Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ ٢٠- (بابِّ مَتَی یقَعُ طَلَاقُ الصَّبِيّ) - حديث رقم ٣٤٥٦ قريظة)) بلفظ الجمع، وعبارة ((تهذيب التهذيب)) ٤٥٩/٣ (١): كثير بن السائب حجازيّ، روى عن أبناء قريظة، كذا وقع في النسائيّ، والذي عند ابن أبي حاتم: عن ابني قريظة أنهم عُرضوا على النبيّ ◌َله يوم قريظة. يعني بلفظ التثنية. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: لعلّ نسخة ((المجتبى)) التي وقعت عند صاحبي ((التحفة))، و((التهذيب)) هكذا، وإلا فالنسخ اللتي بين يديّ، وكذا ((الكبرى)) كلها بلفظ التثنية، اللّهمّ إلا أن يُدْعَى أن قوله: ((ابنا)) صحّفه النسّاخ من لفظ ((أبناء»، فجعلوا الهمزة الأولى همزة وصل، وأسقطوا التي في الآخر، فالله تعالى أعلم. (أَنَّمْ عُرِضُوا) بالبناء للمفعول، من عرضتُ الشيءَ عرضًا، من باب ضرب: إذا أظهرته، وأبرزته، أو من عَرَضتُ الجندَ إذا أمْرَزْتَهم، ونظرتَ إليهم لتعرفهم (٢). وهذا الثاني أقرب (عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، يَوْمَ قُرَيْظَةَ) الجارّ، والظرف متعلّقان بـ ((عُرضوا)). و ((قُريظة)) تصغير قَرَظة، سمّي بها القبيلة، وهم إخوة بني النضير، وهم حيّان من اليهود، كانوا بالمدينة، فأما قُريظة، فقُتلت مُقاتلتهم، وسُبيت ذَراريتهم؛ لنقضهم العهد، وأما بنو النضير، فَأَجلُوا إلى الشام، ويقال: إنهم دخلوا في العرب مع بقائهم على أنسابهم. قاله الفيّوميّ. و((يوم قُريظة)) هي الغزوة المعروفة، وسببها هو ما وقع من بني قريظة من نقض عهده وَالر، وممالاتهم لقريش، وغطفان عليه، فتوجّه إليهم النبيّ وَّر بعد غزوة الأحزاب لسبع بقين من ذي القعدة، وخرج إليهم في ثلاثة آلاف، وذكر ابن سعد أنه كان مع المسلمين ستة وثلاثون فرسًا. وقد أخرج البخاريّ من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: لَمّا رجع النبي ◌َّله من الخندق، ووضع السلاح، واغتسل أتاه جبريل عليه السلام، فقال: قد وضعت السلاح، والله ما وضعناه، فاخرُج إليهم، قال: ((فإلى أين؟، قال: ها هنا))، وأشار إلى بني قريظة، فخرج النبي ◌َّ إليهم. وأخرج أيضًا عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، رضي اللَّه عنها، قالت، أُصِيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش، يقال له حِبَّن بن الْعَرِقَة، وهو حِبّان بن قيس، من بني معيص بن عامر بن لؤي، رماه في الأَكْحَل، فضرب النبي بَّر له خيمة في المسجد؛ ليعوده من قريب، فلما رجع رسول اللَّه وَليل من الخندق، وضع السلاح، واغتسل، فأتاه جبريل عليه السلام، وهو ينفض رأسه من الغبار، فقال: ((قد وضعت (١) وكذا هو في عبارة ((تهذيب الكمال)) ٢٤/ ١١٧ لكنه باختصار. (٢) راجع ((المصباح المنير) ٤٠٢/٢-٤٠٢ . ٣٤٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ السلاح، والله ما وضعته، اخرج إليهم، قال النبي ◌َّ: فأين؟ فأشار إلى بني قريظة)»، فأتاهم رسول اللّه وَّرَ، فنزلوا على حكمه، فَرَدَّ الحكم إلى سعد، قال: فإني أحكم فيهم أن تُقْتَلَ المقاتلةُ، وأن تُسبَى النساءُ والذرية، وأن تُقسم أموالهم ... )) الحديث. (فَمَنْ) شرطيّة، أو موصولة، مبتدأ (كَانَ مُخْتَلِمًا) اسم فاعل من احتلم، يقال: حَلَمَ الصبيُّ، مِن باب قتل، واحتَلَم: أدرك، وبلغ مبالغ الرجال، فهو حالمٌ، ومحتلمٌ. أفاده الفيّومِيّ (أَوْ نَبَتَتْ عَانَتُهُ) قال الفيّوميّ: العانة في تقدير فَعَلَة -بفتح العين- وفيها اختلاف قولٍ، فقال الأزهريّ، وجماعةٌ: هي مَنبِتُ الشّعْر فوق قُبُل المرأة، وذَكَر الرجل، والشّغْرُ النابت عليه، يقال له: الإِسْبُ(١)، والشّغْرَةُ(٢). وقال ابن فارس في موضع: هي الإِسْبُ. وقال الجوهريّ: هي شَعْرُ الرَّكَبِ(٣). وقال ابن السِّكِّيت، وابن الأعرابيّ: استعان، واستعدّ: حَلَقَ عانته. وعلى هذا فالعانةُ الشَّعْرُ النابت. وقوله وَّر: في قصّة بني قريظة: ((من كان له عانةٌ فاقتلوه)) ظاهرهُ دليلٌ لهذا القول، وصاحب القول الأول يقول: الأصل من كان له شعرُ عانةٍ، فَحُذِف للعلم به انتهى كلام الفيّوميّ (قُتِلَ) بالبناء للمفعول جواب ((من))، أو خبر المبتدإ (وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مُخْتَلِمًا، أَوْ لَمْ تَنْبُتْ) بفتح أوله، وضم الموحّدة، من نبت ثلاثيًّا (عَانَتُهُ تُرِكَ) بالبناء للمفعول جواب ((من))، أو خبر المبتدإ. وهذا محلّ الترجمة، فقد استدلّ به المصنّف رحمه اللّه تعالى على أن الصبيّ لا يقع طلاقه إلا إذا بلغ، وهو الراجح من أقوال أهل العلم، ووجه ذلك أن غير البالغ لا عبرة بكفره، فلو كفر لا يُقتل، والكفر أشدّ، فيكون عدم وقع طلاقه من باب أولى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: (١) ((الإسب) - بكسر، فسكون- وِزانُ حِمْل: شعر الاست. اهـ ((المصباح)). (٢) ((الشِّعْرة)) بكسر، فسكون- وزان سِدْرة: شَعْرُ الرَّكْب للنساء خاصّة. وقيل: الشَّعْرُ النابت على عانة الرجل، ورَكَب المرأة، وعلى ما وراءهما. أفاده في ((المصباح)). (٣) ((الرَّكَبُ)) بفتحتين قال ابن السّكْيت: هو مَنبِتُ العانة. وعن الخليل: هو للرجل خاصّة. وقال الفرّاء: للرجل والمرأة، وأنشد: وَلَا الْوَشَاحَانِ وَلَا الْجِلْبَابُ لَا يُقْنِعُ الْجَارِيَةَ الْخِضَابُ مِنُ دُونِ أَنْ تَلْتَقِيَ الأَرْكَابُ وَيَفْعُدَ الأَيْرُ لَهُ لُعَابُ وقال الأزهريّ: الركب من أسماء الفرج، وهو مذكّرٌ، ويقال: للمرأة والرجل أيضًا. قاله في ((المصباح)). ٢٠- (بَأَبِّ مَتَى يَقَعُ طَلَاقُ الصَّبِي) - حديث رقم ٣٤٥٦ ٣٤٣ = حديث ابنا قريظة رضي الله تعالى عنهما هذا صحيح بما بعده. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٤٥٦/٢٠ وفي ((كتاب قطع السارق)) ٣٤٥٧ و٥٠٠٨/١٧- وفي ((الكبرى)) ٥٦٢٢/٢١ و٥٦٢٣ وفي ((كتاب قطع السارق)) ٧٤٧٤/٢٨. وأخرجه (د) في ((الحدود)) ٤٤٠٤ (ت) في ((السير)) ١٥٨٤ (ق) في ((الحدود)) ٢٥٤٢ (أحمد) في ((مسند الكوفيين)) و١٨٢٩٩ و١٨٩٢٨ و(مسند الأنصار)) ٢٢١٥٢ (الدارمي) في ((السير)) ٢٤٦٤ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان وقت وقوع طلاق الصبيّ، وذلك إذا بلغ، إما بالاحتلام، أو بنبت عانته، وهذا هو الراجح، وسيأتي اختلاف العلماء في ذلك في المسألة التالية، إن شاء اللَّه تعالى. (ومنها): بيان ما يبلغ به الصبيّ، وهو إما الاحتلام، أو الإنبات، وسيأتي تمام البحث في ذلك في موضعه من ((كتاب قطع السارق)) - ((حدّ البلوغ، وذكر السنّ الذي إذا بلغها الرجل والمرأة، أُقيم عليهما الحدّ))، إن شاء الله تعالى. (ومنها): عدم مؤاخذة الصبيّ بما يصدر منه، من كفر، وموجب حدّ، وقصاص، ونحو ذلك. (ومنها): أن الكفّار إذا نقضوا العهد حُوربوا، وقوتلوا، وتُسبى ذراريتهم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في طلاق الصبيّ: قال في ((الفتح)): اختلف في إيقاع طلاق الصبيّ، فعن ابن المسيّب، والحسن يلزمه إذا عقلَ، ومَيِّزَ، وحدّه عند أحمد أن يُطيق الصيام، ويُحصي الصلاة. وعند عطاء إذا بلغ اثنتي عشرة سنة. وعن مالك رواية إذا ناهز الاحتلام انتهى(١). وقال العلامة ابن قدامة في ((المغني)): أما الصبيّ الذي لا يَعقل، فلا خلاف في أنه لا طلاق له، وأما الذي يَعقل الطلاق، ويعلم أن زوجته تَبين به، وتحرُم عليه، فأكثر الروايات عن أحمد أن طلاقه يقع، اختارها أبو بكر، والخرقيّ، وابن حامد. وروي نحو ذلك عن سعيد بن المسيّب، وعطاء، والحسن، والشعبيّ، وإسحاق. وروى طالب، عن أحمد: لا يجوز طلاقه حتى يحتلم. وهو قول النخعيّ، والزهريّ، ومالكِ، وحمّاد، والثوريّ، وأبي عُبيد. وذكر أبو عُبيد أنه قول أهل العراق، وأهل الحجاز. وروي نحوُ ذلك عن ابن عبّاس؛ لقول النبيّ وَّر: ((رُفع القلم عن الصبيّ حتى (١) ((فتح) ١٠/ ٤٩٣. ٣٤٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ يَحتلم)). ولأنه غير مكلّف، فلم يقع طلاقه، كالمجنون. ووجه الأولى قولهفي التّلام: ((الطلاق لمن أخذ بالساق))، وقوله: ((كلّ طلاق جائزٌ إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله)). وروي عن عليّ رَّ أنه قال: اكتُمُوا الصبيان النكاح))، فيُفهم منه أن فائدته أن لا يُطلّقوا؛ ولأنه طلاقٌ من عاقل، صادَفَ محلَّ الطلاق، فوقع كطلاق البالغ انتهى كلام ابن قُدامة رحمه الله تعالى(١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: عندي أن مذهب القائلين بعدم وقوع طلاق الصبيّ حتى يبلغ - كما هو ظاهر مذهب المصنّف رحمه الله تعالى- هو الحقّ؛ لحديث الباب؛ لأنه إذا لم يؤاخذ بالكفر، فعدم أخذه بالطلاق أولى، ولحديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها، مرفوعًا: ((رُفع القلم عن ثلاثة: عن الصبيّ حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يُفيق)). وهو حديث صحيح سيأتي للمصنّف بنحوه في الباب التالي، إن شاء الله تعالى. وأما حديث ((إنما الطلاق لمن أخذ بالساق)) فإنه وإن حسّنه بعضهم بمجموع طرقه(٢) ضعيف؛ لضعف سنده، واضطرابه، فإنه من رواية ابن لَهِيعة، وهو ضعيفٌ لاختلاطه بعد احتراق كتبه، وقد اختلف عليه في إسناده، وعلى تقدير صحّته، فإنه محمول على أنه لا يُطلّق المرأة غير زوجها، كالسيّد لا يجوز أن يُطلّق امرأة عبده، كما هو سبب الحديث. وأما حديث: ((كلُّ طلاق جائزٌ إلا طلاق المعتوه، والمغلوب على عقله))، فإنه ضعيف جدًّا، كما قال الحافظ في ((الفتح)) ٩/ ٣٤٥. وقال الإمام الترمذيّ رحمه الله تعالى-٢٢٤/١ - بعد إخراجه: هذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء بن عجلان، وهو ضعيف، ذاهب الحديث انتهى. والحاصل أن الأرجح أن طلاق الصبيّ لا يقع حتى يبلغ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٤٥٧- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَطِئَّةَ الْقُرَظِيْ، قَالَ: ((كُنْتُ يَوْمَ حُكْمُ سَعْدٍ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ غُلَامًا، فَشَكُوا فِيَّ، فَلَّمْ يَجِدُونِي أَنْبَتُّ، فَاسْتَبْقِيتُ، فَهَا أَنَا ذَا بَيْنَّ أَظْهُرِكُمْ)) ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن منصور)): هو الْجَوَّاز المكيّ. و((سفيان)): هو ابن عيينة. و(عبد الملك بن عُمير)): هو الفرسيّ القبطيّ الكوفيّ .. والسند من رباعيّات المصنّف رحمه الله تعالى، وهو أعلى الأسانيد له، كما نبّهتُ عليه غير مرّة، وهذا هو (١٧٨). وقوله: ((يوم حكم سعد)) يحتمل أن يكون ((حُكْم)) بلفظ المصدر، مضافًا إلى (١) ((المغني) ٣٤٨/١٠-٣٤٩. (٢) راجع ((إرواء الغليل)) للشيخ الألبانيّ ٧/ ١٠٨- ١١٠. ٣٤٥ ٢٠- (بابِّ مَتَی یقَعُ طَلَاقُ الصَّبي) - حديث رقم ٣٤٥٨ (سعد))، ومضافًا إليه ((يوم))، ويحتمل أن يكون بصيغة الفعل الماضي المضعّف المبنيّ للمفعول، و((سعدٌ)) نائب فاعله، و((يوم)) مضاف إلى الجملة الفعليّة. وقوله: ((أنبت)) بالبناء للفاعل، من الإنبات، والمراد أن شعر عانته لم يَنْبُتْ وقوله: ((فاستُبقيت)) بالبناء للمفعول، أي تُرِكتُ، ولم أُقتَل. وقوله: ((ها أنا ذا)) ((ها)) هي حرف تبنيه دخلت على الضمير. وقوله: ((بين أظهركم)): أي بينكم، فـ((أظهر)) مقحَمْ، وهو جمع ظهر. والحديث صحيح، وقد سبق تمام البحث عنه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٤٥٨- (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّه عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةٌ، فَلَمْ يُجِزْهُ، وَعَرَضَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَأَجَازَهُ)) ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (عبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكريّ، أبو قُدَامة السَّرَخْسيّ، نزيل نيسابور، ثقة مأمون، سنّيّ [١٠] ١٥/١٥. ٢- (يحيى) بن سعيد بن فَرُّوخ التميميّ، أبو سعيد القطان الصريّ، ثقة متقنّ حافظٌ، إمام، قدوة، من كبار [٩] ٤/٤. ٣- (عبيد اللّه) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمريّ، أبو عثمان المدنيّ الفقيه، ثقة ثبت [٥] ١٥/١٥. ٤- (نافع) العدويّ، مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدنيّ الفقيه، ثقة ثبت [٣] ١٢/ ١٢ . ٥- (ابن عمر) بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنهما١٢/ ١٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فسرخسي، ثم نيسابوريّ، ويحيى، فبصريّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن عبيد اللّه من أثبت الناس في نافع، والقاسم بن محمد، بل قدّمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدّمه ابن معين في القاسم عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها على الزهريّ عن عروة عنها، وأنَّ نافعًا من أثبت الناس في ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما، بل قدّمه بعضهم على سالم فيه. (ومنها): أنّ فيه ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثًا. والله تعالى أعلم. ٣٤٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ شرح الحديث (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) رضي اللَّه تعالى عنهما (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِ، عَرَضَهُ) من باب ضرب: عَرَضتُ الجندَ: إذا أمرَرْتَهم، ونظرت إليهم؛ لتعرفهم. قاله الفيّوميّ (يَوْمَ أُحُدٍ) أي يوم وقعة أحد، وهو - بضمّتين -: جبل بقرب مدينة النبيّ وَ له، من جهة الشام، كانت به الوقعة، في أوائل شوّال سنة ثلاث من الهجرة، وهو مذكّر، فينصرف، وقيل: يجوز تأنيثه على توهّم البقعة، فيُمنع من الصرف، وليس بالقويّ. أفاده الفيّوميّ (وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً) جملة في محلّ نصب على الحال من المفعول (فَلَمْ يُجِزْهُ) بضمّ أوّله، من الإجازة، يقال: جاز العقدُ وغيره: نَفَذَ، ومضى على الصحة، وأجزتُ العقدَ: جعلته جائزًا نافذًا. يعني أنه لم يجعله في ديوان المقاتلين. وفي رواية البخاريّ: ((فلم يُجزني))، وفيه التفات. وفي رواية لمسلم: ((عرضني رسول اللَّه وَل﴿ يوم أحد في القتال، فلم يُجزني)). وفي رواية: ((فاستصغرني)). وفي ((صحيح ابن حبّان)): ((فلم يُجزني، ولم يَرَنِي بلغت)) (وَعَرَضَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ) قال في ((القاموس)): الخندق كجَعْفَر: حَفِيرٌ حولَ أَسْوَار الْمُدُن، مُعرَّبُ کَنْدَه انتھی. أي يوم غزوة الخندق، وسيأتي الاختلاف في وقتها قريبًا (وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَأَجَازَهُ)) ) قال في ((الفتح)): ولم تختلف الرواة عن عبيدالله بن عمر في ذلك، وهو الاقتصار على ذكر أَحُدٍ والخندق. وكذا أخرجه ابن حبّان من طريق مالك، عن نافع. وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) عن يزيد بن هارون، عن أبي معشر، عن نافع، عن ابن عمر، فزاد فيه ذكر بدرٍ، ولفظه: ((عُرِضت على رسول اللّه وَله يوم بدرٍ، وأنا ابن ثلاث عشرة، فردني، وعُرِضتُ عليه يوم أحد ... )) الحديث، قال ابن سعد: قال يزيد بن هارون: ينبغي أن يكون في الخندق ابن ست عشرة سنة انتهى. وهو أقدم من نعرفه استشكل قول ابن عمر هذا، وإنما بناه على قول ابن إسحاق، وأكثر أهل السير أن الخندق كانت في سنة خمس من الهجرة، وإن اختلفوا في تعيين شهرها. واتّفقوا على أن أُحُدًا كانت في شوّال سنة ثلاث، وإذا كان كذلك جاء ما قال يزيد: إنه يكون حينئذ ابن ستّ عشرة سنة، لكن البخاريّ جنح إلى قول موسى بن عقبة في ((المغازي)): إن الخندقَ كانت في شوّال سنة أربع. وقد روى يعقوب بن سفيان في: تاريخه))، ومن طريقه البيهقيّ، عن عروة نحو قول موسى بن عقبة. وعن مالك الجزم بذلك، وعلى هذا لا إشكال، لكن اتّفق أهل المغازي على أن المشركين لَمّا توجّهوا في أَحُد نادوا المسلمين: موعدكم العام المقبل بدر، وأنه وَي خرج إليها من السنة المقبلة في شوال، فلم يَجِد بها أحدًا، وهذه هي التي تُسمّى ((بدر الموعد))، ولم يقع بها قتالٌ، فتعيّن ما قال ابن إسحاق: إن ٣٤٧ ٢٠- (باتّ مَتَی یقعُ طَلاقُ الصَّبيِّ) - حديث رقم ٣٤٥٨ الخندق كانت في سنة خمس، فيحتاج حينئذ إلى الجواب عن الإشكال. وقد أجاب عنه البيهقيّ وغيره بأن قول ابن عمر: ((عُرضت يوم أحد، وأنا ابن أربع عشرة)) أي دخلت فيها، وأن قوله: ((عُرضتُ يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة سنة)) أي تجاوزتها، فألغى الكسر في الأولى، وجبره في الثانية، وهو شائعٌ مسموعٌ في كلامهم، وبه يرتفع الإشكال المذكور، وهو أولى من الترجيح. والله أعلم. [تنبيهان]: (الأول): زعم ابن التين أنه ورد في بعض الروايات أن عرض ابن عمر كان ببدر، فلم يُجزه، ثم بأحد، فأجازه. قال: وفي رواية عُرض يوم أحد، وهو ابن ثلاث عشرة، فلم يُجزه، وعُرض يوم الخندق، وهو ابن أربع عشرة سنةً، فأجازه. قال الحافظ: ولا وجود لذلك، وإنما وُجد ما أشرت إليه عن ابن سعد، أخرجه البيهقيّ من وجه آخر، عن أبي معشر، وأبو معشر مع ضعفه لا يُخالف ما زاده من ذكر بدر ما رواه الثقات، بل يوافقهم. (الثاني): زعم ابن ناصر أنه وقع في ((الجمع)) للحُميديّ هنا ((يوم الفتح)) بدل يوم الخندق، قال ابن ناصر(١): والسابق إلى ذلك أبو مسعود (٢)، أو خلف، فتبعه شيخنا(٣)، ولم يتدبّره، والصواب ((يوم الخندق)) في جميع الروايات، وتلقّى ذلك ابن الجوزيّ عن ابن ناصر، وبالغ في التشنيع على من وهم في ذلك، وكان الأولى ترك ذلك، فإن الغلط لا يَسلَم منه كثيرًا أحدٌ. انتهى (٤). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٤٥٨/٢٠ - وفي ((الكبرى)) ٥٦٢٤/٢١. وأخرجه (خ) في ((الشهادات)) ٢٦٦٤ و((المغازي)) ٤٠٩٧ (م) في ((الإمارة)) ١٨٦٨ (د) في ((الخراج)) ٢٩٥٧ و((الحدود)) ٤٤٠٦ (ت) في ((الأحكام)) ١٣٦١ و((الجهاد)) ١٧١١ (ق) في ((الحدود)) ٢٥٤٣ (أحمد) في ((مسند المكثرين)) ٤٦٤٧. والله تعالى أعلم. (١) هو أبو الفضل ابن ناصر السلاميّ. قاله العينيّ ((عمدة)) ٢٤١/١٣. (٢) وقع في نسخة ((الفتح)) ١٢/٥ ((ابن مسعود))، والصواب ما هنا، كما في ((عمدة القاري)) ٢٤١/١٣. (٣) يعني الحميديّ. (٤) ((فتح)) ٦١١/٥-٦١٢. ((كتاب الشهادات)). = ٣٤٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف، وهو بيان أن طلاق الصبيّ لا يقع حتى يبلغ، وبلوغه، إما بالاحتلام، أو بالإنبات، كما سبق في الحديث الماضي، أو ببلوغ السنّ، وهو خمس عشرة سنة، كما في حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما هذا. (ومنها): أن الإمام يستعرض من يخرج معه للقتال قبل أن تقع الحرب، فمن وجده أهلًا استصحبه، وإلا ردّه، وقد وقع ذلك للنبيّ ◌َ ل﴿ه في بدر، وأَحُد، وغيرهما. وعند المالكيّة والحنفيّة لا تتوقّف الإجازة للقتال على البلوغ، بل للإمام أن يُجيز من الصبيان من فيه قوّة ونَجْدَةٌ، فرُبَ مُراهقٍ أقوى من بالغ، وحديث ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما هذا حجةٌ عليهما، ولا سيّما وقد ثبتت زيادة: ((فلم يُجزني، ولم یرني بلغتُ))، وهي صحيحة، كما سيأتي قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): وقع في ((الصحيحين)) في آخر هذا الحديث: ما نصّه: قال نافعٌ: («فقدِمتُ على عمر بن عبد العزيز، وهو خليفة، فحدّثته الحديثَ، فقال: إن هذا لحدٌّ بين الصغير والكبير، وكتب إلى عُمّاله أن يَفرِضُوا لمن بلغ خمس عشرة سنة))، زاد مسلم في روايته: ((ومن كان دون ذلك، فاجعلوه في العيال)). وقوله: ((أن يَفرِضوا)) أي يُقدّروا لهم رزقًا في ديوان الجند، وكانوا يفرّقون بين المقاتلة وغيرهم في العطاء، وهو الرزق الذي يُجمع في بيت المال، ويفرّق على مستحقّيه. واستدلّ بقصّة ابن عمر رضي الله تعالى عنهما على أن من استكمل خمس عشرة سنة أُجريت عليه أحكام البالغين، وإن لم يحتلم، فيكلّف بالعبادات، وإقامة الحدود، ويستحقّ سهم الغنيمة، ويُقتل إن کان حربيًّا، ویُفت عنه الحجر، إن أُونس رُشده، وغیر ذلك من الأحكام. وقد عمل بذلك عمر بن عبد العزيز، وأقرّه عليه راويه نافعٌ. وأجاب الطحاويّ، وابن القصّار، وغيرهما، ممن لم يأخذ به بأن الإجازة المذكورة جاء التصريح بأنها كانت في القتال، وذلك يتعلّق بالقوّة والجلّد. وأجاب بعض المالكيّة بأنها واقعة عين، فلا عموم لها، ويحتمل أن يكون صادف أنه كان عند تلك السنّ قد احتلم، فلذلك أجازه. وتجاسر بعضهم، فقال: إنما ردّه لضعفه، لا لسنّه، وإنما أجازه لقوّته، لا لبلوغه. ويردّ على ذلك ما أخرجه عبد الرزّاق، عن ابن جريج، ورواه أبو عوانة، وابن حبّان في ((صحيحيهما)) من وجه آخر، عن ابن جريج، قال: أخبرني نافع، فذكر هذا الحديث بلفظ: ((عُرضتُ على النبيّ ◌َ﴿ يوم الخندق، فلم يُجزني، ولم يرني بلغتُ ... )) الحديث، وهي زيادة صحيحة، لا مَطعَنَ فيها؛ لجلالة ابن جريج، وتقدّمه على غيره في حديث نافع، وقد صرّح فيها بالتحديث، فانتفى ما يُخشى من تدليسه، ٢١- (بَابُ مَنْ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ مِنَ الأزواج) - حديث رقم ٣٤٥٩ ٣٤٩ وقد نصّ فيها لفظ ابن عمر بقوله: ((ولم يرني بلغت))، وابن عمر أعلم بما روى من غيره، ولا سيّما في قصّة تتعلّق به. قاله في ((الفتح)) (١). والحاصل أن المذهب الراجح القول بأن من بلغ خمس عشرة سنة، أُجْرِيَتْ عليه أحکامُ البالغين؛ لكونه منهم. وسيأتي مزيد بسط في هذه المسألة في محلّه من ((كتاب قطع السارق))، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه إنيب)). ٢١- (بَابُ مَنْ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ مِنَ الأَزْوَاج) ٣٤٥٩- (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﴿ِ، قَالَ: ((رُفِعَ الْقَلَمُ عَنِ ثَلَاثٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَئِقِظَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبُرَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ أَوْ يُفِيقَ)) ). رجال هذا الإسناد: سبعة : ١- (يعقوب بن إبراهيم) بن كثيربن أفلح العبديّ مولاهم، أبو سعيد الدَّوْرَقِيُّ البغداديّ، ثقة [١٠] ٢٢/٢١. ٢- (عبد الرحمن بن مهديّ) بن حسّان العنبريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث [٩] ٤٩/٤٢. ٣- (حماد بن سلمة) المذكور في الباب الماضي. ٤- (حمّاد) بن أبي سُليمان مسلم الأشعريّ مولاهم، أبو إسماعيل الكوفيّ، فقيه صدوق، له أوهام [٥] ١٩٠ / ١١٦٥ . ٥- (إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعيّ، أبو عمران الكوفيّ الفقيه، ثقة يرسل كثيرًا [٥] ٣٣/٢٩ . (١) ((فتح)) ٦١٢/٥-٦١٣. ((كتاب الشهادات)). ٣٥٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ ٦- (الأسود) بن يزيد النخعيّ، أبو عمرو، أو أبو عبد الرحمن الكوفيّ، مخضرم ثقة مكثر [٢] ٣٣/٢٩ . ٧- (عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها٥/ ٥ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح . (ومنها): أن شيخه أحد المشايخ التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة. (ومنها): أن فيه ثلاثةً من التابعين يروي بعضهم عن بعض، وكلهم كوفيّون: حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، وهو خال لإبراهيم. (ومنها): أن فيه عائشة رضي الله تعالى عنها من المكثرين السبعة روت (٢٢١٠) أحاديث. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةَ) رضي اللّه تعالى عنها (عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ) أنه (قَالَ: ((رُفِعَ الْقَلَمُ) ببناء الفعل للمفعول، قال السنديّ رحمه الله تعالى: هو كناية عن عدم كتابة الآثام عليهم في هذه الأحوال، وهو لا ينافي ثبوت بعض الأحكام الدنيويّة، والأخروية لهم في هذه الأحوال، كضمان المتلفات، وغيره، فلذلك من فاتته صلاة في النوم، فصلّى، ففعله قضاءً عند كثير من الفقهاء، مع أن القضاء مسبوقٌ بوجوب الصلاة، فلا بد لهم من القول بالوجوب حالة النوم، ولهذا كان الصحيحُ أن الصبيّ يُثاب على الصلاة، وغيرها، من الأعمال. فهذا الحديث كحديث رُفع عن أمتي الخطأ))، مع أن القاتل خطأ تجب عليه الكفّارة، وعلى عاقلته الدية، وعلى هذا ففي دلالة الحديث على عدم وقوع طلاق هؤلاء بحثٌ. انتهى(١). وقال في ((التلخيص الحبير)) : الرفع مجازٌ عن عدم التكليف لأنه يُكتب لهم فعل الخير. قاله ابن حبّان انتهى (٢). قال الشوكانيّ: وهذا في الصبيّ ظاهر. وأما في المجنون فلا يتصف أفعاله بخير، ولا شرّ، إذ لا قصد له، والموجود منه من صور الأفعال، لا حكم له شرعًا. وأما في النائم ففيه بُعد؛ لأن قصده منتف أيضًا، فلا حكم لما صدر منه من الأفعال حال نومه. وللناس كلام في تكليف الصبيّ بجميع الأحكام، أو ببعضها ليس هذا محلّ بسطه، وكذلك النائم انتهى(٣). (١) (شرح السنديّ)) ٦/ ١٥٦ . (٢) ((التلخيص الحبير)) ١٨٤/١. (٣) ((نيل الأوطار)) ٢٤/٢. ((كتاب الصلاة)). ٢١- (بَابُ مَنْ لَا يُقَعُ طَلَاقُهُ مِنَ الأزواج) - حدیث رقم ٣٤٥٩ ٣٥١ . ونقل السيوطيّ في ((مرقاة الصعود شرح سنن أبي داود)) عن السبكيّ رحمهما الله تعالى، أنه قال: رفع القلم هل هو حقيقة، أو مجازٌ فيه احتمالان: [أحدهما]: وهو المنقول المشهور أنه مجازٌ، لم يُرد فيه حقيقة الرفع، وإنما هو كنايةٌ عن عدم التكليف، ووجه الكناية فيه أن التكليف يلزم منه الكتابة، كقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾، وغير ذلك، ويلزم من الكتابة القلم؛ لأنه آلةٌ لها، فالقلم لازم للتكليف، وانتفاء اللازم يدلّ على انتفاء الملزوم، فلذلك كنى بنفي القلم عن نفي الكتابة، وهي من أحسن الكنايات، وأَتَّى بلفظ الرفع إشعارًا بأن التكليف لازم لبني آدم، إلا هؤلاء الثلاثة، وأن صفة الوضع أمرٌ ثابتٌ للقلم، لا ينفكّ عن غير الثلاثة موضوعًا عليه حتّى يُرفع، ولو لم يوضع، أو لم يكتب على ثلاثة لم يكن به إشعارٌ بذلك، وأنه في الأصل متّصفٌ بوضع، وجريان على كلّ مخلوق من العاملين، فهذه فائدة جليلة، فاستَعمَل الرفعَ في موضع عدم الوضع بطريق المجاز، واستعمل عدم وضع القلم في موضع عدم الكتابة بطريق المجاز، وعدمُ الكتابة مجاز في عدم التكليف، والوضع الذي أشعر به لفظ الرفع مجاز أيضًا بالنسبة إلى هؤلاء الثلاثة، إذ لم يتقدّم في حقّهم إلا بطريق القوّة، لا بطريق الفعل. [والثاني]: أن يراد حقيقة القلم الذي ورد به الحديث: ((أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة»، فأفعال العباد كلّها حسنها وسيئها جرى به ذلك القلم، وكتبه حقيقةً، فثواب الطاعات، وعقاب السيئات كتبه حقيقة، وقد خلقه اللَّه لذلك، وأمره بكتبه، وصار موضوعًا على اللوح المحفوظ ليكتب ذلك فيه، جاریًا إلى يوم القيامة، وقد كتب ذلك، وفرغ منه، وحُفظ، وفعل الصبيّ، والمجنون، والنائم لا أثر فيه، فلا یکتب القلم إثمه، ولا التكليف به، فحکمُ اللّه بأن القلم لا یکتبه من بین كلّ الأشياء رفعٌ للقلم الموضوع للكتابة، والرفع فعله تعالى، فالرفع في نفسه حقيقةٌ، والقلم حقيقة، والمجاز في شيء واحد، وهو أن القلم لم يكن موضوعًا على هؤلاء الثلاثة، إلا بالقوّة، والتهيٍّ لأن يكتب ما صدر منهم، فسمّي منعه من ذلك رفعًا، فمن هذا الوجه يشارك هذا الاحتمالُ للاحتمال الأول، ويفارقه فيما قبله، والله تعالى أعلم، وعلمه أحكم انتهى(١). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: الاحتمال الثاني هو الصواب، والأول تكلّف بارد، وتعسّفٌ بعيد؛ فالنصوص مهما أمكن حملها على الحقيقة، لا تحمل على المجاز، (١) هكذا ذكره السيوطيّ في ((مرقاة الصعود شرح سنن أبي داود)) نقلته من هامش النسخة الهندية لسنن أبي داود ص٦٠٤ . ٣٥٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ فتبصر بالإنصاف، ولا تتحيّر بتقليد ذوي الاعتساف. والله الهادي إلى سواء السبيل. (عَنْ ثَلَاثٍ) أي ثلاث أنفس، وفي نسخة، وهو الذي في ((الكبرى)): ((عن ثلاثة)) بالتاء، فيقدّر تمييزه مذكّرًا، أي ثلاثة أصناف من الناس (عَنِ النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظَ) غاية مستقبلة، والفعل المغيّا بها ماضٍ، والماضي لا يجوز أن تكون غايته مستقبلة . وجوابه أن تقديره: رُفع القلم عن النائم، فلا يزال مرفوعًا حتى يستيقظ، أو فهو مرتفعٌ حتى يستيقظ (١) (وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ) بفتح الموحدة، يقال: كَبِرَ الصبيّ وغيره يَكْبَرُ، من باب تَعِبَ مَكْبِرًا، مثلُ مسجِدٍ، وكِبَرًا، وِزانُ عِنَبٍ، فهو كبير، وجمعه كِبَارٌ، والأُنثى كبيرةٌ. وكَبُر الشيءُ كُبْرًا، من باب قَرُبَ: عَظُمّ، فهو كَبِيرٌ أيضًا. قاله الفيّوميّ. والمناسب هنا الأول. وفي رواية: ((وعن الصبيّ حتى يحتلم)). (وَعَنِ الْمَجْنُونِ) وفي رواية: ((وعن المُبْتَلَى حتى يبرأ))، وفي رواية: ((وعن المعتوه))، وكلَّها متقاربُ المعنى (حَتَّى يَعْقِلَ) بفتح أوله، وکسر ثالثه، وفتحه، أي إلى أن يرجع إليه تدبّره، وفهمه للأمور، يقال: عَقَلتُ الشيءَ عَقْلًا، من باب ضرب: تدبّرتُهُ، وَعَقِلَ يَعْقَلُ، من باب تَعِبَ لغةٌ، ثم أُطلق العقلُ الذي هو المصدر على الحِجَا واللُّبّ، ولهذا قال بعض الناس: العقل غزيرة يتهيّاً بها الإنسان إلى فهم الخطاب، فالرجل عاقلٌ، والجمعُ عُقَّالٌ، مثلُ كافر وكُفَّار، وربّما قيل: عُقلاء، وامرأةٌ عاقلٌ، وعاقلةٌ، كما يقال فيها: بالغٌ، وبالغةٌ، والجمع عَوَاقلُ، وعاقلاتٌ. قاله الفيّوميّ (أَوْ) للشكّ من الراوي (يُفِيقَ) بضمّ أوله، يقال: أفاق المجنون إفاقةً: رجع إليه عقله، وأفاق السكران إفاقةً، والأصل أفاق من سُكْره كما استيقظ من نومه، قاله الفيّوميّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٤٥٩/٢١ - وفي ((الكبرى)) ٥٦٢٥/٢٢. وأخرجه (د) في ((الحدود)) ٤٣٩٨ (ق) في ((الطلاق)) ٢٠٤١ (أحمد) في ((باقي مسند الأنصار)) ٢٤١٧٣ و٢٤١٨٢ (الدارمي) في ((الحدود)) ٢٢٩٦ (ابن حبّان) ١٤٩٦ (ابن الجارود في المنتقى) ص ٧٧ (١) ذكر هذا في هامش ((سنن أبي داود)) في النسخة الهندية في ((كتاب الحدود - ((باب في ((المجنون يسرق، أو يُصيب حداً)) . - = ٣٥٣ ٢١- (بَابُ مَنْ لاَ يَقَعُ طَلَاقُهُ مِنَ الأزواج) - حديث رقم ٣٤٥٩ (الحاكم) ٥٩/٢، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبيّ، وهو كما قالا، وحمّاد بن أبي سليمان، وإن كان فيه كلام من قبل حفظه، فهو يسير، لا يُسقط حديثه عن رتبة الاحتجاج به. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيه]: حديث الباب مرويّ عن عائشة، وعليّ بن أبي طالب، وأبي قتادة الأنصاريّ أما حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها، فقد ذكرنا من خرّجه آنفًا. وأما حديث عليّ تَظْيُ فله عنه طرقٌ: [منها]: عن أبي ظبيان، عن ابن عبّاس، قال: ((قال: أَتي عمرُ بمجنونة، قد زنت، فاستشار فيها أناسا، فأَمَر بها عمر أن تُرجَمَ، فَمُرّ بها على علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، فقال: ما شأن هذه؟ قالوا: مجنونة بني فلان زنت، فأمر بها عمر أن ترجم، قال: فقال: ارجعوا بها، ثم أتاه، فقال: يا أمير المؤمنين، أما علمت، أن القلم قد رُفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يَبْرَأَ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يعقل، قال: بلى، قال: فما بال هذه ترجم؟ قال: لا شيء، قال: فأَزْسِلْها، قال فأرسلها، قال: فجعل يُكَبِّر)). وفي رواية: قال: أَوَ ما تذكر أن رسول اللّه وَ لّر قال: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله حتى يُفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم))، قال: صدقت، قال: فخَلَّى عنها. رواه أبو داود ٤٣٩٩-٤٤٠١، وابن خزيمة في ((صحيحه)) ١٠٠٣ وابن حبّان ١٤٩٧ والحاكم ٥٩/٢ والدار قطنيّ ٣٤٧ وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبيّ، وهو كما قالا، ولا يضرّه وقف من وقفه، ؛ لأن من رفعه ثقة، والرفع زيادة، فيجب قبولها، ولأن رواية الوقف في مثل هذا في حكم الرفع؛ لقول عليّ لعمر رضي اللّه تعالى عنهما: أما علمتَ؟ وقول عمر: بلى، فإنه دليل على أن الحديث معروف عندهما والله تعالى أعلم. وأما حديث أبي قتادة تعظيم، فلفظه: أنه كان مع النبيّ وَّر في سفر، فأدلج، فتقطع الناس عنه، فقال النبيّ وَّل: ((إنه رُفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستقيظ، وعن المعتوه حتی یصح، وعن الصبيّ حتی یحتلم)). أخرجه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد. وردّه الذهبيّ بأن فيه عكرمة بن إبراهيم، وقد ضعّفوه. وفي الباب عن أبي هريرة، وثوبان، وابن عباس، وغير واحد من أصحاب النبيّ وَّر، لكن لا تخلو أسانيدها من مقال، وقد أوردها الهيثميّ في ((المجمع)) ٦/ ٢٥١ وأورد الزيلعيّ بعضها في ((نصب الراية)) ١٦٤/٤ - ١٦٥(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) راجع ما كتبه الشيخ الألبانيّ حفظه الله في ((إرواء الغليل)) ٤/٢-٧.، فقد حقّق البحث في هذا الحدیث. ٣٥٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه اللّه تعالى، وهو بيان من لا يقع طلاقه من الأزواج، وهم هؤلاء المذكورون في هذا الحديث. (ومنها): بيان عدم تكليف الصبيّ، والمجنون، والنائم ما داموا متّصفين بتلك الأوصاف. (ومنها): عِظَمُ رأفة اللَّه سبحانه وتعالى بعباده، حيث لم يكلّف من ليس له صلاحية لأداء ما كُلّف به، مثل هؤلاء الثلاثة، ﴿وَاللّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في مذاهب العلماء في طلاق من زال عقله: قال العلامة ابن قدامة رحمه الله تعالى: أجمع أهل العلم على أن الزائل العقل بغير سُكر، أو ما في معناه لا يقع طلاقه، كذلك قال عثمان، وعليّ، وسعيد بن المسيّب، والحسن، والنخعيّ، والشعبيّ، وأبو قلابة، وقتادة، والزهريّ، ويحيى الأنصاريّ، ومالكٌ، والثوريّ، والشافعيّ، وأصحاب الرأي. وأجمعوا على أن الرجل إذا طلّق في حال نومه فلا طلاق له؛ لحديث: ((رُفع القلم عن ثلاثة ... )) الحديث؛ ولأنه قولٌ يُزيل الملك، فاعتُبر له العقل، كالبيع، وسواء زال عقله لجنون، أو إغماء، أو نوم، أو شُرب دواء، أو إكراه على شرب خمر، أو شرب ما يُزيل عقله شربُهُ، ولا يَعلَم أنه مزيلٌ للعقل، فكلّ هذا يمنع وقوع الطلاق، رواية واحدة، ولا نَعلم فيه خلافًا . فأما إن شرب الْبَنْجَ ونحوه مما يُزيل عقلَهُ، عالمًا به، متلاعبًا، فحكمه حكم السكران في طلاقه، وبهذا قال أصحاب الشافعيّ، وقال أصحاب أبي حنيفة: لا يقع طلاقه؛ لأنه لا يلتذّ بشربها، ولنا أنه زال عقله بمعصية، فأشبه السكران. وأما السكران ففيه روايتان: [إحداهما]: يقع طلاقه، اختارها أبو بكر الخلال، والقاضي، وهو مذهب سعيد بن المسيّب، وعطاء، ومجاهد، والحسن، وابن سيرين، والشعبيّ، والنخعيّ، وميمون بن مهران، والحكم، ومالك، والثوريّ، والأوزاعيّ، والشافعيّ في أحد قوليه، وابن شُبْرُمة، وأبي حنيفة، وصاحبيه، وسليمان بن حرب؛ لحديث أبي هريرة ◌َّه عن النبيّ وَلقوله أنه قال: ((كلّ الطلاق جائزٌ، إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله)). رواه الترمذيّ، وقال: لا نعرفه إلا من حديث عطاء بن عجلان، وهو ذاهب الحديث. ومثل هذا عن عليّ، ومعاوية، وابن عبّاس [والثانية]: أنه لا يقع طلاقه، واختارها أبو بكر عبد العزيز، وهو قول عثمان رَزاليه، ومذهب عمر بن عبد العزيز، والقاسم، وطاوس، وربيعة، ويحيى الأنصاريّ، والليث، والعنبريّ، وإسحاق، وأبي ثور، والمزنيّ. قال ابن المنذر: هذا ثابتٌ عن عثمان، ولا ٣٥٥ ٢٢- (بابُ مَنْ طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ) - حديث رقم ٣٤٦٠ نعلم أحدًا من الصحابة خالفه. وقال أحمد: حديث عثمان أرفع شيء فيه، وهو أصخ - يعني من حديث عليّ، وحديث الأعمش منصور، لا يرفعه إلى عليّ؛ ولأنه زائل العقل، فأشبه المجنون والنائم، ولأنه مفقود الإرادة، فأشبه المكره؛ ولأن العقل شرط التكليف؛ إذ هو عبارةٌ عن الخطاب بأمر، أو نهي، ولا يتوجّه ذلك إلى من لا يفهمه، ولا فرق بين زوال الشرط بمعصية، أو غيرها؛ بدليل أن من كسَرَ ساقيه جاز له أن يصلّي قاعدًا، ولو ضَرَبت المرأة بطنها، فنُفست، سقطت عنها الصلاة، ولو ضَرَب رأسه فجُنّ، سقط عنه التكليف، وحديث أبي هريرة لا يثبت انتهى كلام ابن قدامة باختصار(١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: المذهب الثاني هو الراجح عندي؛ لوضوح أدلّته. قال العلّامة الشوكانيّ رحمه اللَّه تعالى منتصرًا القول بعدم الوقوع: إن السكران الذي لا يعقل لا حكم لطلاقه؛ لعدم المناط الذي تدور عليه الأحكام، وقد عيّن الشارع عقوبته، فليس لنا أن نتجاوزها برأينا، ونقول: يقع طلاقه عقوبةً له، فيُجمّعَ له بين عقوبتين انتهى (٢). وهو تحقيق نفيس. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه إنیب)) . ٢٢- (بَابُ مَنْ طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ) ٣٤٦٠- (أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّام (٣)، قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيّ ◌َِّ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى، تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي، كُلَّ شَيْءٍ، حَدَّثَتْ بِهِ أَنَّفْسَهَا، مَا لَمْ تَكَلَّمْ بِهِ، أَوْ تَعْمَلْ)) ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (إبراهيم بن الحسن) بن الْهَيْثَم الْخَثْعَميّ، أبو إسحاق الْمِصْيصيّ الْمِقْسَميّ، ثقة (١) ((المغني)) ٣٤٥/١٠-٣٤٨ . (٢) ((نيل الأوطار)) ٢٥٠/٦. (٣) بتشديد اللام. ٣٥٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ [١١] ٦٤/٥١ . ٢- (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّام) بن ناصح الهاشميّ مولاهم، أبو القاسم البغداديّ، ثم الطَّرَسُوسيّ، وقد يُنسب لجَدّه، لا بأس به [١١] ١٧٢/ ١١٤١. ٣- (حجاج بن محمد) الأعور، أبو محمد الترمذيّ الأصل، نزيل بغداد، ثم المصيصة، ثقة ثبت، لكنه اختلط بآخره لما قدِمَ بغداد [٩] ٣٢/٢٨. ٤- (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، نُسب لجدّه، وله کنیتان اشتهر بهما، أبو خالد، وأبو الوليد، الأمويّ مولاهم، المكيّ، ثقة فقيه فاضل، لكنه يدلّس ويرسل [٦] ٣٢/٢٨. ٥- (عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال [٣] ١٥٤/١١٢. ٦- (أبو هريرة) رضي الله تعالى عنه١/١ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخيه، فقد تفرد بهما هو وأبو داود. (ومنها): أن فيه أبا هريرة رَظّيه رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي اللَّه تعالى عنه (أَنَّ النَّبِيِّ نََّ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) يعني ابن محمد ابن سلام شيخه الثاني في هذا السند(عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلي) يعني أن عبد الرحمن بن محمد ابن سلّام قال في روايته: ((عن رسول اللّه وَلّ))، بدل قول إبراهيم بن الحسن: ((أن النبيّ وَّ))، فاختلفا في موضعين: [أحدهما]: في لفظ ((أنّ))، و((عن)). [الثاني]: في لفظة ((النبيّ))، و((رسول الله))، وهذا من احتياطات المصنف رحمه الله تعالى، وورعه، حيث يُراعي اختلاف ألفاظ الشيوخ، وإن لم يكن الاختلاف مما يضرّ؛ إلا أن الاحتياط أولى. والمسألتان قد اختلف فيهما أهل الحديث، فإلى المسألة الأولى "شار الحافظ السيوطيّ رحمه اللّه تعالى في ((ألفية المصطلح))، بقوله: بِوَضْلِهِ إِنِ اللَّقَاءُ يُغْلَم وَمَنْ رَوَى بِ ((عَنْ)) و((أَنَّ) فَاخْكُم وَقِيلَ ((أَنَّ)) اقْطَعْ وَأَمَّا (عَنْ)) صِلَا وَلَمْ يَكُنْ مُدَلْسَا وَقِيلَ لَا وَبَعْضُهُمْ طُولَ صَحَابَةٍ شَرَطْ وَمُسْلِمٌ يَشْرُطْ تَعَاصُرًا فَقَطْ ٢٢- (بابُ مَنْ طَلََّ فِي نَفْسِهِ) - حديث رقم ٣٤٦٠ ٣٥٧ == وَبَعْضُهُمْ عِزْفَاتَهُ بِالأَخْذِ عَنْ وَاسْتُعْمِلَا إِجَازَةٌ فِي ذَا الزَّمَنْ وإلى المسألة الثانية أشار بقوله: وَجَازَ أَنْ يُبْدَلَ بِـ((النَّبِيِّ ((رَسُولُهُ)) وَالْعَكْسُ فِي الْقَوِيِّ (قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى، تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي، كُلَّ شَيْءٍ، حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا) وفي نسخة: ((نفسها)) بالإفراد. قاله في ((الفتح)): بالنصب للأكثر، وبالرفع لبعضهم. وقال النوويّ في ((شرح مسلم)): ضبط العلماء ((أنفسها)) بالنصب، والرفع، وهما ظاهران، إلا أن النصب أظهر، وأشهر. قال القاضي عياض: ((أنفسها)) بالنصب، ويدلّ عليه قوله: ((إن أحدنا يُحدّث نفسه ... ))، قال: قال الطحاويّ: وأهل اللغة يقولون: ((أنفسُها)) بالرفع، يريدون بغير اختيارها، كقوله تعالى: ﴿وَنَعْلَمُ مَا نُوَسَوِسُ بِهِ، نَفْسٌُ﴾ والله أعلم(١). وقال السنديّ: قوله: ((حدّثت به أنفسها)) يحتمل الرفع على الفاعليّة، والنصب على المفعوليّة، والثاني أظهر معنىّ، والأول يُجعل كنايةً عما لم تحدّث به ألسنتهم انتهى (٢). (مَا لَمْ تَكَلَّمْ بِهِ) بحذف إحدى التاءين، وأصله ((تتكلّم))، فحذفت منه إحدى التاءين، كقوله تعالى: ﴿نارًا تَلَفَّى﴾، و﴿فَزَُّ الْمَبِكَةُ﴾ (أَوْ تَعْمَلْ) قال الكرمانيّ: فيه أن الوجود الذهنيّ لا أثر له، وإنما الاعتبار بالوجود القوليّ في القوليّات، والعمليّ في العمليّات، وقد احتجّ به من لا يرى المؤاخذة بما وقع في النفس، ولو عزم عليه. وانفصل من قال: يؤاخذ بالعزم بأنه نوع من العمل -يعني عمل القلب. قال الحافظ: وظاهر الحديث أن المراد بالعمل عمل الجوارح؛ لأن المفهوم من لفظ: ((ما لم يعمل)) يُشعر بأن كلّ شيء في الصدر لا يؤاخذ به، سواء توطّن به، أم لم يتوطّن. وقال السنديّ: وقوله: ((ما لم تكلّم به، أو تعمل)) صريحٌ في أنه مغفور ما دام لم يتعلّق به قولٌ، أو فعل، فقولهم: إذا صار عزمًا يؤاخذ به مخالفٌ لذلك قطعًا. ثم حاصل الحديث أن العبد لا يؤاخذ بحديث النفس قبل التكلّم به، والعمل به، وهذا لا ينافي ثبوت الثواب على حديث النفس أصلًا، فمن قال: إنه معارض بحديث: ((من همّ بحسنة، فلم يعملها، كتبت له حسنة))، فقد وَهِم. بقي الكلام في اعتقاد الكفر، ونحوه. والجواب أنه ليس من حديث النفس، بل هو مندرجٌ في العمل، وعملُ كلّ شيءٍ على حسبه، ونقول: الكلام فيما يتعلّق به تكلّمْ، أو عملٌ، بقرينة ((ما لم يتكلّم الخ))، وهذا ليس منهما، وإنما هو من أفعال القلب، (١) (شرح مسلم) ٢/ ١٤٧. ((كتاب الإيمان)). (٢) (شرح السنديّ! ١٥٧/٦. ٣٥٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ وعقائده، لا كلام فيه، فليتأمّل والله تعالى أعلم انتهى(١). وسيأتي تمام البحث في ذلك في المسألة الرابعة، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٤٦٠/٢٢ و٣٤٦١ و٣٤٦٢ - وفي ((الكبرى)) ٢٣ /٥٦٢٦ و٥٦٢٧ و٥٦٢٨ . وأخرجه (خ) في ((العتق)) ٢٥٢٨ و((الطلاق)) ٥٢٦٩ و((الأيمان والنذور)) ٦٦٦٤ (م) في ((الإيمان)) ١٢٧ (د) في ((الطلاق)) ٢٢٠٦ (ت) في ((الطلاق)) ١١٨٣ (ق) في ((الطلاق)» ٢٠٤٠ (أحمد) ((باقي مسند المكثرين)) ٨٨٦٤ و٩٢١٤ و٩٧٨٦ و٩٨٧٨ و ٩٩٩٠ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان أن من طلّق زوجته في نفسه لا يقع طلاقها. (ومنها): أن فيه بيانَ عظيم قدر الأمة المحمّدية؛ لأجل نبيّها وَّ؛ لقوله: ((تجاوز لي)). (ومنها): أن هذا خصوصيّة لهذه الأمة، لا يُشاركها فيه غيرها من الأمم، بل صرّح بعضهم بأنه كان الناسي كالعامد في الإثم، وأن ذلك من الإصر الذي كان على من قبلنا، ويؤيّده ما أخرجه مسلم، عن أبي هريرة ◌َ، قال: «لَمّا نزلت: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللّهُ﴾ اشتدّ ذلك على الصحابة ... ))، فذكر الحديث في شكواهم ذلك، وقوله وَله لهم: ((تريدون أن تقولوا مثل ما قاله أهل الكتاب: سمعنا، وعصينا، بل قولوا: سمعنا، وأطعنا، فقالوها، فنزلت: ﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ﴾ إلى آخر السورة))، وفيه في قوله: ﴿لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن ◌َسِينَآَ أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ قال: نعم. وأخرجه من حديث ابن عبّاس بنحوه، وفيه: ((قال: قد فعلت))(٢). (ومنها): أنه حجة في أن الموسوس لا يقع طلاقه، والمعتوه، والمجنون أولى منه بذلك. (ومنها): أن الطحاويّ احتجّ بهذا الحديث للجمهور فيمن قال لامرأته: أنت طالقٌ، ونوى في نفسه ثلاثًا أنه لا يقع إلا واحدةً، -خلافًا للشافعيّ، ومن وافقه- قال: لأن الخبر دلّ (١) ((شرح السنديّ)) ٦/ ١٥٧-١٥٨ ٢, (٢) ((فتح)) ٤٠٤/١٣-٤٠٥ ((كتاب الأيمان والنذور)). ٣٥٩ = ٢٢- (بابُ مَنْ طَلَقَ فِي نَفْسِهِ) - حديث رقم ٣٤٦٠ على أنه لا يجوز وقوع الطلاق بنيّة، لا لفظ معها. وتُعُقّب بأنه لفظ بالطلاق، ونوى الفرقة التامّة، فهي نيّةٌ صحبها لفظُ. (ومنها): أن الطحاويّ احتج به أيضًا لمن قال فيمن قال لامرأته: يا فلانة، ونوى بذلك طلاقها إنها لا تطلّق، خلافًا لمالك وغيره؛ لأن الطلاق لا يقع بالنيّة، دون اللفظ، ولم يأت بصيغة، لا صريحة، ولا كناية. (ومنها): أنه استدل به على أن من كتب الطلاق طلّقت امرأته؛ لأنه عزم بقلبه، وعمل بكتابته، وهو قول الجمهور، وشرط مالكٌ فيه الإشهاد على ذلك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): قال في ((الفتح)) نقلًا عن المازريّ: ذهب ابن الباقلانيّ -يعني ومن تبعه- إلى أن من عزم على المعصية بقلبه، ووَطّن عليها نفسه أنه يأثم، وحمل الأحاديث الواردة في العفو عمن همّ بسيّئة، ولم يعملها على الخاطر الذي يمرّ بالقلب، ولا يستقرّ. قال المازريّ: وخالفه كثير من الفقهاء، والمحدّثين، والمتكلّمين، ونقل عن نصّ الشافعيّ، ويؤيّده قوله في حديث أبي هريرة فيما أخرجه مسلم، من طريق همّام عنه بلفظ: ((فأنا أغفرها له ما لم يعملها»، فإن الظاهر أن المراد بالعمل هنا عمل الجارحة بالمعصية المهموم بها . وتعقّبه عياض بأن عامّة السلف، وأهل العلم على ما قال ابن الباقلانيّ؛ لاتفاقهم على المؤاخذة بأعمال القلوب، لكنّهم قالوا: إن العزم على السيّئة يُكتب سيئةً مجرّدة، لا السيّئة التي همّ أن يعملها، كمن يأمر بتحصيل معصية، ثم لا يفعلها بعد حصولها، فإنه يأثم بالأمر المذكور، لا بالمعصية. ومما يدلّ على ذلك حديث: ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار))، قيل: هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: ((إنه كان حريصًا على قتل صاحبه)). والذي يظهر أنه من هذا الجنس، وهو أنه يُعاقب على عزمه بمقدار ما يستحقّه، ولا يُعاقب عقاب من باشر القتل حسًّا. وهنا قسم آخر، وهو من فعل المعصية، ولم يتب منها، ثمّ همّ أن يعود إليها، فإنه يعاقب على الإصرار، كما جزم به ابن المبارك، وغيره في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يُصِرُواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾، ويؤيّده أن الإصرار معصيةٌ اتفاقًا، فمن عزم على المعصية، وصمّم عليها كتبت عليه سيّئةً، فإذا عملها كُتبت عليه معصيةً ثانيةً. قال النوويّ: وهذا ظاهرٌ حسنٌ، لا مزيد عليه، وقد تظاهرت نصوص الشريعة بالمؤاخذة على عزم القلب المستقرّ، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ﴾ ٣٦٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلاقِ الآية، وقوله: ﴿اَجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ اُلَّنِّ﴾، وغير ذلك. وقال ابن الجوزيّ: إذا حدّث نفسه بالمعصية لم يؤاخذ، فإن عزم، وصمّم زاد على حديث النفس، وهو من عمل القلب، قال: والدليل على التفريق بين الهمّ والعزم أن من كان في الصلاة، فوقع في خاطره أن يقطعها لم تنقطع، فإن صمّم على قطعها بطلت. وأجيب عن القول الأول بأن المؤاخذة على أعمال القلوب المستقلّة بالمعصية، لا تستلزم المؤاخذة على عمل القلب بقصد معصية الجارحة، إذا لم يعمل المقصود؛ للفرق بين ما هو بالقصد، وبين ما هو بالوسيلة. وقسم بعضهم ما يقع في النفس أقسامًا يظهر منها الجواب عن الثاني، أضعفها أن يخطُر له، ثم يذهب في الحال، وهذا من الوسوسة، وهو معفوّ عنه، وهو دون التردّد. وفوقه أن يتردّد فيه، فيهمّ به، ثم ينفر عنه، فيتركه، ثم يهمّ به، ثم يترك كذلك، ولا يستمرّ على قصده، وهذا هو التردّد، فيُعفى عنه أيضًا. وفوقه أن يميل إليه، ولا ينفر منه، بل يُصمّم على فعله، فهذا هو العزم، وهو منتهى الهمّ، وهو على قسمين: [القسم الأول]: أن يكون من أعمال القلوب صِرْفًا، كالشكّ في الوحدانيّة، أو النبوّة، أو البعث، فهذا كفرٌ، ويُعاقب عليه جزمًا. ودونه المعصية التي لا تَصِلُ إلى الكفر، كمن يُحبّ ما يُبغض اللَّه، ويُبغض ما يُحبّ اللَّه، ويُحبّ للمسلم الأذى بغير موجب لذلك، فهذا يأثم. ويلتحق به الكبر، والعجب، والبغي، والمكر، والحسد، وفي بعض هذا خلاف، فعن الحسن البصريّ أن سوء الظنّ بالمسلم، وحسده معفوّ عنه، وحملوه على ما يقع في النفس، مما لا يقدر على دفعه. لكن من يقع له ذلك مأمور بمجاهدته النفس على تركه. [القسم الثاني]: أن يكون من أعمال الجوارح، كالزنا، والسرقة، فهو الذي وقع به النزاع، فذهبت طائفة إلى عدم المؤاخذة بذلك أصلًا. ونُقل عن نصّ الشافعيّ، ويؤيّده ما وقع في حديث خُريم بن فاتك(١)، فإنه حيث ذكر الهمّ بالحسنة قال: ((علم اللَّه أنه (١) هو ما أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) بإسناد صحيح، ولفظه: ١٨٥٥٦ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن الرُّكَين بن الرَّبِيع، عن أبيه، عن عمه، فلان بن عميلة، عن خريم بن فاتك الأسدي، أن النبي ◌َّ قال: ((الناس أربعة، والأعمال ستة، فالناس موسع عليه في الدنيا والآخرة، وموسع له في الدنيا، مقتور عليه في الآخرة، ومقتور عليه في الدنيا، موسع عليه في الآخرة، وشقي في الدنيا والآخرة، والأعمال موجبتان، ومثل بمثل، وعشرة أضعاف، وسبع مائة ضعف، فالموجبتان، من مات مسلما مؤمنا، لا يشرك بالله شيئا، فوجبت له الجنة، ومن مات كافرا، وجبت له النار، ومن هم بحسنة فلم يعملها، فعلم الله أنه قد أشعرها قلبه، وحرص عليها، كُتبت له حسنة، ومن هم بسيئة، لم تكتب عليه، ومن عملها كتبت واحدة، ولم تضاعف عليه، ومن عمل حسنة، كانت له بعشر أمثالها، =