Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ == ٢- (ذِكْرُ الأَحَادِيثِ الْمُخْتلِفةِ فِي ... - حديث رقم ٣٩٣١ وتابعه عليه عبد الكريم بن الحارث. ثم إن هذه الاختلافات لا تضرّ بصحة الحديث؛ لأن الحكم لمن زاد، فيرجّح الرفع، والوصل، فليس غرض المصنّف رحمه الله تعالى تضعيف الحديث بالاضطراب، وإنما هو بيان طرق الحديث المختلفة، ولذلك أخرجه الشيخان من رواية سالم، كما سنوضّحه فيما بعد، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم. ثم ساق رواية مالك، عن سالم، بقوله: ٣٩٣٠- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ أَسْمَاءَ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ... وَذَكَرَ نَحْوَهُ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح. و((محمد بن يحيى)): هو الذَّهْلي الحافظ الحجة النيسابوريّ [١١]٣١٤/١٩٦. و((عبد الله بن محمد ابن أسماء)): هو الضُّبَعيّ، أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقة جليل [١٠] ٣١٥/١٩٧. و ((جُويرية)): هو ابن أسماء بن عُبيد الضُّبعيّ البصريّ، عمّ عبد اللَّه الراوي عنه، صدوقٌ [٧]٣١٥/١٩٧. وقوله: ((وذكر نحوه)) هكذا نسخ ((المجتبى)) بالإحالة إلى ما سبق، ثم ذكر متابعة عُقيل لمالك، وهذا مشكلٌ؛ لأنه لم يتقدّم لسالم رواية حتى يُحال عليها، وأما في ((الكبرى))، فقد ساق الرواية بتمامها، ونصّه : ٤٤/٤٦٣٢- أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، عن جُويرية، عن مالك، عن الزهريّ، أن سالم بن عبد اللَّه، أخبره، وسأله عن كراء المزارع؟، فقال: أخبرنا رافع بن خديج، أن عمّيه، وكانا قد شهدا بدرًا، أخبراه، أن رسول اللَّه وَ لقر نهى عن كراء المزارع، فترك عبد اللَّه كراءها، وكان يُكريها قبل ذلك(١). والظاهر أن ما في ((المجتبى)) فيه سقطً، والله تعالى أعلم. وقوله: (وَتَابَعَهُ عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ) يعني أن عقيل بن خالد الأيليّ تابع مالكًا في روايته عن الزهريّ، كما بيّنه بقوله: ٣٩٣١- (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَدْي، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يُكْرِي أَرْضَهُ، حَتَّى بَلَغَهُ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، كَانَ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ، فَلَقِيَّهُ عَبْدُ اللَّهِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ خَدِيجٍ، مَاذَا تُحدِّثُ عَنْ رَسِّولِ اللَّهِنَّهِ، فِي (١) ((السنن الكبرى)) ١٠٠/٣. ١٦٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ كِرَاءِ الْأَرْضِ، فَقَالَ رَافِعٌ لِعَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ عَمَّيَّ، وَكَانَا قَدْ شَهِدَا بَدْرًا، يُحَدِّثَانِ أَهْلَ الدَّارِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، فَّى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَلَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ بَّهِ، أَنَّ الْأَرْضَ تُكْرَى، ثُمَّ خَشِيَ عَبْدُ اللَّهِ، أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ، أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ، فَتَرَكَ كِرَاءَ الْأَرْضِ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلّهم رجال الصحيح، وتقدّموا. والسند مسلسل برواية الأبناء، عن الآباء، وبالمصريين إلى عُقيل، فإنه وإن كان أيليًّا، إلا أنه نزل مصر، ومن فوقه مدنيّون، وفيه أحد الفقهاء السبعة، على بعض الأقوال، وهو سالم، وفيه ابن عمر رؤيا أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) من الأحاديث. والله تعالى أعلم. وقوله: ((سمعت عمّيّ))، قد تقدّم أنه رواه عن عمّه، وفي بعض الروايات سماه ظُهيرًا، وفي بعضها يقول: ((نهى رسول اللَّه ◌َليل الخ))، ولا يذكرهما، ولا أحدهما، ولا تنافي بين هذه الروايات، ولا اضطراب فيها، لأنه رواه عنهما، فكان أحيانًا يجمع بينهما، وأحيانا يُفرد أحدهما مبهمًا، وأحيانًا يسمّيه ظُهيرًا، وأحيانًا يقول: ((نهى رسول اللَّهِ وَّه))، فلا يذكرهما أصلًا؛ فيحمل على أنه سمعه أولًا من عمّيه، إما على الاجتماع، أو على الانفراد، ثم سمعه من النبيّ وَّر، أو سمعه منه وَل مجملًا، وسمع تفصيله منهما - كما يأتي تحقيقه في كلام الحافظ رحمه اللّه تعالى- فكان يُحدّث بهذا، وبهذا، ولذلك أخرج الحديث الشيخان بالوجهين. ومما يؤيّد ذلك أنه سيأتي في رواية المصنف رحمه اللَّه تعالى تصريح رافع بسماعه من النبيّ وَّ برقم ٣٩٤٢ - حيث قال له ابن عمر له: أسمعت النبي ◌َّل نهى عن كراء الأرض؟ قال: سمعت النبيّ وَل يقول: ((لا تُكروا الأرض»، وبرقم٣٩٤٥- حيث قال ابن عمر: حتى أخبرنا ابن خديج أنه سمع النبيّ وَّ نهى عن الْخِبْر. وقال الحافظ رحمه الله تعالى في ((الفتح)): وقد استظهر البخاريّ لحديث رافع : بحديث جابر، وأبي هريرة (١) رادًا على من زعم أن حديث رافع رَّ فردٌ، وأنه (١) حديث جابر، وأبي هريرة رضي الله عنهما هو ما أخرجه البخاريّ في ((صحيحه))، فقال: ٢٣٤٠- حدثنا عبيدالله بن موسى، أخبرنا الأوزاعي، عن عطاء، عن جابر، رضي الله عنه، قال: كانوا يزرعونها بالثلث، والربع، والنصف، فقال النبي وَله: ((من كانت له أرض فليزرعها، أو ليمنحها، فإن لم يفعل فليمسك أرضه)» . وقال الربيع بن نافع أبو توبة، حدثنا معاوية، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول اللَّه وَله: ((من كانت له أرض فليزرعها، أو ليمنحها أخاه، فإن أبى فليمسك أرضه)) . ١٦٣ == ٢- (ذِكْرُ الأَحَادِيثِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي ... - حديث رقم ٣٩٣١ مضطربٌ، وأشار إلى صحّة الطريقين عنه، حيث روى عن النبيّ مَّر، وقد روى عن عمّه، عن النبيّ وَّر، وأشار أن روايته بغير واسطة مقتصرة على النهي عن كراء الأرض، ورويته عن عمّه مفسّرة للمراد، وهو ما بيّنه ابن عبّاس ◌َبتا في روايته، من إرادة الرفق، والتفضّل، وأن النهي عن ذلك ليس للتحريم. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى، وهو تحقيقٌ نفيسٌ جدًّا(١). والحاصل أن حديث رافع بن خَدِيج ◌َّه صحيح، فلا التفات إلى ما قاله الذين سلكوا مسلكًا غير صواب، مثل القرطبيّ، حيث قال: وعلى الجملة حديث رافع بن خديج مضطربٌ غاية الاضطراب، كما قد وقع في الأصل -يعني ((صحيح مسلم)) - وفي غيره من كتب الحديث، فينبغي أن لا يُعتمد عليه، ويُتمسّك في جواز كرائها بشيء معلوم بالقياس الذي ذكرناه الى آخر كلامه. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله القرطبيّ(٢) مما يُتعجّب منه كثيرًا؛ فكيف ساغ له أن يقول مضطرب غاية الاضطراب، فينبغي أن لا يُعتمد عليه، كيف لا يُعتمد عليه، وقد اعتمده الأئمة الكبار، مثل البخاريّ، ومسلم، وغيرهما من أصحاب الصحاح، ممن له العلم الواسع، والمعرفة التامة بعلل الحديث، واستنباط الأحكام الفقهيّة، فصححوه، وأخرجوه في صحاحهم، واستنبطوا منه أحكام المزارعة التي أودعوها في تراجمهم، كقول البخاريّ: ((باب كراء الأرض بالذهب والفضّة))، ثم أورد حديث رافع رَّ محتجًّا به، ثم الأعجب من ذلك قوله: وإنما يُتمسّك بالقياس، سبحان اللَّه يُضعّف ما صححه أهل المعرفة بالحديث والفقه، من الدليل النقليّ، ثم يعتمد على الدليل العقليّ، إن هذا لهو العجب العجاب. وقوله: ((أهل الدار)): الدار مؤنّثة،، والجمع أَدوُر، مثل أفلُس، وتُهُمَز الواو، ولا ◌ُهُمَز، وتُقلَبُ، فيقال: آدُرٌ، وتُجمع أيضًا على دِيَار، ودُور، والأصل في إطلاق الدُّور على المواضع، وقد تطلق على القبائل مجازًا. قاله الفيّوميّ. وقوله: ((ثم خشي عبد الله الخ)) يعني أن عبد الله بن عمر رضيها، مع كونه يعلم يقينًا أن الأرض كانت تُكرى في عهده ◌َاير، لكنه توزع، وخشي أن يكون صدر منه أَلژ حكم بالنهي عنها على الإطلاق، فترك الكراء، توزّعًا، لا تحريمًا؛ لأنه لا نسخ بعده وَّ، وقد كان عبد الله رَّه يعمل به بعده وَلَه إلى آخر خلافة معاوية ◌َمنّه بمرأى من الناس، فلو كان منسوخًا لبلغه خبر النسخ، فدلّ على أنه تركه لمجرّد ورع فقط. (١) ((فتح)) ٢٩٤/٥. (٢) راجع كلام القرطبيّ في ((المفهم)) ٣١٢/٤ ترى العجب العجاب. ١٦٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ والحديث متفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله (أَرْسَلَهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةً) يعني أن شعيب بن أبي حمزة مِهْران الحمصيّ خالف مالكًا، وعُقيلًا، فرواه عن الزهريّ، عن رافع بن خديج تَّه، فالمراد بالإرسال هنا الانقطاع، كما تقدّم البحث عنه قريبًا. والله تعالى أعلم. ثم ساق المصنف رحمه الله تعالى رواية شعيب التي أشار إليها، فقال: ٣٩٣٢- (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خَلِيٍّ، قَالَ: حَدِثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّهِرِيِّ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ عَمَّيْهِ، وَكَانَا - يَزْعُمُ - شَهِدَا بَذْرًا، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَهِ نَّى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده، وقد وثّقه هو . وقوله: (يزعم)) ولفظ ((الكبرى)): ((وكانا -زعم- شهدا بدرًا))، أي وزعم رافع، أنهما شهدا بدرًا، فالرواية فيها تقديم، وتأخير، والأصل: وزعم كانا شهدا بدرًا، والزعم يطلق على القول الحقّ، وإن كان كثيرًا ما يُطلق على الباطل، كقوله تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوَأْ أَنْ لَنْ يُبْعَثُواْ﴾ الآية [التغابن: ٧]، والأول هو المراد هنا. والحديث بهذا الإسناد فيه انقطاع، كما تقدّم آنفًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله (رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعَيْبٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَمَّيْهِ) أشار به إلى أن عثمان بن سعيد الحمصيّ تابع بشر بن شعيب، في رواية هذا الحديث عن أبيه، منقطعًا، وخالفه في إسقاط عمّه، كما بيّنه بقوله: ٣٩٣٣- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعَيْبٍ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: كَانَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: لَيْسَ بِاسْتِكْرَاءِ الْأَرْضِ، بِالذَّهَبِ وَالْوَرِّقِ، بَأْسٌ، وَكَانَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ نََّى عَنْ ذَلِكَ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أحمد بن محمد بن المغيرة)): هو الأزديّ الحمصيّ، صدوقٌ [١١] ٦٩ /٨٥ من أفراد المصنّف. و((عثمان بن سعيد)): هو القرشيّ مولاهم، أبو عمرو الحمصيّ، ثقة عابد [٩] ٨٥/٦٩. و((شُعيب)): هو ابن أبي حمزة المذكور في الذي قبله. وقوله: ((وكان رافع الخ) عطفُ على ((كان ابن المسيّب الخ))، فهو من مقول الزهريّ، فيكون منقطعًا. 1 ٢- (ذِكْرُ الأَحَادِيثِ الْمُخْتُلِفةِ فِي ... - حديث رقم ٣٩٣٥ ١٦٥ == والحديث بهذا الإسناد منقطع. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله (وَافَقَّهُ عَلَى إِرْسَالِهِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْحَارِثِ) يعني أن عبد الكريم بن الحارث الحمصيّ وافق شُعيب بن أبي حمزة في رواية هذا الحديث عن الزهريّ منقطعًا، كما بيّنه بقوله : ٣٩٣٤- (قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو خُزَيْمَةَ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَرِيفٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، قَالَ: نََّى رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، عَنْ كِرَاءِ اَلْأَرْضِِ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَسْئِلَ رَافِعْ بَعْدَ ذَلِكَ، كَيْفَ كَانُوا يُكْرُونَ الْأَرْضَ؟ قَالَ: بِشَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ مُسَمَّى، وَيُشْتَرَطُ أَنَّ لَنَا مَا تُثْبِتُ مَاذِيَانَاتُ الْأَرْضِ، وَأَقْبَالُ الْجَدَاوِلِ). قال الجامع عفا الله تعالَى عنه: ((أبو خُزيمة عبد الله بن طَرِيف)) البصريّ، روى عن ربيعة الرأي، وعبد الكريم بن الحارث. وعنه ابن وهب، مقبول [٧]. تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط. و((عبد الكريم بن الحارث)): الحضرميّ، أبو الحارث المصريّ، ثقة عابد [٦] ٣٩/ ٣١٦٧ . وقوله: (يُكرُون)) بضم أوله، من الإكراء، مبنيًّا للفاعل. وقوله: ((ويُشتَرَط الخ)) بالبناء للمفعول، يعني أن صاحب الأرض يشترط لنفسه أن يكون له ما تُنبته ماذِيَانات الأرض، أي أنهارها الكبار، وأَقبال الجداول، أي أوائل الأنهار الصغار. والحديث بهذا الإسناد فيه انقطاع. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله (رَوَاهُ نَافِعٌ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ) بالبناء للمفعول، يعني أن حديث رافع بن خديج رَّهَ رواه نافع مولى ابن عمر، عن رافع ، وهو السابع ممن رواه من التابعين عنه متّصلًا. ثم ساق المصنف رحمه الله تعالى رواياته، فقال: ٣٩٣٥- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيع، قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى ابْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعْ، أَنَّ رَافِعَ بَنَ خِّدِيج، أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، أَنَّ عُمُومَتَهُ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بِّهِهِ ثُمَّ رَجَعُوا، فَأَخْبَرُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ نََّى عَنْ كِرَاءٍ الْمَزَارِعِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ مَزْرَعَةٍ، يُكْرِيَهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ، عَلَى أَنَّ لَهُ مَا عَلَى الرَّبِيعِ السَّاقِي، الَّذِي يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْمَاءُ، وَطَائِفَةٍ مِنَ الثُّبْنِ، لَا ١٦٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ أَدْرِي كَمْ هِيَ؟). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا. و((فُضيل هو بن سليمان، أبو سليمان البصريّ. وقوله: ((أنه كان صاحب مزرعة الخ)) الضمير لرافع بن خديج رَمثله ، يقول ابن عمر رَّا: إنما حفظ رافع تَ هذا؛ لكونه صاحب مزرعة يُكريها بشروط فاسدة، فسمع النهي، فحفظه؛ لأن العادة أن من ابتُلي بقضيّة يحفظها. والله تعالى أعلم. وقوله: ((قد علمنا أنه كان صاحب مزرعة الخ)): الظاهر من كلام ابن عمر تعط ينا - والله أعلم - الإشارة إلى أن سبب نهيه بَّر عن كراء المزارع، كونهم يشترطون شروطًا فاسدة، تضرّ بأحد الجانبين، مثل اشتراط أن لصاحب الأرض ما ينبت على جانبي النهر، وكذا اشتراط التبن له، وهذا مما يؤدي إلى الخصام والنزاع، فلذا نهى رسول وَّل عنه؛ دفعًا للفساد، لا أنه نهى عن المزارعة بالأجرة المعلومة من الدراهيم، والدنانير، ونحوها، مما لا يؤدي إلى النزاع، فإن ذلك جائز، ومع هذا ترك ابن عمر تظل ◌ّتا المزارعة مطلقًا؛ تورّعًا. هذا الذي يظهر من كلامه، لكن في رواية البخاريّ ما يدلّ على غير هذا، ولفظه: ((قد علمتَ أنا كنّا نُكري مزارعنا على عهد رسول اللّه وَله بما على الأربعاء، وبشيء من التبن))، فهذا يدلّ على أن ابن عمر كان يزارع على الصفة التي جاء بها النهي، فعلى هذا فترك ابن عمر تثبت، لا للورع فقط، بل لعلمه بأن النهي للتحريم، فليُتأمل. والله تعالى أعلم. وقوله: ((التبن)) بكسر التاء، وسكون الموحدة: ساق الزرع بعد دیاسته. وحديث رافع رَمّه من رواية نافع متّفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله (رَوَاهُ ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، فَقَالَ: عَنْ بَعْضِ عُمُومَتِهِ) يعني أن هذا الحديث رواه عبد الله بن عون بن أرطبان البصريّ، عن نافع، متابعًا لموسى بن عُقبة، لكنه خالفه في قوله: ((عمومته))، فقال: ((عن بعض عمومته))، وهذا الاختلاف لا يضرّ؛ لأن ((عمومته)) يُحمل على بعضهم مجازًا. والله تعالى أعلم. ٣٩٣٦- (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، كَانَ ابْنُ عُمَّرَ، يَأْخُذُ كِرَاءَ الْأَرْضِ، فَبَلَغَهُ عَنْ رَافِعٍ بُنِ خَدِيجٍ شَيْءٍ ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَمَّشَى إِلَى رَافِعٍ، وَأَنَا مَعَهُ، فَحَدْثَهُ رَافِعْ، عَنْ بَعْضٍ عُمُوَمَتِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِهِ، فَّى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضَِ، فَتَرَكَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدُ). ١٦٧= ٢- (ذِكْرُ الأَحَادِيثِ الْمُخْتلِفةِ فِي ... - حديث رقم ٣٩٣٨ قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غيرشيخه، وهو المعروف أبوه بابن عليّة، فإنه من أفراده، وهو ثقة. و((يزيد)): هو ابن زُريع. وقوله: ((شيء)): هو النهي عن كراء الأرض. وقوله: ((بعدُ» بالبناء على الضمّ، أي بعد ما سمع النهي من رافع بن خديج وَّه . والحديث من رواية ابن عون هذه أخرجه مسلم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٩٣٧- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ كِرَاءَ الْأَرْضِ، حَتَّى حَدَّثَهُ رَافِعٌ، عَنْ بَعْضِ عُمُومَتِهِ، أَنَّ رُسُولَ اللَّهِ وَِّهِ نَّهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ، فَتَرَكَهَا بَعْدُ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا. وإسحاق الأزرق: هو ابن يوسف الواسطيّ. والحديث سبق القول فيه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله (رَوَاهُ أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ رَافِعٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ عُمُومَتَهُ) يعني أن أيوب السختيانيّ روى هذا الحديث، عنّ نافع، عن رَافع، فخالف موسى بنَ عقبة، وعبد الله بن عون، فترك ذكر ((عمومته))، وجعله من مسند رافع نفسه، وقد تقدّم أنه مما لا يضرّ بصحّة الحديث، فلا تغفل. ثم ساق رواية أيوب بقوله: ٣٩٣٨- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيع، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ -وَهُوَ ابْنُ زُرَنِع- قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ،َ كَانَ يُكْرِي مَزَارِعَهُ، حَتَّى بَلَغَهُ فِي آخِرٍ خِلَاَفَةٍ مُعَاوِيَةَ، أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجَ، يُخْبِرُ فِيهَا بِنَهْي رَسُولِ اللَّهِ وَ ◌َّ، فَأَتَاهُ، وَأَنَا مَعَهُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ، يَنْهَى عَنِ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، فَتَرَكَهَا ابْنُ عُمَرَ بَعْدُ، فَكَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْهَا، قَالَ: زَعَمَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، أَنَّ النَّبِيِّ وَِّ نََّى عَنْهَا). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وقد تقدّموا غير مرّة. وقوله: ((حتى بلغه في آخر خلافة معاوية رَظّه الخ))، وفي رواية الشيخين، واللفظ للبخاريّ، من طريق حمّاد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، أن ابن عمر رَّا، كان يُكري مزارعه على عهد النبي بَّر، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وصدرا من إمارة معاوية، ثم حُدِّث عن رافع بن خَدِيج، أن النبي ◌ََّ، نَّى عن كراء المزارع، فذهب ابن عمر إلى رافع، فذهبت معه، فسأله، فقال: نهى النبي وَّر عن كراء المزارع، فقال ابن عمر: قد علمتَ أنا كنا نُكري مزارعنا على عهد رسول اللّه وَلِّ، بما على الأربعاء، وبشيء من التبن. ١٦٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ وقوله: ((وصدرًا من إمارة معاوية)) قال في ((الفتح)): وإنما لم يذكر ابنُ عمر خلافة عليّ رَّه ؛ لأنه لم يبايعه لوقوع الاختلاف عليه، كما هو مشهور في صحيح الأخبار، وكان يرى أنه لا يبايع لمن لم يجتمع عليه الناس، ولهذا لم يُبايع أيضًا لابن الزبير، ولا لعبد الملك في حال اختلافهما، وبايع ليزيد بن معاوية، ثم لعبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزبير، ولعلّ في تلك المدّة -أعني مدّة خلافة عليّ- لم يؤاجر أرضه، فلم يذكرها لذلك. وزاد مسلم في روايته: ((حتى إذا كان في آخر خلافة معاوية)»، وكان آخر خلافة معاوية في سنة ستين من الهجرة. انتهى (١). وقوله: ((زعم رافع)): أي قال؛ وقد سبق أن زعم هنا للقول الحقّ. والحديث متّفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله (وَافَقَّهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَكَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ، وَجُوَيْرِيَّةُ بْنُ أَسْمَاءَ) يعني تابع أيوب السختيانيّ في روايته لهذا الحديث عن نافع: عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب العمريّ الفقيه المدنيّ، وكثير بن فَرْقد المدنيّ، ثم المصريّ، وجُويرية ابن أسماء الضُّبَعيّ البصريّ، ثلاثتهم عن نافع، عن رافع بن خديج، ولم يذكروا عمومته، بل جعلوه من مسنده رَّه ، ثم ساق روايات هؤلاء الثلاثة على اللفّ والنشر غير المرتّب، (٢) فقدّم رواية كثير بن فرقد، فقال: ٣٩٣٩- (أَخْبَرَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكِمِ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ كَثِيرٍ بْنٍ فَرْقَدٍ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبَّدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يُكْرِي الْمَزَارِعَ، فَحُدِّثَ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجَ، يَأْثُرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ بِهِ، أَنَّهُ نَّى عَنْ ذَلِكَ، قَالَ نَافِعٌ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَلَى الْبَلَاطِ، وَأَنَا مَّعَهُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: نَعَمْ، فَّى رَسُولُ اللَّهِ وَزِ، عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، فَتَرَكَ عَبْدُ اللَّهِ كِرَاءَهَا). قال الجامع عفّا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده، وهو: أبو القاسم المصريّ، ثقة [١١] ٢٩٤٤/١٥٢. و((الليث)): هو ابن سعد الإمام المصريّ الحجة. وقوله: ((على البلاط)) بفتح الموحّدة- قال ابن الأثير: ضرب من الحجارة تُفرش به الأرض، ثم سُمّي المكان بَلاطًا، اتّساعًا، وهو موضع معروف بالمدينة، تكرّر ذكره في (١) ((فتح)) ٢٩٣/٥. (٢) هذا بالنسبة لرواية ((المجتبى))، وأما في ((الكبرى)) فقد رتّبه، فقال: ((وافقه كثير بن فَرْقد، وعبيدالله بن عمر، وجويرية بن أسماء» ، ثم ساق أحاديهم بالترتيب. ٢- (ذِكْرُ الأَحَادِيثِ الْمُخْتلِفةِ فِي ... - حديث رقم ٣٩٤١ ١٦٩ == الحدیث. انتهى(١). وقال ابن منظور: البلاط بالفتح: الحجارة المفروشة في الدار، وغيرها، قال الشاعر [من الرجز]: هَذَا مَقَامِي لَكِ حَتَّى تَنْضَحِي رِيَّا وَتَجِتَازِي بَلَاطَ الأَبْطَحِ وأنشد ابنُ بَرْيٍّ لأبي داود الإياديّ [من الخفيف]: بُشَادُ بِالآجُرُونِ وَلَقَدْ كَانَ ذَا كَتَائِبَ خُضْرٍ وَبَلَاطٍ ويقال: دارٌ مُبَلَّطَةٌ بآجُرّ، أو حجارة، ويقال: بَلَطتُ الدارَ، فهي مبلُوطة: إذا فَرَشْتها بآجرّ، أو حجارة. انتهى (٢). والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق القول فيه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ثم ساق رواية عبيد الله بن عمر بقوله: ٣٩٤٠- (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ - قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَّرَ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ رَجُلًا أَخْبَرَ ابْنَ عُمَّرَ، أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِیجَ، يَأْثِرُ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ حَدِيثًا، فَانْطَلَقْتُ مَّعَهُ أَنَا، وَالرَّجُلُ الَّذِي أَخْبَرَهُ، حَتَّى أَتَى رَافِعًّا، فَأَخْبَرَهُ رَافِعٌ، أَنَّ رَّسُولَ اللَّهِ ◌ِّهِ، نََّى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ، فَتَرَكَ عَبْدُ اللَّهِ كِرَاءَ الْأَرْضِ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده، وهو ثقة. والحديث متّفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ثم ساق رواية جُوَيرية بن أسماء، فقال: ٣٩٤١- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَّةُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، حَدَّثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ﴾ فَّى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِع). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه ممن انفرد به هو وابن ماجه، وهو أبو يحيى المكيّ، ثقة [١١] ١١/١١. و(«أبوه)): هو عبد الله بن يزيد، أبو عبد الرحمن المقرىء المكيّ، بصريّ الأصل، أو الأهواز، ثقة (١) ((النهاية)) ١/ ١٥٢. (٢) ((لسان العرب)) ٢٦٤/٧. ١٧٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ فاضل، أقرأ القرآن نيفًا وسبعين سنةً [٩] ٧٤٦/٤. و((جُويرية)): هو أسماء الضُّبَعيّ البصريّ، تقدّم قريبًا. والحديث متفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٩٤٢- (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عِنَانٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ، يُكْرِي أَرْضَهُ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَبَلَغَهُ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِّيجٍ يَزْجُرُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: نََّى رَسُولُ اللَّهِ وَلِ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: كُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ قَبْلَ أَنْ نَعْرِفَ رَافِعًا، ثُمَّ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِي، حَتَّى دُفِعْنَا إِلَّى رَافِعٍ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَسَمِعْتَ النَّبِيِّ بَّهِ، نَّى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ، فَقَالَ رَافِعْ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ بُِّ، يَقُولُ: ((لَا تُكْرُوا الْأَرْضَ بِشَيْءٍ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((هشام بن عمار)): هو السلميّ الدمشقيّ الخطيب، صدوقٌ مُقرىء، كبر، فصار يتلقّن، فحديثه القديم أصحّ، من كبار [١٠] ١٣٤/ ٢٠٢. و((يحيى بن حمزة)): هو أبو عبد الرحمن الدمشقيّ القاضي، ثقة رمي بالقدر [٨] ٦٠/ ١٧٦٨. و((الأوزاعيّ)): هو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الإمام المشهور. و((خَفص بن عِنان)) -بنونين- الحنفيّ اليمانيّ، ثقة [٣]. روى عن أبي هريرة، وابن عمر، ونافع مولى ابن عمر، وعنه ابنه عمر، والأوزاعيّ، ويحيى بن أبي كثير. قال ابن معين: ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: سمع أبا هريرة تَظّ . تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط. [تنبيه]: وقع في معظم نسخ ((المجتبى))، و((الكبرى)): ((حفص بن غياث)) بدل ((حفص بن عِنان))، وهو تصحيفٌ فاحش، والصواب ((ابن عنان))، راجع ((تحفة الأشراف)) ٣/ ١٥٨-١٥٩. والله تعالى أعلم. وقوله: ((يزجر)) من باب نصر: أي يمنع، وينهى. وقوله: ((ثم وجد في نفسه)) يعني أن ابن عمر رؤيتها بعد أن قال - لما سمع رافعًا رَزّه ينهى عنه كراء الأرض -: كنا نُكري الأرض قبل أن نعرف رافعًا، ومراده أنه كان يتعامل بذلك سابقًا في عهد النبيّ وَّ، والخلفاء الراشدين، لكنه وجد في نفسه شيئًا من الشكّ والارتياب في النهي عن ذلك؛ إذ يحتمل أن يكون النبيّ مَلآ نهى عنه، ولم يصل إليه قبل. وقوله: ((فوضع يده الخ)) فيه أنه يُشرع الاعتماد على الخادم، ونحوه، لحاجة، من تعب، أو مرض، أو نحو ذلك. وقوله: ((حتى دُفعنا)) بضمّ الدال المهملة، وكسر الفاء، يقال: دُفعت إليه بالبناء للمفعول: أي انتهيتُ. قاله الفيّوميْ. ٢- (ذِكْرُ الأَحَادِيثِ المُخْتلِفةِ فِي ... - حديث رقم ٣٩٤٤ ١٧١ والحديث صحيح، وقال الشيخ الألباني في («الإرواء)) -٢٩٨/٥ -: شاذّ بزيادة (بشيء))؛ لأنها تنافي كراءها بالذهب والفضّة، وهو جائز، كما في بعض الطرق، عن رافع التصريح بذلك. انتھی. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: عندي أنه لا تنافي بين قوله: ((بشيء))، وجواز الإكراء بالدراهيم، والدنانير، فإن المراد بقوله: ((بشيء)) أي مما يؤدي إلى النزاع، وهي الصور التي تقدّم بيانها، مثل استثنائه ما على الماذيانات، ونحو ذلك، وقد صحّ في ((الصحيحين))، وغيرهما عن رافع تعنيه، أنه قال: نهى رسول اللّه مَ لؤل عن كراء المزارع، كما تقدّم، ولم يقيّده بشيء، بل أطلقه، وهو أيضًا يتعارض مع ما ذكره الشيخ، فما يكون جوابًا هناك يكون جوابا هنا، دون فرق، فليُتنبه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٩٤٣- (أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، وَنَافِعٍ، أَخْبَرَاهُ، عَنْ رَافِعِ بْنٍ خَدِيجٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَرِهِ نََّى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ). قال الجامع عفا اللّه تَعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا. و((عبد الوهاب)): هو ابن عبد المجيد الثقفيّ البصريّ. و((هشام)): هو ابن حسّان الْقُرْدُوسيّ البصريّ. و((محمد)): هو ابن سيرين. و((نافع)): هو مولى ابن عمر. والحديث صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله (رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ، عن رافع بنٍ خَدیج،) أشار به إلى أن حدیث رافع بن خديج وَّ رواه عنه عبد الله بن عمر بن الخطّاب رَؤثًّا، وهو ثاني الصحابيّين الذين رويا هذا الحديث عن رافع تمث ، فقد تقدّم أسيد بن ظهير دنيّ في ثاني حديثي الباب. وقوله (وَاخْتُلِفَ عَلَى عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ) بالبناء للمجهول، وزاد في ((الكبرى)): ((في روايته عنه فيه)). يعني أن الرواة اختلفوا على عمرو بن دينار، في روايته لهذا الحديث عن ابن عمر تي، كما بيّن ذلك بقوله: ٣٩٤٤- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَنْبَنَا وَكِيعْ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَّرَ، يَقُولُ: كُنَّا تُخَابِرُ، وَلَا تَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، حَتَّى زَعَمَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ نََّى عَنِ الْمُخَابَرَةِ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنّه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا. و((سفيان)): هو الثوريّ. وقوله: ((كنّا نخابر)) تقدّم أن المشهور أن المخابرة هي المزارعة. والحديث أخرجه ١٧٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ مسلم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٩٤٥- (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْج: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ ، يَقُولُ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، وَهُوَ يُسْأَلُ عَنِ الْخِبْرِ، فَيَقُولُ: "مَا كُنَّا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، حَتَّى أَخبرَنَا عَامَ الْأَوَّلِ ابْنُ خَدِیج، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيِّ وَِّ، نَهَى عَنِ الْخِبْرِ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، وتقدّموا، غير شیخه، فإنه ممن تفرد به هو، وأبو داود، وهو واسطيّ، ثم رقيّ، صدوق. و((حجاج)): هو ابن محمد الأعور المضيصيّ. وقوله: ((يُسأل عن الْخِبْر)) ببناء الفعل للمفعول، و((الْخِبْر)): قال النوويّ: ضبطناه - بكسر الخاء، وفتحها، والكسر أفصح، وأشهر، ولم يذكر الجوهريّ، وآخرون من أهل اللغة غيره. وحكى القاضي فيه الكسر، والفتح، والضمّ، ورجّح الكسر، ثم الفتح، وهو بمعنى المخابرة. وقوله: ((حتى أخبرنا عام الأول)) أي قبل عامنا هذا. قال في ((القاموس))، وشرحه: إذا جعلتَ ((أوّلًا)) صفة منعته من الصرف، وإلا صرفته، تقول: لَقِيتِه عامًا أَوَّلَ، ممنوعا من الصرف. قال ابن سِيدَهْ: أَجري مُجرى الاسم، فجاء بغير ألف ولام، ولقيته عامًا أَوَّلًا، مصروفًا. قال ابن السِّكْيت: ولا تقل: عامَ الأَوَّلِ. وقال غيره: هو قليلٌ. قال أبو زيد: يقال: لقِيتُهُ عامَ الأوّلِ، ويومَ الأوّلِ، بجرّ آخره، وهو كقولك: أتيتُ مسجدً الجامع. قال الأزهريّ: وهذا من إضافة الشيء إلى نفسه. وحكاه ابن الأعرابيّ أيضًا. وتقولَ: ما رأيته مذْ عامٌ أوَّلُ، ومذ عامٌ أولَ، ترفعه على الوصف لعام، كأنه قال: أولُ من عامنا، وتنصبه على الظرف، كأنه قال: مذ عام قبلَ عامنا. انتهى(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: إضافة عام إلى الأول من إضافة الشيء إلى نفسه، كما تقدّم في قول الأزهريّ، وهو ممنوع، فلا بدّ من تأويله، بتقدير مضاف، أي عام الزمن الأول، كما يقدّر في مثل قولك: أتيت مسجد الجامع بالإضافة، أي مسجد المكان الجامع، وإلى هذا أشار ابنٍ مالك في ((الخلاصة)) حيث قال: وَلَا يُضَافُ اسْمْ لِمَا بِهِ اَّحِدْ مَعْثَى وَأَوَّلْ مُوهِمًا إِذَا وَرَدْ والحديث أخرجه مسلم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. - (١) ((القاموس))، مع ((شرحه تاج العروس)) ١٥٠/٨. ١٧٣ = ٢- (ذِكْرُ الأَحَادِيثِ الْمُخْتلِفةِ فِي ... - حديث رقم ٣٩٤٧ وقوله (وَافَقَهُمَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) يعني أن حمّاد بن زيد تابع الثوريّ، وابن جُريج في رواية هذا الحديث عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن رافع بن خديج * ، كما بین ذلك بقوله: ٣٩٤٦- (أَخْبَرَنَا يَحْتِى بْنُ حَبِيبٍ بْنِ عَرَبِيٌّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِینَارٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَّرَ، يَقُولُ: كُنَّا لَ نَرَى بِالْخِبْرِ بَأْسًا، حَتَّى كَانَ عَامَ الْأَوَّلِ، فَزَعَمَ رَافِعٌ، أَنَّ نَبِيَّ اللّهِ وَهُ نَّى عَنْهُ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا. وهو من رباعيات المصنف، وهو (١٨٤) من رباعيات الكتاب. وقوله: ((حتّى كان عام الأول)): أي حتى كان قبل عامنا هذا، وهو بنصب عام الأول خبرًا ل(كان))، واسمها مقدّرٌ، أي حتى كان الوقت، ويحتمل أن تكون تامّةً، و((عام الأول)) بالرفع اسمها، أي حتى جاء عام الأول. والحديث أخرجه مسلم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله (خَالَفَهُ عَارِمٌ، فَقَالَ: عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ) أشار به إلى أن عارمًا محمد بن الفضل السدوسيّ خالف يحيى بن حبيب بن عربيّ في روايته لهذا الحديث، فرواه عن حماد بن زيد، عن عمر بن دينار، عن جابر بن عبد الله تعطيها، فجعله من مسند جابر، بدل كونه من مسند رافع بن خديج 4 ، وليس غرض المصنف رحمه الله تعالى بهذا تضعيف الحديث بالاضطراب، بل غرضه بيان الاختلاف الواقع في إسناده، فلا يضرّ الاختلاف، بل يُجعل مما روي عن حديث رافع، وجابر كليهما تحدثت، ولذا أخرجه الشيخان من حديثهما: فأما حديث رافع تَنّه ، فقد تقدّم تخريجهما له، وأما حديث جابر تنته ، فأخرجه البخاريّ، من رواية عطاء، عن جابر رَّه ، وأخرجه مسلم بطرق متعدّدة عن جابر وَّه، وقد تقدّم بيان هذا كلّه مستوفى في شرح حديث جابر رَمُ برقم ٣٩٠١، فراجعه تستفد، والله تعالى وليّ التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ثم ساق رواية عارم التي أشار إليها بقوله: ٣٩٤٧- (١) حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَارِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ، فََّى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، وهو (١) أثبت في بعض النسخ هنا كلمة ((قال))، وليست هي من المصنّف، بل من تلاميذه، فتنبه. ١٧٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ إبراهيم بن يونس بن محمد البغداديّ، نزيل طرسوس، و((حَرَميّ)) بلفظ النسبة لقبه، صدوقٌ [١١] ١٧٥٣/٥٤ من أفراد المصنّف. و((عارم)): هو محمد بن الفضل السدوسيّ، أبو النعمان البصريّ، وعارم لقبه، ثقة ثبت تغيّر في آخر عمره، من صغار [٩] ١٧٢٨/٤٦ . والحديث متفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله (تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ الطَّائِفِيُّ) أشار به إلى أن حمّاد بن زيد لم ينفرد بهذه الرواية، بل تابعه عليها محمد بن مسلم الطائفيّ، كما بيّن روايته بقوله: ٣٩٤٨- (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: ◌َّانِي رَسُولُ اللَّهِ وَهَ عَنِ الْمُخَابَرَةِ، وَالْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، ((محمد بن عامر)): هو الأنطاكيّ، نزيل الرملة، ثقة [١١] ٣١٣/٨. من أفراد المصنّف. و((سُريج)): هو ابن النعمان بن مروان الجوهريّ، أبو الحسن البغداديّ، خُراسانيّ الأصل، ثقة يهم قليلًا، من كبار [١٠] ٢٤٥٥/١٠. [تنبيه]: وقع في نسخ ((المجتبى)) ((شُريح)) بالشين المعجمة، آخره حاء مهملة، بدل (سُريج)) بالسين المهملة، والجيم، وهو غلط فاحش، فتنبه. والله تعالى أعلم. و((محمد بن مسلم)»، واسم جدّه سوس، وقيل: سوسن، بزيادة نون في آخره. وقيل: بتحتانيّة بدل الواو فيهما، وقيل: مثلُ حُنين، الطائفيّ، يُعدّ في المكيين، صدوق يُخطىء [٨]. قال عبّاس الدُّوريّ، عن ابن معين: ثقة، لا بأس به، وابن عُيينة أثبت منه، وكان إذا حدّث من حفظه يُخطىء، وإذا حدّث من كتابه، فليس به بأس، وابن عُيينة أوثق منه في عمرو ابن دينار، ومحمد بن مسلم أحبّ إليّ من داود العطّار في عمرو. وقال إسحاق ابن منصور، عن ابن معين: ثقة. وقال حجاج بن الشاعر، عن عبد الرزاق: ما كان أعجب محمد بن مسلم إلى الثوريّ. وقال العجليّ، وأبو داود: ثقة. وقال البخاريّ، عن ابن مهديّ: كتبه صحاح. وقال أبو داود: ليس به بأس. وذكره ابن حبّان في (الثقات))، وقال: يُخطىء. وقال الساجيّ: صدوق تِهِم في الحديث، رَوَى عن عمرو ابن دينار حديثًا يَحتجَ به القدريّة، لم يروه غيره، فأحسبه اتُهُم بالقدر لروايته. وقال يعقوب بن سُفيان: ثقة، لا بأس به، وإن كان ابن عيينة أحبّ منه. وذكر له ابن عديّ ١٧٥ ٢- (ذِكْرُ الأَحَادِيثِ المُخْتلِفةِ فِي ... - حديث رقم ٣٩٤٩ أحاديث، وقال: له أحاديث حسان غرائب، وهو صالح الحديث، لا بأس به، ولم أر له حديثًا منكرًا. وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ما أضعف حديثه. وقال الميمونيّ: ضعفه أحمد على كلّ حال، من كتاب، وغير كتاب. مات قبل التسعين ومائة. علّق عنه البخاريّ، وأخرج له الباقون، له عند مسلم حديث واحد متابعة، حديث ابن عبّاس رَوّ في ترك الوضوء مما مست النار، وله عند المصنّف في هذا الكتاب حديثان: هذا، وفي ((كتاب القسامة)) - ٤٨٠٣/٣٥- حديث ابن عبّاس رَّت: ((قتل رجل رجلاً على عهد رسول اللّهُ بَّيه، فجعل النبيّ وَلّر ديته اثني عشر ألفًا)). والحديث صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله (َمَعَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ الْحَدِيثَيْنِ، فَقَالَ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ) يعني أن سفيان ابن عيينة روى هذا الحديث عن عمرو بن دينار، عن عبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله ** ، فجمع بين حديثي الصحابيين، وهذا يؤيّد ما تقدّم أن الحديث صحيح ثابت عنهما جميعًا، ثم ذكر رواية ابن عيينة، بقوله: ٣٩٤٩- (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، فََّى رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَنََّى عَنِ الْمُخَابَرَةِ، كِرَاءِ الْأَرَضِ بِالثُّلُثِ، وَالرُّبُع). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. [تنبيه]: وقع في نسخ ((المجتبى)) بعد قوله: ((أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن)): ما نصّه: ((حدّثنا ابن المسور))، وهذا غلط فاحش، وإنما المسور جد عبدالله بن محمد الأعلى، فإنه: عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الْمِسْوَر بن مَخْرَمة الزهريّ البصريّ، ومن الغريب أن نسخة ((الكبرى)) كانت خالية منه، فألحق المحقق بین قوسین، هكذا: وأخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، قال: [حدّثنا ابن المسور، قال: حدّثنا] سفيان بن عيينة الخ، وهذا من عجائب محقّقي عصرنا هذا الذين يتولّون التحقيق بدون أن يكون لهم إلمام بهذا الفنّ، فيُلحقون كلّ ما يرونه زائدًا على أنه نسخة من نُسخ الكتاب، دون أن يتأملوا صحته، فليس لهم غرض، إلا التجارة بالكتب المشحونة بالأخطاء، وهذا من إضاعة الأمانة، فإن هذا العمل كان من أمانات أهل العلم، فتولّاه التجار طمعًا في المال، فأضاعوا الأمانات العلمية، ولقد أخبر النبيّ وَله بأن إضاعة الأمانة من علامة الساعة، وذلك فيما أخرجه البخاريّ من حديث أبي ١٧٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ هريرة ◌َُّ لمّا سأل أعرابي النبيّ وَّ، متى الساعة؟، قال له النبيّ وَله: ((فإذا ضُيّعت الأمانة، فانتظر الساعة))، قال: كيف إضاعتها؟، قال: ((إذا وُسّد الأمرُ إلى غير أهله، فانتظر الساعة)). فإنا لله، وإنا إليه راجعون. والإسناد من رباعيات المصنف رحمه الله تعالى، وهو (١٨٥) من رباعيات الكتاب، وهو أعلى ما وقع له من الأسانيد، وقد تقدّم غير مرّة. وقوله: ((حتى يبدو صلاحه)) أي حتى يصلح للانتفاع به بالأكل، وغيره، وسيأتي تمام البحث فيه في ((كتاب البيوع))، إن شاء الله تعالى. وقوله: ((كراء الأرض)) بالجرّ بدل من ((المخابرة))، ويجوز قطعه إلى الرفع بتقدير مبتدإ، أوإلى النصب، بتقدير فعل، كأعني. والحديث صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله (رَوَاهُ أَبُو النَّجَاشِيِّ، عَطَاءُ بْنُ صُهَيْبٍ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ) هذا أحد الرواة الذین رووا هذا الحدیث عن رافع بن خديج رتٹ متصلًا، وهم جماعة، تقدّم بیانهم، فلا تغفل. ثم بین روايات أبي النجاشيّ، فقال: ٣٩٥٠- (أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بَحْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِيَ أَبُو النَّجَاشِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيج، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ لِرَافِعِ: ((أَتُوَاجِرُونَ مَحَاقِلَكُمْ؟، قُلْتُ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُؤَاجِرُهَا عَلَى الرُّبُعِ، وَعَلَىّ الْأَوْسَاقِ مِنَ الشَّعِيرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لَا تَفْعَلُوا، ازْرَعُوهَا، أَوْ أَعِيرُوَهَا، أَوِ أَمْسِكُوهَا))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أبو بكر محمد بن إسماعيل الطبرانيّ)) ثقة [١٢]٣/ ١٦٠٣ من أفراد المصنّف. و((عبد الرحمن بن بحر)) أبو عليّ الخلّال البصريّ، مقبول [١٠]. روى عن مبارك بن سعد اليماميّ، ورُدَيح بن عطية المقدسيّ، ورِشْدِين بن سعد، ويحيى بن عيسى الرمليّ. وعنه محمد بن إسماعيل الطبرانيّ، وعبيد الله بن واصل البخاريّ، وجعفر بن محمد بن أبي عثمان الطيالسيّ، وغيرهم. تفرّد به المصنّف، له عنده حديثان فقط: هذا، وفي ((كتاب قطع السارق)) ٤٩٣٤/١٠- حديث عائشة رَ الثها: أن رسول اللَّه ◌َ لّ قال: ((تقطع اليد في الْمِجَنّ)). [تنبيه]: وقع في نسخ ((المجتبى)): ((عبد الرحمن بن يحيى)) بدل («عبد الرحمن بن ٢- (ذِكْرُ الأحَادِيثِ المختلفةِ فِي ... - حديث رقم ٣٩٥٠ ١٧٧ === بحر))، وهو تصحيفٌ فاحش، فتنبه، وقد وقع في (الكبرى)) على الصواب، وكذا في (تحفة الأشراف)) ١٥٣/٣-٠ والله تعالى أعلم. و((مبارك بن سَعْد)» اليماميّ، نزيل البصرة، مقبول [٨]. روى عن يحيى بن أبي كثير. وعنه أبو عليّ عبد الرحمن بن بحر الخلال. ذكره ابن حبّان في ((الثقات)). تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط. [تنبيه]: وقع في نسخ ((المجتبى)): ((مبارك بن سعيد))، وكذا في نسخ ((التقريب))، والصواب: ((ابن سَعْد)) بفتح، فسكون، وهو الذي في ((الكبرى))، لكن ألصق به محققه ((ابن سعيد))، تبعًا لما في ((المجتبى))، فأفسده. راجع الصواب في (تهذيب الكمال)) ١٧٧/٢٧ -١٧٨ - و((تهذيب التهذيب)) ٤/ ١٧ - ١٨، و((خلاصة الخزرجيّ)) ص٣٦٨. فتنبه. والله تعالى أعلم. و((أبو النجاشيّ)) -بنون، وجيم خفيفة، وبعد الألف معجمة- عطاء بن صُهيب الأنصاريّ، ثقة [٤]. روی عن مولاه رافع بن خلیج، صحبه ست سنين. وعنه الأوزاعيّ، ویحیی بن أبي کثیر، وعكرمة بن عمّار، وأيوب بن عُتبة. قال النسائيّ: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). روى له الجماعة، سوى أبي داود، والترمذيّ، وله عند المصنّف حديث الباب فقط . وقوله: ((أن رسول اللّه بَّه قال الرافع الخ)) هذا فيه صريح في أنه وَلل خاطب بهذا رافعًا، وفي رواية الأوزاعيّ، عن أبي النجاشيّ الآتية في الرواية التالية، أن هذا الخطاب لظهير بن رافع عمّ رافع بن خديج ، وسيأتي الكلام عليه قريبًا. وقوله: ((محاقلكم)) أي مزارعكم، والحقل الزرع. وقيل: ما دام أخضر، والمحاقلة: المزارعة بجزء مما يَخرُج. وقيل: بيع الزرع بالحنطة، وقيل: غير ذلك، وقد تقدّم تمام البحث فيه. وقوله: ((على الربع)) - بضمّتين، أو بسكون الثاني - أي على رُبُع ما يخرج من الأرض. وفي رواية البخاريّ: ((على الرَّبِيع)) -بفتح الراء، وكسر الموحّدة - قال في ((الفتح)): وهي موافقة للرواية الأخيرة، وهي قوله: ((على الأربعاء))، فإن الأربعاء جمع رَبيع، وهو النهر الصغير. وفي رواية المستملي: ((الرُّبيّع)) بالتصغير، ووقع للكشميهنيّ: ((على الرُّبُع))، وهي موافقة لحديث جابر المذكور بعدُ، لكن المشهور في حديث رافع الأولُ، والمعنى أنهم كانوا يُكرون الأرض، ويَشترطون لأنفسهم ما يَنْبُتُ على الأنهار. انتهى(١). (١) ((فتح)) ٢٩٢/٥ ((كتاب الحرث والمزارعة)). = ١٧٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ وقوله: ((وعلى الأوساق)): الواو بمعنى ((أو))، كما في ((الفتح))، و((الأَوْساقُ)) - بفتح الهمزة، جمع وٍسق بكسر، فسكون، كحِمل وأحمال، وهو ستّون صاعًا، أو حِمْلُ بعير. وفي رواية البخاريّ: ((وعلى الأَوْسُق)) وهو جمع وَسْق، بفتح، فسكون. وقوله: ((ازرعوها)): الهمزة هنا همزة وصل، وهي مكسورة في الابتداء، وتُحذف عند الدرج، والراء مفتوحة، أمر من زرع، من باب فَتَح. وقوله: ((أو أَعيروها)): الهمزة هنا همزة قطع، فهي مفتوحة؛ لأنه أمر من الإعارة. وقوله: ((أو أمسكوها)): أي اتركوها مُعطّلَةٌ، بغير زرع. زاد في رواية البخاريّ، من طريق الأوزاعيّ، عن أبي النجاشيّ: ((قلت: سمعًا، وطاعةً))، وهما بالنصب، ويجوز فعهما، كما قاله في ((الفتح))(١). والحديث متفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله (خَالَفَهُ الْأَوْزَاعِيُّ، فَقَالَ: عَنْ رَافِعٍ، عَنْ ظُهَيْرِ بْنِ رَافِع) أشار به إلى أن الأوزاعيّ خالف يحيى بن أبي كثير في روايته لهذا الحديث، عن أبي النجاشيّ، فرواه عنه، عن رافع رَّ، عن عمّه ظُهير رَّ، فجعله من مسند ظهير رَّه ، لا من مسند رافع رَّ، وقد أشار الحافظ رحمه الله تعالى في ((الفتح))(٢) إلى ترجيح رواية الأوزاعيّ، بأن حنظلة بن قيس تابعه عليه، وقد تقدّمت روايته في -٣٩٢٥ - لكن فيه أن يحيى بن أبي كثير لم ينفرد به، فقد تابعه عكرمة بن عمّار، عند مسلم، فقد أخرجه من طريق عبد الرحمن بن مهديّ، عن عكرمة، عن أبي النجاشيّ، عن رافع بن خديج وَمّ، ولم يذكر ظُهيرًا، فالذي يظهر أن يُحمل على أنه وَليل خاطب كلَّ منهما بذلك؛ كما تقدّم تحقيق ذلك. والله تعالى أعلم بالصواب. ثم ساق رواية الأوزاعيّ، فقال: ٣٩٥١- (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ أَبِي النَّجَاشِيّ، عَنْ رَافِعٍ، قَالَ: أَتَانَا ◌ُهَيْرُ بْنُ رَافِعٍ، فَقَالَ: نَّانِي رَسُولُ اللَّهِ وَ، عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا رَافِقًا، قُلْتُ:" وَمَا ذَاكَ؟، قَالَ: أَمْرُ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، وَهُوَ حَقٌّ، سَأَلَنِي كَيْفَ تَصْتَّعُونَ فِي مَحَاقِلِكُمْ؟، قُلْتُ: نُؤَاجِرُهَا عَلَى الرُّبُعِ، وَالْأَوْسَاقِ مِنَ الثَّمْرِ، أَوِ الشَّعِيرِ، قَالَ: ((فَلَا تَفْعَلُوا، ازْرَعُوهَا، أَوْ أَزْرِعُوهَا، أَوِ امْسِكُوهَا))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا (١) ((فتح)) ٢٩٢/٥. (٢) راجع الفتح ٢٩١/٥. ١٧٩ ٢- (ذِكْرُ الأَحَادِيثِ الْمُخْتلِفةِ فِي ... - حديث رقم ٣٩٥٢ إلى الأوزاعيّ قريبًا برقم - ٣٩٤٢- وقوله: ((ازرعوها، أو أو أَزْرِعُوها)) الأول بهمزة الوصل المكسورة، وفتح الراء، والثاني بفتح همزة القطع، وكسر الراء، و((أو)) للتخيير، لا للشكّ، والمراد ازرَعُوها أنتم، أو أعطوها لغيركم، يزرعها بغير أجرة. والحديث متّفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله (رَوَاهُ بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجْ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ رَافِعٍ، فَجَعَلَ الرِّوَايَةَ لِأَخِي رَافِع) يعني أن بُكير بن عبد الله بن الأشجّ روى هذا الحديث مخالفًا غيره عن أسيد بن رافعٌ، فجعله من مسند أخي رافع بن خديج، لا من مسند رافع رَّه ، كما بيّن ذلك بقوله : ٣٩٥٢- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ لَيْثٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ رَافِع بْنِ خَدِيج، أَنَّ أَخَا رَافِعٍ، قَالَ لِقَوْمِهِ: قَدْ نَّهِى رَسُولُ اللَّهِ وَهِ الْيَوْمَ، عَنْ شَيْءٍ كَانَ لَكُمْ رَافِقًا، وَأَمْرُهُ طَاعَةٌ وَّخَيْرٌ، فَّى عَنِ الْحَقْلِ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((محمد بن حاتم)): هو المرزيّ الثقة، من أفراد المصنّف. و((حبّان)) -بكسر الحاء المهملة -: هو ابن موسى المروزيّ الثقة. و((ليث)): هو ابن سعد الإمام الحجة الثبت المصريّ. و ((أسيد -بضم أوله، مصغّرًا، وقيل: بفتحه، مكبّرًا- ابن رافع بن خَدِيج))، مقبول [٦] . روى هذا الحديث، وروى عنه الأعرج، وبُكير بن الأشجّ. قال الدار قطنيّ: الصواب فيه أُسيد بالضمّ، وقد ذكره البخاريّ بالوجهين. قال الحافظ: وقد ذكر فيه البخاريّ في ((التاريخ)) اختلافًا كثيرًا في حديثه، وبُكير بن الأشجّ لم ينسبه إلى جدّه من طريق مجاهد عن أسيد ابن أخي رافع بن خديج، واختلف على مجاهد فيه أيضًا، والحديث واحدٌ. وذكر ابن حبّان في ((الثقات)) في التابعين تبعًا للبخاريّ أُسيد بن أخي رافع بن خديج، وفي أتباع التابعين أسيد بن رافع عن الحجازيين، وعنه بُكير بن الأشجّ، فالله أعلم. انتهى. تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط. والحديث من أفراد المصنّف، وهو ضعيف؛ للاضطراب في إسناده. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٩٥٣- (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ ١٨٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُسَيْدَ بْنَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجِ الْأَنْصَارِيَّ، يَذْكُرُ أَنَّهُمْ مَنَعُوا الْمُحَاقَلَةَ، وَهِيَ أَرْضْ تُزْرَعُ، عَلَى بَعْضٍ مَا فَيْهَا). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((الربيع بن سُليمان)): هو المراديّ، أبو محمد المصريّ المؤذِّن، صاحب الشافعيّ، ثقة [: ١١] ٣١١/١٩٥. و((الليث)): هو ابن سعد الإمام المصريّ. [تنبيه]: كون شيخ الليث في هذا السند هو جعفر بن ربيعة، هو الذي في النسخة (الهندية))، و((تحفة الأشراف)) ١٢٥/١١، وهو الصواب، ووقع في النسخة المطبوعة بدله ((حفص بن ربيعة))، وهو غلط فاحش، فليس في الكتب الستة من يسمّى ((حفص ابن ربيعة)) أصلًا، فضلًا عن شيوخ الليث. ووقع في ((الكبرى)) بلفظ ((عن ابن ربيعة))، ولم يسمه، فتنبّه. والله تعالى أعلم. وقوله: ((منعوا المحاقلة)) يحتمل أن يكون بالبناء للفاعل، أي إن الذين سمعوا النهي عن المحاقلة من النبيّ وَلل بلّغوا غيرهم ذلك. ويحتمل أن يكون مبنيًّا للمفعول، أي إن الناس مُنعوا من قبل الشارع عن المحاقلة. والحديث سبق القول فيه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله (رَوَاهُ عِیسی بْنُ سَهلِ بْنِ رافع) أي روی هذا الحدیث عیسی بن سهل بن رافع ابن خديج، عن جدّه رافع بن خديجَ رَ ، كما بيّنه بقوله: ٣٩٥٤- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، قَالَ: أَنْبَأَنَا حِبَّنُ، قَالَ: أَنْبَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدٍ ابْنِ يَزِيدَ أَبِي شُجَاعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِيَ عِيسَى بْنُ سَهْلِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجِ، قَالَ: إِنِّي لَيَتِيمٌ فِي حَجْرِ جَدِّي، رَأَفِعِ بْنِ خَدِيجِ، وَبَلَغْتُ رَجُلًا، وَحَجَجْثُ مَعَهُ، فَجَّاءَ أَخِي عِمْرَانُ بْنُ سَهْلٍ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجَ، فَقَالَ: يَا أَبَتَاهُ، إِنّهُ قَدْ أَكْرَيْنَا أَرْضَنَا فُلَانَةَ، بِمِائَتَيْ دِرْهَم، فَقَالَ: يَا بُنَّيَّ دَعْ ذَاكَ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، سَيَجْعَلُ لَكُمْ رِزْقًا غَيْرَهُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ، قَدْ نَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((حِبّان)) - بالكسر - هو ابن موسى. و((عبد الله)): هو ابن المبارك. و((سعيد بن يزيد، أبو شجاع)) الْحِمْيَريّ الْقِتْبَانيُّ الإسكندرانيّ، ثقة عابد [٧] ٢٣٧/١٤٦ . و(عيسى بن سهل بن رافع بن خَدِيج)) الأنصاريّ الحارثيّ المدنيّ، نزيل الإسكندريّة، ويقال: اسمه عثمان، وهو وَهَم، مقبول [٤]. روى عن جدّه رافع بن خديج. وعنه سعيد بن يزيد، القتبانيّ، وأبو شُريح