Indexed OCR Text

Pages 181-200

٤٨- (بأبُ إِلْحَاقِ الْوَلَدَ بِالفراش، ... - حديث رقم ٣٥١٢
١٨١ ===
التي زنى بها، وبنتها، وزاد الشافعيّ، ووافقه ابن الماجشون: والبنت التي تلدها المزنيّ
بها، ولو عرفت أنها منه. قال النوويّ: وهذا احتجاج باطلٌ؛ لأنه على تقدير أن يكون
من الزنا، فهو أجنبيّ من سودة لا يحلّ لها أن تظهر له سواء ألحق بالزاني، أم لا، فلا
تعلّق له بمسألة البنت المخلوقة من الزنا. كذا قال، وهو ردّ للفرع برة الأصل، وإلا
فالبناء الذي بنوه صحيحٌ. وقد أجاب الشافعيّة عنه بما تقدّم أن الأمر بالاحتجاب
للاحتياط، ويحمل الأمر في ذلك إما على الندب، وإما على تخصيص أمهات المؤمنين
بذلك، فعلى تقدير الندب، فالشافعيّ قائل به في المخلوقة من ماء الزنا، فيُجيز عند فقد
الشبه، ويمنع عند وجوده. قاله في ((الفتح)).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ما ذهب إليه مالك والشافعي من أنه لا أثر لوطء الزنا
هو الراجح عندي، وقد صح عن علي وابن عباس وغيرهما أنهم قالوا: إن الحرام لا
يُحَرِّمُ الحلال(١)، وأما أمره وَّل سودة رَريّها بالاحتجاب فمن باب الاحتياط، ولأن
أمهات المؤمنين رضي الله عنهن لسن كغيرهن، فيشدد عليهن مالا يشدد على غيرهنّ.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآبٍ، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٥١٢- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،
عَنْ يُوسُفَ بْنِ الزُّبَيْرِ، مَوْلَى لَهُمْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: كَانَتْ لِزَمْعَةَ جَارِيَةٌ،
يَطَؤُهَا هُوَ، وَكَانَ يَظُنُّ بِآخَرَ، يَقَعُ عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ بِوَلَدِ شِبْهِ الَّذِي كَانَ يَظُنُّ بِهِ، فَمَاتَ
زَمْعَةُ، وَهِيَ حُبْلَى، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ سَوْدَةُ لِرَسُولِ اللّهِ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((الْوَلَدُ
لِلْفِرَاشِ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ، فَلَيْسَ لَكِ بِأَخ)) ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح غير يوسف
ابن الزبير كما سيأتي، و((إسحاق بن إبراهيم)): هو ابن راهويه. و((جرير)): هو ابن
عبد الحميد. و(منصور)): هو ابن المعتمر. و((مجاهد)) : هو ابن جبر.
و((يوسف بن الزبير)) المكيّ، مولى آل الزبير، وقلبه بعضهم، مقبول [٣] ١٠/
٢٦٣٨، من أفراد المصنّف.
وقوله: مولى لهم)) هكذا نسخ ((المجتبى))، و((الكبرى)) ((لهم)) بالضمير، وكان الأولى
أن يقول: ((مولى آل الزبير»، كما في كتب الرجال؛ إذ لم يسبق مرجع للضمير، فتنبّه.
والله تعالى أعلم.
وقوله: ((يطؤها)) وفي نسخة: ((يتّطئها))، وهو افتعال، من الوطء، وأصله: يوتطئها،
(١) راجع ((صحيح البخاري) في (كتاب النكاح)) جـ ١٠ ص ١٩٦ - ١٩٧ بنسخة ((فتح الباري)).

١٨٢
=
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ
أبدلت الواو تاء، وأدغمت في تاء الافتعال، كما في ((يتّعد))، ويتّقي))، من الوعد،
والوقاية. قال ابن مالك رحمه اللّه تعالى في ((خلاصته)):
ذُو اللّينِ فَاتَا فِي افْتِعَالٍ أُبْدِلَا وَشَذَّ فِي ذِي الْهَمْزِ نَحْوُ الْتَكَلَا
وقوله: ((فليس لك بأخ)) أي في استحسان الدخول، وإلا فهو أخٌ في ظاهر الشرع؛
للإحاق بأبيها. وقيل: هذه الزيادة غير معروفة في هذا الحديث، بل هي زيادة باطلة،
مردودة. لكن تقدّم أن الحافظ حسّنها، وأنها لا تنافي الرواية الصحيحة، ويكون معناه
أنه ليس بأخ لك شبھا، فاحتاطي بالاحتجاب منه.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: لكن الذي يظهر أن الصواب مع من ردّها؛ لأنها زيادة
شاذّة، تفرّد بها يوسف بن الزبير، وهو وإن وثّقه ابن حبّان، فقد قال فيه ابن جرير: إنه
مجهولٌ لا يُحتجّ به، فزيادته المخالفة، للحديث الصحيح، حيث قال ◌َّر لعبد بن
زمعة: ((هو أخوك)) تكون مردودة.
ومنهم من تمسّك بها، لكن قال بعدم الإلحاق، وإنما أُعطي عبدُ بن زمعة الولدَ على
أنه عبد له. وهذا تأويل باطل، كما تقدّم. وتمام شرح الحديث تقدّم في الذي قبله.
والله تعالى أعلم.
والحديث ضعيف؛ لجهالة يوسف بن الزبير، كما تقدم آنفًا .
وهو من أفراد المصنّف رحمه الله تعالى، لم يروه من أصحاب الأصول غيره،
أخرجه هنا-٣٥١٢/٤٨ - وفي ((الكبرى)) ٥٦٧٩/٤٨. وأخرجه (أحمد) في ((مسند
المدنيين)) ٢٧٧١٣ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا،
ونعم الوكيل.
٣٥١٣ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلِ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِنَ ◌ّهِ، قَالَ: ((الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ)). قَالَ أَبُو عَبْد
الرَّحْمَنِ: وَلَا أَحْسَبُ هَذَا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، و((مغيرة)):
هو ابن مقسم الضبّيّ، أبو هشام الكوفيّ الأعمى، ثقة متقنّ، إلا أنه يدلّس [٦] ١٥٥/
٣٠١. و((أبو وائل)): هو شقيق بن سلمة الكوفيّ المخضرم الثقة.
وقوله: ((لا أحسب هذا عن عبد الله بن مسعود» يعني أن كون هذا الحديث من مسند
عبد الله بن مسعود تَثه غريب، بل المشهور أنه من حديث غيره.
قال الحافظ في ((النكت الظراف)): ما حاصله: أخرجه إسحاق بن إبراهيم في مسند
عبد الله بن مسعود من ((مسنده))، ثم أخرجه من طريق شعبة، عن مغيرة، عن أبي وائل

٤٩- (بَابُ فِرَاش الأمَّةِ) - حديث رقم ٣٥١٤
١٨٣=
به، مرسلًا انتهى(١).
والحديث بهذا السند ضعيف؛ كما أشار إليه المصنف رحمه اللَّه تعالى؛ لأن فيه
عنعنة المغيرة، وهو مدلّس، فلعله أخذه من ضعيف، أخطأ فيه على أبي وائل، فجعله
من مسند ابن مسعود رضيّ ، وهو من أفراد المصنّف رحمه اللَّه تعالى، أخرجه هنا-
٣٥١٣/٤٨- وفي «الكبرى» ٤٨/ ٥٦٨٠. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)) .
٤٩- (بَابُ فِرَاشِ الأَمَةِ)
٣٥١٤- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةً،
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتِ: اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةً، فِي ابْنِ زَمْعَةَ، قَالَ
سَعْدٌ: أَوْصَانِ أَخِي عُثْبَةُ، إِذَا قَدِمْتَ مَكَّةَ، فَانْظُرِ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَهُوَ ابْنِي، فَقَالَ عَبْدُ
ابْنُ زَمْعَةَ: هُوَ ابْنُ أَمَةٍ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي، فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، شَبَهَا بَيْنَا بِعُثْبَةً،
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَاخْتَجِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ» ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، و((سفيان)):
هو ابن عيينة. والحديث متّفق عليه، وقد سبق شرحه، وبيان مسائله في الباب الماضي.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)) .
(١) ((النكت الظراف)) ٥٣/٥٢/٧.

١٨٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ
٥٠- (بَابُ الْقُرْعَةِ فِي الْوَلَدِ إِذَا
تَنَازَعُوا فِهِ، وَذِكْرِ الاخْتِلَافِ عَلَى
الشَّعْبِيِّ فِيهِ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ
.. الله
٣٥١٥- (أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِم، خُشَيْشُ بْنُ أَضْرَمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا
الفَّوْرِيُّ، عَنْ صَالِحِ الْهَمْدَانِيّ،َ عَنِ الشَّغْبِيّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: أُتِيَ
عَلِيَّ رَضِي اللَّه عَنَّه، بِثَلَاثَةٍ - وَهُوَ بِالْيَمَّنِ - وَقَعُوا عَلَىِّ امْرَأَةٍ، فِي طُّهْرٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلّ
اثْنَيْنِ، أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَّدِ؟، قَالَا: لَا، ثُمَّ سَأَلَ اثْنَيْنِ، أَتْقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَّدِ؟، قَالَا: لَا،
فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالَّذِي صَارَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَّةُ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَي الدِّيَةِ، فَذُكِرَ
ذَلِكَ لِلَّبِيِّ وَِّ، فَضَحِكَ، حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أبو عاصم خُشيش بن أصرم) بن الأسود النسائيّ، ثقة حافظ [١١] ٥٩٠/٤٤.
٢- (عبد الرزّاق) بن همّام بن نافع الصنعانيّ، ثقة حافظ مصنّف مشهور، تغير في
الآخر بعد أن عمي، وكان يتشيّع [٩] ٦١/ ٧٧.
٣- (الثوريّ) سفيان بن سعيد الإمام الحجة الثبت الكوفيّ [٧] ٣٧/٣٣ .
٤- (صالح) بن صالح بن مسلم بن حيّ، ويقال: حيّان، الهمدانيّ الكوفيّ، ثقة [٦]
٣٣٤٥/٦٥ .
٥- (الشعبيّ) عامر بن شراحيل، أبو عمرو الهمدانيّ الكوفيّ الثقة الفقيه الفاضل [٣]
٨٢/٦٦ ٠
٦- (عبد خير) الهمدانيّ المخضرم الثقة الكوفيّ [٢] ٧٤ / ٩١.
٧- (زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصاريّ الخزرجيّ الصحابيّ المشهور، أول
مشاهده الخندق، وأنزل الله عز وجل تصديقه في ((سورة المنافقون))، مات رضي الله
تعالى عنه سنة (٦٦) أو (٦٨هـ)، تقدّمت ترجمته ١٣/١٣. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال
الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين من الثوريّ.

١٨٥=
٥٠- (بَأَبُ القُرْعَةِ فِي الْوَلَدِ إِذاً ... - حديث رقم ٣٥١٥
(ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ مُخَضْرَم. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ زَيْدِ بْنٍ أَرْقَمّ) رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: أَتِيَ) بالبناء للمفعول (عَلِيّ) بن
أبي طاليب (رَضِي اللَّه تعالى عَنْه) وفي الرواية التالية: ((بينا نحن عند رسول اللّه وَلّر، إذ
جاء رجلٌ من اليمن، فجعل يُخبره، ويحدّثه، وعليّ بها، فقال: يا رسول اللَّه أَتى عليًّا
ثلاثة نفر ... (بِثَلَاثَةٍ) أي بثلاثة نفر (وَهُوَ بِالْيَمَنِ-) جملة في محلّ نصب على الحال،
أي والحال أن عليًّا رَّه كائن باليمن، حيث ولّاه رسول اللَّهُ وَّه عليها (وَقَعُوا عَلَى
امْرَأَةٍ) أي جامعوا امرأةً، وهي أمة مشتركة بينهم (فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلَ اثْنَيْنِ، أَتُقِرَّانِ
لِهَذَا بِالْوَلَدِ؟) أي أترضيان بكون الولد لهذا الثالث، وتتركان دعواه مسامحة.
وفي رواية أبي داود: ((فقال لاثنين: طِيبا بالولد لهذا)) (قَالَا: لَا) وفي رواية أبي
داود: «فغليا))، أي من الغليان، يعني أنهما صاحا (ثُمَّ سَأَلَ اثْنَيْنِ، أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ؟،
قَالَا: لَا، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَلْحَقَ) وفي نسخة: ((وألحق)) بالواو (الْوَلَدَ بِالَّذِي صَارَتْ عَلَيْهِ
الْقُرْعَةُ) أي خرجت القرعة باسمه (وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَي الدِّيَةِ) أي غرّم من خرجت له القرعة
ثلثي دية الولد.
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في ((تهذيب السنن)): وهذا مما أشكل على
الناس، ولم يعرف له وجه، وسألت شيخنا -يعني ابن تيميّة-؟ فقال: له وجه، ولم
يزد. ولكن قد روى الحميديّ في ((مسنده)) بلفظ آخر، يدفع الإشكال جملة، قال:
((وأغرمه ثلثي قيمة الجارية لصاحبيه))، وهذا؛ لأن الولد لما لحق به صارت أم ولد، وله
فيها ثلثها، فغرّمه قيمة ثلثيها اللذين أفسدهما على الشريكين بالاستيلاد، فلعلّ هذا هو
المحفوظ، وذكر ثلثي دية الولد وهم، أو يكون عبّر عن قيمة الجارية بالدية؛ لأنها هي
التي يُودَى بها، فلا يكون بينهما تناقض انتهى(١).
وتعقّبه العلامة أحمد محمد شاكر رحمه الله تعالى، فقال: هذا تكلّفٌ، ورواية
الحميديّ التي أشار ابن القيّم لم نر إسنادها، ولا معنى لردّ الحديث الصحيح بتكلّف
معنى من رواية تنافيه، والظاهر أن الوجه فيه أن إلزام من خرجت له قرعة الولد بثلثي
الدية؛ لأن الولد لم يثبت نسبه من واحد منهم بدليل صحيح، أو راجح، والقرعة في
ذاتها ليست دليلاً على صحّة النسب، وإنما هي لقطع النزاع في خصومة، لا يملك أحد
الخصمين فيها دليلًا، فعلى من استفاد بالقرعة لحوق الولد به أن يُعوّض الآخرين ما
(١) (تهذيب السنن)) ١٧٨/٣.

١٨٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ
خسرا، وأقرب تعويض أن يقدّر بالدية الكاملة، فعليه ثلثاها لزميليه، وأظنّ أن هذا
تعليلٌ جيّد، أو قريبٌ من الجيّد، وأما ما كان فعلينا أن نقبل الحكم الثابت بالسنة
الصحيحة، وإن عجزنا عن فهم الوجه الذي يوجّه به انتهى كلام أحمد شاكر رحمه الله
تعالى(١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله العلامة أحمد محمد شاكر رحمه الله
تعالى حسنٌ جدًّا، غير قوله: ((بدليل صحيح، أو راجح))، كيف يقول: هذا، والحديث
الذي معنا صحیح، وقد أثبت نسب هذا الولد بالقرعة، فأيّ دلیل صحیح، يريد غير
هذا؟ .
ثم هذا الذي قاله سيأتي أن ابن القيم رحمه اللّه تعالى هو الذي مشى عليه في ((زاد
المعاد»، ولم يذكر ما ذكره في ((تهذيب السنن)) أصلًا.
والحاصل أن المعنى الصحيح للحديث أن عليًّا نَظّ أغرم من خرجت له القرعة
بالولد ثلثي قيمته لصاحبيه، ولا إشكال على هذا المعنى، على ما سبق توجيهه آنفًا .
والله تعالى أعلم.
(فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَِّيِّ) وفي نسخة: (لرسول اللّه)) (رَِّ، فَضَحِكَ) أي فرحًا، وسرورًا
بتوفيق الله تعالى عليًّا وَظّه للصواب في هذه القضية، ولهذا قرّره على ذلك، أو تعجّبًا
مما كان عليه الحال، والأول أظهر (حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ) بالذال المعجمة جمع ناجذ. قال
الفيّوميّ: الناجذ: السنّ بين الضّرْس والناب، و((ضَحِكَ حتى بدت نواجذه))، قال
ثعلبٌ: المراد الأنياب. وقيل: الناجذ: آخر الأضراس، وهو ضِرْسُ الْحُلُم؛ لأنه ينبت
بعد البلوغ، وكمال العقل. وقيل: الأضراس كلها نواجذ، قال في البارع: وتكون
النواجذ للإنسان، والحافر، وهي من ذوات الخفّ الأنياب انتهى(٢).
وقال في ((النهاية)): النواجذ من الأسنان: الضواحك، وهي التي تبدو عند الضحك.
والأكثر الأشهر أنها أقصى الأسنان. والمراد الأول؛ لأنه ما كان يبلغ به الضحك إلى أن تبدو
أواخر أضراسه، كيف؟ وقد جاء في صفة ضحكه: ((جلّ ضحكه التبسّم))، وإن أريد به
الأواخر فالوجه فيه أن يراد به مبالغة مثلِهِ في ضَحِكِه، من غير أن يراد ظهور نواجذه في
الضحك، وهو أقيس القولين؛ لاشتهار النواجذ بأواخر الأسنان انتهى(٣). والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
(١) انظر ما كتبه أحمد محمد شاكر على هامش ((تهذيب السنن)) لابن القيم رحمهما الله تعالى ١٧٨/٣.
(٢) ((المصباح المنير)).
(٣) ((النهاية في غريب الحديث)) ٢٠/٥.

٥٠- (بَابُ الْقُرْعَةِ فِي الْوَلَدِ إِذاً ... - حديث رقم ٣٥١٥
١٨٧=
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه هذا صحيح. قال أبو محمد ابن حزم - كما
نقله عنه ابن القيّم رحمهما الله تعالى: هذا الحديث إسناده صحيح، كلهم ثقات، قال:
[فإن قيل]: إنه خبر قد اضطُرب فيه، فأرسله شعبة، عن سلمة بن كُهيل، عن
الشعبيّ، عن مجهول. ورواه أبو إسحاق، عن رجل من حضرموت، عن زيد بن
أرقم؟.
[قلنا]: قد وصله سفيان، وليس هو بدون شعبة، عن صالح بن حيّ، وهو ثقة، عن
عبد خير، وهو ثقة، عن زيد بن أرقم وظفيه. انتهى (١). والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٣٥١٥/٥٠ و٣٥١٦ و٣٥١٧ و٣٥١٨ و٣٥١٩ - وفي ((الكبرى)) ٥٠٪
٥٦٨٢ و٥٦٨٣ و٥٦٨٤ و٥٦٨٥ و٥٦٨٦. وأخرجه (د) في ((الطلاق)) ٢٢٦٩ و٢٢٧٠
(ق) في ((الأحكام)) ٢٣٤٨ . والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان مشروعيّة القرعة فيما إذا
تنازع جماعة في ولد أمة لهم، جامعوها كلهم، وفيه اختلاف بين العلماء، سيأتي بيانه في
المسألة التالية، إن شاء الله تعالى.
(ومنها): أن الولد لا يُلحق بأكثر من أب واحد. (ومنها): إثبات القرعة في الأمور
التي تقع فيها الشركة، ويتنازع أهلها، وليس لأحدهم ما يقدّمه على الآخرين. قال
الخطّابيّ رحمه الله تعالى: وللقرعة مواضع غير هذا، في العتق، وتساوي البيّنتين في
الشيء، يتداعاه اثنان، فصاعدًا، وفي الخروج بالنساء في الأسفار، وفي قسم
المواريث، وإفراز الحصص بها، وقد قال بجميع وجوهها نفر من العلماء، ومنهم من
قال بها في بعض هذه المواضع، ولم يقل بها في بعض انتهى (٢).
(ومنها): ما كان عليه عليّ رَّه من العلم والفهم لدقائق الشريعة، حيث اهتدى إلى
معرفة فصل مثل هذه الخصومات لا يدرك وجهها كثير من الناس؛ لالتباسها، حيث
استوت حقوق المستحقّين، وتشاحّوا فيما بينهم، وعُدِم تسامحهم، ففصل بينهم بما
(١) راجع ((تهذيب السنن)) ١٧٧/٣ .
(٢) (معالم السنن)) ١٧٧/٣.

١٨٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ
أوتيه من العلم، حتى زالت الشحناء، والبغضاء من بينهم. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم القرعة:
قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في ((زاد المعاد)): اختلف الفقهاء في هذا
الحكم، فذهب إليه إسحاق بن راهويه، وقال: هو السنّة في دعوى الولد، وكان
الشافعيّ يقول به في القديم، وأما الإمام أحمد، فسئل عن هذا الحديث؟ فرجّح عليه
حديث القافة، وقال: حديث القافة أحبّ إليّ.
وههنا أمران: أحدهما: دخول القرعة في النسب. والثاني: تغريم من خرجت له
القرعة ثلثي دية ولده لصاحبيه. وأما القرعة، فقد تُستعمل عند فقدان مرجح، سواها،
من بيّنة، أو إقرار، أو قافة، وليس ببعيد تعيين المستحقّ بالقرعة في هذه الحال، إذ هي
غاية المقدور عليه من أسباب ترجيح الدعوى، ولها دخول في دعوى الأملاك المرسلة
التي لا تثبت بقرينة، ولا أمارة، فدخولها في النسب الذي يثبت بمجرّد الشبه الخفيّ
المستند إلى قول القائف أولى وأحرى.
وأما أمر الدية، فمشكلٌ جدًّا، فإن هذا ليس بموجب للدية، وإنما هو تفويت نسبه
بخروج القرعة، فيقال: وطء كلّ واحد صالحٌ لجعل الولد له، فقد فوّته كلُّ واحد منهم
على صاحبيه بوطئه، ولكن لم يتحقّق من كان له الولد منهم، فلما أخرجته القرعة
لأحدهم، صار مفوّتًا لنسبه عن صاحبيه، فأُجري ذلك مجرى إتلاف الولد، ونزل
الثلاثة منزلة أبٍ واحدٍ، فحصّة المتلف منه ثلث الدية، إذ قد عاد الولد له، فيغرَمُ لكلّ
من صاحبيه ماَ يخُصّه، وهو ثلث الدية.
ووجه آخر أحسن من هذا، أنه لما أتلف عليهما بوطئه، ولحوق الولد به، وجب
عليه ضمان قيمته، وقيمة الولد شرعًا هي ديته، فلزمه لهما ثلثا قيمته، وهي ثلثا الدية،
وصار هذا كمن أتلف عبدًا بينه وبين شريكين له، فإنه يجب عليه ثلثا القيمة لشريكيه،
فإتلاف الولد الحرّ عليهما بحكم القرعة، كإتلاف الرقيق الذي بينهم.
ونظير هذا تضمين الصحابة المغرور بحريّة الأمة قيمة أولاده لسيّد الأمة؛ لما فات
رقّهم على السيّد لحرّيتهم، وكانوا بصدد أن يكونوا أرقّاء، وهذا ألطف ما يكون من
القياس، وأدقّه، وأنت إذا تأمّلت كثيرًا من أقيسة الفقهاء، وتشبيهاتهم وجدت هذا أقوى
منها، وألطف مسلكًا، وأدقّ مأخذًا، ولم يضحك منه النبيّ ◌َّ سُدىّ.
وقد يقال: لا تعارض بين هذا وبين حديث القافة، بل إن وجدت القافة، تعيّن العمل
بها، وإن لم توجد قافة، أو أشكل عليهم، تعيّن العمل بهذا الطريق، والله أعلم انتهى

٥٠- (بَأَبُ القُرْعَةِ فِي الْوَلَدَ إِذاً ... - حديث رقم ٣٥١٦
١٨٩ ===
كلام ابن القيّم رحمه اللَّه تعالى(١).
وقال الشوكاني رحمه الله تعالى في «نيل الأوطار»: وقد أخذ بالقرعة مطلقًا مالك،
والشافعيّ، وأحمد، والجمهور. حكى ذلك عنهم ابن رسلان في ((كتاب العتق)) من
شرح ((سنن أبي داود)). قال: وقد قال بعضهم: إن حديث القرعة منسوخ. وقال
المقبليّ في ((الأبحاث)): إن حديث الإلحاق بالقرعة إنما يكون بعد انسداد الطرق
الشرعيّة. انتهى. قال: ومن المخالفين في اعتبار القرعة الحنفيّة، وكذلك الهادويّة،
وقالوا: إذا وطىء الشركاء الأمة المشتركة في طهر واحد، وجاءت بولد، وادعوه جميعًا،
ولا مرجّح للإلحاق بأحدهم، كان الولد ابنًا لهم جميعًا، يرث كلَّ واحد منهم ميراث ابن
كامل، ومجموعهم أبّ يرثونه ميراث أب واحد. انتهى(٢).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: عندي أن قول الجمهور بمشروعيّة القرعة في إلحاق
الولد المتنازع فيه هو الحقّ؛ لصحّة حديث الباب، والقائلون بعدم مشرعيّته لم يأتوا بحجة
مقنعة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٥١٦- (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا (٣) عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنِ
الشّعْبِيِّ، قَالَ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْخَلِيلِ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: بَيْنَا
نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لِهِ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَمَنِ، فَجَعَلَ يُخْبِرُهُ، وَيُحَدِّثُهُ، وَعَلِيُّ بِهَا،
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَى عَلِيًّا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، يَخْتَصِمُونَ فِي وَلَدٍ، وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فِي
طُهْرِ ... وَسَاقَ الْحَدِيثَ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((الأجلح)) هو: ابن عبد الله بن حُجَيّة - بالمهملة،
والجيم، مصغّرًا- يكنى أبا حُجَيّة الكنديّ، يقال: اسمه يحيى، والأجلح لقبه،
صدوقٌ، شيعيّ [٧] .
قال القطّان: في نفسي منه شيء. وقال أيضًا: ما كان يفصِل بين الحسين بن عليّ،
وعليّ بن الحسين. يعني أنه ما كان بالحافظ. وقال أحمد: أجلح، ومجالد متقاربان في
الحديث، وقد روى الأجلح غير حديث منكر. وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ما
أقرب الأجلح من فِطْر بن خليفة. وقال ابن معين: صالح. وقال مرّةً: ثقة. وقال مرّةً:
ليس به بأس. وقال العجليّ: كوفيّ ثقة. وقال أبو حاتم: ليس بالقويّ، يُكتب حديثه،
ولا يُحتجّ به. وقال النسائيّ: ضعيف، ليس بذاك، وكان له رأيّ سوءً. وقال
(١) ((زاد المعاد في هدي خير العباد ◌َلير)) ٤٣٠/٥-٤٣٢.
(٢) ((نيل الأوطار)) ٢٩٨/٦-٢٩٩.
(٣) وفي نسخة: ((حدثني)).

١٩٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ
الجوزجانيّ: مُفْتَرٍ. وقال ابن عديّ: له أحاديث صالحةٌ، ويروي عنه الكوفيون،
وغيرهم، ولم أر له حديثًا منكرًا، مُجاوزًا للحدّ، لا إسنادًا، ولا متنا، إلا أنه يُعدّ في
شيعة الكوفة، وهو عندي مستقيم الحديث، صدوقٌ. وقال شريكٌ عن الأجلح: سمعنا
أنه ما يسبّ أبا بكر وعمر أحدٌ إلا مات قتلًا، أو فقيرًا. وقال أبو داود: ضعيفٌ. وقال
مرّةً: زكريا أرفع منه بمائة درجة. وقال ابن سعد: كان ضعيفًا جدًّا. وقال العقيليّ:
روى عن الشعبيّ أحاديث مضطربة، لا يُتابع عليها. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة، في
حديثه لين. وقال ابن حبّان: كان لا يدري ما يقول، جعل أبا سفيان أبا الزبير. وقال
عمرو بن عليّ: مات سنة (١٤٥هـ) في أول السنة، وهو رجل من بَجِيلة (١)، مستقيم
الحديث، صدوق. روى له البخاريّ في ((الأدب المفرد)»، والأربعة، وله عند المصنّف
ستة مواضع برقم ٣٥٨٨/٥٠ و٣٥٨٩ و٥١٠٥/١٦ و٥١٠٦ و ٥١٠٧ ٢٤/ ٥٦٣٠ .
و((عبد الله بن أبي الخليل، أو ابن الخليل الحضرميّ))، أبو الخليل الكوفيّ، وفرق
البخاريّ، وابن حبّان بين الراوي عن عليّ، فقال فيه: ابن أبي الخليل، والراوي عن
زيد بن أرقم، فقال فيه: ابن الخليل، مقبول [٢] ٢٠٣٦/١٠٢.
وقوله: ((وساق الحديث)) الضمير للأجلح، أي ساق بهذا السند متن هذا الحديث،
كما ساقه صالح الهمدانيّ بالسند السابق، والمراد أنهما ما اختلفا في المتن، وإنما اختلفا
في السند فقط .
والحديث صحيح، وقد سبق تمام البحث فيه في الذي قبله. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٥١٧- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتِى، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ زَنِدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َّهِ، وَعَلِيَّ رَضِي اللَّه
عَنْهِ، يَوْمَئِذٍ بِالْيَمَنِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا، أَتِيَ فِي ثَلَاثَةِ نَفَرِ، اذَّعَوْا وَلَدَ
امْرَأَةٍ، فَقَالَ عَلِيٍّ لِّأَحَدِهِمْ: تَدَعُهُ لِهَذَا؟، فَأَبَى، وَقَالَ لِهَذَا: تَدَعُهُ لِهَذَا؟،َ فَأَبَى، وَقَالَ
لِهَذَا: تَدَعُهُ لِهَذَا؟، فَأَبِى، قَالَ عَلِيَّ رَضِي اللَّه عَنْهِ: أَنْتُمْ شُرَكَاءُ، مُتَشَاكِسُونَ، وَسَأَقْرَعُ
بَيْنَكُمْ، فَأَيُّكُمْ أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ، فَهُوَ لَهُ، وَعَلَيْهِ ثُلُثَا الدِّيَّةِ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ، حَتَّى
بَدَتْ نَوَاجِذُهُ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عمرو بن عليّ)): هو الفلّاس. و((يحيى)): هو ابن
سعيد القطّان.
(١) تعقب الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) قوله: ((من بجيلة))، فقال: ليس هو من بجيلة انتهى.

١٩١
٥٠- (بَابُ الْقُرْعَةِ فِي الْوَلَدَ إِذاَ ... - حديث رقم ٣٥١٩
وقوله: (تدعه لهذا)): أي تتركه لصاحبك، وتسامحه فيه. وقوله: ((متشاكسون)):
أي مختلفون، ومتنازعون.
والحديث صحيحٌ، وقد سبق القول فيه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٥١٨- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيّ، عَنِ الشّغِيّ،
عَنْ رَجُلٍ مِنْ حَضْرَمَوْتَ، عَنْ زَيْدٍ بَنِ أَرْقَمَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِلَهَ عَلِيًّا عَلَى
الْيَمَنِ، فُأَتِيَ بِغُلَامِ، تَنَازَعَ فِيهِ ثَلَاثَةٌ ... وَسَاقَ الْحَدِيثَ. خَالَفَهُمْ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((إسحاق بن شاهين)) بن الحارث الواسطيّ، أبو بشر
ابن أبي عمران، صدوقٌ [١٠].
قال النسائيّ: لا بأس به. وقال في ((أسامي شيوخه)): كتبنا عنه بواسط، صدوقٌ.
وقال أنس بن محمد الطحان: كان من الدهاقين. وقال أسلم بن سهل: جاز المائة.
وقال ابن حبّان في ((الثقات)): مستقيم الحديث، مات به (٢٥٠) وقال مسلمة
الأندلسيّ: واسطيّ، صدوقٌ، أخبرنا عنه ابن مبشّر. روى عنه البخاريّ، والمصنّف،
وله عنده في هذا الكتاب حديث الباب، وآخر في ((كتاب الزينة)) ٥١٦٩/٣٩. و((خالد))
هو: ابن عبد الله الطخان الحافظ الثبت الواسطيّ. و(الشيبانيّ)): هو أبو إسحاق
سليمان أبي سليمان فيروز الكوفيّ الثقة الثبت.
وقوله: ((عن رجل من حضرموت)) يحتمل أن يكون عبد الله بن الخليل المذكور.
وقوله (خَالَفَهُمْ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ) يعني أن سلمة بن كُهيل خالف كلّا، من صالح
الهمدانيّ، والأجلح وأبي إسحاق الشيباني، في جعله متصلًا، مرفوعًا، فجعله منقطعًا،
موقوفًا على عليّ تَظيه ، كما أوضحه بقوله:
٣٥١٩- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ
بْنِ كُهَيْلِ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّغْبِيِّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، أَوِ ابْنِ أَبِي الْخَلِيلِ: أَنَّ ثَلَاثَةَ
نَفَرٍ، اشْتَرَكُوا فِي طُهْرٍ ... فَذَكَّرَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا صَوَابٌ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَّمُ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((محمد)): هو ابن جعفر المعروف بـ (غندر)).
و((سلمة ابن كُهيل)): هو الحضرميّ، أبو يحيى الكوفيّ، ثقة [٤] ٣١٢/١٩٥.
وقوله: ((فذكر نحوه)) الضيمر لسلمة بن كُهيل، أي ذكر سلمة الحديث نحو ما تقدّم
من الرواية.
وقوله: ((قال أبو عبد الرحمن: هذا صواب الخ)) ولفظ ((الكبرى)): ((قال أبو

١٩٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ
عبد الرحمن: وسلمة بن كُهيل أثبتهم، وحديثه أولى بالصواب)).
يعني أن رواية سلمة بإسقاط زيد بن أرقم رَّه، ووقفه على عليّ رَّه هو
الصواب، وأن الروايات السابقة خطأ، وذلك لأن سلمة أوثق ممن خالفهم، فتكون
روايته المنقطعة، الموقوفة أولى من روايتهم. لكن سبق في كلام ابن حزم وغيره أن
طريق صالح بن حيّ صحيحة، لأنه ثقة، فزيادته مقبولة. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب» .
٥١- (بَابُ الْفَاقَةَ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: القائف: هو الذي يتبّعُ الآثار، ويعرفها، ويَعرف
شَبَهَ الرجلِ بأخيه، وأبيه. ويقال: فلانٌ يُقُوفُ الأثر، ويَقْتَافِه قِيَافَةٌ، مثلُ قفا الأثرَ،
واقتفاه. قال ابن سِيدَهْ: قاف الأثر قِيَافَةً، واقْتَافه اقتيافًا، وقافه يقُوفِه قَوْنًا، وتقَوَّفَه:
تَتَّعه، أنشد ثعلب [من الطويل]:
مُحَلَّى بِأَطْوَاقٍ عِتَاقٍ يَبِينُهَا عَلَى الضَّزْنِ أَغْبَى الضَّأْنِ لَوْ يَتَقَوَّفُ
و((الضَّزْنُ)) هنا: سوء الحال من الجهل، يقول: كرمه وجُودهُ يَبِين لمن لا يفهم
الخبرَ، فكيف من يفهم؟. ومنه قيل للذي ينظر إلى شبه الوالد بأبيه: قائفٌ، والقِيَافة
المصدر. أفاده في ((لسان العرب)) (١).
وقال في ((الفتح)): القائف: هو الذي يَعرِف الشبه، ويُميّز الأثر، سمّي بذلك؛ لأنه
يقفو الأشياء، أي يتبعها، فكأنه مقلوب من القافي. قال الأصمعيّ: هو الذي يقفو
الأثر، ويقتافه قَفْوَا، وقِيَافةً، والجمع القافةُ. كذا وقع في ((الغربين))، و((النهاية)).
انتهى(٢). والله تعالى أعلم بالصواب.
٣٥٢٠- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ،
قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ بَهِ، دَخَلَ عَلَيَّ، مَسْرُورًا، تَبْرُقُ أَسَارِيرٌ وَجْهِهِ، فَقَالَ: ((أَلَمْ تَرَيْ،
(١) ((لساب العرب)) ٩/ ٢٩٣. في مادة ((قوف)).
(٢) ((فتح) ١٣/ ٥٥٠ ((كتاب الفرائض)).

=
١٩٣
٥١- (بأبُ الفاقةَ) - حديث رقم ٣٥٢٠
أَنَّ مُجَزِّزًا، نَظَرَ إِلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ، فَقَالَ: إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأَقْدَامِ لَمِنْ بَعْضٍ))).
رجال هذا الإسناد: ستة
وقد مرّت تراجمهم قبل بابين، وكلهم رجال الصحيح، وأخرجه البخاريّ في
((الصحيح)) بنفس هذا السند. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عَائِشَةً) رضي اللَّه تعالى عنها، أنها (قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ شَهِ دَخَلَ عَلَيَّ،
مَسْرُورًا، تَبْرُقُ) -بفتحِ التاء المثناة، وضم الراء، من باب قتل -: أي تُضيء، وتستنير
من السرور والفرح (أسَارِيرُ وَجْهِهِ) هي الخطوط التي تجتمع في الجبهة، وتتكسّر،
واحدها سِرّ -بالكسر - أوسَرَرٌ - بفتحتين-، وجمعها أَسْرارٌ، وأَسِرَّةٌ، وجمع الجمع
أَسَارير. أفاده ابن الأثير(١).
وقال القرطبيّ: أسارير وجهه: هي الطرائق الدقيقة، والتكسّر اليسير الذي يكون في
الجبهة، والوجهِ، والغضون أكثر من ذلك، وواحد الأسارير: أسرار، وواحدها سِرٍّ،
وسَرَرٌ، فأسارير جمع الجمع، ويُجمع في القلّة أيضًا أَسِرَّة. وهذا عبارة عن انطلاق
وجهه، وظهور السرور عليه، ويُعبّر عن خلاف ذلك بالمقَطّب، أي المجمع، فكأن
الحزن والغضب جمعه وقبضه انتهى(٢).
(فَقَالَ: ((أَلَمْ تَرَيْ) فعل مضارع مسند لضمير المؤنثة المخاطبة، مجزوم بحذف
النون؛ لأنه من الأمثلة الخمسة التي ترفع بثبوت النون، وتجزم، وتنصب بحذفها. قال
في ((الفتح)): والمراد من الرؤية هنا الإخبار، أو العلم. وفي ((صحيح البخاريّ)) في
مناقب زيد ◌َظنّه من طريق ابن عيينة، عن الزهريّ بلفظ: ((ألم تسمعي ما قال المدلجيّ))
(أَنَّ مُجَزِّزًا) -بضمّ الميم، وكسر الزاي المشدّدة، وحكي فتحها، وبعدها زاي أخرى-
هذا هو المشهور. ومنهم من قال : - بسكون الحاء المهملة، وكسر الراء، ثم زاي -.
قال القرطبيّ: مجزّز -بفتح الجيم، وكسر الزاي الأولى- هو المعروف عند
الحفّاظ، وكان ابن جريج يقول: مُجزَّز - بفتح الزاي- وقيل عنه أيضًا: مُخرِز - بحاء
مهملة ساكنة، وراء مكسورة- والصواب الأول، فإنه روي أنه إنما سُمّي مجزّزًا؛ لأنه
كان إذا أخذ أسيرًا جزّ ناصيته. وقيل: لحيته. قاله الزبيريّ انتهى (٣).
وهو مجزّز بن الأعور بن جعدة بن معاذ بن عُثْوَارة بن عمرو بن مُذْلِج الكنانيّ
(١) ((النهاية)) ٣٥٩/٢.
(٢) ((المفهم)) ١٩٨/٤-١٩٩.
(٣) ((المفهم)) ٤ /١٩٩ .

١٩٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ
المدلجيّ، نسبة إلى مُدلج بن مرّة بن عبد مناف بن كنانة، وكانت القيافة فيهم، وفي بني
أسد، والعرب تعترف لهم بذلك، وليس ذلك خاصًّا بهم على الصحيح. وقد أخرج
يزيد بن هارون في ((الفرائض)) بسند صحيح إلى سعيد بن المسيّب أن عمر تَّه كان
قائفًا، أورده في قصّته. وعمر قرشيّ، ليس مُذْلجيًّا، ولا أسديًّا، لا أسد قريش، ولا
أسد خزيمة، ومُجزّز المذكور هو والد علقمة بن مجزّز. وذكر مصعب الزبيريّ،
والواقديّ أنه سمّي مُجزّزًا؛ لأنه كان إذا أخذ أَسيرًا في الجاهليّة جَزَّ ناصيته، وأطلقه.
قال الحافظ: وهذا يدفع فتح الزاي الأولى من اسمه، وعلى هذا فكان له اسمٌ غير
مجزّز، لكنّي لم أر من ذكره. وكان مجزّزٌ عارفًا بالقيافة. وذكره ابن يونس فيمن شهد
فتح مصر، وقال: وذكروه في كتبهم. يعني كتب من شهد فتح مصر، قال: ولا أعلم له
رواية .
قال الحافظ في ((الإصابة)»: وأغفل ذكره جمهور من صنّف في الصحابة، لكن ذكره
أبو عمر في ((الاستيعاب)). قال: ولولا ذكر ابن يونس أنه شهد الفتوح بعد النبيّ وَ ل لما
كان مع من ذكره في الصحابة حجة صريحةٌ على إسلامه، واحتمال أن يكون قال ما قال
في حقّ زيد وأسامة قبل أن يُسلم، واعتُبر قوله لعدم معرفته بالقيافة (١) لكن قرينة رضا
النبيّ وَّر، وقربه يدلّ على أنه اعتمد خبره، ولو كان كافرًا لما اعتمده في حكم شرعيّ
انتھی(٢).
(نَظَرَ) زاد في رواية البخاريّ: ((آنفًا)) وهو بالمدّ على المشهور، ويجوز قصرها،
وبهما قرىء في السبع: ومعناه: قريبًا، أو أقرب وقت (إِلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةً وَأُسَامَةً) رضي
اللّه تعالى عنهم. وفي الرواية التي بعدها: ((دخل عليّ، فرأى أسامة بن زيد، وزيدًا،
وعليهما قطيفة، قد غطّيا رؤوسهما، وبدت أقدامهما)). وفي رواية للبخاريّ: ((وأسامة
وزيدٌ مضطجعان)). قال الحافظ: وفي هذه الزيادة دفع توهّم من يقول: لعلّه حاباهما
بذلك لما عرف من كونهم كانوا يطعنون في أسامة انتهى.
(فَقَالَ: إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأَقْدَامِ لَمِنْ بَعْضٍ)) ) قال أبو داود: نقل أحمد بن صالح عن
أهل النسب أنهم كانوا في الجاهليّة يقدحون في نسب أسامة؛ لأنه كان أسود شديد
السواد، وكان أبوه زيدٌ أبيض من القطن، فلما قال القائف ما قال، مع اختلاف اللون،
سُرَّ النبيّ وَّرَ بذلك؛ لكونه كافًّا لهم عن الطعن فيه؛ لاعتقادهم ذلك. وقد أخرجه
(١) هكذا نسخة ((الإصابة)) وفيها ركاكة، ولعل الصواب إسقاط لفظة ((عدم))، وليحرّر. والله تعالى
أعلم.
! (٢) ((فتح): ١٣/ ٥٥٠ (كتاب الفرائض)). و((الإصابة)) ٩٣/٩-٩٤.

١٩٥
٥١- (بابُ الفاقة) - حدیث رقم ٣٥٢٠
عبد الرزاق من طريق ابن سيرين أن أمّ أيمن مولاة النبيّ وَلير، كانت سوداء، فلهذا جاء
أسامة أسود. وقد وقع في ((الصحيح)) عن ابن شهاب: أن أمّ أيمن كانت حبشيّةً وَصِيفة
لعبد الله والد النبيّ وَله. ويقال: كانت من سبي الحبشة الذين قدموا زمن الفيل،
فصارت لعبد المطّلب، فوهبها لعبد الله، وتزوّجت قبل زيد عُبيدًا الحبشيّ، فولدت له
أيمن، فُكُنيت به، واشتهرت بذلك، وكان يقال لها: أمّ الظباء. قاله في ((الفتح)).
وقال أبو العبّاس القرطبيّ: قال القاضي: وقال غير أحمد - يعني ابن صالح -: كان
زيد أزهر اللون، وكان أسامة شديد الأُذمة. وزيد بن حارثة عربيّ صريحٌ، من كلب،
أصابه سباءً، فاشتراه حكيم بن حِزَام لعمّته خديجة بنت خُوَيلد رضي اللَّه تعالى عنها،
فوهبته للنبيّ وََّ، فتبنّاه، فكان يُدعى زيد بن محمد، حتى نزل قوله تعالى: ﴿أَدْعُوهُمْ
لَبَآِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] فقيل: زيد بن حارثة. وابن زيد أسامة، وأمه أم أيمن بركة،
وكانت تُدعى أمّ الظَّبَاء، مولاة عبد الله بن عبد المطّلب، ودَايةٌ (١) رسول اللّه وَّل، ولم
أر لأحد أنها كانت سوداء إلا ما رُوي عن ابن سيرين في ((تاريخ أحمد بن سعيد»، فإن
كان هذا، فلهذا خرج أسامة أسود، لكن لو كان هذا صحيحًا لم ينكر الناس لونه؛ إذ لا
يُنكر أن يلد الإنسان أسود من سوداء(٢). وقد نسبها الناس، فقالوا: أم أيمن بركة بنت
محصن بن ثعلبة بن عمرو بن حصين بن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان. وقد ذكر
مسلم في ((الجهاد)) عن ابن شهاب: أن أم أيمن كانت من الحبش، وَصِيفة لعبد الله بن
عبد المطلب، أبي النبيّ بَّه. وقد ذكره الواقديّ. وكانت للنبيّ ◌َليل بركة أخرى حبشيّة،
كانت تخدم أم حبيبة، فلعلّه اختلط اسمها على ابن شهاب، على أن أبا عمر قد قال في
هذه: أظنّها أم أيمن. أو لعلّ ابن شهاب نسبها إلى الحبشة؛ لأنها من مهاجرة الحبشة.
والله تعالى أعلم.
قال القرطبيّ: هذا أظهر. وتزوّجها عُبيد بن زيد، من بني الحارث، فولدت له
أيمن، وتزوّجها بعده زيد بن حارثة بعد النبوّة، فولدت له أسامة، شهدت أحدا، وكانت
تُداوي الجرحى، وشهدت خيبر، وتوفّيت في أول خلافة عثمان رَّه بعشرين يومًا،
روى عنها ابنها أنس، وأنس بن مالك، وطارق بن شهاب.
قالت أم أيمن: بات رسول اللّه وَ ل﴿ في البيت، فقام من الليل، فبال في فَخّارة،
فقمت، وأنا عطشى، لم أشعر ما في الفخّارة، فشربت ما فيها، فلما أصبحنا، قال: ((يا
(١) ((الداية)): الحاضنة.
(٢) وأجاب الحافظ عن هذا، فقال: يحتمل أنها كانت صافيةً، فجاء أسامة شديد السواد، فوقع الإنكار
لذلك. انظر الفتح ١٣/ ٥٥١ ((كتاب الفرائض)).

١٩٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ
أم أيمن أهريقي ما في الفخارة))، قلت: والذي بعثك بالحقّ لقد شربت ما فيها،
فضحك حتى بدت نواجذه، قال: ((إنه لا تتجعن(١) بطنك بعدها أبدًا)). انتهى كلام
القرطبيّ(٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه
التكلان .
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عائشة رضي الله تعالى عنها هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٣٥٢٠/٥١ و٣٥٢١ وفي ((الكبرى)) ٥٦٨٧/٥١ و٥٦٨٨. وأخرجه
(خ) في ((المناقب)) ٣٥٥٥ و((الفرائض)) ٦٧٧٠ و٦٧٧١ (م) في ((الرضاع)) ١٤٥٩ (د) في
((الطلاق)) ٢٢٦٧ (ت) في ((الولاء والهبة)) ٢١٢٩ (ق) في ((الأحكام)) ٢٣٤٩ (أحمد) في
(باقي مسند الأنصار)) ٢٤٠٠٥. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان مشروعيّة العمل بالقافة،
وفيه اختلافٌ بين العلماء، سيأتي تحقيقه في المسألة التالية، إن شاء الله تعالى.
(ومنها): جواز اضطجاع الرجل مع ولده في شعار واحد. (ومنها): جواز الشهادة على
المنتقبة، والاكتفاء بمعرفتها، من غير رؤية الوجه. (ومنها): قبول شهادة من يشهد قبل
أن يُستشهد عند عدم التهمة. (ومنها): سرور الحاكم لظهور الحقّ لأحد الخصمين،
عند السلامة من الهوى. (ومنها) أن البخاريّ رحمه الله تعالى أدخل هذا الحديث في
(كتاب الفرائض)) إشارة إلى الردّ على من زعم أن القائف لا يُعتبر قوله، فإن من اعتبر
قوله، فعمل به، لزم منه حصول التوارث بين الملحق والملحق به. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم العمل بالقائف:
قال أبو العبّاس القرطبيّ رحمه الله تعالى: قد استدلّ جمهور العلماء على الرجوع إلى
قول القافة عند التنازع في الولد بسرور النبيّ بي ليه بقول هذا القائف، وما كان النبيّ وَله
بالذي يُسرّ بالباطل، ولا يُعجبه، ولم يأخذ بذلك أبو حنيفة، والثوريّ، وإسحاق،
وأصحابهم؛ متمسّكين بإلغاء النبيّ وَّرِ الشبه في حديث اللعان على ما سبق، وفي
(١) الذي في ((الإصابة)): ((إنك لا تشتكين بطنك بعد هذا))، وعزاه إلى ابن السكن.
(٢) («المفهم)» ١٩٩/٤ - ٢٠٠.

١٩٧
٥١- (بابُ الفاقة) - حديث رقم ٣٥٢٠
حديث سودة، كما تقدّم. وقد انفَصَل من أخذ به عن هذا بأن إلغاء الشبه في تلك
المواضع التي ذكروها إنما كان لمعارض أقوى منه، وهو معدوم هنا، فانفصلا.
ثم اختلف الآخذون بأقوال القافة، هل يؤخذ بذلك في أولاد الحرائر والإماء، أو
يختصّ بأولاد الإماء؟ على قولين:
فالأول قول الشافعيّ، ومالك في رواية ابن وهب عنه، ومشهور مذهبه قصره على
ولد الأمة، وفرّق بينهما بأن الواطىء في الاستبراء يستند وطؤه لعقد صحيح، فله شبهة
الملك، فیصحّ إلحاق الولد به، إذا أتت به لأكثر من ستة أشهر من وطئه، وليس كذلك
الوطء في العدّة؛ إذ لا عقد، إذ لا يصح، وعلى هذا فيلزم من نكح في العدّة أن يُحدّ،
ولا يُلحق به الولد؛ إذ لا شبهة له. وليس مشهور مذهبه، وعلى هذا فالأولى ما رواه
ابن وهب عنه، وقاله الشافعيّ.
ثم العجب أن هذا الحديث الذي هو الأصل في هذا الباب إنما وقع في الحرائر؛ فإن
أسامة وأباه ابنا حرّتين، فكيف يلغى السبب الذي خرج عليه دليل الحكم، وهو الباعث
عليه، هذا ما لا يجوز عند الأصوليين.
وكذلك اختلف هؤلاء، هل يُكتَفَى بقول واحد؛ لأنه خبر من القافة، أو لا بدّ من
اثنين؛ لأنها شهادةٌ؟ وبالأول قال ابن القاسم، وهو ظاهر الخبر، بل نصّه. وبالثاني قال
مالكٌ، والشافعيّ، ويلزم عليه أن يُراعَى فيها شروط الشهادة، من العدالة، وغيرها.
واختلفوا أيضًا فيما إذا ألحقته القافة بمدعيين، هل يكون ابنًا لهما؟، وهو قول
سحنون، وأبي ثور. وقيل: يُترك حتى يَكْبَر، فيوالي من شاء منهما، وهو قول عمر بن
الخطّاب ◌َّه، وقاله مالكٌ، والشافعيّ. وقال عبد الملك، ومحمد بن مسلمة: يُلحق
بأکثرهما شبها .
واختَلَفَ نفاة القول بالقافة في حكم ما أشكل، وتنوزع فيه: فقال أبو حنيفة: يُلحق
الولد بهما، وكذلك بامرأتين. وقال محمد بن الحسن: يُلحق بالآباء، وإن كثروا، ولا
يُلحق إلا بأم واحدة، ونحوه قال أبو يوسف. وقال إسحاق: يقرع بينهم، وقاله الشافعيّ
في القديم، ويُستدلّ له بحديث عليّ تَّ المذكور في الباب الماضي. انتهى كلام
القرطبيّ رحمه الله تعالى باختصار(١).
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى - بعد ذكر أدلة القائلين بالعمل بالقافة -: قالت
الحنفيّة: قد أجلبتم علينا في القافة بالخيل والرَّجِلِ، والحكم بالقيافة تعويلٌ على مجرّد
(١) ((المفهم) ٢٠٠/٤-٢٠٢.

١٩٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ
الشبه، والظنّ، والتخمين، ومعلومٌ أن الشبه قد يوجد من الأجانب، وينتفي عن
الأقارب، وذكرتم قصّة أسامة وزيد، ونسيتم قصّة الذي ولدت امرأته غلامًا أسود،
يخالف لونهما، فلم يمكنه النبيّ وَّ من نفيه، ولا جعل للشبه، ولا لعدمه أثّرًا، ولو
كان للشبه أثرٌ لاكتفى به في ولد الملاعنة، ولم يحتج إلى اللعان، ولكان ينتظر ولادته،
ثم يلحق بصاحب الشبه، ويستغني بذلك عن اللعان، بل كان لا يصحّ نفيه مع وجود
الشبه بالزوج، وقد دلّت السنّة الصحيحة الصريحة على نفيه عن الملاعن، ولو كان
الشبه له، فإن النبيّ وَالر قال: «أبصروها، فإن جاءت به كذا وكذا، فهو لهلال بن أمیّة))،
وهذا قاله بعد اللعان، ونفي النسب عنه، فعلم أنه لو جاء على الشبه المذكور، لم يثبت
نسبه منه، وإنما كان مجيئه على شبهه دليلًا على كذبه، لا على لحوق الولد به.
قالوا: وأما قصّة أسامة وزيد، فالمنافقون كانوا يطعنون في نسبه من زيد؛ لمخالفة
لونه لون أبيه، ولم يكونوا يكتفون بالفراش، وحكم اللّه تعالى، ورسوله وَلّ في أنه
ابنه، فلما شهد به القائف، وافقت شهادته حكم الله تعالى، ورسوله وَّل، فسُرّ به النبيّ
وَلجر؛ لموافقتها حكمه، ولتكذبيها قول المنافقين، لا أنه أثبت نسبه بها، فأين في هذا
إثبات النسب بقول القائف؟.
قالوا: وهذا معنى الأحاديث التي ذُكر فيها اعتبار الشبه، فإنها إنما اعْتَبَرَت فيه الشبه
بنسب ثابت بغير القافة، ونحن لا ننكر ذلك.
قالوا: وأما حكم عمر، وعليّ، فقد اختلف على عمر، فروي عنه ما ذكرتم، وروي
عنه أن القائف لما قال له: قد اشتركا فيه، قال: والٍ أيهما شئت، فلم يعتبر قول
القائف .
قالوا: وكيف تقولون بالشبه، ولو أقرّ أحد الورثة بأخ، وأنكره الباقون، والشبه
موجود، لم تثبتوا النسب به، وقلتم: إن لم تتفق الورثة على الإقرار به لم يثبت
النسب؟.
قال أهل الحديث: من العجب أن يُنكر علينا القول بالقافة، ويجعلها من باب الحدس
والتخمين من يُلحِق ولد المشرقيّ بمن في أقصى الغرب، مع القطع بأنهما لم يتلاقيا طرفة
عين، ويُلحق الولد باثنين مع القطع بأنه ليس ابنًا لأحدهما، ونحن إنما ألحقنا الولد بالقائف
المستند إلى الشبه المعتبر شرعًا وقدرًا، فهو استناد إلى ظنّ غالب، ورأي راجح، وأمارة
ظاهرة بقول من هو من أهل الخبرة، فهو أولى بالقبول من قول المقومين، وهل ينكر مجيء
كثير من الأحكام مستندًا إلى الأمارات الظاهرة، والظنون الغالبة؟ .
وأما وجود الشبه بين الأجانب، وانتفاؤه بين الأقارب، وإن كان واقعًا، فهو من أندر

٥١- (بابُ الفاقة) - حديث رقم ٣٥٢١
١٩٩=
شيء وأقلّه، والأحكام إنما هي للغالب الكثير، والنادر في حكم المعدوم.
وأما قصّة من ولدت امرأته غلاما أسود، فهو حجة عليكم؛ لأنها دليلٌ على أن العادة
التي فطر الله عليها الناس اعتبار الشبه، وأن خلافه يوجب ريبة، وأن في طباع الخلق
إنكار ذلك، ولكن لما عارض ذلك دليلٌ أقوى منه، وهو الفراش، كان الحكم للدليل
القويّ، وكذلك نقول نحن وسائر الناس: إن الفراش الصحيح إذا كان قائمًا، فلا
يعارض بقافة، ولا شبه، فمخالفة ظاهر الشبه لدليل أقوى منه -وهو الفراش- غير
مستنكر، وإنما المستنكر مخالفة هذا الدليل الظاهر بغير شيء.
وأما تقديم اللعان على الشبه، وإلغاء الشبه مع وجوده، فكذلك أيضًا هو من تقديم
أقوى الدليلين على أضعفهما، وذلك لا يمنع العمل بالشبه مع عدم ما يعارضه، كالبيّنة
تُقدّم على اليد، والبراءة الأصليّة، ويُعمل بهما عند عدمهما.
وأما ثبوت نسب أسامة من زيد بدون القيافة، فنحن لم نُثبت نسبه بالقيافة، والقيافةُ
دليل آخر موافقٌ لدليل الفراش، فسرور النبيّ وَّر، وفرحه بها، واستبشاره لتعاضد أدلّة
النسب، وتضافرها، لا لإثبات النسب بقول القائف وحده، بل هو من باب الفرح
بظهور أعلام الحقّ، وأدلّته، وتكاثرها، ولو لم تصلح القيافة دليلاً لم يَفرَح بها، ولم
يُسَرّ، وقد كان النبيّ وَّ﴿ل يفرح ويُسرّ، إذا تعاضدت عنده أدلة الحقّ، ويُخبر بها
الصحابة، ويُحبّ أن يسمعوها من المخبر بها؛ لأن النفوس تزداد تصديقًا بالحقّ، إذا
تعاضدت أدلّته، وتُسرّ به، وتفرح، وعلى هذا فطر اللّه تعالى عباده، فهذا حكم اتفقت
عليه الفطرة والشّرْعَة، وبالله تعالى التوفيق. انتهى كلام ابن القيّم رحمه الله تعالى
باختصار، وإن أردت الزيادة من احتجاجاته الكثيرة المفيدة، فارجع إلى كتابه «زاد
المعاد))(١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما تقدّم من الأدلّة أن المذهب الصحيح في
مسألة العمل بالقائف، هو مذهب الجمهور المثبتين له؛ لوضوح حجته، وقوّتها. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٥٢١- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ،
عَنْ عَائِشَةَ، رَضِي اللَّه عَنْهَا، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ لِهِ ذَاتَ يَوْمِ، مَسْرُورًا،
فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ، أَلَمْ تَرَيْ، أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُذْلِجِيَّ، دَخَلَ عَلَيَّ، وَعِنْدِي أُسَأَمَةُ بْنُ زَيْدٍ،
فَرَأَى أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَزَيْدًا، وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ، وَقَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا، وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا،
(١) ((زاد المعاد في هدي خير العباد)) ٤١٨/٥-٤٢٣.

٢٠٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ
فَقَالَ: هَذِهِ أَقْدَامٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ)) ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، و(«إسحاق
ابن إبراهيم)): هو ابن راهويه. و((سفيان)): هو ابن عيينة.
وقوله: ((قطيفة)) بفتح، فكسر -: دِثارٌ له خَمْلٌ، والجمع قطائفُ، وقُطُفْ -
بضمّتين -. قاله الفيّوميّ. وقال القرطبيّ: ((القطيفة)): كساء غليظ.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم تمام البحث فيه في الذي قبله. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنيب)).
٥٢- (بَابُ إِسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ،
وَتَخْيِيرِ الْوَلَدِ)
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذه الترجمة اشتملت على مسألتين: [إحداهما]:
مسألة إسلام أحد الزوجين. و [الثانية]: تخيير الولد بين الأبوين.
فأما المسألة الأولى، فليس في حديثي الباب ما يبيّن حكمها، ولكن سأتكلم عليها
في المسألة الرابعة من الحديث الأول، إن شاء الله تعالى. وأما المسألة الثانية،
فالحديث الأول بيّن حكمها فيما إذا أسلم أحد الأبوين، وبينهما ولد، والحديث الثاني
بين حكم ما إذا كان الولد بين مسلمين، وسأتكلّم عليها في المسألة الثالثة من الحديث
الثاني، إن شاء الله تعالى.
٣٥٢٢- (أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ،
عَنْ عُثْمَانَ الْبِتِّيّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سَلَمَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ أَسْلَمَ،
وَأَبَتِ امْرَأَتُهُ أَنْ تُسْلِمَ، فَجَاءَ ابْنْ لَهُمَاَ صَغِيرٌ، لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ، فَأَجْلَسَ النَِّيُّ نَِّالْأَبَ هَا
هُنَا، وَالْأُمَّ هَا هُنَا، ثُمَّ خَيَّرَهُ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ اهْدِهِ»،َ فَذَهَبَ إِلَى أَبِيهِ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١- (محمود بن غيلان) العدويّ مولاهم، أبو أحمد المروزيّ، نزيل بغداد، ثقة
[١٠] ٣٧/٣٣ .