ التِّرْمِذِيّ)) بِأَنَّ الشَّيْءِ، إِذَا لَمْ يَتَّضِحِ إِلْحَاقِه بِالْحَلالِ، أَوْ الْحَرَامِ يَكُونْ مِنْ الشُّبُهَات، فَيَكُون مِنْ حُكْمِ الشَّيْءِ قَبْل ◌ُرُود الشَّرْع، وَالأَصَحّ -كَمَا قَالَ النَّوَوِيّ -: أَنَّهُ لا يُحْكَم عَلَيْهَا بِحِلِّ، وَلَا حُزْمَةٍ. قال الحافظ: وَفِي كَوْن مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ، مِنْ هَذَّا النَّوْعِ نَظَر؛ لأَنَّ هَذَا إِنَّمَا هُوَ إِذَا تَعَارَضَ الْحُكْمَ عَلَى الْمُجْتَهِد، أَمَّا الشَّارِعِ إِذَا سُئِلَ عَن وَاقِعَة، فَلا بُدّ أَنْ يَذْكُر فِيهَا الْحُكْمِ الشَّرْعِيّ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ ابْنِ الْعَرَبِيّ، وَجَعَلَ مَحَطْ كَلامِ ابْنِ عَبَّاس عَلَيْهِ. ثُمَّ وَجَدْتُ فِي الْحَدِيث زِيَادَة لَفْظَة، سَقَطَتْ مِنْ رِوَايَة مُسْلِمٍ، وَبِهَا يَتَّجِهِ إِنْكَار اِبْن عَبَّاس، وَيُسْتَغْنَى عَنْ تَأْوِيلِ ابْنِ الْعَرَبِيّ ((لا آكُلُهُ)) بِلا أُحِلْهُ، وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة، وَهُوَ شَيْخِ مُسْلِمٍ فِيهِ، أَخْرَجَهُ فِي ((مُسْنَدِه)) بِالسَّنَدِ الَّذِي سَاقَهُ بِهِ عِنْد مُسْلِمٍ، فَقَالَ فِي رِوَايَتِه: ((لا آكُلُهُ، وَلا أَنَى عَنْهُ، وَلا أُحِلَهُ، وَلا أُحَرِّمُهُ»، وَلَعَلَّ مُسْلِمًا حَذَفَهَا عَمْدًا؛ لِشُذُوذِهَا؛ لأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقَعِ فِي شَيْءٍ مِنْ الطُّرُق، لا فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَلا غَيْرِهِ، وَأَشْهَر مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ نََّ: ((لا آكُلُهُ، وَلا أَحَرَّمُهُ))، ابْنُ عُمَر، كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ: ((لا أُحِلّهُ))، بَلْ جَاءَ الَّصْرِيحِ عَنْهُ بِأَنَّهُ حَلال، فَلَمْ تَثْبُتِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ، وَهِيَ قَوْله: ((لا أُحِلّهُ))؛ لأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ رِوَايَة يَزِيد بْن الْأَصَمّ، وَهُوَ ثِقَة، لَكِنَّهُ أَخْبَرَ بِهَا عَن قَوْمِ، كَانُوا عِنْد ابْن عَبَّاس، فَكَانَتْ رِوَايَة عَن مَجْهُول، وَلَمْ يَقُلْ يَزِيد بْنِ الْأَصَمّ: إِنَّمْ صَحَابَة، حَتَّى يُغْتَفَرِ عَدَم تَسْمِيَتِهِمْ. وَاسْتَدَلَّ بَعْض مَنْ مَنَعَ أَكْله، بِحَدِيثٍ أَبِي سَعِيد، عِنْد مُسْلِمٍ: أَنَّ النَّبِيّ وَِّ، قَالَ: ((ذُكِرَ لِي أَنَّ أُمَّة، مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل مُسِخَتْ))، وَقَدْ ذَكَرْتَه وَشَوَاهِده قَبْل، وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: لَيْسَ فِي الْحَدِيث الْجَزْمُ بِأَنَّ الضَّبْ مِمَّا مُسِخَ، وَإِنَّمَا خَشِيَ أَنْ يَكُون مِنْهُمْ، فَتَوَقَّفَ عَنْهُ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُعْلِمِ اللَّه تَعَالَى نَبِيّهِ صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم، أَنَّ الْمَمْسُوخِ لا يَتْسِلُ(١)، وَبِهَذَا أَجَابَ الطَّحَاوِيُّ، ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْد، (١) نسل من باب ضرب: كثُر نسله، ويتعدّى إلى مفعول، فيقال: نسلت الولدَ نسلًا: أي ولدته، وأنسلته بالألف لغة. اهـ مصباح. ٢٦- (الضَّبُّ) - حديث رقم ٤٣٢٢ ١٩٩ === عَن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رضي الله تعالى عنه، قَالَ: ((سُئِلَ رَسُول اللَّه ◌َ عَنِ الْقِرَدَة، وَالْخَنَازِيرِ، أَهِيَ مِمَّا مُسِخَ؟ قَالَ: ((إِنَّ اللَّه لَمْ يُهْلِك قَوْمًا)) - أَوْ ((يَمْسَخْ قَوْمًا- فَيَجْعَل لَهُمْ نَسْلًا، وَلَا عَاقِبَةِ)). وَأَضْلِ هَذَا الْحَدِيث فِي مُسْلِم، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْتَخْضِرُهُ، مِنْ ((صَحِيحِ مُسْلِمٍ))، وَيُتَعَجِّبُ مِن ابْنِ الْعَرَبِيّ، حَيْثُ قَالَ: قَوْله: ((إِنَّ الْمَمْسُوخ لا يَنْسِلُ)) دَعْوَى، فَإِنَّ أَمْرِ لا يُعْرَف بِالْعَقْلِ، وَإِنَّمَا طَرِيقه النَّقْلِ، وَلَيْسَ فِيهِ أَمْرِ يُعَوَّل عَلَيْهِ. كَذَا قَالَ. ثُمَّ قَالَ الطَّحَاوِيُّ - بَعْد أَنْ أَخَرَجَهُ مِنْ طُرُق، ثُمَّ أَخْرَجَ حَدِيث ابْن ◌ُعُمَر -: فَثَبَتَ بِهَذِهِ الآثَارِ، أَنَّهُ لا بَأْس ◌ِأَكْلِ الضَّبّ، وَبِهِ أَقُول . قَالَ: وَقَدْ احْتَجَّ مُحَمَّد بْن الْحَسَنِ لِأَصْحَابِهِ، بِحَدِيثِ عَائِشَةٍ، فَسَاقَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَمَّد بْن سَلَمَة، عَن حَمَّدِ بْن أَبِي سُلَيْمَانَ، عَن إِبْرَاهِيمٍ، عَن الأَسْوَدِ، عَن عَائِشَة: ((أُهْدِيَ لِلنَِّيِّ وَِّ، فَلَمْ يَأْكُلُهُ، فَقَّامَ عَلَيْهِمْ سَائِلِ، فَأَرَادَتْ عَائِشَة أَنْ تُعْطِيه، فَقَالَ لَهَا: أَتُعْطِيهِ مَا لا تَأْكُلِينَ؟))، قَالَ مُحَمَّد: دَلَّ ذَلِكَ عَلَى كَرَاهَته لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ. وَتَعَقِّبَهُ الطَّحَاوِيُّ بِاخْتِمَالٍ أَنْ يَكُونِ ذَلِكَ، مِنْ جِئْس مَا قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿وَلَسْتُم بِفَاخِذِيهِ إِلَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيةٍ﴾ الآية [البقرة: ٢٦٧]، ثُمَّ سَاقَ الأَحَادِيث الدَّالَّة عَلَى كَرَاهَة التَّصَدُّق بِحَشَفِ الثَّمْرِ، وَبِحَدِيثِ الْبَرَاءِ: ((كَانُوا يُحِبُونَ الصَّدَقَة بِأَزْدَاءِ تَمْرِهمْ، فَزَلَتْ: ﴿أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ الْآيَة [البقرة: ٢٦٧]. قَالَ: فَلِهَذَا الْمَعْنَى كَرِهَ لِعَائِشَة الصَّدَقَّة بِالضَّبِّ، لا لِكَوْنِهِ حَرَامًا. انتهى. وَهَذَا يَدُلَ عَلَى أَنَّهُ فَهِمَ عَن مُحَمَّد، أَنَّ الْكَرَاهَة فِيهِ لِلنَّخْرِيمِ، وَالْمَعْرُوف عَن أَكْثَرِ الْحَنَفِيَّة فِيهِ كَرَاهَة الَّنْزِيَةِ . وَجَنَحَ بَعْضِهِمْ إِلَى النَّحْرِيمِ، وَقَالَ: اخْتَلَفَتِ الأَحَادِيثِ، وَتَعَذَّرَتْ مَعْرِفَة الْمُتَقَّدِم، فَرَجَّحْنَا جَانِب التَّحْرِيم؛ تَقْلِيلًا لِلنَّسْخِ انتهى. وَدَعْوَاهُ التَّعَذُّر مَمْنُوعَة؛ لِمَا تَقَدَّمَ. وَاَللَّهِ أَعْلَمِ. وَيَتَعَجَّب مِنْ ابْنِ الْعَرَبِيّ، حَيْثُ قَالَ: قَوْلهمْ: ((إِنَّ الْمَمْسُوخ لا يَتْسَلُ))، دَعْوَى، فَإِنّةُ أَمْر لا يُعْرَف بِالْعَقْلِ، وَإِنَّمَا طَرِيقه النَّقْل، وَلَيْسَ فِيهِ أَمْرِ يُعَوَّل عَلَيْهِ، كَذَا قَالَ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْتَخْضِرِهُ مِنْ ((صَحِيحِ مُسْلِمٍ))، ثُمَّ قَالَ: وَعَلَى تَقْدِير ثُبُوتِ كَوْن الضَّبّ مَمْسُوخًا، فَذَلِكَ لا يَقْتَضِي تَحَرِيم أَكْله، لأَنَّ كَوْنه آدَمِيًّا، قَدْ زَالَ حُكْمِه، وَلَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرِ أَضْلًا، وَإِنَّمَا كَرِهَ بَُّ الأَكْلِ مِنْهُ؛ لِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ سَخَط اللَّه، كَمَا كَرِهَ الشُّرْبِ مِنْ مِيَاهِ ثَمُود. انتهى. قال الحافظ: وَمَسْأَلَة جَوَاز أَكْلِ الْآدَمِيّ، إِذَا مُسِخَ حَيَوَانًا مَأْكُولًا، لَمْ أَرَهَا فِي كُتُب فُقَّهَائِنَا . - يعني الشافعية -. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى ببعض تصرّف(١). والله (١) (فتح)) ١٠٣ - ١٠٤. ((كتاب الذبائح)) رقم ٥٥٣٧. - ٢٠٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٣٢٣- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بُهُزُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، يُحَدِّثُ عَن ثَابِتِ بْنِ وَدِيعَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللّهِ نَّه بِضَبُ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَيُقَلْبُهُ، وَقَالَ: ((إِنَّ أُمَّةً مُسِخَتْ، لَا يُذْرَى مَا فَعَلَتْ، وَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلَّ هَذَا مِنْهَا))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده، وقد وثّقه هو، وابن حبّان. والحديث صحيح، وقد سبق تمام البحث فيه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ٤٣٢٤- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَن الْحَكَمِ، عَنِ زَيْدِ بْنٍ وَهْبٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ ثَابِتِ بْنِ وَدِيعَةَ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ وََّ بِضَبٌ، فَقَّالَ: (إِنَّ أُمَّةً مُسِخَتَْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ))(١) . قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، وعمرو بن عليّ: هو الفلاس. و((عبد الرحمن)): هو ابن مهديّ. و((الحكم)): هو ابن عُتيبة. والحديث صحيح، وقد سبق تمام البحث فيه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٢٧- (الضَّبُعُ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الضَّبُعُ)) بضمّ الباء الموحّدة، في لغة قيس، وبسكونها في لغة تميم، وهي أنثى، وتختصّ بالأنثى. وقيل: تقع على الذكر والأنثى، وربّما قيل في الأنثى ضَبْعةُ بالهاء، كما قيل سبُع وسبعةٌ بالسكون، مع الهاء للتخفيف، والذكر ضِبْعان، والجمع ضَبَاعين، مثلُ سِرْحان وسَرَاحين، ويُجمع الضبع بضمّ الباء على ضِبَاعِ، وبسكونها على أضبُع. قاله الفيوميّ. وقال الدميريّ: الضبع معروفة، ولا تقل: ضبعة؛ لأن الذكر ضبعان، ومن عجيب (١) وفي ((الكبرى)): ((فالله أعلم)» بالفاء.