Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
١٢- (بِأَبُ إِخْلَاَلِ الْمُطَلَّقَّةِ ثلاثاً، ... - حديث رقم ٣٤٤١
٣٤٤١- (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(١) هُشَيْمْ، قَالَ: أَنْبَأَنَا يَحْتِى بْنُ أَبِي
إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ الْغُمَّيْصَاءَ، أَوِ الرُّمَيْصَاءَ،
أَتَتِ النَّبِيَّ وَِّ، تَشْتَكِي زَوْجَهَا، أَنَّهُ لَا يَصِلُ إِلَيْهَا، فَلَمَّ يَلْبَثْ(٢) أَنْ جَاءَ زَوْجُهَا، فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، هِيَ كَاذِبَةٌ، وَهُوَ يَصِلُ إِلَيْهَا، وَلَكِنَّهَا تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ،
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ: ((لَيْسَ ذَلِكِ، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَّهُ)) ).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (عليّ بن حُجر) السعديّ المروزيّ، ثقة حافظ، من صغار [٩] ١٣/١٣.
٢- (هُشيم) بن بَشِير السلميّ، أبو معاوية بن أبي خازم الواسطيّ، ثقة ثبت كثير
الإرسال والإرسال الخفيّ [٧] ١٠٩/٨٨ .
٣- (يحيى بن أبي إسحاق) الحضرميّ مولاهم البصريّ النحويّ، صدوق ربما أخطأ
[٥] ١٤٣٨/١ .
[تنبيه]: وقع في النسخة المصريّة: ((أبنأنا يحيى عن أبي إسحاق، بتصحيف ((ابن))
إلى ((عن))، وهو تصحيف فاحش. فتنبه.
٤- (سليمان بن يسار) الهلاليّ مولاهم المدنيّ، ثقة فقيه فاضل، من كبار [٣] ٢٢/
١٥٦ .
٥- (عبيدالله-مصغرًا- ابن العبّاس) بن عبد المطلب بن هاشم الهاشميّ، أبو محمد
المدنيّ، أمه أم الفضل. رأى النبيّ وَّل، وروى عنه حديث الْعُسلية، وعن أبيه العبّاس.
وعنه ابنه عبد الله، وسليمان بن يسار، وعطاء بن أبي رباح، ومحمد بن سيرين. قال
ابن سعد: كان أصغر سنًّا من عبد الله بسنة، وقد رأى النبيّ وَّر، وسمع منه، وكان
سخيًّا جوادًا، وكان تاجرًا، ومات بالمدينة. قال محمد بن عمر: بَقِيَ إلى أيام يزيد بن
معاوية. وقال البخاريّ، ويعقوب بن سفيان: مات زَمَنَ معاوية. وذكره البخاريّ في
((الأوسط)) في فصل: من مات بين الستّين إلى السبعين. وقال يعقوب بن شيبة: يُعدّ في
آخر الطبقة الذين رأوا النبيّ وَلتو، ولم يحفظوا عنه شيئًا، وكان سخيًّا جَوَادًا، استعمله
عليّ على اليمن، وحجّ بالناس سنة (٣٦)، وسنة (٣٧)، ومات بالمدينة سنة (٨٧)،
فكأنه عاش بضعًا وثمانين سنةً. وكذا أرّخه أبو عبيد، وأبو حسّان الزياديّ، وقال
خليفة: مات سنة (٥٨). وقال الزبير: حدّثني عبد الله بن إبراهيم الْجُمَحِيّ، عن أبيه،
قال: دخل أعرابيّ دار العبّاس، وفي جانبها عبد الله بن عباس، لا يرجع في شيء،
(١) وفي نسخة: ((فلم يلبث)) بالياء التحتانيّة.

٣٠٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ
يُسأل عنه، وفي الجانب الآخر عُبيدالله يُطعم كلّ من دخل، فقال الأعرابيّ: كلُّ من
أراد الدنيا والآخرة، فعليه بدار العبّاس. وقال ابن حبّان، وابن عبد البرّ: له صحبة.
وقال أبو حاتم الرازيّ: حديثه عن النبيّ وَ﴿ل مرسلٌ، ليست له صحبة. وقد ذكره
الدارقطنيّ في كتاب ((الإخوة)) أنه كان أصغر من أخيه عبد الله بسنة. قال الحافظ: فعلى
هذا يكون عمره حين مات النبيّ وَّر اثنتي عشرة سنة على الصحيح، وروى عليّ بن
عبد العزيز في ((مسنده)) بسند رجاله ثقات، عن عبيدالله أنه كان رَدِيف النبيّ وَِّ، فذكر
قصّة. تفرّد به المصنّف بحديث الباب فقط.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: يتبيّن مما سبق أن الأصحّ إثبات الصحبة له. والله
تعالى أعلم.
[تنبيه]: وقع في جميع نسخ ((المجتبى))، و((الكبرى)) التي بين يديّ: ((عبد الله بن
عبّاس، مكبّرًا، وهو تصحيفٌ عجيب، تواردت عليه النسخ، والصواب الأول، كما
أورد الحافظ أبو الحجاج المزيّ رحمه الله تعالى حديثه هذا في ترجمة ((عبيدالله بن
عباس بن عبد المطلب، أبي محمد الهاشميّ، عن النبيّ (ّێ))، وليس له عنده سوى هذا
الحديث عند المصنف رحمه الله تعالى.
[تنبيه آخر]: نبّه الحافظ رحمه الله تعالى في ((الفتح)) جـ١٠ صـ٥٨٣ على أن هذا
التصحيف وقع عند شيخه الحافظ العراقيّ في ((شرح الترمذيّ»، وبناء على ذلك تعقّب
على ابن عساكر، والمزّيّ أنهما لم يذكرا هذا الحديث في ((الأطراف)). ولا تعقّب
عليهما، فإنهما ذكراه في ((مسند عبيدالله)) بالتصغير، وهو الصواب. وقد اختلف في
سماعه من النبيّ وَّ، إلا أنه وُلد في عصره، فذكر لذلك في الصحابة. انتهى كلام
الحافظ(١). والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح، غير الصحابي، كما مرّ آنفًا. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ.
(ومنها): أن صحابيه من المقلّين من الرواية، فليس له إلا هذا الحديث عند المصنّف
فقط. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ) رضي اللَّه تعالى عنهما (أَنَّ الْغُمَيْصَاءَ، أَوِ الرُّمَيْصَاءَ) بضم،
(١) ((فتح)) ١٠/ ٥٨٣.

٣٠٣ =
١٢- (بَأَبُ إِحْلَاَلِ الْمُطَلَّقَّةِ ثلاثاً، ... - حديث رقم ٣٤٤١
ففتح، ومدّ فيهما، زوج عمرو بن حَزْم، أخرج أبو نعيم من طريق حمّاد بن سلمة، عن
هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن عمرو بن حزم طلّق الْغُمَيصاء، فنكحها
رجلٌ، فطلقها قبل أن يمسّها، فأتت رسول اللّه وَله تسأله أن ترجع إلى زوجها الأول،
فقال: ((لا حتى يذوق الآخر من عُسيلتها)) ... الحديث. قال أبو موسى المدينيّ: هي
غير أم سُليم.
وأرود ابن منده حديث ابن عباس هذا في ترجمة أم سليم. قال ابن الأثير: والصواب
مع أبي موسى. يعني أن الصواب أن صاحبة القصّة في حديث الباب غير أم سليم والدة
أنس رضي اللّه تعالى عنهم.
(أَنَتِ النَّبِيَّ وَِّ، تَشْتَكِي) وفي رواية أحمد: ((تشكو)) (زَوْجَهَا) وقوله (أَنَّهُ لَا يَصِلُ
إِلَيْهَا) في تأويل المصدر مجرور بحرف مقدّر، أي في كونه لا يصل إليها، وهو كناية
عن عدم جماعها، وإنما كنت عنه لكونه مما يُستحيى عن ذكره، ولا سيّما في مجلس
النبيّ ◌َّهِ (فَلَمْ يَلْبَثْ) من باب تَعِب، وجاء في مصدره السكون للتخفيف، واللَّبْئة بالفتح
المرّة، وبالكسر الهيئة والنوع، والاسم اللُّبْثُ بالضمّ، واللَّبَاتُ بالفتح. قاله الفيّوميّ.
ثم هو بالياء التحتانيّة، والضمير للزوج: أي لم يتأخّر، وفي نسخة: ((فلم تلبث))
بالمثنّاة الفوقيّة، والأول أوضح. وفي رواية أحمد: ((فما كان إلا يسيرًا، حتى جاء
زوجها ... )). وقوله (أَنْ جَاءَ زَوْجُهَا) في تأويل المصدر فاعل ((يلبث))، على الأول،
أي لم يتأخر مجيء زوجها عن مجيئها إلى رسول اللّه وَلته.
(فَقَالَ) الزوج (يَا رَسُولَ اللَّهِ، هِيَ كَاذِبَةٌ) أي في دعوى عدم الوصول إليها (وَهُوَ
يَصِلُ إِلَيْهَا) فيه التفات، إذ الظاهر أن يقول: وأنا أصل إليها، يعني أنه يُجامعها (وَلَكِنَّهَا
تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ) أي لمحبّتها له أكثر منه (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: (لَيْسَ
ذَلِكِ) وفي رواية أحمد: ((ليس لك ذلك))، والإشارة إلى رجوعها إلى زوجها الأول،
أي لا يجوز الرجوع إليه بعد طلاق هذا الزوج لك (حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ) أي حتى
يجامعك، وفي رواية أحمد المذكورة: ((حتى يذوق عُسيلتكِ رجلٌ غيرُه)).
والمراد به الجماع، لا إنزال المنيّ؛ فقد ثبت عن عائشة رضي الله تعالى عنه،
مرفوعًا: ((العسيلة الجماع))(١)، فلا يشترط في التحليل، عند الجمهور، وما نُقل عن
بعض السلف من اشترط ذلك، فمردودٌ، كما سبق البحث عنه مستوفّى في -٤٣/
٣٢٨٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه
(١) راوه أحمد في ((مسنده» ٦/ ٦٢، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٢٦/٩. راجع ((الإرواء ((١٦٣/٧-
١٦٤ للشيخ الألبانيّ، فإنه قال: والحديث صحيح المعنى.

٣٠٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ
التكلان .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث عبيدالله بن عباس رضي الله تعالى عنهما هذا
صحيح، وهو من أفراد المصنف، أخرجه هنا-١٢ / ٣٤٤١ - وفي ((الكبرى)) ١٣ / ٥٦٠٦
. وأخرجه (أحمد) في ((مسند بني هاشم)) ١٨٤٠. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٤٤٢- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَ بْنَ زَرِيرٍ(١)، يُحَدِّثُ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ
سَعِيدِ ابْنِ الْمُسَيْبِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ وَّهِ، فِي الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الْمَرْأَةُ يُطَلَّقُهَا، ثُمَّ
يَتَزَوَّجُهَا رَجُلٌ آخَرُ، فَيُطَلْقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَتَرْجِعَ إِلَىَ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ، قَالَ: ((لَا،
حَتَّى تَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ)) ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير:
١- (سَلْم بن زَرِير) هكذا هو في نسخ (المجتبى))، و((الكبرى)): ((سَلْم بن زرير)»
(سلم)) -بفتح السين المهملة، وسكون اللام، و((زرير)) بزاي مفتوحة، وراءين بينهما
ياء، وهو تصحيف(٢)، والصواب في رواية شعبة سالم بن رزين(٣)، وفي رواية الثوي،
((رزين بن سليمان))، كما في الرواية التالية، انظر ((تحفة الأشراف)) ٣٤٣/٥-٣٤٤
و٤٣٢-٤٣٣. ورواية الثوي سيأتي أنها الصحيحة. قال في ((التقريب)): رزين بن
سليمان الأحمريّ، ومنهم من قلبه، وقيل: سالم بن رزين مجهول [٣].
وقال في ((تهذيب الكمال)) ١٨٧/٩-١٨٩: رزين بن سليمان الأحمريّ، عن عبد الله
ابن عمر ((في الرجل يُطَلْقُ امرأته ثلاثًا، فيتزوّجها الرجل)) ... الحديث، وعنه علقمة بن
مرثد، قاله وكيع بن الجرّاح، عن سفيان الثوريّ، عن علقمة، وتابعه يحيى بن يعلَى
المحاربيّ، عن أبيه، عن غيلان بن جامع، عن علقمة بن مرثد، وقال غندر عن شعبة،
عن علقمة بن مرثد، عن سالم رزين، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن سعيد بن
المسيّب، عن ابن عمر. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: هذه الزيادة
التي زاد غندر، عن شعبة في الإسناد ليست بمحفوظة. قال: وسمعت أبا زرعة يقول:
الثوريّ أحفظ. وأما الثوريّ فيروي عن علقمة بن مرثد، رواه وكيع عنه مرّة عن رزين بن
(١) سيأتي قريبًا أن الصواب ((سالم بن رزين)).
(٢) أما سلم بن زَرير بفتح الزاي، وراءين بينهما ياء، فهو أبو بشر العطاريّ البصريّ، ثقة من السادسة
من رجال البخاري، ومسلم، والنسائيّ، فتنبه.
(٣) تقديم الراء، بعدها زاي مكسرورة، بعدا ياء مثناة تحتانيّة، وآخره نون.

٣٠٥ =
١٢ - (بَابُ إِحْلَاَلِ الْمُطَلَّقَّةِ ثلاثاً، ... - حديث رقم ٣٤٤٣
سليمان، ومرةً عن سليمان بن رزين، عن ابن عمر. ورواه أبو أحمد الزبيريّ، وحسين
ابن حفص، ومحمد بن كثير، والفريابيّ، عن الثوريّ، عن سليمان بن رزين، عن ابن
عمر. وقال البخاريّ: قال محمد بن كثير، وأبو أحمد الزبيريّ، عن سفيان، عن
سليمان بن رزين. وقال وكيع مرّة: عن سليمان بن رزين الأحمريّ، ثم قال: رزين بن
سليمان، قال البخاريّ: ولا تقوم الحجّة بسالم بن رزين، ولا برزين؛ لأنه لا يُدرى
سماعه من سالم، ولا من ابن عمر انتهى (١). وهو من أفراد المصنّف، وله عنده حدیث
الباب فقط .
وشرح الحديث واضحٌ. وهو حديث ضعيفٌ؛ لجهالة سالم بن رزين، أو رَزِين بن
سليمان، أو سليمان بن رزين، كما سبق عن البخاريّ آنفًا، وهو من أفراد المصنّف،
أخرجه هنا-٣٤٤٢/١٢- وفي ((الكبرى)) ٥٦٠٧/١٣. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٤٤٣- (أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعْ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ
عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْقَدٍ، عَنْ رَزِينِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَحْمَرِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ وَّهِ عَنِ
الرَّجُلِ، يُطَلْقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَا، فَيَتَزَوَّجُهَا الرَّجُلُ، فَيَغْلِقُّ الْبَابَ، وَيُرْخِي السِّتْرَ، ثُمَّ يُطَلَّقُهَا
قَبْلَ أَنَّ يَدْخُلَ بِهَا؟، قَالَ: ((لَا نَحِلُّ لِلْأَوَّلِ، حَتَّى يُجَامِعَهَا الْآخَرُ)) .
قَالَ أَبُو عَبْدَ الرَّحْمَنِ: هَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير رَزين بن
سليمان، فإنه من أفراد المصنّف، وهو مجهول، كما تقدّم في الذي قبله. و((سفيان)):
هو الثوريّ.
وقوله: ((الرجل) ((أل)) في الموضعين للجنس. وقوله: ((فيُغلق)) بضم الياء، من
الإغلاق. وقوله: ((ويرخي الستر)) بضمّ الياء أيضًا، والإرخاء، وهو الإسبال، و((الستر)
بكسر السين، وسكون التاء: الشيء الساتر، جمعه سُتُور بضمتين. والمراد به الخلوة،
يعني أن ذلك الرجل الثاني خلا بتلك المرأة، ثم طلّقها قبل أن يجامعها.
وقوله: ((قَالَ أَبو عَبْد الرَّحْمَنِ: هَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ)) يعني أن هذا الإسناد، وهو رواية
سفيان الثوريّ، عن علقمة بن مرثد، عن رزين بن سليمان الأحمريّ، عن ابن عمر
رضي الله تعالى عنهما، أحقّ أن يكون صوابًا من الإسناد الأول الذي قبله، عن شعبة،
عن علقمة، عن سالم بن زين، عن سالم بن عبد الله، عن ابن المسيّب، عن ابن عمر
(١) راجع ((التاريخ الكبير)) للبخاريّ ١٣/٤ رقم الترجمة (١٨٠١).

٣٠٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ
رضي اللّه تعالى عنهما.
وقد وافق المصنف على ترجيح رواية الثوري على رواية شعبة أبو حاتم، وأبو
زرعة، فقال أبو حاتم: وهذه الزيادة(١) ليست بمحفوظة. وقال أبو زرعة: الثوريّ
أحفظ. وقال المزي في ((تحفة الأشراف)) ٣٤٤/٥: زعم أبو القاسم - يعني ابن عساكر-
أن هذه الرواية - يعني رواية الثوريّ- وَهَمْ، وليس كذلك، فإن جماعة رووه عن سفيان
هكذا، وهو أحفظ من شعبة، وتابعه غيلان بن جامع، عن علقمة بن مَرْتَد. انتهى.
وقال الحافظ في ((الفتح)): ما نصّه: قال ابن المنذر: أجمع العلماء على اشتراط
الجماع لِتَحِلّ للأول، إلا سعيد بن المسيّب، ثم ساق بسنده الصحيح، عنه قال: يقول
الناس: لا تحلّ للأوّل حتى يُجامعها الثاني، وأنا أقول: إذا تزوّجها تزويجًا صحيحًا، لا
يُريد بذلك إحلالها للأول، فلا بأس أن يتزوّجها الأوّل. وهكذا أخرجه ابن أبي شيبة،
وسعيد بن منصور. وفيه تعقّبٌ على من استبعد صحته عن سعيد. قال ابن المنذر:
وهذا القول لا نَعلَم أحدًا وافقه عليه إلا طائفة من الخوارج، ولعلّه لم يبلغه الحديث،
فأخذ بظاهر القرآن. قال الحافظ: سياق كلامه يُشعر بذلك، وفيه دلالة على ضعف
الخبر الوارد في ذلك، وهو ما أخرجه النسائيّ من رواية شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن
سالم بن رزين، عن سالم بن عبد الله، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، رفعه في
الرجل تكون له المرأة ... الحديث. قال: وقد أخرجه النسائيّ أيضًا من رواية سفيان
الثوريّ، عن علقمة بن مرثد، فقال: عن رزين بن سليمان الأحمريّ، عن ابن عمر
نحوه. قال النسائيّ: هذا أولى بالصواب. وإنما قال ذلك؛ لأن الثوريّ أتقن، وأحفظ
من شعبة، وروايته أولى بالصواب من وجهين:
[أحدهما]: أن شيخ علقمة شيخهما هو رزين بن سليمان، كما قال الثوريّ، لا سالم
ابن رزين، كما قال شعبة، فقد رواه جماعة عن علقمة كذلك، منهم غيلان بن جامع أحد
الثقات.
[ثانيهما]: أن الحديث لو كان عند سعيد بن المسيب عن ابن عمر، مرفوعًا ما نسبه
إلى مقالة الناس الذين خالفهم انتهى (٢).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قد تبيّن بما تقدّم أن رواية الثوريّ: ((عن علقمة، عن
(١) أراد بالزيادة زيادة شعبة بين سالم بن رزين وبين ابن عمر سالم بن عبد الله، وسعيد بن المسيّب،
فيقول أبو حاتم: إن الصواب رواية الثوريّ عن رزين بن سليمان، عن ابن عمر. والله تعالى
أعلم.
(٢) (فتح)) ١٠/ ٥٨٥-٥٨٦ .

١٣ - (بَأَبُ إِحْلَاَلِ الْمُطَلَّقَّةِ ثلاثاً، ... - حديث رقم ٣٤٤٤
٣٠٧ ===
رَزِين بن سليمان، عن ابن عمر)) هي المحفوظة؛ لما ذُكر آنفًا، وأن حديث ابن عمر
رضي اللَّه تعالى عنهما ضعيف؛ لجهالة سالم بن رزين، أو رزين بن سليمان، وأن
تصويب المصنّف لرواية الثوريّ إنما هو لمجرّد کون اسم شیخ علقمة رزینَ بنَ سلیمان،
لا سالم بن رزين، كما قال شعبة؛ لمخالفته ما رواه الثوريّ، وغيلان بن جامع، وليس
لتصحيح الحديث، فليُتفطّن. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
إنیب)».
١٣- (بَابُ إِخْلَالِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا،
وَمَا فِيهِ مِنَ التَّغْلِيظِ)
٣٤٤٤- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي
قَيْسِ، عَنْ هُزَيْلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّّ الْوَاشِمَةَ، وَالْمُوتَشِمَةً،
وَالْوَّاصِلَةَ، وَالْمَوْصُولَةَ، وَآكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَالْمُحَلِّلَ، وَالْمُحَلَّلَ لَهُ)) ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (عمرو بن منصور) أبو سعيد النسائيّ، ثقة حافظ [١١] ١٠٨/ ١٤٧.
٢- (أبو نعيم) الفضل بن دُكين التيميّ مولاهم الأحول الكوفيّ، ثقة ثبت [٩] ١١/
٥١٦ .
٣- (سفيان) بن سعيد الثوريّ الكوفيّ الإمام الثبت الحجة [٧] ٣٧/٣٣.
٤- (أبو قيس) عبد الرحمن بن ثروان الأوديّ الكوفيّ، صدوق ربّما خالف [٦]
١٢٥/٩٧ .
٥- (هُزَيل) -مصغّرًا- ابن شُرَحبيل الأوديّ الكوفيّ، ثقة، مخضرم [٢] ١٢٥/٩٧.
٦- (عبد اللَّه) بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه ٣٩/٣٥. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير
شيخه أيضًا، فإنه نسائيّ. والله تعالى أعلم.

٣٠٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلاقِ
شرح الحديث
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) بن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: ((لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَّهِ،
الْوَاشِمَةَ) فاعلة من الوشم، وهو أن يُغْرَزَ الجلد بإبرة، ثم يُخشَى بكُخل، أو نِيلٍ،
فَيَزْرَقَّ أَثَرُهُ، أو يَخْضَرَّ. قاله ابن الأثير(١) (وَالْمُوتَشِمَةَ) هي التي يُفعل بها ذلك، وهي
راضيةٌ. وفي نسخة: ((والمتوشّمة)) من التفعّل، وفي أخرى: ((والمؤتشمة)) بالهمز،
والظاهر أنه تصحيف (وَالْوَاصِلَةَ) هي التي تصل الشعر بشيء آخر، سواء كان لنفسها، أو
لغيرها. وأخرج مسلم من حديث جابر تعظمفيه: ((زجر رسول اللّه وَّل أن تصل المرأة
بشعرها شيئًا)). وبهذا أخذ الجمهور في منع وصل الشعر بشيء آخر، سواء كان شعرًا أم.
لا. وذهب الليث، ونقله أبو عبيد عن كثير من الفقهاء أن الممتنع من ذلك وصل الشعر
بالشعر، وأما بغير الشعر من خرقة وغيرها، فلا يدخل في النهي، والأول أصحّ؛
لحديث جابر تَظّم المذكور، وسيأتي تمام البحث في ذلك في محله من ((كتاب الزينة))
إن شاء اللَّه تعالى (وَالْمَوْصُولَةَ) هي التي يُفعَل بها ذلك عن رضاها. وفي نسخة:
((و(الْمُوصَلَة))، من أوصله رباعيًّا (وَآكِلَ الرِّبَا) أي آخذ الربا، سواء أكله بعد ذلك، أو
لا، وإنما خصّ الأكل؛ لأنه أعظم أنواع الانتفاع، كما قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
بَأَكُلُونَ أَقْوَلَ اَلْيَتَمَى كُلْمًا﴾ الآية (وَمُوكِلَهُ) بالهمز، ودونه: أي معطيه لمن يأخذه،
وإن لم يأكل منه؛ نظرًا إلى أن الأكل هو الأغلب، أو الأعظم كما تقدّم (وَالْمُحَلِّلَ) اسم
فاعل من التحليل، ويجوز أن يكون من الإحلال (وَالْمُحَلَّلَ لَهُ) اسم مفعول من
التحليل، ويجوز أيضًا أن يكون من الإحلال. قال ابن الأثير رحمه اللّه تعالى: ((لعن
اللَّه المحَلْلَ، والمحلَّلَ له))، وفي رواية: ((الْمُحِلَّ، والْمُحَلَّ له)). قال: وفي هذه اللفظة
ثلاث لغات: حَلَّلتُ، وأحللتُ، وحَلَلْتُ، يقال: حَلَّلَ، فهو مُحَلِّلٌ، ومُحَلَّلٌ له،
وأحلّ، فهو مُحِلٌّ، ومُحَلِّ له، وحَلَلْتُ، فأنا حالٌّ، وهو محلولٌ له. قال: والمعنى في
الجميع: هو أن يطلّق الرجل امرأته ثلاثًا، فيتزوّجها رجلٌ آخر على شَرِيطة أن يطلّقها
بعد وطئها؛ لتحِلَّ لزوجها الأول. وقيل: سمّي مُحَلْلًا بقصده إلى التحليل، كما يُسمَّى
مُشتريًا إذا قصد الشراء. انتهى باختصار (٢).
وقال السنديّ رحمه الله تعالى: ((والْمُحِلُّ، والْمُحَلّل له))(٣)، الأول من الإحلال،
(١) ((النهاية)) ١٨٩/٥.
(٢) ((النهاية)) ٤٣١/١.
(٣) هكذا نسخة شرح السنديّ، ولعله وقع له لفظ الأول ((الْمُحلّ)، من الإحلال، ولفظ الثاني : =

١٣ - (بَأَبُ إِخْلَاَلِ الْمُطَلَّقَّةِ ثلاثاً، ... - حديث رقم ٣٤٤٤
٣٠٩ =
والثاني من التحليل، وهما بمعنى واحد؛ ولذا روي ((الْمُحِلُّ والْمُحَلُّ له، بلام واحدة
مشدّدة، و((الْمُحَلِّلُ والْمُحَلَّل له)» بلامين، أولاهما مشدّدةٌ، ثم المُحَلْلُ من تزوّج مطلّقة
الغير ثلاثًا؛ لتحلّ له، والمُحلَّلُ له هو المطلّقُ، والجمهور على أن النكاح بنية التحليل
باطلٌ؛ لأن اللعن يقتضي النهي، والحرمةُ في باب النكاح تقتضي عدم الصحّة. وأجاب
من يقول بصحّته أن اللعن قد يكون لخسّة الفعل، فلعلّ اللعن لأنه هَتْكُ مروءةٍ، وقلّة
حَمِيّةٍ، وخِسّة نفس، أما بالنسبة إلى المحلّل له فظاهرٌ، وأما المحلّلُ فإنه كالتيس يُعير
نفسه بالوطء لغرض الغير، وتسميته مُحلّلا يؤيّد القول بصحّته، ومن لا يقول بها يقول:
إنه قصد التحليل، وإن كانت لا تحلّ انتهى كلام السنديّ(١).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ما ذهب إليه الجمهور من البطلان هو الحقّ، وسيأتي
تمام البحث في ذلك في المسألة الرابعة، إن شاء اللّه تعالى. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه هذا صحيح.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٣٤٤٤/١٣ وفي ((الكبرى)) ٥٦٠٩/١٤. وأخرجه (ت)ف١١٢ (أحمد)
في ((مسند المكثرين)) ٤٢٧٢. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان تغليظ الوعيد على من
قصد بنكاح امرأة تحليلها لغيره، وهو يدلّ على تحريم ذلك، وبطلان النكاح، كما سيأتي
تحقيقه في المسألة التالية، إن شاء الله تعالى. (ومنها): تحريم الْوَشْم، وهو غرزُ الإبرة،
أو نحوها في العضو حتى يَسيل الدم، ثم يُحشَى بنورة، أو غيرها، فيخضرّ، وهو حرام
على الفاعلة، والمفعول بها إذا كانت راضية، وسيأتي تحقيق ذلك في محلّه من ((كتاب
الزينة))، إن شاء الله تعالى. (ومنها): تحريم وصل الشعر بغيره، والجمهور على
تحريمه، سواء كان بشعر، أو بشيء آخر، وسيأتي تحقيقه في الكتاب المذكور، إن شاء
= ((الْمُحَلَّل له)) من التحليل، كما صرح به، والذي في النسخ التي عندي أن اللفظين من التحليل،
فليُحرَّر.
(١) ((شرح السندي) ١٥٠/٦.

٣١٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ
اللَّه تعالى. (ومنها): تحريم أكل الربا، وإعطاؤه، وسيأتي تمام البحث فيه في محلّه، من
((كتاب البيوع))، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم التحليل:
قال الإمام الترمذيّ رحمه الله تعالى بعد أن أخرج الحديث: والعمل على هذا عند
أهل العلم من أصحاب النبيّ وَّ، منهم عمر بن الخطّاب، وعثمان بن عفّان، وعبد الله
ابن عمرو، وغيرهم، وهو قول الفقهاء من التابعين، وبه يقول سفيان الثوريّ، وابن
المبارك، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وسمعت الجارود يذكر عن وكيع أنه قال
بهذا، وقال: ينبغي أن يرمَى بهذا الباب من قول أصحاب الرأي(١)، قال وكيعٌ: وقال
سفيان: إذا تزوّج المرأة ليُحلّها، ثم بدا له أن يمسكها، فلا يحلّ له أن يمسكها حتى
يتزوجها بنكاح جدید. انتهى كلام الترمذيّ رحمه الله تعالى(٢).
وقال الحافظ في ((التلخيص)): استدلّوا بهذا الحديث على بطلان النكاح، إذا اشتَرَطَ
الزوجُ إذا نكحها بانت منه، أو شرط أنه يطلّقها، أو نحو ذلك، وحملوا الحديث على
ذلك، ولا شكّ أن إطلاقه يشمل هذه الصورة، وغيرها، لكن روى الحاكم، والطبرانيّ
في ((الأوسط)) عن عمر تَظمثّه أنه جاء إليه رجلٌ، فسأله عن رجل طلّق امرأته ثلاثًا،
فتزوّجها أخّ له عن غير مؤامرة؛ ليحلّها لأخيه، هل تحلّ للأول؟ قال: لا، إلا بنكاح
رغبة، كنّا نعُدّ هذا سِفَاحًا على عهد رسول اللّه وَلِّ. قال: وقال ابن حزم: ليس
الحدیث علی عمومه في کلّ محلّل، إذ لو کان کذلك لدخل فيه كلّ واهب، وبائع،
ومزوّج، فصحّ أنه أراد به بعض المحلّلين، وهو من أحلّ حرامًا لغيره بلا حجّة، فتعيّن
أن يكون ذلك فيمن شرط ذلك؛ لأنهم لم يختلفوا في أن الزوج إذا لم ينو تحليلها
للأول، ونوته هي أنها لا تدخل في اللعن، فدلّ على أن المعتبر الشرط. والله أعلم
انتهى كلام الحافظ(٣).
وقال العلامة ابن قدامة رحمه الله تعالى: نكاح المحلّل حرام باطلٌ في قول عامّة
أهل العلم، منهم الحسن، والنخعيّ، وقتادة، ومالك، والليث، والثوريّ، وابن
(١) قال العلامة المباركفوريّ رحمه الله تعالى: [تنبيه]: قول الإمام وكيع هذا يدلّ دلالة ظاهرة على أنه
لم يكن حنفياً مقلّدًا للإمام أبي حنيفة، فبطل قول صاحب ((العرف الشذيّ)): إن وكيعًا كان حنفياً
مقلّدًا لأبي حنيفة انتهى. ((تحفة الأحوذيّ)) ٢٦٦/٤.
(٢) ((جامع الترمذيّ)) ٢٦٤/٤-٢٦٦. بنسخة ((تحفة الأحوذيّ)).
(٣) ((التلخيص الحبير)) ٣٤٩/٣-٣٥١.

٣١١
١٣ - (بَأَبُ إِحْلَاَلِ الْمُطَلَّقَةِ ثلاثاً، ... - حديث رقم ٣٤٤٤
المبارك، والشافعيّ، وسواء قال: زوّجتكها إلى أن تطأها، أو شرط أنه إذا أحلّها، فلا
نكاح بينهما، أو أنه إذا أحلّها للأول طلّقها. وحكي عن أبي حنيفة أنه يصح النكاح،
ويبطل الشرط. وقال الشافعيّ في الصورتين الأوليين: لا يصحّ، وفي الثانية على
قولین.
ولنا ما روي عن النبيّ وَلير أنه قال: ((لعن اللَّه المحلّل، والمحلّل له)). رواه أبو
داود، وابن ماجه، والترمذيّ، وقال: حديث حسنٌ صحيحٌ. والعمل عليه عند أهل
العلم من أصحاب رسول اللّه وَ لتر، منهم: عمر بن الخطّاب، وعثمان، وعبد الله بن
عمر. وهو قول الفقهاء من التابعين. وروي ذلك عن عليّ، وابن مسعود، وابن عباس.
وقال ابن مسعود: المحلّل والمحلّل له ملعونون على لسان محمد رَله. وروى ابن ماجه
عن عقبة بن عامر رَني أن النبيّ وَّ ر قال: ((ألا أخبركم بالتيس المستعار؟)) قالوا: بلى يا
رسول الله، قال: هو المحلّل، لعن الله المحلّل، والمحلّل له))(١). وروى الأثرم
بإسناده عن قبيصة بن جابر، قال: سمعت عمر، وهو يخطب الناس، وهو يقول:
((والله لا أوتى بمحلّ، ولا محلّل له إلا رجمتهما))(٢). ولأنه نكاح إلى مدّة، أو فيه ما
يمنع بقاءه، فأشبه نكاح المتعة.
قال: فإن شرط عليه التحليل قبل العقد، ولم يذكره في العقد، ونواه في العقد، أو
نوى التحليل من غير شرط، فالنكاح باطلٌ أيضًا. قال إسماعيل بن سعيد: سألت أحمد
عن الرجل يتزوّج المرأة، وفي نفسه أن يُحلّلها لزوجها الأول، ولم تعلم المرأة بذلك؟
قال: هو محلّل، إذا أراد بذلك الإحلال، فهو ملعون، وهذا ظاهر قول الصحابة
. وروى نافع، عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أن رجلًا قال له: امرأةٌ
تزوّجتها، أحلّها لزوجها، لم يأمرني، ولم يعلم؟ قال: لا، إلا نكاح رغبة، إن أعجبتك
أمسكها، وإن كرهتها فارقها، قال: وإن كنّا نعُدّه على عهد رسول اللّه وَلّ سفاحًا،
وقال: لا يزالان زانيين، وإن مكثا عشرين سنة، إذا علم أنه يريد أن يُحلّها(٣). وهذا
قول عثمان بن عفّان رَّه . وجاء رجل إلى ابن عباس، فقال له: إن عمي طلّق امرأته
(١) أخرجه ابن ماجه رقم (١٩٣٦) والحاكم ١٩٩/٢، والبيهقيّ ٢٠٨/٧، وسنده حسن، وصححه
الحاكم، ووافقه الذهبيّ. وفي الباب عن ابن عباس عند ابن ماجه (١٩٣٤) وفي سنده زمعة بن
صالح، وهو ضعيف. وعن جابر عند الترمذيّ (١١١٩) وفي سنده مجالد بن سعيد، وهو
ضعيف، لكن يشهد لهذين الحديثين حديثُ الباب، وحديثُ عقبة، فيصحّان. والله تعالى أعلم.
(٢) أخرجه عبدالرزاق في ((مصنّقه)) بسند رجال ثقات بلفظ: ((لا أوتى بمحلّل، ولا بمحلّلة إلا
رجمتهما)» .
(٣) راوه الحاكم ١٩٩/٢ بنحوه، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبيّ.

٣١٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ
ثلاثًا، أيحلّها له رجلٌ؟ قال: من يُخادع اللَّه يَخدعه. وهذا قول الحسن، والنخعيّ،
والشعبيّ، وقتادة، وبكر المزنيّ، والليث، ومالك، والثوريّ، وإسحاق.
وقال أبو حنيفة، والشافعيّ: العقد صحيح. وذكر القاضي في صحّته وجهًا مثل
قولهما؛ لأنه خلا عن شرط يفسده، فأشبه ما لو نوى طلاقها لغير الإحلال، أو ما لو
نوت المرأة ذلك، ولأن العقد إنما يبطل بما شُرط، لا بما قُصد بدليل ما لو اشترى عبدًا
بشرط أن يبيعه، لم يصحّ، ولو نوى ذلك، لم يبطل، ولأنه روي عن عمر تَّه ما يدلّ
على إجازته، فروى أبو حفص بإسناده، عن محمد بن سيرين، قال: قدم مكة رجلٌ،
ومعه إخوةٌ له صغارٌ، وعليه إزارٌ، من بين يديه رقعة، ومن خلفه رقعة، فسأل عمر،
فلم يُعطه شيئًا، فبينما هو كذلك إذ نزغ الشيطان بين رجل، من قريش، وبين امرأته،
فطلّقها، فقال لها: هل لك تُعطي ذا الرقعتين شيئًا، ويُحلّلك لي؟ قالت: نعم إن شئت،
فأخبره بذلك، قال: نعم، فتزوّجها، ودخل بها، فلما أصبحت أدخلت إخوته الدارَ،
فجاء القرشيّ يحوم حول الدار، ويقول: يا ويله، غُلبت على امرأتي، فأتى عمر،
فقال: يا أمير المؤمنين، غُلبت على امرأتي، قال: من غَلَبك؟ قال: ذو الرقعتين، قال:
أرسلوا إليه، فلما جاء الرسول، قالت له المرأة: كيف موضعك من قومك؟ قال: ليس
بموضعي بأس، قالت: إن أمير المؤمنين يقول لك: طَلِّق امرأتك، فقل: لا، والله لا
أطلّقها، فإنه لا يُكرهك، وألبسته حلّةً، فلما رآه عمر من بعيد قال: الحمد لله الذي
رزق ذا الرقعتين، فدخل عليه، فقال: أتطلّق امرأتك؟ قال: لا، والله لا أطلّقها، قال
عمر: لو طلّقتها لأوجعت رأسك بالسوط. ورواه سعيد، عن هشيم، عن يونس بن
عُبيد، عن ابن سيرين نحوًا من هذا، وقال من أهل المدينة، وهذا قد تقدّم فيه الشرط
على العقد، ولم ير به عمر بأسًا(١).
ولنا قول النبيّ بَّهُ: ((لعن اللَّه المحلّل، والمحلّل له))، وقول من سمّينا من
الصحابة، ولا مخالف لهم، فيكون إجماعًا، ولأنه قصد به التحليل، فلم يصحّ، كما لو
شرطه. أما حديث ذي الرقعتين، فقال أحمد: ليس له إسناده. يعني أن ابن سيرين لم
يذكر إسناده إلى عمر. وقال أبو عبيد: هو مرسلٌ، فأين هو من الذين سمعوه يَخْطُبُ به
على المنبر: ((لا أوتى بمحلّل، ولا محلّل له، إلا رجمتهما)). ولأنه ليس فيه أن ذا
الرقعتين قصد التحليل، ولا نواه، وإذا كان كذلك لم يتناول محلّ النزاع انتهى كلام ابن
قدامة رحمه الله تعالى(٢) .
(١) رواه سعيد بن منصور في ((سننه)) ٥٠/٢ -٥١. وعبدالرزاق في ((مصنفه)) ٢٦٧/٦.
(٢) ((المغني)) ٤٩/١٠ - ٥٣.

١٤ - (بَابُ مُؤَاجَهَةِ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ بِالطَّلَاقِ) - حديث رقم ٣٤٤٥
٣١٣ =
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي يترجح عندي في هذه المسألة هو الذي ذهب
إليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى، من بطلان نكاح التحليل مطلقًا، سواء اقترن الشرط
بالعقد لفظًا، أم لم يقترن؛ لإطلاق النصّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه إنيب)).
١٤ - (بَابُ مُوَاجَهَةِ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ
بِالطَّلَاقِ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: غرض المصنف رحمه الله تعالى بهذا الإشارة إلى
إثبات مشروعيّة الطلاق، وأنه لا يمنع عند الحاجة.
وقد ترجم الإمام البخاريّ رحمه اللّه تعالى في ((صحيحه)) بقوله: ((باب من طلّق،
وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق؟)).
فقال الحافظ في ((الفتح)): كذا للجميع حذف ابن بطّال من الترجمة قوله: ((من
طلّق))، فكأنه لم يظهر له وجهه، وأظنّ المصنّف قصد إثبات مشروعيّة جواز الطلاق،
وحمل حديث: ((أبغض الحلال إلى اللَّه الطلاق)) على ما إذا وقع من غير سبب، وهو
حديث أخرجه أبو داود، وغيره، وأُعلّ بالإرسال، وأما المواجهة، فأشار إلى أنها
خلاف الأولى؛ لأن ترك المواجهة أرفق، وألطف، إلا إن احتيج إلى ذكر ذلك.
انتهى(١). والله تعالى أعلم بالصواب.
٣٤٤٥- (أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا
الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنِ الَّتِي اسْتَعَاذَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ؟، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي
عُزْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ الْكِلَاَبِيَّةَ، لَّمَّا دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ نَِّ، قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ،
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمِ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ)) ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ) الخزاعيّ مولاهم، أبو عمار المروزيّ، ثقة [١٠] ٥٢/٤٤.
(١) ((فتح)) ٤٤٨/١٠.

٣١٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ
٢- (الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم) القرشيّ مولاهم، أبو العبّاس المدمشقيّ، ثقة لكنه كثير
التدليس والتسوية [٨] ٥/ ٤٥٤.
٣- (الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو، أبو عمرو الدمشقيّ، ثقة فاضل حجة [٧]
٤٥ / ٥٦ .
٤- (الزهريّ) محمد بن مسلم المدنيّ الإمام الحجة الثبت [٤] ١/١ .
٥- (عروة) بن الزبير بن العوام المدنيّ الفقيه، ثقة ثبت [٣]٤٤/٤٠.
٦- (عائشة) أم المؤمنين رضي اللّه تعالى عنها٥/ ٥ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من الزهريّ. (ومنها): أن فيه رواية
تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن فيه عروةَ أحد الفقهاء السبعة. (ومنها): أن فيها عائشة
رضي اللَّه تعالى عنها من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
عن الأوزاعيّ رحمه اللّه تعالى أنه (قال: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ) رحمه الله تعالى (عَنِ الَّتِي
اسْتَعَاذَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ ليه؟) وفي رواية البخاريّ: ((أَيُّ أزواج النبيّ وَّ استعاذت
منه؟)) (فَقَالَ) الزهريّ (أَخْبَرَنِ عُرْوَةٌ) بن الزبير (عَنْ عَائِشَةَ) رضي اللَّه تعالى عنها (أَنَّ
الْكِلَابِيَّةَ) هكذا عند المصنف، وسيأتي أن الصواب ((الكندية)). وهي أميمة بنت
النعمان بن شراحيل، وقيل: أسماء بنت النعمان بن شَرَاحيل بن الأسود بن الجَوْنِ
الكندية .
وفي رواية البخاريّ: ((أن ابنة الْجَوْن(١) لَمّا أُدخلت على رسول اللَّهِ وَلَّه ودنا منها
قالت: أعوذ بالله منك ... )). قال في ((الفتح)): قوله ((ابنة الجون)) زاد في نسخة
الصغانيّ ((الكلبية))، وهو بعيد على ما سأبيّنه. ووقع في ((كتاب الصحابة)) لأبي نعيم من
طريق عُبيد بن القاسم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن عمرة بنت الجون
تعوّذت من رسول اللّه وَ له حين أدخلت عليه، قال: لقد عُذتِ بمعاذ ... )) الحديث.
وعُبيد متروك. والصحيح أن اسمها أميمة بنت النعمان بن شراحيل، كما في حديث أبي
أُسيد، وقال مرة: أميمة بنت شَراحيل، فنُسبت لجدّها. وقيل: اسمها أسماء. وروى
ابن سعد عن الواقديّ عن ابن أخي الزهريّ، عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة،
(١) بفتح الجيم، وسكون الواو، آخرن نون. اهـ ((عمدة القاري)) ٧/١٧ .

١٤ - (بابُ مُؤَاجَھَةِ الرَّجُل المرأة بالطّلَاقِ) - حدیث رقم ٣٤٤٥
٣١٥ ==
قالت: ((تزوّج النبيّ وَلّ الكلابيّة ... ))، فذكر مثل حديث الباب. وقوله: ((الكلابيّة))
غلطٌ، وإنما هي ((الكنديّة))، فكأنما الكلمة تصحّفت. نعم للكلابيّة قصّة أخرى، ذكرها
ابن سعد أيضًا بهذا السند إلى الزهريّ، وقال: فاطمة بنت الضّحّاك بن سفيان،
فاستعاذت منه، فطلّقها، فكانت تلقط البعر، وتقول: أنا الشقيّة، قال: وتُوفّيت سنة
ستّين. ومن طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه: ((أن الكنديّة لَمَا وقع التخيير
اختارت قومها، ففارقها، فكانت تقول: أنا الشّقيّة)). ومن طريق سعيد بن أبي هند أنها
استعاذت منه، فأعاذها. ومن طريق الكلبيّ: اسمها العالية بنت ظبيان بن عمرو. وحكى
ابن سعد أيضًا أن اسمها عمرة بنت يزيد بن عُبيد. وقيل: بنت يزيد بن الْجَوْن. وأشار
ابن سعد إلى أنها واحدة، اختلف في اسمها، والصحيح أن التي استتعاذت منه هي
الْجَوْنيّة. وروى ابن سعد من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، قال: لم تستعذ منه
امرأةٌ غيرها. قال الحافظ: وهو الذي يغلب على الظنّ؛ لأن ذلك إنما وقع للمستعيذة
بالخديعة المذكورة، فيبعد أن تُدع أخرى بعدها بمثل ما خُدعت به بعد شيوع الخبر
بذلك. قال ابن عبد البرّ: أجمعوا على أن النبيّ وَلّ تزوّج الْجَونيّة، واختلفوا في سبب
فراقه، فقال قتادة: لَمّا دخل عليها دعاها، فقالت: تعال أنت، فطلّقها. وقيل: كان بها
وَضَحْ، كالعامريّة، قال: وزعم بعضهم أنها قالت: أعوذ بالله منك، فقال: قد عُذتٍ
بمعاذ، وقد أعاذك الله منّي، فطلّقها. قال: وهذا باطلٌ، إنما قال له هذا امرأة من بني
العنبر، وكانت جميلةً، فخاف نساؤه أن تغلبهنّ عليه، فقلن لها: إنه يُعجبه أن يقال له:
نعوذ بالله منك، ففعلت، فطلّقها. قال الحافظ: كذا قال، وما أدري لم حَكَم ببطلان
ذلك مع كثرة الروايات الواردة فيه، وثبوته في حديث عائشة في ((صحيح البخاريّ))،
وسيأتي مزيد لذلك في الحديث الذي بعده. قال: والقول الذي نسبه لقتادة، ذكر مثله
أبو سعيد النيسابوريّ عن شرقيّ بن قطاميّ. انتهى ما في ((الفتح)).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: الحديث الذي أشار إليه الحافظ بقوله: في الحديث
الذي بعده هو ما أخرجه الإمام البخاريّ رحمه اللّه تعالى في ((صحيحه)) بعد حديث
عائشة رضي اللّه تعالى عنها المذكور في الباب، فقال:
حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد الرحمن بن غَسِيل، عن حمزة بن أبي أَسَيد، عن أبي
أسيد، رضي الله عنه، قال: خرجنا مع النبي وَّر، حتى انطلقنا إلى حائط، يقال له
الشّوْط، حتى انتهينا إلى حائطين، فجلسنا بينهما، فقال النبي وَّ: ((اجلسوا ههنا))،
ودخل وقد أُتِي بِالْجَوْنِيّة، فَأَنزلت في بيتٍ، في نخلٍ، في بيتٍ، أَمَيمَةُ بنتُ النعمان بن

٣١٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ
شراحيل، ومعها دايَتُها(١)، حاضنة لها، فلما دخل عليها النبي وَّر، قال: ((هبي نفسك
لي))، قالت: وهل تهب الملِكَة نفسها للسُّوقة(٢)، قال، فأهوى بيده(٣)، يضع يده
عليها؛ لتسكن، فقالت: أعوذ بالله منك، فقال: ((قد عُذتٍ بمعاذ))، ثم خرج علينا،
فقال: ((يا أبا أسيد، اكسُهَا رازِقِيَّتَينٍ(٤)، وألحقها بأهلها)).
قال في ((الفتح)): قوله: ((فأنزلت في بيت الخ)) هو بالتنوين و ((أميمة)) بالرفع إما بدلًا
عن الجونيّة، وإما عطف بيان.
قال ابن المنير: قولها: ((وهل تهب الملكة الخ)) هذا من بقيّة ما كان فيها من
الجاهليّة، والسُّوقة عندهم من ليس ملكًا كائنًا من كان، فكأنها استبعدت أن يتزوّج
الملكة من ليس بملك، وكان ◌َ ل ل قد خُيّر أن يكون ملكًا نبيًّا، فاختار أن يكون عبدًا نبيًّا
تواضعًا منه وَلّ لربّه. ولم يؤاخذها النبيّ وَّ بكلامها معذرةً لها لقرب عهدها
بجاهليّتها. وقال غيره: يحتمل أنها لم تعرفه وَلتر، فخاطبته بذلك. قال الحافظ: وسياق
القصّة من مجموع طرقها يأبى هذا الاحتمال. نعم سيأتي في أواخر الأشربة من طريق
أبي حازم، عن سهل بن سعد تَزويه، قال: ذَكّر النبيّ وَلّ امرأةً من العرب، فأمر أبا
أسيد الساعديّ أن يُرسل إليها، فقدمت، فنزلت في أَجُم بني ساعدة، فخرج النبيّ وَّل
حتى جاء بها، فدخل عليها، فإذا امرأة منَكْسة رأسها، فلما كلّمها قالت: أعوذ بالله
منك، قال: ((لقد أعذتك منّي))، فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ هذا رسول اللّه وَاله جاء
ليخطبك، قالت: كنت أشقى من ذلك. فإن كانت القصّة واحدةً، فلا يكون قوله في
حديث الباب: ((ألحقها بأهلها))، ولا قوله في حديث عائشة: ((الحقي بأهلك)) تطليقًا
لها، ويتعيّن أنها لم تعرفه. وإن كانت القصّة متعدّدة، ولا مانع من ذلك، فلعلّ هذه
(١) الداية: الظئر المرضعة.
(٢) السوقة بالضمّ الرعيّة للواحد والجمع.
(٣) قال في ((الفتح)): قوله: ((فأهوى بيده)) أي أمالها إليها، ووقع في رواية ابن سعد: ((فأهوى إليها
ليقبلها، وكان إذا اختلى النساء أقعى، وقبّل))، وفي رواية لابن سعد: ((فدخل عليها داخل من النساء،
وكانت من أجمل النساء، فقالت: إنك من الملوك، فإن كنت تريدين أن تحظي عند رسول اللّه وَّر، فإذا
جاءك، فاستعیذي منه) . ووقع عنده عن هشام بن محمد، عن عبدالرحمن ابن الغسیل بإسناد حدیث
الباب: ((أن عائشة وحفصة دخلتا عليها أوّل ما قدمت، فمشطتاها، وخضبتاها، وقالت لها إحداهما:
إن النبيّ وَّه يُعجبه من المرأة إذا دخل عليها أن تقول: أعوذ بالله منك)). انتهى.
قال الجامع: قصة خديعة عائشة وحفصة تؤثّا يحتاج إلى النظر في سنده، والله تعالى أعلم.
(٤) براء، ثم زاي، ثم قاف بالتثنية صفة موصوف محذوف للعلم به، والرازقيّة ثياب من كتان بيض
طوال. وقيل: في داخل بياضها زرقة، والرازقيّ الصَّفِيق.

١٤- (بَأَبُ مُؤَاجَهَةِ الرَّجُلِ المَرأةَ بِالطَّلَاقِ) - حديث رقم ٣٤٤٥
٣١٧
المرأة هي الكلابية التي وقع فيها الاضطراب. وقد ذكر ابن سعد بسند فيه العززميّ
الضعيف، عن ابن عمر، قال: ((كان في نساء النبيّ وَّ سنا بنت سفيان بن عوف بن
كعب بن أبي بكر بن كلاب، قال: وكان النبيّ وَل بعث أبا أَسيد الساعديّ يخطب عليه
امرأة من بني عامر يقال لها: عمرة بنت يزيد بن عبيد بن رؤاس بن كلاب بن ربيعة بن
عامر. قال ابن سعد: اختُلِف علينا اسم الكلابيّة، فقيل: فاطمة بنت الضحّاك بن
سفيان. وقيل: عمرة بنت يزيد بن عبيد. وقيل: العالية بنت ظبيان بن عمرو بن عوف،
فقال بعضهم: هي واحدة، اختلف في اسمها. وقال بعضهم: بل كنّ جمعًا، ولكن لكلّ
واحدة منهنّ قصّة غير قصّة صاحبتها، ثم ترجم الْجَونيّة، فقال: أسماء بنت النعمان. ثم
أخرج من طريق عبد الواحد بن أبي عون، قال: قدم النعمان بن أبي الجون الكنديّ على
رسول اللَّه وَله مسلمًا، فقال: يا رسول اللَّه ألا أزوجك أجمل أيّم في العرب، كانت
تحت ابن عمّ لها، فتُوفّي، وقد رغبت فيك؟ قال: نعم، قال: فابعث من يحملها إليك،
فبعث معه أبا أسيد الساعديّ، قال أبو أسيد: فأقمت ثلاثة أيام، ثم تحملت معي في
مِحَفّة، فأقبلت بها حتى قدمت المدينة، فأنزلتها في بني ساعدة، ووجّهت إلى رسول
اللَّهِ وَ لّ، وهو في بني عمرو بن عوف، فأخبرته ... )) الحديث. قال ابن أبي عون:
وكان ذلك في ربيع الأول سنة تسع. ثم أخرج من طريق أخرى عن عمر بن الحكم،
عن أبي أُسيد، قال: ((بعثني رسولَ اللَّه وَ لّ إلى الجونيّة، فحملتها حتى نزلت بها في
أَطُم بني ساعدة، ثم جئت رسول اللَّه ◌َّر، فأخبرته، فخرج يمشي على رجليه حتى
جاءها ... )) الحديث. ومن طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، قال: اسم الجونيّة
أسماء بنت النعمان ابن أبي الجون، قيل: لها: استعيذي منه، فإنه أحظى لك عنده،
وخُدِعت لما رؤي من جمالها، وذكر لرسول اللَّه وَلخير من حملها على ما قالت، فقال:
((إنّهنّ صواحب يوسف، وكيدهن)).
قال الحافظ رحمه الله تعالى: فهذه تتنزّل قصّتها على حديث أبي حازم، عن سهل
ابن سعد. وأما القصّة التي في حديث الباب من رواية عائشة، فيمكن أن تنزّل على هذه
أيضًا، فإنه ليس فيها إلا الاستعاذة، والقصّة التي في حديث أبي أسيد فيها أشياء مغايرة
لهذه القصّة، فيقوى التعدّد، ويقوى أن التي في حديث أبي أسيد اسمها أميمة، والتي
في حديث سهل اسمها أسماء. والله أعلم. وأميمة كان عقد عليها، ثم فارقها، وهذه
لم يعقد عليها، بل جاء ليخطبها فقط انتهى كلام الحافظ(١).
(١) (فتح)) ١٠/ ٤٤٨ -٤٥١.

=
٣١٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ
(لَمَّا دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ نَّهِ، قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: (لَقَدْ
عُذْتِ) بضمّ العين، من عاذ يعوذ، من باب قال: أي اعتصمت، والتجأت (بِعَظِيم) أي
بُمُعتَصَم عظيم، وهو اللَّه عز وجل . وفي حديث أبي أُسيد: ((قد عُذت بمَعاذاً وهو
بفتح الميم، : ما يُستعاذ به، أو اسم مكان العوذ. وفي رواية ابن سعد: فقال بكمّه على
وجهه، وقال: ((عُذت معاذًا))، ثلاث مرّات. وفي أخرى له: فقال: ((أَمِنَ عائذُ اللَّه))
(الْحَقِي بِأَهْلِكِ)) ) بفتح الحاء المهملة، أمر من لَحِقٍ يَلْحَق لَحْقًا، ولحَاقًا، بكسر العين
في الماضي، وفتحها في المضارع، فالهمزة فيه همزة وصل، بخلافها في حديث أبي
أُسيد الماضي، بلفظ: ((وأَلْحِقها بأهلها»، فإنها همزة قطع؛ لأنها أمر من أَلْحَقَ رباعيًّا.
ثم إن قوله: ((الحَقي بأهلك)) كناية عن طلاقها، وهذا محلّ الشاهد للترجمة، حيث
واجهها النبيّ وَّر بالطلاق، فدلّ على أن مواجهة الرجل امرأته بالطلاق جائز. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها هذا أخرجه البخاريّ.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٣٤٤٥/١٤ - وفي ((الكبرى)) ٥٦١٠/١٥. وأخرجه (خ) في ((الطلاق))
٥٢٥٤ (ق) في ((الطلاق)) ٢٠٥٠ . والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان جواز مواجهة الرجل
زوجته بالطلاق، إذا دعت الحاجة إلى ذلك، وأما حديث: («أبغض الحلال إلى الله
الطلاق»، وهو حديث مختلف في وصله، وإرساله، والصحيح أنه مرسل، فإن صحّ
فمحمول على ما إذا لم يوجد هناك حاجة لطلاقها، بل طلّقها بدون سبب. (ومنها): أن
من قال لامرأته: الحقي بأهلك، وأراد به الطلاق طُلّقت، وأما إذا لم يُرد به الطلاق،
فلا؛ لحديث كعب بن مالك وَمّ الآتي بعد ثلاثة أبواب، إن شاء الله تعالى، فإنه قال
لها: ((الحقي بأهلك، فكوني فيهم، حتى يقضي الله عز وجل في هذا الأمر))، فلم يعدّ
ذلك طلاقًا، وسيأتي اختلاف العلماء فيمن قال لامرأته: الحقي بأهلك هناك، إن شاء
اللَّه تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه إنيب)).

٣١٩
١٥ - (بَابُ إِرْسَالِ الرَّجُل إلى ... - حديث رقم ٣٤٤٧
١٥- (بَابُ إِرْسَالِ الرَّجُلِ إِلَى
زَّوْجَتِّهِ بِالطَّلَاقِ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: غرض المصنف رحمه الله تعالى بهذا بيان مشروعية
إرسال الزوج إلى امرأته بطلاقها؛ لحديث فاطمة بنت قيس رضي اللّه تعالى عنها
المذكور في الباب، كما أنه بيّن في الباب الماضي جواز مواجهته لها به، لقصّة
الْجَوْنيّة، فلا فرق في جوازه، ووقوعه بين مخاطبتها به مواجهةً، وبين إرساله به إليها
من بعيد. والله تعالى أعلم بالصواب.
٣٤٤٦- (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي
بَكْرٍ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي الْجَهْمِ، قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ، تَقُولُ: أَرْسَلَ إِلَيَّ زَوْجِي
بِطَلَّاقِي، فَشَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيََّبِي، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيِّ وَِّ، فَقَالَ: ((َكَمْ طَلَّقَكِ؟))، فَقُلْتُ: ثَلَاثًا،
قَالَ: (لَيْسَ لَكِ نَفَقَّةٌ، وَاعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ عَمِّكِ، ابْنِ أَمِّ مَكْتُومِ، فَإِنَةُ ضَرِيرُ الْبَصَرِ،
تُلْقِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ، فَأَذِنِينِي ... )). مُخْتَصَرٌ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، وكلهم تقدّموا.
و((عبد الرحمن)): هو ابن مهديّ. و((سفيان)): هو الثوريّ. و((أبو بكر بن أبي الْجَهْم)):
هو ابن عبد الله بن أبي الجهم العدويّ، نُسب لجدّه، ثقة [٤] ١٥٣٣/١٧.
وقولها: ((ثلاثًا)) أي طلّقني ثلاث تطليقات، وقد تقدّم أن المراد آخر ثلاث تطليقات،
لا أنه طلّقها ثلاثًا بكلمة واحدة؛ لما بيّنته الروايات الأخرى، فتنبّه.
وقوله: ((مختصرٌ)) بالرفع خبر لمحذوف، أي هو مختصر، ووقع في بعض النسخ
((مختصرًا بالنصب على الحال. يعني أن هذا الحديث مختصر من حديث فاطمة رضي
الله تعالى عنها المطوّل، وقد تقدم بيانه في ((كتاب النكاح)) برقم -/٣٢٢٢/٨-)) تزويج
المولى العربيّة))
والحديث صحيح، تقدّم للمصنّف بالرقم المذكور، وتقدّم هناك شرحه، وبيان
مسائله، فراجه هناك تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٤٤٧- (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ تَمِيم، مَوْلَى فَاطِمَةَ، عَنْ فَاطِمَةً نَحْوَهُ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((منصور)): هو ابن المعتمر. و((مجاهد)) : هو ابن جبر.

٣٢٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ
و((تميم مولى فاطمة)) بنت قيس، أبو سلمة الفِهْريّ الكوفيّ، مقبول [٣].
روى عن فاطمة قصّة طلاقها، وروى عنه مجاهد. تفرّد به المصنّف بحديث الباب
فقط. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
إنیب)) .
١٦- (بَابُ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عز وجل:
﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَحَلَّ اَللَّهُ لَكِّ﴾
[التحريم: ١]
٣٤٤٨- (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيُّ الْمَوْصِلِيُّ(١)، قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ،
عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنِّي
جَعَلْتُ امْرَأَتِي عَلَيَّ خَرَامًا، قَالَ: كَذَّبْتَ، لَيْسَثَّ عَلَّيْكَ بِحَرَامٍ، ثُمَّ تَلَاهَذِهِ الْآَيَّةَ: ﴿يَأَيُّهَا
النَُِّّّ لِمَ تُحُرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكٌ﴾، عَلَيْكَ أَغْلَظُ الْكَفَّارَةِ، عِثْقُ رَقَّبَةٍ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيّ الْمَوْصِلِيُّ) الأسديّ، صدوقٌ [١١]١٩/ ١٦٥٥ .
٢- (مخلد) بن يزيد القرشيّ الحرّانيّ، صدوق، له أوهام، من كبار [٩] ١٤١/ ٢٢٢.
٣- (سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوريّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ، ثقة حافظ فقيه عابد
إمام حجة، من رءوس [٧] ٣٧/٣٣ .
٤- (سالم) بن عجلان الأفطس الأمويّ مولاهم، مولی محمد بن مروان، أبو محمد
الْجَزَريّ الحرّانيّ، يقال: إنه من سبي كابُل، ثقة رمي بالإرجاء [٦].
قال أحمد: ثقة، وهو أثبت من خُصيف. وقال ابن معين: صالح. وقال أبو حاتم:
صدوق، وكان مرجئًا نقيّ الحديث. وقال العجليّ: جزريّ ثقة. وقال النسائيّ: ليس به
بأس. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، قتله عبد الله بن عليّ بِحَرّان سنة
(١) بفتح الميم، وسكون الواو، وكسر الصاد المهملة: نسبة إلى الْمَوْصِل مدينة بالجزيرة. اهـ ((لبّ
اللباب» ٢٨٠/٢ .