Indexed OCR Text
Pages 101-120
١- (الثَأَلِثُ مِنَ الشُّرُوطِ فِيهِ ... - حديث رقم ٣٨٨٨ ١٠١ = يمكنه استيفاء الواجب له منه. انتهى كلام ابن قدامة رحمه الله تعالى(١) وهو تحقيق نفيس. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٨٨٧- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّنُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ حَمَّدٍ، وَقَتَادَةً، فِي رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلِ: أَسْتَكْرِي مِنْكَ، إِلَى مَكَّةَ بِكَذَا وَكَذَا، فَإِنْ سِرْتُ شَهْرَا، أَوْ كَذَا وَكَذَا، شَيْئًا سَمَّاهُ، فَلَكَ زِيَادَةُ كَذَا وَكَذَا، فَلَمْ يَرَيَا بِهِ بَأْسًا، وَكَرِهَا أَنْ يَقُولَ: أَسْتَكْرِي مِنْكَ بِكَذَا وَكَذَا، فَإِنْ سِرْتُ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ، نَقَصْتُ مِنْ كِرَائِكٌّ كَذَا وَكَذَا). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا السند هو السند المذكور قبله. و((حماد)): هو ابن أبي سليمان. وقوله: ((أستكري منك)): أي أطلب منك أن تُكريني دابتك، يقال: اكتريت، واستكريتُ، وتكاريت، كلها بمعنى. كما في ((اللسان)). وقوله: فإن سرتُ أكثر من شهر نقصتُ من كرائك الخ قال السنديّ: يريد أن الازدياد في الأجر لأجل الاستعجال في السير جائز، وأما النقصان لأجل الإبطاء، فمكروه، فإن الأول يُشبه العطاء، والهبة، والثاني يُشبه الظلم، والنقص من الحقّ. والله تعالى (٢) أعلم. انتهى(٢). والأثر مقطوعٌ صحيح الإسناد، وهو من أفراد المصنف رحمه اللّه تعالى، أخرجه هنا-٣٨٨٧/١- وفي ((الكبرى)) ٤٦٧٦/٣. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٨٨٨- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، قَالَ: أَنْبَأَنَا حِبَّانُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، قِرَاءَةً، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءِ: عَبْدَ أُوَاجِرُهُ سَنَةً بِطَعَامِهِ، وَسَنَةً أُخْرَى بِكَذَا وَكَذَا، قَالَ:" لَا بَأْسَ بِهِ، وَيُجْزِتُهُ اشْتِرَاطُكَ حِينَ تُؤَاجِرُهُ أَيَّامًا، أَوَ آجَرْتَهُ، وَقَدْ مَضَى بَعْضُ السَّنَةِ، قَالَ: إِنَّكَ لَا تُحَاسِبُنِي لِمَا مَضَى). = السرّاج بسند صحيح، عن مضارب بن حَزْن، كنت أسير من الليل، فإذا رجلٌ يكبّر، فلحقته، فقلت: ما هذا؟ قال: أكثر شكر الله على أن كنت أجيرًا لبرّة بنت غزوان، لنفقة رحلي، وطعام بطني، فإذا ركبوا سبقت بهم،، وإذا نزلوا خدمتهم، فزوّجنيها اللّه، فأنا أركب، فإذا نزلت خُدمت. وأخرجه ابن خزيمة من هذا الوجه، وزاد: وكانت إذا أتت على مكان سهل نزلت، فقالت: لا أرِيم حتى تجعل لي عصيدةً، فها أنا إذا أتيت على نحو من مكانها قلت: لا أريم حتى تجعلي لي عصيدة. انتهى. (١) (المغني)) ٦٨/٨-٧٠.)) كتاب الإجارات)). (٢) ((شرح السنديّ)) ٣٢/٧. ١٠٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا السند هو السند الماضي، إلى ابن جريج، و((عطاء)): هو ابن أبي رباح. وقوله: ((قلت لعطاء: عبد أؤاجره سنة بطعام وسنة أخرى بكذا وكذا الخ)) قال السنديّ: كأنه صوّر المستأجَرَ في المسألة عطاء، كما يُشير إليه آخر كلام عطاء، وهو قوله: ((لا تحاسبني لما مضى))، ومقتضى جوابه أن الإجارة بالطعام عنده جائزة، وقوله: ((ويُجزئك الخ))، فإنه لبيان أن السَّنَةَ غير لازمة، وإنما اللازم ما شرطه من الأيام انتهى. وقوله: ((أوَ آجرته)) الظاهر أنه بفتح الواو، والهمزة للاستفهام، هو من كلام ابن جريج، كأنه يقول له: وهل يكون هذا إجارة صحيحة، وقد مضى بعض المدّة، فأجابه عطاء بقوله: ((إنك لا تحاسبني لما مضى من المدّة، حيث إنه كان على طعامه، وقد استوفاه، وإنما تحاسبه لما تبقّى من المدة، حيث إنه كان بأجرة معلومة. فقوله: ((قال: إنك لا تحاسبني)) ضمير ((قال)) لعطاء، وقال: لا تحاسبني بضمير المتكلّم، كأن عطاء نفسه هو الْمُسْتَأْجَرَ، كما أشار إليه السنديّ في كلامه السابق. هذا ما ظهر لي في حلّ معنى هذا الأثر، والله تعالى أعلم بالصواب. والأثر مقطوع صحيح الإسناد، وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٣٨٨٨/١- وفي ((الكبرى)) ٣/ ٤٦٧٧. والله تعالى أعلم. [تنبيه]: مناسبة إيراد هذه الآثار الخمسة في هذا الباب، وإن كانت من مسائل الإجارة، كونها مما يُستَوثق شروطها بالكتابة، كما أن شروط المزارعة تستوثق بكتابتها أيضًا، كما أنه أدخل أيضًا في آخره كتابة الشركة، وتَفَرُّقَ الزوجين، وكتابةً العبد، والتدبير، والعتق، حيث إن كلّ منهما يُحفَظ في وثائق، ولم يُفرد للإجارة، ولا الشركة، ولا الكتابة، ولا التدبير، ولا العتق کتبًا مختصّة بها، بل أوردها ضمن كتاب المزارعة، وبحث عن كيفية كتابة وثائقها، ولعله إيثارًا للاختصار. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلتُ، وإليه أنیب». ١٠٣ ٢- (ذِكْرُ الأَحَادِيثِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي ... - حديث رقم ٣٨٨٩ ٢- (ذِكْرُ الأَحَادِيثِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي النَّهِي عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ بِالثُّلُثِ، وَالرُّبَعِ، وَاخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِلْخَبَرِ) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: (اعلم): أن المصنّف رحمه الله تعالى قد أجاد في صنيعه في هذا الباب حيث أورد حديث المزارعة بطرقه المختلفة، فقد أورده من حديث تسعة من الصحابة ، وهم: أُسيد بن ظهير، وجابر بن عبد الله، ورافع بن خديج، وظُھیر بن رافع، عم رافع بن خديج، وزيد بن ثابت، وأبو سعيد الخدريّ، وسعد بن أبي وقّاص، وعبد الله بن عبّاس، وأبو هريرة ** ، وبين اختلاف طرق هولاء بيانًا شافيّا، ولا سيّما حديث رافع رزمثله ، فقد أخرجه من رواية ستة عشر راويًا، اثنان منهم صحابيّان: أسيد ظهير، وعبد الله بن عمر بن الخطّاب، وأربعة عشر منهم تابعيّون، وهم مجاهد، وطاوس(١)، وعطاء بن أبي رباح، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، والقاسم ابن محمد بن أبي بكر الصديق، وسعيد بن المسيّب، وسليمان بن يسار، وحنظلة بن قيس، وسالم بن عبد الله بن عمر، ونافع مولى ابن عمر، ومحمد بن سيرين، والزهريّ(٢)، وأبو النجاشيّ عطاء بن صُهيب، وعيسى بن سهل بن رافع بن خَدِيج رحمهم الله تعالى، وأنا - إن شاء الله تعالى- سأزيده -مستعينا بالله سبحانه وتعالى- شرحًا، وإيضًا، على حسب ما أراه لائقًا به، والله تعالى أعلم بالصواب. ٣٨٨٩- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا خَالِدٌ - هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ- قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ رَافِعِ بْنِ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرِ، عَنْ أَبِهِ، أُسَيْدٍ بْنِ ظُهَيْرٍ، أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى قَوْمِهِ، إِلَى بَنِي حَارِثَةَ، فَقَالَ: يَا بَنِي حَارِثَةَ، لَقَدْ دَخَلَتْ عَلَيْكُمْ مُصِيبَةٌ،َ قَالُوا: مَا هِيَ؟ قَالَ: نََّى رَسُولُ اللَّهِ وَ، عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ، قُلْنَا: يَا رَسُولٌ اللَّهِ، إِذَا تُكْرِبَهَا بِشَيْءٍ مِنَ الْحَبِّ، قَالَ: (لَا))، قَالَ: وَكُنَّا نُكْرِيَهَا بِالَّتِّبْنِ، فَقَالَ: ((لَا))، وَكُنَّا نُكْرِيَهَا بِمَا عَلَى الرَّبِيعِ السَّاقِي، قَالَ: ((لَا، ازْرَغْهَا، أَوِ امْتَحْهَا أَخَّاكَ)). خَالَفَهُ مُجَاهِدٌ). (١) رواية مجاهد وطاوس عن رافع منقطعة، كما سيبينه المصنف رحمه الله تعالى. (٢) راوية الزهريّ، عن رافع تمثّ منقطعة، كما سيأتي بيانه، إن شاء اللَّه تعالى .. ١٠٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (محمد بن إبراهيم) بن صُدْران الأزديّ السَّلَميّ - بالفتح- أبو جعفر المؤذّن البصريّ، صدوق [١٠] ٨٢/٦٦. ٢- (خالد) بن الحارث الْهُجَيميّ، أبو عثمان البصريّن ثقة ثبت [٨] ٤٧/٤٢. ٣- (عبد الحميد بن جعفر) الأنصاريّ المدنيّ، صدوقٌ رُمي بالقدر، وربّما وهم [٦] ٢٦ /٩١٤ . ٤- (أبوه) جعفر بن عبد الله بن الحكم الأنصاريّ المدنيّ، ثقة [٣] ١١١٢/١٤٥. ٥- (رافع بن أسيد بن ظهير) الأنصاريّ الخزرجيّ المدنيّ، مقبول [٣]. روى عن أبيه هذا الحديث، وعنه جعفر بن عبد الله الأنصاريّ، واختلف في الحديث على أُسيد. ذكره ابن حبّان في ((الثقات))، تفرّد به المصنّف بحديث الباب فقط. ٦- (أُسید - بضم الهمزة- ابن ظُهير -مصغّرًا-) ابن رافع بن عديّ بن زيد بن عمرو ابن زيد بن جُشَم بن حارثة الأنصاريّ الأوسيّ، يكنى أبا ثابت، له ولأبيه صحبة (١)، وهو أخو عباد بن بشر لأمه، قيل: إنه ابن أخي رافع بن خديج، وقيل: ابن عمّه. روی عن الحسن البصريّ، وجعفر بن أبي المغيرة، وغيرهما. وعنه ابنه رافع، وزياد أبو الأبرد، وعكرمة بن خالد، ومجاهد. استُصغر يوم أحد، وشَهِد الخندق، ومات في خلافة مروان بن الحكم. وقال ابن عبد البرّ: توفّي في خلافة عبد الملك بن مروان. وفرّق ابن حبّان، والحاكم بين أُسيد بن ظُهير الصحابيّ، وبين أُسيد بن ظُهير ابن أخي رافع بن خَدِيج الذي يروي عنه أبو الأبرد، فقال الحاكم: لا تصحّ صحبته؛ لأن في إسناده أبا الأبرد، وهو مجهول. وقال ابن حبان: قيل: له صحبة، ولا يصحّ عندي؛ لأن إسناد خبره فيه اضطراب، هكذا قال في ثقات التابعين، وذكر قبل ذلك أُسيد بن ظُهير في الصحابة، ولم يتردّد. والذي روى عنه أبو الأبرد فقد صحّح الترمذيّ أنه أُسيد ابن ظهير، صاحب الترجمة، وصحّح حديثه(٢). روى له الأربعة، وله عندجميعهم حديث الباب، وحديث: ((صلاة في مسجد قباء كعمرة)) عند الترمذيّ، وابن ماجه أيضًا: والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم (١) ((الإصابة)) ٧٦/١-٧٧. لكن في إثباته الصحبةَ لأُسيد نظرّ؛ لأن الصحبة لأبيه لا له. فليتأمل. (٢) (تهذيب التهذيب)) ١٧٦/١-١٧٧ . ١٠٥ = ٢- (ذِكْرُ الأَحَادِيثِ المُخْتلِفةِ فِي ... - حديث رقم ٣٨٨٩ ثقات، غير رافع بن أسيد، فمجهول. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شیخه، وخالد، فبصريان. (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه مرّتين، وتابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ) رضي اللَّه تعالى عنه (أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى قَوْمِهِ، إِلَى بَنِي حَارِثَةً) بن الحارث بن الخزر، بطن من الأنصار، والجار والمجرور بدل من قوله: ((إلى قومه)) (فَقَالَ) أسيد (يَا بَنِي حَارِثَةَ لَقَدْ دَخَلَتْ عَلَيْكُمْ مُصِيبَةٌ) أي لمنعهم مما يرونه رفقًا بهم، والتعامل بإيجار الأرض، وإن كان الرفق، واللطف فيما شرعه الله سبحانه وتعالى؛ لأن الله تعالى أعلم بمصالح عباده، وهم لا يعلمون، كما قال اللَّه عز وجل: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمّ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرِّ لَّكُمُّ وَاَللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُرْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢١٦] (قَالُوا: مَا هِيَ؟) المصيبة التي دخلت علينا (قَالَ: نَّى رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ) أي وأنتم أكثر معاشكم منه (قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللّه) مرتّب على محذوف، أي فلما سمعنا ذلك، ذهبنا إلى رسول اللَّه وَ له، فقلنا: يا رسول اللّه (إِذّا) هي حرف جزاء وجواب، أي إذا كان الأمر كذلك، من نهي كراء الأرض بالدراهم، والدنانير (تُكْرِيَها) بضن أوله، من الإكراء: أي نؤاجرها (بِشَيْءٍ مِنَ الْحَبّ) أي ببعض ما يخرج منها (قَالَ) وَّرِ (لَا) أي تُكرُوها بشيء من الحبّ أيضًا (قَالَ: وَكُنَّا نُكْرِيَهَا بِالتِّبْنِ) أي فما حكمه؟، و((التّبْن)) -بكسر التاء المثناة، وتُفتح، وسكون الباء الموحدة، آخره نون -: هو ساق الزرع بعد دِيَاسته. والْمَتْبَنُ، والْمَتْبَنَة: بيت التبن. أفاده الفيّوميّ. وقال المجد في ((القاموس)): ((التبن بالكسر: عَصِيفَةُ الزرع من بُرّ، ونحوه، ويُفتَح. انتھی. (فَقَال) وَرِ (لَا) أي لا تُكروها به (وَكُنَّا نُكْرِيَهَا بِمَا عَلَى الرَّبِيع) بفتح الراء، وكسر الموحّدة: النهر الصغير، وجمعه أربعاء، وأربعةٌ، مثلُ نصيبٍ وأنصَباء، وأنصبة، وقوله (السَّاقِي) صفة («الربيع))، والمعنى: نُكريها بما يُزِرَعُ على حافتي الربيع الذي يَسقِي الزرعَ (قَالَ) وَرِ (لَا) تفعلوا هذا أيضًا (ازْرَعْهَا أَوِ امْتَخْهَا أَخَاكَ) الخطاب لصاحب الأرض، أمره أن يزرعها بنفسه، إن احتاج إليها، أو يعطيها لأخيه المحتاج إليها، إن كان مستغنيًا عنها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: حديث أُسيد بن ظهير رضي اللَّه تعالى عنه هذا ضعيف؛ لأن في إسناده رافع بن أسيد، وهو مجهول العين، لم يرو عنه غير جعفر بن ١٠٦ = شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ عبد الله الأنصاريّ، وقال عنه في ((التقريب)): مقبول، أي حيث يُتابع، ولم يتابع هنا، بل خالفه من هو ثقة حافظ، وهو مجاهد بن جبر، كما بيّنه المصنّف رحمه الله تعالى بعدُ. وهو من أفراد المصنّف، أخرجه هنا-٣٨٨٩/٢- وفي ((الكبرى)) ٤٥٨٩/١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله (خَالَفَهُ مُجَاهِدٌ) يعني أن مجاهد بن جبر الإمام الثبت الحجة خالف رافع بن أُسيد في روايته لهذا الحديث، فجعله عن أسيد بن ظهير، عن رافع بن خَدِيج تَّ ، کما بينه بقوله: ٣٨٩٠- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى - وَهُوَ ابْنُ آدَمَ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ - وَهُوَ ابْنُ مُهَلْهَلٍ - عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرِ، قَالَ: جَاءَنَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ، تَّاكُمْ عَنِ الْحَقْلِ، وَالْحَقْلُ الُّلُثُ، وَالرُّبُعُ، وَعَنِ الْمُزَابَةِ، وَالْمُّزَابَةُ شِرَاءُ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِكَذَا وَكَذَا وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ). رجال هذا الإسناد : سبعة : ١- (محمد بن عبد الله بن المبارك) الْمُخَرَّميّ، أبو جعفر البغداديّ ثقة حافظ [١١] ٠٥٠/٤٣ ٢ - (يحيى ابن آدم) أبو زكريا الكوفيّ ثقة حافظ فاضل [٩] ٤٥١/١. ٣- (مُفَضَّل بن مُهَلْهَل) أبو عبد الرحمن الكوفيّ الثقة الثبت النبيل العابد [٧] ٢٥٪ ١٢٤٠ . ٤- (منصور) بن المعتمر، أبو عتّاب الكوفيّ، ثقة ثبت حجة [٦] ٢/٢. ٥- (مجاهد) بن جبر، أبو الحجّاج المخزوميّ مولاهم المكيّ الثقة الثبت الفقيه الإمام في التفسير وغيره من العلوم [٣] ٣١/٢٧ . ٦- (أُسيد بن ظهير) المذكور في السند الماضي. ٧- (رافع بن خَدِيج) بن عديّ الحارثيّ الأوسيّ الأنصاريّ، الصحابي الجليل، أول مشاهده أحدٌ، ثم الخندق، مات تَث سنة (٧٣) أو (٧٤) وقيل: قبل ذلك، وقد تقدّمت ترجمته في ١١٢/ ١٥٥ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير أُسيد بن ظُهير، فإنه من رجال الأربعة. (ومنها): أن فيه رواية صحابي عن صحابي، وتابعي عن تابعيّ عند من يقول بتابعية منصور. والله تعالى أعلم. ٢- (ذِكْرُ الأَحَادِيثِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي ... - حديث رقم ٣٨٩٠ ١٠٧ شرح الحديث (عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ) بتصغير الاسمين رضي اللَّه تعالى عنهما، أنه (قَالَ: جَاءَنَا رَافِعُ ابْنُ خَدِيجٍ) رضي اللّه تعالى عنه (فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ، نَّاكُمْ عَنِ الْحَقْلِ) - بفتح الحاء المهملة، وسكون القاف، آخره لام -: الأرض الْقَرَاح(١)، وهي التي لا شجر بها، وقيل: هو الزرع إذا تشعّب ورقه، ومنه أُخِذت المحاقلة، وهي بيع الزرع في سُنبله، وجمعه حُقُول، مثلُ فَلْس وقُلُوس. قاله الفيّوميّ(٢). وقال المجد: الْحَقْل: قَرَاحْ طيّبٌ يُزرع فيه، كالْحَقْلة، والزرع قد تشعّب ورقُهُ، وظهر، وكثُر، أو استجمع خروج نباته، أو ما دام أخضر، وقد أحقل في الكلّ. والْمَحاقل: الْمَزَارع، والْمُحَاقَّلَةُ: بيع الزرع قبل بدوّ صلاحه، أو بيعه في سّنبله بالحنطة، أو المزارعة بالثلث، أو الربع، أو أقلّ، أو أكثر، أو اكتراء الأرض بالحنطة. انتهى(٣). والمراد بالحقل هنا: كراء المزارع، كما بيّنه بقوله (وَالْحَقْلُ الثُّلُثُ، وَالرُّبُعُ) أي كراء الأرض بثلث ما يخرُج منها، أو بربعه (وَعَنِ الْمُزَابَتَةِ) مفاعلة من الزَّبْن - بفتح الزاي، وسكون الموحّدة، آخره نون -: وهو الدفع، يقال: زَبَنت الناقة حالبها زَبْنًا، من باب ضرب: دفعته برجلها، فهي زبون بالفتح، فَعُول بمعنى فاعل، مثلُ ضَرُوب بمعنى ضارب، وحَرْبٌ زَبُون بالفتح أيضًا؛ لأنها تَذْفع الأبطال عن الإقدام خوف الموت، وزَبَنتُ الشيءَ زَبْنًا: إذا دفعته، فأنا زَبُون أيضًا. وقيل: للمشتري زَبُون؛ لأنه يدفع غيره عن أخذ المبيع، وهي كلمة مولّدة، ليست من كلام أهل البادية، ومنه الزبانية؛ لأنهم يدفعون أهل النار إليها، وزُبانى الْعَقْرَب قَرْنُها، والمزابنة: بيع الثمر في رؤوس النخل بتمر كيلاً. قاله الفيّومي. (وَالْمُزَابَنَةُ شِرَاءُ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ) أي الثمر الذي على رؤوس النخل (بِكَذَا وَكَذَا وَسْقًا) بفتح الواو، وسكون المهملة، ويجمع على وُسُوق، كفلس وفلوس، ويجوز کسر الواو، ويُجمع على أوساق، كحِمل وأحمال، وأصل الوسق حِمْلُ بعير، يقال: عنده وَسْقٌ من تمر. وقال الأزهريّ: الوسق ستّون صاعًا بصاع النبيّ وَّر، والصاع خمسة أرطال وثلث، والوسق على هذا الحساب مائة وستون منَّا. والوسق ثلاثة أقفزة. أفاده الفيّوميّ. والمراد به هنا المكيل، كما بينه بقول (مِنْ تَمْرٍ) يعني أن المزابنة معناها: أن يشتري الثمر على رؤوس النخل بمقدار من التمر الذي في - (١) القراح بالفتح، وزان كلام: المزرعة التي ليس فيها بناء، ولا شجر. اهـ المصباح. (٢) ((المصباح المنير)) ١٤٤/١. (٣) ((القاموس)) ص ٨٨٧. ١٠٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ الجرين، أو نحوه. [تنبيه]: الظاهر أن تفسير الحقل، والمزابنة من رافع بن خديج ◌َّه، ويحتمل أن يكون من غيره، لكن الأول أقرب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث رافع بن خَدِيج رضي اللَّه تعالى عنه هذا متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٨٩٠/٢ و٣٨٩١ و٣٨٩٢ و٣٨٩٣ و٣٨٩٤ و٣٨٩٥ و٣٨٩٦ و٣٨٩٧ و٣٨٩٨ و٣٨٩٩ و ٣٩١٣ و٣٩١٤ و٣٩١٥ و٣٩١٦ و٣٩١٧ و٢٩١٨ و٣٩٢٢ و٣٩٢٣ و ٣٩٢٤ و ٣٩٢٥ و٣٩٢٦ و٣٩٢٧ و ٣٩٢٨ و٣٩٢٩ و٣٩٣٠ و٣٩٣١ و٣٩٣٢ و٣٩٣٣ و ٣٩٣٤ و ٣٩٣٥ و٣٩٣٦ و٣٩٣٧ و٣٩٣٨ و٣٩٣٩ و٣٩٤٠ و٣٩٤١ و٣٩٤٢ و٣٩٤٣ و ٣٩٤٤ و٣٩٤٥ و٣٩٤٦ و٣٩٤٩ و٣٩٥٠ و٣٩٥١ و٣٩٥٢ . وفي ((الكبرى)) ١/ ٤٥٩٠ و٤٥٩١ و ٤٥٩٢ و ٤٥٩٣ و٤٥٩٤ و٤٥٩٥ و٤٥٩٦ و ٤٥٩٧ و ٤٥٩٨ و ٤٥٩٩ و٤٦٠٠ و ٤٦١٣ و٤٦١٤ و٤٦١٦ و٤٦١٧ و ٤٦٢٣ و ٤٦٢٤ و ٤٦٢٥ و٤٦٢٦ و ٤٦٢٧ و ٤٦٢٨ و ٤٦٢٩ و٤٦٣٠ و ٤٦٣١٤٦٣٢ و٤٦٣٣ و٤٦٣٤ و ٤٦٣٦ و ٤٦٣٧ و ٤٦٣٨ و٤٦٣٩ و ٤٦٤٠ و٤٦٤١ و ٤٦٤٢ و ٤٦٤٣ و ٤٦٤٤ و٤٦٤٥ و ٤٦٤٦ و ٤٦٤٧ و ٤٦٥٣ و ٤٦٥٤ ٤٦٥٥ و٤٦٥٦ و٤٦٥٧ . وأخرجه (خ) في ((الإجارة)) ٢٢٨٦ و((المزارعة)) ٢٣٢٧ ٢٣٣٩ و((المساقاة)) ٢٣٨٤ (م) في ((البيوع)) ١٥٤٧ و١٥٤٨ (د) في ((البيوع)) ٣٣٨٩ و٣٣٩٢ و٣٣٩٣ و٣٣٩٤ و٣٣٩٥ و٣٣٩٧ و٣٣٩٨ و٣٣٩٩ و٣٤٠٠ و٣٤٠١ و٣٤٠٢ (ت) في ((البيوع)) ١٣٠٣ و(الأحكام)) ١٣٨٤ (ق) في ((التجارات)) ٢٢٦٧ و((الأحكام)) ٢٤٤٩ و٢٤٥٣ ٢٤٥٨ و٢٤٥٩ و٢٤٦٠ و٢٤٦١ و٢٤٦٥ (أحمد) في ((مسند المكثرين)) ٤٤٩٠ و٤٥٢٢ و ٥٢٩٥٧ و ((مسند المكيين)) ١٥٣٩٦ و١٥٣٨٤ و١٥٣٩٧ و((مسند الشاميين)) ١٦٨٠٥ و١٦٨٢٧ و١٦٨٣٦ (الموطأ) في ((كراء الأرض)) ١٤١٥. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع، وسيأتي اختلاف العلماء في المراد بالنهي المذكور. (ومنها): جواز حراثة الأرض، وزراعتها؛ بل ورد فيه من الفضل ما أخرجه الشيخان في (صحيحيهما)) ٢- (ذِكْرُ الأَحَادِيثِ المُخْتلِفةِ فِي ... - حديث رقم ٣٨٩٠ ١٠٩ == من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول اللّه وَليل: ((ما من مسلم، يَغْرِس غَرْسًا، أو يزرع زرعًا، فيأكل منه طير، أو إنسان، أو بهيمةٌ، إلا كان له به صدقة)) . وأما الحديث الوارد في الذمّ وهو ما أخرجه البخاريّ في («صحيحه)) من حديث أبي أمامة الباهلي وَظيه، قال -ورأى سِكَّةٌ، وشيئا من آلة الحرث- فقال: سمعت النبي وَّر، يقول: ((لا يدخل هذا بيت قوم، إلا أدخله اللَّه الذُّلُّ)). وفي رواية أبي نعيم في (المستخرج)): ((إلا أدخلوا على أنفسهم ذُلَاءٌ لا يَخرُج عنهم إلى يوم القيامة)). فمحمول على ما إذا شغله ذلك عن الجهاد في سبيل اللّه تعالى، والقيام بالواجبات، ولذلك قال الإمام البخاريّ رحمه اللّه تعالى في ترجمته لهذا الحديث -بعد ذكر ((باب فضل الزرع والغرس)): ما نصّه: ((باب ما يُحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع، أو مجاوزة الحدّ الذي أُمر به)). انتهى(١). (ومنها): الحثّ على الإحسان بمنح الأرض لمن يحتاج إلى زراعتها، وقد عمل بهذا الصحابة ، ولذلك ترجم البخاريّ رحمه الله تعالى في ((صحيحه)) بقوله: ((باب ما كان من أصحاب النبيّ بَلهل يُواسي بعضهم بعضًا في الزراعة والثمر))، ثم أورد حديث رافع بن خديج ◌َمْثُه من طريق أبي النجاشيّ، عن رافع، عن عمه ظهير بن رافع تُتا الآتي رقم- ٣٩٥٠- إن شاء الله تعالى. (ومنها): حرص الشارع على الحثّ في التراحم، والتعاطف، وعدم طلب المقابل على الإحسان، والترغيب إلى ما فيه جلب الموذة والمحبّة، والترهيب عن ما يورث الشحناء، والبغضاء، والحقد، والحسد؛ فإن هذا هو سبب النهي عن المزارعة، كما بُيّن ذلك في بعض طرق حديث رافع رَّه، فقد أخرج مسلم رحمه اللّه تعالى في ((صحيحه) عن حنظلة بن قيس الأنصاري، قال: سألت رافع بن خديج، عن كراء الأرض بالذهب والورق؟ فقال: لا بأس به، إنما كان الناس يؤاجرون على عهد النبي وَهِ، على الْمَاذْيَانَاتِ، وأَقْبَال الجداول، وأشياء من الزرع، فيهلك هذا، ويَسلّم هذا، ويسلم هذا، ويهلك هذا، فلم يكن للناس كراء إلا هذا، فلذلك زجر عنه، فأما شيء معلوم، مضمون فلا بأس به. انتهى(٢). (ومنها): ما كان عليه الصحابة ( من كمال إيمانهم، وتقديمهم أمر الشارع على (١) راجع ((صحيح البخاري)) بنسخة ((الفتح)) ٢٦٦/٥-٢٦٨. ((كتاب الحرث والمزارعة)). رقم ٢٣٢٠ و٢٣٢١ . (٢) راجع ((صحيح مسلم)) بنسخة شرح النوويّ ٤٤٩/١٠. رقم ٣٩٢٩. ١١٠ : شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ هوى أنفسهم، وثقتهم بأن كلّ الخير مضمون فيما أمر اللَّه سبحانه وتعالى به، لا فيما يبدو لهم، ويظنّون الخيريّة فيه، فقد قال هذا الصحابيّ الجليل ونيّه: ((نهانا رسول الله وَ* عن أمر كان لنا نافعًا، وطواعية اللَّه، ورسوله وَ ل أنفع لنا))، فبيّن أن النفع الظاهر للنفس لا يُعتمد عليه، بل الاعتماد على ما شرعه الله تعالى، فإن الخير كله مضمون فيه، وهذا هو واجب كلّ مسلم إذا سمع نهي الشارع أن يقول: سمعًا وطاعةً للَّه سبحانه وتعالى ولرسوله وَّر، ويعتقد أن الخير كلّه في ذلك، وإن كان يظهر له بادىء ذي بدء أنَّ ما نهى عنه كان نافعًا له، ورافقًا به، فإن الله سبحانه وتعالى أعلم بمصالح عباده منهم لأنفسهم، كما قال عز وجل: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢١٦]. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم المزارعة: قال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: المزارعة جائزة في قول كثير من أهل العلم، قال البخاريّ: قال أبو جعفر: ما بالمدينة أهل بيت إلا ويزرعون على الثلث والربع. وزارع عليّ، وسعد، وابن مسعود، وعمر بن عبد العزيز، والقاسم، وعروة، وآل أبي بكر، وآل عليّ، وابن سيرين. وممن رأى ذلك سعيد بن المسيّب، وطاوسٌ، وعبد الرحمن بن الأسود، وموسى بن طلحة، والزهريّ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وابنه، وأبو یوسف، ومحمد. وروي ذلك عن معاذ، والحسن، وعبد الرحمن بن یزید. قال البخاريّ: وعامل عمر الناس على أنه إن جاء عمر بالبذر من عنده، فله الشطر، وإن جاءوا بالبذر، فلهم کذا. وكرهها عكرمة، ومجاهد، والنخعيّ، وأبو حنيفة،. وروي عن ابن عبّاس الأمران جميعًا. وأجازها الشافعيّ في الأرض بين النخيل، إذا كان بياض الأرض أقلّ، فإن كان أكثر فعلى وجهين، ومنعها في الأرض البيضاء؛ لما روى رافع بن خديج ◌َنّه، قال: كنّا نُخابر على عهد رسول اللَّه وَ له، فذكر أن بعض عمومته أتاه، فقال: نهى رسول اللّه وَّل عن أمر كان لنا نافعًا، وطواعية اللَّه، ورسوله وَ ل أنفع لنا، قلنا: ما ذاك؟ قال: قال رسول اللَّه وَ له: ((من كانت له أرضٌ، فليَزرَعها، ولا يُكريها بثلث، ولا بربع، ولا بطعام مسمّى)). وعن ابن عمر تَ قال: ما كنّا نرى بالمزارعة بأسّا حتى سمعت رافع ابن خَديج يقول: نهى رسول اللَّه وَّه عنها. وقال جابر تنمّه: نهى رسول اللّه وَلته عن المخابرة. وهذه كلها أحاديث صحاح متفقٌ عليها، والمخابرة: المزارعة، واشتقاقها من ٢- (ذِكْرُ الأَحَادِيثِ الْمُخْتلِفةِ فِي ... - حديث رقم ٣٨٩٠ ١ ١١ الْخَبَار، وهي الأرض الليّنة، والْخَبِير: الأَكّار. وقيل: المخابرة: معاملة أهل خيبر. وقد جاء حديث جابر رَّهِ مفسّرًا، فروى البخاريّ بإسناده عن جابر رَظمثم قال: كانوا يزرعونها بالثلث، والربع، والنصف، فقال النبيّ وَطاهر: ((من كانت له أرضٌ، فليزرعها، أو ليمنحها أخاه، فإن لم يفعل، فليُمسك أرضه)). ورُوي تفسيرها عن زيد بن ثابت وَمّ، فقد روى أبو داود بإسناده عن زيد تَنّه قال: نهى رسول اللَّه مح له عن المخابرة، قلت: وما المخابرة؟ قال: أن يأخذ الأرض بنصف، أو ثلث، أو ربع. واحتجّ الأولون بما روى ابن عمر ◌َ﴿يا، قال: إن رسول اللَّه ◌َلل عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها، من زرع، أو ثمر. متفقٌ عليه. وقد رُوي ذلك عن ابن عبّاس، وجابر بن عبد الله . وقال أبو جعفر: عامل رسول اللَّه وَلتر أهل خيبر بالشطر، ثم أبو بكر، ثم عمر، وعثمان، وعليّ ، ثم أهلوهم إلى اليوم، يُعطُون الثلث، والربع، وهذا أمر صحيحٌ، مشهور، عَمِل به رسول اللَّه ◌َ لّ حتى مات، ثم خلفاؤه الراشدون حتى ماتوا، ثم أهلوهم من بعده، فروى البخاريّ عن ابن عمر أن النبيّ وَّه عامل أهل خيبر بشطر ما يخرُجُ منها، من زرعٍ، أو ثمرٍ، فكان يُعطي أزواجه مائة وسق، ثمانون وسقًا تمرًا، وعشرون وسقًا شعيرًا، فَقسم عمر تَّه خيبر، فخيّر أزواج النبيّ وَلَّ أن يَقطع لهنّ من الأرض والماء، أو يُمضي لهنّ الأوسق، فمنهنّ من اختار الأرض، ومنهنّ من اختار الأوسق، فكانت عائشة تعنيثها اختارت الأرض. ومثل هذا لا يجوز أن ينسخ؛ لأن النسخ إنما يكون في حياة رسول اللَّه وَالتل، فأما شيء عمل به إلى أن مات، ثم عمل به خلفاؤه بعده، وأجمعت الصحابة ، وعملوا به، ولم يُخالف فیه منهم أحد، فکیف یجوز نسخه، ومتی کان نسخه؟، فإن كان نُسخ في حياة رسول اللَّه ◌ََّ، فكيف عُمل به بعد نسخه؟، وكيف خَفِي نسخه؟، فلم يبلغ خلفاءه، مع اشتهار قصّة خيبر، وعملهم فيها؟ فأين كان رواي النسخ حتى لم يذكروه، ولم يخبرهم به؟. فأما ما احتج به المانعون، فالجواب عن حديث رافع بن خديج تَّه من أربعة أوجه: [أحدها]: أنه قد فُسْر المنهيّ عنه في حديثه بما لا يُختَلَفُ في فساده، فإنه قال: كنّا أكثر الأنصار حَقْلًا، فكنّا نُكري الأرض على أن لنا هذه، ولهم هذه، فربّما أخرجت هذه، ولم تُخرج هذه، فنهانا عن ذلك، فأما بالذهب والورق، فلم ينهنا. متفقٌ عليه. وفي لفظ: فأما بشيء معلوم، مضمون، فلا بأس. وهذا خارجْ عن محلّ الخلاف، فلا دليل فيه عليه، ولا تعارض بين الحديثين. [الثاني]: أن خبره ورد في الكراء بثلث، أو ربع، والنزاع في المزارعة، ولم يدلّ ١١٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ حديثه عليها أصلًا، وحديثه الذي في المزارعة يُحمل على الكراء أيضًا؛ لأن القصّة واحدةٌ، رُويت بألفاظ مختلفة، فيجب تفسير أحد اللفظين بما يوافق الآخر. [الثالث]: أن أحاديث رافع ري مضطربة جدًّا، مختلفة اختلافًا كثيرًا، يوجب ترك العمل بها لو انفردت، فكيف يُقدّم على مثل حديثنا؟ قال الإمام أحمد: حديث رافع ألوان. وقال أيضًا: حديث رافع ضُرُوبٌ. وقال ابن المنذر: قد جاءت الأخبار عن رافع بعلل تدلّ على النهي كان لذلك، منها: الذي ذكرناه، ومنها: خَمْسٌ أخرى. وقد أنكره فقيهان من فقهاء الصحابة: زيد بن ثابت، وابن عبّاس ، قال زيد بن ثابت: أنا أعلم بذلك منه، وإنما سمع النبيُّ بَّ رجلين قد اقتتلا، فقال: ((إن كان هذا شأنكم، فلا تُكروا المزارع)). رواه أبو داود، والأثرم. وروى البخاريّ، عن عمرو بن دينار، قال: قلت لطاوس: لو تركت المخابرة، فإنهم يزعمون أن النبيّ وَلّله نهى عنها، قال: إن أعلمهم -يعني ابن عبّاس- أخبرني أن النبيّ وَ له لم يَنْهَ عنها، ولكن قال: ((أن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليها خَراجًا معلومًا)). ثم إن أحاديث رافع تَّه منها ما يُخالف الإجماع، وهو النهي عن كراء المزارع على الإطلاق، ومنها ما لا يُختَلَف في فساده، كما بيتاه، وتارةً يُحدّث عن بعض عمومته، وتارة عن سماعه، وتارة عن ظهير بن رافع ګ ، وإذا كانت أخبار رافع هكذا، وجب اطَراحها، واستعمال الأخبار الواردة في شأن خيبر الجارية مجرى التواتر التي لا اختلاف فيها، وبها عمل الخلفاء الراشدون، وغيرهم، فلا معنى لتركها بمثل هذه الأحاديث الواهية. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: في قوله: ((الأحاديث الواهية)) فيه نظر لا يخفى، فكيف تكون واهية، وقد أخرجها الشيخان؟، واعتمد عليها، بل الصواب أنها صحيحة، ويجب تأويلها بما لا يتنافى مع حديث شأن خيبر، وذلك هو التأويل الأول في كلام ابن قدامة، وغير ذلك مما سنبيّته، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم. قال: [الجواب الرابع]: أنه لو قُدّر صحّة خبر رافع (١)، وامتنع تأويله، وتعذّر الجمع، لوجب حمله على أنه منسوخ؛ لأنه لا بد من نسخ أحد الخبرين، ويستحيل القول بنسخ حديث خيبر؛ لكونه معمولًا به من جهة النبيّ بَير إلى حين موته، ثم من بعده إلى عصر التابعين، فمتى كان نسخه؟. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: دعوى النسخ هنا غير صحيحة؛ لأن النسخ لا يُصار (١) هذه عبارة سخيفة، كيف يقول: لو قدّر، مع كونه هو الواقع حقيقة، لا تقديرًا، إن هذا لشيء عجاب. ٢- (ذکرُ الأحادیثِ المختلفةِ فِی ... - حدیث رقم ٣٨٩٠ ١١٣ = إليه إلا عند تعذّر العمل بالنصّ، وهنا لا تعذّر، بل يحمل على أحد المحامل التي ذكرها هو أو غيره، كما فعل هو هنا في حديث جابر، وزيد بن ثابت تعوي حيث قال: وأما حديث جابر رَنثي في النهي عن المخابرة، فيجب حمله على أحد الوجوه التي حُمل علیهاخبر رافع، فإنه قد روی حدیث خیبر أيضًا، فیجب الجمع بين حدیثیه مهما أمكن، ثم لو حُمل على المزارعة لكان منسوخًا بقصّة خيبر؛ لاستحالة نسخها، كما ذكرنا، وكذلك القول في حديث زيد بن ثابت تز . قال: فإن قال أصحاب الشافعيّ: تُحمل أحاديثكم على الأرض التي بين النخيل، وأحاديث النهي على الأرض البيضاء؛ جمعًا بينهما. قلنا: هذا بعيدٌ لوجوه خمسة: [أحدها]: أنه يبعُدُ أن تكون بلدةٌ كبيرةٌ يأتي منها أربعون ألف وسق، ليس فيها أرض بيضاء، ويبعد أن يكون قد عاملهم على بعض الأرض دون بعض، فينقل الرواة كلهم القصّة على العموم من غير تفصيل، مع الحاجة إليه. [الثاني]: أن ما يذكرونه من التأويل لا دليل عليه، وما ذكرناه دلّ عليه بعض الروايات، وفسّره الراوي له بما ذكرناه، وليس معهم سوى الجمع بين الأحاديث، والجمع بينهما بحمل بعضها على ما فسره راويه به أولى من التحكّم بما لا دليل عليه. [الثالث]: أن قولهم يُفضي إلى تقييد كلّ واحد من الحديثين، وما ذكرناه حملٌ لأحدهما وحده. [الرابع]: أن فيما ذكرناه موافقة عمل الخلفاء الراشدين، وأهليهم، وفقهاء الصحابة، وهم أعلم بحديث رسول اللّه بِيّله، وسنّته، ومعانيها، وهو أولى من قول من خالفهم. [الخامس]: أن ما ذهبنا إليه مُجمَعٌ عليه، فإن أبا جعفر روى ذلك عن أهل كلّ بيت بالمدينة، وعن الخلفاء الأربعة، وأهليهم، وفقهاء الصحابة، واستمرار ذلك، وهذا مما لا يجوز خفاؤه، ولم يُنكره من الصحابة منكِرٌ، فكان إجماعًا، وما رُوي في مخالفته، فقد بيًّا فساده، فيكون هذا إجماعًا من الصحابة ، لا يسوغ لأحد خلافه. والقياس يقتضيه، فإن الأرض عينٌ تُنمّى بالعمل فيها، فجازت المعاملة عليها ببعض نمائها، كالأثمان في المضاربة، والنخل في المساقاة، أو نقول: أرضٌ، فجازت المزارعة عليها، كالأرض بين النخيل، ولأن الحاجة داعيةً إلى المزارعة؛ لأن أصحاب الأرض قد لا يقدرون على زرعها، والعمل عليها، والأكّرَةُ يحتاجون إلى الزرع، ولا أَرْضَ لهم، فاقتضت حكمة الشرع جواز المزارعة، كما قلنا في المضاربة، والمساقات، بل الحاجة ههنا آكد؛ لأن الحاجة إلى الزرع آكد منها إلى غيره؛ لكونه مُقتاتًا، ولكون الأرض لا يُنتفع بها إلا بالعمل عليها، بخلاف المال، ويدلّ على ذلك ١١٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ قول راوي حديثهم: نهانا رسول اللَّه وَ ◌ّ ر عن أمر كان لنا نافعًا، والشارع لا ينهى عن المنافع، وإنما ينهى عن المضارّ والمفاسد، فدل على غلط الراوي في النهي عنه، وحصول المنفعة فيما ظنّه منهيًّا عنه. انتهى كلام ابن قدامة رحمه اللَّه تعالى(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن قدامة رحمه الله تعالى تحقيقٌ نفيسٌ، غير محاولته لتضعيف حديث رافع بن خديج ◌َّه، فإنه غير مقبول، فإن الحدیث صحیح، وقد اتفق الشیخان علی تخريجه، والجمع بينه وبين حديث قصة خبر ممكنٌ، كما سبق في كلامه هو، فكيف يضعّفه؟. والحقّ أن الحديث صحيح، وأنه لا يعارض الحديث المذكور، كما قاله الحذاق العارفون بعلل الأحاديث، وفقهها، فمن تأمّله، وجمع طرقه، واعتبر بعضها ببعض، وحمل مجملها على مفسّرها، ومطلقها على مقيّدها على أن الذي نهى عنه مرَّ في حديثهما كان أمرًا بيّن الفساد، وهي المزارعة الظالمة الجائرة، فإنه رَّم قال: ((كنا نُكري الأرض على أن لنا هذه، ولهم هذه، فربّما أخرجت هذه، ولم تخرج هذه»، وفي لفظ: ((كان الناس يؤاجرون على عهد رسول اللَّه ◌َ له بما على الماذيانات، وأقبال الجداول، وأشياء من الزرع))، وقال أيضًا: ((ولم يكن لهم كراء إلا هذا، فلذلك زجر عنه، وأما بشيء معلوم، مضمون، فلا بأس))، فهذا، وما أشبهه من حديثه من أبين ما فيه، وأصخه، وأصرح ما فسّر به ما أجمله، أو أطلقه، أو اختصره في سائر رواياته، فالواجب أن تُحمَلَ تلك المجملاتُ على المفسّر المبيّن، المتّفق عليه لفظًا، وحكمًا. قال الإمام ابن المنذر رحمه اللّه تعالى: قد جاءت الأخبار عن رافع بعلل تدلّ على أن النهي كان لتلك العلل. وقال الإمام الليث بن سعد رحمه الله تعالى: الذي نهى عنه رسول اللّه وَالر أمر إذا نظر إليه ذو البصيرة بالحلال والحرام علم أنه لا يجوز. وأيضًا فقد وقع في حديث جابر رَّه نحو ما وقع في حديث رافع، لكن الجواب هو الجواب المذكور، فقد وقع في بعض طرقه: ((أنهم كانوا يختصون بأشياء من الزرع من القِصْرَى(٢)، ومن كذا، ومن كذا، فقال ◌َله: من كان له أرض، فليزرعها، أو (١) ((المغني)) ٥٥٥/٧-٥٦١. ((كتاب المزارعة)). (٢) ((القِصْريّ)) بكسر القاف، وسكون الصاد المهملة هي الرواية الصحيحة، وهو ما يبقى من الحبوب في سنبله بعد الدَّوْس، وهي لغة شاميّة، قاله ابن دُريد. وقد قيّده بعضهم بفتح القاف مقصورًا، وبعضهم بضمّها مقصورًا. اهـ ((المفهم)) ٤١٠/٥. وقال في ((القاموس)»: الْقِصْرَى بالكسر، والْقَصَرُ، والْقَصْرَةُ محركِتِين، والْقُصْرَى كُبُشْرَى: ما يَبْقَى فِي الْمُنْخُلِ بعد الانتخال، أو يَخْرُج من القَتِّ بعد الدوسة الأُولى، أو القِشرةُ العُلْيًا من الجبّة. انتهى ٢- (ذِكْرُ الأَحَادِيثِ المُخْتلِفةِ فِي ... - حديث رقم ٣٨٩٠ ١١٥ = ليمنها أخاه))، فهذا مفسّر مبيّن ذُكر فيه سبب النهي، وأُطلق في غيره من الألفاظ، فينصرف مطلقها إلى هذا المقيّد المبيّن، وأن المراد بالنهي هو هذا النوع. وقال الإمام البيهقيّ رحمه الله تعالى في ((السنن الكبرى)) -١٣٣/٦-١٣٦ -: (باب من أباح المزارعة بجزء معلوم مشاع، وحمل النهي عنها على التنزيه، أو على ما لو تضمّن العقد شرطًا فاسدًا»، ثم أورد الأحاديث، وأورد إنكار ابن عبّاس، وزيد بن ثابت على رافع ابن خَدِيج، حيث قال ابن عبّاس ◌َّا: ((إن رسول اللَّه وَّه لم يُحرّم المزارعة، ولكن أمر أن يرفُق الناس بعضهم من بعض(١). وقال زيد بن ثابت تزي﴾: يغفر الله لرافع بن خَدِيج أنا والله كنت أعلم بالحديث منه، إنما أتى رجلان من الأنصار إلى رسول اللَّه وَلَّه قد اقتتلا، فقال: ((إن كان هذا شأنكم، فلا تُكروا المزارع))، فسمع قوله: ((لا تُكروا المزارعِ)). قال البيهقيّ رحمه الله تعالى: زيد بن ثابت، وابن عبّاس * كأنهما أنكرا - والله أعلم- إطلاق النهي عن كراء المزارع، وعَنَى ابن عبّاس بما لم يُنه عنه من ذلك کراءها بالذهب والفضّة، وبما لا غرر فيه، وقد قيّد بعض الرواة عن رافع الأنواع التي وقع النهي عنها، وبيّن علّة النهي، وهي ما يُخشى على الزرع من الهلاك، وذلك غرر في العوض، يوجب فساد العقد. قال: وقد روينا عن زيد بن ثابت ما يوافق رواية رافع بن خديج وغيره، فدلّ أن ما أنكره غير ما أثبته. والله أعلم. قال: ومن العلماء من حمل أخبار النهي على ما لو وقعت بشروط فاسدة، نحو شرط الجداول، والماذْيَانات، وهي الأنهار، وهي ما كان يشترط على الزارع أن يزرعه على هذه الأنهار خاصّة لربّ المال، ونحو شرط القصارة، وهي ما بقي من الحبّ في السنبل بعد ما يداس، ويقال القِصْرَى، ونحو شرط ما يسقي الربيع، وهو النهر الصغير، فكانت هذه، وما أشبهها شروطًا شرطها ربّ المال لنفسه خاصّةً، سوى الشرط على النصف، والربع، والثلث، فيرى أن نهي النبيّ وَلّه عن المزارعة إنما كان لهذه الشروط؛ لأنها مجهولة، فإذا كانت الحصص معلومةً، نحو النصف، والثلث، والربع، وكانت الشروط الفاسدة معدومةً، كانت المزارعة جائزة، وإلى هذه ذهب أحمد بن حنبل، وأبو عبيد، ومحمد بن إسحاق بن خُزيمة، وغيرهم من أهل الحديث، وإليه ذهب أبو يوسف، ومحمد بن الحسن من أصحاب الرأي رحمهم الله تعالى، والأحاديث التي مضت في معاملة النبيّ وَّ أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر، أو زرع دليلٌ لهم في هذه المسألة. وقال أيضًا: ومن ذهب إلى هذا زعم أن الأخبار التي ورد النهي فيها عن كرائها (١) هكذا نسخة السنن الكبرى)) للبيهقيّ ((من بعض)) بـ ((من)، فليُنظر. == ١١٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ بالنصف، أو الثلث، أو الربع إنما هو لما كانوا يُلحقون به من الشروط الفاسدة، فقصر بعض الرواة بذكرها، وقد ذكرها بعضهم، والنهي يتعلّق بها دون غيرها. انتهى المقصود من كلام البيهقيّ رحمه اللّه تعالى(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد أجاد البيهقيّ رحمه اللّه تعالى، وأفاد في كلامه المذكور . والحاصل أن المزارعة جائزة، إلا ما كان فيها العوض مجهولًا، أو دخلت فيه الشروط الفاسدة، على ما فُصْل آنفًا . فبهذا تتفق السنن المأثورة عن رسول اللَّه وَال#، وتتآلف، ويزول عنها الاضطراب المتوهم، والاختلاف الذي يظهر في بادىء الرأي، ويظهر أن لكلّ منها وجهًا صحيحًا، ومَرَدَّا مَلِيحًا، وأن ما نهى عنه النبيّ وََّ غير ما أباحه وفعله، وفعله أيضًا خلفاؤه الراشدون، وصحابته الأكرمون، ، وهذا هو الواجب، والواقع في نفس الأمر، ولله الحمد، والمنّة، وله الفضل والنعمة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٨٩١- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يُحَدِّثُ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرِ، قَالَ: أَتَانَا رَائِعُ بْنُ خَدِیجِ، فَقَالَ: نَّانَا رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ، عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا، وَطَّاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ خَيْرٌ لَكُمَّ، تَّاكُمْ عَنِ الْحَقْلِ، وَقَالَ: (مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَمْنَحْهَا، أَوْ لِيَدَعْهَا))، وَتَّى عَنٍ الْمُزَابَنَةِ، وَالْمُزَّابَنَةُ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الْمَالُ الْعَظِيمُ مِنَ النَّخْلِ، فَيَجِيءُ الرَّجُلُ، فَيَأْخُذُهَا بِكَذَا وَكَذَا وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((محمد)): هو ابن جعفر المعروف بغندر. وقوله: ((أمر كان لنا نافعًا الخ)). [فإن قيل]: كيف قال هذا الصحابيّ نَّه: «نهانا رسول اللَّه وَ الل عن أمر كان لنا نافعًا))، وهو من أعلم الناس أن الشارع لا ينهى عن المنافع، وإنما ينهى عن المضارّ، والمفاسد؟. [قلت]: نعم أنه لا ينهى عن المنافع، وإنما ينهى عن المضارّ، إلا أن هذه المنافع، إنما منشؤها ظنهم فقط، وليست واقعةً في نفس الأمر،، فإنهم ظنّوا أن قد كان لهم في ذلك المنهيّ عنه منفعة لهم حيث إنهم أصحاب الأراضي، والشروط ملائمة لهم، فإن الأرض غالبًا إنما تخرج الزرع أكثر في مكان الماء، وأقبال الجداول وهذا في (١) ((السنن الكبرى)) ١٣٣/٦-١٣٥. ٢- (ذِكْرُ الأَحَادِيثِ الْمُخْتلِفةِ فِي ... - حديث رقم ٣٨٩١ ١١٧= مصالحهم، وهذه مصلحة قاصرة، وتضرّر المزارع أكثر، وأكثر، ونظر الشارع واسعٌ، فإنه يراعي مصالح عموم المسلمين، لا المصحلة القاصرة على بعض الأفراد، ولهذا نهى عن مثل هذه المعاملات الظالمة، حيث كانت المنفعة، منفعة جزئية خاصّة برب الأرض؛ حيث اختصّ بخيار الزرع، وما يَسعَدُ منه بالماء، وما على أَقْبال الجداول، فهذه هي المنفعة التي تخيّلوها، وبمقابلها المضرّة البحتة على المزارع، فعدالة الشارع الحكيم اقتضت النهي عن ذلك، ونظير ذلك في باب الربا المنفعة التي يختصّ بها المرابي من أخذه الزيادة، مع تضرّر المأخوذ منه، فنهى الشارع عنها، لأن الشارع لا يبيح لأحد منفعة يترتّب عليها مضرّة إخوانه، فقد قال رسول اللّه وَالر: ((لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يَخذُله، ولا يحقره ... )) الحديث، أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة ◌َزفيه . فلذلك لَمّا أدرك ذلك الصحابيّ ◌َنَّه أن المنفعة التي يراها الشارع منفعة محقّقة لكلا الجانبين، بخلاف المنفعة التي كانون يظنّونها فإنها منفعة قاصرة، قال: ((وطاعة رسول اللّه وَ الله خير لكم)). والله تعالى أعلم بالصواب. وقوله: ((أو ليدَغها)): أي ليترك زرعها، وليُهملها. [فإن قيل]: كيف يأمر النبيّ وَّلـ بإهمالها، وهو تضييع لمنفعتها، فيكون من إضاعة المال، وقد ثبت النهي عنه؟. [وأجيب]: بحمل النهي على إضاعة عين المال، أو منفعة لا تُخْلَف؛ والأرض إذا تُركت بغير زرع لم تتعطّل منفعتها، فإنها قد تنبت من الكلا، والحطب، والحشيش ما ينفع في الرعي وغيره، مثل منفعة الزراعة، بل قد يكون الانتفاع بهذا أكثر من الانتفاع بالزراعة، كما هو مشاهدٌ في بعض البلدان، أو بعض الأحيان. وعلى تقدير أن لا یحصل ذلك، فقد یکون تأخير الزرع عن الأرض إصلاحًا لها، کما یفعلہ کثیر من الناس الخبراء بشؤون الزراعة قصدًا، فقد تُخْلِف في السنة التي تليها أكثر مما فات في سنة الترك، وهذا كلّه إن حُمل النهي عن الكراء على عمومه، فأما لو حُمل الكراء على ما كان مألوفًا لهم من الكراء بجزء مما يخرج منها، ولا سيّما إذا كان غير معلوم، فلا يستلزم ذلك تعطيل الانتفاع بها في الزراعة، بل يُكريها بالذهب، أو الفضّة، كما تقرّر ذلك(١). والحديث صحيح، كما سبق القول فيه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، (١) راجع ((الفتح)) ٢٩٣/٥. ((كتاب الحرث والمزارعة)). = ١١٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٨٩٢- (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ، قَالَ: أَتَى عَلَيْنَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، فَقَالَ: وَلَمْ أَفْهَمْ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ، تََّاكُمْ عَنْ أَمْرٍ، كَانَ يَنْفَعُكُمْ، وَطَاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ مِمَّا يَنْفَعُكُمْ، تَّاكُمْ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ عَنِ الْحَقْلِ، وَالْحَقْلُ الْمُزَارَعَةُ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، فَمَنْ كَانَ لَهُ أَرْضٌ، فَاسْتَغْنَى عَنْهَا، فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، أَوْ لِيَدَعْ، وَتَّاكُمْ عَنِ الْمُزَابَةِ، وَالْمُزَابَنَةُ الرَّجُلُ يَجِيءُ إِلَى النَّخْلِ الْكَثِيرِ بِالْمَالِ الْعَظِيمِ، فَقُولُ: خُذْهُ بِكَذَا وَكَذَا وَسْقًا مِنْ تَمْرِ ذَلِكَ الْعَامِ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن قُدامة)): هو القرشيّ مولاهم المصّيصيّ، ثقة [١٠]. و((جرير)): هو ابن عبد الحميد. وقوله: ((فقال: ولم أفهم)): لعل المراد لم أفهم سرّ هذا النهي، أو لم أفهم بأيّ سبب جاء النهي. أفاده السنديّ. وقوله: ((بالمال العظيم)) متعلّق بـ«الكثير))، والمراد عظم ثمره، وكثرته، يعني أن ذلك النخل كثير الثمر، عظيم الفوائد. والله تعالى أعلم. والحديث صحيح، وقد سبق القول فيه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٨٩٣- (أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثْنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَيْدُ بْنُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: قَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ: ◌َّاكُمْ رَسُولُ اللَّهِ إِلَ، عَنْ أَمْرِ كَانَ لَّنَا نَافِعًا، وَطَاعَةُ رَّسُولِ اللَّهِهِ، أَنْفَعُ لَنَا، قَالَ: ((مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ، فَلْيَزْرَغْهَا، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا، فَلْيُزْرِغِهَا أَخَاهُ»). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق)): هو الْجُوزَجانيّ، نزيل دمشق، ثقة حافظٌ، رمي بالنصب [١١] ١٧٤/١٢٢. [تنبيه]: هذا الذي ذكرته من كون شيخ المصنّف هنا هو ((إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق)) الْجُوزجانيّ هو الذي وقع في نسخ ((المجتبى))، وكذا في ((تحفة الأشراف)) ٣/ ١٣٩ - ووقع في ((الكبرى)) -٩٠/٣ -: ما نصّه: أخبرني إسحاق بن يعقوب بن إسحاق، وهوشيخ آخر للمصنّف، وهو: ((إسحاق بن يعقوب)) بن إسحاق البغداديّ، أبو محمد، سكن الشام، ثقة [١١]. روى عن عفّان، ومعاوية بن عمرو الأزديّ، وتفرّد بالرواية عنه المصنّف، وقال: ثقة. انظر (تهذيب التهذيب)) ١٣١/١- و((التقريب)) ص٣٠-، ولم يتبيّن لي أيّما ٢- (ذِكْرُ الأحادیثِ المختلفةِ فِي ... - حديث رقم ٣٨٩٤ ١١٩ = الصواب هنا؛ لأن كلَّا منهما يروي عن عفّان بن مسلم، ويروي عنه المصنّف، لكن مثل هذا لا يؤثّر في صحة الحديث، فإن كلَّا منهما ثقة، فلا يضرّ عدم معرفة عينه. فتنبّه. والله تعالى أعلم. و((عفّان)): هو ابن مسلم الصّفّار البصريّ. و((عبد الواحد)): هو ابن زياد العبديّ مولاهم البصريّ. و((سعيد بن عبد الرحمن)) بن عبد الله الزُّبَيديّ -بضمّ الزاي- أبو شَيبة الكوفيّ، قاضي الريّ، مقبول [٦]. قال البخاريّ: لا يُتابع في حديثه. وقال الآجرّيّ، عن أبي داود: ثقة. وقال ابن عديّ: ليس بذاك المعروف. وذكره ابن حبّان في الثقات، وقال: يروي المقاطيع، مات سنة (١٥٦). تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط. وقوله: ((حدّثني أسيد بن رافع بن خديج)) هكذا وقع في نسخ ((المجتبى))، و((الكبرى))، إلا أن فيها ألحقت لفظة ((أخي)) بين قوسين هكذا: حدّثني أسيد بن [أخي] رافع بن خديج، والظاهر أن هذا هو الصواب، كما في ((تحفة الأشراف)) -١٣٩/٣ - وقول المصنّف رحمه اللّه تعالى بعد هذا: خالفه الخ يدلّ على هذا. وأما أُسيد بن رافع بن خديج، فستأتي روايته برقم ٣٩٥١ و٣٩٥٢-، من رواية بكير ابن عبد الله بن الأشجّ، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج. وذكر في (تهذيب التهذيب)) -١٧٦/١- أنه من طريق مجاهد: عن أسيد بن أخي رافع بن خَدِيج، واختلف على مجاهد فيه أيضًا، والحديث واحد. انتهى. والحاصل أن الظاهر هنا أنه أسيد ابن أخي رافع بن خديج، وهو أسيد بن ظهير المتقدّم، على ما قيل. والله تعالى أعلم. والحديث ضعيف؛ لأن في سنده سعيد بن عبد الرحمن، وقد سبق الكلام فيه، وقد خالف عبد الكريم الجزريّ- كما بينه المصنف بعدُ- وهو أثبت، وأحفظ منه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: (خَالَفَهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكِ) يعني أن عبد الكريم بن مالك الجزريَّ خالف سعید بن عبد الرحمن، فجعله عن ابن رافع بن خديج، عن أبيه، كما بيّن ذلك بقوله: ٣٨٩٤- (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو - عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنِ مُجَاهِدٍ، قَالَ: أَخَذْتُ بِيَدِ طَاوُسٍ، حَتَّى أَدْخَلْتُهُ عَلَى ابْنِ رَافِعَ بْنِ خَدِيجِ، فَحَدَّثَةُ عَنْ أَبِهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، أَنَّهُ نَّى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ، فَأَبَى طَاَوُسٌ، فَقَالٌ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا). ١٢٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((عبيدُالله بن عمرو)): هو الْجزريّ، أبو وهب الرّقّيّ الثقة. و((عبد الكريم)): هو ابن مالك، أبو سعيد الجزريّ الثقة الثبت. و (ابن رافع بن خديج))، غير مُسمَّى هنا، ولا في ((صحيح مسلم))، كما قال في ((تحفة الأشراف)) ج٣/ ص١٦١ - وأما ما قاله في ((التقريب)) مما نصّه: (م س) ابن رافع بن خديج، عن أبيه في النهي عن المزارعة، له ولدان: هُرَير، وعَبَاية، تقدّما. انتهى. ففيه نظر؛ لأن هريرًا ليس ابنه، وإنما هو حفيده، فقد تقدّم له في ترجمته: ما نصّه: هرير - بالتصغير- ابن عبد الرحمن بن رافع بن خديج الأنصاريّ، مقبول [٥] . فتنبّه. وأما عَبَاية: فهو -بفتح أوله، والموحدة الخفيفة، وبعد الألف تحتانيّة خفيفة - ابن رفاعة بن رافع بن خديج الأنصاريّ الزرقيّ، أبو رفاعة المدنيّ، ثقة [٣] ٣١١٦/٩. والحديث أخرجه مسلم، ولفظه من طريق حماد بن زيد، عن عمرو، أن مجاهدا، قال لطاوس: انطلق بنا إلى ابن رافع بن خديج، فاسمع منه الحديث، عن أبيه، عن النبي وَّر، قال: فانتهره، قال: إني والله لو أعلم أن رسول اللَّه وَ ل نهى عنه، ما فعلته، ولكن حدثني من هو أعلم به منهم -يعني ابن عباس- أن رسول اللَّه وَلتِ قال: ((لأن يمنح الرجل أخاه أرضه، خير له من أن يأخذ عليها خرجا معلوما)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآبٍ، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله (وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانَةً، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ: عَنْ رَافِعِ، مُرْسَلًا) أراد بهذا أن أبا حصين خالف عبد الكريم الجزريّ، فجعله منقطعًا، بإسقاط الواسطة بين مجاهد، ورافع، فقال: عن مجاهد، عن رافع، بينما هو جعله متّصلًا بذكر الواسطة، وهو ابن رافع بن خَدِيج، وإنما كانت رواية أبي حصين منقطعة؛ لأن مجاهدًا لم يلق رافع بن خديج ◌َمّ، كما بُيّن في ترجمته من (تهذيب التهذيب)) ٢٦/٤. وقوله: ((مرسلًا)) حال من فاعل ((قال))، ومراده بالمرسل المنقطع، وكثيرًا ما يستعمل المصنّف، وأبو داود الإرسال بمعنى الانقطاع، وهو مذهب بعض المحدّثين، وهو المعروف عند الأصوليين، قال في ((الكوكب الساطع)) مبيّنا تعريفه، وحكمه عندهم: مُرْسَلْنَا ثُمَّ احْتِجَاجَهُ اقْتَفَى قَوْلُ سِوَى الصَّاحِبِ قَالَ الْمُضْطَّفَی وَقِيلَ إِنْ أَرْسَلَهُ إِمَامُ الأَئِمَّةِ الأَعْلَامُ ثَلَاثَةُ وَقِيلَ أَقْوَى حُجَّةً مِنْ مُسْئَدٍ وَقِيلَ مِنْ أَهْلِ الْقُرُونِ الْخُرَّدِ (١) كَالشَّافِعِي وَأَهْلِ عِلْمِ الْخَبَرِ وَرَدُّهُ الأَقْوَى وَقَوْلُ الأَكْثَرِ (١) جمع خَريدة، وهي النفيسة، أي القرون المفضّلة.