Indexed OCR Text

Pages 181-200

٢- (ذِكْرُ الأَحَادِيثِ المُخْتلِفةِ فِي ... - حديث رقم ٣٩٥٥
١٨١=
الإسكندرانيّ، وموسى بن عُبيدة. ذكره ابن حبّان في ((الثقات)). تفرّد به المصنّف
بحديث الباب فقط .
وقوله: ((رجلا)) منصوب على المفعولية المطلقة على النيابة، والأصل مبلغ رجل.
وقوله: ((فلانة)) فيه استعمال ((فلانة)) لغير العقلاء بغير الألف واللام، والذي في كتب
اللغة، أنه يستعمل لغير العاقل بالألف واللام، قال الفيّوميّ: فلانٌ، وفلانةٌ بغير ألف
ولام كناية عن الأَناسيّ، وبهما كناية عن البهائم، فيقال: ركبت الفلان، وحلَبْتُ
الفلانة. انتهى(١). وقال المجد: فلانٌ، وفلانةٌ كناية عن أسمائنا، وبـ((أل)) عن غيرنا.
انتھی(٢).
والحديث أخرجه المصنّف هنا -٢/ ٣٩٥٤ وفي ((الكبرى)) ١ / ٤٦٥٧. وأخرجه
(د) في ((البيوع والإجارات)) ٣٤٠١.
وهو شاذٌ مخالف لما تقدّم من أحاديث رافع بن خديج ◌َّه الصحيحة التي صرّح
فيها بأن الإكراء بالدراهيم، والدنانير جائز، وهي في ((الصحيحين))، من الحفّاظ
المعروفين من أصحاب رافع رَّ ، كحنظلة بن قيس، فتفرّد عيسى بن سهل بهذا يعتبر
شاذًّا مردودًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الو کیل.
٣٩٥٥- (أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِ الْوَلِيدِ، عَنْ عُرْوَةَ
بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: يَغْفِرُ اَللَّهُ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَا وَاللَّهِ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ
مِنْهُ، إِنَّمَا كَانَا رَجُلَيْنِ اقْتَلَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِنْ كَانَ هَذَا شَأْتَكُمْ، فَلَا تُكْرُوا
الْمَزَارِعَ))، فَسَمِعَ قَوْلَهُ: ((لَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ))).
رجال هذا الإسناد : سبعة :
١- (الحسين بن محمد) الذارع السعديّ، أبو عليّ البصريّ، صدوق [١٠] ٩٧/
٠١٣٥٥ ٢- (إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم المعروف بابن عُليّة، أبو بشر اليصريّ،
ثقة ثبت [٨] ١٩/١٨ .
٣- (عبد الرحمن بن إسحاق) المدنيّ، نزيل البصرة، صدوقٌ رُمي بالقدر [٦]
٢٦١٨/١٠٠ .
(١) (المصباح المنير)).
(٢) ((القاموس)).

١٨٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ
٤ - (أبو عُبيدة بن محمد) بن عَمّار بن ياسر، المدنيّ أخو سلمة بن محمد، وقيل :
هما واحد، ثقة(١) [٤].
قال ابن معين: ثقة. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: أبو عبيدة هذا ثقة. وأخوه
سلمة لم يرو عنه إلا عليّ بن زيد، ولا يُعرف حاله. وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه:
منكر الحديث، ولا يُسمّى. وقال في موضع آخر: صحيح الحديث. وقال في موضع
آخر: اسمه سلمة. وقد قال البخاريّ في ترجمة سلمة(٢): أراه أخا أبي عبيدة. وذكر
الحاكم أبو أحمد أبا عبيدة فيمن لا يُعرف اسمه. روى له الأربعة، وله عند المصنّف في
هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، و٤٠٩٤/٢٣ و٤٠٩٥/٢٤-حديث سعيد بن زيد
وَّ، مرفوعًا: ((من قاتل دون ماله، فقُتل فهو شهيد ... )) الحديث.
٥- (الوليد بن أبي الوليد) عثمان. وقيل: الوليد بن الوليد، وهو وَهَم، القرشيّ
مولى عثمان بن عفّان، أو ابن عمر بن الخطّاب، أبو عثمان المدنيّ، ثقة(٣) [٤].
روى عن جابر، وابن عمر، وعروة بن بن الزبير، وابن المسيب، وجماعة. وروى
عنه بُكير ابن الأشجّ، وحيوة بن شُريح، والليث بن سعد، ويزيد بن الهاد، وأبو عبيدة
ابن محمد، وجماعة آخرون. ووثقه ابن معين، وأبو زرعة، وقال يعقوب بن سفيان:
مصريّ ثقة. وقال العجليّ: مصريّ تابعيّ ثقة. وقال أبو عبيدة الآجرّيّ: سألت أبا داود
عنه؟ فقال فيه خيرًا. ذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: ربّما خالف على قلّة روايته.
روى له البخاريّ في ((الأدب المفرد))، و((خلق أفعال العباد))، ومسلم، والأربعة، وله
عند المصنّف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
٦- (عروة بن الزبير) بن العوّام الأسديّ، أبو عبد اللَّه المدنيّ الفقيه، ثقة ثبت [٣]
٤٠ / ٤٤ .
٧- (زيد بن ثابت) بن الضّخاك الأنصاريّ النّجاريّ، أبو سعيد، وأبو خارجة
الصحابي المشهور الفرَضيّ، كاتب الوحي، مات تَظمي سنة (٥) أو (٤٨) وقيل: بعد
(٥٠)، تقدّمت ترجمته في ١٧٩/١٢٢. والله تعالى أعلم.
(١) قال عنه في ((التقريب)): مقبول، لكن مقتضى ترجمته أنه ثقة، فقد روى عن جماعة، وروى عنه
جماعة، ووثقه ابن معين، وعبدالله ابن أحمد بن حنبل، وأبو حاتم في رواية. فتنبه. راجع ترجمته
في ((تهذيب التهذيب)» ٤/ ٥٥٣.
(٢) نص أبو حاتم الرازيّ بأنه مدينيّ. راجع ((تهذيب الكمال)) ٦٢/٣٤.
(٣) قال عنه في ((التقريب)): لين الحديث، وفيه نظر، فقد روى عن جماعة، وروى عنه جماعة، ووثقة
جماعة، وليس فيه كلام لأحد إلا قول ابن حبّان المذكور، وهو في مقابل توثيق هؤلاء غير مقبول
راجع ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ١٠٧/٣١-١٠٩.

٢- (ذِكْرُ الأحَادِيثِ المختلفةِ فِي ... - حديث رقم ٣٩٥٥
١٨٣=
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال
الصحيح، غير شيخه، فقد تفرد به هو والترمذيّ، وأبي عبيدة، فإنه من رجال الأربعة.
(ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، وشيخ شيخه، فبصريان. (ومنها): أن فيه
رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه عروة من الفقهاء السبعة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ) بن العوّام رحمه اللّه تعالى، أنه (قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ) رضي
اللَّه تعالى عنه (يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيج) هذا تعريض بأنه أخطأ في هذه المسألة،
فاستحقّ أن يَطلُب له المغفرةَ؛ لأن المجتّهد، وإن كان يؤجر على اجتهاده، لكنه ربما
يلام على خطئه، فيستحقّ أن يُطلب له المسامحة في ذلك، فقد أمر اللَّه بطلب عدم
المؤاخذة، مع أن الخطأ مغفور، حيث قال اللّه تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن ◌َّبِينَآ أَوْ
أَخْطَأَنَا﴾ الآية [البقرة: ٢٨٦].
هذا بناء على ظنّ زيد بن ثابت رَمنّه، وإلا فليس في حديث رافع بن خديج تَّه
خطأ، ولا نسيان، بل هو حفظه، كما حفظه الآخرون من الصحابة * * الذين سنشير
إليهم قريبًا، إن شاء اللّه تعالى (أَنَا وَاللَّهِ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ) الضمير مبتدأ، و((أعلم))
خبره، واعترض بينهما القسم لإفادة التأكيد (إِنَّمَا كَانَا رَجُلَيْنٍ) ضمير ((كانا)) للمتنازعين،
و((رجلين)) خبر ((كان))، وفي رواية في ((الكبرى)) من طريق يزيد بن زُريع، عن
عبد الرحمن بن إسحاق: (( ((إنما جاء رجلان، قد اقتتلا))، وفي رواية بشر بن المفضّل،
عن عبد الرحمن أيضًا: ((إنما جاء رجلان من الأنصار إلى رسول اللّه وَ لإل قد اقتتلا)).
وفي رواية أبي داود: ((إنما أتاه رجلان)). وقوله (اقْتَتَلَا بالبناء للفاعل صفة (((رجلين))،
ومعنى ((اقتتلا)): كادا يقتتلان من شدّة تنازعهما (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِنْ كَانَ هَذَا)
التنازع، والتقاتُل (شَأَتْكُمْ) أي حالكم، وصفتكم في المزارعة (فَلَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ) أي
تجنّبًا لهذه الحالة السيّئة (فَسَمِعَ قَوْلَهُ: ((لَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ) يعني أنه ما سمع أول
الحديث، وإنما سمع آخره، فحفظه ظانًا أنه تمام الحديث، فأخطأ فيه. ومراد زيد بن
ثابت رَّ أن النهي مخصوصٌ بما إذا أدى إلى النزاع، والخصام، وإلا فلا.
لكن هذا ظنّ زيد بن ثابت رَّه، وإلا فليس رافع تظلمه تفرد بحديث: ((لا تکروا
المزارع»، فقد حدّث به معه عن النبيّ وَّر من الصحابة: جابر بن عبد الله، وأبو هريرة،
وأبو سعيد الخدريّ ، وأحاديثهم كلها صحيحة، وقد اتفق الشيخان عليها، كما
تقدّم بیان ذلك كلّه.

١٨٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ
فالصواب أن يُحمل النهي على معنى حديث زيد بن ثابت رَبّه ، أي فيما إذا اشتمل
العقد على شروط فاسدة تؤدي إلى النزاع، والخصام، وأما إذا خلا عن ذلك، فالنهي
للتنزيه، لا للتحريم، بدليل الأحاديث الأخرى التي دلّت على الإباحة، فيكون المراد
حثّ أصحاب الأراضي أن يتطوّعوا بها على إخوانهم المحتاجين، كما تقدّم توضيح هذا
كلّه، مستوفىّ، فلا ينبغي تخطئة هذا الصحابيّ الحافظ لما سمعه من النبيّ وَّر، كما
حفظه الصحابة الآخرون . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب،
وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه هذا صحيح(١).
(المسألة الثانية): في مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٣٩٥٥/٢ - وفي ((الكبرى)) ٤٦٥٨/١. وأخرجه (د) في ((البيوع
والإجارات)) ٣٣٩٠ (ق) في ((الرهون)) ٢٤٦١. والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: قال المصنّف رحمه الله تعالى في ((الكبرى)) بعد أن أخرج هذا الحديث
بالسند المذكور: ما نصّه :
خالفه یزید بن زريع، فقال: عن الوليد بن الوليد:
أخبرنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا يزيد، ثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي عبيدة بن
محمد بن عمار، عن الوليد بن الوليد، عن عروة بن الزبير، عن زيد بن ثابت، قال: أنا
والله أعلم بالحديث من رافع بن خديج، إنما جاء رجلان قد اقتتلا، فقال رسول الله
وَ الر: ((إن كان هذا شأنكم، فلا تُكروا المزارع)).
وافقه على قول الوليد بن الوليد بشرُ بنُ المفضّل(٢):
أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال لنا بشر، عن عبد الرحمن، عن أبي عبيدة بن محمد
ابن عمّار، عن الوليد بن الوليد، عن عروة بن الزبير، عن زيد بن ثابت، قال: يغفر الله
(١) والحاصل أنه ثقة. والله تعالى أعلم.
(٢) ضعفه الشيخ الألبانيّ، ولعل مستنده ما تقدّم من تضعيف الحافظ ابن حجر لرجال سنده، كما
سبق، وقد تقدّم أن الصحيح أنهم ثقات، كما صرّح بذلك الأئمة الكبار، فالحديث صحيح.
فتنبه.
لكن رواية بشر بن المفضل عند أبي داود كرواية إسماعيل بن علية التي أوردها المصنّف في
((المجتبى))، بزيادة ((أبي))، فقال: ((عن الوليد بن أبي الوليد))، فتأمّل. والله تعالى أعلم.

١٨٥ =
٢- (ذکرُ الأحادیثِ المُختلفة في ... - حدیث رقم ٣٩٥٥
الرافع ابن خديج، أنا كنت أعلم بالحديث، إنما جاء رجلان من الأنصار إلى رسول الله
وٍَّ قد اقتتلا، فقال: ((إن كان هذا شأنكم، فلا تُكروا المزارع»، فسمع قوله: ((لا تُكروا
المزارع)). انتهى (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
(قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: كِتَابَةُ مُزَارَعَةٍ، عَلَى أَنَّ الْبَذْرَ، وَالنَّفَقَةَ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ،
وَلِلْمُزَارِعِ رُبُعُ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهَا:
هَذَا كِتَابٌ كَتَبَهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بْنِ فُلَانٍ، فِي صِحَّةٍ مِنْهُ، وَجَوَازِ أَمْرٍ، لِقُلَانِ بْنِ فُلَانٍ،
إِنَّكَ دَفَعْتَ إِلَيَّ، ◌َمِعَ أَرْضِكَ الَّتِيَ بِمَوْضِعٍ كَذَا، فِي مَدِينَةٍ كَذَا، مُزَارَعَةً، وَهِيَ الْأَرْضُ
الَّتِي تُعْرَفُ بِكَذَّا، وَتَجَمَعُهَا حُدُودٌ أَرْبَعَةٌ، يُحِيطُ بِهَا كُلُّهَا، وَأَحَدُ تِلْكَ الْحُدُودِ بِأَسْرِهِ لَزِيقُ
كَذَا، وَالثَّانِي، وَالثَّالِثُ، وَالرَّابِعُ، دَفَعْتَ إِلَيَّ جَميعَ أَرْضِكَ هَذِهِ، الْمَحْدُودَةِ فِي هَذَا
الْكِتَابِ، بِحُدُودِهَا الْمُحِيطَةِ بِهَا، وَجميع حُقُوقِهَا، وَشِرْبِهَا، وَأَنَارِهَا، وَسَوَاتِهَا، أَرْضًا
بَيْضَاءَ، فَارِغَةٌ، لَا شَيْءَ فِيهَا،َ مِنْ غَرْسٍ، وَلَا زَرْعٍ، سَنَّةً تَامَّةً، أَوَّلُهَا مُسْتَهَلَّ شَهْرِ كَذَا،
مِنْ سَنَةٍ كَذَا، وَآخِرُهَا انْسِلَاغُ شَهْرِ كَذَاَ، مِنْ سَنَةٍ كَذَا، عَلَى أَنْ أَزْرَعَ جَمِيعَ هَذِهِ الْأَرْضِ
الْمَحْدُودَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ، الْمَوْصُوفِ مَوْضِعُهَا فِيهِ، هَذِهِ السَّنَةَ الْمُؤَقَّتَّةَ فِيهَا، مِنْ أَوَّلِهَا
إِلَى آخِرِهَا، كُلَّمَا أَرَدْتُ، وَبَدَا لِي أَنْ أَزْرَعَ فِيهَا، مِنْ حِنْطَةٍ، وَشَعِيرٍ، وَسَمَاسِمَ، وَأُرْزِ،
وَأَقْطَانٍ، وَرِطَابٍ، وَبَاقِلًا، وَحِمَّصٍ، وَلُوبْيَا، وَعَدَسٍ، وَمَقَائِي، وَمَبَاطِيخَ، وَجَزَرٍ،
وَشَلْجَم، وَفُجْلٍ، وَبَصَلٍ، وَثُومٍ، وَبُقُولٍ، وَرَيَاحِينَ، وَغَيْرٍ ذَلِكَ، مِنْ جميعِ الْغَلَّاتِ،
شِتَاءَ وَصَيْفًا، بِيِّزُورِكَ وَبَّذْرِكَ، وُجَمِيعُهُ عَلَيْكَ دُونِي، عَلَى أَنْ أَتَوَلَّى ذَلِكَ بِيَدِي، وَبِمَنْ
أَرَدْتُ مِنْ أَعْوَانِي، وَأُجَرَائِي، وَبَقَرِي، وَأَدَوَاتِي، وَآتِي زِرَاعَةَ ذَلِكَ، وَعِمَارَتَهِ، وَالْعَمَلَ
بِمَا فِيهِ نَمَاؤُهُ، وَمَصْلَحَتْهُ، وَكِرَابَ أَرْضِهِ، وَتَنْقِيَّةً حَشِيشِهَا، وَسَقْيَ مَا يُحْتَاجُ إِلَى سَقْبِهِ،
مِمَّا زُرِعَ، وَتَسْمِيدَ مَا يُحْتَاجُ إِلَى تَسْمِيدِهِ، وَحَفْرَ سَوَاقِهِ وَأَنَارِهِ، وَاجْتِنَاءَ مَا يُجْتَنَى مِنْهُ،
وَالْقِيَّامَ بِحَصَادِ مَا يُحْصَدُ مِنْهُ، وَجْمُعِهِ، وَدِيَاسَةِ مَا يُدَاسُ مِنْهُ، وَتَذْرِيَتِهِ، بِنَفَقَتِكَ عَلَى ذَلِكَ
كُلِّهِ دُونِي، وَأَعْمَلَ فِيهِ كُلِّهِ بِيَدِي، وَأَعْوَانِ دُونَكَ، عَلَى أَنَّ لَكَ مِنْ جميعِ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ
عَزَّ وَجَلَّ، مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ الْمَوْصُوفَةِ، فِي هَذَا الْكِتَابَِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى
آخِرِهَا، فَلَكَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، بِحَظْ أَرْضِكَ، وَشِرْبِكَ، وَبَذْرِكَ، وَنَفَقَاتِكَ، وَلِيَ الرُّبُعُ الْبَاقِي
مِنْ جَميعِ ذَلِكَ، بِزِرَاعَتِي، وَعَمَلِي، وَقِيَامِي عَلَى ذَلِكَ بِيَدِي، وَأَعْوَانِي، وَدَفَعْتَ إِلَيَّ ◌َمِعَ
أَرْضِكَ هَذِهِ الْمَحْدُودَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ، بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا، وَمَرَافِقِهَا، وَقَبَضْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ
(١) راجع ((السنن الكبرى)) ١٠٦/٣-١٠٧. رقم الأحاديث ٤٦٥٩/٧١ و٤٦٦٠/٧٢.

=
١٨٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ
مِنْكَ، يَوْمَ كَذَا، مِنْ شَهْرِ كَذَا، مِنْ سَنَةٍ كَذَا، فَصَارَ جَميعُ ذَلِكَ فِي يَدِي، لَكَ لَا مِلْكَ لِي
فِي شَيْءٍ مِنْهُ، وَلَا دَعْوَى، وَلَا طَلِيَةَ، إِلَّ هَذِهِ الْمُزَارَعَةَ الْمَوْصُوفَةَ، فِي هَذَا الْكِتَابِ، فِي
هَذِهِ السَّنَةِ الْمُسَمَّاةِ فِيهِ، فَإِذَا إِنْقَضَتْ، فَذَلِكَ كُلُّهُ مَزْدُودٌ إِلَيْكَ، وَإِلَّى يَدِكَ، وَلَّكَ أَنْ
تُخْرِجَنِي بَعْدَ انْقِضَائِهَا مِنْهَا، وَتُخْرِجَهَا مِنْ يَدِي، وَيَدِ كُلِّ مَنْ صَارَتْ لَهُ فِيهَا يَدْ بِسَبِي،
أَقَرَّ فُلَانٌ، وَفُلَانٌ، وَكُتِبَ هَذَا الْكِتَابُ نُسْخَتَيْنٍ).
شرح كلام المصنف رحمه الله تعالى:
(قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ) النسائيّ رحمه اللَّه تعالى (كِتَابَةُ مُزَارَعَةٍ) خبر لمحذوف، أي
هذه صفة كتابة مزارعة (عَلَى أَنَّ الْبَذْرَ) متعلّق بصفة ((مُزارعة)) أي كائنة على أن البذر.
و ((البذر)) بفتح الموحّدة، وسكون الذال المعجمة هو في الأصل مصدر بذر، لكن المراد
هنا: الحَبّ المبذور. قال الفيّوميّ: بذَرت الحبّ، من باب قتل: إذا ألقيته في الأرض
للزراعة، والبذر المبذورُ، إما تسمية بالمصدر، وإما فَعْلٌ بمعنى مفعولٍ، مثلُ ضَرْبٍ
الأمير، ونَسْجِ اليمن. قال بعضهم: البَذْرُ في الحبوب كالحنطة، والشعير، والْبِزْرُ في
الرَّيَاحين، والْبُقُولِ، وهذا هو المشهور في الاستعمال، ونُقِل عن الخليل: كلُّ حَبّ
◌ُنْذَرُ فهو بذْرٌ، ویِزْرٌ. انتهى.
(وَالنَّفَقَةَ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ) يعني أن ما يُبذر في تلك الأرض من البذر، وما يُنفق
عليها يكون على صاحب الأرض، لا على المزارع.
[تنبيه]: هذه الصفة التي ذكرها المصنّف رحمه الله تعالى، وهي أن يكون البذر على
صاحب الأرض، والعمل على المزارع جائزة عند من يُجيز المزارعة، وأما إذا شُرط
البذر على المزارع، فقد اختلفوا فيه، كما بينه أبو محمد ابن قدامة رحمه الله تعالى،
فقال: ظاهر المذهب أن المزارعة إنما تصحّ إذا كان البذر من رب الأرض، والعمل من
العامل، نصّ عليه أحمد في رواية جماعة، واختاره عامّة الأصحاب، وهو مذهب ابن
سيرين، والشافعيّ، وإسحاق؛ لأنه عقد يشترك العامل، وربّ المال في نمائه، فوجب
أن يكون رأس المال كلُّهُ من عندأحدهما، كالمساقاة، والمضاربة. وقد رُوي عن أحمد
ما يدلّ على أن البذر يجوز أن يكون من العامل، فإنه قال في رواية مُهَنًّا في الرجل يكون
له الأرض، فيها نخلٌ، وشجرٌ، يدفعها إلى قوم يزرعون الأرض، ويقومون على الشجر
على أن له النصفَ، ولهم النصف: فلا بأس بذلك، وقد دفع النبيّ وَّر خيبر على هذا،
فأجاز دفع الأرض لزرعها من غير ذكر البذر، فعلى هذا أيهما أخرج البذر جاز.
ورُوي ذلك عن عمر بن الخطّاب ◌َظُ ، وهو قول أبي يوسف، وطائفة من أهل
الحديث، وهو الصحيح، إن شاء الله تعالى.

٢- (ذكْرُ الأحادیثِ المختلفةِ فِي ... - حدیث رقم ٣٩٥٥
١٨٧
وروي عن سعد، وابن مسعود، وابن عمر * أن البذر من العامل، ولعلّهم أرادوا
أنه يجوز أن يكون من العامل، فيكون كقول عمر تنّ ، ولا يكون قولًا ثالثًا.
والدليل على صحّة ما ذكرنا قول ابن عمر تعلي: دفع رسول اللّه وَ ل إلى يهود خيبر
نخل خيبر، وأرضها، على أن يعملوها من أموالهم، ولرسول اللَّه ◌َلير شطر ثمرها،
وفي لفظ: على أن يعملوها، ويزرعوها، ولهم شطر ما يَخرُج منها. أخرجهما
البخاريّ. فجعل عملها من أموالهم، وزرعَهَا عليهم، ولم يذكر شيئًا آخر، وظاهره أن
البذر من أهل خيبر، والأصل المعوّل عليه في المزارعة قصّة خيبر، ولم يذكر النبيّ وَلقر
أن البذر على المسلمين، ولو كان شرطًا لما أخلّ بذكره، ولو فعله النبيّ وَّل، وأصحابه
لنُقِل، ولم يجز الإخلال بنقله.
ولأن عمر ◌َّ فعل الأمرين جميعًا، فإن البخاريّ روى عنه أنه عامل الناس على أنه
إن جاء عمر بالبذر من عنده، فله الشطر، وإن جاؤوا بالبذر فلهم كذا. فظاهر هذا أن
ذلك اشتهر، فلم يُنكَر عليه، فكان إجماعًا.
[فإن قلت]: فهذا بمنزلة بيعتين في بيعة، فكيف يفعله عمر وتزثه ؟.
[قلنا]: يحتمل أنه قال ذلك ليُخيّرهم في أيّ العقدين شاؤوا، فمن اختار عقدًا عقده
معه معيّنًا، كما لو قال في البيع: إن شئت بعتكه بعشرة صحاح، وإن شئت بأحد عشر
مكسرة، فاختار أحدهما، فعقد البيع معه عليه معيّنًا.
ويجوز أن يكون مجيئه بالبذر، أو شروعه في العمل بغير بذر، مع إقرار عمر تَظاليه
له على ذلك، وعلمه به، جرى مجرى العقد، ولهذا رُوي عن أحمد صحّة الإجارة فيما
إذا قال: إن خطته رُوميًّا، فلك درهم، وإن خطته فارسيًّا فلك نصف درهم.
قال: وما ذكره أصحابنا من القياس يُخالف ظاهر النصّ، والإجماع اللذين ذكرناهما،
فكيف يُعمل به؟، ثم هو منتقضّ بما إذا اشترك مالان، وبدن صاحب أحدهما. انتهى
كلام ابن قدامة رحمه الله تعالى(١) .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي صححه ابن قدامة رحمه الله تعالى من
جواز كون البذر من صاحب الأرض، أو العامل، هو الصواب، لظاهر حديث قصّة
خيبر المتقدّم، كما ذكره. والله تعالى أعلم بالصواب.
(وَلِلْمُزَارِعِ رُبُعُ) بضمتين، وتسكّن الثانية تخفيفًا (مَا يُخْرِجُ) بضم أوله مبنيًّا للفاعل من
الإخراج رباعيّا (اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهَا).
(١) ((المغني)) ٧ / ٥٦٢-٥٦٤ .

١٨٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ
وحاصل معنى كلام المصنّف رحمه الله تعالى: هذه كيفيّة كتابة المزارعة التي شُرط
فيها أن يكون البذر والنفقة على صاحب الأرض، وما يستحقّه المزارع عند انتهاء عمله
في تلك الأرض أن يأخذ ربع ما أخرج اللّه تعالى من تلك الأرض، وثلاثة أرباع الخارج
يكون لصاحب الأرض. ثم ذكر رحمه الله تعالى نصّ الكتابة، فقال:
(هَذَا) مشيرًا إلى ما كُتِبَ من العقد (كِتَابٌ) أي مكتوب من إطلاق المصدر وإرادة اسم
المفعول (كَتَبَهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ) المراد به المزارع، ونسبه إلى جدّہ لیتمیّزِ عَمَّن
يوافقه في اسمه، واسم أبيه. وفي بعض النسخ إسقاط لفظة ((ابن فلان)) (فِي صِحَّةٍ مِنْهُ)
أي كتبه في حال صحّة جسمه، لا في مرضه (وَجَوَازِ أَمْر) وفي بعض النسخ: ((وصحة
أمره)) بالضمير، أي وفي حال كون أمره نافذًا في أمواله كلّه، واحترز بذلك عن أن يكون
صبيًّا، أو مريضًا (لِفُلَانِ بْنِ فُلانٍ) المراد به صاحب الأرض (إِنَّكَ دَفَعْتَ إِلَيَّ، جميعَ
أَرْضِكَ الَّتِي بِمَوْضِعِ كَذَا، فِي مَدِینَةٍ كَذَا، مُزَارَعَةً) منصوب على أنه مفعول من أجله، أي
لأجل التعامل بالزراعة (وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي تُغْرَفُ بِكَذَا) أي مسمّيًا لها باسمها الذي تُعرف
به لئلا تلتبس بغيرها من أراضيه، فيقع النزاع بينهما (وَتَجَمِعُهَا حُدُودٌ أَرْبَعَةٌ، يُحِيطُ بِهَا
كُلِّهَا) بالجرّ تأكيدٌ للضمير المجرور (وَأَحَدُ تِلْكَ الْحُدُودِ بِأَسْرٍه) بفتح الهمزة، وسكون
السين المهملة -: أي جميعه (لَزِيقُ كَذَا) أي متّصل بكذا من المكان (وَالثَّانِي) أي لزيق كذا
أيضًا (وَالثَّالِثُ) أي لزيق كذَا (وَالرّابعُ) أي لزيق كذا أيضًا (دَفَعْتَ) بالبناء للفاعل، والتاء
ضمير المخاطب، وهو صاحب الأرض (إِلَيَّ جَميعَ أَرْضِكَ هَذِهِ، الْمَحْدُودَةِ فِي هَذَا
الْكِتَابِ، بِحُدُودِهَا) متعلّقة بـ((المحدودة)) (الْمُحِيطَةِ بِهَا) بالجرّ صفة ((حدودها)) (وَجميعٍ
حُقُوقِهَا) أي كلّ ما تستحقّه من المرافق، وهي التي بَيَّهَا بما عطفه عطفَ مفصّل علىَ
مجمل بقوله (وَشِرْبِهَا) بكسر المعجمة، وسكون الراء: هو النصيب من الماء (وَأَنَارِهَا)
جمع نَّر بفتحتين، مثلُ سبب وأسباب، ويقال: النَّهْر -بفتح، فسكون- فيُجمع على نُرِ
بضمتين، وأَنْهُر، وهو الماء الجاري المتّسع (وَسَوَاقِيهَا) جمع ساقية: وهو النهر الصغير
(أَرْضًا بَيْضَاءَ) قال ابن منظور: وأرضٌ بيضاء: مَلْساء، لا نبات فيها، كأن النبات كان
يسوّدها. وقيل: هي التي لم توطأ. وقال أيضًا: البيضاء الخراب من الأرض؛ لأنه يكون
أبيض، لا غرس فيه، ولا زرع. انتهى. فيكون قوله (فَارِغَةً، لَا شَيْءٍ فِيهَا، مِنْ غَزْسٍ،
وَلَا زَرْعٍ) مفسّرًا لمعنى قوله: أرضًا بيضاء (سَنَةً تَامَّةً، أَوَّلُهَا مُسْتَهَلَّ شَهْرٍ كَذَا) مُستَّهَلْ
الشهر بضم الميم، بصيغة اسم المفعول: أوله، يقال: أُهِلّ الهلالُ بالبناء للمفعول،
وللفاعل أيضًا، ومنهم من يمنعه، واستُهِلّ بالبناء للمفعول، ومنهم من يُجيز بناءه
للفاعل، وهَلَّ، من باب ضرب لغةٌ أيضًا: إذا ظهر. قاله الفيّوميّ (مِنْ سَنَةٍ كَذَا، وَآخِرُهَا

٢- (ذِكْرُ الأحَادِيثِ المُختلفةِ فِي ... - حدیث رقم ٣٩٥٥
١٨٩
انْسِلَاعُ شَهْرٍ كَذَا) أي انتهاؤه، وسَلْخُ الشهرِ: آخرِه (مِنْ سَنَّةِ كَذَا، عَلَى أَنْ أَزْرَعَ جَمِيعَ هَذِهِ
الْأَرْضِ الْمَحْدُودَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ) أي التي ذُكرت حدودها في كتاب العقد (الْمَوْصُوفِ)
بالجر صفة بعد صفة للأرض (مَوْضِعُهَا) بالرفع على أنه نائب فاعل للموصوف (فِيهِ)
متعلّق بالموصوف (هَذِهِ السَّنَةَ) منصوب على الظرفية متعلّق بـ((أزرع)) (الْمُؤَقََّةَ فِيهَا، مِنْ
أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا، كُلَّمَا أَرَدْتُ، وَبَدَا لِي) أي ظهر، وتيسّر لي (أَنْ أَزْرَعَ فِيهَا، مِنْ حِنْطَةٍ،
وَشَعِيرٍ، وَسَمَاسِمَ) جمع سِمْسِم بكسر المهملتين، وسمون الميم بينهما: حبُّ معروف
(وَأَرْزٍ) فيه لغات: أحدها: أُزْزْ كَقُفْل، والثانية: أُرُزّ بضم الراء أيضًا للإتباع، مثلُ عُسْرٍ
وعُسُرٍ. والثالثة: ضم الهمزة والراء، وتشديد الزاي. والرابعة: فتح الهمزة، مع
التشديد. والخامسة: رُزِّ من غير همز، وزانُ قُفْل. قاله الفيّوميّ (وَأَقْطَانٍ) بفتح الهمزة،
جمع قُطن، مثل قفل وأقفال، ويقال فيه القُطُن بضمتين، وتخفيف النون، والْقُطُنّ بتشديد
النون أيضًا (وَرِطَابٍ) بكسر الراء: جمع رَطْبَة، مثل كَلْبة وكِلاب، والرَّطْبَةُ: القَصْبَة خاصّة
(وَبَاقِلًا) وزان فَاعِلًا، يُشدَّد، فيُقصرُ، ويُخفَّفُ، فيُمدّ، والواحدة: باقلّاة بالوجهين
(وَحِمَّصٍ) بكسر الحاء المهملة، وتشديد الميم، مكسورةً أيضًا عند البصريين، ومفتوحةً
عند الكوفيين: حبُّ معروف. قاله الفيّوميّ (وَلُوبْيَا) بضمّ اللام، وكسر الموحّدة، بينهما
واو ساكنة، وقبل الألف ياء تحتانيّة، يمدّ، ويُقصر، مذكّرٌ: نبات معروفٌ (وَعَدَسٍ)
بفتحتين، واحدته عَدَسَةٌ: حبّ معروف (وَمَقَائِي) بفتح الميم: جمع مَقْتَأَةٍ: أي محلّ قّاء،
قال في ((القاموس)): القِثّاء بالكسر، والضمّ: معروف، أو الخيار، وأقئَأَ المكانُ: كثُر به،
وأقئأ القومُ كثُر عندهم، والْمَقْتَأَة، وتُضمّ ثاؤه: موضعه. انتهى (وَمَبَاطِيخَ) جمع مَبْطَّخَة:
موضع البطيخ، قال في ((القاموس)): الْبِطُيخُ - بالكسر - من اليَقْطين الذي لا يعلو، ولكن
يذهب على وجه الأرض، واحدته بهاء، والْمَبْطَخَةُ، وتُضمّ الطاء: موضعه. انتهى
(وَجَزَرٍ) بفتحتين، قال في ((القاموس)): الجَزَر بالتحريك: أَرُومة(١) تُؤْكلُ، معرَّبة،
وتُكسر الجيم، واحدتها بالهاء. انتهى (وَشَلْجَم) قال ابن منظور: قال الجوهريّ:
الشَّلْجَم -يفتح، فسكون -: نبت معروف، قال الراجز:
تَسْأَلُنِي بِرَامَتَيْنِ شَلْجَمَا لَوْ أَّا تَطْلُبُ شَيْئًا أَمَمَا
وقال في ((التهذيب)): المأكول يقال له: سَلْجَم -بالمهملة- ولا يقال له: شَلْجَم
بالشين المعجمة-، ولا تَلْجم -بالثاء المثلّة- وأنشد ابن بَرِّيَّ لأبي الزحف:
هَذَا وَرَبِّ الرَّقِصَاتِ الرُّسَّمِ شِعْرِي وَلَا أَخْسِنُ أَكْلَ السَّلْجَم
(١) الأَرومة بالفتح، وتضمّ: الأصل.

١٩٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَّارَعَةِ
قال: ومنهم من يتكلّم به بالشين المعجمة، ويُروَى الرجزُ بالسين والشين، قال:
والصواب بالسين المهملة. وقال أبو حنيفة -يعني الدِّينوريّ -: السَّلْجَم معرّبٌ، وأصله
بالشين، والعرب لا تتكلّم به إلا بالسين، قال: وكذا ذكره سيبويه. انتهى(١).
(وَفُجْلٍ) بضم، فسكون، وزان قُفْل: بَقْلَةٌ معروفةٌ. وعن ابن دُريد: ليس بعربيّ
صحيح، قال: وأحسب اشتقاقه من فَجِلَ فَجَلًا، من باب تَعِب: إذا غَلُظ، واسترخى.
قاله الفيّوميّ (وَبَصَلِ) بفتحتين: معرف، الواحدة: بَصَلَةٌ، مثلُ قَصَبٍ وَقَصَبَة (وَثُومٍ)
بالضمّ، واحدته ثُوَّمة. قال في ((القاموس)»: الثُّوم: بُستانيّ، وبَريّ، ويُعرف بثوم
الحيّة، وهو أقوى، وكلاهما مُسخّنْ مُخرِجٌ للنفْخِ، والدّود، مُدرّ جدًّا، وهذا أفضل ما
فيه، جيّدٌ للنسيان، والرَّبْوِ، والسُّعال المّزَمِن، والّطُحال، والخاصرة، والْقَولَنْج، وعِزْقٍ
النَّسَاء ووجع الوَرِكِ، والنّقْرِسِ، ولَسْعِ الهَوَامَ، والحيّات، والعقارب، والْكلب
الْكَلِب، والعطش الْبَلْغَميّ، وتقطير البولَ، وتصفية الحلق، بَاهِيّ جَذّاب، ومشويّهُ
لوجع الأسنان المتأكّلَة، حافظٌ صحّةَ الْمَبْرُودين، والمشايخ، رديء للبواسير والزَّخِیر،
والخنازير، وأصحاب الدّقّ، والْحَبَالَى، والمرضعات، والصُّداع، إصلاحُهُ: سَلْقُهُ بماء
ومِلْح، وتطجينه بدهن لَوْز، وإتباعه بمصّ رُمّانةٍ مُزَّةٍ. انتهى.
(وَبُقُولٍ) بالضمّ: جمع بَقْل بفتح، فسكون: كلُّ نبات اخضرّت به الأرض. قاله ابن
فارس (٢)، فيكون عطفه على ما قبله من عطف العامَ على الخاصّ (وَرَيَاحِينَ) بفتح
الراء: جمع رَيْحان: نبتٌ طيّب الرائحة، أو كلُّ نبت كذلك، أو أطرافه، أو ورقه. قاله
في ((القاموس))، والمعنى الأول، والثاني هو المناسب هنا (وَغَيْرِ ذَلِكَ، مِنْ جَميع
الْغَلَّاتِ) بتشديد اللام: جمع غَلّة، وهي كلُّ شيء يحصلُ من رَيْع الأرض، أو أجرتها،
ونحو ذلك. قاله الفيّوميّ. والمعنى الأول هو المناسب هنا (شِتَاءً وَصَيْفًا) منصوبان
على الظرفيّة، متعلّقان بـ((أزرع)) المتقدّم (بِيُزُورِكَ، وَبَذْرِكَ) الجار والمجرور متعلّق
بـ(أزرع)) أيضًا. و((البزور)) بالضم جمع بِزْر بكسر، فسكون، وتفتح الباء، قال الفيّوميّ:
بِزْرُ البَقْلِ ونحوه بالكسر، والفتح لغة فيه، قال ابن السّكّيت: ولا تقوله الفصحاء إلا
بالكسر، فهو أفصح. قال: قال بعضهم: البذر في الحبوب، كالحنطة والشعير، والبِزْرُ
في الرياحين، والبقول، وهذا هو المشهور في الاستعمال. ونُقل عن الخليل: كلُّ حبّ
يُیذر، فهو بذرٌ، ویِزْرٌ. انتهى.
وفي ((القاموس)): البَزرُ - بالفتح، ويُكسر -: كلُّ حبّ يُبزر للنبات، جمعه بُزور.
و ((البَذْرُ)): هو ما عُزل للزراعة من الحبوب. انتهى.
(١) ((لسان العرب)) ٣٠١/١٢-٣٠٢.
(٢) ((المصباح المنير) ٥٨/١.

١٩١ ===
٢- (ذكرُ الأحادیثِ المختلفةِ فِی ... - حديث رقم ٣٩٥٥
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ويتحصّل مما ذُكر أن البزر والبذر بمعنى واحد، أو
البذر بالذال لما يؤكل، كالحنطة والشعير، والبزر بالزاي لما لا يؤكل، كالرياحين. والله
تعالى أعلم.
(وَجَميعُهُ) أي ما ذُكر مِما يُزرع في تلك الأرض (عَلَيْكَ دُونِيٍ، عَلَى أَنْ أَتَوَلَّى ذَلِكَ
بِيَدِي، وَبِمَنْ أَرَذْتُ مِنْ أَعْوَانِي، وَأَجَرَائِي) بضمّ الهمزة: جمع أجير بفتحها (وَبَقَرِي،
وَأَدَوَاتِي) وفي بعض النسخ: ((وأداتِي)) بالإفراد)» (وآتي) هكذا في النسخة الهندية، وعليها
يكون فعلا مضارعًا لأَتَّى، يقال: أَتَّى الأمرَ: فَعَلَهُ. قاله في ((القاموس)). ووقع في النسخ
المطبوعة ((وإلى)) بلفظ ((إلى)) الجارة، ولا يظهر لي معناه، ولعله من التصحيفات. (زِرَاعَةً
ذَلِكَ، وَعِمَارَتَهُ) بالكسر: أي تعميره (وَالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ نَمَاؤُهُ، وَمَضْلَحَتُهُ، وَكِرَابَ أَرْضِهِ)
بكسر الكاف، يقال: كربتُ الأرضَ، من باب قتل كِرابًا بالكسر: قلبتها للحرث (وَتَنْقِيَّةً
حَشِيشِهَا) والحشيش: اليابس من النبات، فعيل بمعنى فاعل. وقال الفارابيّ: الحشيش:
اليابس من الكلأ، قالوا: ولا يقال للرَّطْب خَشيش. قاله في ((المصباح)).
ومعنى تنقية الحشيش إزالتها من الأرض، حتى تكون صالحة للزراعة (وَسَقْيَ مَا
يُخْتَاجُ) بالبناء للمفعول (إِلَى سَقْبِهِ، مِمَّا زُرِعَ) بالبناء للمفعول أيضًا(وَتَسْمِيدَ مَا يُخْتَاجُ
إِلَى تَسْمِيدِهِ) أي إصلاحه، يقال: سَمَّدتُ الأرض تسميدًا: أصلحتها بالسَّمَاد، وهو
بوِزن سَلام: ما يُصلح به الزرع، من تُراب، وسِرْجين. قاله الفيّوميّ (وَحَفْرَ سَوَاقِيهِ
وَأَارِهِ، وَاجْتِنَاءَ مَا يُجْتَنَى مِنْهُ) أي اقتطاف ما كان صالحًا لاقتطافه من الثمار (وَالْقِيَّامَ
بِحَصَادِ مَا يُحْصَدُ مِنْهُ، وَجْعِهِ) أي في بَيْدره، وهو الموضع الذي تُداس فيه الحبوب
(وَدِيَاسَةِ مَا يُدَاسُ مِنْهُ) قال الفيّوميّ: دارس الرجلُ الحنطةَ يدوسها دوْسًا، ودِياسًا، مثل
الدِّراس، من كلام العرب، ومنهم من يقول: هو مجاز، وكأنه مأخوذ من داس الأرض
دَوسًا: إذا شدّد وطأه عليها بقدمه. انتهى (وَتَذْرِبَتِهِ) أي تنقيته من التبن، يقال: ذرّيتُ
الطعام تذريةً: إذا خلّصته من تبنه. وذَرَتِ الريحُ الشيءِ بالتخفيف تَذْرُوه ذَرْوًا: نَسَفته،
وفرّقته (بِنَفَقَتِكَ) متعلق بـ((آتي) المتقدم (عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ دُونِي) يعني أن النفقة على ما ذكر
يكون على صاحب الأرض، لا على المزارع، وإنما هو عليه العمل فقط، كما بيّنه
بقوله (وَأَعْمَلَ فِيهِ كُلِّهِ بِيَدِي، وَأَعْوَانِ دُونَكَ، عَلَى أَنَّ لَكَ مِنْ جَميعِ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ عَزَّ
وَجَلَّ، مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ الْمَوْصُوفَةِ، فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنَ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا،
فَلَكَ) أعاد الجارّ والمجرور تأكيدًا؛ لطول الفصل، وقوله (ثَلَاثَّةَ أَرْبَاعِهِ) بالنصب اسم
(أنّ)) (بِحَظْ أَرْضِكَ) أي هذا بسبب نصيب أرضك، أي بأجرتها (وَشِرْبِكَ) بكسر الشين،
وسكون الراء: النصيب من الماء (وَبَذْرِكَ، وَنَفَقَاتِكَ، وَلَيَ الرُّبُعُ الْبَاقِي مِنْ جَميعٍ ذَلِكَ،

١٩٢
=
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ
بِزِرَاعَتِي، وَعَمَلِي، وَقِيَّامِي عَلَى ذَلِكَ بِيَدِي، وَأَعْوَانِي، وَدَفَعْتَ إِلَيَّ جَمِيعَ أَرْضِكَ هَذِهِ
الْمَحْدُودَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ، بِجَمِيع حُقُوقِهَا، وَمَرَافِقِهَا، وَقَبَضْتُ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْكَ، يَوْمَ
كَذَا، مِنْ شَهْرِ كَذَا، مِنْ سَنَةٍ كَذَا، فَصَارَ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي يَدِي، لَكَ لَا مِلْكَ لِي فِي شَيْءٍ
مِنْهُ، وَلَا دَعْوَى، وَلَا طَلِيَةً) بفتح الطاء المهملة، وكسر اللام: بمعنى الطّلَب، قال
الفيّوميّ: الطلاب، مثل كتاب: ما تطلبه من غيرك، وهو مصدر في الأصل، تقول:
طالبته مطالبة، وطِلَابًا، من باب قاتل، والطّلِبَةُ وزانُ كَلِمة، والجمع طلبات مثله. انتهى
(إِلَّا هَذِهِ الْمُزَارَعَةَ الْمَوْصُوفَةَ، فِي هَذَا الْكِتَابِ) يعني أنه لاحقّ له في المطالبة إلا ما
يتعلّق بحقوق المزارعة التي وصفها في كتابة العقد (فِي هَذِهِ السَّنَةِ الْمُسَمَّاةِ فِيهِ، فَإِذَا
انْقَضَتْ، فَذَلِكَ كُلُّهُ مَرْدُودٌ إِلَيْكَ، وَإِلَّى يَدِكَ، وَلَكَ أَنْ تُخْرِجَنِي بَعْدَ انْقِضَائِهَا مِنْهَا،
وَتُخْرِجَهَا مِنْ يَدِي، وَيَدِ كُلِّ مَنْ صَارَتْ لَهُ فِيهَا يَدِّ بِسَبِيِي) يعني أعوانه الذين ذكر قبل هذا
أنه يستعين بهم، من الأعوان، والأُجراء (أَقَرَّ فُلَانٌ) أي المزارع (وَفُلَانْ) أي صاحب
الأرض (وَكُتِبَ) بالبناء للمفعول (هَذَا الْكِتَابُ نُسْخَتَيْنِ) أي كتابين، يقال: كتاب
منسوخ، ومُنتسخٌ: منقولٌ، والنسخة الكتاب المنقول، والجمع نُسَخْ، مثلُ غُزفة
وغُرَف، وكتب القاضي نسختين بحكمه: أي كتابين. قاله الفيّوميّ. فقوله: ((وكتب هذا
الكتاب نُسخين)) يحتمل أن يكون إخبارًا، فيكون من تتمة كتابة العقد، ويحتمل أن يكون
خبرًا بمعنى الإنشاء، فكأنه قال: وليُكتب هذا الكتاب نسختين، فيكون من كلام
المصنّف، والأول أقرب، وإنما يكتب كذلك؛ ليكون عند كلّ من صاحب الأرض،
والمزارع نسخة منه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلتُ، وإليه أنيب)).
٣- (ذِكْرُ اخْتِلَافِ الأَلْفَاظِ الْمَأْثُورَةِ
فِي الْمُزَارَعَةِ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وجه الاختلاف المذكور أن ابن عمر رضي الله تعالى
عنهما حدّث بما يدلّ على أن المزارعة كانت في عهد النبيّ وَّ على جزء مشاع، مشترك
بين المتعاقدين، وهو ما دلّ عليه حديثه الأول، والثاني، فإن في الأول أنه ◌ّێے دفع خيبر
إلى يهود على أنَّ له نصف ما يخرج منها، وفي الثاني أنه دفعها لهم على أن له نصف

٣- (ذِكْرُ اخْتِلَفِ الألفاظِ الْمَأْثُورةِ ... - حديث رقم ٣٩٥٦
=
١٩٣
ثمرتها، والثاني مفسّر للأول، لأن ما يخرج منها هو الثمر.
ثم أخبر ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما بأن المزارع كانت تكرى على عهد رسول
اللّه وَله على شرط مجهول، وذلك أن يكون لصاحب الأرض ما ينبت على الربيع،
وهو النهر الصغير، وعلى طائفة من التبن.
وهذا يخالف قصّة خيبر، فإنها كانت أجرتها معلومة لا تؤدي إلى تفضيل أحدهما
على الآخر، بخلاف هذا، فإنه مما يؤدي إلى النزاع، وهو الذي كان سببًا للنهي عن
المزارعة، كما سبق في حديث زيد بن ثابت ته، فإنه وَ لَّ لَمّا جاءه الرجلان، وقد
اقتتلا، قال: ((إن كان هذا شأنكم، فلا تُكروا المزارع)).
لكن هذا يمكن توجيهه بأن يقال: حديث ابن عمر الأخير كان قبل النهي، بدليل
الأحاديث الأخرى، كحديث زيد تَّ المذكور، وغيره، فتكون أحاديث الإباحة
متأخّرة عن أحاديث النهي، كما تقدّم بيان ذلك، مستوفىّ. والله تعالى أعلم بالصواب.
٣٩٥٦- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ:
كَانَ مُحَمَّدٌ يَقُولُ: الْأَرْضُ عِنْدِي مِثْلُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ، فَمَا صَلُحَ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ، صَلُحَ
فِي الْأَرْضِ، وَمَا لَمْ يَصْلُحْ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ، لَمْ يَضْلُحْ فِي الْأَرْضِ، قَالَ: وَكَانَ لَا يَرَى
بَأْسًا أَنْ يَذْفَعَ أَرْضَهُ إِلَى الْأَكَّارِ، عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا بِنَفْسِهِ، وَوَلَدِهِ، وَأَعْوَانِهِ، وَبَقَرِهِ، وَلَا
يُثْفِقَ شَيْئًا، وَتَكُونَ النَّفَقَةُ كُلُّهَا مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١- (عمرو بن زرارة) أبو محمد الكلابيّ النيسابوريّ، ثقة ثبت [١٠] ٣٦٨/٧.
٢- (إسماعيل) بن إبراهيم ابن عُليّة البصريّ، ثقة ثبت [٨] ١٩/١٨.
٣- (ابن عون) هو عبد الله بن عون، أبو عون البصريّ، ثقة ثبت فاضل [٥]٣٣/٢٩.
٤ - (محمد) بن سيرين الأنصاريّ مولاهم البصريّ، ثقة ثبت فقيه عابد [٣]٥٧/٤٦.
والله تعالى أعلم.
شرح الأثر
عن عبد الله بن عون أنه (قال: كَانَ مُحَمَّدٌ) بن سيرين الأنصاريّ الإمام المشهور
رحمه الله تعالى (يَقُولُ: الْأَرْضُ) المراد الأرض التي تدفع لمن يعمل فيها مزارعة
(عِنْدِي مِثْلُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ) هي في اللغة مفاعلة من الضرب، وهو السير في الأرض
للتجارة، وشرعًا دفع مال لمن يتّجر فيه، فيكون له سهم معلوم من الربح. أفاده في
((النهاية)) (فَمَا صَلُحَ) بفتح اللام، من باب قعد، وصلاحًا أيضًا، وصَلُح بضم اللام لغة،

١٩٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ
وصِلَح يصلَح بفتح اللام فيهما لغة ثالثة: وهو خلاف فسد (فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ، صَلُحَ فِي
الأرضِ) يعني أن المال الذي يصلح لعقد المضاربة يصلح أيضًا لعقد المزارعة، فيجوز
أن يكون كراء للمزارع. ويحتمل أن يكون المعنى أن شروط المزارعة كشروط
المضاربة، فما يصلح لأن يكون شرطًا في المضاربة صلح أن يكون شرطًا في المزارعة.
والله تعالى أعلم. (وَمَا لَمْ يَضْلُحْ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ، لَمْ يَضْلُحْ فِي الْأَرْضِ) بأن يكون
مجهولًا، كأن يقول: لك جزء من الربح، ولم يعيّنه (قَالَ) ابن عون (وَكَانَ) محمد بن
سيرين (لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَدْفَعَ أَرْضَهُ إِلَى الْأَكَّارِ) أي الْحَرّاثِ، وهو بفتح الهمزة، وتشديد
الكاف، صيغة مبالغة، من الأَكْر، وهو الحرث، والجمع أَكَرَةٌ بوزن كفَرَة، يقال: أرت
الأرضَ أَكْرًا، من باب ضرب: حَرَثتها. أفاده الفيّوميّ (عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا بِتَفْسِهِ،
وَوَلَدِهِ، وَأَعْوَانِهِ، وَبَقَرِهِ، وَلَا يُتْفِقَ شَيْئًا، وَتَكُونَ النَّفَقَةُ كُلُّهَا مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ) وهذا هو
الذي تقدّم للمصنّف في صفة كتابة عقد المزارعة.
وماقاله ابن سيرين رحمه الله تعالى قد قاله كثير من التابعين، وقد نقل البخاريّ في
((صحيحه)) جملة من القائلين بذلك، فقال رحمه الله تعالى:
(«باب المزارعة بالشطر، ونحوه)):
وقال قيس بن مسلم، عن أبي جعفر، قال: ما بالمدينة أهل بيت هجرةٍ، إلا يزرعون
على الثلث والربع. وزارع علي، وسعد بن مالك، وعبد اللَّه بن مسعود، وعمر بن
عبد العزيز، والقاسم، وعروة، وآل أبي بكر، وآل عمر، وآل علي، وابن سيرين. وقال
عبد الرحمن بن الأسود: كنت أشارك عبد الرحمن بن يزيد في الزرع. وعامل عمرُ
الناسَ على إن جاء عمر بالبذر من عنده، فله الشطر، وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا. وقال
الحسن: لا بأس أن تكون الأرض لأحدهما، فينفقان جميعا، فما خرج فهو بينهما.
ورأى ذلك الزهري. وقال الحسن: لا بأس أن يُجتَنَى القطن على النصف. وقال
إبراهيم، وابن سيرين، وعطاء، والحكم، والزهري، وقتادة: لا بأس أن يُعطِي الثوبَ
بالثلث، أو الربع، ونحوه. وقال معمر: لا بأس أن تكون الماشية على الثلث، والربع
إلى أجل مسمى. انتهى(١).
وقال الحافظ عند ذكر أثر عمر رَّه: في إيراد البخاريّ هذا الأثر وغيره في هذه
الترجمة ما يقتضي أنه يرى أن المزارعة، والمخابرة بمعنى واحد، وهو وجه للشافعيّة،
والوجه الآخر أنهما مختلفان، فالمزارعة في الأرض ببعض ما يخرج منها، والبذر من
(١) راجع ((صحيح البخاريّ)) بنسخة ((الفتح)) ٢٧٥/٥. ((كتاب الحرث، والمزارعة)).

١٩٥ =
٣- (ذِكْرُ اخْتِلاَفِ الأَلَفَاظِ الْمَأْثُورةِ ... - حديث رقم ٣٩٥٧
المالك، والمخابرة مثلها، لكن البذر من العامل، وقد أجازهما أحمد في رواية، ومن
الشافعيّة ابن خُزيمة، وابن المنذر، والخطّابيّ، وقال ابن سُريج بجواز المزارعة،
وسكت عن المخابرة، وعكسه الجوريّ من الشافعيّة، وهو المشهور عن أحمد. وقال
الباقون: لا يجوز واحد منهما، وحملوا الآثار الواردة في ذلك على المساقاة.
(١)
انتھی(١).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: قد تقدّم أن الأرجح هو ما عليه الأولون، من جواز
المزارعة مطلقًا، سواء كان البذر من صاحب الأرض، أو من العامل؛ لحديث قصّة
خيبر المتفق عليه، فتبصر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان.
وأثر ابن سرين رحمه اللّه تعالى هذا صحيح، أخرجه المصنّف هنا ٣٩٥٦/٣ - وفي
((الكبرى)) ٤٦٦٢/٢. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٩٥٧- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِمَنِ، عَنْ نَافِعِ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، لَا، أَنَّ النَِّيِّ نَِّهِ دَفَعَ إِلَى يُودِ خَيْبَرَ، نَخْلَ خَيْبَرَ، وَأَرْضَهَا، عَلَى أَنْ
يَعْمَّلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَأَنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ وَهِ شَطْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا).
١
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (قتيبة) بن سعيد الثقفي، أبو رجاء البغلانيّ، ثقة ثبت [١٠] ١/١ .
٢- (الليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهميّ، أبو الحارث المصريّ، ثقة ثبت فقيه
[٧] ٣٥/٣١ .
٣- (محمد بن عبد الرحمن) بن غَنَج -بفتح الغين المعجمة، والنون، بعدها جيم-
ويقال: ابن يزيد بن غَنَج المدنيّ، نزيل مصر، مقبول [٧].
قال الميمونيّ، عن أحمد: شيخٌ مُقارب الحديث. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، لا
أعلم أحدًا روى عنه إلا الليث. وقال أبو داود: ابن غَنَج رجل من أهل المدينة كان بمصر،
روى عنه الليث نحو ستين حديثًا. وقال ابن حبّان في ((الثقات)): حدّث عن نافع بنسخة
مستقيمة. روی له مسلم، وأبو داود، والمصنّف، وله عندهم حديث الباب، وله عند
المصنّف حديث آخر، - ٥٧/ ٤٦٠٧ - حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: ((انهم كانوا
يبتاعون على عهد رسول اللَّه ◌َله في أعلى السوق جزافًا، فنهاهم ... )) الحديث.
(١) ((فتح)) ٢٧٧/٥-٢٧٨.

١٩٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ
٤- (نافع) العدويّ، مولى ابن عمر المدنيّ، ثقة ثبت فقيه [٣] ١٢/١٢.
٥- (ابن عمر) عبد الله رضي الله تعالى عنهما١٢/١٢. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه فبلغلانيّ، والليث،
فمصريّ. (ومنها): أن فيه ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما من العبادلة الأربعة،
والمكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنِ ابْنِ عُمَرَ، تَ، أَنَّ النَّبِيِّ وَِّهِ دَفَعَ إِلَى يُودِ خَيْبَرَ، نَخْلَ خَيْبَرَ، وَأَرْضَهَا) أي
بعد أن فتحها سنة سبع من الهجرة (عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) قال القرطبيّ: يعني به
النفقة فيما تحتاج الثمرة إليه، من نفقة الأجراء، والدّواب، والعلوفة، والآلات،
والأجرفي العزاف، والجداد، وغير ذلك مما يذهب بذهاب المساقاة، وأما ما يبقى
بعدها، كبناء حائط، أو حفر بئر، أو نحوه، فلا يلزم العامل. انتهى (١) (وَأَنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ
﴿﴿ شَطْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا) أي نصفه، فشطر كلّ شيء: نصفه. قاله الفيوميّ. وفيه بيان
الجزء المزارع عليه، من نصف، أو ربع، أو غيرهما من الأجزاء المعلومة، فلا تجوز
على مجهول، كقوله: على أن لك بعض ما يخرج منها، واتفق المجوّزون للمزارعة أنها
تجوز بما اتّفق عليه المتعاقدان، من قليل، أو كثير.
والحديث مختصر، وقد ساقه الشيخان بطوله، ولفظ البخاريّ: من طريق عبيد الله
ابن عمر، عن نافع، أن عبد الله بن عمر تَطافتتا، أخبره: أن النبي وَّر، عامل خيبر بشطر
ما يخرج منها، من ثمر أو زرع، فكان يعطي أزواجه، مائة وسق ثمانون وسق تمر،
وعشرون وسق شعير، فقسم عمر خيبر، فخَيَّر أزواج النبي ◌َِّ، أن يُقْطِعَ لهنّ من الماء
والأرض، أو يُمضِيَ لهن، فمنهن من اختار الأرض، ومنهن من اختار الوسق، وكانت
عائشة اختارت الأرض. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
(١) ((المفهم)) ٤ /٤١٨.

٣- (ذِكْرُ اخْتِلاَفِ الألفاظِ المأثورة ... - حديث رقم ٣٩٥٧
١٩٧ -
حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٣٩٥٦/٣ و٣٩٥٧ و٣٩٥٨- وفي ((الكبرى)) ٢ /٤٦٦٣ و٤٦٦٤ .
وأخرجه (خ) في ((الإجارة)) ٢٢٨٦ و((المزارعة)) ٢٣٢٨ و٢٣٢٩ و٢٣٣١ و٢٣٣٨
و((الشركة)) ٢٤٩٩ و((الشروط)) ٢٧٢٠ و((فرض الخمس)) ٣١٥٢ و((المغازي)) ٤٢٤٨ (م)
في ((المساقاة)) ١٥٥١ (د) في ((الخراج)) ٣٠٠٨ و((البيوع)) ٣٤٠٨ و٣٤٠٩ (ت) في
((الأحكام)) ١٣٨٣ (ق) في ((الأحكام)) ٢٤٦٧ (أحمد) في ((مسند المكثرين)) ٤٦٤٩
و٤٧١٨ و٤٩٢٧ (الدارمي) في ((البيوع)) ٢٦١٤. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): جواز المزارعة، قال في ((الفتح)): هذا الحديث عمدة من أجاز المزارعة،
والمخابرة؛ لتقرير النبيّ وَّ لذلك، واستمراره على عهد أبي بكر تَّه إلى أن أجلاهم
عمر نظامله . انتهى.
(ومنها): جواز المساقاة في النخل، والكزم، وجميع الشجر الذي من شأنه أن
يُثمر بجزء معلوم، يُجعل للعامل من الثمرة، وبه قال الجمهور، وخصّه الشافعيّ
في الجديد بالنخل والكرم، وألحق المقل بالنخل لشبهه به، وخصّه داود بالنخل.
وقال أبو حنيفة، وزفر: لا يجوز بحال؛ لأنها إجارة بثمرة معدومة، أو مجهولة.
وأجاب من جوّزه بأنه عقد على عمل في المال ببعض نمائه، فهو كالمضاربة؛ لأن
المضارب يعمل في المال بجزء من نمائه، وهو معدوم، ومجهول، وقد صح عقد
الإجارة، مع أن المنافع معدومة، فكذلك هنا، وأيضًا فالقياس في إبطال نصّ، أو
إجماع مردود.
وأجاب بعضهم عن قصّة خيبر بأنها فُتحت صُلحًا، وأُقِرّوا على أن الأرض ملكهم
بشرط أن يُعطوا نصف الثمرة، فكان ذلك يؤخذ بحقّ الجزية، فلا يدلّ على جواز
المساقاة .
وتُعُقب بأن معظم خيبر فتح عنوة، وبأن كثيرًا منها قُسم بين الغانمين، وبأن عمر
رَّه أجلاهم منها، فلو كانت الأرض ملكهم ما أجلاهم عنها.
(ومنها): أنه استدلّ به من أجاز المساقاة في جميع الثمار، وهو المذهب الراجح؛
لأن في بعض طرقه: ((بشطر ما يخرُج منها من نخل، وشجر))، وفي رواية حماد بن
سلمة، عن عبيد الله بن عمر في حديث الباب: ((على أن لهم الشطر من كلّ زرع،
ونخل، وشجر))، وهو عند البيهقيّ من هذا الوجه.

=
١٩٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ
(ومنها): أن قوله: (بشطر ما يخرج)) يدلّ على أنه لا تجوز المزارعة، والمساقاة، إلا
على جزء معلوم، لا مجهول. (ومنها): أنه يدلّ على جواز كون البذر، من أحد
المتعاقدين، إما صاحب الأرض، أو العامل؛ لعدم تقييده بشيء من ذلك في هذا
النص. واحتج من منع كونه من العامل بأن العامل حينئذ كأنه باع البذر من صاحب
الأرض بمجهول من الطعام نسيئةً، وهو لا يجوز.
وأجيب بأنه مستثنىّ من النهي عن بيع الطعام بالطعام نسيئةً، جمعًا بين الحديثين، وهو
أولى من إلغاء أحدهما.
(ومنها): أنه يدل على جواز دفع النخل مساقاة، والأرض مزارعة من غير ذكر سنين
معلومة، فيكون للمالك أن يُخرج العامل متى شاء، وعلى ذلك ترجم الإمام البخاريّ
رحمه الله تعالى في ((صحيحه))، فقال:
١٧- ((باب إذا قال ربّ الأرض: أُقرّك ما أقرّك اللّه، ولم يذكر أجلًا معلومًا، فهما
على تراضيهما))، ثم أخرج بسنده من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر،
أن عمر بن الخطاب رؤيته، أجلى اليهود والنصارى، من أرض الحجاز، وكان رسول
اللَّه وَطِّ، لَمّا ظهر على خيبر، أراد إخراج اليهود منها، وكانت الأرض حين ظهر
عليها، لله ولرسوله وَّله، وللمسلمين، وأراد إخراج اليهود منها، فسألت اليهود رسول
اللَّهِ وَلِّ؛ ليُقِرَّهم بها، أن يَكْفُوا عملها، ولهم نصف الثمر، فقال لهم رسول اللّه وَلّ:
(نُقِرُّكم بها على ذلك، ما شئنا»، فَقَرُوا بها، حتى أجلاهم عمر، إلى تَيْمَاء، وأريحاء(١)
وقد أجاز ذلك من أجاز المخابرة، والمزارعة. وقال أبو ثور: إذا أطلقا حُمل على
سنة واحدة. وعن مالك: إذا قال: ساقيتك كل سنة بكذا جاز، ولو لم يذكر أمدًا،
وحمل قصّة خيبر على ذلك(٢).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: القول الأول هو الأرجح؛ لظاهر النصّ المذكور،
والحمل الذي ذكره مالك رحمه اللّه تعالى فيه بُعْدٌ، فتأمّل. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٩٥٨- (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكّم، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ
اللَّيْثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ نَافَعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَِّيِّ
وَ﴿، دَفَعَ إِلَى يُودِ خَيْبَرَ، نَخْلَ خَيْبَرَ، وَأَرْضَهَا عَلَى أَنْ يَعْمَلُوْهَا بِأَمَّوَالِهِمْ، وَأَنَّ لِرَسُولٍ
اللّهِ وَلَّهِ شَطْرَ ثَمَرَتِها).
(١) راجع ((صحيح البخاري)) بنسخة ((الفتح)) ٢٨٩/٥.
(٢) ((فتح) ٢٧٩/٥ - ٢٨٠.

٣- (ذِكْرُ اخْتِلَافِ الألفاظِ الْمَأْثُورَةِ ... - حديث رقم ٣٩٦٠
١٩٩ ===
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم): هو
أبو القاسم المصريّ، ثقة [١١] ١٥٢/ ٢٩٤٤ من أفراد المصنّف. و((شعيب بن الليث)):
هو أبو عبد الملك الفهميّ مولاهم المصريّ، ثقة نبيلٌ فقيه، من كبار [١٠] ١٢٠/
١٦٦، والباقون تقدّموا في السند الماضي.
والحديث متفقٌ عليه، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع،
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٩٥٩- (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ
اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ
يَقُولُ: كَانَتِ الْمَزَارِعُ، تُكْرَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَهَ عَلَى أَنَّ لِرَبِ الْأَرْضِ مَا عَلَى
رَبِيعِ السَّاِي مِنَ الزَّرْعِ، وَطَائِفَةً مِنَ التّبْنِ، لَا أَدْرِي كَمْ هُوَ؟).
قَال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الإسناد هو الإسناد الماضي. وقوله: ((تُكرى))
بالبناء للمفعول: أي تؤاجرُ. وقوله: ((على ربيع الساقي)) الربيع بفتح، فكسر: هو النهر
الصغير، وجمعه أربعاء، وأربعة، مثلُ نَصِيب وأنصباء، وأنصبة. والمراد ((الساقي)) هنا
الماء الذي يسقي الزرع، فتكون إضافة ((ربيع)) إليه بمعنى اللام، أي الربيع الذي يجري
فيه الماء الذي يسقي الأراضي الزراعية. والله تعالى أعلم.
ثم إن هذه الكيفيّة التي ذكرها ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما في هذا الحديث من
عقد المزارعة، هو النوع الذي جاء النهي بسببه في حديث زيد بن ثابت، رافع بن
خديج، وغيرهما، ولعل ابن عمر أراد بهذا الإخبار بما كان عليه عمل الناس قبل النهي،
يعني أن الناس كانوا أوّلًا يتعاملون هكذا، ثم جاء النهي عن هذه الكيفيّة التي تؤدّي إلى
الخصام والنزاع، وأجيز التعامل بما لا يؤدي إلى هذا، وهو ما عامل عليه النبيّ وَّ أهل
خيبر، كما سبق في روايتي ابن عمر تين اللتين قبل هذا، وهو أن يكون الكراء جزءًا
مشاعًا، كنصف ما يخرج من الأرض، أو ثلثه، أو ربعه، أو نحو ذلك، أو يكون بأجرة
معلومة، كأن يؤاجرها بما سمّاه من دراهم، أو دنانير، أو طعام من غير ما يخرج منها،
فهذا جائز، كما سبق بحثه مستوفیّ.
والحديث صحيح، وهو من أفراد المصنّف رحمه اللَّه تعالى، أخرجه هنا -٣/
٣٩٥٩ - وفي ((الكبرى)) ٤٦٦٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب،
وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٩٦٠- (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شَرِيكُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: كَانَ عَمَّايَ يَزْرَعَانٍ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، وَأَبِي شَرِيكُهُمَا، وَعَلْقَمَةُ

٢٠٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ
وَالْأَسْوَدُ، يَعْلَمَانِ، فَلَا يُغَيِّرَانِ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((شريك)): هو ابن عبد اللَّه القاضي الكوفيّ.
و((أبو إسحاق)): هو عمرو بن عبد الله السبيعيّ الكوفيّ. وقوله: ((كان عمّاي يزرعان))
الظاهر أن أحد عمّيه هو عبد الرحمن بن يزيد، ولا أدري من هو الآخر؟. وقوله: ((وأبي
شريكهما)) مبتدأ وخبر، والجملة حاليّة. وقوله: ((وعلقمة، والأسود يعلمان، فلا
يُغيّران)) يعني أن علقمة عمّ الأسود، والأسود كانا يعلمان مزارعة عمي عبد الرحمن،
ولا ينكران عليهما؛ لكونهما يريان جوازه.
ثم يحتمل أن يكون مراده بالأسود هو الأسود بن هلال المحاربيّ الكوفيّ المخضرم،
ويحتمل أن يكون غيره، ولا يريد به أباه الأسود بن يزيد؛ لأنه ذكره شريكًا لهما.
والأثر هذا مقطوعٌ ضعيف الإسناد؛ لأن في إسناده شريكًا، وهو متكلّم فيه، وأبا
إسحاق، وهو مدلسٌ، وقد عنعنه، وهو من أفراد المصنّف رحمه اللَّه تعالى، أخرجه
هنا-٣٩٦٠/٣ - وفي ((الكبرى)) ٤٦٦٥/٢. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٩٦١- (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا،
عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيْ، قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ خَيْرَ مَا أَنْتُمْ
صَانِعُونَ، أَنَ يُؤَاجِرَ أَحَدُكُمْ أَرْضَهُ، بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِّ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا
غير مرّة. و((المعتمر)): هو ابن سليمان التيميّ. و((معمر)): هو ابن راشد.
و ((عبد الكريم»: هو ابن مالك الجَزَريّ. وقوله: ((والورق)) بكسر الراء، وتسكّن
للتخفيف: التّقْرة(١) المضروبة، ومنهم من يطلق، فيقول: الورق: هي النّقرة مضروبة
كانت، أم غير مضروبة.
والأثر موقوف صحيح الإسناد، تفرّد به المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا٣/
٢٩٦١- وفي ((الكبرى)) ٤٦٦٧/٢. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع،
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٩٦٢- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَسَعِيدِ بْنِ
جُبَيْرٍ، أَتُّمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ بَأْسًا، بِاسْتِثْجَارِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا
(١) ((النقرة بالضمّ: هو القطعة المذابة من الفضة، وقبل الذّوب: هي تِبْرٌ. قاله في ((المصباح)).