Indexed OCR Text
Pages 381-390
= ٣٨١ ٥۔ (بابُ شُؤْم الخيل) - حديث رقم ٣٥٩٦ حدیث عبد الله بن شداد بن الهاد، أحد كبار التابعين، وله رؤية بإسناد صحيح إليه، عند عبد الرزاق، قال ابن العربيّ: ورواه مالك، عن يحيى بن سعيد منقطعًا، قال: والدار المذكورة في حديثه کانت دار مکمل -بضم الميم، وسكون الكاف، وکسر الميم، بعدها لام- وهو ابن عوف، أخو عبد الرحمن بن عوف، قال: وإنما أمرهم بالخروج منها لاعتقادهم أن ذلك منها، وليس كما ظنّوا، لكن الخالق جلّ وعلا جعل ذلك وفقًا لظهور قضائه، وأمرهم بالخروج منها؛ لئلا يقع لهم بعد ذلك شيء، فيستمرّ اعتقادهم. قال ابن العربيّ: وأفاد وصفها بأنها ذميمة جواز ذلك، وأن ذكرها بقبيح ما وقع فيها سائغٌ، من غير أن يعتقدأن ذلك کان منها، ولا يمتنع ذمّ محل المكروه، وإن کان لیس منه شرعًا، كما يُذمّ العاصي على معصيته، وإن كان ذلك بقضاء الله تعالى. وقال الخطابيّ: هو استثناء من غير الجنس، ومعناه إبطال مذهب الجاهليّة في التطيّر، فكأنه قال: إن كان لأحدكم دارٌ يكره سُكناها، أو امرأةٌ يكره صحبتها، أو فرسٌ يكره سيره، فليفارقه، قال: وقيل: إن شؤم الدار ضيقها، وسوء جوارها، وشؤم المرأة أن لا تلد، وشؤم الفرس أن لا يُغزى عليه. وقيل: المعنی ما جاء بإسناد ضعيف، رواه الدمياطيّ في ((الخيل)) إذا كان الفرس ضَرُوبًا، فهو مشئوم، وإذا حنّت المرأة إلى بعلها الأول، فهي مشئومة، وإذا كانت الدار بعيدة من المسجد، لا يُسمع منها الأذان فهي مشئومة)). وقيل: كان قوله ذلك في أول الأمر، ثم نُسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿مَّ أَصَابَ مِن قُصِيبَةٍ فِ الْأَرْضِ وَلَا فِىّ أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَبٍ﴾ الآية، حكاه ابن عبد البرّ، والنسخ لا يثبت بالاحتمال، لا سيّما مع إمكان الجمع، ولا سيّما وقد ورد في نفس هذا الخبر نفي التطير، ثم إثباته في الأشياء المذكورة. وقيل: يحمل الشؤم على قلّة الموافقة، وسوء الطباع، وهو كحديث سعد بن أبي وقّاص رفعه: ((من سعادة المرء المرأة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الهنيء، ومن شقاوة المرء المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء»، أخرجه أحمد. وهذا يختصّ ببعض أنواع الأجناس المذكورة، دون بعض، وبه صرّح ابن عبد البرّ، فقال: يكون لقوم دون قوم، وذلك كلّه بقدر الله. وقال المهلّب ما حاصله: إن المخاطب بقوله: ((الشؤم في ثلاثة)) من التزم التطيّر، ولم يستطع صرفه عن نفسه، فقال لهم: إنما يقع ذلك في هذه الأشياء التي تلازم في غالب الأحوال، فإذا كان كذلك، فاتركوها عنكم، ولا تُعذّبوا أنفسكم بها، ويدلّ على ذلك تصديره الحديث بنفي الطيرة، واستدلّ لذلك بما أخرجه ابن حبّان عن أنس رَظّثه، رفعه: ((لا طيرة، والطيرة على من تطيّر، وإن تكن في شيءٍ، ففي المرأة ... )) الحديث. وفي صحّته نظر؛ لأنه من رواية عتبة بن حميد، عن عبيدالله بن ٣٨٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْخَيْل أبي بكر، عن أنس، وعتبة مختلف فيه. [تنبيه]: اتفقت الطرق كلها على الاقتصار على الثلاثة المذكورة، ووقع عند ابن إسحاق في رواية عبد الرزّاق المذكورة: قال معمر: قالت أم سلمة: ((والسيف))، قال أبو عمر: رواه جويرية عن مالك، عن الزهريّ، عن بعض أهل أم سلمة، عن أم سلمة رضي اللّه تعالى عنها. أخرجه الدارقطنيّ في ((غرائب مالك))، وإسناده صحيح إلى الزهريّ، ولم ينفرد به جويرية، بل تابعه سعيد بن داود، عن مالك، أخرجه الدار قطنيّ أيضًا، قال: والمبهم المذكور هو أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، سمّاه عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهريّ في روايته. أخرجه ابن ماجه من هذا الوجه موصولًا، فقال: عن الزهريّ، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، أنها حدثت بهذه الثلاثة، وزادت فيهنّ ((والسيف)). وأبو عبيدة المذكور هو ابن بنت أم سلمة، أمه زينب بنت أم سلمة. وقد روى النسائيّ حديث الباب من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهريّ، فأدرج فيه ((السيف))، وخالف فيه في الإسناد أيضًا (١). قاله في (الفتح))(٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما هذا متّفقٌ عليه. [تنبيه]: من الغريب أن الشيخ الألباني ضعف حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما بهذا اللفظ: ((الشؤم في ثلاثة))، ولفظ: ((إنما الشؤم في ثلاثة))، وادّعى أنه شاذٌ، وإنما المحفوظ لفظ: ((إن كان الشؤم في شيء ففي ... )) انظر كتابه ((ضعيف سنن النسائي)) ص١٣٠، و((السلسلة الصحيحة)) ٧٢٤/٢-٧٢٨ رقم ٩٩٣. واستدلّ على ذلك بإنكار عائشة المتقدّم، مع أنه لا يصحّ لانقطاعه. وبالجملة فالحديث أخرجه الشيخان باللفظ المذكور، ولا سبيل إلى تضعيفه، وقد تقدّم تأويله بما لا يتعارض مع حديث لا عدوى، فتبصّر بالإنصاف، ولا تتحيّر بالاعتساف، والله الهادي إلى سواء السبيل. (١) ((ولفظه في ((عشرة النساء)) ص٣٣١ - رقم ٣٩٨ -: أخبرنا الحسين بن عيسى، قال: نا ابن أبي قُديك، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن محمد بن زيد بن قُنفُذ، عن سالم بن عبدالله، أن رسول اللّه * قال: ((إن كان في شيء، ففي المسكن، والمرأة، والفرس، والسيف)). (٢) ((فتح)) ٦/ ١٥٠-١٥٣. ٣٨٣ ٥- (بَابُ شُؤْم الْخَيْل) - حديث رقم ٣٥٩٧ (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٥٩٥/٥ - و٣٥٩٦ - وفي ((الكبرى)) ٤٤٠٩/٦ و٤٤١٠ و((عشرة النساء)» ٣٩٣ و٣٩٤ و٣٩٥ و٣٩٦ و٣٩٧ و ٣٩٨ و٣٩٩ و٤٠٠ و٤٠١ و٤٠٢ و٤٠٣. وأخرجه (خ) في ((الجهاد)) ٢٩٥٨ و((النكاح)) ٥٠٩٣ و٥٠٩٤ و((الطبّ)) ٥٧٥٣ و٥٧٧٢ (م) في ((الطبّ)) ٢٢٢٥ (د) في ((الطبّ)) ٣٩٢٢ (ت) في ((الأدب)) ٢٨٢٤ (ق) في ((النكاح)) ١٩٩٥ (أحمد) في ((مسند المكثرين)) ٦٣٦٩ (الموطأ) في ((الجامع)) ١٨١٧. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو إثبات الشؤم في هذه الأشياء الثلاثة، وتقدّم تفسير ذلك بما فيه الكفاية، ولله الحمد والمنّة. (ومنها): عناية الشارع بقطع عروق الشرك التي تسبب لإفساد عقيدة المؤمن، فلا يجوز له أن ينسب النفع والضرّ إلى غير اللَّه سبحانه وتعالى، على ما كان عليه الجاهلية، من التشاؤم ببعض الأشياء، فينسبون الضرّ إليها، دون خالقها، وهو ظلم عظيم. (ومنها): عنايته أيضًا بتخفيف ما عساه يأتي إلى نفس المؤمن أن هذا الشيء يأتيه منه الضرر، بناء على ما جرت به سنة الله تعالى في خلقه، من التسبب لإيصال الضرّ إلى الناس بتقدير منه سبحانه وتعالى، فأباح له إذا اتفق له ذلك، كما في هذه الأشياء الثلاثة المذكورة في الحديث أن يبعد عنه، ويتركه؛ سدًّا للذريعة، وقطعًا لطمع الشيطان في إيصال الوسوسة بسببه إليه، فإذا اتفق للشخص ضيق من امرأة، أو فرس، أو دار، بسبب عدم الملائمة، فله أن يتخلّص منها بإبعادها عنه، وقطع الصلة بينها وبينه، حتى لا يقع في الحرج، لكن بشرط أن يعلم أن الضرّ والنفع من الله وحده لا شريك له، وإنما هذه الأشياء مما جرت به العادة في التسبب لحصول الضرر. وهذا فضل من الله سبحانه وتعالى على عباده حيث ييسر لهم التخلّص فيما يتضايقون منه، وله الحمد في الأولى والآخرة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٥٩٧- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْج، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَِّ، قَالَ: ((إِنْ يَكُ فِي شَيْءٍ، فَفِي الرِّبْعَةِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالْفَرَسِ))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (محمد بن عبد الأعلى) الصنعانيّ، ثم البصريّ، ثقة [١٠] ٥/٥ . ٣٨٤ شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْخَيْلِ ٢- (خالد) بن الحارث الْهُجَيميّ البصريّ، ثقة ثبت [٨] ٤٧/٤٢. ٣- (ابن جريج) هو عبد المك بن عبد العزيز بن جريج الأمويّ مولاهم المكيّ، ثقة فقيه فاضل، يدلّس ويرسل [٦] ٣٢/٢٨. ٤- (أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكيّ، صدوق يدلّس [٤] ٣٥/٣١. ٥- (جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاريّ السَّلّميّ الصحابيّ ابن الصحابيّ رضي اللَّه تعالى عنهما٣٥/٣١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمكيين، غير شيخه، وخالد، فبصريان. (ومنها): أن فيه جابرًا رضي اللّه تعالى عنه من المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ جَابِرٍ) بن عبد الله رضي اللّه تعالى عنهما، وقد صرّح كلّ من ابن جريج، وأبي الزبير بالإخبار في ((صحيح مسلم))، ولفظه: ((أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يخبر عن رسول اللّه وَطير ... )) الحديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِ ه ◌ِ، قَالَ: ((إِنْ يَكُ فِي شَيْءٍ) هكذا نسخ ((المجتبى)) بدون ذكر اسم ((يك))، فيكون ضميرًا عائدًا إلى الشؤم، وقد صُرّح به في («الكبرى»، ولفظه: ((إن يك الشؤم في شيء)). و((يك)) أصلها ((يكون))، حذف نونها تخفيفًا، وهذا إذا جزمت، كما قال ابن مالك في ((خلاصته)) : وَمِنْ مُضَارِعٍ لِكَانَ مُنْجَزِمْ تُذَفُ تُونٌ وَهْوَ حَذْفٌ مَا الْتُزِمْ ومذهب سيبويه أنها لا تحذف عند ملاقاة ساكن، فلا يقال: لم يك الرجل، وأجازه يونس، وعليه تحمل الرواية المذكورة في ((الكبرى))، وقرىء شاذًّا: ﴿لَ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ الآية (فَفِي الرَّبْعَةِ) -بفتح الراء، وسكون الموحدة -: المنزل. وفي ((اللسان)): الربع: المنزل، ودار الإقامة، وربعِ القوم محلّتهم، يقال: ما أوسع رَبْعَ بني فلان. والرَّبْعَةُ أخصّ من الرَّبْع انتهى (وَالْمَزْأَةِ، وَالْفَرَسِ) تقدّم شرح الحديث مستوفّى في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: : ٦- (بابُ برکةِ الخيل) - حديث رقم ٣٥٩٨ ٣٨٥ = حديث جابر رضي اللّه تعالى عنه هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٥٩٧/٥- وفي ((الكبرى)) ٤٤١٢/٦. وأخرجه (م) في ((الطبّ)) ٢٢٢٧ (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)) ١٤١٦٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ٦- (بَابُ بَرَكَةِ الْخَيْلِ) ٣٥٩٨- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا النَّضْرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التََّّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسّاحِ وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةً، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو التَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: «الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ)) ). رجال هذا الإسناد : سبعة: ١- (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه المروزيّ، ثقةثبت [١٠] ٢/٢. ٢- (محمد بن بشّار) العبديّ، أبو بكر بندار البصريّ، ثقة حافظ [١٠] ٢٧/٢٤. ٣- (النضر) بن شُميل المازنيّ، أبو الحسن النحويّ البصريّ، نزيل مرو، ثقة ثبت، من كبار [٩] ٤١ /٤٥ . ٤- (يحيى) بن سعيد القطان البصريّ، ثقة ثبت إمام [٩] ٤/٤ . ٥- (شعبة) بن الحجاج المذكور قبل باب. ٦- (أبو التتاح) يزيد بن حميد الضُّبَعيّ البصريّ، ثقة ثبت [٥] ٦٧/٥٣. ٧- (أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه٦/٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن شيخه الثاني أحد التسعة الذين يروي عنهم الجماعة بلا واسطة. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير إسحاق، فمروزيّ، ثم نزيل نيسابوريّ. ٣٨٦ : شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْخَيْلِ (ومنها): أن فيه أنسًا رَّه من المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ) رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ) جملة ممن مبتدٍ وخبر، مستأنفة بَيِّنَ بها أن الخير ملازم لنواصي الخيل. قال في (الفتح)): قوله: ((البركة في نواصي الخيل)) كذا وقع، ولا بُدّ فيه من شيء محذوف يتعلّق به الجار والمجرور، وأولى ما يقدّر ما ثبت في رواية أخرى، فقد أخرجه الإسماعيليّ، من طريق عاصم بن عليّ، عن شعبة، بلفظ: ((البركة تنزل في نواصي الخيل)). وأخرجه من طريق ابن مهديّ، عن شعبة، بلفظ: ((الخير معقود في نواصي الخيل)). وعند البخاريّ في ((علامات النبوّة)) من طريق خالد بن الحارث، عن شعبة، بلفظ حديث عروة البارقيّ(١)، إلا أنه ليس فيه: ((إلى يوم القيامة)). قال عياضٌ: إذا كان في نواصيها البركة، فيبعد أن يكون فيها شؤم، فيحتمل أن يكون الشؤم المتقدّم ذكره في غير الخيل التي رُبطت للجهاد، وأن الخيل التي أُعدّت له هي المخصوصة بالخير والبركة، أو يقال: الخير والشرّ يمكن اجتماعهما في ذات واحدة، فإنه فُسْر الخير بالأجر والمغنم، ولا يمنع ذلك أن يكون ذلك الفرس مما يُتشاءم به انتهى(٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أنس رضي اللَّه تعالى عنه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا٣٥٩٨/٦ - وفي ((الكبرى)) ٤٤١٤/٧. وأخرجه (خ) في («الجهاد والسير)) ٢٨٥١ و((المناقب)) ٣٦٤٥ (م) في ((الإمارة)) ١٨٧٤ (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)) ١١٧١٥ و١١٨٨١ و١٢٣٤٠. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أُنيب)). (١) هو اللفظ الآتي للمصنف في الباب التالي: ((الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة)). (٢) ((فتح)) ٦/ ١٤٣. ((كتاب الجهاد والسير)). ٣٨٧ ٦- (بابُ برَكةِ الخیل) - حديث رقم ٣٥٩٨ قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير، محمد ابن الشيخ عليّ بن آدم بن موسى الإثيوبيّ الولّويّ، نزيل مكة المكرّمة، عفا الله تعالى عنه وعن والديه ومشايخه آمين: قد انتهيت من كتابة الجزء التاسع والعشرين من شرح سنن الإمام الحافظ الحجة أبي عبد الرحمن النسائيّ رحمه اللَّه تعالى، المسمّى ((ذخيرةَ العُقْبَى في شرح المجتبى))، أو ((غاية المنى في شرح المجتنى)). وذلك بحيّ الزهراء، مخطّط الأمير طلال، في مكة المكرمة زادها اللَّه تعالى تشريفًا وتعظيمًا، وجعلني من خيار أهلها حيًّا وميتًا، وأَعْظِمْ به تكريمًا. وأخر دعوانا ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. ﴿اَلْحَمْدُ لِلَِّ اَلَّذِى هَدَدْنَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَبْتَدِىَ لَوْلَّ أَنْ هَدَنَا اللَّهُ﴾. ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَمُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. ((اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد)) . ((السلام عليك أيها النبيّ، ورحمة اللَّه، وبركاته)). ويليه - إن شاء اللَّه تعالى - الجزء الثلاثون مفتتحًا بالباب ٧ ((باب فَتْل ناصية الفرس)) الحديث رقم ٣٥٩٩ . ((سبحانك اللهمّ، وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك)). ٣٨٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْخَيْل فهرس الموضوعات ٢٩- (بَابُ خِيَارِ الأَمَةِ) ٥ ٢٣ ٣٠- (بَابُ خِيَارِ الأَمَةِ، تُعْتَقُ، وَزَوْجُهَا حُرِّ) ٣١- (بَابُ خِيَارِ الأَمَةِ تُعْتَقُ، وَزَوْجُهَا مَمْلُوكٌ) ٢٧ ٣٢- (بَابُ الإِيلَاءِ) ٤٥ ٣٣- (بَابُ الظُّهَارِ) ٥٨ ٣٤- (بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخُلْعِ) ١٠٢ ٧٢ ٣٥- (بَابُ بَدْءِ اللَّعَانِ) ١٢٤ ٣٦- (بَابُ اللَّعَانِ بِالْحَبَلِ) ١٢٥ ٣٧- (بَابُ اللَّعَانِ فِي قَذْفِ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ بِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ) ١٢٨ ٣٨- (كَيْفَ اللِّعَانُ) ٣٩- (بَابُ قَوْلِ الإِمَامِ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ) ١٣٦ ٤٠- (بَابُ الأَمْرِ بِوَضْع الْيَدِ عَلَى فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ عِنْدَ الْخَامِسَةِ) ١٤٢ ٤١- (بَابُ عِظَةِ الإِمَامِ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ عِنْدَ اللِّعَانِ) ١٤٤ ٤٢- (بَابُ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ) ١٤٨ ٤٣- (اسْتِتَابَةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ بَعْدَ اللْعَانِ) ١٤٩ ٤٤- (اجْتِمَاعُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ) ١٥٢ ٤٥- (بَابُ نَفْي الْوَلَدِ بِاللُّعَانِ، وَإِلْحَاقِهِ بِأُمِّهِ) ١٥٤ ٤٦- (بَابٌ إِذَا عَرَّضَ بِامْرَأَتِهِ، وَشَكَّ فِي وَلَدِهِ، وَأَرَادَ الانْتِفَاءَ مِنْهُ) ... ١٥٦ ٤٧- (بَابُ التَّغْلِيظِ فِ الانْتِفَاءِ مِنَ الْوَلَدِ) ١٦٣ ٤٨- (بَابُ إِلْحَاقِ الْوَلَدِ بِالْفِرَاشِ، إِذَا لَمْ يَتْفِهِ صَاحِبُ الْفِرَاشِ) ١٦٥ ٤٩- (بَابُ فِرَاشِ الأَمَةِ) ١٨٣ ٣٨٩ فهرس الموضوعات ٥٠- (بَابُ الْقُرْعَةِ فِي الْوَلَدِ إِذَا تَنَازَعُوا فِيهِ، وَذِكْرِ الاخْتِلَافِ عَلَى الشَّغْبِيِّ فِيهِ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ تَطَّه ) ١٨٤ ١٩٢ ٥١- (بَابُ الْفَاقَةَ) ٢٠٠ ٥٢- (بَابُ إِسْلَامٍ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، وَتُخِيرِ الْوَلَدِ) ٥٣- (عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ) ٢١٢ ٥٤- (مَا اسْتُثْنِيَ مِنْ عِدَّةِ الْمُطَلَّقَاتِ) ٢١٧ ٢٢٣ ٥٥- (بَابُ عِدَّةِ الْمُتَوَنَّى عَنْهَا زَوْجُهَا) ٢٣١ ٥٦- (بَابُ عِدَّةِ الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا) ٢٦٣ ٥٧- (عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِها) ٥٨- (بَابُ الإِخْدَادِ) ٢٦٤ ٥٩- (بَابُ سُقُوطِ الإِحْدَادِ عَنِ الْكِتَابِيّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا) ٢٦٨ ٦٠- (مُقَامُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فِي بَيْتِهَا حَتَّى نَحِلَّ) ٢٧٠ ٦١- (بَابُ الرُّخْصَةِ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَنْ تَعْتَدَّ حَيْثُ شَاءَتْ) ٢٧٨ ٢٨٢ ٦٢- (عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مِنْ يَوْم يَأْتِيهَا الْخَبَرُ) ٢٨٤ ٦٣ - (تَرْكُ الزِّينَةِ لِلْحَادَّةِ الْمُسْلِمَةِ، دُونَ الْيَهُودِيَّةِ، وَالنَّصْرَانِيَّةِ) ٦٤- (مَا تَجْتَنِبُهُ الْحَادَّةُ مِنَ الثِّيَّابِ الْمُصْبَغَةِ) ٢٩٧ ٦٥- (بَابُ الْخِضَابِ لِلْحَاذَّةِ) ٣٠٤ ٦٦- (بَابُ الرُّخْصَةِ لِلْحَادَّةِ أَنْ تَمْتَشِطَ بِالسِّدْرِ) ٣٠٤ ٦٧ - (النَّهْيُ عَنِ الْكُخْلِ لِلْحَاذَّةِ) ٣٠٧ ٣١١ ٦٨- (الْقُسْطُ، والأَظْفَارُ لِلْحَادَّةِ) ٣١٢ ٦٩ - (بَابُ نَسْخِ مَتَاعِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا بِمَا فُرِضَ لَهَا مِنَ الْمِيرَاثِ) ٣١٥ ٧٠- (الرُّخْصَةُ فِي خُرُوجِ الْمَبْتُوتَةِ مِنْ بَيْتِهَا فِي عِدَّتها لِسُكْنَاهَا) ٧١- (بَابُ خُرُوجِ الْمُتَوَنَّى عَنْهَا بِالثَّهَارِ) ٣٢٠ ٣٩٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْخَيْل ٧٢- (بَابُ نَفَقَةِ الْبَائِنَةِ) ٣٢٤ ٧٣- (نَفَقَةُ الْحَامِلِ الْمَبْتُوتَةِ) ٣٢٦ ٧٤- (الأَقْرَاءُ) ٣٣٩ ٧٥- (بَابُ نَسْخِ الْمُرَاجَعَةِ بَعْدَ التَّطْلِيقَاتِ الثَّلَاثِ) ٣٤٣ ٧٦- (بَابُ الرَّجْعَةِ) ٣٤٤ ٢٧- (كِتَابُ الْخَيْلِ) ٢- (بَابُ حُبِّ الْخَيْلِ) ٣٦٧ ٣- (مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ شِيَةِ الْخَيْلِ) ٣٦٧ ٤- (الشِّكَالُ فِي الْخَيْلِ) ٣٧١ ٣٧٤ ٥- (بَابُ شُؤْمِ الْخَيْلِ) ٦ - (بَابُ بَرَكَةِ الْخَيْلِ) ٣٨٥ فهرس الموضوعات ٣٨٨