Indexed OCR Text
Pages 1-20
شرح سُبْ النَّائي المُسَمَّى ذَخِيِّرَةُ الْعُقْبَى فِيْ شَرَحِ المُجَّتَبَى لجامِعِه الفَقِيْرُ إِلى مَوْلَهِ الفَنِيّ القَدِيُ محمَّابَ الشّيخ العَامَة ◌َ بْ آدَمَ بِنُوَ الأَبُوِي الَِّيّ المُدُرّسُ بَدَارُ الْحَدَيْثُ الخيريَّة بمكّة المكرّمة عَفَا اللَّه عَنْه وَعَنْ وَالَيِّهِ آَمِينٌ الجزء التّاسِع وَالعشّرون مَكْبٍ تَنْسيق وتحمزيج وتحقيق قم ٢٥٢٤٠ دَارَآلْ بَرُوم للنشر وَالتّوزيعُ وَخْصْ الملايين: جَيْعِ الحُقُوقِ مَحِفُوظُتّة الطَّبَعَّة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣م دَازال بُرُويم للنشروَ التّريخ المملكة العَربيّة السّعوديّة - مكّة المكرّمة - المكتب الرئيسيّ التّغيُ صَبْ: ٤١٤٥- (تلفاكس ٥٢١١٥٧٦ - حوال ٠٥٥٥٤١٠٢٦) شرح سُبْ النَّائي بسم الله الرحمن الرحيم ٢٩- (بابُ خیار الأمةِ) - حديث رقم ٣٤٧٤ ٢٩- (بَابُ خِيَارِ الأَمَةِ) ٣٤٧٤- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِّ ◌ََّ، قَالَتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ: إِحْدَى الشَّنَنِ أَنَّا أَعْتِقَتْ، فَخُيَّرَتْ فِيَ زَوْجِهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ))، وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، وَالْبُزْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ، مِنْ أُدُم الْبَيْتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً فِيهَا لَحْمٌ؟))، فَقَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّةِ: ((هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ))). رجال هذا الإسناد: ستة : ١- (محمد بن سلمة) بن أبي فاطمة المراديّ الْجَمَليّ، أبو الحارث المصريّ، ثقة ثبت [١١] ٢٠/١٩. ٢- (ابن القاسم) هو عبد الرحمن الْعُتَقيّ، أبو عبد اللَّه المصريّ الفقيه، صاحب مالك، ثقة، من كبار [١٠] ٢٠/١٩. ٣- (مالك) بن أنس الإمام الحجة الفقيه المدنيّ [٧] ٧/ ٧ . ٤- (ربيعة) بن أبي عبد الرحمن فَرُّوخ التيميّ مولاهم، أبو عثمان المدنيّ المعروف بربيعة الرأي، ثقة فقيه، مشهور، قال ابن سعد: كانوا يتقونه لموضع الرأي [٥] ٣٦/ ٧٢٩ . والباقيان تقدّما في الباب الماضي. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، وشيخ شيخه، فمصريان. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةَ) رضي اللَّه تعالى عنها (زَوْجِ النَّبِيِّ وَّ) بجرّ ((زوج)) بدلًا عن ((عائشة))، ويجوز قطعه إلى الرفع والنصب، أنها (قَالَتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةً) بفتح الموحّدة، بوزن فَعِيلة، مشتقّةٌ من البَرِير، وهو ثمر الأراك. وقيل: فَعِيلةٌ، من البرّ، بمعنى مفعولة، ٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ كمبرورة، أو بمعنى فاعلة، كرحيمة. هكذا وجّهه القرطبيّ. والأول أولى؛ لأنه وَلتر غيّر اسم جُويرية، وكان اسمها برّة، وقال: ((لا تزكّوا أنفسكم))، فلو كانت بَرِيرة من البرّ لشاركتها في ذلك. وكانت بريرةُ مولاةً لقوم من الأنصار. وقيل: لآل عُتبة بن أبي لهب. وقيل: لبني هلال. وقيل: لآل أبي أحمد بن جحش. قال الحافظ: وفي هذا القول نظرٌ، فإن زوجها هو الذي كان مولى أبي أحمد بن جحش. والقول الثاني خطأً، فإن مولى عُتبة سأل عائشة عن حكم المسألة، فذكرت له قصّة بريرة. أخرجه ابن سعد، وأصله عند البخاريّ، فاشترتها عائشة، فأعتقتها، وكانت تخدم عائشة رضي الله تعالى عنها قبل أن تشتريها، وتعتقها. وعاشت إلى خلافة معاوية. وتفرّست في عبد الملك بن مروان أنه يلي الخلافة، فبشرته بذلك، وروى هو ذلك عنها، فقد ذكر أبو عمر ابن عبد البرّ من طريق عبد الخالق بن زيد بن واقد، عن أبيه: عبد الملك بن مروان، قال: كنت أُجالس بَرِيرة بالمدينة، فكانت تقول لي: يا عبد الملك، إني أرى فيك خصالًا، وإنك لخليقٌ أن تلي هذا الأمر، فإن وليته، فاحذر الدماء، فإني سمعت رسول اللّه وَل يقول: ((إن الرجل لَيُدفَع عن باب الجنّة بعد أن ينظر إليه بملء مِحْجَمة، من دم يريقه من مسلم بغير حقّ)). أفاده في ((الإصابة))، و((الفتح)) (١). وقال في ((الفتح)) أيضًا في موضع آخر (٢): وقيل: إنها نَبَطيّةٌ -بفتح النون، والموحّدة. وقيل: إنها قِبْطِيّةٌ - بكسر القاف، وسكون الموحدة. وقيل: إن اسم أبيها صفوان، وإنّ له صحبةً. واختلف في مواليها، ففي رواية أسامة بن زيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم، عن عائشة: أنْ بَريرة كانت لناس من الأنصار. وكذا عند النسائيّ من رواية سماك، عن عبد الرحمن. ووقع في بعض الشروح: لآل أبي لَهَب، وهو وَهَمّ من قائله، انتقل وهمه من أيمن أحد رواة قصّة بريرة، عن عائشة إلى بَرِيرة. وقيل: لآل بني هلال. أخرجه الترمذيّ، من رواية جرير، عن هشام بن (٣) عروة انتهى(٣). (ثَلَاثُ سُتَنٍ) وفي رواية هشام بن عروة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه التالية: ((ثلاث قضيّات)). وفي حديث ابن عبّاس عند أحمد، وأبي داود: «قضَى فيها (١) ((الإصابة) ١٥٧/١٢. ((الفتح)) ٤٩٩/٥. ((كتاب المكاتب)). .(٢) ((الفتح)) ٥٠٨/١٠ (كتاب الطلاق)). (٣) ((الفتح)) ٥٠٨/١٠ ((كتاب الطلاق)). ٧ ٢٩- (بابُ خیار الأمةِ) - حدیث رقم ٣٤٧٤ النبيّ وَّل أربع قضيّات))، فذكر نحو حديث عائشة، وزاد: ((وأمرها أن تعتد عدّة الحرّة)). أخرجه الدارقطنيّ. وهذه الزيادة لم تقع في حديث عائشة، فلذلك اقتصرت على ثلاث، لكن أخرج ابن ماجه من طريق الثوريّ، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: ((أُمرت بَريرة أن تعتدّ بثلاث حِيّض)). وهذا مثلُ حديث ابن عبّاس في قوله: ((تعتدّ عدّة الحرّة))، ويُخالف ما وقع في رواية أُخرى عن ابن عبّاس: ((تعتدّ بحيضة)). وسيأتي البحث في عدّة المختلعة، وأن من قال: الخلع فسخٌ، قال: تعتدّ بحيضة، وهنا ليس اختيار العتيقة نفسها طلاقًا، فكان القياس أن تعتدّ بحيضة، لكن الحديث الذي أخرجه ابن ماجه على شرط الشيخين، بل هو في أعلى درجات الصحة. وقد أخرج أبو يعلى، والبيهقيّ من طريق أبي معشر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها: ((أنّ النبيّ وَلّ جعل عدّة بريرة عدّة المطلّقة))، وهو شاهدٌ قويّ؛ لأن أبا معشر، وإن كان فيه ضعفٌ، لكن يصلح في المتابعات. وأخرج ابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة، عن عثمان، وابن عمر، وزيد بن ثابت، وآخرين: ((أنّ الأمة إذا أُعتقت تحت العبد، فطلاقها طلاق عبد، وعدّتها عدّة حرّة)). وقد صنّف العلماء في قصّة بريرة تصانيف، وإنّ بعضهم أوصلها إلى أربعمائة فائدة، ولا يُخالف ذلك قول عائشة رضي اللَّه تعالى عنها: ((ثلاث سُنن))؛ لأن مراد عائشة ما وقع من الأحكام فيها مقصودًا خاصّةً، لكن لمّا كان كلّ حكم منها يشتمل على تقعيد قاعدة يستنبط العالم الفطن منها فوائد جمة وقع التكثير من هذه الحيثيّة، وانضمّ إلى ذلك ما وقع في سياق القصّة غير مقصود، فإن في ذلك أيضًا فوائد تؤخذ بطريق التنصيص، أو الاستنباط، أو اقتصر على الثلاث، أو الأربع؛ لكونها أظهر ما فيها، وما عداها إنما يؤخذ بطريق الاستنباط، أو لأنها أهمّ، والحاجة إليها أمسّ. قال القاضي عياض: معنى ((ثلاث))، أو ((أربع)) أنها شُرعت في قصّتها، وما يظهر فيها مما سوى ذلك، فكان قد عُلم من غير قصّتها. وهذا أولى من قول من قال: ليس في كلام عائشة حصرٌ، ومفهوم العدد ليس بحجّة، وما أشبه ذلك من الاعتذارات التي لا تدفع سؤال ما الحكمة في الاقتصار على ذلك؟. قاله في ((الفتح))(١) . (١) ((فتح)) ٥٠٨/١٠-٥٠٩ . ٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ (إِخْدَى السُّنَنِ أَنَّا أَعْتِقَتْ) بضم أوله، مبنيًّا للمفعول (فَخُيُّرَتْ فِي زَوْجِهَا) ببناء الفعل للمفعول أيضًا. وفي رواية الأسود عن عائشة الآتية في الباب التالي: ((فدعاها رسول اللَّه وَ له، فخيّرها من زوجها، قال: لو أعطاني كذا وكذا ما أقمتُ عنده، فاختارت نفسها)). وفي رواية عند البخاريّ: ((فخُيّرت بين أن تبقى تحت زوجها، أو تُفارقه)). و((تقرّ)) بفتح القاف، وتشديد الراء: أي تدوم. وفي رواية للدار قطنيّ من طريق أبان بن صالح، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها: أن النبيّ وَّه قال البريرة: ((اذهبي فقد عَتَقَ بُضْعُك)). (وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)) ) هذه هي السنّة الثانية. وفي الرواية التالية: ((فإنما الولاء لمن أعتق))، ويُستفاد منه أن كلمة ((إنما)) تفيد الحصر، وإلا لما لزم من إثبات الولاء للمعتق نفيه عن غيره، وهو أريد من الخبر، ويؤخذ منه أنه لا ولاء للإنسان على أحد بغير العتق، فينتفي من أسلم على يد أحد، وأنه لا ولاء للملتقط؛ خلافًا لإسحاق، ولا لمن حالف إنسانًا، خلافًا لطائفة من السلف، وبه قال أبو حنيفة. ويؤخذ من عمومه أن الحربيّ لو أَعتق عبدًا، ثم أسلما أنه يستمرّ ولاؤه، وبه قال الشافعيّ، وقال ابن عبد البرّ: إنه قياس قول مالك، ووافق على ذلك أبو يوسف، وخالف أصحابه، فإنهم قالوا: العتيق في هذه الصورة له أن يتولّى من يشاء(١). (وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ بَ﴿) زاد في رواية البخاريّ: ((بيت عائشة)) (وَالْبُرْمَةُ) الواو للحال، وهو بضمّ الموحّدة، وسكون الراء: القِذْرُ، جمعه بُرَم، مثلُ غرفة وغُرَف، وبِرَام، ككِتاب (تَفُورُ بِلَخم) وهو لحم شاة؛ لرواية عائشة رضي اللَّه تعالى عنها: ((تُصُدّق على مولاتي بشاة من الصدقة ... ))، فما وقع في بعض الشروح أنه كان لحم بقر فيه نظر؛ لأن أولى ما يفسّر به المبهم ما وقع في الروايات الأخرى. أفاده في ((الفتح)) (فَقُرْبَ) بالبناء للمفعول (إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أَدُم الْبَيْتِ) الأول بضمّ، فسكون، مفرد، ويجمع على آدام، كقُفْل وأقفال، والثاني بضمّتين، جمع إدام، ككتاب وكُتُب، ويجوز تسكين داله للتخفيف: وهو ما يُؤتدم به مائعًا كان، أو جامدًا. وقال السنديّ: في ((المجمع)): ((الأُدْمُ)) ككُتْبٍ فِي كُتُبٍ، فظاهره أنه بالضمّتين جمع، نعم يجوز السكون في كلّ ما كان بضمّتين، وعلى هذا فالظاهر أن الأول بضمّ، فسكون (١) (فتح)) ٥٠٩/١٠-٥١٠. ((كتاب الطلاق)). ٩ ٢٩- (بابُ خِيَارِ الأمّةِ) - حديث رقم ٣٤٧٤ مفردٌ، والثاني بضمّتين جمعٌ، ومعنى ((أدم البيت)) الأدم التي توجد في البيوت غالبًا، كالخلّ، والعسل، والتمر انتهى(١). (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً فِيهَا لَحْمٌ؟))، فَقَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَلِكَ لَخْمْ تُصُدُقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ) وفي رواية الأسود، عن عائشة الآتية في الباب التالي: ((وأَتي بلحم، فقيل: إن هذا مما تُصُدّق به على بريرة ... )). قال في ((الفتح)): ويُجمع بين الروايتين بأنه لَمّا سأل عنه أُتي به، وقيل له ذلك. ووقع في رواية عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة عند البخاريّ في ((الهبة)): ((فأُهدي لها لحم، فقيل: هذا تُصدّق به على بَرِيرة))، فإن كان الضمير لبريرة، فكأنه أطلق على الصدقة عليها هديّة لها، وإن كان لعائشة فلأن بريرة لما تصدّقوا عليها باللحم أهدت منه لعائشة. ويؤيّده ما وقع في رواية أسامة بن زيد، عن القاسم عند أحمد، وابن ماجه: ((ودخل عليّ رسول اللّه بَ له، والْمِرْجل يَفور بلحم، فقال: من أين لك هذا؟ قلت: أهدته لنا بريرة، وتُصُدّق به عليها)). وعند أحمد، ومسلم من طريق أبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: ((وكان الناس يتصدّقون عليها، فتُهدي لنا)). انتهى (فَقَّالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ) زاد في رواية أبي معاوية المذكورة: ((فكلوه)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الحدیث متفقٌ علیه، وقد تقدّم تخريجه في ((کتاب الزكاة)) - ((إذا تحوّلت الصّدقة))، وبقي هنا بيان فوائده، وما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى في مسألتين، فنقول: (المسألة الأولى): في فوائده، وليس المراد فوائد هذا السياق فحسبُ، بل ما اشتمل عليه قصّة بريرة رضي اللّه تعالى عنها، بجميع رواياته المختلفة، سواء كان عند المصنّف، أو في ((الصحيحين))، أو في غيرهما، كما أشرنا إلى معظمها في الشرح جمعناها في محلّ واحدٍ حتّى تتكامل الاستفادة: ١- (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه اللّه تعالى، وهو بيان مشروعيّة الخيار للأمة، إذا أُعتقت، وسيأتي بيان اختلاف المذاهب، وأدّتها، وترجيح الراجح منها في المسألة التالية، إن شاء الله تعالى. (١) (شرح السنديّ)) ١٦٢/٦. i شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ ١٠ ٢- (ومنها): جواز المكاتبة بالسنّة، تقريرًا لحكم الكتاب. ٣- (ومنها): ما رواه ابن أبي شيبة في ((الأوائل)) بسند صحيح أنها أول كتابة كانت في الإسلام. لكن يردّ عليه قصّة سلمان الفارسيّ تَّه . ويمكن أن يُجمع بأن أوليته في الرجال، وأوّليّة بريرة في النساء. وقد قيل: إن أول مكاتب في الإسلام أبو أميّة عبد عمر. وادعى الرويانيّ أن الكتابة لم تكن تُعرف في الجاهلية. وخولف. ٤- (ومنها): أنه يؤخذ من مشروعيّة نجوم الكتابة البيع إلى أجل، والاستقراض، ونحو ذلك. ٥- (ومنها): أن فيه إلحاق الإماء بالعبيد؛ لأن الآية ظاهرة في الذكور. ٦- (ومنها): جواز كتابة أحد الزوجين الرقيقين، ويُلحق به جواز بيع أحدهما دون الآخر. ٧- (ومنها): جواز كتابة من لا مال له، ولا حرفة. كذا قيل. وفيه نظر؛ لأنه لا يلزم من طلبها من عائشة الإعانة على حالها أن يكون لا مال لها، ولا حرفة. ٨- (ومنها): جواز بيع المكاتب إذا رضي، ولم يعجّز نفسه إذا وقع التراضي بذلك. وحمله من منع على أنها عجزت نفسها قبل البيع. ولكن يحتاج إلى دليل. وقيل: إنما وقع البيع على نجوم الكتابة. وهو بعيدٌ جدًّا. ٩- (ومنها): أنه يؤخذ منه أن المكاتب عبدٌ ما بقي عليه شيء، فيتفرّع منه إجراء أحكام الزّقيق كلّها في النكاح، والجنايات، والحدود، وغيرها. ١٠- (ومنها): أن من أدّى أكثر نجومه لا يَعتق تغليبًا لحكم الأكثر، وأن من أذى من النجوم بقدر قيمته يَعتق، وأنّ من أدّى بعض نجومه لم يَعتق منه بقدر ما أدّى؛ لأن النبيّ وَلِ* أذِنَ في شراء بريرة من غير استفصال. ١١- (ومنها): أن فيه جواز بيع المكاتب، والرقيق بشرط العتق. ١٢- (ومنها): أن بيع الأمة المزوّجة، وعتقها ليس طلاقًا، ولا فسخًا؛ لثبوت التخيير، فلو طلّقت بذلك واحدةً لكان لزوجها الرجعة، ولم يتوقّف على إذنها، أو ثلاثًا لم يقل لها: ((لو راجعته))؛ لأنها ما كانت تحلّ له، إلا بعد زوج آخر. ١٣- (ومنها): أن بيعها لا يُبيح لمشتريها وطأها؛ لأن تخييرها يدلّ على بقاء عُلقة العصمة . ١٤- (ومنها): أن سيّد المكاتب لا يمنعه من الاكتساب، وأن اكتسابه من حين الكتابة یکون له. ١٥- (ومنها): جواز سؤال المكاتب من يُعينه على بعض نجومه، وإن لم تحلّ، وأن ١ ١ ٢٩- (بَأَبُ خِيَارِ الأمَّةِ) - حديث رقم ٣٤٧٤ ذلك لا يقتضي تعجيزه. ١٦- (ومنها): جواز سؤال ما لا يضطرّ السائل إليه في الحال. ١٧- (ومنها): جواز الاستعانة بالمرأة المتزوّجة. ١٨- (ومنها): جواز تصرّف المرأة في مالها بغير إذن زوجها. ١٩- (ومنها): جواز بذل مالها في طلب الأجر، حتى في الشراء بالزيادة على ثمن المثل، بقصد التقرّب بالعتق. ٢٠- (ومنها): جواز شراء من يكون مطلق التصرّف السلعةً بأكثر من ثمنها؛ لأن عائشة رضي اللّه تعالى عنها بذلت نقدًا ما جعلوه نسيئةً في تسع سنين؛ لحصول الرغبة في النقد أكثر من النسيئة. ٢١- (ومنها): جواز السؤال في الجملة لمن يتوقّع الاحتياج إليه، فتحمل الأخبار الواردة في الزجر عن السؤال على الأولويّة. ٢٢- (ومنها): جواز سعي المرقوق في فكاك رقبته، ولو كان بسؤال من يشتري ليُعتق، وإن أضرّ ذلك بسيّده؛ لتشوّف الشارع إلى العتق. ٢٣- (ومنها): بطلان الشروط الفاسدة في المعاملات، وصحّة الشروط المشروعة؛ لمفهوم قوله بَّرَ: ((كلُّ شرط ليس في كتاب اللَّه، فهو باطلٌ)). ٢٤ - (ومنها): أنه يؤخذ منه أن من استثنى خدمة المرقوق عند بيعه لم يصحّ شرطه. ٢٥- (ومنها): أن من اشترك شرطًا فاسدًا لم يستحقّ العقوبة، إلا إن علم بتحريمه، وأصرّ عليه. ٢٦- (ومنها): أن سيّد المكاتب لا يمنعه من السعي في تحصيل مال الكتابة، ولو كان حقّه في الخدمة ثابتًا . ٢٧- (ومنها): أن المكاتب إذا أدّى نجومه من الصدقة لم يردّها السيّد، وإذا أدّى نجومه قبل حلولها كذلك. ٢٨- (ومنها): أنه يؤخذ منه أن المكاتب يَعتِق بتعجيل نجومه؛ أخذًا من قول موالي بريرة: ((إن شاءت أن تحتسب عليك))، فإن ظاهره في قبول تعجيل ما اتفقوا على تأجيله، ومن لازمه حصول العتق. ٢٩- (ومنها): أنه يؤخذ منه أيضًا أنّ من تبرّع عن المكاتب بما عليه عَتَقَ. ٣٠- (ومنها): أنه استدلّ به على عدم وجوب الوضع عن المكاتب؛ لقول عائشة رضي اللَّه تعالى عنها: ((أعدّها لهم عَدَّةً واحدةً))، ولم ينكر ◌َّ ذلك عليها. وأجيب بجواز قصد دفعهم لها بعد القبض. ١٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ ٣١- (ومنها): جواز إبطال الكتابة، وفسخ عقدها إذا تراضى السيّد والعبد، وإن كان فيه إبطال التحرير؛ لتقرير بريرة على السعي بين عائشة ومواليها في فسخ كتابتها؛ لتشتريها عائشة رضي اللَّه تعالى عنها. ٣٢- (ومنها): ثبوت الولاء للمعتِقِ، والردّ على من خالفه. ٣٣- (ومنها): أنه يؤخذ منه عدّةُ مسائل، كعتق السائبة، واللقيط، والحليف، ونحو ذلك، كثّرَ بها العددَ من تكلّم على حديث بريرة رضي اللّه تعالى عنها. ٣٤- (ومنها): مشروعيّة الخطبة في الأمر المهمّ، والقيام فيها، وتقدمة الحمد والثناء، وقولٍ: ((أما بعد)) عند ابتداء الكلام في الحاجة. ٣٥- (ومنها): أن من وقع منه ما يُنكر استُحبّ عدم تعيينه. ٣٦- (ومنها): أن استعمال السجع في الكلام لا يكره، إلا إذا قصد إليه، ووقع متكلّفًا . ٣٧- (ومنها): جواز اليمين فيما لا تجب فيه، ولا سيّما عند العزم على فعل الشيء. ٣٨- (ومنها): أن لغو اليمين لا كفّارة فيه؛ لأنّ عائشة رضي اللَّه تعالى عنها حلفت أن لا تشترط، ثم قال لها النبيّ وَّر: ((اشترطي لهم الولاء))، ولم يُنقل كفّارة على ذلك. ٣٩- (ومنها): جواز مناجاة الاثنين بحضرة الثالث في الأمر يستحيي منه المناجي، ويعلم أن من ناجاه يعلم الثالث به، ويستثنى ذلك من النهي الوارد فيه. ٤٠- (ومنها): جواز سؤال الثالث عن المناجاة المذكورة إذا ظنّ أن له تعلّقًا به، وجواز إظهار السرّ في ذلك، ولا سيّما إن كان فيه مصلحة للمناجي. ٤١- (ومنها): جواز المساومة في المعاملة، والتوكيل فيها، ولو للرقيق. ٤٢- (ومنها): جواز استخدام الرقيق في الأمر الذي يتعلّق بمواليه، وإن لم يأذنوا في ذلك بخصوصه. ٤٣- (ومنها): ثبوت الولاء للمرأة المعتقة، فيُستثنى من عموم: ((الولاء لُخمةٌ كلُحمة النسب))، فإن الولاء لا ينتقل إلى المرأة بالإرث، بخلاف النسب. ٤٤- (ومنها): أن الكافر يرث ولاء عتيقه المسلم، وإن كان لا يرث قريبه المسلم. ٤٥- (ومنها): أن الولاء لا يباع، ولا يوهب. ٤٦- (ومنها): يؤخذ منه أن معنى قوله في الرواية الأخرى: ((الولاء لمن أعطى الورق)) أن المراد بالمعطي المالك، لا من باشر الإعطاء مطلقًا، فلا يدخل الوكيل، ويؤيّده قوله في رواية الثوريّ عند أحمد: ((لمن أعطى الورق، وولي النعمة)). ٤٧- (ومنها): ثبوت الخيار للأمة إذا أُعتِقت، على التفصيل الآتي، وأن خيارها ١٣ ٢٩- (بابُ خِیَارِ الأمةِ) - حديث رقم ٣٤٧٤ يكون على الفور، وفيه خلاف بين العلماء سيأتي قريبًا، إن شاء الله تعالى. ٤٨- (ومنها): أن في قوله وَله: ((إن وطئك فلا خيار لك)) دلالةً على أن المرأة إذا وجدت بزوجها عيبًا، ثم مكنته من الوطء، بطل خيارها. ٤٩- (ومنها): أن الخيار فسخ لا يملك الزوج فيه رجعة، وتمسّك من قال: له الرجعة بقول النبيّ وَّر: ((لو راجعته))، ولا حجّة فيه، وإلا لما كان لها اختيار، فتعيّن حمل المراجعة في الحديث على معناها اللغويّ، والمراد رجوعها إلى عصمته، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَنْ يَرَجَعَآ﴾، مع أنها في المطلّق ثلاثًا. ٥٠- (ومنها): أن فيه إبطال قول من زعم استحالة أن يحبّ أحد الشخصين الآخر، والآخر يبغضه؛ لقول النبيّ وَلقول: ((ألا تعجب من حبّ مُغيث بريرة، ومن بغض بريرة مُغيثًا)) ؟. نعم يؤخذ منه أن ذلك هو الأكثر الأغلب، ومن ثمّ وقع التعجّب؛ لأنه على خلاف المعتاد، وجوّز الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة -نفع الله به- أن يكون ذلك مما ظهر من كثرة استمالة مغيث لها بأنواع من الاستمالات، كإظهاره حبّها، وتردّده خلفها، وبكائه عليها، مع ما ينضمّ إلى ذلك من استمالته لها بالقول الحسن، والوعد الجميل، والعادة في مثل ذلك أن يميل القلب، ولو كان نافرًا، فلما خالفت العادة وقع التعجّب، ولا يلزم منه ما قال الأولون. ٥١- (ومنها): أن المرء إذا خُيّر بين مباحين، فآثر ما ينفعه لم يُلَم، ولو أضرّ ذلك برفيقه . ٥٢- (ومنها): أن فيه اعتبار الكفاءة في الحرّيّة. ٥٣- (ومنها): فيه سقوط الكفاءة برضا المرأة التي لا وليّ لها. ٥٤- (ومنها): أن من خيّر امرأته، فاختارت فراقه وقع، وانفسخ النكاح بينهما، وأنها لو اختارت البقاء معه لم ينقص عدد الطلاق. وكثّر بعض من تكلّم على حديث بريرة هنا في سرد تفاريع التخيير. ٥٥- (ومنها): أن المرأة إذا ثبت لها الخيار، فقالت: لا حاجة لي به ترتّب على ذلك حكم الفراق. قال الحافظ: كذا قيل، وهو مبنيّ على أن ذلك وقع قبل اختيارها الفراقَ، ولم يقع إلا بهذا الكلام، وفيه من النظر ما تقدّم. ٥٦- (ومنها): جواز دخول النساء الأجانب بيت الرجل، سواء كان فيه، أم لا. ٥٧- (ومنها): أن المكاتبة لا يلحقها في العتق ولدها، ولا زوجها. ٥٨- (ومنها): تحريم الصدقة على النبيّ وَ لتر مطلقًا، وجواز التطوّع منها على ما يلحق به في تحريم صدقة الفرض، كأزواجه، ومواليه، وأن موالي أزواج النبيّ وَّ لا ١٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلاقِ تحرم عليهنّ الصدقة، وإن حرمت على الأزواج. ٥٩- (ومنها): جواز أكل الغنيّ ما تصدّق به على الفقير إذا أهداه له، وبالبيع أولى. ٦٠- (ومنها): جواز قبول الغنيّ هديّة الفقير. ٦١- (ومنها): الفرق بين الصدقة والهديّة في الحكم. ٦٢- (ومنها): نصح أهل الرجل له في الأمور كلها. ٦٣- (ومنها): جواز أكل الإنسان من طعام من يُسَرُّ بأكله منه، ولو لم يأذن له فيه بخصوصه . ٦٤- (ومنها): أن الأمة إذا أُعتقت جاز لها التصرّف بنفسها في أمورها، ولا حجر لمعتِقِها عليها، إذا كانت رشيدة، وأنها تتصرّف في كسبها، دون إذن زوجها، وإن كان لها زوج. ٦٥- (ومنها): جواز الصدقة على من يمونه غيره؛ لأن عائشة رضي اللّه تعالى عنها كانت تمون بريرة، ولم يُنكَر عليها قبولها الصدقة. ٦٦- (ومنها): أن من أُهدي لأهله شيء له أن يُشرك نفسه معهم في الإخبار عن ذلك؛ لقوله قال: ((وهو لنا هديّة)). ٦٧- (ومنها): أن من حرمت عليه الصدقة جاز له أكل عينها إذا تغيّر حكمها. ٦٨- (ومنها): أنه يجوز للمرأة أن تُدخِل إلى بيت زوجها ما لا يملكه بغير علمه، وأن تتصرّف في بيته بالطبخ وغيره بآلاته، ووقوده. ٦٩- (ومنها): جواز أكل المرء ما يجده في بيته إذا غلب الحلّ في العادة، وأنه ينبغي تعريفه بما یخشی توقّفه عنه. ٧٠- (ومنها): استحباب السؤال عما يستفاد به علم، أو أدب، أو بيان حكم، أو رفع شبهة، وقد يچِب. ٧١- (ومنها): سؤال الرجل عما لم يعهده في بيته. ٧٢- (ومنها): أن هديّة الأدنى للأعلى لا تستلزم الإثابة مطلقًا. ٧٣- (ومنها): أن قبول الهديّة، وإن نزر قدرها جبرٌ للمهدي. ٧٤- (ومنها): أن الهديّة تُملك بوضعها في بيت المهدى له، ولا يحتاج إلى التصريح بالقبول. ٧٥- (ومنها): أن من تُصُدّق عليه بصدقة له أن يتصرّف فيها بما شاء، ولا ينقص أجر المتصدّق. ٧٦- (ومنها): أنه لا يجب السؤال عن أصل المال الواصل إذا لم يكن فيه شبهة، ١٥ ٢٩- (بابُ خیارِ الأمةِ) - حديث رقم ٣٤٧٤ ولا عن الذبيحة إذا ذُبحت بين المسلمين. ٧٧- (ومنها): أن من تُصُدّق عليه بقليل لا يتسخّطه. ٧٨- (ومنها): أن فيه مشاورة المرأة زوجها في التصرّفات. ٧٩- (ومنها): سؤال العالم عن الأمور الدينيّة. ٨٠- (ومنها): إعلام العالم بالحكم لمن رآه يتعاطى أسبابه، ولو لم يسأل. ٨١- (ومنها): مشاروة المرأة إذا ثبت لها التخيير في فراق زوجها، أو الإقامة عنده، وعلى الذي يشاوَرُ بذل النصيحة. ٨٢- (ومنها): جواز مخالفة المشير فيما يُشير به في غير الواجب. ٨٣- (ومنها): استحباب شفاعة الحاكم في الرفق بالخصم، حيث لا ضرر، ولا إلزام، ولا لوم على من خالف، ولا غَضَبَ، ولو عظم قدر الشافع، وترجم عليه النسائيّ في ((كتاب آداب القضاء)) -٥٤٤٤/٢٨ -: ((شفاعة الحاكم للخصوم قبل فصل الحكم))، ولا يجب على المشفوع عنده القبول. ٨٤- (ومنها): يؤخذ منه أن التصميم في الشفاعة لا يسوغ فيما تشقّ الإجابة فيه على المسؤول، بل يكون على وجه العرض والترغيب. ٨٥- (ومنها): جواز الشفاعة قبل أن يسألها المشفوع له؛ لأنه لم يُنقل أن مُغيئًا سأل النبيّ وَّر أن يشفع له. قال الحافظ: كذا قيل، وقد قدّمت أن في بعض الطرق أن العبّاس هو الذي سأل النبيّ وَّر في ذلك، فيحتمل أن يكون مغيث سأل العبّاس في ذلك، ويحتمل أن يكون العبّاس ابتدأ ذلك من قبل نفسه؛ شفقةً منه على مغيث. ٨٦- (ومنها): أنه يؤخذ منه استحباب إدخال السرور على قلب المؤمن. ٨٧- (ومنها): أن الشافع يؤجر، ولو لم تحصل إجابته. ٨٨- (ومنها): أن المشفوع عنده إذا كان دون قدر الشافع لم تمتنع الشفاعة. ٨٩- (ومنها): تنبيه الصاحب صاحبه على الاعتبار بآيات الله، وأحكامه؛ لتعجييب النبيّ وَّل العبّاسَ من حبّ مغيث بريرة. ٩٠- (ومنها): أن نظر النبيّ وَل# كان كله بحضور وفكر. ٩١- (ومنها): أن كلّ ما خالف العادة يُتعجّب منه، ويُعتبر به. ٩٢- (ومنها): حسن أدب بريرة؛ لأنها لم تُفصح بردّ الشفاعة، وإنما قالت: ((لا حاجة لي فيه)). ٩٣- (ومنها): أن فرط الحبّ يُذهب الحياء؛ لما ذُكر من حال مغيث، وغلبة الوجد عليه، حتى لم يستطع كتمان حبّها. وفي ترك النكير عليه بيان جواز قبول عذر من كان ١٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ في مثل حاله، ممن يقع منه ما لا يليق بمنصبه، إذا وقع بغير اختياره. ويستنبط من هذا معذرة أهل المحبّة في اللّه إذا حصل لهم الوجد من سماع ما يفهمون منه الإشارة إلى أحوالهم حيث يظهر منهم ما لا يصدر عن اختيار من الرقص، ونحوه. قاله الحافظ. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: في هذا الاستنباط نظر لا يخفى. ٩٤- (ومنها): استحباب الإصلاح بين المتنافرين، سواء كانا زوجين، أم لا، وتأكيد الحرمة بين الزوجين إذا كان بينهما ولدٌ؛ لقوله وَله: ((إنه أبو ولدك)). ٩٥- (ومنها): أنه يؤخذ منه أن الشافع يذكر للمشفوع عنده ما يبعث على قبوله من مقتضى الشفاعة، والحامل عليها. ٩٦- (ومنها): جواز شراء الأمة دون ولدها، وأن الولد يثبت بالفراش، والحكم بظاهر الأمر في ذلك. قال الحافظ: ولم أقف على تسمية أحدٍ من أولاد بريرة. والكلام محتمل لأن يريد به أنه ولدها بالقوّة، لكنه خلاف الظاهر. ٩٧- (ومنها): أن فيه جواز نسبة الولد إلى أمه. ٩٨- (ومنها): أن المرأة الثيّب لا إجبار عليها، ولو كانت معتقة. ٩٩- (ومنها): جواز خطبة الكبير والشريف لمن هو دونه. ١٠٠- (ومنها): حسن الأدب في المخاطبة حتى من الأعلى مع الأدنى، وحسن التلطّف في الشفاعة. ١٠١- (ومنها): أن للعبد أن يخطب مطلّقته بغير إذن سيّده. ١٠٢- (ومنها): أن خطبة المعتدّة لا تحرم على الأجنبيّ، إذا خطبها لمطلّقها. ١٠٣- (ومنها): أن فسخ النكاح لا رجعة فيه إلا بنكاح جدید. ١٠٤- (ومنها): أن الحبّ والبغض بين الزوجين لا لوم فيه على واحد منهما؛ لأنه بغير اختيار. ١٠٥- (ومنها): جواز بكاء المحبّ على فراق حبيبه، وعلى ما يفوته من الأمور الدنيويّة، ومن الدينيّة بطريق الأولى. ١٠٦- (ومنها): أنه لا عار على الرجل في إظهار حبّه لزوجته. ١٠٧- (ومنها): أن المرأة إذا أبغضت زوجها لم يكن لوليّها إكراهها على عشرته، وإذا أحبّته لم يكن لوليّها التفريق بينهما. ١٠٨- (ومنها): جواز ميل الرجل إلى امرأة يطمع في تزويجها، أو رجعتها. ١٠٩ - (ومنها): جواز كلام الرجل لمطلّقته في الطرق، واستعطافه لها، واتباعها أين سلكت كذلك. ولا يخفى أن محلّ الجواز عند أمن الفتنة. ١٧ ٢٩- (بابُ خِيَارِ الأمّةِ) - حديث رقم ٣٤٧٤ ١١٠- (ومنها): جواز الإخبار عما يظهر من حال المرء، وإن لم يُفصح به؛ لقوله وَالخ للعبّاس ما قال. ١١١- (ومنها): جواز ردّ الشافع المنّة على المشفوع إليه بقبول شفاعته؛ لأن قول بريرة للنبيّ ◌َله: ((أتأمرني؟)) ظاهر في أنه لو قال: نعم لقبلت شفاعته، فلما قال: ((لا)) عُلم أنه ردّ عليها ما فَهِم من المنّة في امتثال الأمر. كذا قيل، وهو مُتكَّلَّف، بل يؤخذ منه أن بريرة علمت أن أمره واجب الامتثال، فلما عرض عليها ما عَرَضَ استفصلت، هل هو أمرٌ، فيجب عليها امتثاله، أو مشورةٌ، فتتخيّر فيها؟. ١١٢ - (ومنها): أن كلام الحاكم بين الخصوم في مشورة وشفاعة، ونحوهما ليس حكمًا . ١١٣- (ومنها): أنه يجوز لمن سُئل قضاء حاجة أن يشترط على الطالب ما يعود عليه نفعه؛ لأن عائشة رضي اللّه تعالى عنها شرطت أن يكون لها الولاء، إذا أدّت الثمن دفعة واحدة . ١١٤- (ومنها): جواز أداء الدين عن المدين، وأنه يبرأ بأداء غيره عنه. ١١٥- (ومنها): جواز إفتاء الرجل زوجته فيما لها فيه حظّ وغرضٌ، إذا كان حقًّا، وحكم الحاكم لزوجته بالحقّ. ١١٦- (ومنها): جواز قول مشتري الرقيق: أشتريه لأعتقه ترغيبًا للبائع في تسهيل البيع. ١١٧- (ومنها): جواز المعاملة بالدراهم والدنانير عددًا، إذا كان قدرها بالكتابة معلومًا؛ لقولها: ((أعُدّها))، ولقولها: ((تسع أواق)). ١١٨- (ومنها): جواز بيع المعاطاة. ١١٩ - (ومنها): جواز عقد البيع بالكتابة؛ لقوله: ((خذيها))، ومثله قوله وَله لأبي بكر في حديث الهجرة: ((قد أخذتها بالثمن)). ١١٢٠- (ومنها): أن حقّ اللَّه مقدّمٌ على حقّ الآدميّ؛ لقوله: ((شرط اللَّه أحقّ، وأوثق))، ومثله الحديث الآخر: ((دين اللَّه أحقّ أن يُقضى)). ١٢١ - (ومنها): جواز الاشتراك في الرقيق؛ لتكرّر ذكر أهل بريرة في الحديث، وفي رواية: ((كانت لناس من الأنصار))، ويحتمل مع ذلك الوحدة، وإطلاق ما في الخبر على المجاز. ١٢٢- (ومنها): أن الأيدي ظاهرةٌ في الملك، وأن مشيري السلعة لا يَسأل عن أصلها، إذا لم تكن ريبة. ١٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ ١٢٣- (ومنها): استحباب إظهار أحكام العقد للعالم بها، إذا كان العاقد يجهلها. ١٢٤- (ومنها): أن حكم الحاكم لا يُغيّر الحكم الشرعيّ، فلا يُحلّ حرامًا، ولا يُحرّم حلالًا . ١٢٥ - (ومنها): قبول خبر الواحد الثقة، ذكرًا، كان، أو أنثى، حرًّا كان، أو عبدًا. ١٢٦- (ومنها): أن البيان بالفعل أقوى من القول. ١٢٧- (ومنها): جواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة، والمبادرة إليه عند الحاجة. ١٢٨- (ومنها): أن الحاجة إذا اقتضت بيان حكم عامّ وجب إعلانه، أو نُدب بحسب الحال. ١٢٩- (ومنها): جواز الرواية بالمعنى، والاختصار من الحديث، والاقتصار على بعضه بحسب الحاجة؛ فإن الواقعة واحدةً، وقد رويت بألفاظ مختلفة، وزاد بعض الرواة ما لم يذكره الآخرون، ولم يقدح ذلك في صحّة الحديث عند أحد من العلماء. ١٣٠ - (ومنها): أن العدّة بالنساء؛ لما تقدّم من حديث ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما أنها أُمرت أن تعتدّ عدّة الحرّة، ولو كان بالرجال لأُمرت أن تعتدّ بعدّة الإماء. ١٣١- (ومنها): أن عدّة الأمة إذا أُعتقت تحت عبد، فاختارت نفسها ثلاثة قروء، وأما ما وقع في بعض طرقه: ((تعتدّ بحيضة)) فهو مرجوحٌ. ويحتمل أن أصله: ((تعتدّ بحيض))، فيكون المراد جنس ما تستبرىء به رحمها، لا الوحدة. ١٣٢- (ومنها): أن فيه تسمية الأحكام سننًا، وإن كان بعضها واجبًا، وأن تسمية ما دون الواجب سنّةً اصطلاحٌ حادثٌ. ١٣٣ - (ومنها): جواز جبر السيّد أمته على تزويج من لا تختاره، إما لسوء خَلْقِهِ، أو خُلُقه، وهي بالضدّ من ذلك، فقد قيل: إن بريرة كانت جميلة، غير سوداء، بخلاف زوجها، وقد زُوّجت منه، وظهر عدم اختيارها لذلك بعد عتقها. ١٣٤ - (ومنها): أن أحد الزوجين قد يُبغض الآخر، ولا يظهر له ذلك. ويحتمل أن بريرة مع بغضها مُغيئًا، كانت تصبر على حكم اللَّه عليها في ذلك، ولا تُعامله بما يقتضيه البغض إلى أن فرّج اللَّه عنها. ١٣٥- (ومنها): أن فيه تنبيه صاحب الحقّ على ما وجب له إذا جهله. ١٣٦- (ومنها): استقلال المكاتب بتعجيز نفسه. ١٣٧- (ومنها): جواز إطلاق الأهل على السادة، وإطلاق العبيد على الأرقّاء. ١٣٨- (ومنها): جواز تسمية العبد مُغيئًا. ١٣٩- (ومنها): أن مال الكتابة لا حدّ لأكثره. ١٩ ٢٩- (بَأَبُ خِيَارِ الأمّةِ) - حديث رقم ٣٤٧٤ = ١٤٠- (ومنها): جواز قبول المعتق الهديّةَ من معتَقه، ولا يقدح ذلك في ثواب العتق. ١٤١ - (ومنها): جواز الهديّة لأهل الرجل بغير استئذانه، وقبول المرأة ذلك، حيث لا ريبة. ١٤٢- (ومنها): سؤال الرجل عمّا لم يعهده في بيته، ولا يرِدُ على هذا ما في قصّة أمّ زرع، حيث وقع في سياق المدح: ((ولا يسأل عما عهد))، لأن معناه: ولا يسأل عن شيء عهده، وفات، فلا يقول لأهله: أين ذهب؟، وهنا لم يسأل النبيّ وَّر عن شيء رآه، وعاينه، ثم أحضر له غيره، فسأل عن سبب ذلك؛ لأنه يعلم أنهم لا يتركون إحضاره له شُحًا عليه، بل لتوهّم تحريمه، فأراد أن يبيّن لهم الجواز. وقال ابن دقيق العيد: فيه دلالة على تبسّط الإنسان في السؤال عن أحوال منزله، وما عهده فيه قبلُ، والأول أظهر. قال الحافظ: وعندي أنه مبنيّ على خلاف ما انبنى عليه الأول؛ لأن الأول بُني على أنه علم حقيقة الأمر في اللحم، وأنه مما تُصُدّق به على بريرة، والثاني بُني على أنه لم يتحقّق من أين هو؟ فجائز أن يكون مما أُهدي لأهل بيته من بعض أقاربها مثلًا، ولم يتعيّن الأول. ١٤٣- (ومنها): ما قيل: إنه لا يجب السؤال عن أصل المال الواصل إليه، إذا لم يظنّ تحريمه، أو تظهر فيه شبهة، إذ لم يسأل وَلهر عمن تصدّق على بريرة، ولا عن حاله . وتُعُقْب بأنه وَّرَ هو الذي أرسل إلى بريرة بالصدقة، فلم يتمّ هذا(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثانية): في اختلاف أهل العلم في خيار الأمة إذا أُعتقت: قال العلامة ابن قدامة رحمه اللّه تعالى: أجمع أهل العلم على أن الأمة إذا أُعتقت، وزوجها عبدٌ، فلها الخيار في فسخ النكاح. ذكره ابن المنذر، وابن عبد البرّ، وغيرهما، (١) ذكر هذه الفوائد في ((فتح الباري)) مجموعة في موضع واحد من (كتاب الطلاق)) ٥١٦/١٠-٥٢٢- رقم الحدیث -٥٢٨٤ -. قال النووي: صنّف في هذا الحديث ابن خزيمة، وابن جرير تصنيفين كبيرين، أكثرا فيهما من استنباط الفوائد منه، فذكروا أشياء. قال الحافظ: ولم أقف على تصنيف ابنٍ خزيمة، ووقفت على كلام ابن جرير من كتابه (تهذيب الآثار))، ولخّصت منه ما تيسّر بعون الله تعالى، وقد بلغ بعض المتأخرين الفوائد من حديث بريرة إلى أربعمائة، أكثرها مستبعد متكلَّفْ، كما وقع في نظير ذلك الذي صنّف في الكلام على حديث المجامع في رمضان، فبلغ به ألف فائدة، وفائدة. انتهى. راجع ((الفتح)) ٥٠٤/٥ -٥٠٦. ((كتاب المكاتب)). ٢٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ والأصل فيه خبر بريرة رضي اللّه تعالى عنها، قالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها: ((كاتبت بريرة، فخيّرها رسول اللَّه ◌ِ له في زوجها، وكان عبدًا، فاختارت نفسها. قال عروة: ولو كان حرًّا ما خيّرها رسول اللَّهِ وَله. رواه مالكٌ في ((الموظّ))(١)، وأبو داود(٢)، والنسائيّ(٣). ولأن عليها ضَررًا في كونها تحت عبدٍ، فكان لها الخيار، كما لو تزوّج حرّةً على أنه حرّ، فبان عبدًا، فإن اختارت الفسخ، فلها فراقه، وإن رضيت الْمُقامَ معه لم يكن لها فراقه بعد ذلك؛ لأنها أسقطت حقّها، وهذا مما لا خلاف فيه بحمد الله تعالى. قال: وإن أُعتقت تحت حرّ، فلا خيار لها. وهذا قول ابن عمر، وابن عبّاس، وسعيد ابن المسيّب، والحسن، وعطاء، وسليمان بن يسار، وأبي قلابة، وابن أبي ليلى، ومالك، والأوزاعيّ، والشافعيّ، وإسحاق. وقال طاوس، وابن سيرين، ومجاهد، والنخعيّ، وحمّاد بن أبي سليمان، والثوريُّ، وأصحاب الرأي: لها الخيار؛ لما روى الأسود، عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها: أن النبيّ وَله خيّر بريرة، وكان زوجها حرًّا. رواه النسائيّ (٤)، ولأنها كملت بالحرّية، فكان لها الخيار، كما لو كان زوجها عبدًا. قال: ولناأنها كافأت زوجها في الكمال، فلم يثبت لها الخيار، كما لو أسلمت الكتابيّة تحت مسلم. فأما خبر الأسود، عن عائشة، فقد روى عنها القاسم بن محمد، وعروة أن زوج بريرة كان عبدًا، وهما أخصّ بها من الأسود؛ لأنهما ابن أخيها، وابن أختها. وقد روى الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أن زوج بريرة كان عبدًا، فتعارضت روايتاه. وقال ابن عبّاس: كان زوج بريرة عبدًا أسود لبني المغيرة، يقال له مغيث، رواه البخاريّ وغيره. وقالت صفية بنت عبيد: كان زوج بريرة عبدًا أسود. وقال أحمد: هذا ابن عبّاس، وعائشة قالا في زوج بريرة: إنه عبدٌ، رواية علماء المدينة، وعَمَلهم، وإذا روى أهل المدينة حديثًا، وعملوا به، فهو أصحّ شيءٍ، وإنما يصح أنه حرّ عن الأسود وحده، فأما غيره فليس بذاك. قال: والعقد صحيح، فلا يُفسخ بالمختلف فيه، والحرّ فيه اختلاف، والعبد لا اختلاف فيه، ويُخالف الحرّ العبدَ؛ لأن العبد نقصٌ، فإذا كملت تحته تضرّرت ببقائها عنده، بخلاف الحرّ. انتهى كلام ابن قدامة رحمه الله تعالى(٥) . (١) ((الموطّأ)) ٥٦٢/٢. بل الحديث متّفقٌ عليه، كما تقدّم تخريجه. (٢) ((سنن أبي داود)» ١/ ٥١٧. (٣) ((سنن النسائي)) يأتي بعد باب ٦/ ١٦٢. (٤) يأتي في الباب التالي، إن شاء الله تعالى. (٥) («المغني)) ٦٨/١٠ -٧٠.