Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ ١٣ - (تَفْسِيرُ الهجرة) - حديث رقم ٤١٦٨ الهجرة أن تترك ما كرهه اللَّه تعالى، من الأقوال، والأفعال، والأحوال، وفيه أن ترك المعاصي خير من ترك الوطن، فإن المقصود الأصليّ من ترك الوطن هو ترك المعاصي، فإذا تركه الإنسان، وهو في وطنه، فهو أفضل ممن هجر من وطنه؛ لأنه يقتدي به أهله، وعشيرته، فيكون سببًا لهداية كثير من الناس (وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ: ((الْهِجْرَةُ هِجْرَتَانِ: هِجْرَةُ الْحَاضِرِ) أي المقيم بالبلاد والقرى (وَهِجْرَةُ الْبَادِي) أي المقيم بالبادية (فَأَمَّا الْبَادِي، فَيُجِيبُ) بضمّ أوله، من الإجابة (إِذَا دُعِيَ، وَيُطِيعُ إِذَا أُمِرَ) والمراد أنه لا حاجة له إلى ترك وطنه، بل المطلوب منه أن يحضر عند الجهاد، إذا استنفره الإمام، ويُطيع أميره، فإن ذلك يكفيه (وَأَمَّا الْحَاضِرُ، فَهُوَ أَعْظَمُهُمَا بَلِيَّةً) وذلك والله أعلم- لأنه يتحمّل كثيرًا من المسئوليّة، حيث يخرج في أول من يخرج إلى الغزو، وينزل عليه ضيوف الإسلام، ويقوم بمساعدة الفقراء، والمساكين (وَأَعْظَّمُهُمَا أَجْرًا) لأن عظم الأجر تابع لعظم النصب. والله تعالى أعلم بالصواب. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث عبد الله بن عمرو رضي اللّه تعالى عنهما هذا صحيح، وهو من أفراد المصنّف رحمه اللَّه تعالى، أخرجه هنا-١٢/ ٤١٦٧- وفي (الكبرى)) ٧٧٨٨/١٥ و((كتاب السير)) ٨٢ ((هجرة الحاضر)) ٨٧٠٢. وأخرجه الحاكم في ((مستدركه)) ١١/١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١٣- (تَفْسِيرُ الْهِجْرَةِ) ٤١٦٨- (أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، كَانُوا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ؛ لِأَنَّهُمْ هَجَرُوا الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ مِنْ الْأَنْصَارِ مُهَاجِرُونَ؛ لِأَنَّ الْمَدِينَةَ كَانَتْ دَارَ شِرْكٍ، فَجَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهه لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (الحسين منصور) أبو عليّ النيسابوريّ، ثقة فقيه [١٠] ١٦٦٤/٢٥. ٢٤٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْبَيْعَةِ ٢- (مبشر بن عبد الله) بن رَزِين بفتح الراء، وكسر الزاي- ابن محمد بن بُرْد السلميّ، أبو بكر النيسابوريّ، ثقة، من كبار [٩]. وثقه عليّ بن الحسين الذهليّ، ومسلمة بن قاسم، وابن حبّان، وقال: مات سنة (٨) أو (١٨٩)، وكذا أرّخه البخاريّ. تفرّد به المصنّف، وله عنده في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث: هذا الحديث، وفي ((كتاب آداب القضاء)) ٥٤١١/٢١ - حديث عباد بن شراحيل في استعدائه النبيّ صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم، و٥٤٢٣/٣٢ حديث أبي بكرة في قضاء القاضي، وهو غضبان. ٣- (سفيان بن حسين) الواسطيّ، ثقة في غير الزهريّ باتفاقهم [٧] ١٧١٦/٤١. ٤- (يعلى بن مسلم) المكيّ، بصريّ الأصل، ثقة [٦] ٤٠٠٥/٢. [تنبيه]: وقع في ((الكبرى)) من ((السير)) ((معلّى بن مسلم)) بدل ((يعلى بن مسلم))، وهو تصحيف، والصواب ((يعلى))، فتنبّه. والله تعالى أعلم. ٥- (جابر بن زيد) أبو الشعثاء الأزديّ البصريّ، ثقة فقيه [٣] ٢٣٦/١٤٦. ٦- (ابن عباس) عبد اللَّه البحر رضي الله تعالى عنهما٣١/٢٧. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات. (ومنها): أن فيه ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (١٦٩٦) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ) الأزديّ، أنه (قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي اللَّه تعالى عنهما (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ) رضي اللّه تعالى عنهما، زاد في ((الكبرى)) في ((السير)): ((وأصحاب النبيّ صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم)) (كَانُوا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ؛ لِأَنََّمْ هَجَرُوا الْمُشْرِكِينَ) أي تَرَكُوا مساكنتهم، ومعاملتهم (وَكَانَ مِنْ الْأَنْصَارِ مُهَاجِرُونَ؛ لِأَنَّ الْمَدِينَةَ كَانَتْ دَارَ شِرْكٍ، فَجَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ، لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ) فيه أن ترك الوطن في الجملة، والعود إليه بإذنه صلّى الله تعالى عليه وسلم لا يضرّ بالهجرة. والله تعالى أعلم بالصواب. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما هذا صحيح الإسناد، وهو من أفراد المصنّف رحمه اللَّه تعالى، أخرجه هنا-٤١٦٨/١٣- وفي ((الكبرى)) ٧٧٨٩/١٦ وفي ((السير)) ٨٧٠٠/٨١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه ١٤ - (الْحَثُّ عَلَى الْهِجْرَةِ) - حديث رقم ٤١٦٩ ٢٤٣ = المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١٤ - (الْحَثُّ عَلَى الْهِجْرَةِ) ٤١٦٩- (أَخْبَرَنِ هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَارِ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ -وَهُوَ ابْنُ عِيسَى ابْنِ سُمَيْعٍ- قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، أَنَّ أَبَا فَاطِمَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَدُثْنِي بِعَمَلٍ، أَسْتَقِيمُ عَلَيْهِ، وَأَعْمَّلُهُ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((عَلَيْكَ بِالْهِجْرَةِ، فَإِنّهُ لَا مِثْلَ لَهَا)). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (هارون بن محمد بن بكّار بن بلال) العامليّ الدمشقيّ، صدوق [١١] ١٢٨/ ١٠٩١ . ٢- (محمد بن عيسى بن سُميع) بالتصغير -: هو الأمويّ مولاهم، الدمشقيّ، صدوقٌ يُخطىء، ويُدلّس، ورمي بالقدر [٩] ١٦٦٣/٢٤ . ٣- (زيد بن واقد) القرشيّ الدمشقيّ، ثقة [٦] ٩٢٠/٢٩. ٤- (كثير بن مُرّة) الحضرميّ الحمصيّ، ثقة [٢] ٦٨٨/١. ٥- (أبو فاطمة) الليثيّ، ويقال: الأزديّ الدوسيّ، له صحبة، قيل: اسمه أُنيس، وقيل: عبد الله بن أنيس، شهد فتح مصر، وسكن الشام. رَوَى عن النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم، وعنه كثير بن قليب الصدفيّ، وكثير بن مرّة، وأبو عبد الرحمن الحبليّ، ومسلمة بن عبد الله الجهنيّ، مرسلًا. ذكره ابن سُميع، وأبو زرعة الدمشقيّ فيمن نزل الشام من الصحابة. وقال المفضّل الْغَلابيّ: أبو فاطمة الأزديّ قبره بالشام إلى جنب قبر فضالة بن عُبيد. وجعله أبو أحمد الحاكم اثنين، فقال: أبو فاطمة الليثيّ مصريٍّ، ثم قال: أبو فاطمة الأزديّ شاميّ، وتبعه ابن عبد البرّ وغيره. روى له المصنّف، وأبو داود، وابن ماجه، وله عند المصنّف في هذا الكتاب حديث الباب فقط. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم ٢٤٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْبَيْعَةِ ثقات. (ومنها): أنه مسلسل بالشاميين. (ومنها): أن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس إلا هذا الحديث عند المصنّف، وأبي داود، وابن ماجه. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ: أَنَّ أَبَا فَاطِمَةَ) رضي اللَّه تعالى عنه (حَدَّثَهُ) أي حدّث كثير بن مرّة (أَنَهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَدُثْنِي بِعَمَلٍ، أَسْتَقِيمُ عَلَيْهِ) أي أثبت عليه (وَأَعْمَلُهُ) أي أداوم عليه، ولو بقاء، إذ الهجرة لا تكرّرَ (قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((عَلَيْكَ بِالْهِجْرَةِ، فَإِنَّةً) الضمير للشأن، أي فإن الأمر والشأن (لَا مِثْلَ لَهَا) أي في ذلك الوقت، أو في حقّ ذلك الرجل. قاله السنديّ. [تنبيه]: هذا الحديث هنا، وفي ((الكبرى)) في هذا الموضع مختصرٌ، وقد ساقه في ((السير)) من ((الكبرى))، مطوّلًا، بهذا السند، ولفظه: عن كثير بن مرّة، أن أبا فاطمة حدّثهم أنه قال له رسول اللّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم: ((عليك بالهجرة، فإنه لا مثل لها))، قال: يا رسول الله، حدّثني بعمل أستقيم عليه، وأعمله، قال: عليك بالصبر، فإنه لا مثل له، قال: يا رسول اللّه حدّثني بعلم(١) أستقيم عليه، وأعمله، قال: ((عليك بالسجود، فإنك لا تسجد لله سجدةً إلا رفعك الله بها درجة، وحطّ عنك بها خطيئة)). انتهى(٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: حديث أبي فاطمة رضي الله تعالى عنه هذا صحيح، ومحمد بن عيسى، وإن كان مدلّسًا، غير أنه صرّح بالتحديث هنا، وهو بهذا السياق من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٤١٦٩/١٤- وفي ((الكبرى)» ٧٧٩٠/١٧ وفي ((السير)) ٨٠/ ٨٦٩٨. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . (١) هكذا وقع في نسخة ((الكبرى)) بلفظ: ((بعلم))، وهو غلطّ، والصواب ((بعمل))، كما هو عند ابن ماجه برقم ١٤٢٢، وعند الطبرانيّ في ((المعجم الكبير)) ٣٢٢/٢٢ - رقم ٨٠٩ و٨١٠ . (٢) راجع ((الكبرى)) ٢١٣/٥ رقم ٨٦٩٨ . ٢٤٥ ١٥ - (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ فِي انْقِطَاع الهجرة) - حديث رقم ٤١٧١ ١٥- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ فِي انْقِطاع الْهِجْرَةِ) ٤١٧٠- (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمْرِوِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُمَيَّةَ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ يَعْلَىْ قَالَ: جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ بِأَبِي يَوْمَ الْفَتْحِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَايِعْ أَبِي عَلَى الْهِجْرَةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَه: ((أَبَايِعُهُ عَلَى الْجِهَادِ، وَقَدْ انْقَطَعَتْ الْهِجْرَةُ)). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث ضعيفٌ، وقد تقدّم قبل خمسة أبواب، وتقدّم تمام البحث فيه هناك، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤١٧١- (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ الْجَنَّةٌ، لا يَدْخُلُهَا إِلَّا مُهَاجِرٌّ، قَالَ: ((لَا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، فَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَاتْفِرُوا))). رجال هذا الإسناد : ستة : ١- (محمد بن داود) أبو جعفر المصّيصيّ، ثقة فاضل [١١] ٢٨٧٩/١١٢. ٢- (معلّى بن أسد) الْعَمّيّ، أبو الهيثم البصريّ، أخو بهز، ثقة ثبت، من كبار [١٠] ١٠٩٧/١٣٤ . ٣- (وُهيب بن خالد) أبو بكر الباهليّ البصريّ، ثقة ثبت، تغيّر بآخره قليلًا [٧] ٢١/ ٤٢٧ . ٤- (عبد اللَّه بن طاوس) بن كيسان، أبو محمد اليمانيّ، ثقة فاضل عابد [٦] ١١/ ٥١٤ ٠ ٥- (أبوه) طاوس بن كيسان الحميريّ مولاهم اليمانيّ، ثقة فقيه فاضل [٣] ٣١/٢٧ . ٦- (صفوان بن أمية) بن خلف بن وهب بن قدامة بن جُمح القرشيّ الجُمَحيّ المكيّ، صحابيّ، من المؤلّفة قلوبهم، مات رضي اللّه تعالى عنه بالشام أيام قتل عثمان رضي اللّه تعالى عنه، وقيل: سنة (١) أو (٤٢) في أوائل خلافة معاوية رضي اللَّه تعالى عنه. والله تعالى أعلم. ٢٤٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْبَيْعَةِ لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرّد به هو وأبو داود. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين. (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ) رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ الْجَنَّةَ، لا يَدْخُلُهَا إِلَّا مُهَاجِرٌ) يعني أن الناس يتحدّثون بأن الجنة مقصورة على من هاجر من وطنه إلى دار الإسلام. وقوله: ((لَا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْح مَكَّةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَةٌ، فَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا)) سيأتي شرحه في الحديث التالي، إنّ شاء اللّه تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: حديث صفوان بن أُميّة رضي اللَّه تعالى عنه هذا صحيح، وهو من أفراد المصنّف رحمه اللّه تعالى، أخرجه هنا-٤١٧١/١٥- وفي ((الكبرى)) ٧٧٩٢/١٨ وفي ((السير) ٨٧٠٤/٨٣. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤١٧٢- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ِ، يَوْمَ الْفَتْحِ: ((لَا هِجْرَةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، فَإِذَا اسْتُثْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا))). رجال هذا الإسناد : سبعة : ١- (إسحاق بن منصور) بن بهُرَام الكَوْسَج، أبو يعقوب المروزيّ، ثقة ثبت [١١] ٨٨/٧٢ . ٢- (يحيى بن سعيد) القطّان البصريّ الإمام الحجة الثبت [٩] ٤/٤. ٣- (سفيان) بن سعيد الثوريّ الكوفي الإمام الحجة الثبت [٧] ٣٧/٣٣. ٤ - (منصور) بن المعتمر السلميّ، أبو عتّاب الكوفيّ، ثقة ثبت [٦] ٢/٢. ٥- (مجاهد) بن جبر المخزوميّ، أبو الحجاج المكيّ، ثقة ثبت فقيه [٣] ٣١/٢٧. ٦- (طاوس) بن كيسان المذكور في السند الماضي. ٧- (ابن عباس) عبد اللّه البحر رضي الله تعالى عنهما٣١/٢٧. والله تعالى أعلم. ١٥- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ فِي انقطاع الهجرةِ) - حديث رقم ٤١٧٢ ٢٤٧ = لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي اللّه تعالى عنهما، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ، يَوْمَ الْفَتْحِ) أي فتح مكة (لَا هِجْرَةَ) قال أبو العبّاس القرطبيّ رحمه اللّه تعالى: أي لا وجوب هجرة بعد فتح مكّة، وإنما سقط فرضها إذ ذاك؛ لقوّة المسلمين، وظهورهم على عدوّهم، ولعدم فتنة أهل مكة لمن كان بها من المسلمين، بخلاف ما كان قبل الفتح، فإن الهجرة كانت واجبةً؛ لأمور: سلامة دين المهاجرين من الفتنة، ونُصرة النبيّ صلَّى اللَّه تعالى عليه وسلم، وتعلّم الدين، وإظهاره. قال: ولم يُختلف في وجوبها على من كان بغيرها، فقيل: كانت واجبةً على كلّ من أسلم؛ تمسّكًا بمطلق الأمر بالهجرة، وذمّ من لم يهاجر، وببيعة النبيّ صلّى اللّه تعالى عليه وسلم على الهجرة، كما جاء في حديث مجاشع(١) وقيل: بل كانت مندوبًا إليها في حقّ غير أهل مكة. حكاه أبو عبيد. ويُستدلّ لهذا القول بقول النبيّ صلّى الله تعالى عليه وسلم للأعرابيّ الذي استشاره في الهجرة: (إن شأنها لشديد))، ولم يأمره بها، بل أذن له في ملازمة مكانه، وبدليل أنه لم يأمر الوفود عليه قبل الفتح بالهجرة. وقيل: إنما كانت واجبة على من لم يُسلم جميع أهل بلده؛ لئلا يبقى تحت أحكام الشرك، ويخاف الفتنة على دينه. قال: ولا يُختلف في أنه لا يحلّ لمسلم المقام في بلاد الكفر مع التمكن من الخروج منها؛ لجريان أحكام الكفر عليه، ولخوف الفتنة على نفسه، وهذا حكم ثابتٌ مؤبّدٌ إلى يوم القيامة، وعلى هذا، فلا يجوز لمسلم دخول بلاد الكفر لتجارة، أو غيرها، مما لا یکون ضروريًا في الدين كالرسل، وكافتكاك المسلم، وقد أبطل مالك رحمه الله تعالى شهادة من دخل بلاد الهند للتجارة. انتهى كلام القرطبيّ(٢). وقال في ((الفتح)): ((لا هجرة بعد الفتح)): أي بعد فتح مكة، أو المراد ما هو أعمّ من ذلك، إشارة إلى أن حكم غير مكة في ذلك حكمها، فلا تجب الهجرة من بلد قد فتحه (١) هو ما أخرجه الشيخان من طريق أبي عثمان النهدي، عن مجاشع بن مسعود، قال: جاء مجاشع بأخيه مجالد بن مسعود، إلى النبي ◌َله، فقال: هذا مجالد يبايعك على الهجرة، فقال: ((لا هجرة بعد فتح مكة، ولكن أبايعه على الإسلام))، لفظ البخاريّ، ولفظ مسلم: ((إن الهجرة قد مضت لأهلها، ولكن على الإسلام، والجهاد، والخير» . (٢) ((المفهم)) ٦٩/٤-٧٠. ((كتاب الإمارة)). ٢٤٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْبَيْعَةِ المسلمون، أما قبل فتح البلد، فمن به من المسلمين أحد ثلاثة: [الأول]: قادر على الهجرة منها، لا يمكنه إظهار دينه، ولا أداء واجباته، فالهجرة منه واجبة . [الثاني]: قادرٌ لكنه يمكنه إظهار دينه، وأداء واجباته، فمستحبّةٌ؛ لتكثير المسلمين بها، ومعونتهم، وجهاد الكفّار، والأمن من غدرهم، والراحة من رؤية المنكر بينهم. [الثالث]: عاجزٌ يُعذر من أسر، أو مرض، أو غيرهما، فتجوز له الإقامة، فإن حمل على نفسه، وتكلّف الخروج منها أُجر. انتهى(١). وقال النوويّ رحمه الله تعالى: قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام باقية إلى يوم القيامة، وتأوّلوا هذا الحديث تأويلين: [أحدهما]: لا هجرة بعد الفتح من مكة؛ لأنها صارت دار إسلام، فلا تتصوّر منها الهجرة . [والثاني]: وهو الأصحّ: أن معناه أن الهجرة الفاضلة المهمّة المطلوبة التي يمتاز بها أهلها امتيازًا ظاهرًا، انقطعت بفتح مكة، ومضت لأهلها الذين هاجروا قبل فتح مكة؛ لأن الإسلام قوي، وعزّ بعد فتح مكة عزًا ظاهرًا، بخلاف ما قبله. انتهى كلام النوويّ .(٢) . (وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ) أي لكن لكم طريقٌ إلى تحصيل الفضائل التي في معنى الهجرة، وذلك بالجهاد، ونيّة الخير في كلّ شيءٍ. وقال الطيبيّ: كلمة ((لكن)) تقتضي مخالفة ما بعدها لما قبلها، أي المفارقة عن الأوطان المسمّاة بالهجرة المطلقة، انقطعت، لكن المفارقة بسبب الجهاد باقية مدى الدهر، وكذا المفارقة بسبب نيّة خالصةٍ لله تعالى، كطلب العلم، والفرار بدينه، ونحو ذلك. انتھی. وقال النوويّ: معناه: أن تحصيل الخير بسبب الهجرة قد انقطع بفتح مكة، ولكن حصّلوه بالجهاد، والنية الصالحة. انتهى. وقال القرطبيّ: قوله: ((ولكن جهاد ونيّة)) أي ولكن يبقى جهاد، ونيّة، أو جهاد ونيّة باقيان، أي نيّةٌ في الجهاد، أو في فعل الخيرات. انتهى(٣). (فَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ) بالبناء للمفعول: أي طلب منكم الإمام الخروج إلى الجهاد (فَانْفِرُوا) (١) (فتح)) ٣٠٧/٦-٣٠٨. ((كتاب الجهاد والسير)). (٢) (شرح مسلم)) ١٠/١٣-١١. (٣) ((المفهم)) ٤/ ٧٠. ٢٤٩ ١٥- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ فِي انقطاع الهجرة) - حديث رقم ٤١٧٢ أي فاخرجوا وجوبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عبّاس رضي اللَّه تعالى عنهما هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ٤١٧٢/١٥- وفي ((الكبرى)) ٧٧٩٣/١٨ وفي ((السير)) ٨٧٠٣/٨٣. وأخرجه (خ) في ((جزاء الصيد)) ١٨٣٤ و(الجهاد والسير)) ٢٧٨٣ و٢٨٢٥ و٣٠٧٧ و٣١٨٩ (م) في ((الحج)) ٤٤٥ و((الإمارة)) ٤٨٠٦ و٤٨٠٧ (د) في ((الجهاد)) ٢٤٨٠ (ت) في ((السير)» ١٥٩٠ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): بيان انقطاع الهجرة، ويُجمع بينه، وبين حديث: ((لا تنقطع الهجرة)) الآتي بأن المنقطعة هي التي كانت فرضًا في أول الإسلام قبل فتح مكة، فلما فتحت، وصارت دار إسلام، انقطعت الهجرة، وأما الهجرة الباقية، فهي الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام، في أي عصر كان، فإنها باقية إلى يوم القيامة. (ومنها): الحثّ على نيّة الخير مطلقًا، وأنه يُثاب على النّة. (ومنها): أن الإمام إذا استنفر إلى الجهاد تعيّن على كلّ من استنفره، قال القرطبيّ: وهو أمرٌ مجمع عليه. (ومنها): أنه استُدلّ به على أن الجهاد ليس فرض عين، بل هو فرض كفاية، إذا فعله من تحصل بهم الكفاية سقط الحرج عن الباقين، وإن تركوه كلّهم أثموا كلّهم. قال النوويّ: قال أصحابنا: الجهاد اليوم فرض كفاية، إلا أن ينزل الكفّار ببلد المسلمين، فيتعيّن عليهم الجهاد، فإن لم يكن في أهل ذلك البلد كفايةٌ، وجب على من يليهم تتميم الكفاية، وأما في زمن النبيّ صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم فالأصحّ عند أصحابنا أنه كان أيضًا فرض كفاية. والثاني: أنه كان فرض عين، واحتجّ القائلون بأنه كان فرض كفاية بأنه كان تغزو السرايا، وفيها بعضهم، دون بعض. انتهى (١). (ومنها): ما قاله القرطبيّ: إنه يدلّ على استمرار حكم الجهاد إلى يوم القيامة، وأنه لم يُنسخ، لكنه يجب على الكفاية، وإنما يتعيّن إذا دهم العدوّ بلدًا من بلاد المسلمين، فيتعيّن على كلّ من تمكّن من نصرتهم. انتهى(٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه (١) (شرح مسلم) ١١/١٣-١٢. ((كتاب الإمارة)). (٢) ((المفهم)) ٧٠/٤. ((كتاب الإمارة)). ٢٥٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْبَيْعَةِ المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤١٧٣- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ يَخْتِی بْنِ هَانِئٍ، عَنْ نُعَيْم بْنِ دَجَاجَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ وَفَاةٍ رَسُولِ اللَّهِ وَلاَ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((عمرو بن عليّ)): هو الفلاس. و((عبد الرحمن)): هو ابن مهديّ. و((يحيى بن هانیء)): هو أبو داود المراديّ الكوفيّ، ثقة [٥] ٨٢١/٣٣. و («نُعيم بن دجاجة)) الأسديّ الكوفيّ، مقبولٌ [٢]. روى عن عمر، وعليّ، وأبي مسعود، وروى عنه المنهال بن عمرو الأسديّ، ويحيى بن هانىء المراديّ، وأبو حصين الأسديّ. ذكره مسلم، وابن سعد في الطبقة الأولى من الكوفيين. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط . وقول عمر رضي اللّه تعالى عنه: لا هجرة بعد وفاة رسول اللَّه صلّى الله تعالى عليه وسلم الظاهر أنه بمعنى قوله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم: ((لا هجرة بعد الفتح))، إذ وفاته صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم قريبٌ من زمن الفتح. والله تعالى أعلم. والحديث صحیح، ونعيم بن دجاجة قد روى عنه جماعة، ووثقه ابن حبّان. وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-١٥/ ٤١٧٣- وفي ((الكبرى)) ١٨/ ٧٧٩٤ وفي ((السير)) ٨٧٠٦/٨٣. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤١٧٤- (أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ مُسَاوِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ زَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي إِذْرِيسَ الْخَوْلَانِيّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ وَقْدَانَ السَّعْدِيِّ، قَالَّ: وَقَدْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بَّهِ، فِي وَفْدٍ كُلَُّا يَطْلُبُ حَاجَةٌ، وَكُنْتُ آخِرَهُمْ دُخُولًا عَلَى رَسُولِ اللّهِ وَهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي تَرَكْتُ مَنْ خَلْفِي، وَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْهِجْرَةَ قَدْ انْقَطَعَتْ، قَالَ: ((لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ، مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ))). رجال هذا الإسناد : ستة: ١- (عيسى بن مُساور) أبو موسى الجوهريّ البغداديّ، صدوق، من صغار [١٠] ٢٣٧/٧١ . ٢- (الوليد) بن مسلم الدمشقيّ المذكور قريبًا. ٣- (عبد الله بن العلاء بن زَبْر) -بفتح الزاي، وسكون الموحدة - الدمشقيّ الرَّبَعيّ، ثقة [٧] ٩ /١٣٧٩ . ٢٥١ = ١٥- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ فِي انْقِطَاع الهجرة) - حديث رقم ٤١٧٤ ٤- (بُسر بن عبيد الله) الحضرميّ الشاميّ، ثقة حافظ [٤] ١١/ ٧٦٠. [تنبيه]: وقع في (الكبرى)) في ((السير)) بشر بن عبيد الله)) بالشين المعجمة، بدل ((بسر)) بالسين المهملة، وهو تصحيف، ومن الغريب أن المحقّق أثبت في الهامش لفظ ((بسر))، ولم يشر إلى الخطإ، وهذه غفلة، فليُتنبّه لها. والله تعالى أعلم. ٥- (أبو إدريس) عائذ اللّه بن عبد الله الخولانيّ، وُلد في حياة النبيّ ◌َّر يوم حنين، وسمع من كبار الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ومات سنة (٨٠) ثقة فقيه، قال سعيد ابن عبد العزيز: كان عالم الشام بعد أبي الدرداء ◌َطفيه [٢] ٨٠/٧٢. ٦- (عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ وَقْدَانَ السّعديّ) بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤيّ القرشيّ العامريّ، أبو محمد. وقيل: اسمه عمرو، وقيل: قُدَامة. وقال بعضهم: ابن الساعديّ. سكن عبد اللَّه الأردن، من أرض الشام. و(السَّعْدِيِّ)) -بفتح السين، وسكون العين المهملتين -: نسبة إلى بني سعد؛ قيل له ذلك؛ لأنه كان مسترضعًا في بني سعد. روى عن النبيّ صلّى اللّه تعالى عليه وسلم، وعن عمر بن الخطّاب حديث الْعُمَالة، وعن محمد بن حبيب المصريّ، إن كان محفوظًا. وروى عنه حُويطب بن عبد العزّى، والسائب بن يزيد، وعبد الله بن مُحيريز، ومالك بن يُخامر، وأبو إدريس، وبُسر بن سعيد، وحسّان بن الضَّمْريّ. قال الواقديّ: توفّي سنة (٥٧)، وقال ابن حبّان: مات في خلافة عمر، قال ابن عساكر: لا أراه محفوظًا. روى له الجماعة، سوى الترمذيّ، وابن ماجه، وله عند المصنّف في هذا الكتاب حديث الباب فقط . لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالشاميين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَقْدَانَ السَّعْدِيِّ) رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: وَقَدْتُ) بفتح الفاء، يقال: وفد إليه، وعليه يفِد وَفْدًا، من باب وعد، ووُفُودًا، ووِفَادةً، وإفادةً: إذا قدِمَ، ووَرَد (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ێ، نِي وَقْدٍ) بفتح، فسكون جمع وافد، کصاحب وصحب (كُلُّنَا يَطْلُبُ حَاجَةً، وَكُنْتُ آخِرَهُمْ دُخُولًا) منصوب على التمييز (عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَِّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي تَرَكْتُ مَنْ) بفتح الميم موصولة، مفعول («تركت)) (خَلْفِي، ٢٥٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْبَيْعَةِ وَهُمْ يَزْعُمُونَ) جملة حالية (أَنَّ الْهِجْرَةَ قَدْ انْقَطَعَتْ، قَالَ) صلَّى اللَّه تعالى عليه وسلم (لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ، مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ) ببناء الفعل للمفعول: أي مدّة مقاتلتهم، والمعنى: أن الهجرة باقية إلى يوم القيامة؛ لأن مقاتلة الكفّار مستمرّة إلى ذلك الوقت، فكلّ من لم يتمكن من إقامة دينه في وطنه لسيطرة الكفّار عليه، وجب عليه أن يهاجر إلى دار الإسلام، إن تمكّن من الهجرة. ووجه الجمع بينه، وبين الحديث الذي قبله: ((لا هجرة بعد الفتح)) هو ما قاله الخطّابيّ رحمه الله تعالى: كانت الهجرة في أول الإسلام مندوبًا إليها، غير مفروضةٍ، وذلك قوله تعالى: ﴿وَمَن يُّهَاجِرْ فِ سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِى الْأَرْضِ مُرَغَمَّا كَثِيرًاً وَسَمَةٌ﴾ [النساء: ١٠٠]، نزل حين اشتدّ أذى المشركين على المسلمين، عند انتقال رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلم إلى المدينة، وأمروا بالانتقال إلى حضرته؛ ليكونوا معه، فيتعاونوا، ويتظاهروا إن حَزَبهم أمرٌ، وليتعلّموا منه أمر دينهم، ويتفقّهوا فيه، وكان عُظْمُ الخوف في ذلك الزمان من قُريش، وهم أهل مكة، فلما فُتحت مكة، ونَخَعَت بالطاعة، زال ذلك المعنى، وارتفع وجوب الهجرة، وعاد الأمر فيها إلى الندب، والاستحباب، فهما هجرتان، فالمنقطعة منهما هي الفرض، والباقية هي الندب. فهذا وجه الجمع بين الحديث. انتهى(١). وقال في ((شرح السنّة)): يحتمل الجمع بأن يكون معنى قوله: ((لاهجرة بعد الفتح)) أي من مكة إلى المدينة، وقوله: ((لا تنقطع)) أي من دار الكفر في حقّ من أسلم إلى دار الإسلام. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الذي قاله في ((شرح السنّة)) هو الذي يؤيّده حديث عبد اللَّه وقدان السعديّ رضي اللّه تعالى عنه المذكور هنا، حيث قيّد النبيّ صلّى اللّه تعالى عليه وسلم بقاء الهجرة ببقاء قتال الكفّار، فدلّ على أن المراد بالهجرة الهجرة المطلقة، في أيّ وقت، حيث لا يتمكّن المسلم من إقامة دينه، فيجب عليه أن يهاجر، وإلا فيُستحبّ له على حسب الدواعي لذلك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. وحديث عبد الله بن وقدان السعديّ رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيح، ونقل في (الإصابة)) عن أبي زرعة الدمشقيّ، أنه قال: هذا الحديث عن عبد الله بن السعديّ حديث صحيح متقن، رواه الأثبات. انتهى(٢). (١) ((معالم السنن)) ٣٥٢/٣. ((كتاب الجهاد)). (٢) ((الإصابة)) ١٠٤/٦. ١٥- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ فِي انْقِطَاع الهجرة) - حديث رقم ٤١٧٥ ٢٥٣ وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٤١٧٤/١٥ و٤١٧٥- وفي («الكبرى» ٧٧٩٥/١٨ و٧٧٩٦ وفي ((السير)) ٨٧٠٧/٨٣ و٨٧٠٨ ٨٧٠٩. وأخرجه (أحمد) في ((باقي مسند الأنصار)) ٢١٨١٩. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤١٧٥- (أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَزْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي إِذْرِيسَ الْخَوْلَانِيٌّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الضَّمْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّعْدِيِّ، قَالَ: وَقَدْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ، فَدَخَلَ أَصْحَابِي، فَقَضَى حَاجَتَهُمْ، وَكُنْتُ آخِرَهُمْ دُخُولًا، فَقَالَ: حَاجَتُكَ؟، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَّى تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ؟، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((محمود بن خالد)»: هو السلميّ، أبو عليّ الدمشقيّ، ثقة، من صغار [١٠] ٥٩٥/٤٥. و((مروان بن محمد)): هو الطاطّرِيّ، أبو محمد الدمشقيّ، ثقة [٩] ١٢٨ /١٠٩١ . و ((حسّان بن عبد الله بن الضمريّ)) الشاميّ، ثقة [٢]. قال العجليّ: شاميّ ثقة. وذكره ابن حبّان في (الثقات)). وقال النسائيّ: ليس بالمشهور. تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط. وقوله: ((حاجتك)) يحتمل النصب على أنه مفعول لفعل مقدّر، أي اسأل حاجتك. ويحتمل الرفع، على أنه مبتدأ محذوف الخبر: أي ما حاجتك؟. والحديث صحيح، وقد سبق شرحه، وتخريجه في الذي قبله. [تنبيه]: الظاهر أن أبا إدريس سمع هذا الحديث أولًا عن حسّان بن عبد الله، ثم سمعه من عبد الله بن وقدان، أو سمعه منه، ثمّ ثبّته حسّان. والله تعالى أعلم. [تنبيه آخر]: أخرج هذا الحديث المصنّف في ((السير)) من ((الكبرى)) من حديث محمد بن حبيب المصريّ، ولفظه: أخبرني شعيب بن شعيب بن إسحاق، وأحمد بن يوسف، قالا: حدثنا أبو المغيرة، قال: حدّثني الوليد بن سليمان، قال: حدثني بُسر بن عبيد اللّه، عن عبد الله بن محيريز، عن عبد الله بن السعديّ، عن محمد بن حبيب المصريّ، قال: أتينا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلم في نفر، كلّنا ذو حاجة، فتقدّموا بين يديه، فقضى الله لهم على لسان نبيّه ما شاء، ثم أتيته، فقال لي رسول الله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم: ((ما حاجتك؟)) قلت: سمعت رجالًا من أصحابنا يقولون: قد انقطعت الهجرة، قال: ((لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفّار)). واللفظ لأحمد. ٢٥٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْبَيْعَةِ قال أبو عبد الرحمن: محمد بن حبيب هذا لا أعرفه. انتهى(١). وقوله: ((المصريّ)) هكذا بالميم، وقال في ((الإصابة)): محمد بن حبيب النّصريّ بالنون، ويقال: المصريّ بكسر الميم، وهو الأشهر، ووقع عند أبي عمر بضمّ الميم، وفتح الضاد المعجمة، وقد قال ابن منده: لا يُعرف في الشاميين، ولا في المصريين ذِكْرُهُ في الصحابة. ثم قال: وأخرج البغويّ وغيره من طريق الوليد بن سليمان، عن بُسر بن عبيد الله، فذكر الحديث المذکور، ثم قال: وقال البغويّ: رواه غیر واحد عن ابن مُحيريز، عن عبد الله بن السعديّ. انتهى(٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١٦- (الْبَيْعَةُ فِيمَا أَحَبَّ، وَكَرِهَ) ٤١٧٦- (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، وَالشَّغْبِيّ، قَالَا: قَالَ جَرِيرٌ: أَتَيْتُ النَِّيّ ◌ََّ، فَقُلْتُ لَهُ: أَبَايِعُكَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِيمَا أَخْبَيْتُ، وَفِيمَا كَرِهْتُ، قَالَ النَِّيُّ ◌َِّ: ((أَوَ تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، يَا جَرِيرُ؟، أَوْ تُطِيقُ ذَلِكَ؟، قَالَ: ((قُلْ: فِيَمَا اسْتَطَعْتُ))، فَبَايَعَنِي، ((وَالنُّضْحِ لِكُلِّ مُسْلِم))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم في ٤١٥٨/٦ و٤١٥٩ ومضى شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد. و((محمد بن قُدامة)): هو المصّيصيّ. و((جرير)): هو ابن عبد الحميد. و((مغيرة)): هو ابن مِقسم الضبيّ. و((أبو وائل)): هو شقيق بن سلمة. و((الشعبيّ)): هو عامر بن شَرّاحيل. و((جرير)): هو ابن عبد الله البجليّ الصحابيّ الجليل رضي اللّه تعالى عنه. وقوله: ((أو تستطيع ذلك؟)) بفتح الواو، والهمزة للاستفهام، أي أتلتزم، وتستطيع ما ذكرته، من السمع والطاعة في كلّ محبوب ومكروه؟. وقوله: ((أو تطيق ذلك؟)) بسكون الواو؛ لأن ((أو)) للشكّ من الراوي. (١) ((السنن الكبرى)) ٢١٧/٥. ((كتاب السير)) رقم ٨٧١٠. (٢) ((الإصابة)) ١٠٩/٩-١١٠. ١٧- (الْبَيْعَةُ عَلَى فِرَاقِ الْمُشْرِكِ) - حديث رقم ٤١٧٨ ٢٥٥ وقوله: ((فبايعني، والنصح لكلّ مسلم)) متعلّق الفعل محذوفٌ، و((النصح)) بالجرّ عطف على ذلك المحذوف، أي بايعني على ما ذُكر، والنصح لكلّ مسلم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١٧ - (الْبَيْعَةُ عَلَى فِرَاقِ الْمُشْرِكِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: مفارقة المشركين، تكون بالهجرة من بين أظهرهم، إذا لم يستطع المسلم أن يقيم شعائر دينه فيهم، وتمكّن من الهجرة، وإذا لم يستطع الهجرة، فيلزمه أن يفارقهم في عاداتهم وتقاليدهم الخاصّة بهم؛ لأن موافقتهم في ذلك تشبه بهم، وقد قال صلّى الله تعالى عليه وسلم فيما أخرجه أبو داود بإسناد صحيح، من حديث ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما، مرفوعًا: ((من تشبه بقوم، فهو منهم)). والله تعالى أعلم بالصواب. ٤١٧٧- (أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ بَّه عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنَّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، وَعَلَى فِرَاقِ الْمُشْرِكِ). قالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: ((بشر بن خالد)): هو العسكريّ، أبو محمد الفرائضيّ، نزيل البصرة. و((غندر)): هو محمد بن جعفر. و((سليمان)): هو ابن مِهْران الأعمش. والحديث صحيح، وقد سبق القول فيه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤١٧٨- (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتِى بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي نُخَيْلَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن يحيى بن محمد)»: الحرّانيّ الكلبيّ الملقّب بلؤلؤ، ثقة صاحب حديث [١١] ٤٠٣/٤ من أفراد المصنّف. و((الحسن بن الربيع)): هو أبو عليّ الْبُورانيّ الكوفيّ. و(أبو الأحوص)): هو سلّام بن سُليم الحنفيّ الكوفيّ. و((أبو نُخَيلة)) بالمعجمة، ويقال بالمهملة البجليّ، له صحبة على ما قاله الأكثرون. ٢٥٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْبَيْعَةِ روى عن جرير بن عبد الله البجليّ. وعنه أبو وائل، فقال: عن أبي نُخيلة، رجلٍ من أصحاب النبيّ صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم. وذكره عبد الغنيّ بن سعيد بالحاء المهملة، وذكره غيره بالمعجمة. وقال أبو حاتم: ليست له صحبة، وأثبتها أبو أحمد الحاكم، وابن عبد البرّ، وابن منده، وأبو نعيم، وغيرهم. قاله في ((تهذيب التهذيب)) ٤/ ٥٩٧. وقال في ((الإصابة)): أبو نُحيلة بمهملة، مصغّرًا، كذا عند الدارقطنيّ وغيره. قال الحافظ: ورأيته في نسخة معتمدة من الكنى لأبي أحمد بفتح أوله، والمعجمة، وذكره عبد الغنيّ بالتصغير، والحاء المهملة، وبالمهملة جزم إبراهيم الحربيّ، وزاد: هو رجلٌ صالح من بَجِيلَةَ، حكاه الدارقطنيّ، عن يحيى بن معين، وعن عليّ بن المدينيّ أن سفيان بن عيينة، قال: إن أبا نخيلة له صحبة، قال: وهو بالخاء المعجمة البجليّ. ذكره الطبرانيّ وغيره. وقال ابن المدينيّ، والبخاريّ، وأبو أحمد الحاكم: له صحبة. روى حديثه الثوريّ، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي نخيلة، رجلٍ من أصحاب النبيّ صلَّى اللَّه تعالى عليه وسلم أنه رُمي بسهم، فقيل له: انتزعه، فقال: اللَّهمّ انقص من الوجع، ولا تنقص من الأجر. وقيل: ادع اللّه، فقال: اللَّهم اجعلني من المقرّبين، واجعل أُمّي من الحور العين. وعند ابن منده في أوله: خرج غازيًا، فرُمي بحجر، فقال: اللَّهمَ انقص من الوجع، والباقي سواء. ونقل أبو عمر عن عليّ بن المدينيّ أنه قال: قيل فيه: أبو نخيلة يعني بالمعجمة، والمعروف بالمهملة، قال: وله رواية عن جرير البجليّ. انتهى (١). روى له البخاريّ في ((الأدب المفرد))، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. وقوله: «فذكر نحوه)» الضمير لأبي الأحوص، أي ذكر أبو الأحوص، عن الأعمش نحو رواية شعبة، عن سليمان الأعمش. والحديث صحيح، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤١٧٩- (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي نُخَيْلَةَ الْبَجَلِيّ، قَالَ: قَالَ جَرِيرٌ: أَتَيْتُ النَّبِيِّ ◌َ، وَهُوَ يُبَايِعُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُوَّلَ اللَّهِ، ابْسُطْ يَدَكَ حَتَّى أَبَابِعَكَ، وَاشْتَرِطْ عَلَيَّ، فَأَنْتَّ أَعْلَمُ، قَالَ: ((أَبَايِعُكَ عَلَى أَنْ تَعْبُدَ اللّهَ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتُنَاصِحَ الْمُسْلِمِينَ، وَتُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَ))). (منصور)): هو ابن المعتمر. والباقون تقدّموا قريبًا. والحديث صحيح. والله تعالى - (١) ((الإصابة)) ٥٢/١٢-٥٣. ١٨ - (بَيْعَةُ النََّاءِ) - حديث رقم ٤١٨١ ٢٥٧= أعلم بالصوابِ، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤١٨٠- (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: أَتْبَأَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي إِذْرِيسَ الْخَوْلَانِيٌّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَِّهِ فِي رَهْطٍ، فَقَالَ: ((أَبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأْتُوا بِيُهْتَانٍ، تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرَجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَنَّى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَعُوقِبَ فِيهِ، فَهُوَ طَهُورُهُ، وَمَنْ سَتَرَهُ اللَّهُ، فَذَاكَ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث متفقٌ عليه، وقد تقدّم في ٤١٦٣/٩- وتقدّم شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد. و((يعقوب بن إبراهيم)): هو الدَّورقيّ. و((معمر)): هو ابن راشد. وموضع الدلالة على الترجمة قوله: ((على أن لا تشركوا)) لأن صحبة المشرك قد تؤذي إلى الشرك، والبيعة على ترك الشرك تتضمّن البيعة على ترك ما يؤدي إليه، فصارت متضمّنة للبيعة على ترك صحبة المشرك. هكذا قال السنديّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب». ١٨ - (بَيْعَةُ النِّسَاءِ) ٤١٨١- (أَخْبَرَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمّ عَطِئَةَ، قَالَتْ: لَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أُبَايِعَ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ امْرَأَةَ، أَسْعَدَتْنِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَذْهَبُ، فَأَسْعِدُهَا، ثُمَّ أَجِيئُكَ، فَأُبَايِعُكَ، قَالَ: ((اذْهَبِي، فَأَسْعِدِيَها)»، قَالَتْ: فَذَهَبْتُ، فَسَاعَذْتَّهَا، ثُمَّ جِئْتُ، فَبَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ◌ِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١- (محمد بن منصور) بن ثابت الخزاعيّ الجوّاز المكيّ، وهو ثقة [١٠] ٢١/٢٠. ٢- (سفيان) بن عيينة المكيّ الإمام الحجة الثبت [٨] ١/١. ٢٥٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْبَيْعَةِ ٣- (أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقة ثبت فقيه عابد [٥] ٤٨/٤٢ . ٤- (محمد) بن سيرين الأنصاريّ مولاهمن أبو بكر البصريّ، ثقة ثبت عابد [٣] ٤٦ / ٥٧ . ٥- (أم عطيّة) نُسيبة بالتصغير، ويقال بفتح أوّلها- بنت كعب، ويقال: بنت الحارث الأنصاريّة الصحابيّة المشهورة، سكنت البصرة رضي اللّه تعالى عنها، تقدّمت في ٧/ ٣٦٧ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه، وسفيان، فمكيّان. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أُمَّ عَطِيَةَ) رضي اللَّه تعالى عنها، أنها (قَالَتْ: لَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أُبَايِعَ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ) وفي الرواية التالية: أخَذ علينا رسول اللّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم البيعة أن لا ننوح))، زاد في رواية البخاريّ: ((أخذ علينا النبيّ صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم عند البيعة أن لا ننوح، فما وفت منّا امرأة غير خمس نسوة: أم سُليم، وأمّ العلاء، وابنة أبي سَبْرة: امرأة معاذ، وامرأتين، أو ابنة أبي سَبْرة، وامرأة معاذ، وامرأة أخرى)). قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: معناه لم يف ممن بايع مع أم عطيّة في الوقت الذي بايعت فيه من النسوة إلا خمس، لا أنه لم يترك النياحة من المسلمات غير خمس. انتھی(١). (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ امْرَأَةَ، أَسْعَدَثْنِي) الإسعاد هو قيام المرأة مع الأخرى في النياحة تُراسلها، وهو خاصّ بهذا المعنى، ولا يُستعمل إلا في البكاء، والمساعدة عليه، ويقال: إن أصل المساعدة وضع الرجل يده على ساعد الرجل صاحبه عند التعاون على ذلك. قاله في ((الفتح))(٢). ومعنى ذلك: أنه كان نساء الجاهليّة يُسعد بعضهنّ بعضًا على النياحة، فحينما بايعهنّ النبيّ صلّى الله تعالى عليه وسلم على ترك النياحة، قالت أمّ عطيّة: إنها ساعدتها امرأة (١) ((شرح النووي على صحيح مسلم)) ٢٣٨/٦. (٢) (فتح)) ٩/ ٦٣٠ ((تفسير سورة الممتحنة)). ٢٥٩ ١٨ - (بَيْعَةُ النََّاءِ) - حديث رقم ٤١٨١ في النياحة، فلا بدّ لها من مساعدتها على ذلك، قضاءً لحقّها، ثم لا تعود، فرخّص لها النبيّ صلّى اللّه تعالى عليه وسلم في ذلك قبل المبايعة، ففعلت، ثم بايعت، وهذا الترخيص خاصّ بها رضي اللّه تعالى عنها على الراجح، كما يأتي قريبًا، إن شاء الله تعالی. (فِي الْجَاهِلِيَّةِ) أي في الأيام التي كانت قبلِ الإسلام (فَأَذْهَبُ، فَأَسْعِدُهَا) وفي رواية البخاريّ: فأريد أن أَجزِيها)): أي أُكافئها (ثُمَّ أَجِيتُكَ، فَأُبَايِعُكَ، قَالَ) صلَّى اللَّه تعالى عليه وسلم (اذْهَبِي، فَأَسْعِدِيَها) أي كافئيها (قَالَتْ) أم عطية رضي اللَّه تعالى عنها (فَذَهَبْتُ، فَسَاعَذْتُها) أي كافأتها على ما سبق لها، وفي نسخة: ((فأسعدتها)) (ثُمَّ جِثْتُ، فَبَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّ﴾ هذا فيه تصريح بإذنه صلَّى اللَّه تعالى عليه وسلم لها بالإسعاد، فيُحمل على أنه من خصوصيّات أم عطيّة رضي اللَّه تعالى عنها، كما أنه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم استثنى بعض النساء كما سيأتي قريبًا، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أم عطيّة رضي اللَّه تعالى عنها هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا - ١٨/ ٤١٨١ و٤١٨٢- وفي ((الكبرى)) ٧٨٠٢/٢١ و٧٨٠٣. وأخرجه (خ) في ((الجنائز)) ١٣٠٦ (م) في ((الجنائز)) ٩٣٦ (د) في ((الجنائز)) ٣١٢٧ (أحمد) في ((أول مسند البصريين)) ٢٠٢٦٧ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان مشروعيّة مبايعة النساء. (ومنها): تحريم النوح، وعظيم قبحه، والاهتمام بإنكاره، والزجر عنه؛ لأنه مُھَيّجٌ للحزن، ورافع للصبر، وفيه مخالفة التسليم للقضاء، والإذعان لأمر الله تعالى. (ومنها): تخصيص النبيّ صلّى الله تعالى عليه وسلم لأم عطيّة رضي الله تعالى عنها بالمساعدة بالنياحة، وكذا ثبت الترخيص لغيرها أيضًا، كما سيأتي في المسألة التالية، إن شاء الله تعالى. (ومنها): أن للشارع أن يخصّ بعض المكلّفين بترخيص بعض الأحكام في حقّه، كما ثبت أنه صلَّى اللَّه تعالى عليه وسلم رخص لأبي بُردة بن نيار رضي اللّه تعالى عنه أن يُضخّي بجذعة، وقال: ((لن تجزي عن أحد بعدك))، وكذا ثبت الترخيص لعقبة بن عامر رضي اللّه تعالى عنه، كما سيأتي تحقيقه في ((كتاب الضحايا))، ٢٦٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْبَيْعَةِ إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف العلماء في تأويل هذا الحديث: قال النوويّ رحمه اللّه تعالى: هذا الحديث محمولٌ على أن الترخيص لأمّ عطيّة في آل فلان خاصّة، ولا تحلّ النياحة لها، ولا لغيرها في غير آل فلان، كما هو ظاهر الحديث، وللشارع أن يخُصّ من العموم من شاء بما شاء، فهذا صواب الحكم في هذا الحدیث . قال الحافظ: كذا قال، وفيه نظرٌ إلا أن ادّعى إن الذين ساعدتهم لم يكونوا أسلموا، وفيه بُعدٌ، وإلا فليدّع مشاركتهم لها في الخصوصيّة. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: كونهم مشاركين لها في الخصوصيّة ظاهر، لا شكّ فيه، فإنه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم لما أذن لها أن تساعدهم، لا يمكن ذلك إلا بجواز ذلك لهم معها. والله تعالى أعلم. ثم قال النوويّ: واستشكل القاضي عياض، وغيره هذا الحديث، وقالوا فيه أقوالًا عجيبة، وَمَقْصُودِي التَّخْذِيرِ مِنْ الاغْتِرَارِ بِهَا، فَإِنَّ بَعْض الْمَالِكِيَّة قَالَ: النِّيَاحَة لَيْسَتْ بِحَرَامٍ، لِهَذَا الْحَدِيث، وَإِنَّمَا الْمُحَرَّمِ مَا كَانَ مَعَهُ شَيْءٍ، مِنْ أَفْعَال الْجَاهِلِيَّةِ، مِنْ شَقْ جَيْبَ، وَخَمْش خَدّ، وَنَحْو ذَلِكَ، قَالَ: وَالصَّوَاب مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا، وَأَنَّ النَّاحَة حَرَام مُطْلَقًا، وَهُوَ مَذْهَب الْعُلَّمَاءَ كَافَّة. انْتَهَى. قال الحافظ: وَقَدْ نُقْل عَنْ غَيْرِ هَذَا الْمَالِكِيّ أَيْضًا أَنَّ النَّاحَةِ لَيْسَتْ بِحَرَامِ، وَهُوَ شَاذٌ مَرْدُود. وَقَدْ أَبْدَاهُ الْقُرْطُبِيّ احْتِمَالا، وَرَدَّهُ بِالأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي الْوَعِيدِ عَلَى النَّيَاحَةِ، وَهُوَ دَالْ عَلَى شِدَّة التَّخْرِيم، لَكِنْ لا يَمْتَنِعِ أَنْ يَكُون النَّهِي أَوَّلًا وَرَدَ بِكْرَاهَةِ النَّنْزِيهِ، ثُمَّ لَمَّا تَمَّتْ مُبَايَعَة النِّسَاءِ، وَقَعَ التَّحْرِيمِ، فَيَكُون الإذْن لِمَنْ ذُكِرَ وَقَعَ فِي الْحَالَة الْأُولَى؛ لِبَيَانِ الْجَوَاز، ثُمَّ وَقَعَ التَّخْرِيمِ، فَوَرَدَ حِينَئِذِ الْوَعِيدِ الشَّدِيد. وَقَدْ لَخَصَّ الْقُرْطُبِيّ بَقِيَّةِ الأَقَاوِيلِ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا النَّوَوِيّ: [مِنْهَا]: دَعْوَى أَنَّ ذَلِكَ قَبْل تَحَرِيمِ النَّاحَةِ، قَالَ: وَهُوَ فَاسِد لِمَسَاقٍ حَدِيث أُمَ عَطِيّة هَذَا، وَلَوْلا أَنَّ أُمَ عَطِيَّةٍ فَهِمَتْ التَّحْرِيمِ لَمَا اسْتَثْنَتْ. قال الحافظ: وَيُؤَيِّدهُ أَيْضًا أَنَّ أُمَ عَطِيَّةٍ صَرَّحَتْ بِأَنَّا مِنْ الْعِصْيَانِ فِي الْمَعْرُوف، وَهَذَا وَصْف الْمُحَرَّم. [وَمِنْهَا]: أَنَّ قَوْله: ((إِلَّا آلَ فُلَان)) لَيْسَ فِيهِ نَصَ عَلَى أَنَّا تُسَاعِدهُمْ بِالنِّيَاحَةِ، فَيُمْكِن أَّا تُسَاعِدهُمْ بِاللَّقَاءِ، وَالْبُكَاءِ الَّذِي لَا نِيَاحَة مَعَهُ. قَالَ: وَهَذَا أَشْبَه مِمَّا قَبْله.