Indexed OCR Text

Pages 221-240

=
٢- (رُجُوعُ الوَالِدِ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ، ... - حديث رقم ٣٧١٩
٢٢١
عَمْرِو ابْنِ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدْثَنِي طَاوُسٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسِ، يَرْفَعَانِ الْحَدِيثَ،
إِلَى النَِّيِّ ◌َِّ، قَالَ: ((لَا يَحِلُّ لِرَجُلِ يُعْطِي عَطِيَّةً، ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا، إِلَّ الْوَالِدَ، فِيمَا يُعْطِي
وَلَدَهُ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي عَطِيئَةَ، ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا، كَمَثَلِ الْكَلْبِ أَكَلَ، حَتَّى إِذَا شَبعَ قَاءَ،
ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ»).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((ابن أبي عديّ)): هو محمد بن إبراهيم. و((حسين)):
هو ابن ذكوان المعلّم. و((ابن عمر)): هو عبد الله بن عمر بن الخطاب تُطريقها.
والحديث صحيح، أما حديث ابن عمر تؤيتا ، فقد أخرجه المصنف هنا- ٣٧١٧/٢
و٣٧٣٠/٤- وفي («الكبرى» ٦٥١٧/٢ و٦٥٣٣/٤. و(د) في البيوع)) ٣٥٣٩ (ت) في
((البيوع)) ١٢٩٩ و((الولاء والهبة)) ٢١٣١ و٢١٣٢ (ق) في ((الأحكام)) ٢٣٧٧ و٢٨٧٥.
وأما حديث ابن عبّاس تت فقد أخرجه المصنف رحمه الله تعالى هنا- من ٣٧١٧
إلى ٣٧٣٢ - وفي ((الكبرى)) من ٦٥١٧ - إلى ٦٥٣٦. وأخرجه (خ) في ((الهبة)) ٢٥٨٩
(م) في ((الهبات)) ١٦٣٢ و(أحمد) في ((مسند بني هاشم)) ٢٥٢٥ و٢٦٤١ و٣٠٠٦
و٣١٣٦ و٣١٦٧ و٣٢١١ . وأما شرح الحديث، وبيان ما يتعلّق به من المسائل، فقد
استوفيتهما في الذي قبله، ولله الحمد والمنة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧١٨ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلَنْجِيُّ الْمَقْدِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ -وَهُوَ
مَوْلَى بَنِي هَاشِم - عَنْ وُهَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِّ وَهَ: ((الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ، كَالْكَلْبٍ يَقِيءُ، ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن عبد الله الْخَلَنْجيّ المقدسيّ)): هو
أبو الحسن الْخُزاعيّ، صدوق [١٠] من أفراد المصنّف. و((أبو سعيد مولى بني هاشم)):
هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عُبيد البصريّ، نزيل مكة، لقبه جَرْدَقَة - بفتح الجيم،
والدال، بينهما راء ساكنة، ثم قاف- صدوقٌ ربّما أخطأ [٩] ١٧٢٤/٤٣. و(«وُهيب)):
هو ابن خالد الباهليّ البصريّ الثقة الثبت [٧] ٤٢٧/٢١.
[تنبيه]: وقع في نسخ ((المجتبى)) ((وهب)) مكبّرًا، وهو غلط، والصحيح ((وُهيب))
مصغّرًا، وهو الذي في ((الكبرى)). فتنبه.
و (ابن طاوس)): هو عبد الله. والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق القول فيه قريبًا. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧١٩- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ
إِنْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُشِّلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِِّ: ((لَا

٢٢٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْهِبَةِ
يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَبَ هِبَّةً، ثُمَّ يَرْجِعَ فِيهَا، إِلَّا مِنْ وَلَدِهِ)، قَالَ طَاوُسٌ: كُنْتُ أَسْمَعُ، وَأَنَا
صَغِيرٌ: (عَائِدٌ فِي قَيْئِهِ))، فَلَمْ نَذْرِ أَنَّهُ ضَرَبَ لَهُ مَثَلًا، قَالَ: فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ
الْكَلْبِ يَأْكُلُ، ثُمَّ يَقِيءُ، ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن حاتم)): هو المروزيّ، ثقة [١٢] .
و ((حِبّان)) بالكسر: هو ابن موسى بن سوّار المروزي [١٠]. و((عبد الله)): هو ابن
المبارك الإمام الحجة الثبت [٨]، وكلهم تقدّموا قريبًا. و((إبراهيم بن نافع)): هو
المخزوميّ المكيّ الثقة الحافظ [٧] ١٠١٧/١١٥. و((الحسن بن مسلم)) ابن يَنّاق: هو
المكيّ الثقة [٥] ٦١/ ٢٥٤٧.
وقوله: ((قال طاوس: كنت أسمع الخ)) سيأتي - ٣٧٣١/٤ - بلفظ: ((قال طاوس:
كنت أسمع الصبيان، يقولون: يا عائدا في قيئه، ولم أشعُر أن رسول اللّه مَّل، ضرب
ذلك مثلا، حتى بلغنا، أنه كان يقول: ((مثل الذي يهب الهبة، ثم يعود فيها -وذكر كلمة
معناها- «کمثل الکلب یأکل قیئه)).
والحديث تفرّد به المصنّف بهذا السياق، وهو مرسل، ولكنه تقدّم، ويأتي بالأسانيد
المتصلة، فهو صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكْلتُ، وإليه
أنیب)).
٣- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ لِخَبَرِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ
عَبَّاسٍ - رَجُتا-فِیهِ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: ((لخبر عبد الله)) اللام بمعنى ((في)).
ووجه الاختلاف أن سعيد بن المسيّب رواه عن ابن عباس تًَّا بلفظ: ((مثل الذي
يرجع الخ))، ورواه عكرمة مولى ابن عباس عنه، بلفظ: ((ليس لنا مثل السَّوْء الخ))، ثم
هذا الاختلاف لا يضرّ بصحة الحديث. والله تعالى أعلم بالصواب.
٣٧٢٠- (أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيّ، قَالَ: حَدَّثَنِي
مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ حُسَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((مَثَلُ الَّذِي يَرْجِعُ فِي صَدَقَتِهِ، كَمَئَلِ الْكَلْبِ يَرْجِعُ فِي

٣- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ لِخَبَرَ عَبدالله بن ... - حديث رقم ٣٧٢٢
٢٢٣ =
قَیْئِهِ، فَيَأْكُلُهُ»).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((محمود بن خالد)): هو السلميّ، أبو عليّ
الدمشقيّ، ثقة، من صغار [١٠] ٥٩٥/٤٥. و(((عمر)): هو ابن عبد الواحدبن قيس
السلميّ، أبو حفص الدمشقيّ، ثقة [٩] ٥٦/٤٥. و((محمد بن عليّ بن الحسين)): هو
الهاشميّ أبو جعفر المدنيّ المعروف بالباقر الحجة الثقة الثبت [٤] ١٨٢/١٢٣.
والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق القول فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٢١- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَذَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْبٌ -
وَهُوَ ابْنُ شَدَّادٍ - قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيِى - هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ - قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
عَمْرٍو، هُوَ الْأَوْزَاعِيُّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ فَاطِمَةَ بِئْتِ رَسِولِ اللّهِ وَهِ، حَدَّثَهُ
عَنَْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَِّيَّ نَّهِ، قَالَ: ((مَثَلُ الَّذِي يَتَصَدَّقُ
بِالصَّدَقَةِ، ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا، كَمَّثَلِ اَلْكَلْبٍ، قَاءَ ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ، فَأَكَلَهُ»).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا
غير مرّة. و((إسحاق بن منصور)): هو الكوسج. و((عبد الصمد)): هو ابن عبد الوارث.
و((محمد بن عليّ)): هو المذكور في السند السابق.
والحديث متفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٢٢ - (أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْهَيْثَم بْنِ عِمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - وَهُوَ ابْنُ
بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ- قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنِ الْأَوْزَاعِيّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٌّ بْنِ الْحُسَيْنِ حَدْثَهُ،
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عَبَّاسِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ قَالَ: ((مَثَّلُ الَّذِي
يَرْجِعُ فِي صَدَّقَتِهِ، كَمَثَلِ الْكَلْبٍ يَقِيءُ، ثُمَّ يَعُودٌ فِي قَنِهِ»، قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ
عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحِ بِهَذَاَ الْحَدِيثِ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((الهيثم بن مروان بن الهيثم بن عمران)) بن عبد الله بن
جَزْوَل العنسيّ -بمهملتين، بينهما نون ساكنة- أبو الحكم الدمشقيّ، مقبول [١١].
روى عنه النسائيّ، وأبو داود في غير ((السنن))، وجماعة. قال النسائيّ: لا بأس به.
تفرّد به المصنّف، وله عنه ثلاثة أحاديث: هذا، وحديث عمارة بن ثابت - ٨١/
٤٦٧٣ -: ((فجعل رسول اللَّه ◌َلل شهادة خزيمة شهادة رجلين))، وحديث عمرو بن
حزم ٤٦ /٤٨٨١ -: ((كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن)).
و((محمد بن بكّار بن بلال)) العامليّ، أبو عبد الله الدمشقيّ القاضي، صدوق [٩].

٢٢٤ =
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْهِبَةِ
ذكره أبو زرعة الدمشقيّ في أهل الفتوى بدمشق، وقد شهد جنازته منصرفه من الحج
سنة (٢١٦). وقال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي سنة (٢١٥) وسئل عنه، فقال:
صدوق. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات سنة (٢١٦) وكذا قال ابنه، وزاد :
كان مولده سنة (١٤٢) . روى له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، وله عند المصنّف
في هذا الكتاب أربعة أحاديث: الثلاثة المذكورة آنفًا في ترجمة الهيثم، والرابع حديث
ابن عباس تورث -٣٧٥٢/١ -: ((إن العمرى جائزة)).
والحديث متفقٌ عليه، كما سبق القول فيه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٢٣- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ، قَالَ: ((الْعَائِدُ فِي
هِبَتِهِ، كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ)).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح.
و((عبد الرحمن)): هو ابن مهديّ. والحديث متفقٌ عليه، كما سبق بيانه. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٢٤- (أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: «الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ، كَالْعَائِدٍ
فِي قَيْئِهِ»).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح.
و((أبو الأشعث)): هو أحمد بن المِقْدَام العجليّ البصريّ، صدوق [١٠] ٣١٩/١٣٨.
و((خالد)): هو ابن الحارث الْهُجَيميّ البصريّ.
وقوله: ((عن شعبة)) هكذا نسخ ((المجتبى))، والذي في ((الكبرى)) ((عن سعيد)»، وفي
((تحفة الأشراف)) ٤/ ٤٦٣ -: ما نصّه: ((عن خالد بن الحارث، عن سعيد، وفي نسخة
عن شعبة. انتهى. والظاهر أن النسختين صحيحتان، فالحديث مرويّ عن كليهما، ولذا
أخرجه مسلم في ((صحيحه)) بالطريقين. وسعيد هو ابن أبي عروبة. والله تعالى أعلم.
والحديث متفقٌ عليه، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع،
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٢٥- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ -وَهُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ-
عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
وَلِه: (لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ، الْعَائِدُ فِي هِيَتِهِ، كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ))).

٣- (ذکرُ الاخْتِلافِ لِخَبَرَ عَبدالله بن ... - حديث رقم ٣٧٢٦
٢٢٥ =
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح.
و((أبو خالد)): هو الأحمر، سليمان بن حيّان. و((أيوب)): هو السختيانيّ.
وقوله: ((ليس لنا مثل السوء)) بفتح السين المهملة: أي لا ينبغي لنا معشر المؤمنين أن
نتّصف بصفة ذميمة يشابهنا فيها أخسّ الحيوانات في أخسّ أحوالها، قال الله تعالى:
﴿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءٍ وَلِلَّهِ اَلْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ [النحل: ٦٠]، ولعلّ هذا أبلغ في
الزجر عن ذلك، وأدلّ على التحريم مما قال مثلًا: لا تعودوا في الهبة، وإلى القول
بتحريم الرجوع في الهبة بعد أن تُقبض ذهب جمهور العلماء، إلا هبة الوالد لولده، جمعًا
بين هذا الحديث، وحديث النعمان الماضي. وقال الطحاويّ: وقوله: ((لا يحلّ)) لا
يستلزم التحريم، وهو كقوله: ((لا تحلّ الصدقة لغنيّ))، وإنما معناه لا تحلّ له من حيث
تحلّ لغيره من ذوي الحاجة، وأراد بذلك التغليظ في الكراهة. قال: وقوله: ((كالعائد في
قيئه))، وإن اقتضى التحريم؛ لكون القيء حرامًا، لكن الزيادة في الرواية الأخرى، وهي
قوله: ((كالكلب)) تدلّ على عدم التحريم؛ لأن الكلب غير متعبّد، فالقيء ليس حرامًا
عليه، والمراد التنزيه عن فعل يشبه فعل الكلب.
وتُعُقّب باستبعاد ما تأوّله، ومنافرة سياق الأحاديث له، وبأن عرف الشرع في مثل
هذه الأشياء المبالغة في الزجر، كقوله: ((من لعب بالنردشير، فكأنما غمس يده في لحم
خنزير)). قاله في ((الفتح))(١) .
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الحاصل أن تأويل الطحاويّ بما سبق، مناصرة لمذهبه
من التعسّفات التي لا يقبلها المنصف، فالحقُّ ما عليه الجمهور من تحريم الرجوع في الهبة
إلا الوالد لولده؛ لوضوح أدلّته، فتبصّر بالإنصاف، ولا تَتَهَوَّر بالاعتساف.
والحديث أخرجه البخاريّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب،
وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٢٦- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: (لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ، الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ،
كَالَّكَلْبٍ يَعُوذُّ فِي قَيْئِهِ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وهو
مسلسلٌ بالبصريين، إلا شيخه، فنيسابوريّ. و((إسماعيل)): هو ابن عليّة.
والحديث أخرجه البخاريّ، كما سبق القول فيه في الذي قبله. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
(١) ((فتح)) ٥٥٧/٥. (كتاب الهبة)) رقم ٢٦٢٢.

٢٢٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْهِبَةِ
٣٧٢٧- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنٍ ثُعَيْم، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّنُ، قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ،
عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لَيْسَ لَنَا مَثَلُ
السَّوْءِ، الرَّاجِعُ فِي هِبَتِهِ، كَالَّكَلْبٍ فِي قُّيْئِهِ)).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((حِبّان)): هو ابن موسى. و((عبد الله)): هو ابن
المبارك)). و((خالد)): هو ابن مهران الحذّاء البصريّ.
والحديث تفرّد به المصنّف بهذا السند، وإلا فقد أخرجه البخاريّ، كما سبق بيانه
قبل حديث. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلتُ، وإليه
أنیب)).
٤ - (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى طَاوُسٍ فِي
الرَّاجِعِ فِي هِبَتِهِ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وجه الاختلاف المذكور أن عبد الله بن طاوس رواه
عن أبيه، عن ابن عبّاس رضي اللَّه تعالى عنهما، موصولًا، وتابعه أبو الزبير، وعمرو بن
شُعيب، وخالفهم الحسن بن مسلم، فرواه عن طاوس، أن رسول اللَّه وَالت، مرسلًا،
ورواه حنظلة بن أبي سفيان، عن طاوس، عن بعض من أدرك النبيّ وَلتر، فأبهمه. لكن
هذا الاختلاف لا يضرّ بصحة الحديث، فالحكم لمن وصل، ولذلك أخرج الحديث
الشيخان في (صحيحيهما)). والله تعالى أعلم بالصواب.
٣٧٢٨- (أَخْبَرَنِي زَكَرِيًّا بْنُ يَحْتَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَخْزُومِيُّ،
قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ (١)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ (٢)
رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ قَالَ: ((الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ، كَالْكَلْبٍ يَقِيءُ، ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه
من أفراده، وهو أبو عبد الرحمن السجزيّ، نزيل دمشق المعروف بخيّاط السنّة، ثقة
حافظ [١٢] ١١٦١/١٨٩. و((إسحاقُ)): هو ابن راهويه. و((المخزوميّ)): هو المغيرة
(١) ووقع في نسخة: ((أخبرنا وهب)) وهو غلطّ، والصواب ((وُهيب)) مصغّرًا.
(٢) وفي نسخة: ((عن)).

٢٢٧
٤- (ذِكْرُ الاخْتِلاَفِ عَلَى طَاوُس فِي ... - حديث رقم ٣٧٣١
ابن سلمة أبو هشام البصريّ الثقة الثبت، من صغار [٩] ٨١٥/٢٨.
والحديث متفقٌ عليه، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع،
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٢٩- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجِ، عَنْ أَبِي
الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ: ((الْعَائِدْ فِي هِيَتِهِ،
كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ»).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أحمد بن حرب)): هو الطائيّ الموصليّ، صدوقٌ
[١٠] ١٣٥/١٠٢ من أفراد المصنّف. و((أبو معاوية)): هو محمد بن خازم الضرير
الكوفيّ. و((حجاج)): هو ابن أرطاة النخعيّ، أبو أرطاة الكوفيّ، القاضي، أحد الفقهاء،
صدوقٌ، كثير الخطأ، والتدليس [٧] ١٣/ ٢١٢٧.
و((أبو الزبير)): هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكيّ، صدوق، يدلّس [٤] ٣٥/٣١.
والحديث بهذا الطريق من أفراد المصنّف، وهو صحيح بما تقدّم. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٣٠- (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ،
قَالَ: حَدْثَنَا بِهِ حُسَيْنَ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُغَيْبٍ، عَنْ طَاوُسِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ
عَبَّاسِ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لَا يَحِلَّ لِأَحَدٍ، أَنْ يُعْطِيَ الْعَطِيَّةَ، فَيَرْجِعَ فِيهَا، إِلَّا
الْوَالِدٌ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ، فَيَرْجِعُ فِيهَا، كَالْكَلْبٍ، يَأْكُلُ حَتَّى إِذَا
شَبعَ قَاءَ، ثُمَّ عَادَ، فَرَجَعَ(١) فِي قَيْئِهِ))).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّام)): هو الغداديّ، ثم
الطرسوسيّ، أبو القاسم، مولى بني هاشم، لا بأس به [١١] ١١٤١/١٧٢ من أفراد
المصنّف، وأبي داود، و((إسحاق الأزرق)): هو ابن يوسف الواسطي، ثقة [٩].
و (حسين المُعَلِّمُ)): هو ابن ذكوان البصريّ، ثقة ربما وهم [٦].
والحديث صحيحٌ، وقد سبق قبل باب -٣٧١٧/٢ - فراجعه تستفد. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٣١- (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدْ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْج،
عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ قَالَ: ((لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ، يَهْبُ
هِيَّةً، ثُمَّ يَعُودُ فِيهَا، إِلَّ الْوَالِدَ)).
(١) وفي نسخة: ((فيرجع)).

٢٢٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الرُقْبَى
قَالَ طَاوُسٌ: كُنْتُ أَسْمَعُ الصِّبْيَانَ، يَقُولُونَ: يَا عَائِدًا فِي قَيْئِهِ، وَلَمْ أَشْعُرْ أَنَّ رَسُولَ
اللّهِ وَ﴿ه، ضَرَبَ ذَلِكَ مَثَلًا، حَتَّى بَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ((مَثَلُ الَّذِي يَبُ الْهِبَةَ، ثُمَّ يَعُودُ
فِيهَا -وَذَكَرَ كَلِمَةً، مَعْنَاهَا- كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَأْكُلُ قَيْتَهُ»).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عبد الحميد بن محمد)) بن الْمُستام، أبو عمر
الحرّانيّ، إمام مسجدها، ثقة [١١] ٩٣٢/٢٢ من أفراد المصنّف. و((مخلد)): هو ابن
يزيد القرشيّ الحرّانيّ، صدوق له أوهام، من كبار [٩] ٢٢٢/١٤١.
والحديث مرسل بهذا السند، وقد تقدّم تمام البحث فيه قبل باب في ٣٧١٩/٢ .
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٣٢- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ نُعَيْم، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّنُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ
حَنْظَلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا بَعْضَ مَنْ أَدْرَكَ النَّبِيِّ ◌َِّ، أَنَّهُ قَالَ: ((مَثَلُ الَّذِي
يَهَبُ(١)، فَيَرْجِعُ فِي هِيَتِهِ، كَمَثَلِ الْكَلْبِ، يَأْكُلُ فَيَقِيءُ، ثُمَّ يَأْكُلُ قَيْتَهُ)(٢).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((حنظلة)): هو ابن أبي سفيان الْجُمَحيّ المكيّ، ثقة
حجة [٦] ١٢ / ١٢ .
وقوله: (بعض من أدرك النبيّ وَّر)) يحتمل أن يكون هو ابن عباس تط فيها .
والحديث بهذا السياق من أفراد المصنّف رحمه الله تعالى، وهو صحيح، كما سبق
بيانه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلتُ، وإليه أنيب».
٣٢- (كِتَابُ الرُّقْبَى)
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((الرُّقْبَى)) - بضمَ الراء، وسكون القاف، بعدها باء
موحّدة، مقصورًا، على وزن حُبْلَى -: اسم من الإرقاب، يقال: أرقبت زيدًا الدار
إرقابًا: إذا قلت له: هذه الدار لك، فإن متُّ قبلك، فهي لك، وإن متَّ قبلي عادت
إليّ، فهي من المراقبة؛ لأن كلّ واحد منهما يرقُب موت صاحبه؛ لتبقى له الدار.
قال ابن منظور: الرُّقْبَى أن يُعطي الإنسان لإنسان دارًا، أو أرضًا، فأيّهما مات، رجع
(١) وفي نسخة: ((يهب الهبة)).
(٢) يوجد في (الهندية)): ما نصّه: (آخر كتاب النحل)).

=
==
١- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى ابْن أَبِي ... - حديث رقم ٣٧٣٣
٢٢٩
ذلك المال إلى ورثته، وهي من المراقبة، سمّيت بذلك؛ لأن كلّ واحد منهما يُراقب
موت صاحبه. وقيل: الرُّقْبَى أن تجعل المنزل لفلان يَسكُتُه، فإن مات سكنه فلانٌ، فكلّ
واحد منهما يَرقُب موت صاحبه، وقد أرقبه الرُّقبَى. وقال اللحيانيّ: أرقبه الدار: جعلها
له رُقْبَى، ولعقبه بعده بمنزلة الوقف. وفي ((الصحاح)): أرقبته دارًا، أو أرضًا: إذا أعطيته
إياها، فكانت للباقي منكما، وقلت: إن متّ قبلك، فهي لك، وإن متَّ قبلي فهي لي،
والاسم الرُّقبَى. وفي حديث النبيّ وََّ في العُمْرَى، والرُّقبَى أنها لمن أَعْمِرَها، ولمن
أرقبها، ولورثتهما من بعدهما، قال أبو عُبيد: حدثني ابن عُليّة، عن حجاج، أنه سأل أبا
الزبير، عن الرقبّى، فقال: هو أن يقول الرجل للرجل، وقد وهب له دارًا: إن مثَّ قبلي
رجعت إليّ، وإن متّ قبلك فهي لك. قال أبو عبيد: وأصل الرُّقبَى من المراقبة، كأنّ
كلّ واحد منهما إنما يرقُبُ موت صاحبه، ألا ترى أنه يقول: إن مثَّ قبلي رجعت إليّ،
وإن متُّ قبلك فهي لك، فهذا ينبئك عن المراقبة، قال: والذي كانوا يُريدون من هذا أن
يكون الرجل يريد أن يتفضّل على صاحبه بالشيء، فيستمتع به ما دام حيًّا، فإذا مات
الموهوب له لم يصل إلى ورثته منه شيء، فجاءت سنّة النبيّ وَّر بنقض ذلك أنه من
مَلَكَ شيئًا حياتَهُ، فهو لورثته من بعده.
قال: وهي أصلٌ لكلّ من وهب هبةً، واشترط فيها شرطًا أن الهبة جائزة، وأن الشرط
باطلٌ. ويقال: أرقبت فلانًا دارًا، وأعمرته دارًا: إذا أعطيته إياها بهذا الشرط، فهو
مُزْقَبٌ، وأنا مُرْقِبٌ. انتهى كلام ابن منظور بتصرّف(١). والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع، والمآب.
١ - (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى ابْنِ أبِي
نچِیح فِي خَبَرِ زَہْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَّ فِيهِ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وجه الاختلاف المذکور أن عبيد الله بن عمرو رواه،
عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن طاوس، عن زيد بن ثابت رَّه . وخالفه محمد
ابن يوسف الفريابيّ، فرواه عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن طاوس، عن رجل،
عن زيد رَّ . وخالفهما عبد الجبّار بن العلاء، فرواه عن سفيان، عن ابن أبي نجيح،
عن طاوس، قال: لعله عن ابن عبّاس رَّتًا، فشكّ فيه، وجعله موقوفًا أيضًا.
(١) ((لسان العرب)) ٤٢٦/١.

٢٣٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الرُّقْبَى
والحاصل أن حديث زيد بن ثابت تنظيم مضطرب، غير أن متن الحديث ثابت عن
جابر، وأبي هريرة، وغيرهم رضي الله تعالى عنهم،، كما سيأتي بيانه. والله تعالى
أعلم بالصواب.
٣٧٣٣- (أَخْبَرَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ - وَهُوَ ابْنُ
عَمْرٍو - عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ،
قَالَ: ((الرُّقْبَى جَائِزَةٌ))).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١- (هلال بن العلاء) الباهليّ مولاهم، أبو عمرو الرّقْي، صدوقٌ [١١] ١١٩٩/١٠
من أفراد المصنّف.
٢- (أبوه) العلاء بن هلال بن عمرو بن هلال الباهليّ، أبو محمد الرّقّيّ، فيه لينٌ [٩]
١١٦٧/١٩٠ من أفراد المصنّف أيضًا.
٣- (عبيد الله بن عمرو) أبو وهب الأسديّ الرّقّيّ، ثقة فقيه، ربّما وهم [٨]٢٨٠/١٧٧.
٤- (سفيان) بن سعيد الثوريّ الكوفي الإمام الحجة الثبت [٧] ٣٧/٣٣ .
٥- (ابن أبي نَجيح) هو عبد الله بن بن أبي نَجيج يسار الثقفيّ مولاهم، أبو يسار
المكيّ، ثقة رمي بالقدر، وربما دلس [٦] ١٥٥/١١٢.
٦- (طاوس) بن كيسان المذكور في قريبًا.
٧- (زيد بن ثابت) بن الضحاك الأنصاريّ النجاريّ، أبو سعيد، وأبو خارجة
الصحابيّ الشهير، كاتب الوحي، قال مسروق: كان من الراسخين في العلم، مات
رَزَ﴾ سنة خمس، أو ثمان وأربعين، وقيل: بعد الخمسين، تقدّمت ترجمته في ١٢٢/
١٧٩ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال
الصحيح، غير شيخه، وشيخ شيخه، فإنهما من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالرڤيين
إلى عمرو، وسفيان كوفيّ، وابن أبي نجيح مكي، وطاوس يماني، وزيد رضي الله
تعالى عنه مدنيّ. والله تعالى أعلم.
شرح الحدیث
(عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) رضي اللَّه تعالى عنه (عَنِ الثِّيِّ نََّ) أنه (قَالَ: ((الرُّقْبَى) -بضمّ،
فسكون، مقصورًا، قال ابن الأثير: هو أن يقول الرجل للرجل: قد وهبت لك هذه

١- (ذکرُ الاختلاف علی ابن أبي ... - حديث رقم ٣٧٣٣
٢٣١ ===
الدار، فإن مت قبلي رجعت إليّ، وإن متُّ قبلك فهي لك. وهي فُعْلَى من المراقبة؛
لأن كلّ واحد منهما يرقُب موت صاحبه. والفقهاء فيها مختلفون، منهم يجعلها تملیگًا،
ومنهم من يجعلها كالعارية. انتهى(١) (جَائِزَةٌ) وفي حديث ابن عبّاس تًَّا الآتي ٢/
٣٧٣٧ -: ((الرقبى جائزة لمن أرقبها)). وفي حديث جابر تنفي: عند أبي داود: ((الرقبى
جائزة لأهلها)). والمعنى أنها ثابتةٌ، ومستمرّة لمن جُعلت له إلى الأبد، لا رجوع فيها
للمعطي أصلًا.
[فإن قلت]: هذه الروايات تخالف روايات: ((لا رُقبى))، وفي لفظ: ((لا ترقبوا
أموالكم))، وفي لفظ: ((لا تحلّ الرقبى))، وفي رواية: ((نهى رسول اللَّه وَّل عن العمرى،
والرقبى))، وفي رواية: ((لا عمرى، ولا رقبى))، وغير ذلك من الألفاظ المختلفة التي
ستأتي للمصنّف رحمه الله تعالى، فكيف تجمع بينها؟.
[قلت]: أجاب العلماء رحمهم الله تعالى عن هذه الروايات المختلفة ظاهرًا، بأن
النهي محمول على ما كان يفعله الجاهليّون، من أنهم كانوا يجعلون شيئًا للشخص
حياته، فإذا مات ردّت إلى صاحبها، فأبطل ذلك النبيّ وَالتّر، وحكم بأن الرقبى والعمرى
جائزتان على أنهما عطاء مؤبّد موروث لورثة الموهوب له.
والحاصل أن النهي لما كان على صفة الجاهليّة، والجواز على ما كان على الصفة
الشرعية، وهي أن تكون مؤبّدة، لا مؤقتةً. والله تعالى أعلم.
وقال في ((الفتح)): وقال الماورديّ: اختلفوا إلى ما ذا يوجّه النهي؟ والأظهر أنه
يتوجه إلى الحكم. وقيل: يتوجه إلى اللفظ الجاهليّ، والحكم المنسوخ. وقيل: النهي
إنما يمنع صحّة ما يفيد المنهيّ عنه فائدة، أما إذا كان صحّة المنهيّ عنه ضررًا على
مرتكبه، فلا يمنع صحته، كالطلاق في زمن الحيض، وصحّةُ العمرى ضرر على
المُعمِر، فإن ملكه يزول بغير عوض. هذا كله إذا حمل النهي على التحريم، فإن حُمل
على الكراهة، أو الإرشاد لم يحتج إلى ذلك، والقرينة الصارفة ما ذُكر في آخر الحديث
من بيان حكمه، ويُصرّح بذلك قوله: ((العمرى جائزة))، وللترمذيّ من طريق أبي
الزبير، عن جابر رفعه: ((العمرى جائز لأهلها، والرقبى جائزة لأهلها)). والله أعلم.
قال بعض الحذّاق: إجازة العمرى، والرقبى بعيد عن قياس الأصول، ولكن
الحديث مقدّم، ولو قيل بتحريمهما للنهي، وصحّتهما للحديث لم يبعُد. وكأن النهي
لأمر خارج، وهو حفظ الأموال، ولو كان المراد فيهما المنفعة كما قال مالك لم يُنة
(١) ((النهاية)) ٢٤٩/٢.

٢٣٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الرُّقْبَى
عنهما، والظاهر أنه ما كان مقصود العرب بهما الرقبة بالشرط المذكور، فجاء الشرع
بمراغمتهم، فصحّح العقد على نعت الهبة المحمودة، وأبطل الشرط المضاد لذلك،
فإنه يشبه الرجوع في الهبة، وقد صحّ النهي عنه، وشبه بالكلب يعود في قیئه. وقد روى
النسائيّ من طريق أبي الزبير، عن ابن عباس تؤفيتا رفعه: ((العمرى جائزة لمن أُعمرها،
والرقبى جائزة لمن أرقبها، والعائد في هبته كالعائد في قيئه))، فشرط الرجوع المقارن
للعقد مثل الرجوع الطارىء بعده، فنهى عن ذلك، وأمر أن يُبقيها مطلقًا، أو يُخرجها
مطلقًا، فإن أخرجها على خلاف ذلك بطل الشرط، وصحّ العقد، مراغمة له، وهو نحو
إيطال شرط الولاء لمن باع عبدًا، كما تقدّم في قصّة بريرة تحديثها. انتهى(١). والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث زيد بن ثابت رضي اللّه تعالى عنه، وإن كان في سنده اضطراب، إلا أن متنه
صحيح؛ لأنه متفق عليه من حديث جابر، ومن حديث أبي هريرة، الآتيين للمصنّف
أيضًا. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): في مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٣٧٣٣/١ و٣٧٣٤ و٣٧٣٥ - وفي (الكبرى)) ٦٥٣٧/١ و٦٥٣٨
و٦٥٣٩. وأخرجه (د) في ((البيوع)) ٣٥٥٩ (أحمد) في ((مسند الأنصار)» ٢١١٣٦.
والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في حكم الرقبى، والْعُمْرَى:
قال الإمام الترمذيّ رحمه الله تعالى بعد أن أخرج الحديث: والعمل على هذا عند
بعض أهل العلم، من أصحاب النبيّ بََّ، وغيرهم أن الرُّقبى جائزة، مثل العُمْرَى،
وهو قول أحمد، وإسحاق. وفرّق بعض أهل العلم، من أهل الكوفة، وغيرهم بين
الْعُمْرَى، والرُّقْبَى، فأجازوا العمرَى، ولم يُجيزوا الرُّقبى. انتهى.
وقال في ((الفتح)): ما حاصله: الجمهور على أن العمرى إذا وقعت كانت ملكًا
للآخذ، ولا ترجع إلى الأول، إلا إن صرّح باشتراط ذلك. وذهب الجمهور إلى صحّة
العمرى، إلا ما حكاه أبو الطيب عن بعض الناس، والماورديُّ عن داود، وطائفة. لكن
ابن حزم قال بصحّتها، وهو شيخ الظاهريّة. ثم اختلفوا إلى ما يتوجّه إليه التمليك،
(١) ((فتح)) ٥٦٣/٥-٥٦٤. ((كتاب الهبة)).

١- (ذِكْرُ الاخْتِلاَفِ عَلَى ابْن أَبِي ... - حديث رقم ٣٧٣٣
٢٣٣
فالجمهور أنه يتوجّه إلى الرقبة، كسائر الهبات، حتى لو كان المعمر عبدًا، فأعتقه
الموهوب له نفذ بخلاف الواهب. وقيل: يتوجّه إلى المنفعة، دون الرقبة، وهو قول
مالك، والشافعيّ في القديم، وهل يُسلك به مسلك العارية، أو الوقف؟ روايتان عند
المالكية. وعن الحنفيّة التمليك في العمرى يتوجّه إلى الرقبة، وفي الرقبى إلى المنفعة،
وعنهم أنها باطلة. انتهى(١).
وقال العلامة ابن قُدامة رحمه اللَّه تعالى: العُمْرى، والرُّقبَى نوعان من الهبة يفتقران
إلى ما يفتقر إليه سائر الهبات، من الإيجاب والقبول، والقبض، أو ما يقوم مقام ذلك
عند من اعتبره. ثم ذكر صورة كلّ منهما، على ما سبق بيانه، ثم قال: وكلاهما جائزٌ
في قول أكثر أهل العلم. وحُكي عن بعضهم أنها لا تصحّ؛ لأن النبيّ وَّ قال: ((لا
تُعمِرُوا، ولا تُرقبوا». وحجة الجمهور حديث جابر رَبّه، قال: قال رسول اللّه وَالت:
((العمرى جائزة لأهلها، والرقبى جائزة لأهلها)». وهو حديث صحيح، رواه أصحاب
السنن .
وأما قوله وَّر: ((لا تعمروا الخ)) فالنهي فيه إنما ورد على سبيل الإعلام لهم أنهم إر
أعمروا، أو أرقبوا يكون ذلك للمُعمّر، والمُرْقَب، ولا يعود إليهم منه شيءٍ، وسياق
الحديث يدلّ على هذا، فإنه قال: ((فمن أعمر عمرى، فهي لمن أَعمرها حيا وميتًا،
ولعقبه)).
إذا ثبت هذا، فإن العمرى تنقُّل الملك إلى المعمر له. وبهذا قال جابر بن عبد الله،
وابن عمر، وابن عبّاس، وشُريح، ومجاهدٌ، وطاوس، والثوريّ، والشافعيّ،
وأصحاب الرأي، وروي ذلك عن عليّ.
وقال مالكٌ، والليث: العمرى تمليك المنافع، لا تُملك بها رقبة المعمّر بحال،
ويكون للمعمَر السكنى، فإذا مات عادت إلى المعمِر، وإن قال: له، ولعقبه، كان
سكناها لهم، فإذا انقرضوا عادت إلى المعمر.
واحتجًا بما روى يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، قال: سمعت
مكحولًا يسأل القاسم بن محمد عن العمرى ما يقول الناس فيها؟ فقال القاسم: ما
أدركت الناس إلا على شروطهم في أموالهم، وما أعطَوا. وقال إبراهيم بن إسحاق
الحربيّ، عن ابن الأعرابيّ: لم يَختلف العرب في العمرى، والرقبى، والإفقار،
والإخبال، والمنحة، والعريّة، والسكنَى، والإطراق أنها على ملك أربابها، ومنافعها
(١) ((فتح)) ٥٦١/٥. ((كتاب الهبات)).

٢٣٤
شرح سنن النسائي - کِتَابُ الرُّقْی
لمن جُعلت له. ولأن التمليك لا يتأقّت، كما لو باعه إلى مدّة، فإذا كان لا يتأقّت،
حُمل قوله على تمليك المنافع؛ لأنه يصحّ توقيته.
وحجة الأولين حديث جابر رضيثم قال: قال النبيّ وَله: ((أمسكوا عليكم أموالكم،
ولا تفسدوها، فإنه من أعمر عمرى، فهي للذي أَعمِرها حيا وميتا ولعقبه)). رواه
مسلم. وفي لفظ: ((قضى رسول اللَّه ◌ِ ل﴿ل بالعمرى لمن وُهبت له)). متفقٌ عليه.
قال: وقد روى مالك حدیث العمری في «موطّئه» ، وهو صحیح، رواه جابر، وابن
عمر، وابن عبّاس، ومعاوية، وزيد بن ثابت، وأبو هريرة *﴾. وقول القاسم لا يُقبل
في مخالفة من سمينا من الصحابة والتابعين، فكيف يُقبل في مخالفة قول سيّد المرسلين
وَلِّ، ولا يصح أن يُدّعَى إجماع أهل المدينة؛ لكثرة من قال بها منهم، وقضى بها طارقٌ
بالمدينة بأمر عبد الملك بن مروان. وقول ابن الأعرابيّ: إنها عند العرب تمليك
المنافع، لا يضرّ إذا نقلها الشرع إلى تمليك الرقبة، كما نقل الصلاة من الدعاء إلى
الأفعال المنظومة، ونقل الظهار، والإيلاء من الطلاق إلى أحكام مخصوصة. وقولهم:
إن التمليك لا يتأقّت. قلنا: فلذلك أبطل الشرع تأقيتها، وجعلها تمليكًا مطلقًا. انتهى
كلام ابن قدامة ببعض تصرّف(١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبين مما ذُكر أن الأرجح قول أكثر أهل العلم: إن
الرقبى، والعمرى جائزتان لمن جُعلتا له، ولعقبه بعد موته؛ لأن الأدلّة على ذلك
صحيحة صريحة، لا يمكن مخالفتها لأجل قول بعض الناس، أو لدليل عقليّ؛ إذ هو
في مقابلة الدليل الشرعيّ فاسد الاعتبار، ولقد أحسن من قال، وأجاد في المقال:
إِذَا جَالَتْ خُيُولُ النَّصِّ يَوْمًا ثُجارِي فِي مَيَادِينِ الْكِفَاحِ
غَدَتْ شُبَهُ الْقِيَاسِيْينَ صَرْعَى تَطِيرُ رُؤُوسُهُنَّ مَعَ الرِّيَاحِ
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٣٤- (أَخْبَرَنِي(٢) مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيّ بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - وَهُوَ ابْنُ
يُوسُفَ - قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ زَئِدِ بْنِ
ثَابِتٍ: ((أَنَّ النَِّيَّ ◌َِّهِ جَعَلَ الرُّقْبَى لِلَّذِي أَرْقِبَهَا))).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((محمد بن عليّ بن ميمون)): هو الرقيّ، أبو العبّاس
العطّار، ثقة [١١] ٤١٨/١٤ من أفراد المصنّف.
(١) (المغني)) ٢٨١/٨-٢٨٤.
(٢) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

٢- (ذكرُ الاخْتِلافِ عَلَى أَبِی الزُّبَيْر) - حديث رقم ٣٧٣٦
٢٣٥ =
و((محمد بن يوسف)): هو الفريابيّ. و((سفيان)): هو الثوريّ. والحديث صحيح
بشواهده، وقد سبق البحث فيه، في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٣٥- (أَخْبَرَنَا زَكَرِيًّا بْنُ يَخْتِى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحِ، عَنْ طَاوُسٍ، لَعَلَّهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ : : لَا رُقْبَى، فَمَنْ
أُرْقِبَ شَيْئًا، فَهُوَ سَبِيلُ الْمِيرَاثِ))).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((زكريّا)): هو السجزيّ خيّاط السنّة المذكور في الباب
الماضي. و((عبد الجبّار بن العلاء)): هو العطّار، أبو بكر البصريّ، نزيل مكة، لا بأس
به، من صغار [١٠] ١٩٩/١٣٢.
و((سفيان)) هنا: الظاهر أنه ابن عيينة؛ لأن عبد الجبّار بن العلاء متأخّر، وأيضًا فلم
يُذكر في ((تهذيب الكمال))، ولا في ((تهذيب التهذيب)) من شيوخه الثوريّ، وإنما ذُكر ابن
عيينة فقط، وأما في الإسنادين السابقين، فهو الثوريّ. والله تعالى أعلم.
وقوله: ((فمن أرقب)) بالبناء للمفعول: أي من جُعل له رُقْبَى. وقوله: ((سبيل
الميراث)): أي طريقته طريقة ميراث أموال الموهوب له، بمعنى أنه لا يرجع إلى
الواهب. والحديث صحيح، وقد سبق البحث فيه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع، والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلتُ، وإليه
أنیب».
٢- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى أَبِي الزُّبَيْرِ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وجه الاختلاف المذكور أن زيد بن أبي أنيسة رواه
عن أبي الزبير، عن طاوس، عن ابن عبّاس ◌َّها، عن رسول اللَّه ◌َله، مرفوعًا، وتابعه
حجّاج بن أرطاة في رواية، وخالفهما الثوريّ، فرواه عن أبي الزبير، عن طاوس، عن
ابن عبّاس ◌ًَّا موقوفًا، وتابعه حجاج بن أرطاة في رواية، وخالف أبا الزبير حنظلةُ بنُ
أبي سفيان، فرواه عن طاوس، قال رسول اللّه وَ له: ((لا تحلّ الرقبى ... )) الحديث.
لكن الحديث ثابتٌ، مرفوعًا، متّصلًا؛ فقد رواه جابر، وأبو هريرة عن النبيّ وَّ،
كما سيأتي، وقد أخرجه الشيخان من حديثهما. والله تعالى أعلم بالصواب.

٢٣٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الرُّقْبَى
٣٧٣٦- (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو
عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ
رَسُولِ اللَّهِ بِ﴿ِ، قَالَ: (لَا تُرْقِبُوا أَمْوَالَكُمْ، فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا،َ فَهُوَ لِمَنْ أَرْقِبَهُ»).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن وهب)): هو أبو المعافى الحرانيّ، صدوق
[١٠] ٣٠٦/١٩١. من أفراد المصنف.
و((محمد بن سلمة)): هو الباهليّ مولاهم الحرّانيّ، ثقة [٩] ٣٠٦/١٩١.
و((أبو عبد الرحيم)): هو خالد بن أبي يزيد سماك بن رستم الأمويّ مولاهم الحرّانيّ، ثقة
[٦] ٣٠٦/١٩١ .
و((زيد)): هو ابن أبي أنيسة زيد، أبو أسامة الجزريّ، كوفي الأصل، ثم سكن الرُّها،
ثقة له أفراد [٦] ٣٠٦/١٩١. و((أبو الزبير)): هو محمد بن مسلم، تقدّم قريبًا.
وقوله: ((لا تُرقبوا أموالكم) بضم التاء الفوقيّة، وسكون الراء، وكسر القاف: أي لا
تجعلوها رُقبى، فهو نهي، وعللَّه بقوله: ((فمن أَرقَبّ شيئًا)) بالبناء للفاعل: أي من جعل
شيئًا من ماله رُقبى ((فهو لمن أَرقبه)) بالبناء للمفعول: أي للذي جُعل له رُقبی. وحاصل
المعنى: لا تضيعوا أموالكم، ولا تُخرجوها من أملاككم بالرقبى، فالنهي بمعنى أنه لا
يليق بالمصلحة، وإن فعلتم يكون صحيحًا. وقيل: النهي قبل التجويز، فهو منسوخ
بأدلّة الجواز. وهذا ضعيف.
والحديث صحيح، تفرّد به المصنف رحمه اللّه تعالى، أخرجه هنا-٣٧٣٦/٢
و ٣٧٣٧ و٣٧٣٨ و٣٧٣٩ و٣٧٤٠ و٣٧٤١ - وأخرجه في ((الكبرى)) ٢/ ٦٥٤٠ و٦٥٤١
و٦٥٤٢ و٦٥٤٣ و٦٥٤٤ و٦٥٤٥. وأخرجه (أحمد) في ((مسند بني هاشم ٢٢٥٠.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآبٍ، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٣٧- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي
الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((الْعُمْرَىَّ جَائِزَةٌ لِمَنْ
أُعْمِرَهَا، وَالرُّقْبَىّ جَائِزَةٌ لِمَنْ أَرْقِبَهَا، وَالْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ، كَالْعَائِدٍ فِي قَيْئِهِ)).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الإسناد تقدّم قبل باب. و((حجاج)): هو ابن
أرطاة .
وقوله: ((أُعمر)) بضم أوله، على بناء المفعول، وكذا ((أُرقب)).
والحديث صحيح، وقد تفرّد به المصنّف، كما سبق البيان في الذي قبله. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٣٨- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتِى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي

٢- (ذکرُ الاختلافِ عَلی ابِي الزُّبَيْر) - حديث رقم ٣٧٤٠
٢٣٧
الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاؤُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((الْعُمْرَى، وَالرُّقْبَى سَوَاءٌ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((يحيى)): هو ابن سعيد القطّان. و((سفيان)): هو
الثوريّ.
وقوله: ((سواء)) أي حكمهما سيّان، لا اختلاف بينهما في كونهما للتأبيد، ولا
یرجعان إلی الواهب، بل یورثان.
والحديث موقوف صحيح، من أفراد المصنّف، وقد سبق بيانه. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٣٩- (أَخْبَرَنَا أَحْمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي
الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، قَالَ: ((لَا تَحِلُّ الرُّقْبَى، وَلَا الْعُمْرَى، فَمَنْ أَعْمِرَ
شَيْئًا، فَهُوَ لَهُ، وَمَّنْ أَرْقَبَ شَيْئًا فَهَّوَ لَهُ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((يعلى)): هو ابن عبيد الطنافسيّ. و((سفيان)): هو
الثوريّ.
وقوله: ((فمن أُعمر شيئًا الخ)) بالبناء للمفعول، وكذا قوله: ((ومن أُرقب)»: أي من
جُعل له عمرى، ورُقبی.
والحديث من أفراد المصنّف، وهو موقوف صحيح، وقد صحّ أيضًا مرفوعًا، كما
سبق، وأخرجه ابن حبّان في ((صحيحه)) ١١٥١-، والضياء المقدسيّ في ((المختارة)) من
رواية أبي الزبير، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبيّ وَّر قال: ((لا ترقبوا أموالكم،
فمن أرقب شيئًا، فهو الذي أُرقبه، والرقبى أن يقول الرجل: هذا لفلان ما عاش، فإن
مات فلان فهو لفلان)»(١) وأخرجه أحمد ١/ ٢٥٠ - مختصرًا. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٤٠- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ،
عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((لَا تَصْلُحُ اَلْعُمَّرَى، وَلَا الرُّقْبَى، فَمَنْ
أَعْمَرَ شَيْئًا، أَوْ أَرْقَبَهُ، فَإِنَةُ لِمَنْ أَعْمِزَهُ، وَأُرْقِبَهُ، حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ)). أَرْسَلَهُ حَنْظَلَةُ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((محمد بن بشر)): هو العبديّ، أبو عبد الله الكوفيّ
الثقة الحافظ [٩] ٨٨٢/٥. و((حجاج)): هو ابن أرطاة. والحديث من أفراد المصنّف،
وهو موقوف صحيح أيضًا، وقد مرّ البحث عنه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
(١) راجع ((إرواء الغليل)) للشيخ الألباني ٦/ ٥٤ - ٥٥.

٢٣٨
=
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الرُّقْبَى
وقوله: ((أرسله حنظلة))، أي روى هذا الحديث حنظلة بن أبي سفيان الجمحيّ
المكيّ عن طاوس مرسلًا بإسقاط ابن عباس، فخالف فيه أبا الزبير، ثم أورد رواية
حنظلة، فقال :
٣٧٤١- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، قَالَ: أَنْبَأَنَا حِبَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ
حَنْظَلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لَا تَحِلُّ الرُّقْبَى، فَمَنْ أُرْقِبَ
رُقْبَى(١)، فَهُوَ (٢) سَبِيلُ الْمِيرَاثِ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((حبّان)) بالكسر: هو ابن موسى. و((عبد الله)): هو
ابن المبارك.
وقوله: ((فمن أُرقب)» بالبناء للمفعول. وقوله: ((فهو سبيل الميراث)) أي فهو طريق
من طرائق الميراث، يعني أنه من الأسباب التي يوجد بها الميراث في المال، حيث إنه
ملكه تمليكًا مطلقًا، فصار كسائر أملاكه. والحديث مرسل صحيح بما قبله، وهو من
أفراد المصنّف أيضًا، وقد سبق القول فيه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع،
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٤٢- (أَخْبَرَنِ عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ وَكِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي
نَجِيحِ، عَنْ طَاؤُسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((الْعُمْرَى مِيرَاثَ))).
قال الجامع عفا الله تعالی عنه: هكذا نسخ «المجتبى)) ذُکر فيها روایات حدیث زيد
بن ثابت رَّ في العمرى مفرّقة بعضها في هذا الباب، وبعضها في الباب التالي، وكان
الأولى له ما صنعه في ((الكبرى)) حيث جعل كلها تحت ترجمة ((كتاب العمرى))، فإن ذلك
مما لا يخفى حسنه. فتأمّل. والله تعالى أعلم.
و((عبدة بن عبد الرحيم)): هو أبو سعيد المروزيّ، نزيل دمشق، صدوقٌ، من صغار
[١٠] ٥٩٧/٤٥ من أفراد المصنّف. و((سفيان)): هو الثوريّ.
والحديث صحيح، وهو من أفراد المصنّف، وقد أخرجه مسلم من حديث جابر
رَّهُ بلفظ: ((العمرى ميراثٌ لأهلها)). ومعنى ((ميراث)) أن وارث المعمّر له يرثونها؛
لأنها كسائر أمواله، ولا ترجع إلى المعمِر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع،
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٤٣- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ یَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسِ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُجْرِ الْمَدَرِيِّ، عَنْ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِ: ((الْعُمْرَى لِلَّوَارِثِ))).
(١) وفي نسخة: ((برقبى)).
(٢) وفي نسخة: ((فهي)).

٢- (ذکرُ الاختلافِ عَلی آبي الزُّبَيْرِ) - حديث رقم ٣٧٤٦
٢٣٩ ==
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن عبد الله بن يزيد)): هو أبو يحيى المكيّ
الثقة [١٠] ١١/ ١١ من أفراد المصنّف، وابن ماجه. و((سفيان)): هو ابن عيينة. و((ابن
طاوس)): هو عبد الله.
و((حجر)) - بضمّ المهملة، وسكون الجيم- ابن قيس الهَمْدانيّ الْمَدَرِيُّ -بفتحتين-
اليمنيّ، ويقال: الْحَجُوريّ -بفتح المهملة، وضم الجيم - ثقة [٣].
روى عن زيد بن ثابت، وعليّ، وابن عبّاس ﴾. وعنه طاوس، وشَدّاد بن
جابان. قال العجليّ: تابعيّ ثقة، وكان من خيار التابعين. وذكره ابن حبّان في
(الثقات)). روى له المصنّف، وأبو داود، وابن ماجه، أخرجوا له هذا الحديث فقط.
والحديث صحيح، كما سبق بيانه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٤٤- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ
ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُجْرِ الْمَدَرِيْ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَِّيِّ وَِّهِ قَالَ:
(الَّهُمْرَى جَائِزَةٌ)).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((محمد بن عبيد)): هو المحاربيّ، أبو جعفر النحاس
الكوفيّ، صدوق [١٠] ٢٢٦/١٤٤.
والحديث صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٤٥- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ،
عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَِّيِّ وَ ﴿َ، قَالَ: ((الْعُمْرَى لِلْوَارِثِ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الإسناد هو الإسناد السابق، غير أن الأول فيه
زيادة ((حجر المدريّ)) بين طاوس وبين زيد بن ثابت، ولعل طاوسًا أخذه من حجر، ثم
سمعه من زید نفسه.
والحديث صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٤٦ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، قَالَ: أَنْبَأَنَا حِبَّانُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ مَعْمَرٍ،
قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، يُخَّدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ حُجْرِ الْمَدَرِيّ، عَنْ زَبْدِ بْنِ
ثَابِتٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ: قَالَ: ((الْعُمْرَى لِلْوَارِثِ))، وَاللَّهُ أَعْلَّمُ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((عبد الله)): هو ابن المبارك. والحديث صحيح،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.

٢٤٠
=
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْعُمْرَى
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلتُ، وإليه
أنیب)).
٣٣- (كِتَابُ الْعُمْرَى)
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((الْعُمْرَى)) : -بضم العين المهملة، وسكون المیم،
مع القصر، وحكي ضمّ الميم مع ضمّ أوله، وحُكي فتح أوله، مع السكون- مأخوذ من
العمر، سمّيت بذلك لأنهم كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية، فيُعطي الرجل الدارَ،
ويقول له: أعمرتك إياها، أي أبحتها لك مدّة عمرك، فقيل لها عمرى لذلك. قاله في
((الفتح))(١). والله تعالى أعلم.
وقال أيضًا عند قوله: ((قضى النبيّ وَّر بالعمرى أنها لمن وُهبت له)): هو بفتح ((أنها))
أي قضى بأنها. وفي رواية الزهريّ، عن أبي سلمة عند مسلم: ((أيما رجل أعمر عمرى
له ولعقبه، فإنها للذي أعطيها، لا ترجع إلى الذي أعطاها؛ لأنه أعطى عطاء، وَقَعت فيه
المواريث))(٢)، هذا لفظه من طريق مالك، عن الزهريّ، وله نحوه من طريق ابن
جريج، عن الزهريّ، وله من طريق الليث عنه: ((فقد قطع قوله حقّه فيها، وهي لمن
أُعمر، ولعقبه))، ولم يذكر التعليل الذي في آخره. وله من طريق معمر، عنه: ((إنما
العمرى التي أجازها رسول اللّه وَ لتر أن يقول: هي لك ولعقبك، فأما الذي قال: هي
لك ما عشت، فإنها ترجع إلى صاحبها))، قال معمرٌ: كان الزهريّ يُفتي به، ولم يذكر
التعليل أيضًا، وبيّن من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهريّ أن التعليل من قول أبي سلمة.
وأخرجه مسلم من طريق أبي الزبير، عن جابر، قال: ((جعل الأنصار يُعمرون
المهاجرين، فقال النبيّ وَالقر: ((أمسكوا عليكم أموالكم، ولا تفسدوها، فإنه من أَعمّر
عمرى، فهي للذي أُعمرها حيّا وميتًا، ولعقبه)).
فيجتمع من هذه الروايات ثلاثة أحوال:
[أحدها]: أن يقول: هي لك ولعقبك، فهذا صريحٌ في أنها للموهوب له ولعقبه.
[ثانيها]: أن يقول: هي لك ما عشتَ، فإذا متَّ رجعت إليّ، فهذه عاريةٌ مؤقتة،
(١) (فتح) ٥٦١/٥.
(٢) سيأتي للمصنّف برقم ٣٧٧٢.