Indexed OCR Text

Pages 381-398

٣٨١
٤٠- (كِتَابُ الفَرَع، والْعَتِيرةٍ) - حديث رقم ٤٢٢٤
[أَحَدِهَا]: جَوَابِ الشَّافِعِيّ السَّابِقِ، أَنَّ الْمُرّادِ نَفْي الْوُجُوب. [وَالثَّانِ]: أَنَّ الْمُرَاد
نَفْيُ مَا كَانُوا يَذْبَحُونَ لِأَصْنَامِهِمْ. [وَالثَّالِث]: أَنَّمَا لَّيْسَا كَالْأُضْحِيَّةٍ فِي الاسْتِخْبَاب، أَوْ
فِي ثَوَابِ إِرَاقَة الدَّمِ، فَأَمَّا تَفْرِقَةُ اللَّحْم عَلَى الْمَسَاكِينِ، فَبِرّ وَصَدَقَة. وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيّ
فِي ((سُنَنْ حَرْمَلَة)) أَنَّا إِنْ تَسَّرَتْ كُلّ شَهْرٍ، كَانَ حَسَنًا. قال النوويّ: هَذَا تَلْخِيص
حُكْمِهَا فِي مَذْهَبِنَا. وَاذَّعَى الْقَاضِي عِيَاض، أَنَّ جَاهِيرِ الْعُلَمَاء عَلَى نَسْخِ الْأَمْرِ بِالْفَرَعِ،
وَالْعَتِيرَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. انتهى كلام النوويّ(١) .
وقال في ((الفتح)): عند قَوْله: ((كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِطَوَاغِيتِهِمْ)»، زَادَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ بَعْضهمْ:
(ثُمَّ يَأْكُلُونَهُ، وَيُلْقَى جِلْدَه عَلَى الشَّجَر)): ما حاصله: فِيهِ إِشَارَةٍ إِلَى عِلَّة النَّهي، وَاسْتَنْبَطَ
الشّافِعِيّ مِنْهُ الْجَوَاز، إِذَا كَانَ الذَّبْحِ لِلَّهِ، ◌ْعًا بَيْنِه وَبَيْنِ حَدِيث: ((الْفَرَعِ حَقٌ))، وَهُوَ
حَدِيث أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ(٢)، وَالْحَاكِم، مِنْ رِوَايَة دَاوُدَ بْن قَيْس، عَنْ عَمْرو
ابْنِ شُعَيْب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدّه، عَبْد اللَّه بْن عَمْرو. كَذَا فِي رِوَايَةِ الْحَاكِم: ((سُئِلَ
رَسُول اللَّهِوَه عَنْ الْفَرَع؟، قَالَ: ((الْفَرَعْ حَقٌ))،، وَأَنْ تَتْرُكُهُ حَتَّى يَكُون بِنْت مَخَاض،
أَوْ ابْنِ لَبُون، فَتَحْمِل عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ تُعْطِيه أَزْمَلَةٍ، خَيْرِ مِنْ أَنْ تَذْبَحُهُ، يَلْصَقُ
لَحْمِه بِوَبَرِهِ، وَتُوَلَّهَ نَاقَتَك))، وَلِلْحَاكِم مِنْ طَرِيقِ عَمَّار بْن أَبِي عَمَّار، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مِنْ
قَوْله: ((الْفَرَعَة حَقٌ، وَلَا تَذْبَحِهَا، وَهِيَ تَلْصَقَ فِي يَدِكُ، وَلَكِنْ أَمْكِنْهَا مِنْ اللَّبَنِ، حَتَّى
إِذَا كَانَتْ مِنْ خِيَارِ الْمَال، فَاذْبَحْهَا)).
قَالَ الشّافِعِيّ فِيمَا نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ الْمُزَنِيَّ عَنْهُ: الْفَرَعِ شَيْءٍ كَانَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّة
يَذْبَحُونَهُ، يَطْلُبُونَ بِهِ الْبَرَكَةِ فِي أَمْوَالهمْ، فَكَانَ أَحَدِهمْ يَذْبَح بِكْرِ نَاقَته، أَوْ شَاته، رَجَاء
الْبَرَكّة فِيمَا يَأْتِي بَعْدَه، فَسَأَلُوا النَّبِيْ نَّهِ عَنْ حُكْمِهَا، فَأَعْلَمُهُمْ أَنَّهُ لَا كَرَاهَة عَلَيْهِمْ فِيهِ،
وَأَمَرَهُمْ اسْتِحْبَابًا أَنْ يَتْرُكُوهُ، حَتَّى يُحْمَّلِ عَلَيْهِ فِي سَبِيل الله.
وَقَوْله: ((حَقّ)): أَيْ لَيْسَ بِبَاطِلِ، وَهُوَ كَلَامِ خَرَجَ عَلَى جَوَابِ السَّائِلِ، وَلَا مُخَالَفَة
بَيْنِهِ وَبَيْنِ حَدِيثِ الْآخَر: ((لَا فَرَعَ، وَلَا عَتِيرَة))، فَإِنَّ مَعْنَاهُ: لَا فَرَع وَاجِب، وَلَا عَتِيرَة
وَاجِبَةٍ. وَقَالَ غَيْرِهِ: مَعْنَى قَوْله: ((لَا فَرَع، وَلَا عَتِيرَة)): أَيْ لَيْسَا فِي تَأَكُّد الاسْتِخْبَاب
كَالْأَضْحِيَّةِ، وَالْأَوَّل أَوْلَى.
وَقَالَ النَّوَوِيّ: نَصَّ الشَّافِعِيْ فِي ((سنن حَرْمَلَة)) عَلَى أَنَّ الْفَرَعِ، وَالْعَتِيرَة مُسْتَحَبَّانِ،
وَيُؤَيِّدهُ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالثَّسَائِيُّ(٣)، وَابْنِ مَاجَهْ، وَصَحِّحَهُ الْحَاكِمِ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ،
(١) ((شرح مسلم)) ١٣٦/١٣ -١٣٧.
(٢) يأتي برقم (٤٢٢٧).
(٣) يأتي برقم (٤٢٣٠).

٣٨٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْفَرَعِ، وَالْعَتِيرَةِ
عَنْ نُبَيْشَة - بِنُونٍ، وَمُوَحَّدَة، وَمُعْجَمِه مُصَغَّر - قَالَ: ((نَادَى رَجُلِ رَسُول اللَّهِ وَهِ: إِنَّا كُنَّا
نَغْيِرُ عَتِيرَة فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي رَجَب، فَمَا تَأْمُرنَا؟ قَالَ: اذْبَحُوا لِلَّهِ فِي أَيِّ شَهْر كَانَ، قَالَ:
إِنَّا كُنَّا نُفْرِعُ فِي الْجَاهِلِيَّة؟، قَالَ: ((فِي كُلّ سَائِمَة فَرَع، تَغْذُوهُ مَاشِيَتُك حَتَّى إِذَا اسْتَحْمَلَ
ذَبَحْته، فَتَصَدَّقْت بِلَخْمِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرِ)). وَفِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ((السَّائِمَة
مِائَة))، فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ وََّ، لَمْ يُبْطِلِ الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَة مِنْ أَصْلهمَا، وَإِنَّمَا أَبْطَلَ صِفَة
مِنْ كُلّ مِنْهُمَا، فَمِنْ الْفَرَعِ كَوْنه يُذْبَحِ أَوَّل مَا يُولَد، وَمِنْ الْعَتِيرَةِ خُصُوص الذَّبْحِ فِي شَهْر
رَجَب.
وَأَمَّ الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَه أَصْحَابِ السُّنَنِ (١)، مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَمَلَة، عَنْ مِخْتَف بْن
مُحَمَّد بْنِ سَلِيم، قَالَ: ((كُنَّا وُقُوفًا مَعَ النَّبِيّ ◌َّ بِعَرَفَة، فَسَمِعْتِه يَقُول: يَا أَيّا النَّاس عَلَى
كُلّ أَهْلِ بَيْتِ، فِي كُلّ عَامِ أَضْحِيَّةٍ وَعَتِيرَة، هَلْ تَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَة؟ هِيَ الَّتِي يُسَمُونَها
الرَّجَبِيَّة)). فَقَدْ ضَعَّفَهُ الْخَطَّابِيُّ، لَكِنْ حَسَّتَهُ التّزْمِذِيّ.
وَجَاءَ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ عَبْد الرَّزَّاق، عَنْ مِخْتَف بْنِ سُلَيْمٍ. وَيُمْكِن رَدّه إِلَى مَا حُمِلَ
عَلَيْهِ حَدِيثِ نُبَيْشَة .
وَرَوَى النَّسَائِيُّ(٢)، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمِ، مِنْ حَدِيث الْحَارِثِ بْن عَمْرو، أَنَّهُ لَقِيَ رَسُول
اللَّهِ وَ فِي حَجَّة الْوَدَاعِ، فَقَالَ رَجُل: يَا رَسُول اللَّه، الْعَتَائِرِ، وَالْفَرَائِعِ؟ قَالَ: ((مَنْ شَاءَ
عَتَّرَ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَغْيِرِ، وَمَنْ شَاءَ فَرَّعَ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُفَرِّع)). وَهَذَا صَرِيحٍ فِي عَدَم
الْوُجُوب، لَكِنْ لَا يَنْفِي الاسْتِخْبَابِ، وَلَا يُثْبِتَهُ، فَيُؤْخَذ الاسْتِخْبَاب مِنْ حَدِيث آخَر.
وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، مِنْ حَدِيث أَبِي الْعُشَرَاءِ، عَنْ أَبِهِ: ((أَنَّ النَّبِيّ ◌ََّ سُئِلَ عَنْ الْعَتِيرَة؟
فَحَسَّنَهَا)). وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْن حِبَّان، مِنْ طَرِيقِ وَكِيع بْن عُدُس،
عَنْ عَمّه، أَبِي رَزِينِ الْعُقَيْلِيّ، قَالَ: قُلْت: يَا رَسُول اللَّه - ◌َِّ- إِنَّا كُنَّا نَذْبَح ذَبَائِح فِي
رَجَب، فَتَأْكُل، وَنُطْعِمٍ مَنْ جَاءَنَا، فَقَالَ: ((لَا بَأْس بِهِ)). قَالَ وَكِيعِ بْن عِدُس: فَلَا أَذْعُهُ.
وَجَزَمَ أَبُو عُبَيْد، بِأَنَّ الْعَتِيرَة تُسْتَحَبْ، وَفِي هَذَا تَعَقُّبِ عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّ ابْن سِيرِينَ
تَفَرَّدَ بِذَلِكَ. وَ سيأتي للمصنّف بعد حديث عَنِ ابْن عَوْن أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ، وَمَالَ ابْنِ الْمُنْذِر
إِلَى هَذَا، وَقَالَ: كَانَتِ الْعَرَبِ تَفْعَلُهُمَا، وَفَعَلَهُمَا بَعْض أَهْلِ الْإِسْلَامِ بِالْإِذْنِ، ثُمَّ نِّى
عَنْهُمَا، وَالنَّهِي لَا يَكُون إِلَّ عَنْ شَيْءٍ كَانَ يُفْعَل، وَمَا قَالَ أَحَد إِنْهَ نََّى عَنْهُمَا، ثُمَّ أَذِنَ
فِي فِعْلهِمَا، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْعُلَمَاء تَرْكهمَا، إِلَّ ابْنِ سِيرِينَ، وَكَذَا ذَكَرَ عِيَاض أَنَّ الْجُمْهُور
عَلَى النَّسْخِ، وَبِهِ جَزَمَ الْحَازِمِيّ، وَمَا تَقَدَّمَ نَقْله عَنْ الشَّافِعِيّ يَرُدّ عَلَيْهِمْ.
(١) سيأتي للمصنّف بعد حديث برقم (٤٢٢٦).
(٢) يأتي للمصنّف برقم (٤٢٢٨).

٣٨٣
٤٠- (كِتَبُ الفَرَع، والْعَتِيرةٍ) - حديث رقم ٤٢٢٤
وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَالْحَاكِم، وَالْبَيْهَقِيُّ - وَاللَّفْظِ لَهُ- بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ عَائِشَة:
((أَمَرَّنَا رَسُول اللَّهِ وَّهُ بِالْفَرَعَةِ، فِي كُلّ خَمْسِينَ وَاحِدَة)). انتهى ما في ((الفتح)) ببعض
تصرّف(١).
وقال العلّامة الشوكانيّ رحمه اللَّه تعالى: أحاديث الباب يدلّ بعضها على وجوب
الغيرة والفرّع، وهو حديث مِخنَف، وحديث نُبيشة، وحديث عائشة، وحديث عمرو
ابن شُعيب، وبعضها يدلّ على مجرّد الجواز من غير وجوب، وهو حديث الحارث بن
عمرو، وأبي رَزين، فيكون هذان الحديثان كالقرينة الصارفة للأحاديث المقتضية
للوجوب إلى الندب. وقد اختلف في الجمع بين الأحاديث المذكورة ، والأحاديث
القاضية بالمنع من الفرّع والعَبِيرة، فقيل: إنه يُجمع بينها بحمل أحاديث الجواز على
الندب، وحمل أحاديث المنع على عدم الوجوب، ذكر ذلك جماعة، منهم: الشافعيّ،
والبيهقيّ، وغيرهما، فيكون المراد بقوله: ((لا فرَع، ولا عَتِيرة)) أي لا فرَع واجب، ولا
عَتِيرة واجبةٌ، وهذا لا بدّ منه، مع عدم العلم بالتاريخ؛ لأن المصير إلى الترجيح مع
إمكان الجمع لا يجوز، كما تقرّر في موضعه. وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن
أحاديث الجواز منسوخة بأحاديث المنع، وادّعى القاضي عياضٌ أن جماهير العلماء على
ذلك، ولكنّه لا يجوز الجزم به إلا بعد ثبوت أنها متأخّرة، ولم يثبت.
وقال أيضًا عند شرح حديث ((لا فرَع، ولا عتيرة)): ما حاصله: وقد استدلّ بهذا من
قال: إن الفرع والعتيرة منسوخان، وقد عرفت أن النسخ لا يتمّ إلا بعد معرفة تأخّر
تاريخ ما قيل: إنه ناسخ، فأعدل الأقوال الجمع بين الأحاديث بما سلف، ولا يعكُر
على ذلك رواية النهى؛ لأن معنى النهي الحقيقيّ، وإن كان هو التحريم، لكن إذا
وُجدت قرينة أخرجته عن ذلك. ويمكن أن يُجعل النهي موجّهًا إلى ما كانوا يذبحونه
الأصنامهم، فيكون على حقيقته، ويكون غير متناول لما ذُبح من الفرع، والعتيرة لغير
ذلك، مما فيه وجه قربة. وقد قيل: إن المراد بالنفي المذكور نفي مساواتهما للأضحيّة
في الثواب، أو تأكّد الاستحباب. وقد استدلّ الشافعيّ بما روي عنه صلّى الله تعالى
عليه وسلم أنه قال: ((اذبحوا لله في أيّ شهر كان)) على مشروعيّة الذبح في كلّ شهر إن
أمكن، قال في ((سنن حرملة)): إنها إن تيسّرت كلّ شهر كان حسنًا)). انتهى كلام
الشوكانيّ رحمه الله تعالى ببعض تصرّف(٢).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الذي قاله الشوكانيّ رحمه الله تعالى تحقيق نفیسٌ
(١) راجع ((الفتح)) ١٦/١١-١٧ .
(٢) ((نيل الأوطار)) ١٤٩/٥ -١٥٠.

٣٨٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْفَرَعِ، وَالْعَثِيرَةِ
جدًّا.
وحاصله أن يُجمع بين حديث: ((لا فرع، ولا عَتيرة)) وأحاديث الأمر بالفرع
والعتيرة، بأن الأمر للندب، والنفي محمول على نفي الوجوب، أو أن النفي محمول
على الفرع والعتيرة التي كانت على صفة الجاهليّة، من ذبحها تقرّبًا لآلتهم، وأما
أحاديث الجواز فمحول على ما كان لله تعالى، وأما دعوى النسخ، أو الترجيح، فمما
لا يُلتفت إليه؛ إذهما لا يُصار إليهما إلا عند تعذّر الجمع بين النصوص، وأيضًا لا بدّ
في النسخ من علم تأخّر المدّعَى أنه ناسخٌ، ولا يوجد هنا.
والحاصل أن القول بمشروعيّة الفرع والعتيرة هو الحقّ. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٢٢٥- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ:
حَدَّثْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَسُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَيِي
هُرَيْرَةَ، قَالَ أَحَدُهُمَا: ((نََّى رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، عَنْ الْفَرَعْ وَالْعَتِيرَةِ))، وَقَالَ الْآخَرُ: ((لَا فَرَعَ،
وَلَا عَتِيرَةَ)).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((أبو داود)): هو سليمان بن داود الطيالسيّ.
و()معمر)): هو ابن راشد. و((سفيان)): هو ابن حُسين، أبو محمد، أو أبو الحسن
الواسطيّ، ثقة في غير الزهريّ باتفاقهم [٧] ١٧١٦/٤١ .
وقوله: ((حدَّثْتُ أبا إسحاق)) ببناء الفعل للفاعل، و((أبا إسحاق)) بالنصب مفعوله.
والحديث متّفقٌ عليه بلفظ: «لا فَرَعَ، ولا عَتِيرَةَ»، وأما بصيغة النهي، فضعيف، لجهالة
من راه بها، حيث قال: ((قال أحدهما))، ولم يُبيّن من هو؟، فيحتمل أن يكون معمرًا،
فيصحّ، وأن يكون سفيان بن حسين، فلا يصحّ؛ لاتّفاقهم على ضعفه في الزهريّ، والذي
يميل إليه القلب أنها من رواية سفيان؛ لأن رواية معمر أخرجها الشيخان، وغيرهما بلفظ:
((لا فرع، ولا عتيرة))، فالظاهر أن رواية المصنّف مثل روايتهم. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٢٢٦- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ -وَهُوَ ابْنُ مُعَاذٍ- قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ
عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَمْلَةَ، قَالَ: أَنْبَأْنَا مِخْتَفُ بْنُ سُلَيْمِ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ وُقُوفٌ مَعَ
النّبِيِّ نَّهِ بِعَرَفَةَ، فَقَالَ: ((يَا أَّا النَّاسُ، إِنَّ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ،َ فِي كُلِّ عَامِ أَضْحَاةً وَعَتِيرَةً))،
قَالَ مُعَاذْ: كَانَ ابْنُ عَوْنٍ يَعْتِرُ، أَبْصَرَتْهُ عَيْنِي فِي رَجَبٍ).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (عمرو بن زرارة) الكلابيّ، أبو محمد النيسابوريّ، ثقة ثبت [١٠] ٣٦٨/٧.
:

٣٨٥
٤٠- (كِتَبُ الفَرَعِ، وَالْعَتِيرةٍ) - حديث رقم ٤٢٢٦
=
٢- (معاذ بن معاذ) العنبريّ، أبو المثنّى البصريّ القاضي، ثقة متقنّ، من كبار [٩]
٣٨/٣٤ .
٣- (ابن عون) عبد الله، أبو عون البصريّ، ثقة ثبتٌ فاضلٌ [٥](١) ٣٣/٢٥.
٤- (أبو رَهْلَة) عامر، روى عن مِخْتَف بن سُليم، وروى عنه عبد اللَّه بن عون، لا
يُعرف [٣]. روى له الأربعة هذا الحديث الواحد فقط.
٥- (مخنف -بكسر الميم، وسكون المعجمة- ابن سُليم) بن الحارث بن عوف بن
ثعلبة ابن عامر بن ذُهْل بن مازن بن ذبيان بن ثعلبة بن الدُّئل بن سعد بن غامد الأزديّ
الغامديّ، رَوَى عن النبيّ صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم في الأضحيّة والعتيرة، وعن عليّ
ابن أبي طالب، وأبي أيوب. وعنه ابنه حَبيب، وعون بن أبي جُحيفة، وعامر أبو رَمْلة،
وأبو صادق الأزديّ. قال ابن سعد: أسلم، وصحب النبيّ صلّى اللّه تعالى عليه وسلم،
ونزل الكوفة، بعد ذلك. وقال أبو نُعيم الحافظ: استعمله عليّ بن أبي طالب على
أصبهان، وسكن الكوفة. قال الحافظ: وكان ممن خرج مع سليمان بن صُرَد في وقعة
عين الوردة، وقُتل بها سنة (٦٤)، وكانت معه راية الأزد يوم صفّين اهـ. روى له الأربعة
حديث الباب فقط. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله رجال
الصحيح، غير أبي رملة، ومختّف، فمن رجال الأربعة، وأنهما قليلا الرواية، بل ليس
لهما عندهم إلا هذا الحديث. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، فإن ابن عون
تابعي، كما تقدم غير مرّة، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
عن أبي رَمْلة أنه (قال: أَنْبَأَنَا مِخْتَفُ بْنُ سُلَيْم) الأذريّ رضي اللّه تعالى عنه (قَالَ:
بَيْتًا) قال ابن الأثير رحمه اللَّه تعالى: أصل ((بيّنا)) ((بينَ))، فأَشبعت الفتحة، فصارت
ألفًا، يقال: ((بينا))، و((بينما))، وهما ظرفا زمان، بمعنى المفاجأة، ويُضافان إلى جملة،
من فعل وفاعل، ومبتدأ وخبر، ويحتاجان إلى جواب، يتمّ به المعنى، والأفصح في
جوابهما أن لا يكون فيه ((إذ))، و((إذا))، وقد جاءا في الجواب كثيرًا، تقول: بينا زيد
جالسٌ، دخل عليه عمرو، و((إذا دخل عليه عمرو، وإذا دخل عليه، ومنه قول الْحُرَقَة
(١) جعله في ((التقريب)) من السادسة، والظاهر أنه من الخامسة، لأنه رأى أنس بن مالك رضي الله
تعالى عنه، فهو تابعيّ، مثل الأعمش، فتأمّل.

٣٨٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْفَرَعِ، وَالْعَثِيرَةِ
بنت النعمان [من بحر الطويل] :
فَبَيْنَا نَسُوسُ النَّاسَ وَ الأَمْرُ أَمْرُنَا إِذَا نَحْنُ فِيهِمْ سُوقَةٌ نَتَنَصَّفُ (١) .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: لكن وقع في هذا الحديث جوابها مقرونًا بالفاء، وهو
قوله: ((فقال: يا أيها الناس الخ))، فليُنظر.
(نَحْنُ وُقُوفٌ مَعَ النَِّيِّ نَّهِ بِعَرَفَةَ، فَقَالَ) صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم ((يَا أَيّهَا النَّاسُ،
إِنَّ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ) ظاهره الوجوب، لكنهم حملوه على الندب المؤكّد (فِي كُلِّ عَامِ
أَضْحَاةً) بالنصب على أنه اسم ((إنّ))، مؤخرًا وخبرها قوله: ((على أهل بيت)) مقدمًا،
و((الأضحاةُ)) بفتح الهمزة، وجمعها أضحى، كأرطاة، وأرطى، يقال: ضَحّى تضحيةً:
إذا ذبح الأُضحيّة وقت الضحى في اليوم العاشر من ذي الحجة، هذا أصله، ثم كثُر
استعماله، حتى قيل: ضَخَّى في أيّ وقت كان من أيام التشريق، ويتعدّى بالحرف،
فيقال: ضَخْيتُ بشاة. أفاده الفيّوميّ (وَعَتِيرَةً))) تقدّم ضبطها، ومعناها قريبًا (قَالَ مُعَاذْ)
هو ابن معاذ الراوي عن ابن عون (كَانَ) عبد اللَّه (ابْنُ عَوْنِ يَعْتِرُ) بفتح أوّله، وكسر
ثانيه، يقال: عَتَر الشاة، والظّبية، ونحوهما يَعْتِرُها عَتْرًا، من باب ضرب: إذا ذبحها،
وهي عتيرة. أفاده في ((اللسان)) (أَبْصَرَتْهُ عَيْنِي) بكسر النون مفرد مضاف إلى ياء
المتكلّم. وفي نسخة: ((أبصرته بعيني)) (فِي رَجَبٍ) متعلّق بـ((يَعِر))، ويحتمل أن يتعلّق
بـ«أبصرته)). يعني أنه رآه في شهر رجب يذبح عتيرةً، عملًا بهذا الحديث، وقد تقدّم أن
محمد بن سيرين أيضًا كان يذبح العتيرة في رجب، وتقدّم ترجيح مشروعيّتها، وأنه لا
نسخ فيها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه
التكلان .
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
مِخْتَف بن سُليم رضي اللَّه تعالى عنه هذا حسنٌ.
[فإن قلت] : كيف يُحَسَّن، وفي إسناده أبو رملة مجهول عين؛ لأنه لم يرو عنه غير
ابن عون؟.
[قلت] : إنما حسُن لشواهده، فقد يشهد له حديث عمرو بن شعيب الآتي بعده،
وحديث نُبيشة رضي الله تعالى عنه الآتي في الباب التالي، وغيرهما من أحاديث الباب(٢).
(١) ((النهاية)) ١٧٦/١ ..
(٢) راجع ما كتبه الشيخ الألباني رحمه اللّه تعالى في ((إروائه)) ٤/ ٤١٠ - ٤١٣.

٤٠- (كِتَبُ الفَرَعِ، وَالْغَتِيرَةِ) - حديث رقم ٤٢٢٧
٣٨٧ ==
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا- ٤٢٢٦/١- وفي ((الكبرى)) ١/ ٤٥٥٠. وأخرجه (د) في ((الضحايا»
٢٧٨٨ (ت) في ((الأضاحي)) ١٥١٨ (ق) في ((الأضاحي)) ٣١٢٥ (أحمد) في ((مسند
الشاميين)) ١٧٤٣٢. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا،
ونعم الوكيل.
٤٢٢٧- (أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ
الْمَجِيدِ، أَبُو عَلِيُّ الْحَتَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ بْنِ
مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِيهِ، وَزَئِدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ
الْفَرَعَ؟، قَالَ: ((حَقُّ، فَإِنْ تَرَكْتَهُ حَتَّى يَكُونَ بَكْرًا، فَتَحْمِلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ تُعْطِيَهُ
أَرْمَلَّةً، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَحَهُ، فَيَلْصَقَ لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ، فَتُكْفِئَ إِنَاءَكَ، وَتُوَلَّهَ نَاقَتَكَ))، قَالُوا:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَالْعَتِيرَةُ؟، قَالَ: ((الْعَتِيرَةُ حَقٌّ).
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَبُو عَلِيُّ الْحَتَفِيُّ هُمْ: أَرْبَعَةُ إِخْوَةٍ، أَحَدُهُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَبِشْرٌ،
وَشَرِيكٌ، وَآخَرُ).
رجال هذا الإسناد : سبعة :
١- (إبراهيم بن يعقوب) الْجُوزجانيّ الثقة الحافظ [١١] ١٧٤/١٢٢.
٢- (عُبيد الله بن عبد المجيد، أبو عليّ الحنفيّ) البصريّ، صدوقٌ [٩] ١١١٨/١٥١.
[تنبيه]: وقع في بعض نسخ ((المجتبى))، و((الكبرى)) هنا، وكذا في قول المصنّف
في آخر الحديث: ما لفظه: ((أبو عليّ الخيفيّ)) بالخاء المعجمة، بدل الحاء المهملة،
وبالياء المثنّاة التحتانيّة، بدل النون، وهو تصحيف، فتنبه.
٣- (داود بن قيس) الفرّاء الدّباغ، أبو سليمان القرشيّ مولاهم المدنيّ، ثقة فاضل
[٥] ١٢٠/٩٦ .
٤- (عمرو بن شعيب) المدنيّ، ويقال: الطائفيّ، صدوق [٥] ١٤٠/١٠٥.
٥- (أبوه) شعيب بن محمد الطائفيّ، صدوق [٣] ١٤٠/١٠٥.
٦- (أبوه) محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهميّ الطائفيّ، مقبول [٣].
روى عن أبيه، وروى عنه ابنه شُعيب، وحكيم بن الحارث الفهميّ. كذا قال ابن
يونس في ((تاريخ مصر)). وذكر الأزرقيّ في ((تاريخ مكة)) عن عبد المجيد بن أبي رَوّاد،
عن ابن جُريج، والمثنى بن الصّاح، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، قال: طاف محمد
ابن عبد الله بن عمرو، مع أبيه عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكر قصّة. وجاء عنه من
الرواية شيء يسير على خلاف فيه. روى أبو داود، عن زهير بن حرب، عن إسماعيل

٣٨٨
E
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْفَرَعِ، وَالْعَتِيرَةِ
ابن عليّة، عن أيوب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه، حتى ذكر
عبد الله بن عَمْرٍو، رفعه، حديث: ((لا يحلّ سلَفٌ وبيع)). وقد رواه أحمد بن منيع
وغيره، عن ابن عُليّة، عن أيوب، عن عمرو، عن أبيه، عن جدّه على الجاذة. وروى
النسائيّ عن عثمان بن خُرَّزاذ، عن سهل بن بكّار، عن وُهيب، عن ابن طاوس، عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن أبيه، محمد بن عبد الله بن عمرو، قال مرّة: عن أبيه،
وقال مرّةً: عن جدّه، في النهي عن لحوم الحمر الأهلية، وعن الْجَلّالة. هكذا في رواية
الأُسيوطيّ(١)، ووقع في رواية ابن حيويه: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، محمد بن
عبد الله بن عمرو، كذا فيه، فكأنه سقط منه شيء. ورواه أبو داود في ((السنن)) عن
سهل بن بكّار بإسناده، وقال: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه على الجاذة.
وقال ابن ماجه في ((سننه)): حدّثنا محمد بن يحيى، حدّثنا عبد الرزّاق، سمعت المثنى
ابن الصبّاح، يُحدّث عن عمرو، عن أبيه، عن جدّه، قال: طفت مع عبد الله بن
عمرو، فلما فرغنا ... الحديث، وفيه ذكر الملتزم، وجدّ عمرو والد والده، هو محمد
ابن عبد الله بن عمرو، وهذا يكاد يكون منحصرًا في محمد، فإن جدّ عمرو الأعلى،
هو عبد الله بن عمرو، وهو لا يقول: طُفتُ مع عبد الله، وجدّه الأعلى فوق ذلك
عمرو بن العاص، وليست لشعيب عنه رواية، فيلزم أن يكون القائل: طفتُ مع عبد الله
ابن عمرو هو محمدًا ولده، ولم يذكر البخاريّ، ولا ابن أبي حاتم، ولا ابن حبّان، ولا
غيرهم في كتب الرجال إلا ما تقدّم من ((تاريخ مصر))، و((تاريخ مكة)). وقد ذكره ابن
حبّان في ((الثقات))، وقال: يروي عن أبيه من حديث عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن
محمد بن عبد الله، عن أبيه، ولا أعلم بهذا الإسناد إلا حديثًا واحدًا من حديث ابن
الهاد، عن عمرو بن شعيب. انتهى. وقد أخرج ابن حبّان هذا الحدیث في ((صحیحه)).
وفي ((فوائد ابن المقرىء)» من رواية أبي أحمد الزُّبيريّ، عن الوليد بن جميع: حدّثني
شُعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبيه، عن جدّه، فذكر أثرًا. قال
الحافظ: وهذا يردّ قول الذهبيّ في ((الميزان)): لم يُروَ عنه حديثٌ صريحٌ، رواه عن
أبيه، ورواه ولده شعيب عنه. قال: وقال الذهبيّ في ترجمته أيضًا: غير معروف الحال،
ولا ذُكر بتوثيق، ولا لين. انتهى ((تهذيب التهذيب))(٢).
روى له الأربعة، وله عند المصنف هذا الحديث، وفي ((كتاب الضحايا)) ٤٣/
٤٤٤٩- حديث: ((نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية ... )) الحديث، وفي ((كتاب
(١) وسيأتي في ((المجتبى)) برقم ٤٤٤٩/٤٣ إن شاء الله تعالى.
(٢) (تهذيب التهذيب)) ٦١١/٣ .

٣٨٩
٤٠- (كِتَبُ الفَرَعِ، وَالْعَتِيرة) - حديث رقم ٤٢٢٧
البيوع)) ٧٢/ ٤٦٣٢- حديث: ((لا يحلّ سَلَفٌ وبيع ... )) الحديث.
٧- (زيد بن أسلم) العدويّ مولاهم، أبو أسامة المدنيّ، ثقة عالم [٣] ٨٠/٦٤.
والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله موثّقون.
(ومنها): أن فيه رواية الراوي عن أبيه، عن أبيه، وكلهم تابعيّون. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عمرو بن شُعيب، عَنْ أَبِيهِ) شعيب بن محمد (عَنْ أَبِيهِ) محمد بن عبد الله بن
عمرو ابن العاص (وَزَئِدِ بْنِ أَسْلَمَ) بالجر عطفا على ((أبيه))، فشعيب يرويه عن أبيه،
وزيد بن أسلم كليهما، قالاً (قَالُوا) أي الصحابة، أي بعضهم (يَا رَسُولَ اللَّهِ الْفَرَعَ؟)
مبتدأ خبر محذوف: أي ما حكمه؟، أو التقدير: ما حكم الفرع؟ (قَالَ) صلّى اللَّه تعالى
عليه وسلم (حَقٌّ) خبر لمحذوف: أي هو حقّ، قال الشافعيّ رحمه اللّه تعالى: معناه
ليس بباطل، وقد جاء على وفق كلام السائل، ولا يُعارض حديث: ((لا فرع، ولا
عتِيرة))، فإن معناه أنهما ليسا بواجبين، أو المعنى: لا فرع، ولا عتيرة على ما كان عليه
الجاهلية، من أنهم يفعلون ذلك تقرّبًا إلى آلهتهم، وقد تقدّم تمام البحث في هذا قريبًا،
فلا تغفل (فَإِنْ تَرَكْتَهُ) أي الحيوان الذي تريد أن تفرعه (حَتَّى يَكُونَ بَكْرًا) بفتح الموحّدة،
وسكون الكاف: هو الفَتِيّ من الإبل، بمنزلة الغلام من الناس، وجمعه أبكُر، كفلس
وأفلس، والأنثى بَكْرة، وجمعها بِكَار بالكسر، مثلُ كَلْبة وكلاب، قال في ((النهاية)): وقد
يستعار للناس، ومنه حديث المتعة: ((كأنها بَكْرَةٌ عَيْطاء: أي شابّة طويلة العنق في
اعتدال. انتهى(١) (فَتَحْمِلَ) بالنصب عطفًا ((تترك)) (عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ تُعْطِيَهُ أَرْمَلَّةً)
أي فقيرةً لا زوج لها، قال الفيّوميّ: وأرمل الرجلُ بالألف: إذا نَفِد زاده، وافتقر، فهو
مُزْمِلٌ، وجاء أَزْمَلٌ، على غير قياس، والجمع أرامل، وأرملت المرأة، فهي مُرملةٌ للتي
لا زوج لها؛ لافتقارها إلى من يُنفق عليها. قال الأزهريّ: لا يقال لها: أرملةٌ إلا إذا
كانت فقيرةً، فإن كانت موسرةً، فليست بأرملةٍ، والجمع أرامل، حتى قيل: رجلٌ
أرملٌ: إذا لم يكن له زوجٌ. قال ابن الأنباريّ: وهو قليلٌ؛ لأنه لا يذهب زاده بفقد
امرأته؛ لأنها لم تكن قيّمةً عليه. قال ابن السّكّيت: والأرامل المساكين، رجالًا كانوا،
(١) ((النهاية)) ١٤٩/١.

٣٩٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْفَرَعِ، وَالْعَتِيرَةِ
أو نساءً. انتهى.
وفي رواية أبي داود: ((وَأَنْ تَتْرُكُوهُ حَتَّى يَكُون بَكْرًا، أَوْ ابْن مَخَاض، أَوْ ابْنِ لَبُون))
(خَيْرٌ) خبر لمبتد! محذوف: أي فهو خير، والجملة جواب ((إذا)) (مِنْ أَنْ تَذْبَحَهُ) أي
حين يولد، كما كان عادتهم (فَيَلْصَقَ) بفتح أوّله، وثالثه، يقال: لَصِقَ الشيءُ بغيره، من
باب تَعِبَ لَصَقًا، ولُصُوقًا: مثلُ لَزِق وزنا ومعنَى، ويتعدّى بالهمزة، فيقال: ألصقته
(لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ) بفتحتين: أي بصوفه؛ لكونه غير سمين (فَتُكْفِئَ) بضم أوله مضارع أكفأ
الشيءَ: إذا قلبه، وفي رواية: ((فَتَكْفَأَ)) بفتح أوله، وثالثه، يقال: كفأ الشيء، كمنع
ثلاثيًا: إذا قلبه أيضًا (إِنَاءَكَ) بالنصب مفعول ((تُكفىء)) (وَتُوَلَّةَ) بضمّ أوّله، وتشديد
اللام، مضارع وَلَّهَ، أو بضمّ أوله، وتسكين ثانيه مضارع أَوْلَهَ، يقال: وَلَّهَهَا تَوْليهًا: إذا
فرّق بينها وبين ولدها، فتولّهتْ، وولّها الحزنُ، وأولهها بالتشديد، والهمزة. قاله
الفيّوميّ. والمعنى هنا: أي تَجعل (نَاقَتَكَ) والهةً بذبح ولدها. قاله في ((النهاية(١) (قَالُوا:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَالْعَتِيرَةُ؟) أي ما حكمها؟ (قَالَ) صلَّى اللَّه تعالى عليه وسلم (الْعَتِيرَةُ
حَقّ) أي ليست بباطل.
وفي شرح النوويّ على ((صحيح مسلم)): قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي تَفْسِير هَذَا الْحَدِيث: قَالَ
النَّبِيّ ◌ََّ: ((الْفَرَعْ حَقٌ))، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا يَذْبَحُونَهُ حِين يُولَد، وَلَا شِبَعِ فِيهِ، وَلِهَذَا قَالَ:
(يَذْبَحُهُ، فَيَلْزَق لَحْمِه بِوَبَرِهِ))، وَفِيهِ: أَنَّ ذَهَابٍ وَلَدَهَا يَدْفَعِ لَبَنْهَا، وَلِهَذَا قَالَ: ((خَيْرِ مِنْ
أَنْ تَكْفَأ)، يَعْنِي إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ، فَكَأَنَّك كَفَأْت إِنَّاءَكُ، وَأَرَقْتُه، وَأَشَارَ بِهِ إِلَى ذَهَاب
اللََّنِ، وَفِيهِ: أَنْه يَفْجَعُهَا (٢) بِوَلَدِهَا، وَلِهَذَا قَالَ: ((وَتُوَلِهِ نَاقَتْك))، فَأَشَارَ بِتَرْكِهِ حَتَّى يَكُون
ابْنِ مَخَاض، وَهُوَ إِبْنِ سَنَة، ثُمَّ يَذْهَب، وَقَدْ طَابَ لَحْمِه، وَاسْتَمْتَعَ بِلَبَنِ أُمّه، وَلا يَشُقّ
عَلَيْهَا مُفَارَقَته، لِأَنَّةَّ اسْتَغْنَى عَنْهَا. انتهى.
(قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ) النسائيّ رحمه اللَّه تعالى (أَبُو عَلِيّ الْحَنَفِيُّ) الذي روى عن
داود بن قيسٍ في هذا السند، فقوله: ((أبو عليّ)) مبتدأ، و((الحنفيّ)) صفته، وخبره جملة
قوله (هُمْ: أَرْبَعَةُ إِخْوَةٍ) ولا بدّ من التقدير، إذ لا يستقيم الإخبار إلا به، فالتقدير: ((أبو
عليّ الحنفيّ، وإخوته: هم أربعة إخوة)).
[تنبيه]: وقع في بعض النسخ، هنا و((الكبرى)) ((الخيفي)) بالخاء المعجمة، والياء
التحتانيّة، وهو تصحبف، والصواب الحنفيّ بالمهملة، والنون، کما نبهت عليه فيما سبق.
(أَحَدُهُمْ أَبُو بَكْرٍ) عبد الكبير بن عبد المجيد بن عُبيد اللَّه البصريّ، ثقة [٩] ٥٦]
(١) ((النهاية)) ٢٢٧/٥.
(٢) من باب نفع.

٣٩١
٤٠- (كِتَبُ الفَرَع، والْعَتِيرةٍ) - حديث رقم ٤٢٢٨
٢٢٩٧. وقوله (وَبِشْرٌ) لم أجد له ترجمته (وَشَرِيٌ) بن عبد المجيد الحنفيّ، كنيته أبو
العلاء من أهل البصرة، أخو أبي بكر، وأبي عليّ، وعُمير بني عبد المجيد، يروي عن
محمد بن عبد الرحمن بن المجبّر، روى عنه محمد بن معمر البحرانيّ، مات فيما بين
سنة سبع ومائتين إلى سنة تسع ومائتين. قاله ابن حبّان. (١) (وَآخَرُ) هو عُمير، قال ابن
أبي حاتم: عمير بن عبد المجيد، أبو المغيرة، أخو أبي بكر الحنفيّ، روى عن عبد
الحمید بن جعفر، وروى عنه أبو خيثمة، وابن أبي كبشة، وبندار، ومحمد بن معمر،
سمعت أبي يقول ذلك، ثم ذكر عن أبي بكر بن أبي خيثمة، قال: قيل ليحيى بن معين:
عُمير بن عبد المجيد؟ فقال: صالح. ثم قال: سألت أبي عن عمير بن عبد المجيد؟
فقال: ليس به بأس. انتهى(٢).
وقال ابن حبّان: أبو المغيرة، عمير بن عبد المجيد الحنفيّ، من أهل البصرة، يروي
عن شعبة، ورى عنه أهل العراق، وهو أخو أبي بكر، وأبي عليّ الحنفيّين. (٣).
وهذا الذي قاله المصنّف رحمه الله تعالى، نُقل نحوه عن غيره أيضًا، فقال في
(تهذيب التهذيب)): قال ابن حبّان في ((الثقات)): إخوة أربعة: أبو بكر، وأبو عليّ، وأبو
المغيرة، واسمه عُميرٌ، وشريك. وقال الدارقطنيّ: هم أربعة إخوة، لا يُعتمد منهم إلا
على أبي بكر، وأبي عليّ. وقال أبو زرعة: هم ثلاثة إخوة، وهم ثقات. وقال العقيليّ:
عبد الكبير ثقة، وأخوه أبو عليّ ثقة. والأخ الثالث ضعيف -يعني عُميرًا -. انتهى(٤).
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حديث محمد بن عبد الله بن عمرو، وزيد بن أسلم
رحمهما الله تعالى هذا مرسل صحيح بشواهده، كحديث نُبيشة رضي اللّه تعالى عنه
الآتي، وغيره. وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-١/ ٤٢٢٧- وفي
((الكبرى)) ١/ ٤٥٥١.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٢٢٨- (أَخْبَرَنَا سُوَيِدُ بْنُ نَصْرِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ- عَنْ يَخْتِی
-وَهُوَ ابْنُ زُرَارَةَ بْنِ كُرَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو الْبَاهِلِيُّ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَذْكُرُ أَنَّهُ
(١) ((الثقات لابن حبّان)) ج٨/ ص٣١١-٣١٢. وله ترجمة في ((التاريخ الكبير)) للبخاريّ ٢٤١/٤ رقم
الترجمة ٢٦٦٠.
(٢) راجع ((الجرح والتعديل)) ٣٧٧/٦ .
(٣) ((الثقات لابن حبّان)) ٥٠٩/٨ وله ترجمة في ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم ٣٧٧/١/٣.
(٤) (تهذيب التهذيب)) ٢/ ٦٠١ .

٣٩٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْفَرَعِ، وَالْعَتِيرَةِ
سَمِعَ جَدَّهُ الْحَارِثَ بْنِ عَمْرٍوٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهُوَ
عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ، فَأَتَيْتُهُ مِنْ أَحَدِ شِقَّيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأَمِّي،َ اسْتَغْفِرْ
لِي، فَقَالَ: ((غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ))، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنْ الشِّقِّ الْآخَرِ، أَرْجُو أَنْ يَخْصَّنِي دُونُهُمْ، فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَغْفِرْ لِي، فَقَالَ بِيَدِهِ: ((غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ))، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ النَّاسِ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ، الْعَتَائِرُ، وَالْفَرَائِعُ؟، قَالَ: ((مَنْ شَاءَ عَتَرَ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَعْتِرْ، وَمَنْ شَاءَ فَرَّعَ، وَمَنْ
شَاءَ لَمْ يُفَرِّعْ، فِي الْغَتَم أُضْجِئْتُهَا)) -وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ، إِلَّ وَاحِدَةً).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (سُويد بن نصر): هو المروزيّ، الثقة، راوية ابن المبارك، ثقة [١٠] ٥٥/٤٥ .
٢- (عبد الله) بن المبارك الإمام الحجة الثبت [٨] ٣٦/٣٢.
٣- (يحيى بن زرارة) بن عبد الكريم، -ولقبه كُريم بالتصغير - ابن الحارث بن عمرو
الباهليّ، ثمّ السهميّ، مقبول [٧].
روى عن جدّه، وقيل: عن أبيه، عن جدّه في خطبة حجة الوداع والعتيرة. وعنه ابن
المبارك، ومُعتمر بن سُليمان، وزيد بن الحباب، ونسبه إلى جدّه، وعفّان، وأبو الوليد
الطيالسيّ، وأبو عاصم النبيل، وموسى بن إسماعيل. ذكره ابن حبّان في ((الثقات)).
وقال ابن القطّان: لا تُعرف حاله. روى له المصنّف حديث الباب فقط.
٤ - (أبوه) هو: زُرَارة بن كُرَیم بن الحارث بن عمرو، ويقال: زرارة بن عبد الکریم،
السهميّ الباهليّ، له رؤية، روى عن جدّه الحارث بن عمرو، وله صحبة. وعنه ابنه
يحيى، وعُتبة بن عبد الملك السهميّ، وسهل بن حُصين الباهليّ، ذكره ابن حبّان في
ثقات التابعين، ووهم من زعم أن له صحبة. وقال أبو نعيم في ((الصحابة)): رأى النبيّ
صلّى الله تعالى عليه وسلم في حجة الوداع. وذكره ابن منده، ولم يُخرج له شيئًا. وقال
عبد الحقّ في ((الأحكام): لا يُحتجّ بحديثه. قال ابن القطّان: يعني أنه لا يُعرف.
انتهى. روى له البخاري في («الأدب المفرد»، وأبو دواد، والمصنّف وله عنده حدیث
الباب فقط .
٥- (جدّه) هو: الحارث بن عمرو بن الحارث السهميّ الباهليّ، أبو مَسْقَبة - بفتح
الميم، وسكون السين المهملة، وفتح القاف، والموحدة- وصحفه بعضهم، فقال: أبو
سفينة، صحابيّ، نزل البصرة. روى عن النبيّ صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم حديثًا في
مواقيت الحجّ، والفرّع، والعتيرة، وغير ذلك. وعنه ابن ابنه زُرارة بن كُرَيم بن
الحارث، وابنه عبد الله بن الحارث. وروى الطبرانيّ من طريق زُرارة، عن الحارث،
قال: وكان الحارث رجلًا جسيمًا، فمسح النبيّ صلّى الله تعالى عليه وسلم وجهه، فما

٣٩٣
٤٠- (كِتَابُ الفَرَع، والعتِيرة) - حدیث رقم ٤٢٢٨
زالت نَضْرة على وجه الحارث حتى هلك. روى له البخاريّ، وأبو داود، والمصنّف،
وله عنده حديث الباب فقط. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن يحيى بن زرارة، أنه قال: سمعت أبي) هو زرارة بن كُريم (يذكر أنه سمع جدّه
الْحَارِثَ بْنَ عَمْرِو) بالنصب بدلًا من «جدّه)) (يُحَدِّثُ أَنَّهُ لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ بَّهِ، فِي حَجَّةٍ
الْوَدَاعِ، وَهُوَ عَلَّى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ) جملة في محل نصب على الحال، و((العَضْباء)»: هي
الناقة المشقوقة الأذن، قيل: لُقُبتِ ناقة النبيّ صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم، بذلك؛
النَجابتها، لا لأنها مشقوقة الأذن (فَأَتَيْتُهُ مِنْ أَحَدٍ شِقَّيْهِ) بكسر الشين المعجمة: أي جانبيه
(فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمّي) متعلّق بمحذوف: أي أَفديك بأبي وأمي، أو أنت
مَفْديّ بأبي وأمّي (اسْتَغْفِرْ لِي، فَقَالَ: ((غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ) أي للحاضرين عنده جميعهم (ثُمَّ
أَتَيْتُهُ مِنْ الشِّقِّ الْآخَرِ، أَرْجُو أَنْ يَخُصَّنِي دُونُهُمْ) أي يدعو لي خاصّة، دون الحاضرين
(فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَغْفِرْ لِي، فَقَالَ بِيَدِهِ) أي أشار بيده إلى الجميع قائلًا (غَفَرَ اللّهُ
لَكُمْ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ النَّاسِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْعَتَائِرُ) جمع عتيرة، ككريمة وكَرائم، وهو
مبتدأ (وَالْفَرَائِعُ) عطف عليه، والخبر محذوف: أي ما حكمهما؟ (قَالَ) صلّى الله تعالى
عليه وسلم (مَنْ شَاءَ عَتَرَ) بفتح المهملة، والمثناء، مخفّفةً، من باب ضرب: أي ذبح
عَتيرته (وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَعْتِرْ) بكسر التاء (وَمَنْ شَاءَ فَرَّعَ) بتشديد الراء، من التفريع: أي
ذبح الفرّع بفتحتين (وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُفَرَّغ) يُستدلّ به على عدم وجوب الفرع والعتيرة،
حيث خيّر النبيّ صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم بين الفعل، والترك (فِي الْغَنَّم أُضْحِيْتُهَا)
بضمّ الهمزة، وكسرها، ويقال فيها: ضحيّةٌ، وأضحاة بوز أرطاة. يعني أن أصحاب
الغنم عليهم أن يضخّوا منها، وفيه تأكيد شأن الأضحيّة، حيث فرّق صلّى اللَّه تعالى
عليه وسلم بينها وبين الفرع والعتيرة، فخيّر فيهما، بخلافها، فدلّ على أنها مؤكّدة،
وهل هي واجبة، أم مستحبّة أكيدة، فيه خلاف بين العلماء، سيأتي تحقيقه في محلّه، إن
شاء اللَّه تعالى (وقَبَضَ) صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم (أَصَابِعَهُ، إِلَّا وَاحِدَةً) الظاهر أنه
إشارة إلى أن الأضحية من الغنم شاة واحدة عن جميع أهل البيت. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث الحارث بن عمرو رضي الله تعالى عنه هذا
ضعيف؛ لجهالة حال زرارة، وأبيه، كما تقدّم عن ابن القطّان الفاسيّ رحمه الله تعالى،
وهو من أفراد المصنّف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٤٢٢٨/١ و٤٢٢٩- وفي

٣٩٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْفَرَعِ، وَالْعَثِيرَةِ
((الكبرى)) ٤٥٥٢/١ و٤٥٥٣. وأخرجه (أحمد) في ((مسند المكيين)) ١٥٥٤٢. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٢٢٩- (أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ
زُرَارَةَ السَّهْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّهِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍوحٍ وَأَنْبَأَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ
اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَخْتِى بْنُ زُرَارَةَ السَّهْمِيُّ، قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِهِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ بَّهِ، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ،
فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَمِّي، اسْتَغْفِرْ لِي، فَقَالَ: ((غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ))، وَهُوَ عَلَى
نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ، ثُمَّ اسْتَدَرْتُ مِنْ الشِّقِّ الْآخَرِ ... وَسَاقَ الْحَدِيثَ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((هارون بن عبد اللَّه)): هو أبو موسى الْحَمّال
البغداديّ الحافظ. و((عفّان)): هو ابن مسلم الصفّار البصريّ الحافظ الثبت. و((هشام بن
عبد الملك)): هو أبو الوليد الطيالسيّ البصريّ الحافظ الثبت.
وقوله: ((وساق الحديث)): الظاهر أن الضمير لشيخه هارون بن عبد الله، ويحتمل
أن يكون لعفّان، وهشام بن عبد الملك، بتقدير: ساق كلّ منهما الحديث كما ساقه عبد
الله بن المبارك.
والحديث ضعيف، وقد سبق شرحه، وتخريجه في الذي قبله. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلتُ، وإليه
أنیب)) .
قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير، محمد ابن الشيخ عليّ بن آدم بن موسى
الإثيوبيّ الولّويّ، نزيل مكة المكرّمة، عفا الله تعالى عنه وعن والديه ومشايخه آمين:
قد انتهيت من كتابة الجزء الثاني والثلاثين من شرح سنن الإمام الحافظ الحجة أبي
عبد الرحمن النسائيّ رحمه اللّه تعالى، المسمّى ((ذخيرةَ العُقْبَى في شرح المجتبى))، أو
((غاية المنى في شرح المجتنی)).
وذلك بحيّ الزهراء، مخطّط الأمير طلال، في مكة المكرمة زادها اللَّه تعالى تشريفًا
وتعظيمًا، وجعلني من خيار أهلها حيًّا وميتًا، وأَعْظِمْ به تكريمًا.
وأخر دعوانا ﴿أَنِ اٌلَْمْدُ لِلَِّ رَبِّ الْعَلَيِينَ﴾.
﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ أَلَّذِى هَدَيْنَا لِهَذَا وَمَا كُنَا لِنَّْتَدِىَ لَوْلَّ أَنْ هَدَنَا ◌َللَّهُ﴾ .
﴿سُبْحَنَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَمُ عَلَى الْمُرْسَلِنَ وَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾.

=
٣٩٥
٤٠- (كِتَبُ الفَرَعِ، وَالْعُثِيرَةِ) - حديث رقم ٤٢٢٨
((اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد
مجيد. اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك
حميد مجيد)) .
(السلام عليك أيها النبيّ، ورحمة اللَّه، وبركاته)).
ويليه - إن شاء اللّه تعالى - الجزء الثالث والثلاثون مفتتحًا بالباب ٢ ((تفسير العَتيرة))
الحديث رقم ٤٢٣٠ .
((سبحانك اللهمّ، وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك)).

٣٩٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْفَرَعِ، وَالْعَتِيرَةِ
فهرس الموضوعات
١٥- (تَوْبَةُ الْمُرْتَدٌ)
٥
٢٠
١٦- (الْحُكْمُ فِيمَنْ سَبَّ النَّبِيَّ وََّ)
٢٩
١٧- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى الأَعْمَشِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ)
٣٥
١٨ - (السُّخْرُ)
١٩- (الْحُكْمُ فِي السَّحَرَةِ)
٤٨
٢٠- (سَحَرَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ)
٥٠
٢١- (مَا يَفْعَلُ مَنْ تُعُرِّضَ لِمَالِهِ)
٥٨
٢٢- (مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ)
٦٦
٢٣- (مَنْ قَاتَلَ دُونَ أَهْلِهِ)
٧٨
٢٤- (مَنْ قَاتَلَ دُونَ دِينِهِ)
٧٩
٢٥- (مَنْ قُتِلَ دُونَ مَظْلِمَتِهِ)
٧٩
٢٦- (مَنْ شَهَرَ سَيْفَهُ، ثُمَّ وَضَعَهُ فِي النَّاسِ)
٨١
٢٧- (قِتَالُ الْمُسْلِم)
١٠٣
٢٨- (التَّغْلِيظُ فِيمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةِ عِمْيَّةٍ)
١١٤
٢٩- (تَحَرِيمُ الْقَتْلِ)
١٢٠
٣٧- (كِتَابُ قَسْم الْقَيْءٍ)
٣٨- (كِتَابِ الْبَيْعَةِ)
١- (الْبَيْعَةُ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ)
٢٠٢
٢- (بَابُ الْبَيْعَةِ عَلَى أَنْ لَا تُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ)
٢٠٩
٣- (بَابُ الْبَيْعَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْحَقِّ)
٢١٠
٤- (الْبَيْعَةُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْعَدْلِ)
٢١٠

فهرس الموضوعات
٣٩٧ -
٥- (الْبَيْعَةُ عَلَى الأَثَرَةِ)
٢١١
٦- (الْبَيْعَةُ عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ)
٢١٣
٧- (الْبَيْعَةُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ)
٢١٧
٨- (الْبَيْعَةُ عَلَى الْمَوْتِ)
٢٢٠
٩- (الْبَيْعَةُ عَلَى الْجِهَادِ)
١٠- (الْبَيْعَةُ عَلَى الْهِجْرَةِ)
٢٣٦
٢٢١
٢٣٤
١١- (شَأْنُ الْهِجْرَةِ)
٢٣٩
١٢- (هِجْرَةُ الْبَادِي)
١٣- (تَفْسِيرُ الْهِجْرَةِ)
٢٤١
١٤ - (الْحَثُّ عَلَى الْهِجْرَةِ)
٢٤٣
١٥- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ فِي انْقِطَاعِ الْهِجْرَةِ)
٢٤٥
١٦- (الْبَيْعَةُ فِيمَا أَحَبَّ، وَكَرِة)
٢٥٤
١٧ - (الْبَيْعَةُ عَلَى فِرَاقِ الْمُشْرِكِ)
٢٥٥
١٨- (بَيْعَةُ النِّسَاءِ)
٢٥٧
١٩- (بَيْعَةُ مَنْ بِهِ عَاهَةٌ)
٢٦٦
٢٠ - (بَيْعَةُ الْغُلَامِ)
٢٧٥
٢١- (بَيْعَةُ الْمَمَالِيكِ)
٢٧٦
٢٢ - (اسْتِقَالَةُ الْبَيْعَةِ)
٢٧٨
٢٣- (الْمُرْتَدُّ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ الْهِجْرَةِ)
٢٨٢
٢٤- (الْبَيْعَةُ فِيمَا يَسْتَطِيعُ الإِنْسَانُ)
٢٨٧
٢٥- (ذِكْرُ مَا عَلَى مَنْ بَايَعَ الإِمَامَ، وَأَعْطَاهُ صَفْقَةً يَدِهِ، وَثَمَرَةً قَلْبِهِ)
.. ٢٨٩
٢٦- (الْحَضُّ عَلَى طَاعَةِ الإِمَامِ)
٢٩٦
٢٧- (التَّرْغِيبُ فِي طَاعَةِ الإِمَامِ)
٢٩٨

شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْفَرَعِ، وَالْعَتِيرَةِ
٣٩٨
٣٠١
٢٨- (قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأُوْلِ الْأَمَِّ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩])
٢٩- (التّشْدِيدُ فِي عِضْيَانِ الإمَامِ)
٣٠٣
٣٠- (ذِكْرُ مَا يَجِبُ لِلإِمَامِ، وَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ)
٣٠٤
٣١- (النَّصِيحَةُ لِلإِمَامِ)
٣٠٧
٣٢- (بِطَانَةُ الإِمَامِ)
٣١٣
٣٣- (وَزِيرُ الإِمَام)
٣٢٢
٣٢٥
٣٤- (جَزَاءُ مَنْ أَمِرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَأَطَاعَ)
٣٥- (ذِكْرُ الْوَعِيدِ لِمَنْ أَعَانَ أَمِيرًا عَلَى الظُّلْمِ)
٣٣٦
٣٧- (فَضْلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْحَقِّ عِنْدَ إِمَامٍ جَائِرٍ)
٣٨- (ثَوَابُ مَنْ وَفَّى بِمَا بَا يَعَ عَلَيْهِ)
٣٣٩
٣٩- (مَا يُكْرَهُ مِنَ الْحِرْصِ عَلَى الإِمَارَةِ)
٣٤٠
٣٩- (كِتَابُ الْعَقِيقَةِ)
٢- (الْعَقيقَةُ عَنِ الْغُلَامِ)
٣٥٥
٣- (الْعَقِيقَةُ عَنِ الْجَارِيَةِ)
٣٦٤
٤- (كُمْ يُعَقُّ عَنِ الْجَارِيَةِ)
٣٦٥
٥- (مَتَّى يُعَقُّ؟)
٣٦٧
٤٠- (كِتَابُ الْفَرَعِ، وَالْعَتِيرَةِ)
فهرس الموضوعات
٣٩٦
٣٣٣
٣٦- (مَنْ لَمْ يُعِنْ أَمِيرًا عَلَى الظُّلْم)
٣٣٧