Indexed OCR Text
Pages 141-160
= ١٤١ = ٣٩- (بَأَبُ قَوْلِ الإِمَامِ: اللَّهُمَّ بَيْن) - حديث رقم ٣٤٩٨ والحامل على ذلك ما قدّمناه من الأدلّة على أن رواية القاسم هذه موافقة لحديث سهل ابن سعد. ويحتمل على بعد أن تكون الملاعنة وقعت مرّة بسبب القذف، وأخرى بسبب الانتفاء. قاله في ((الفتح))(١). (فَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ) هذا السائل هو عبد الله بن شدّاد بن الهاد، وهو ابن خالة ابن عبّاس، سمّاه أبو الزناد عن القاسم بن محمد في هذا الحديث عند البخاريّ في ((كتاب الحدود)) (أَهِيَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرٍ بَيْنَةٍ، رَجَمْتُ هَذِهِ؟))، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي اللَّه تعالى عنهما (لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ، كَانَتْ تُظُهِرُ فِي الْإِسْلَامِ الشّرَّ) وفي رواية: ((كانت تظهر في الإسلام السوء)) أي كانت تُعلن بالفاحشة، ولكن لم يثبت عليها ذلك ببيّنة، ولا اعتراف. قال الداوديّ: فيه جواز عيب من يسلك مسالك السوء. وتُعُقّب بأن ابن عبّاس لم يسمها، فإن أراد إظهار العيب على الإبهام *(٢) فمحتملٌ(٢) . وقال القرطبيّ: قوله: ((تلك امرأة كانت تُظهِر في الإسلام السوء)) أي تَظهَر عليها قرائنُ، تدلّ على أنها بَغِيّ، تتعاطى الفاحشة، لكن لم يثبت عليها سببٌ شرعيّ، يتعلّق به الرجم، لا إقرارٌ، ولا حملٌ، ولا بيّنةٌ، فلم يُقَم عليها حدٌّ لتلك الأسباب المحصورة انتهى (٣). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٤٩٧/٣٩ و ٣٤٩٨ - و٣٤٩٤/٣٦ - وفي ((الكبرى)) ٥٦٦٤/٣٩ . وأخرجه(خ) في ((الطلاق)) ٥٣١٠ و٥٣١٦ و(الحدود)) ٦٨٥٥ و٦٨٥٦ و((التمنّي)) ٧٢٣٨ (م) في ((اللعان)) ١٤٩٧ (ق) في ((الحدود)) ٢٥٦٠ (أحمد) في ((مسند بني هاشم)) ٣٠٩٦ و٣٣٥٠ و٣٤٣٩ . وأما فوائد الحديث، وسائر متعلّقاته، فقد تقدّمت قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٤٩٨- (أَخْبَرَنَا يَحْتِى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمِ، عَنْ (١) ((فتح)) ١٠/ ٥٧١ و٥٧٩. (٢) ((فتح)) ١٠ /٥٧٩. (٣) ((المفهم)) ٣٠٣/٤. ١٤٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَخْتِى، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: ذُكِرَ التَّلَاعُنُ عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ بِهِ، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ، فِي ذَلِكَ قَوْلًا، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًّا، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًا، قَلِيلَ اللَّخم، سَبِطَ الشَّعْرِ، وَكَانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ آدَمَ، خَذْلًا، كَثِيرَ اللَّحْم، جَعْدًا، قَطَطًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((اللَّهُمَّ بَيِّنْ))، فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا، أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَهَا، فَلَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ بَيْتَهُمَا، فَقَالَ رَجُلٌ لِاِبْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ: أَهِيَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرٍ بَيْنَةٍ، رَجَبِمْتُ هَذِهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: لَّا، تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ الشَّرَّ فِي الْإِسْلَامِ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((يحيى بن محمد بن السكن)) : هو القرشيّ البصريّ، نزيل بغداد، صدوق [١١] ٦٠ / ١٧٧٠. و ((محمد بن جهضم)) : هو أبو جعفر الثقفيّ البصريّ، خراسانيّ الأصل، صدوقٌ [١٠] ٦٠/ ١٧٧٠. و((إسماعيل بن جعفر)) بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرقيّ، أبو إسحاق المدنيّ الثقة الثبت [٨] ١٧/١٦. و((يحيى)): هو ابن سعيد الأنصاريّ المذكور في السند الماضي. وقوله: ((جعدًا)) -بفتح، فسكون -: هو الذي شعره غير سبط. وقوله: ((قططًا)) - بفتحتين، أو كسر الطاء الأولى -: شديد الجعودة، والتقبّض، كشعر السودان. والحديث متفقٌ عليه، وقد تقدّم شرحه مستوفى في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٤٠- (بَابُ الأَمْرِ بِوَضْع الْيَدِ عَلَى فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ عِنْدَ الْخَامِسَةِ) قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: قوله: ((على في المتلاعنين)) هي لغة في ((الفم))، وقد تقدّم أنها من الأسماء السّة التي ترفع بالواو، وتنصب بالألف، وتجرّ بالياء. والله تعالى أعلم بالصواب. ٤٠- (بَأَبُ الأَمَّرِ بِوَضْع الْيَدِ عَلَى ... - حديث رقم ٣٤٩٩ ١٤٣ ٣٤٩٩- (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِم بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَِّيِّ نَّهِ، أَمَرَ رَجُلًا حِينَ أَمَرَ الْمُتَلَاعِتَيْنِ أَنْ يَتَلَاعَنَا، أَنْ يَضَعَ يَدَهُ، عِنْدَ الْخَامِسَةِ، عَلَى فِيهِ، وَقَالَ: ((إِنَّا مُوجِبَةٌ)) ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١- (عليّ بن ميمون) الرقّيّ العطّار، ثقة [١٠] ٤٣٥/٢٨. ٢ - (سفيان) بن عيينة الإمام الحجة الثبت [٨] ١/١. ٣- (عاصم بن كليب) الجرميّ الكوفيّ، صدوق رُمي بالإرجاء [٥] ٨٨٩/١١. ٤- (أبوه) عاصم بن كُليب بن شهاب، صدوق [٢] ووهم من ذكره في الصحابة ٨٨٩/١١ . ٥- (ابن عباس) رضي اللّه تعالى عنهما٣١/٢٧. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرد هو وابن ماجه. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، والابن عن أبيه. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي اللَّه تعالى عنهما (أَنَّ النَّبِيِّ نَّهِ، أَمَرَ رَجُلًا حِينَ أَمَرَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ يَتَلَاعَنَا، أَنْ يَضَعَ يَدَهُ) الضمير للرجل المأمور (عِنْدَ الْخَامِسَةِ) أي اللعنة الخامسة (عَلَى فِيهِ) أي فم الرجل الملاعن. [فإن قيل]: الحديث نصّ في الأمر بالوضع على في الرجل، فمن أين أخذ المصنّف رحمه الله تعالى حكم المرأة،، حيث ترجم بقوله: ((باب الأمر بوضع اليد على في المتلاعنين)»؟ . [قلت]: قياسًا على الرجل؛ لاستوائهما في العلّة التي أُمر من أجلها بالوضع. وهي أن لا يسارع الملاعن إلى إتمام الخامسة قبل أن يعظه الإمام، ويذكّره بالله تعالى، ويخبره بأن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، كما سيأتي في الباب التالي، إن شاء اللَّه تعالى. ثم إن المرأة لا يضع يده عليها إلا امرأة، أو محرمٌ لها. والله تعالى أعلم. (وَقَالَ) بِّهِ (إِنَّهَا مُوجِبَةٌ) أي إن الخامسة موجبة للعنة الله تعالى، وغضبه، وعذابه لمن كان كاذبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. ١٤٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عبّاس رضي اللَّه تعالى عنهما هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٤٩٩/٤٠ - وفي ((الكبرى)) ٥٦٦٦/٤٠. وأخرجه (د) في ((الطلاق)) ٢٢٥٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٤١- (بَابُ عِظَةِ الإِمَامِ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ عِنْدَ اللُّعَانِ) ٣٥٠٠- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرِ، يَقُولُ: سُئِلْتُ عَنِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، فِي إِمَارَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أَيْفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟، فَمَا دَرَيْتُ مَا أَقُولُ، فَقُمْتُ مِنْ مَقَّامِي، إِلَى مَّنْزِلِ ابْنِ عُمَرَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، الْمُتَلَاعِنَيْنِ، أَيْفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟ ، قَالَ: نَعَمْ، سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ، فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ -وَلَمْ يَقُلْ عَمْرَو: أَرَأَنْتَ- الرَّجُلَ مِنَّ يَرَى عَلَى امْرَأَتِهِ فَاحِشَةٌ، إِنْ تَكَلَّمَ فَأَمْرٌ عَظِيمٌ - وَقَالَ عَمْرٌوٍ: أَتَى أَمْرًا عَظِيمًا- وَإِنْ سَكِتَ سَكَتَ عَلَى مِثْلٍ ذَلِكَ، فَلَمْ يُحِبْهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمْرَ الَّذِي سَأَلْتُكَ، ابْتُلِيتُ بِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ، فِي سُورَةِ النُّورِ: ﴿ وَالَّذِينَ يَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾، حَتَّىٍ بَلَغَ ﴿ وَالْخَمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصُِّدِقِينَ﴾ فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ، فَوَعَظَهُ، وَذَكَّرَهُ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا، أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَّكَ بِالْحَقُ، مَا كَذَبْتُ، ثُمَّ ثَنَّى بِالْمَرْأَةِ، فَوَعَظَهَا، وَذَكَّرَهَا، فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِِّ، إِنَّهُ لَكَاذِبٌ، فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ، فَشَّهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ، إِنّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالْخَمِسَةُ أَنَّ لَغْتَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ، إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، ثُمَّ ثَنَّى بِالْمَرْأَةِ، فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ، إِنهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، وَالْخَامِسَةَ أَنََّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا، إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (عمرو بن عليّ) الفلاس الصيرفيّن أبو حفص البصريّ، ثقة حافظ [١٠] ٤/٤. ١٤٥ = ٤١- (بَأَبُ عِظَةِ الإِمَامِ الرَّجُل ... - حديث رقم ٣٥٠٠ ٢- (محمد بن المثنى) العنزيّ، أبو موسى البصريّ، ثقة ثبت [١٠] ٨٠/٦٤. ٣- (يحيى بن سعيد) بن فرّوخ القطّان البصريّ الإمام الحجة الثبت [٩] ٤/٤. ٤- (عبد الملك بن أبي سليمان) ميسرة العرزميّ الكوفيّ، صدوقٌ له أوهامٌ [٥] ٧/ ٤٠٦ . ٥- (سعيد بن جُبير) الأسديّ الوالبيّ مولاهم الكوفيّ، ثقة ثبت فقيه فاضل [٣] ٤٣٦/٢٨ . ٦- (ابن عمر) عبد اللَّه رضي الله تعالى عنهما١٢/ ١٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن شيخيه من التسعة الذين يروي عنهم الجماعة بلا واسطة. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن فيه ابن عمر رضي الله تعالى عنهما من العبادلة الأربعة، ومن المكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث عن عبد الملك بن أبي سليمان، أنه (قال: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرِ، يَقُولُ: سُئِلْتُ) بالبناء للمفعول (عَنِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فِي إِمَارَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ) وفي رواية مسلم: ((في إمرة مصعب ابن الزبير))، وفي رواية له: ((زمن مصعب بن الزبير)). ولا تعارض بينهما؛ لأن مصعبًا كان أميرًا على العراق في زمن إمرة أخيه عبد الله بن الزبير رضي اللَّه تعالى عنهما على مكة (أَيْفَرَّقُ بَيْتَهُمَا؟) ببناء الفعل للمفعول (فَمَا دَرَيْتُ مَا أَقُولُ، فَقُمْتُ مِنْ مَقَامِي، إِلَى مَنْزِلِ ابْنِ عُمَرَ) رضي اللَّه تعالى عنهما. في هذه الرواية اختصار يبيّنها ما في ((صحيح مسلم)) : ((سُئلتُ عن المتلاعنين في إمرة مصعب بن الزبير، فما دريت ما أقول، فمضيت إلى منزل ابن عمر بمكة، فقلت للغلام: استأذن لي، قال: إنه قائل(١)، فسمع صوتي، فقال: ابن جبير؟ قلت: نعم، قال: ادخل، فوالله، ما جاء بك هذه الساعة إلا حاجة، فدخلت، فإذا هو مفترشٌ بَرْذَعَةً(٢)، متوسّد وسادةً حشوها ليف)). والظاهر أن سعيدًا سافر من الكوفة إلى مكة ليسأل ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن هذه المسألة التي لم يدر جوابها حين سئل. (١) من القيلولة، وهي النوم نصف النهار. (٢) بفتح الباء، وسكون الراء، فذال معجمة- ويقال: بالدال المهملة: الحلس، يُلقَى تحت الرحل. اهـ ق. ١٤٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ وفي رواية عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن سعيد، قال: كنّا بالكوفة نختلف في الملاعنة، يقول بعضنا: يفرّق بينهما، ويقول بعضنا: لا يفرّق)). ويؤخذ منه أن الخلاف في ذلك كان قديمًا، وقد استمرّ عثمان البتّيّ من فقهاء البصرة على أن اللعان لا يقتضي الفرقة، كما تقدّم نقله عنه، وكأنه لم يبلغه حديث ابن عمر. قاله في ((الفتح)) (١). (فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ) كنية عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما (الْمُتَلَاعِنَيْنِ) هكذا رواية المصنّف رحمه اللّه تعالى ((المتلاعنين)) بالياء، وهو يحتمل أن يكون منصوبًا بفعل مقدّر، أي أسألك المتلاعنين، أي حكمهما، ويحتمل الجرّ بحرف مقدّر على قلّة، أي أخبرني عن المتلاعنين، ولفظ مسلم: ((المتلاعنان))، وهو واضح، إذ هو مبتدأٌ، خبره جملة: أيفرق بينهما)) (أَيْفَرَّقُ) بالبناء للمجهول (بَيْتَهُمَا؟) وفي رواية عزرة، عن سعيد بن جبير الآتية في الباب التالي: قال: ((لم يفرّق المصعب - يعني ابن الزبير- بين المتلاعنين، فذكرت ذلك لابن عمر، فقال: فرّق رسول اللّه وَ لقول بين أخوي بني العجلان)) . (قَالَ: نَعَمْ، سُبْحَانَ اللَّهِ) إنما سبّح تعجبًا من خفاء هذا الحكم المشهور على سعيد (إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ، فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ) قال القرطبيّ: هو - والله أعلم- عويمر العجلانيّ المتقدّم الذكر انتهى (٢) (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ -وَلَمْ يَقُلْ عَمْرٌو: أَرَأَنْتَ- ) يعني أن شيخه عمر بن عليّ لم يذكر في روايته: لفظ ((أرأيت))، وإنما ذكرها محمد بن المثنى (الرَّجُلَ مِنَّا يَرَى عَلَى امْرَأَتِهِ فَاحِشَةٌ) أي زنا (إِنْ تَكَلَّمَ فَأَمْرٌ عَظِيمٌ، وَقَالَ عَمْرٌو) يعني الفلاس (أَتَى أَمْرًا عَظِيمًا- وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى مِثْلٍ ذَلِكَ، فَلَمْ يُحِبْهُ) أي لم يجب النبيّ وَّ السائل (فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَاهُ) أي جاء السائل النبيّ وَّرِ (فَقَالَ: إِنَّ الْأَمْرَ الَّذِي سَأَلْتُكَ، ابْتُلِيتُ بِهِ) تقدّم شرحه قريبًا (فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ، فِي سُورَةِ النُّورِ: ﴿وَلَّذِينَ يَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿وَلَْمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّدِقِينَ﴾ فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ) فيه أن الابتداء في اللعان يكون بالزوج؛ لأن اللَّه تعالى بدأ به؛ ولأنه يُسقط عن نفسه حدّ قذفها، وينفي النسب إن كان. ونقل القاضي وغيره إجماع المسلمين على الابتداء بالزوج، ثم قال الشافعيّ، وطائفة: لو لاعنت المرأة قبله لم يصح لعانها. وصححه أبو حنيفة، وطائفة. قاله النوويّ(٣). (فَوَعَظَهُ، وَذَكَّرَهُ) قال القرطبيّ: هذا الوعظ والتذكير كان منه وَّر قبل اللعان. وينبغي (١) ((فتح)) ١٠/ ٥٧٢- ٥٧٣. (٢) ((المفهم)» ٢٩٥/٤ . (٣) (شرح مسلم) ١٠/ ٣٦٣. ٤١- (بِأَبُ عِظَةِ الإِمام الرَّجُل ... - حديث رقم ٣٥٠٠ ١٤٧= أن يُتخذ سنة في وعظ المتلاعنين قبل الشروع في اللعان، ولذلك قال الطبريّ: إنه يجب على الإمام أن يعظ كلّ من يحلّفه. وذهب الشافعيّ إلى أنه يعظ كلّ واحد بعد تمام الرابعة، وقبل الخامسة؛ تمسّكًا بحديث ابن عبّاس في لعان هلال بن أمية أنه وليه وعظهما عند الخامسة انتهى(١) (وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا، أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا كَذَبْتُ، ثُمَّ ثَنَّى بِالْمَرْأَةِ) بتشديد النون، من التثنية، أي جعلها ثانية في الوعظ، والتذكير، واللعان (فَوَعَظَهَا، وَذَكَّرَهَا، فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِ، إِنْهُ لَكَاذِبٌ، فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ، فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ، إِنّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَغْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ، إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، ثُمَّ ثَنَّى بِالْمَرْأَةِ، فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ، إِنْهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا، إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا) قال السنديّ رحمه اللّه تعالى: من التفريق، وفيه أنه لا بدّ من تفريق الحاكم، أو الزوج بعد اللعان، ولا يكفي اللعان في التفريق. ومن لا يقول به يرى أن معناه أظهر أن اللعان مفرّق بينهما. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تقدّم تحقيق الخلاف في ذلك مستوفَّى، وأن الراجح عدم اشتراط التفريق، بل يقع بالفراغ من التعانهما، وسيأتي بعض البيان في الباب التالي أيضًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما هذا متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ٤١/ ٣٥٠٠ و٤٢ /٣٥٠١ و٣٥٠٢/٤٣ و٣٥٠٣/٤٤ و٣٥٠٤/٤٥ . وفي ((الكبرى)) ٤١/ ٥٦٦٧ و٤٢ / ٥٦٦٨ و٤٣ /٥٦٦٩ و٥٦٧٠/٤٤ و٤٥ / ٥٦٧١ . وأخرجه (خ) في ((التفسير)) ٤٧٤٨ و((الطلاق)) ٥٣١٢ و٥٣١٥ و((الفرائض)) ٦٧٤٨ (م) في ((اللعان)) ١٤٩٣ (د) في ((الطلاق)) ٢٢٥٧ و٢٢٥٨ و٢٢٥٩ (ق) في ((الطلاق)) ٢٠٦٩ (أحمد) في «مسند المکثرین)» ٤٤٦٣ و ٤٥١٣ و٤٥٨٩ و ٤٦٧٩ و٤٩٢٦ و٥١٨٠ و ٥٢٩٠ و٦٠٦٣ (الموطأ) في ((الطلاق)) ١٢٠٢ (الدارمي) في ((النكاح)) ٢٢٣١ و٢٢٣٢. والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: استدلال المصنف رحمه اللّه تعالى على ما ترجم له (١) ((المفهم)) ٢٩٥/٤-٢٩٦. ١٤٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ بالحديث واضح، وفوائد الحديث، وسائر متعلّقاته قد تقدّمت مستوفاة، فلا تغفل. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب» . ٤٢- (بَابُ التَّغْرِيقِ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ) ٣٥٠١- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى - وَاللَّفْظُ لَهُ- قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَام، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: لَمْ يُفَرِّقِ الْمُضْعَبُ بَيْنَ اَلْمُتَلَاعِنَيْنِ، قَالَ سَعِيدٌ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِبْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((أبو معاذ)) : هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائيّ. و((عزرة)): هو ابن عبد الرحمن الخزاعيّ الكوفيّ الأعور، ثقة [٦] ١٧٠١/٣٧. وقوله: ((أخوي بني العجلان)): أي بين رجل وامرأة من بني عجلان، وتسميتهما أخوين تغليبٌ للذكر على الأنثى. والمراد بهما عويمرٌ، وزجته. والحديث متّفق عليه، وهو مختصر من حديث الباب الذي قبله. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ظاهر ترجمة المصنّف رحمه اللّه تعالى، واستدلاله بهذا الحديث أنه يرى مذهب من يقول: إن اللعان لا تقع به الفرقة، بل يتوقّف على تفريق الحاكم، وهو مذهب الحنفيّة، ورواية عن أحمد، وقال به أحمد بن أبي صفرة من المالكيّة، ثم اختلفوا في هذا التفريق، فقال أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن، وعبيدالله بن الحسن: هي طلقة بائنة، فلو أكذب نفسه بعد ذلك، جاز له نكاحها، وهو رواية عن أحمد. وقال أبو يوسف: هو تحريمٌ مؤبّدٌ. والذي عليه جمهور العلماء حصول الفرقة بمجرّد اللعان، من غير توقّف على تفريق، وبه قال مالكٌ، والشافعيّ، وأحمد، وزفر، ثم قال الشافعيّ، وبعض المالكيّة: تحصل الفرقة بتمام لعانه هو، وإن لم تلتعن هي، وقال أحمد: لا يحصل ذلك إلا بتمام لعانهما معًا، وهو المشهور عند المالكية، وبه قال أهل الظاهر، قالوا: وهي فرقة فسخ، وحرمة مؤبّدة . وأجاب الجمهور عن هذا الحديث بأنه ليس معناه إنشاء الفرقة بينهما، بل إظهار ٤٣- (اسْتِتَابَةُ الْمُتْلَاعِنَيْنِ بَعْدَ اللعانِ) - حديث رقم ٣٥٠٢ ١٤٩ == ذلك، وبيان حكم الشرع فيه، ويدلّ لذلك ما في ((الصحيحين))، وغيرهما، من قوله وَالحجر: ((لا سبيل لك عليها))(١). وتُعُقّب بأن ذلك وقع جوابًا لسؤال الرجل عن ماله الذي أخذته منه. وأجيب بأن العبرة بعموم اللفظ، وهو نكرة في سياق النفي، فيشمل المال والبدن، ويقتضي نفي تسليطه عليها بوجه من الوجوه. ووقع في آخر حديث ابن عبّاس عند أبي داود: ((وقضى أن ليس عليه نفقة، ولا سُكنى من أجل أنهما يفترقان بغير طلاق، ولا متوفّى عنها». وهو ظاهر في أن الفرقة وقعت بينهما بنفس اللعان. قاله في ((الفتح)) (٢). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: قد تقدّم ترجيح مذهب الجمهور في هذه المسألة في المسائل المذكورة في أوائل باب اللعان، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٤٣- (اسْتِتَابَةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ بَعْدَ اللَّعَانِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذه الترجمة ظاهرة في أن المصنّف رحمه الله تعالى يرى أنه قوله وَلجر: ((الله يعلم أن أحدكما كاذبٌ)) كان بعد فراغهما من اللعان. قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: ظاهره أنه قال هذا الكلام بعد فراغهما من اللعان، والمراد أنه يلزم الكاذب التوبة. قال: وقال الداوديّ: إنما قاله قبل اللعان، تحذيرًا لهما منه. قال: والأول أظهر، وأولى بسياق الكلام انتهى(٣). وقال الحافظ رحمه الله تعالى: والذي قاله الداوديّ أولى من جهة أخرى، وهي مشروعيّة الموعظة قبل الوقوع في المعصية، بل هو أحرى مما بعد الوقوع، وأما سياق الكلام، فمحتملٌ في رواية ابن عمر للأمرين، وأما حديث ابن عبّاس، فسياقه ظاهرٌ فيما (١) أفاده الحافظ وليّ الدين في ((طرح التثريب في شرح التقريب)) ١١٤/٧. (٢) ((فتح)) ١٠/ ٥٧٦ . (٣) ((شرح مسلم للنوويّ ١٠/ ٣٦٤. ١٥٠ = شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ قال الداوديّ، ففي رواية جرير بن حازم، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عبّاس رضي اللَّه تعالى عنهما عند الطبريّ، والحاكم، والبيهقيّ في قصّة هلال بن أميّة: ((قال: فدعاهما حين نزلت آية الملاعنة، فقال: ((اللَّه يعلم أن أحدكما كاذبٌ، فهل منكما تائب؟ قال هلالٌ: والله إني لصادقٌ ... )) الحديث. وقد قدّمت أن حديث ابن عبّاس من رواية عكرمة في قصّة غير القصّة التي في حديث سهل بن سعد، وابن عمر ﴾ ، فيصحّ الأمران معًا باعتبار التعدّد انتهى كلام الحافظ(١). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن استدلال المصنف رحمه الله تعالى بهذا الحديث على أن الاستتابة بعد وقوع اللعان صحيحٌ؛ إذ هو ظاهر سياق الحدیث، کما قاله عياض رحمه الله تعالى. والحاصل أنه يستحب الاستتابة قبل اللعان، کما يدلّ له ظاهر حديث ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما المذكور، وبعده، كما هو ظاهر حديث الباب. والله تعالى أعلم بالصواب. ٣٥٠٢- (أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِبْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ، قَالَ: فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ، وَقَالَ: ((اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ))، قَالَ لَهُمَا ثَلَاثًا، فَأَبْيَا، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، قَالَ أَيُّوبُ: وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: إِنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْئًا، لَا أَرَاكَ تُحدِّثُ بِهِ، قَالَ: قَالَ الرَّجُلُ: مَالِي؟، قَالَ: ((لَا مَالَّ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَادِقًا، فَقَدْ دَخَلْتَ بِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا، فَهِيَ أَبْعَدُ مِنْكَ)) ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد کلهم رجال الصحيح، و((زياد بن أيوب)): هو الحافظ البغداديّ المعروف بـ (دَلَّويه)). و((أيوب)): هو السختيانيّ. وقوله: ((اللَّه يعلم أن أحدكما كاذب)) فيه تغليب المذكّر على المؤنّث. قال القاضي عياض، وتبعه النوويّ: في قوله: ((أحدكما)) ردّ على من قال من النحاة: إن لفظ ((أحد)) لا يُستعمل إلا في النفي، وعلى من قال منهم: لا يستعمل إلا في الوصف، وأنها لا توضع موضع واحد، ولا تقع موقعه. وقد أجازه المبرّد، وجاء في هذا الحديث في غير وصف، ولا نفي، وبمعنی «واحد)) انتهى. قال الفاكهيّ: هذا من أعجب ما وقع للقاضي مع براعته، وحِذْقه، فإن الذي قاله النحاة، إنما هو في ((أحد)) التي للعموم، نحو ما في الدار من أحد، وما جاءني من (١) ((فتح)) ١٠/ ٥٧٥. ٤٣- (اسْتِتَابَةُ الْمُتْلَعِنَيْنِ بَعْدَ اللعانِ) - حديث رقم ٣٥٠٢ ١٥١ == أحد، وأما ((أحد)» بمعنى ((واحد)) فلا خلاف في استعمالها في الإثبات، نحو: ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ﴾، ونحو: ﴿فَشَهَدَةُ أَحَدِهِمْ﴾، ونحو: ((أحدكما كاذب)). قاله في ((الفتح))(١). وقوله: ((فهل منكما تائب؟)) يحتمل أن يكون إرشادًا؛ لأنه لم يحصل منهما، ولا من أحدهما اعترافٌ، ولأن الزوج لو أكذب نفسه كانت توبة منه(٢). وقوله: ((قال أيوب)) : هو موصول بالسند الأول. وقوله: ((وقال عمرو بن دينار)): إن في هذا الحديث شيئًا، لا أراك تحدّث به)). حاصله أن عمرو بن دينار، وأيوب سمعا الحديث جميعًا من سعيد بن جبير، فحفظ فيه عمرو ما لم يحفظه أيوب، وهو قوله: ((قال الرجل: مالي، قال: لا مال لك، إن كنت صادقًا، فقد دخلت بها، وإن كنت كاذبًا، فهي أبعد منك)). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وقد روى سفيان بن عيينة هذا الحديث عن كلّ من عمرو بن دينار، وأيوب السختيانيّ، فروايته عن عمرو ستأتي في الباب التالي، وروايته عن أيوب أخرجها البخاريّ، فقال بعد أن ساق الحديث عن علي بن المدينيّ، عن سفيان، عن عمرو: قال سفيان: حفظته من عمرو، وقال أيوب: سمعت سعيد بن جبير، فساقه، ثم قال: قال سفيان: حفظته من عمرو، ومن أيوب، كما أخبرتك. قال في ((الفتح)): قوله: ((قال أيوب)) هو موصول بالسند المبتدإ به، وليس بتعليق، وحاصله أن الحديث كان عند سفيان، عن عمرو بن دينار، وعن أيوب جميعًا، عن ابن عمر. وقد وقع في رواية الحميديّ، عن سفيان: ((قال: وحدّثنا أيوب في مجلس عمرو بن دينار، فحدّثه عمرو بحديثه هذا، فقال له أيوب: أنت أحسن حديثًا منّي)). وسبب قوله هذا أن في حديث عمرو ما ليس عند أيوب من الزيادة، كما سبق قريبًا. والله تعالى أعلم. وقوله: ((قال الرجل: مالي)). فاعلٌ لفعل محذوف، كأنه لما سمع ((لا سبيل لك عليها))، قال: أيذهب مالي؟، والمراد به الصداق. قال ابن العربيّ: قوله: ((مالي)) أي الصداق الذي دفعته إليها، فأجيب بأنك استوفيته بدخولك عليها، وتمكينها لك من نفسها، ثم أوضح له ذلك بتقسيم مستوعبٍ، فقال: إن كنت صادقًا فيما ادّعيته عليها، فقد استوفيت حقّك منها قبل ذلك، وإن كنت كذبت عليها، فذلك أبعد لك من مطالبتها؛ لئلا تجمع عليها الظلم في عرضها، ومطالبتها بمال قبضته منك قبضًا صحيحًا تستحقه . (١) ((فتح)) ١٠ /٥٧٤ . (٢) ((عمدة القاري)) ٨٧/١٧. ((فتح)) ١٠ / ٥٧٤. ١٥٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ وقوله: ((فقد دخلت بها)) فسره قوله في الرواية الآتية في الباب التالي من طريق ابن عيينة، عن عمرو: ((فهو بما استحللت من فرجها)). وقوله: ((فهو أبعد منك)) وفي الرواية المذكورة: ((أبعد لك)). ووقع في رواية للبخاريّ بلفظ: ((فذلك أبعد، وأبعد لك منها))، بتكرير لفظ ((أبعد)) تأكيدًا. وقوله: ((ذلك)) إشارة إلى الكذب؛ لأنه مع الصدق يبعد عليه استحقاق إعادة المال، ففي الكذب أبعد. والحديث متّفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ٤٤- (اجْتِمَاعُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أراد المصنف رحمه الله تعالی بهذا بيان حكم اجتماع المتلاعنين، وهو أنه لا يجوز، وأن الفرقة بينهما تحريم مؤبّد؛ لقوله في هذا الحديث: ((لا سبيل لك عليها))، ولما سبق في حديث سهل بن سعد رضي اللَّه تعالى عنهما من رواية ابن جريج، عن ابن شهاب: ((فكانت تلك سنة في المتلاعنين، لا يجتمعان أبدًا، وقد سبق الاختلاف في كونه مرسلًا، أو موصولًا. وبهذا قال الجمهور، وهو المذهب الراجح. وقال بعضهم: يجوز أن يتزوّجها، وإنما يقع باللعان طلقة واحدةٌ بائنة، وبه قال حمّاد، وأبو حنيفة، ومحمد بن الحسن، وصحّ عن ابن المسيّب، قالوا: ويكون الملاعن إذا أكذب نفسه خاطبًا من الخطّاب. وعن الشعبيّ، والضحاك: إذا أكذب نفسه رُدّت إليه امرأته. قال ابن عبد البرّ: هذا عندي قولٌ ثالث. قال الحافظ: ويحتمل أن يكون معنى قوله: ((رُدّت إليه)) أي بعد العقد الجديد، فيوافق الذي قبله. قال ابن السمعانيّ: لم أقف على دليل لتأييد الفرقة من حيث النظر، وإنما المتّبع في ذلك النصّ. وقال ابن عبد البرّ: أبدى بعض أصحابنا له فائدةً، وهو أن لا يجتمع ملعونٌ مع غير ملعون؛ لأن أحدهما ملعونٌ في الجملة، بخلاف ما إذا تزوّجت المرأة غير الملاعن، فإنه لا يتحقّق. وتُعُقّب بأنه لو كان كذلك لامتنع عليهما معًا التزويج؛ لأنه يتحقّق أن أحدهما ٤٤- (اجتماعُ المُثلامِنین) - حدیث رقم ٣٥٠٣ ١٥٣ = ملعون. ويمكن أن يجاب بأن في هذه الصورة افترقا في الجملة. قال السمعانيّ: وقد أورد بعض الحنفيّة أن قوله: ((المتلاعنان)) يقتضي أن فرقة التأبيد يشترط لها أن يقع التلاعن من الزوجين، والشافعيّة يكتفون في التأبيد بلعان الزوج فقط، كما تقدّم. وأجاب بأنه لما كان لعانه بسبب لعانها، وصريح اللعن يوجد في جانبه دونها، سمّي الموجود منه ملاعنة، ولأنه سبب في إثبات الزنا عليها، فيستلزم انتفاء نسب الولديّة، فإذا انتفى الفراش انقطع النكاح. [فإن قيل]: إذا أكذب الملاعن نفسه يلزم ارتفاع الملاعنة حكمًا، وإذا ارتفعت صارت المرأة محلّ استمتاع. [قلنا]: اللعان عندكم شهادةٌ، والشاهد إذا رجع بعد الحكم لم يرتفع الحكم، وأما عندنا فهو يمينٌ، واليمين إذا صارت حجة، وتعلّق بها الحكم، لا ترتفع، فإن أكذب نفسه، فقد زعم أنه لم يوجد منه ما سقط الحدّ عنه، فيجب عليه الحدّ، ولا يرتفع موجب اللعان. قاله في ((الفتح))(١). والله تعالى أعلم بالصواب. ٣٥٠٣- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ ابْنَ جُبَيْرٍ، يَقُولُ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، عَنِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: ((حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، وَلَاَ سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا))، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَالِي، قَالَ: ((لَا مَالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا، فَهُوَ بِمَا اسْتَخْلَّلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا، فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ)) ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه ((محمد بن منصور))، وهو الْجَوّاز المكيّ، فإنه من أفراده، و((سفيان)): هو ابن عيينة، و((عمرو)»: هو ابن دينار. وقوله: ((لا سبيل لك عليها)) أي لا تسلّط لك على زوجتك التي لاعنتها. قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: هو دليل المالك، ولمن قال بقوله في تأبيد التحريم، فإن ظاهره النفي العام. وقد ذكر الدارقطنيّ زيادة في حديث سهل بعد قوله: ((ففرّق رسول اللّه وَلهبينهما، وقال: ((لا يجتمعان أبدًا)). وقال أبو داود، عن سهل: ((مضت سنة المتلاعنين أن يُفرّق بينهما، ثم لا يجتمعان أبدًا)). قال مالك: وهي السنّة التي لا (٢) . اختلاف فيها عندنا انتهى والحديث متّفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) ((فتح)) ٥٧٦/١٠-٥٧٧ . (٢) ((المفهم)) ٢٩٨/٤. ١٥٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب» . ٤٥- (بَابُ نَفْي الْوَلَدِ بِاللَّعَانِ، وَإِلْحَاقِّهِ بِأُمِهِ) ٣٥٠٤- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَّرَ، قَالَ: ((لَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ، بَيْنَ رَجُلِ وَامْرَأَتِهِ، وَفَرَّقَ بَيْتَهُمَا، وَأَلْجِّقَ الْوَلَدَ بِالْأُمْ)) ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وهو من رباعيات المصنف رحمه الله تعالى، وهو (١٨٠) من رباعيات الكتاب، وهو أصح الأسانيد مطلقًا، على ما نُقل عن الإمام البخاريّ رحمه اللّه تعالى، وهو المعروف بسلسلة الذهب، روى الخطيب بسنده، عن يحيى بن بكير، أنه قال لأبي زرعة الرازيّ: يا أبا زرعة ليس ذا زَعْزَعَةٍ عن زَوْبَعَة(١)، إنما ترفع الستر، فتنظر إلى النبيّ وَّرَه والصحابة: حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر))(٢). وقوله: ((لاعن رسول اللّه وَلفي الخ)) ولفظ البخاريّ: ((أن النبيّ وَّر لاعن بين رجل وامرأته، فانتفى من ولدها، ففرّق بينهما، وألحق الولد بالمرأة)). وقوله: ((فانتفى الخ)) قال الطيبيّ: الفاء سببية، أي الملاعنة سبب الانتفاء. قال الحافظ: فإن أراد أن الملاعنة سبب ثبوت الانتفاء، فجيّد، وإن أراد أن الملاعنة سبب وجود الانتفاء، فليس كذلك، فإنه إن لم يتعرّض لنفي الولد في الملاعنة لم ينتف، والحديث في ((الموطّا)) بلفظ: (وانتفى)) بالواو، لا بالفاء. وذكر ابن عبد البرّ أن بعض الرواة عن مالك ذكره بلفظ: ((وانتقل)) يعني بقاف بدل الفاء، ولام آخره، وكأنه تصحيف، وإن كان محفوظًا، فمعناه قريبٌ من الأوّل. وعند البخاري في ((التفسير)) من وجه آخر عن نافع بلفظ: ((أن رجلًا رمى امرأته، وانتفى من ولدها، فأمرهما النبيّ وَّر، فتلاعنا))، فوضح أن الانتفاء سبب الملاعنة، لا العكس. - (١) ((الزَّعْزَعَة)): تحريك الريح الشجرة ونحوها، وكل تحريك شديد. و((الزبعة)) هي الإعصار التي ترفع التراب في الجوّ، وتستدير كأنها عمود. (٢) راجع ((تدريب الراوي للسيوطيّ ج٧٨/١. ١٥٥ ٤٥- (بَابُ نَفِي الْوَلَدَ بِاللعانِ، ... - حديث رقم ٣٥٠٤ واستُدِلَّ بهذا الحديث على مشروعيّة اللعان لنفي الولد، وعن أحمد ينتفي الولد بمجرّد اللعان، ولو لم يتعرّض الرجل لذكره في اللعان. وفيه نظر؛ لأنه لو استلحقه لحقه، وإنما يؤثر لعان الرجل دفع حدّ القذف عنه، وثبوت زنا المرأة، ثم يرتفع عنها الحدّ بالتعانها. وقال الشافعيّ: إن نفى الولد في الملاعنة انتفى، وإن لم يتعرّض له، فله أن يعيد اللعان لانتفائه، ولا إعادة على المرأة، وإن أمكنه الرفع إلى الحاكم، فأخر بغير عذر حتى ولدت، لم يكن له أن ينفيه كما في الشفعة. واستدلّ به على أنه لا يُشترط في نفي الحمل تصريحُ الرجل بأنها ولدت من زنا، ولا أنه استبرأها بحيضة، وعن المالكيّة يُشترط ذلك. واحتجّ بعض من خالفهم بأنه نفى الحمل عنه من غير أن يتعرّض لذلك، بخلاف اللعان الناشىء عن قذفها. واحتجّ الشافعيّ بأن الحامل قد تحيض، فلا معنى لاشتراط الاستبراء. قال ابن العربيّ: ليس عن هذا جواب مقنع(١). وقوله: ((وفرّق بينهما، وألحق الولد بالأمّ)) ولفظ البخاريّ: ((ففرّق بينهما، وألحق الولد بالمرأة)). قال الدارقطنيّ: تفرّد مالكٌ بهذه الزيادة، قال: ابن عبد البرّ: ذكروا أن مالكًا تفرّد بهذه اللفظة في حديث ابن عمر، وقد جاءت من أوجه أخرى في حديث سهل بن سعد، كما تقدّم من رواية يونس، عن الزهريّ، عند أبي داود بلفظ: ((ثم خرجت حاملًا، فكان الولد إلى أمه)). ومن رواية الأوزاعيّ، عن الزهريّ: ((وكان الولد ◌ُدعی إلی أمه)). ومعنى قوله: ((وألحق الولد بأمه)): أي صيّره لها وحدها، ونفاه عن الزوج، فلا توارث بينهما، وأما أمّه فترث منه ما فرض الله لها، كما وقع صريحًا ففي حديث سهل ابن سعد: ((وكان ابنها يُدعَى لأمه، ثم جرت السنّة في ميراثها أنها ترثه، ويرث منها ما فرض الله لها)). وقيل: معنى إلحاقه بأمه أنه صيّرها له أبًا وأمّا، فترث جميع ماله، إذا لم يكن له وارث آخر من ولد ونحوه. وهو قول ابن مسعود، وواثلة بن الأسقع، وطائفة، ورواية عن أحمد. وروي أيضًا عن ابن القاسم، وعنه: معناه أن عصبة أمه تصير عصبة له، وهو قول عليّ، وابن عمر، وعطاء، والمشهور عن أحمد. وقيل: ترثه أمه وإخوته منها بالفرض والرد، وهو قول أبي عبيد، ومحمد بن الحسن، ورواية عن أحمد، قال: فإن لم يرثه ذوفرض بحال، فعصبته عصبة أمه. واستدلّ به على أن الولد المنفيّ باللعان لو كان بنتًا حلّ للملاعن نكاحها، وهو وجه (١) ((فتح)) ١٠ / ٥٧٧. = ١٥٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ شاذْ لبعض الشافعيّة، والأصحّ كقول الجمهور أنها تحرم؛ لأنها ربيبته في الجملة (١). والحديث متّفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)». ٤٦- (بَابٌ إِذَا عَرَّضَ بِامْرَأَتِهِ، وَشَكَّ فِي وَلَدِهِ، وَأَرَادَ الانْتِفَاءَ مِنْهُ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وقع في معظم نسخ ((المجتبى)) و((شكّت)) بتاء التأنيث، وفي بعضها: ((وسكت)) من السكوت، والظاهر أن كليهما تصحيف، والصواب كما في بعض النسخ، و((السنن الكبرى)): ((وَشَكَّ)). فتنبه. وقال السنديّ: وقيل: يحتمل أن يكون من السكوت، أي لم يصرّح بما يوجب القذف انتهى. وفيه بعد لا يخفى. وجواب ((إذا)) محذوف، أي لا يكون قذفًا، فلا يترتّب عليه لعان، ولاحدٌ. وقوله: ((عرّض)) بتشديد الراء، من التعريض، وهو ذكر شيء يفهم منه شيء آخر لم يُذكر، ويفارق الكناية بأنها ذكر شيء بغير لفظه الموضوع، يقوم مقامه. قال في ((الكوكب الساطع)» : أُرِيدَ مِنْهُ لَازِمُ الْمَغْنَى فَسَمُ اللَّفْظُ إِنْ أُطْلِقَ فِي مَعْنَاهُ ثُمْ أَوْ لَمْ يُرَدْ مَغْثَى وَلَكِنْ عُبِرَا كِتَايَةٌ وَهُوَ حَقِيقَةٌ جَرَى يَجْرِي مَجَازًا فِي الَّذِي السُّبْكِي اخْتَذَا عَنْ لَازِمٍ مِنْهُ بِمَلْزُومٍ فَذَا أَوْ لَا وَلَا كُلِّ لَدَيْهِ حُجَّةُ وَمَنْ يَقُلْ مَجَازٌ اوْ حَقِيقَةُ وَإِنْ لِتَأْوِيحِ سِوَاهُ قُصِدَا تَعْرِيضُهُمْ لَيْسَ مَجَازَا أَبَدًا وقد ترجم الإمام البخاريّ رحمه اللّه تعالى في ((صحيحه)) في ((اللعان)) بقوله: ((بابٌ إذا عرّض بنفي الولد))، وفي ((الحدود)) بقوله: ((باب ما جاء في التعريض)). قال في ((الفتح)): وكأنه أخذه من قوله في بعض طرقه: ((يُعَرِّضُ بنفيه)). وقد اعترضه (١) ((فتح)) ٥٧٧/١٠-٥٧٨. و((طرح التثريب)) ١١٦/٧. ٤٦- (بابِ إِذا عرَّض پامْرَاتِهِ، ... - حديث رقم ٣٥٠٥ ١٥٧ ابن المنير، فقال: ذكر ترجمة التعريض عقب ترجمة الإشارة؛ لاشتراكهما في إفهام المقصود، لكن كلامه يشعر بإلغاء حكم التعريض، فيتناقض مذهبه في الإشارة. والجواب أن الإشارة المعتبرة هي التي لا يُفهم منها إلا المعنى المقصود، بخلاف التعريض، فإن الاحتمال فيه، إما راجح، وإما مساوٍ، فافترقا. قال الشافعيّ في ((الأمّ)): ظاهر قول الأعرابيّ أنه اتّهم امرأته، لكن لَمّا كان لقوله وجة غير القذف، لم يحكم النبيّ وَّر فيه بحكم القذف، فدلّ ذلك على أنه لا حدّ في التعريض. ومما يدلّ على أن التعريض لا يُعطَى حكم التصريح الإذن بخطبة المعتدّة بالتعريض، لا بالتصريح، فلا يجوز. انتهى (١). والله تعالى أعلم بالصواب. ٣٥٠٥- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي فَزَارَةَ، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ: ((هَلْ لَكَ مِنْ إِلِ؟))، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَمَّا أَلْوَانُهَا؟))، قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: ((فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟))، قَالَ: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا، قَالَ: ((فَأَنَّى تَرَى أَتَى ذَلِكَ؟»، قَالَ: عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِزْقٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: ((وَهَذَا عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِزْقٌ» ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (إسحاق بن إبراهيم) الحنظليّ المروزيّ المعروف بابن راهويه، ثقة ثبت إمام [١٠] ٢/٢ . ٢- (سفيان) بن عيينة الإمام الحجة الثبت المكيّ [٨] ١/١. ٣- (الزهريّ) محمد بن مسلم الإمام الحجة الثبت المدنيّ [٤] ١/١. ٤- (سعيد بن المسيّب) بن حَزْن المخزوميّ المدنيّ الإمام الحجة الفقيه، من كبار [٣] ٩/٩ . ٥- (أبو هريرة) رضي اللّه تعالى عنه ١/١ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، وهو من أصحّ أسانيد أبي هريرة ◌َظّه . (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، سوى شيخه، فمروزيّ، ثم نيسابوريّ، وسفيان، فكوفيّ، ثم مكيّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن ابن المسيب من الفقهاء السبعة، (١) ((فتح)) ١٠/ ٥٥٤-٥٥٥ . ١٥٨ = شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ وأبا هريرة ◌َّه من المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ) قال في ((الفتح)): كذا لأكثر أصحاب الزهريّ، وخالفهم يونس، فقال: عنه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وقد أخرجه البخاريّ في ((كتاب الاعتصار)) من طريق ابن وهب، عنه، وهو مصير من البخاريّ إلى أنه عند الزهريّ، عن سعيد، وأبي سلمة معًا، وقد وافقه مسلم على ذلك. ويؤيّده رواية يحيى بن الضحاك، عن الأوزاعيّ، عن الزهريّ، عنهما جميعًا. وقد أطلق الدارقطنيّ أن المحفوظ رواية مالك، ومن تابعه. وهو محمول على العمل بالترجيح، وأما طريق الجمع فهو ما صنعه البخاريّ، ويتأيّد أيضًا بأن عُقيلًا رواه عن الزهريّ، قال: بلغنا عن أبي هريرة، فإن ذلك يُشعر بأنه عنده عن غير واحد، وإلا لو كان عن واحد فقط، كسعيد مثلًا لاقتصر عليه انتهى (١) (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي اللَّه تعالى عنه (أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي فَزَارَةَ) -بفتح الفاء، وبالزاي، وبعد الألف راء مهملة -. وفي رواية أبي مصعب: ((جاء أعرابيّ)). وفي رواية: ((جاء رجلٌ من أهل البادية)). واسم هذا الأعرابيّ ضمضم بن قتادة، أخرج حديثه عبد الغنيّ بن سعيد في ((المبهمات)) له من طريق قطبة بنت عمرو بن هرم أن مدلوكًا حدّثها، أن ضمضم بن قتادة وُلد له مولود أسود، من امرأة من بني عجل، فشكا إلى النبيّ وََّ، فقال: ((هل لك من إبل؟)) (أَتَى رَسُولَ اللَّهِ وَلَّ) وفي رواية ابن أبي ذئب: ((صرخ بالنبيّ وَِّ (فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ) قال الحافظ: لم أقف على اسم المرأة، ولا على اسم الغلام. وزاد في رواية يونس: ((وإني أنكرته))، أي استنكرته بقلبي، ولم يُرد أنه أنكر كونه ابنه بلسانه، وإلا لكان تصريحًا بالنفي، لا تعريضًا، ووجه التعريض أنه قال: غلامًا أسود، أي وأنا أبيض، فكيف يكون منّي؟. ووقع في رواية معمر، عن الزهريّ التالية: ((ويريد الانتفاء منه))، ولفظ مسلم: ((وهو حينئذ يعرّض بأن ینفیه)) . ويؤخذ منه أن التعريض بالقذف ليس قذفًا، وبه قال الجمهور. واستدلّ الشافعي بهذا الحديث لذلك. وعن المالكيّة يجب به الحدّ، إذا كان مفهومًا، وأجابوا عن الحديث بما سيأتي بيانه في آخر شرحه. وقال ابن دقيق العيد: في الاستدلال بالحديث نظر؛ لأن المستفتي لا يجب عليه حدّ، ولا تعزير. قال الحافظ: وفي هذا الإطلاق نظرٌ؛ لأنه قد يستفتي بلفظ لا يقتضي القذف، وبلفظ يقتضيه، فمن الأول أن يقول مثلًا: إذا كان زوج (١) ((فتح)) ٥٥٥ . = ٤٦- (بَابٌّ إِذاَ عَرَّضَ بِامْرَاتِهِ، ... - حديث رقم ٣٥٠٥ ١٥٩ المرأة أبيض، فأتت بولد أسود: ما الحكم؟، ومن الثاني أن يقول مثلًا: إن امرأتي أتت بولد أسود، وأنا أبيض، فيكون تعريضًا، أو يزيد فيه مثلًا: زنت، فيكون تصريحًا، والذي ورد في حديث الباب هو الثاني، فيتمّ الاستدلال. وقد نبّه الخطّابيّ على عكس هذا، فقال: لا يلزم الزوج إذا صرّح بأن الولد الذي وضعته امرأته ليس منه حدّ قذف؛ لجواز أن يريد أنها وُطئت بشبهة، أو وضعته من الزوج الذي قبله، إذا كان ذلك ممكنًا (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِن ◌َّهِ: ((هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلِ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ) وَ ( ((فَمَا أَلْوَانًا؟، قَالَ) الرجل (حُمْرٌ) وفي رواية محمد بن مصعب، عن مالك، عند الدارقطنيّ: ((رُمْك))، والأرمك الأبيض إلى حمرة (قَالَ) وَلِّ (((فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟)) ) بوزن أحمر (قَالَ) الرجل (إِنَّ فیھا لَۇرْقًا) بضم الواو بوزن حُمْر، جمع أورق، وهو الذي فيه سواد، لیس بحالك، بل يميل إلى الغبرة، ومنه قيل للحمامة: ورقاء (قَالَ) بَّر (فَأَنَّى) -بفتح الهمزة، وتشديد النون- بمعنى ((من أين)) (تَرَى أَتَى ذَلِكَ؟) أي من أين تظنّ أن ذلك اللون الذي خالفها حصل لها، هل هو بسبب فحل من غير لونها، طرأ عليها، أو لأمر آخر؟ (قَالَ: عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِزْقٌ) وفي رواية معمر التالية: ((قال: فلم يُرخّص له في الانتفاء)). وفي رواية شعيب الآتية: ((فمن أجله قضى رسول اللّه وَل هذا لا يجوز الرجل أن ينتفي من ولد وُلد على فراشه، إلا أن يزعُم أنه رأى فاحشةً)). قال النوويّ رحمه الله تعالى: المراد بالعرق هنا الأصل من النسب؛ تشبيهًا بعرق الشجرة، ومنه قولهم: فلانٌ مُعرقٌ في النسب، والحسب، وفي اللؤم، والكرم. ومعنى نزعه: أشبهه، واجتذبه إليه، وأظهر لونه عليه. وأصل النزع الجذب، فكأنه جذبه إليه لشبهه، يقال منه نزع الولد لأبيه، وإلى أبيه، ونزعه أبوه، ونزعه إليه انتهى(١). وفي رواية البخاريّ: ((لعلّه نزعه عرقٌ)). والمعنى يحتمل أن يكون في أصولها ما هو باللون المذكور، فاجتذبه إليه، فجاء على لونه انتهى(٢) (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((وَهَذَا عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِزْقٌ)) ) أي كذلك يحتمل أن يكون نزع هذا الولد الأسود المخالف للونك أحد من كان بهذا اللون من أصوله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: (١) (شرح مسلم)) ٣٧٢/١٠. (٢) (فتح)) ١٠/ ٥٥٦. ١٦٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلاقِ حديث أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٥٠٥/٤٦ و٣٥٠٦ و٣٥٠٧ - وفي ((الكبرى)) ٤٦/ ٥٦٧٢ و٥٦٧٣ و٥٦٧٤. وأخرجه (خ) في ((الطلاق)) ٥٣٠٥ و((الحدود)) ٦٨٤٧ و((الاعتصام بالكتاب والسنة)) ٧٣١٤ (م) في ((اللعان)) ١٥٠٠ (د) في ((الطلاق)) ٢٢٦٠ (ت) في ((الولاء والهبة)) ٢١٢٨ (ق) في ((النكاح)) ٢٠٠٢ (أحمد) في ((مسند المكثرين)) ٧١٤٩ و٧٢٢٣ و٧٧٠٢ و٩٠٤٣ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان حكم التعريض بالقذف، وهو أنه لا يُوجب حكم القذف، حتى يقع التصريح، وبه قال أبو حنيفة، والشافعيّ، وآخرون. وذهب المالكية إلى وجوب الحدّ بالتعريض، إذا كان مفهومًا. قاله وليّ الدين(١) . وقال في ((الفتح)) بعد ذكره مخالفة المالكية في ذلك: ما نصّه: وأجاب بعض المالكيّة أن التعريض الذي يجب به القذف عندهم هو ما يفهم منه القذف، كما يُفهم من التصريح، وهذا الحديث لا حجة فيه لدفع ذلك، فإن الرجل لم يُرد قذفًا، بل جاء سائلًا، مستفتيًا عن الحكم لما وقع له من الريبة، فلما ضرب له المثل أذعن. وقال المهلّب: التعريض إذا كان على سبيل السؤال لا حدّ فيه، وإنما يجب الحدّ في التعريض إذا كان على سبيل المواجهة، والمشاتمة. وقال ابن المنير: الفرق بين الزوج والأجنبيّ في التعريض أن الأجنبيّ يقصد الأذيّة المحضة، والزوج قد يُعذر بالنسبة إلى صيانة (٢) النسب. انتهى(٢). وقال ابن دقيق العيد بعد ذكره أن فيه ما يُشعر بأن التعريض بنفي الولد لا يوجب حدًّا: كذا قيل، وفيه نظر؛ لانتفاء الحدّ، أو التعزير عن المستفتين انتهى(٣). (ومنها): أن فيه ضرب المثل، وتشبيه المجهول بالمعلوم؛ تقريبًا لفهم السائل. (ومنها): أنه يدلّ على صحة القياس. قال الخطابيّ رحمه اللّه تعالى: وهو أصل في قياس الشَّبَهِ. وقال ابن العربيّ: فيه دليلٌ على صحة القياس، والاعتبار بالنظير. وتوقّف فيه ابن دقيق العيد، فقال: هو تشبيه في أمر وجوديّ، والنزاع إنما هو في التشبيه في (١) ((طرح التثريب)) ١١٩/٧. (٢) (فتح)) ١٠/ ٥٥٧ . (٣) ((طرح التثريب)) ١١٩/٧.