Indexed OCR Text

Pages 81-100

٦٩ - (بَابُ هِبَةِ الْمَرْأَةَ نَفْسَهَا لِرَجُل ... - حديث رقم ٣٣٦٠
=
=
٨١
والحديث صحيح، وقد سبق الكلام عليه قريبًا، وإنما أورده هنا لبيان الاختلاف على
الشعبيّ، فإنه في السابق رواه عن مسروق، عن عبد الله، وهنا عن علقمة، عن عبد الله،
وكلاهما محفوظٌ، وأيضًا المتكلم في السابق هو معقل بن سنان، وهنا أناس من أشجع، ولا
يضرّ هذا الاختلاف، كما بيّنته آنفًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه إنيب)).
٦٩ - (بَابُ هِبَةِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا لِرَجُلٍ
بِغَيْرِ صَدَاقٍ)
٣٣٦٠ - (أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي
حَازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بِ، جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي
قَدْ وَّهَبْتُ نَفْسِي لَكَ، فَقَامَتْ قِيَّامًا طَوِيلًا، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: زَوْجْنِيهَا، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَّ
بَهَا حَاجَةٌ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٍ؟))، قَالَ: مَا أَجِدُ شَيْئًا، قَالَ: ((الْتَمِسْ
وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ))، فَالْتَمَسَ، فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ: ((هَلْ مَعَكَ مِنَ
الْقُرْآنِ شَيْءٍ؟، قَالَ: نَعَمْ سُورَةُ كَذَا، وَسُورَةُ كَذَا، لِسُوَرِ سَمَّاهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ:
((قَدْ زَوَّجْتُكَهَا عَلَى مَا مَعَّكَ مِنَ الْقُرْآنِ)) ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وكلهم
تقدّموا غير مرّة.
و((معن)): هو ابن عيسى القزّاز المدنيّ. و((مالك)): هو إمام دار الهجرة. و((أبو
حازم)): هو سلمة بن دينار التمّار الأعرج المدنيّ. وهو مسلسل بثقات المدنيين، غير
شيخه هارون بن عبد اللَّه الحمّال، فإنه بغدادي.
والحديث متفقٌ عليه، وقد تقدّم شرحه مستوفّى، وكذا بيان مسائله في -١/ ٣٢٠١-
فراجعه تستفد.
ثم إن الظاهر أن المصنف رحمه الله تعالى أراد بهذه الترجمة جواز النكاح بلفظ الهبة،
بلا مهر، وهو في هذا موافق لمذهب الحنفيّة، والأوزاعيّ، لكنه مخالف لهم في عدم
وجوب المهر، فإنهم أوجبوا مهر المثل، لكن سبق أن ترجم بقوله: ((: باب الكلام الذي
ينعقد به النكاح)) ثم أورد حديث الباب، فقلت هناك: الظاهر أنه يرجّح مذهب القائلين

٨٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ النَّاحِ
بعدم الجواز إلا بلفظ النكاح، أو التزويج، فلعلّه أراد هنا جواز النكاح بلا صداق،
فيكون مؤكدًا للباب الماضي. والله تعالى أعلم.
وقد ترجم الإمام البخاريّ رحمه الله تعالى في ((صحيحه)) بقوله: [باب هل للمرأة أن
تهب نفسها لأحد؟] .
قال في ((الفتح)) : أي فيحلّ له نكاحها بذلك، وهذا يتناول صورتين: إحداهما مجرّد
الهبة، من غير ذكر مهر. والثاني: العقد بلفظ الهبة. فالصورة الأولى ذهب الجمهور
إلى بطلان النكاح، وأجازه الحنفيّة، والأوزاعيّ، ولكن قالوا: يجب مهر المثل، وقال
الأوزاعيّ: إن تزوّج بلفظ الهبة، وشرط أن لا مهر لم يصح النكاح.
وحجة الجمهور قوله تعالى: ﴿خَالِصَةٌ لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينٌ﴾، فعدَّوا ذلك من
خصائصه و لتر، وأنه يتزوّج بلفظ الهبة بغير مهر في الحال، ولا في المآل.
وأجاب المجيزون عن ذلك بأن المراد أن الواهبة تختصّ به، لا مطلق الهبة.
والصورة الثانية: ذهب الشافعيّة، وطائفة إلى أن النكاح لا يصحّ إلا بلفظ النكاح، أو
التزويج؛ لأنهما الصريحان اللذان ورد بهما القرآن والحديث. وذهب الأكثر إلى أنه
يصحّ بالكنايات. واحتجّ الطحاويّ لهم بالقياس على الطلاق، فإنه يجوز بصرائحه،
و کنایاته مع القصد انتهى(١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: تقدّم ترجيح مذهب الأكثرين القائلين بالجواز بأدلّته
في -٣٢٨١/٤١ - فارجع إليه تزدد علمًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه إنيب)).
٧٠- (بَابُ إِحْلَالِ الْفَرْج)
٣٣٦١ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي
بِشْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةٍ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ التُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِِّ،
فِي الرَّجُلِ يَأْتِي جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: إِنْ كَانَتْ أَخَلَتْهَا لَهُ جَلَدْتُهُ مِائَةً، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَا
لَهُ رَجْتُهُ).
(١) ((فتح)) ٢٠٥/١٠.

٧٠- (بابُ إِخْلَالِ الفَرْج) - حديث رقم ٣٣٦١
٨٣
رجال هذا الإسناد: ستة :
١- (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بندار، أبو بكر البصريّ، ثقة ثبت [١٠] ٢٧/٢٤.
٢- (محمد) بن جعفر غندر أبو عبد الله البصريّ، ثقة صحيح الكتاب [٩] ٢٢/٢١
٣- (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة المشهور [٧] ٢٧/٢٤.
٤- (أبو بشر) جعفر بن أبي وَخشيّة إياس، ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير،
وضعّفه شعبة في حبيب بن سالم، ومجاهد [٥] ٥٢٠/١٣.
٥- (خالد بن عُرْفُطة)) مقبول [٦].
روى عن الحسن البصريّ، وأبي سفيان طلحة بن نافع، وحبيب بن سالم. وعنه أبو
بشر، وقتادة، وواصلٌ مولى أبي عُيينة. ذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال أبو حاتم،
وأبو بكر البزار في («مسنده)): إنه مجهول، زاد أبو حاتم: لا أعرف أحدًا اسمه خالد بن
عُرفطة إلا الصحابيّ .
روى له البخاريّ في ((الأدب المفرد»، والمصنّف، وأبو داود، وله عندهما حديث
الباب فقط .
٦- (حبيب بن سالم) الأنصاريّ، مولى النعمان بن بشير، لا بأس به [٣] ١٩/
٥٢٨ .
٧- ((النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ) بن سعد بن ثعلبة الأنصاريّ الخرجيّ، له ولأبيه صحبة، ثم
سكن الشام، ثم ولي إمرة الكوفة، ثم قُتِل رضي الله تعالى عنه بحمص سنة (٦٥) وله
(٦٤) سنة، تقدمت ترجمته في ٥٢٨/١٩. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال
الصحيح، غير خالد بن عرفطة، فقد تفرّد به المصنف، وأبو داود. (ومنها): أن رواية
أبي بشر عن خالد من رواية الأكابر عن الأصاغر، حيث إن أبا بشر من الطبقة الخامسة،
وخالدًا من السادسة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ) رضي اللَّه تعالى عنهما (عَنِ النَّبِّ وَِّ، فِي الرَّجُلِ يَأْتِي جَارِيَّةَ
امْرَأَتِهِ، قَالَ: إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَّهُ) أي إن كانت امرأته جعلت جاريتها حلالًا، وأذنت له
فيها (جَلَّذْتُهُ مِائَةً) قال ابن العربيّ: يعني أدّبته تعزيرًا، وأبلُغُ به عدد الحدّ، لا أنه رأى
1

٨٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ
حدّه بالجلد حدًّا له. قال السنديّ بعد نقل كلام ابن العربيّ هذا: لأن المحصن حدّه
الرجم، لا الجلد، ولعلّ سبب ذلك أن المرأة إذا أحلّت جاريتها لزوجها، فهو إعارة
الفروج، فلا يصحّ، لكن العارية تصير شبهةً، تسقط الحدّ، إلا أنها شبهة ضعيفةٌ جدًّا،
فيُعزَّر صاحبها. انتهى (وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَا لَهُ رَجُمْتُهُ) أي لكونه محصنًا زنى، وحدّ
المحصن إذا زنى الرجم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه هذا ضعيف.
قال المصنف رحمه الله تعالى في ((كتاب الرجم)) من ((الكبرى)) بعد أن أورد حديث
النعمان بن بشير، وسلمة بن المحبّق، في بابين، وبيّن اختلاف طرق حديثهما: ما
نصّه: قال أبو عبد الرحمن: ليس في هذا الباب شيء صحيحٌ يُحتجّ به انتهى(١) .
وقال الحافظ المنذريّ رحمه الله تعالى في ((مختصر سنن أبي داود)»: وقال
الترمذيّ: حديث النعمان في إسناده اضطراب، سمعت محمدًا - يعني البخاريّ-
يقول: لم يسمع قتادة من حبيب بن سالم هذا الحديث أيضًا، إنما رواه عن خالد بن
عُزفُطة، وأبو بشر لم يسمع من حبيب بن سالم هذا الحديث أيضًا، إنما رواه عن خالد
ابن عُرفطة. هذا آخر كلامه. انتهى(٢).
وخالد بن عُرفطة، قال أبو حاتم الرازيّ: هو مجهول. وقال الترمذيّ أيضًا: سألت
محمد بن إسماعيل عنه؟ فقال: إني أتّقي هذا الحديث. وقال النسائيّ: أحاديث النعمان
هذه مضطربةٌ.
وقال الخطّابيّ: هذا الحديث غير متصل، وليس العمل عليه. هذا آخر كلامه. انتهى
كلام المنذريّ(٣). والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٣٣٦١/٧٠ و٣٣٦٢ و٣٣٦٣ - وفي «الكبرى» ٥٥٥١/٨٢ و ٥٥٥٢
و٥٥٥٣ و٥٥٥٤ و٥٥٥٥ . وأخرجه (د) في ((الحدود)) ٤٤٥٨ و٤٤٥٩ (ت) في
(١) راجع (السنن الكبرى)) للمصنّف رحمه الله تعالى ٢٩٦/٤-٢٩٨ من رقم ٧٢٢٥ - إلى رقم
٧٢٣٣ .
(٢) ((جامع الترمذيّ)) ١٣/٥-١٤ بنسخة ((تحفة الأحوذيّ)). إلا أن النسخة فيها نقص، فليُحرر.
(٣) ((مختصر المنذريّ لسنن أبي داود)» ٦/ ٢٧٠ -٢٧١.

٨٥
F
٧٠- (بَأَبُ إِخْلَالِ الفَزْج) - حديث رقم ٣٣٦٢
((الحدود)) ١٤٥١ (ق) في ((الحدود)) ٢٥٥١ (أحمد) في ((مسند الكوفيين)) ١٧٩٣٠
(الدارمي) في ((الحدود)) ٢٣٢٩. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في أقوال أهل العلم في حكم من وقع على جارية امرأته:
قال الإمام الترمذيّ رحمه الله تعالى في ((الجامع)): وقد اختلف أهل العلم في الرجل يقع
على جارية امرأته، فروي من غير واحد من أصحاب النبيّ وَّر، منهم: عليّ، وابن عمر **
أن عليه الرجم. وقال ابن مسعود ◌َظنّه: ليس عليه حدّ، ولكن يُعزّر. وذهب أحمد،
وإسحاق إلى ما روى النعمان بن بشير، عن النبيّ وَلّانتهى كلام الترمذيّ رحمه اللّه تعالى(١).
وقال الشوكانيّ بعد ذكر ما تقدّم: وهذا -يعني مذهب أحمد، وإسحاق- هو
الأرجح؛ لأن الحديث، وإن كان فيه المقال المتقدّم، فأقلّ أحواله أن يكون شبهة يُدرأ
بها الحدّ انتهى. وهو محلّ توقُّف. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٣٦٢- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ، عَنْ قَتَادَةً،
عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْقُطَةَ، عَنْ حَبِيبٍ بَنِ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّ رَجُلًا، يُقَالُ لَهُ
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُنَيْنٍ، وَيُتْبَزُ قُرْقُوَرًا، أَنَّهُ وَقَعَ بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ، فَرُفِعَ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ
بَشِيرٍ، فَقَالَ: لَأَقْضِيَنَّ فِيهَا بِقَضِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَكَ جَلَذْتُكَ، وَإِنْ
لَمْ تَّكُنْ أَحَلَّتْهَا لَكَ رَجُمْتُكَ بِالْحِجَارَةِ، فَكَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَهُ، فَجُلِدَ مِائَّةً))، قَالَ قَتَادَةُ :
فَكَتَبْتُ إِلَى حَبِيبٍ بْنِ سَالِمٍ، فَكَتَبَ إِلَيَّ بِهَذَا).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن معمر)) : هو الحضرميّ البصريّ، صدوق
[١١]٢/ ١٣٧٠. و((حَبّان)) بفتح الحاء المهملة -: هو ابن هلال، أبو حبيب البصريّ،
ثقة ثبت [٩] ٥٩٠/٤٤. و((أبان)): هو ابن يزيد العطار البصريّ الثقة [٧] ٩/ ٧٨٧.
و(قتادة)) : هو ابن دعامة السدوسيّ الإمام المشهور [٤] .
وقوله: يقال له: ((عبد الرحمن بن حُنين)) لم أجد من ترجمه.
وقوله: ويُنْبَزُ)) بالبناء للمفعول، أي يُلقّبُ، ويُدعى. قال الفيّوميّ: نَزَّه نَبْزًا، من
باب ضرب: لَقَّبه، والنّبْزُ اللقبُ، تسميةً بالمصدر، وتنابزوا: نَبَزَ بعضهم بعضًا انتهى.
وقوله: فكتب إليّ بهذا)) يعني أن قتادة أخذ هذا الحديث من النعمان بن سالم بالمكاتبة،
والمكتابة طريقٌ من الطرق المعتبرة في أخذ الحديث عند المحدّثين، إلا أن قتادة معروف
بالتدليس، ويأخذ عمن دبّ ودرج، فلعلّه أخذه بواسطة شخص لا يوثق به.
(١) ((الجامع)) ١٤/٥-١٥ بنسخة ((تحفة الأحوذيّ)).

- ٨٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ النَّاحِ
والحديث ضعيفٌ سبق الكلام فيه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٣٦٣- (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَارِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدٍ
ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
وَ﴿ِ، قَالَ فِيِ رَجُلٍ، وَقَعَ بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ: ((إِنْ كَانَتْ أَخَلَّتْهَا لَهُ، فَأَجْلِدْهُ مِائَةٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ
أَحَلَّتْهَا لَهُ، فَأَرْجْمَةٌ)) ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((أبو داود)): هو سليمان بن سيف الحَرّانيّ الثقة
الحافظ [١١] ١٣٦/١٠٣ من أفراد المصنّف. و((عارم)): هو محمد بن الفضل
السدوسيّ البصريّ الحافظ الثقة الثبت من صغار [٩] ١٧٢٨/٤٦.
وقوله: ((فأجلده)) مضارع مبدوء بهمزة المتكلّم، وكذا فأرجمه. والحديث ضعيف،
سبق الكلام فيه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا،
ونعم الوكيل.
٣٣٦٤ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِّ حُرَيْثٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ، قَالَ: قَضَى النَِّيُّ
وَّهِ، فِي رَجُلٍ وَطِئَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ، إِنْ كَانَ اسْتَكْرَهَهَا، فَهِيَ حُرَّةٌ، وَعَلَيْهِ لِسَيّدَتِها مِثْلُهَا،
وَإِنْ كَانَتْ طَوَعَتْهُ، فَهِيَ لَهُ، وَعَلَيْهِ لِسَيْدَتَها مِثْلُهَا).
((الحسن)): هو البصريّ الإمام المشهور. و((قبيصة بن حُريث))، ويقال: حُريث بن
قبيصة، والأول أشهر الأنصاريّ البصريّ، صدوق [٣] ٤٦٥/٩.
و(«سلمة بن المُحَبِّق)) - بفتح الموحّدة المشدّدة عند المحدّثين، وقيل: بكسرها-
وقيل: سلمة بن ربيعة بن المُحَبَّق، واسمه صخر بن عُبيد، ويقال: عُبيد بن صخر
الْهُذَليّ، أبو سنان، له صحبة. روى عن النبيّ وَّ، وسكن البصرة. وروى عنه ابنه
سنان، وقبيصة بن حُريث، والحسن البصريّ، وغيرهم.
قال العسكريّ في ((التصحيف))، عن أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ، قال: ما
سمعتُ من ابن شَبَّة وغيره إلا بكسر الباء، قال العسكريّ: فقلت له: إن أصحاب
الحديث كلهم يفتحون الباء، فقال: أَيْشِ الْمُحَبَّقُ في اللغة؟ فقلتُ: الْمُضَرَّطُ، فقال:
هل يستحسن أحدٌ أن يسمي ابنه الْمُضَرَّط؟ وإنما سماه الْمُضَرِّط تفاؤلًا بأنه يُضَرِّطُ
أعداءه، كما سمّوا عمرو بن هند مُضَرِّط الحجارة.
وجزم ابن حبّان بأنه سلمة بن ربيعة بن المحبّق، وأنه نُسب إلى جدّه. وذكر
أبو سليمان بن زَبْر في كتاب ((الصحابة)) أن سلمة لَمّا بُشّر بابنه سنان، وهو بخيبر، قال:

٨٧
٧٠- (بابُ إِخْلَالِ الفَرْج) - حديث رقم ٣٣٦٤
لَسَهمْ أرمي به عن رسول اللَّه وَلّ أحب إليّ مما بشّرتموني به. أخرج له المصنّف، وأبو
داود، وابن ماجه، وله عند المصنّف في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث: حديثا البابين،
و٤٢٤٤/٤-حدیث: «فإن دباغها ذکاتها)».
وقوله: ((إن استكرهها فهي حرّة الخ)): قال الخطّابيّ: لا أعلم أحدًا من الفقهاء يقول
به، وفيه أمورٌ تخالف الأصول، منها: إيجاب المثل في الحيوان. ومنها: استجلاب
الملك بالزنا. ومنها: إسقاط الحدّ عن البدن، وإيجاب العقوبة في المال، وهذه كلها
أمورٌ منكرةٌ، لا تخرّج على مذهب أحد من الفقهاء، وخليقٌ أن يكون الحديث منسوخًا،
إن كان له أصلٌ في الرواية (١).
وقال البيهقيّ في ((سننه)) حصول الإجماع من فقهاء الأمصار بعد التابعين على ترك
القول به دليل على أنه إن ثبت صار منسوخًا بما ورد من الأخبار في الحدود، ثم أخرج
عن أشعث، قال: بلغني أن هذا كان قبل الحدود، وذكر هذا الحازميّ في ((ناسخه)).
وقال الخطّابيّ: الحديث منكر ضعيف الإسناد، منسوخ انتهى. وقال السنديّ: قلت:
وبين رواياته تعارض لا يخفى (٢).
والحديث ضعيف، قال المنذريّ: وأخرجه النسائيّ، وقال: لا تصحّ هذه
الأحاديث. وقال البيهقيّ: وقبيصة بن حُريث غير معروف. وروينا عن أبي داود: أنه
قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الذي رواه عن سلمة بن المحبّق: شيخ لا يُعرف،
لا يُحدّث عنه غير الحسن -يعني قبيصة بن حُريث. وقال البخاريّ في ((التاريخ)):
قبيصة بن حريث سمع سلمة بن المحبّق في حديثه نظر. وقال ابن المنذر: لا يثبت خبر
سلمة بن المحبّق. وقال الخطّابيّ: هذا حديث منكر، وقبيصة بن حريث غير معروف،
والحجة لا تقوم بمثله، وكان الحسن لا يبالى أن يروي الحديث ممن سمع. وقال
بعضهم: هذا كان قبل الحدود. وقد اختلف في هذا الحديث عن الحسن، فقيل: عنه،
عن قبيصة بن حريث، عن سلمة بن المحبّق. وقيل: عنه، عن سلمة، من غير ذكر
قبيصة. وقيل: عنه، عن جَوْن(٣) بن قتادة، عن سلمة. وجَوْن بن قتادة، قال الإمام
أحمد: لا يُعرف. هذا آخر كلامه(٤).
والحديث أخرجه المصنّف هنا- ٧٠/ ٣٣٦٤ و٣٣٦٥ - وفي ((الکبری)) ٥٥٥٥/٨٢
(١) ((معالم السنن)) ٢٧١/٦ من هامش مختصر المنذريّ.
(٢) ((شرح السنديّ ٦/ ١٢٥.
(٣) ((جَوْن)) بفتح الجيم، وسكون الواو، وبعدها نون.
(٤) ((مختصر سنن أبي داود)» ٢٧١/٦-٢٧٢.

٨٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ النَّكَاحِ
و٥٥٥٧. وأخرجه (د) في ((الحدود)) ٤٤٦٠ (ق) في ((الحدود)) ٢٥٥٢ (أحمد) في
((مسند البصريين)) ١٩٥٥٦. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، ونعم الوكيل.
٣٣٦٥- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ،
عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ، أَنَّ رَجُلًا غَشِيَ جَارِيَةً لِمْرَأَتِهِ، فَرُفِعَ ذَلِكَ
إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بِهَ فَقَالَ: ((إِنْ كَانَ اسْتَكْرَهَهَا، فَهِيَ حُرَّةٌ مِنْ مَالِهِ، وَعَلَيْهِ الشَّرْوَى
لِسَيِّدَتَهَا، وَإِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ، فَهِيَ لِسَيِّدَتِهَا، وَمِثْلُهَا مِنْ مَالِهِ)) ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن عبد الله بن بَزِيع)) هو : - بفتح الموحّدة،
وكسر الزاي- البصريّ الثقة. و((يزيد)): هو ابن زُريع البصريّ الثقة الثبت. و((سعيد)):
هو ابن أبي عَرُوبة البصريّ الثقة الثبت. والسند مسلسلٌ بالبصريين.
وقوله: ((الشَّزْوَى)) بفتح الشين المعجمة، وسكون الراء، وفتح الواو، مقصورًا،
بوزن الْجَذْوَى: هو المثل، يقال: هذا شَرْوَى هذا: أي مثله، قاله في ((القاموس))،
والنهاية))(١) .
والحديث ضعيفٌ سبق الكلام عليه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
إنیب)) .
٧١- (تَخْرِيمُ الْمُتْعَةِ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الْمُتْعَةُ)) -بضمّ الميم، وسكون المثناة الفوقانيّة -:
هو النكاح إلى أجل معيّن، وهو من التمتّع بالشيء، وهو الانتفاع به، يقال: تمتّعتُ به
أَتَمَتَّعُ تمتّعًا، والاسم الْمُتْعة، كأنه يَنتَفِع بها إلى أمد معلوم. وقد كان مباحًا في أول
الإسلام، ثم حرّم، وهو الآن جائزٌ عند الشيعة. قاله ابن الأثير(٢).
وقال الفيّوميّ رحمه اللّه تعالى: نكاح المتعة: هو المؤقّت في العقد. وقال في
(١) ((النهاية) ٢ /٤٧٠ .
(٢) ((النهاية)) ٤/ ٢٩٢.

٨٩ =
٧١- (تَخرِیمُ المُتعةِ) - حديث رقم ٣٣٦٦
العُبَاب: كان الرجل يُشارط المرأة شرطًا على شيء إلى أجل معلوم، ويُعطيها ذلك،
فيستحلّ بذلك فرجها، ثم يُخلي سبيلها من غير تزويج، ولا طلاق. انتهى.
وقال ابن منظور رحمه اللّه تعالى: والمتعة: التمتّع بالمرأة، لا تريد إدامتها لنفسك،
ومتعة التزويج بمكة منه. وأما قول الله تعالى في ((سورة النساء)) بعقب ما حُرّم من
النساء، فقال: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُواْ بِأَمْوَلِكُمْ تُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَفِچِينٌ﴾ أي
عاقدي النكاح الحلال، غير زُناة ﴿فَمَا أُسْتَمْتَعْثُ بِهِ، مِنْهُنَّ فَقَاتُوُهُنَّ أُجُورَهُنَّ ثَرِيضَةٌ﴾، فإن
الزجاج ذكر أن هذه الآية غلِطَ فيها قومٌ غَلَطًا عظيمًا لجهلهم باللغة، وذلك أنهم ذهبوا
إلى قوله: ﴿فَمَا أُسْتَمْتَعْثُم بِهِ مِنْهُنَّ﴾ من المتعة التي قد أجمع أهل العلم أنها حرامٌ، وإنما
معنى ﴿فَمَا أُسْتَمْتَعْثُم بِهِ، مِنْهُنَّ﴾، فما نكحتم منهنّ على الشريطة التي جرى في الآية أنه
الإحصان أن تبتغوا بأموالكم محصنين، أي عاقدين التزويج، أي فما استمتعتم به منهنّ
على عقد التزويج الذي جرى ذكره، فآتوهنّ أُجورهنّ فريضةٌ، أي مهورهنّ، فإن
استمتع بالدخول بها، آتى المهر تامًّا، وإن استمتع بعقد النكاح آتى نصف المهر. قال
الأزهريّ: المتاع في اللغة كلُّ ما انتُفِعَ به، فهو متاعٌ، وقوله تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْوُسِعِ
قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُفْتِرِ قَدَرُهُ﴾ ليس بمعنى زوّدوهنّ الْمُتَعَ، إنما معناه: أعطوهنّ ما يَستمتعن،
وكذلك قوله: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَتِ مَتَعٌ بِلْمَعْرُوفِّ﴾ قال: ومن زعم أن قوله تعالى: ﴿فَمَا
أَسْتَمْتَعْثُم بِهِ، مِنْهُنَّ﴾ التي هي الشرط في التمتّع الذي يفعله الرافضة، فقد أخطأ خطأً
عظيمًا؛ لأن الآية واضحةٌ بيّنةٌ. قال: فإن احتجّ محتجّ من الروافض بما يروى عن ابن
عباس أنه كان يراها حلالًا، وأنه كان يقرؤها ((فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى))،
فالثابت عندنا أن ابن عبّاس كان يراها حلالًا، ثم لما وقف على نهي النبيّ وَّ رجع عن
إحلالها. انتهى المقصود من كلام ابن منظور (١).
وترجم الإمام البخاريّ رحمه الله تعالى في (صحيحه)): ((باب نهي النبيّ بَّر عن
نكاح المتعة أخيرًا)). قال في ((الفتح)): يعني تزويج المرأة إلى أجل، فإذا انقضى
وقعت. وقوله في الترجمة: ((أخيرًا)) يُفهم منه أنه كان مباحًا، وأن النهي عنه وقع في آخر
الأمر، وليس في أحاديث الباب التي أوردها التصريح بذلك، لكن قال في آخر الباب:
((أن عليًّا بيّن أنه منسوخ، وقد وردت عدّة أحاديث صحيحة صريحة بالنهي عنها بعد
الإذن فيها، وأقرب ما فيها عهدًا بالوفاة النبويّة ما أخرجه أبو داود من طريق الزهريّ،
قال: ((كنّا عند عمر بن عبد العزيز، فتذاكرنا متعة النساء، فقال رجلٌ يقال له ربيع بن
(١) ((لسان العرب)) ٣٢٩/٨-٣٣٠.

٩٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّاحِ
سبرة: أشهد على أبي أنه حدّث أن رسول اللّه وَّ نَّهَى عنها في حجة الوداع)).
انتهى(١). والله تعالى أعلم بالصواب.
٣٣٦٦- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ:
حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، وَعَبْدِ اللَّهِ ابْتَيْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِهِمَا، أَنَّ عَلِيًّا بَلَّغَهُ، أَنَّ رَجُلًا
لَا يَرَى بِالْمُتْعَةِ بَأْسًا، فَقَالَ: إِنَّكَ تَائِهُ، إِنّةُ: (نََّى رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ عَنْهَا، وَعَنْ لُحُوم
الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ)) ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية :
١- (عمرو بن عليّ) الفلاس الصيرفيّ البصريّ، ثقة ثبت [١٠] ٤/٤.
٢- (يحيى) بن سعيد القطّان البصريّ الإمام الحجة الثبت [٩] ٤/٤.
٣- (عبيد الله بن عمر) بن حفص العمريّ المدنيّ، ثقة ثبت [٥] ١٥/١٥.
٤- (الزهريّ) محمد بن مسلم المدنيّ الإمام الحجة الثبت [٤] ١/١ .
٥- (الحسن بن محمد) بن عليّ بن أبي طالب الهاشميّ، أبو محمد المدنيّ،
المعروف أبوه بابن الحنفية، ثقة فقيه رُمي بالإرجاء [٣].
قال مصعبٌ الزُّبيريّ، ومُغيرة بن مِقْسَم، وعثمان بن إبراهيم الحاطبيّ: هو أول من
تكلّم في الإرجاء، وتوفّي في خلافة عمر بن عبد العزيز، وليس له عقب. وقال ابن
سعد: كان من ظرفاء بني هاشم، وأهل العقل منهم، وكان يُقدّم على أخيه أبي هاشم
في الفضل والهيئة، وهو أوّل من تكلّم في الإرجاء. وقال الزهريّ: حدثنا الحسن،
وعبد الله ابنا محمد، وكان الحسن أرضاهما في أنفسنا، وفي رواية: وكان الحسن
أوثقهما. وقال محمد بن إسماعيل الجعفريّ: حدثنا عبد الله بن سلمة بن أسلم، عن
أبيه، عن حسن، ومحمد، قال: وكان حسنٌ من أوثق الناس عند الناس. وقال سفيان،
عن عمرو بن دينار: ما كان الزهريّ إلا من غلمان الحسن بن محمد. وقال ابن حبّان:
كان من علماء الناس بالاختلاف. وقال سلام بن أبي مطيع، عن أيوب: أنا أتبرأ من
الإرجاء، إن أول من تكلّم فيه رجلٌ من أهل المدينة، يقال له: الحسن بن محمد. وقال
عطاء بن السائب، عن زاذان، وميسرة، أنهما دخلا على الحسن بن محمد، فلاماه على
الكتاب الذي وضع في الإرجاء، فقال لزاذان: يا أبا عمر، لَوَدِدتُ أني كنتُ متّ، ولم
أكتبه. وقال خليفة: مات سنة (٩٩)، أو (١٠٠)، وقيل: غير ذلك في وفاته. روى له
الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان: هذا الحديث، وأعاده خمس مرّات، و(٤٢٤٥)
(١) (فتح)) ٢٠٩/١٠.

٩١
٧١- (تَخْرِيمُ الْمُتْعَةِ) - حديث رقم ٣٣٦٦
حديث ((مفاتح كلام اللّه الدنيا والآخرة لله ... )) الحديث.
وكتب الحافظ رحمه اللَّه تعالى بعد ذكر ما تقدّم: ما مختصره: المراد بالإرجاء الذي
تكلّم به الحسن بن محمد فيه غير الإرجاء الذي يَعِيبه أهل السنّة المتعلّق بالإيمان،
وذلك كتب كتابًا، وفيه: ونُوالي أبا بكر وعمر رضي اللّه تعالى عنهما، ونُجاهد فيهما؛
لأنهما لم تَقْتَتِلْ عليهما الأمة، ولم تشكّ في أمرهما، ونُرجىء من بعدهما، ممن دخل
في الفتنة، فنكل أمرهم إلى الله. قال: فالإرجاء الذي تكلّم فيه هو عدم القطع على
إحدى الطائفتين بكونها مصيبة، أو مخطئة انتهى باختصار.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: كون المراد بالإرجاء الذي طُعِن به هو هذا النوع
محلُّ تأمّل ونظر. والله تعالى أعلم.
٦- (عبد الله بن محمد) بن عليّ بن أبي طالب الهاشميّ، أبو هاشم ابن الحنفيّة، ثقةٌ
قرنه الزهريّ بأخيه الحسن [٤] .
قال الزبير: كان أبو هاشم صاحَبَ الشيعة، فأوصى إلى محمد بن عليّ بن عبد الله
ابن عبّاس، وصَرَفَ الشيعة إليه، ودفع إليه كتبه، ومات عنده. وقال ابن سعد: كان
صاحب علم ورواية، وكان ثقة، قليل الحديث، وكانت الشيعة يلقَونه، وينتحلونه،
وكان بالشام مع بني هاشم، فحضرته الوفاة، فأوصى إلى محمد بن عليّ، وقال: أنت
صاحب هذا الأمر، وهو في وَلَدك، ومات في خلافة سليمان بن عبد الملك. وقال ابن
عيينة، عن الزهريّ: حدّثنا عبد الله، والحسن ابنا محمد بن عليّ، وكان الحسن
أرضاهما، وفي رواية: وكان الحسن أوثقهما، وكان عبد الله يتبع -وفي رواية: يجمع-
أحاديث السبئية(١). وقال العجليّ: عبد الله والحسن ثقتان. وقال أبو أسامة: أحدهما
مُزجىء، والآخر شيعيّ. وقال النسائيّ: ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال ابن
عبد البرّ: كان أبو هاشم عالمًا بكثير من المذاهب والمقالات، وكان عالمًا بالحدثان،
وفنون العلم. قال أبو حسان الزياديّ وغيره: مات سنة ثمان وتسعين. وأرخه الهيثم سنة
تسع وتسعين، وكذا أرخه خليفة. روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب هذا الحديث،
(١) قال في ((الفتح)): والسبئيّة - بمهملة، ثم موحدة ينسبون إلى عبدالله بن سبأ، وهو من رؤساء
الروافض، وكان المختار بن أبي عبيد على رأيه، ولما غلب على الكوفة، وتتبع قتلة الحسين،
فقتلهم أحبّته الشيعة، ثم فارقه أكثرهم لما ظهر منه من الأكاذيب، وكان من رأي السبئيّة موالاة
محمد بن عليّ بن أبي طالب، وكانوا يزعمون أنه المهديّ، وأنه لا يموت حتى يخرج في آخر
الزمان. ومنهم من أقرّ بموته، وزعم أن الأمر بعده صار إلى ابنه هاشم هذا. انتهى ((فتح)) ١٠/
٢٠٩ .

٩٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ
وأعاده خمس مرّات.
٧- (محمد بن عليّ) بن أبي طالب الهاشميّ، أبو القاسم ابن الحنفيّة المدنيّ، ثقة
عالم [٢] ١١٢/ ١٥٧.
٨- (علي) بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه ٧٤/ ٩١ . والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنِ الْحَسَنِ، وَعَبْدِ اللَّهِ ابْتَيْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِمَا) من طريق مالك بن أنس، أن ابن
شهاب أخبره، أن عبد الله، والحسن ابني محمد أخبراه أن أبا هما محمد بن عليّ
أخبرهما (أَنَّ عَلِيًّا بَلَغَهُ، أَنَّ رَجُلًا لَا يَرَى بِالْمُتْعَةِ بَأْسًا) الرجل هو ابن عبّاس رضي اللَّه
تعالى عنهما، ففي رواية البخاريّ في ((كتاب ترك الحيل)): ((أن عليًّا قيل له: إن ابن
عبّاس لا يرى بمتعة النساء بأسّا)). وعند الدار قطنيّ: ((أن عليًّا سمع ابن عبّاس، وهو
يُفتي في متعة النساء، فقال: أما علمت ... )) (فَقَالَ: إِنَّكَ تَائِةٌ) وفي رواية لمسلم:
((إنك رجلٌ تائه))، وللدار قطنيّ: ((إنك امرؤ تائه)). و((التائه)): هو الحائر الذاهب عن
الطريق المستقيم. قال الفيّوميّ: تاه الإنسان في الْمَفَازة يَتِيهُ تَيْهَا: ضَلَّ عَن الطريق، وتاه
يتُوهُ تَوْهًا لغةٌ، وقد تَيَّهْتُهُ، وتَوَّهْتُهُ، ومنه يُستعار لمن رام أمرًا، فلم يُصادف الصواب،
فیقال: إنه تائه انتهى.
(إِنْهُ) الضمير للشأن، وهو ضميرٌ يفسّره ما بعده، وهو قوله (نَّى رَسُولُ اللَّهِ وَله
عَنْهَا) أي عن المتعة. وفي رواية أحمد، عن سفيان: (نَّى عن نكاح المتعة)) (وَعَنْ
لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ) هو في معنى قوله في الرواية التالية: ((الحمر الإنسيّة)» ، أي الحمر
التي تألف الناس، دون الوحشيّة، فإنها مباحة.
وقوله (يَوْمَ خَيْبَرَ) هكذا لجميع الرواة عن الزهريّ: ((خيبر)) بالمعجمة أوّله، والراء
آخره، إلا ما رواه عبد الوهاب الثقفيّ، عن يحيى بن سعيد، عن مالك في هذا
الحديث، فإنه قال: ((حُنَين)) -بمهملة أوّله، ونونين- أخرجه المصنّف بعد حديث،
والدار قطنيّ، ونبّها على أنه وهمّ، تفرّد به عبد الوهاب. وأخرجه الدارقطنيّ من طريق
آخر، عن يحيى بن سعيد، فقال: ((خيبر)) على الصواب. وأغرب من ذلك رواية
إسحاق بن راشد، عن الزهريّ، عنه بلفظ: ((نهى في غزوة تبوك عن نكاح المتعة))،
وهو خطأ أيضًا. قاله في ((الفتح)) (١).
ثمّ إنّ العلّة في جمع عليّ ◌َّه بين النهي عن الحمر الأهلية والمتعة في هذا الحديث
(١) ((فتح)) ٢١٠/١٠.

٩٣
٧١- (تَحْرِيمُ الْمُتْعَةِ) - حديث رقم ٣٣٦٦
أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كان يرخّص في الأمرين معًا، فرد عليه عليّ رَّه
في الأمرين معًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان،
وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عليّ رضي اللَّه تعالى عنه هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٣٣٦٦/٧١ و٣٣٦٧ و ٣٣٦٨ و((الصيد والذبائح)) ٤٣٣٥/٣١ و٤٣٣٦ -
وفي ((الكبرى)) ٥٥٣٨/٨٠ و٥٥٣٩ و٥٥٤٠ وأخرجه (خ) في ((المغازي)) ٤٢١٦
و((الذبائح والصيد)) ٥٥٢٣ (م) في ((النكاح)) ١٤٠٧ (ت) في ((الأطعمة)) ١٧٩٤ (ق) في
((النكاح)) ١٩٦١ (أحمد) في ((مسند العشرة)) ٨١٤ ١٢٠٧ (الموطأ) في ((النكاح)) ١١٥١
(الدارمي) في ((الأضاحي)) ١٩٩٠ ((النكاح)) ٢١٩٧ . والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان تحريم المتعة. (ومنها):
بيان تحريم الحمر الأهلية. (ومنها): جواز النسخ في الشريعة الإسلامية، وهو مجمع
عليه بين المسلمين، كما قال في ((الكوكب الساطع)) :
النَّسْخُ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ وَاقِعُ وَقَائِلُ النَّخْصِيصِ لَا يُنَازِعُ
(ومنها): جواز تكرار النسخ، حسب المصالح. (ومنها): أن أفاضل الصحابة
كانوا يخفى عليهم بعض النصوص الواضحة، فقد خفي على ابن عبّاس رضي اللَّه تعالى
عنهما نسخ المتعة، فكان يُفتي بجوازها حتى بيّن له عليّ رَّه ذلك، فمن هنا ينبغي أن
يتنبّه المقلّدون للمذاهب أن الأئمة يخفى عليهم بعض النصوص، فيُفتون بخلافه،
فيكون ذلك مذهبًا لهم، وهم في ذلك معذورون، فإذا تبيّن الحقّ لمقلّديهم فعليهم أن
يتّبعوا النصوص، ويعتذروا عن أئمتهم، ولا يتجمّدوا، فيقولوا: إمامنا أعلم منا، فلعله
كان عنده دليلٌ أقوى من هذا، فإن هذا قولٌ بالظنون الكاذبة. فلا حول ولا قوّة إلا بالله
العليّ العظیم.
(ومنها): أن العالم إذا أخطأ النصّ، لا يُضَلِّلُ، ولا يُهُجر، وإنما يُبيّن له الحقّ؛ لأنه
ما يخالف النصّ إلا باجتهاد، والخطأ في الاجتهاد مغفور، بل صاحبه مأجور، لما
أخرجه الشيخان، عن عمرو بن العاص ◌َظُنّه، أنه سمع رسول اللّه وَّه يقول: ((إذا
حكم الحاكم، فاجتهد، ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد، ثم أخطأ فله أجر)).

٩٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ النِّكَاحِ
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): قوله: ((يوم خيبر)) الظاهر أنه ظرفٌ للأمرين: للنهي عن المتعة،
وعن لحوم الحمر الأهلية. وحكى البيهقيّ عن الحميديّ أن سفيان بن عيينة كان يقول:
قوله: ((يوم خيبر)) يتعلّق بالحمر الأهلية، لا بالمتعة، قال البيهقيّ: وما قاله محتملٌ -
يعني في روايته هذه، وأما غيره فصرّح أن الظرف يتعلّق بالمتعة. وفي رواية للبخاريّ
من طريق مالك بلفظ: ((نهى رسول اللَّه ◌َل يوم خيبر عن متعة النساء، وعن لحوم
الحمر الأهلية)»، وهكذا أخرجه مسلم من رواية ابن عيينة أيضًا. وفي رواية عبيدالله بن
عمر، عن الزهريّ عند البخاريّ في ((ترك الحيل)): ((أن رسول اللَّه وَل نهى عنها يوم
خيبر))، وكذا أخرجه مسلم، وزاد من طريقه: ((فقال: مَهْلًا يا ابن عباس))، ولأحمد
من طريق معمر بسنده أنه ((بلغه أن ابن عباس رخّص في متعة النساء، فقاله: إن رسول
اللَّهِ وَلهله نهى عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية))، وأخرجه مسلم من رواية
يونس بن يزيد، عن الزهريّ، مثل رواية مالك، والدارقطنيّ من طريق ابن وهب، عن
مالك، ويونس، وأسامة بن زيد ثلاثتهم، عن الزهريّ كذلك. وذكر السهيليّ أنّ ابن
عيينة رواه عن الزهريّ بلفظ: ((نهى عن أكل الحمر الأهلية عام خيبر، وعن المتعة بعد
ذلك، أو في غير ذلك اليوم)).
قال الحافظ: وهذا اللفظ الذي ذكره لم أره من رواية ابن عيينة، فقد أخرجه أحمد،
وابن أبي عمر، والحميديّ، وإسحاق في مسانيدهم عن ابن عيينة باللفظ الذي أخرجه
البخاريّ من طريقه، لكن منهم من زاد لفظ ((نكاح))، كما بيّنته. وكذا أخرجه
الإسماعيليّ من طريق عثمان بن أبي شيبة، وإبراهيم بن موسى، والعباس بن الوليد.
وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نُمير، وزهير بن حرب
جميعًا عن ابن عيينة بمثل لفظ مالك، وكذا أخرجه سعيد بن منصور، عن ابن عيينة،
لكن قال: ((زمن)) بدل ((يوم))، قال السهيلي: ويتصل بهذا الحديث تنبيه على إشكال؛
لأن فيه النهي عن نكاح المتعة يوم خيبر، وهذا شيء لا يعرفه أحدٌ من أهل السير،
ورواةٍ الأثر، قال: فالذي يظهر أنه وقع تقديم وتأخير في لفظ الزهريّ.
وهذا الذي قاله سبقه إليه غيره في النقل عن ابن عيينة، فذكر ابن عبد البرّ من طريق
قاسم بن أصبغ أن الحميديّ ذكر عن ابن عيينة أن النهي زمن خيبر عن لحوم الحمر
الأهليّة، وأما المتعة فكان في غير يوم خيبر، قال: ثم راجعت ((مسند الحميديّ)) من
طريق قاسم بن أصبغ، عن أبي إسماعيل السلمي عنه، فقال بعد سياق الحديث: ((قال
ابن عيينة: يعني أنه نهى عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر، ولا يعني نكاح المتعة)).

٩٥
٧١- (تَحْرِيمُ الْمُتْعَةِ) - حديث رقم ٣٣٦٦
قال ابن عبد البرّ: وعلى هذا أكثر الناس. وقال البيهقيّ: يُشبه أن يكون كما قال لصحة
الحديث في أنه وَّل* رخص فيها بعد ذلك، ثمّ نهى عنها، فلا يتمّ احتجاج عليّ إلا إذا
وقع النهي أخيرًا؛ لتقوم الحجة به على ابن عبّاس
وقال أبو عوانة في ((صحيحه)): سمعت أهل العلم يقولون: معنى حديث عليّ تَظَلّه
أنه نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر، وأما المتعة، فسكت عنها، وإنما نهى عنها يوم الفتح
انتھی.
والحامل لهؤلاء على هذا ما ثبت من الرخصة فيها بعد زمن خيبر، كما أشار إليه
البيهقيّ، لكن يمكن الانفصال عن ذلك بأن عليًّا تَظُ لم تبلغه الرخصة فيها يوم الفتح؛
لوقوع النهي عنها عن قربٍ، كما سيأتي بيانه، ويؤيّد ظاهرَ حديث عليّ رَّ ما أخرجه
أبو عوانة، وصححه من طريق سالم بن عبد الله: ((أن رجلا سأل ابن عمر عن المتعة؟،
فقال: حرام، فقال: إن فلانًا يقول فيها، فقال: والله لقد علم أن رسول اللَّه ◌َليل حزّمها
یوم خییر، وما كنا مسافحین)).
قال السهيليّ: وقد اختُلِفَ في وقت تحريم نكاح المتعة، فأغربُ ما رُوي في ذلك من
قال: في غزوة تبوك، ثم رواية الحسن أن ذلك كان في عمرة القضاء، والمشهور في
تحريمها أن ذلك كان في غزوة الفتح، كما أخرجه مسلم من حديث الرَّبِيع بن سَبْرة، عن
أبيه، وفي رواية عن الربيع، أخرجها أبو داود أنه كان في حجة الوداع، قال: ومن قال
من الرُّواة: كان في غزوة أوطاس، فهو موافق لمن قال: عام الفتح انتهى.
فتحصّل مما أشار إليه ستّة مواطن: خیبر، ثم عمرة القضاء، ثم الفتح، ثم أوطاس،
ثم تبوك، ثم حجة الوداع. قال الحافظ: وبقي عليه حُنين؛ لأنها وقعت في رواية قد
نبّهتُ عليها قبلُ، فإما أن يكون ذَهِل عنها، أو تركها عمدًا لخطأ رُواتها، أو لكون غزوة
أوطاس، وحنين واحدة.
فأما رواية تبوك، فأخرجها إسحاق بن راهويه، وابن حبّانَ من طريقه، من حديث
أبي هريرة: ((أن النبيّ وَّه لما نزل بِثَنِيَّة الوداع رأى مصابيح، وسمع نساء يبكين،
فقال: ما هذا؟ فقالوا: يا رسول الله، نساء كانوا تمتّعوا منهنّ، فقال: هَدَمَ المتعةً
النكاحُ، والطلاقُ، والميراثُ)). وأخرجه الحازميّ من حديث جابر قال: خرجنا مع
رسول اللَّه وَ له إلى غزوة تبوك حتى إذا كنا عند العقبة مما يلي الشام جاءت نسوة،
قد كنّا تمتّعنا بهنّ يطفن برجالنا، فجاء رسول اللَّه وَ ل تره، فذكرنا ذلك له، قال:
فغضب، وقام خطيبًا، فحمد الله، وأثنى عليه، ونهى عن المتعة، فتواعدنا يومئذ،
فَسُمّيت ثنيّة الوداع)).

٩٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ
وأما رواية الحسن، وهو البصريّ، فأخرجها عبد الرزاق من طريقه، وزاد: ((ما كانت
قبلها، ولا بعدها))، وهذه الزيادة منكرة من راويها عمرو بن عُبيد، وهو ساقط
الحديث، وقد أخرجه سعيد بن منصور من طريق صحيحة عن الحسن بدون هذه
الزيادة .
وأما غزوة الفتح، فثبتت في ((صحيح مسلم)) ، كما قال. وأما أوطاس، فثبتت في
مسلم أيضًا من حديث سلمة بن الأكوع. وأما حجة الوداع، فوقع عند أبي داود من
حديث الربيع بن سَبْرة، عن أبيه. وأما قوله: ((لا مخالفة بين أوطاس والفتح)) ففيه نظر؛
لأن الفتح كان في رمضان، ثم خرجوا إلى أوطاس في شوّال، وفي سياق مسلم أنهم لم
يخرجوا من مكّة حتى حُرُّمت، ولفظه: ((أنه غزا مع رسول اللَّه وَلّ الفتح، فأذن لنا في
متعة النساء، فخرجت أنا ورجل من قومي- فذكر قصّة المرأة إلى أن قال : -ثم
استمتعت منها، فلم أخرج حتى حرّمها))، وفي لفظ له: ((رأيت رسول اللّه وَلَه قائمًا بين
الركن والباب، وهو يقول ... )) بمثل حديث ابن نمير، وكان تقدّم في حديث ابن نمير
أنه قال: ((يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن اللّه قد
حرّم ذلك إلى يوم القيامة))، وفي رواية: ((أَمَرَنا بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة، ثم
لم نخرج حتى نهانا عنها))، وفي رواية له: ((أمر أصحابه بالتمتّع من النساء- فذكر
القصّة، قال : -فكُنّ معنا ثلاثًا، ثم أمرنا رسول اللّه وَ له بفراقهنّ))، وفي لفظ: ((فقال:
إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة)).
فأما أوطاس، فلفظ مسلم: ((رخّص رسول اللَّه وَلاير عام أوطاس في المتعة ثلاثًا، ثم
نهى عنها))، وظاهر الحديثين المغايرة، لكن يحتمل أن يكون أطلق على عام الفتح عام
أوطاس لتقاربهما، ولو وقع في سياقه أنهم تمتّعوا من النساء في غزوة أوطاس لما حَسُنَ
هذا الجمع. نعم ويبعد أن يقع الإذن في غزوة أوطاس بعد أن يقع التصريح قبلها في
غزوة الفتح بأنها حرّمت إلى يوم القيامة.
وإذا تقرّر ذلك، فلا يصحّ من الروايات شيء بغير علّة إلا غزوة الفتح. وأما غزوة
خيبر، وإن كانت طرق الحديث فيها صحيحة، ففيها من كلام أهل العلم ما تقدّم. وأما
عمرة القضاء، فلا يصحّ الأثر فيها؛ لكونها من مرسل الحسن، ومراسيله ضعيفة؛ لأنه
كان يأخذ من كلّ أحد، وعلى تقدير ثبوته، فلعلّه أراد أيام خيبر؛ لأنهما كانا في سنة
واحدة، كما في الفتح وأوطاس سواء.
وأما قصّة تبوك فليس في حديث أبي هريرة التصريح بأنهم استمتعوا منهنّ في تلك
الحالة، فيحتمل أن يكون ذلك وقع قديمًا، ثم وقع التوديع منهنّ حينئذ، والنهي، أو

٩٧
٧١- (تَحْرِيمُ الْمُتْعَةِ) - حديث رقم ٣٣٦٦
كان النهي وقع قديمًا، فلم يبلغ بعضهم فاستمرّ على الرخصة، فلذلك قرن النهي
بالغضب؛ لتقدّم النهي في ذلك، على أن في حديث أبي هريرة مقالًا، فإنه من رواية
مؤمّل بن إسماعيل، عن عكرمة بن عمّار، وفي كلّ منهما مقالٌ.
وأما حديث جابر، فلا يصحّ؛ فإنه من طريق عبّاد بن كثير، وهو متروك. وأما حجة
الوداع، فهو اختلاف على الربيع بن سَبْرَة، والرواية عنه بأنها في الفتح أصحّ وأشهر،
فإن كان حفظه فليس في سياق أبي داود سوى مجرّد النهي، فلعله وَلّ أراد إعادة النهي
لیشیع، ویسمعه من لم يسمعه قبل ذلك.
فلم يبقَ من المواطن كما قلنا صحيحًا صريحًا سوى غزوة خيبر، وغزوة الفتح، وفي
غزوة خيبر من كلام أهل العلم ما تقدّم.
وزاد ابن القيّم في ((الهدي)» أن الصحابة لم يكونوا يستمتعوت باليهوديات، يعني
فيقوى أن النهي لم يقع يوم خيبر، أو لم يقع هناك نكاح متعة، لكن يمكن أن يجاب بأن
يهود خيبر كانوا يصاهرون الأوس والخزرج قبل الإسلام، فيجوز أن يكون هناك من
نسائهم من وقع التمتّع بهنّ، فلا ينهض الاستدلال بما قال.
وقال الماورديّ في ((الحاوي»: في تعيين موضع تحريم المتعة وجهان: أحدهما: أن
التحريم تكرّر؛ ليكون أظهر وأنشر حتى يعلمه من لم يكن علمه؛ لأنه قد يحضر في
بعض المواطن من لا يحضر في غيرها. والثاني: أنها أَبيحت مرارًا، ولهذا قال في المرّة
الأخيرة: ((إلى يوم القيامة))، إشارةً إلى أن التحريم الماضي كان مؤذنًا بأن الإباحة
تعقبه، بخلاف هذا، فإنه تحريمٌ مؤبّد، لا تعقبه إباحة أصلًا، وهذا الثاني هو المعتمد،
ويردّ الأول التصريح بالإذن فيها في الموطن المتأخّر عن الموطن الذي وقع التصريح فيه
بتحريمها كما في غزوة خيبر، ثم الفتح.
وقال النوويّ: الصواب أن تحريمها وإباحتها وقعا مرّتين، فكانت مباحةً قبل خيبر،
ثمّ حرّمت فيها، ثم أَبيحت عام الفتح، وهو عام أوطاس، ثم حرّمت تحريمًا مؤبّدًا،
قال: ولا مانع من تكرير الإباحة. ونقل غيره عن الشافعيّ أن المتعة نُسخت مرّتين، وقد
ثبت في حديث ابن مسعود رَّه سبب الإذن في نكاح المتعة، وأنهم كانوا إذا غزوا
اشتدّت عليهم العُزبة، فأذن لهم في الاستمتاع، فلعلّ النهي كان يتكرّر في كلّ موطن
بعد الإذن، فلما وقع في المرّة الأخيرة أنها حرّمت إلى يوم القيامة لم يقع بعد ذلك إذن
والله أعلم.
والحكمة في جمع عليّ ◌َّه بين النهي عن الحمر والمتعة أن ابن عباس رضي اللَّه
تعالى عنهما كان يرخّص في الأمرين معًا، فردّ عليه عليّ رَ في الأمرين معًا، وأن

٩٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ
ذلك يوم خيبر، فإما أن يكون على ظاهره، وأن النهي عنهما وقع في زمن واحد، وإما أن
يكون الإذن الذي وقع عام الفتح لم يبلغ عليًّا لقصر مدّة الإذن، وهو ثلاثة أيام ، كما تقدّم.
والحديث في قصّة تبوك(١) على نسخ الجواز في السفر لأنه نهى عنها في أوائل إنشاء
السفر مع أنه كان سفرًا بعيدًا، والمشقّة فيه شديدة كما صرّح به في الحديث في توبة
كعب، وكأنّ عّة الإباحة، وهي الحاجة الشديدة انتهت من بعد فتح خيبر، وما بعدها.
والله أعلم.
قال الحافظ: والجواب عن قول السهيليّ أنه لم يكن في خيبر نساءٌ يستمتع بهنّ ظاهرٌ
مما بيّته من الجواب عن قول ابن القيّم: لم تكن الصحابة يتمتعون باليهوديات، وأيضًا
فيقال - كما تقدّم -: لم يقع في الحديث التصريح بأنهم استمتعوا في خيبر، وإنما فيه
مجرّد النهي، فيؤخذ منه أن التمتّع من النساء، كان حلالا، وسبب تحليله ما تقدّم في
حديث ابن مسعود رَّه ، حيث قال: ((كنا نغزو، وليس لنا شيء -ثم قال -: فرخْص
لنا أن ننكح المرأة بالثوب))، فأشار إلى سبب ذلك، وهو الحاجة مع قلّة الشيء، وكذا
في حديث سهل بن سعد الذي أخرجه ابن عبد البرّ بلفظ: ((إنما رخّص النبيّ وَلّ في
المتعة لعزبة كانت بالناس شديدة، ثم نهى عنها)) ، فلما فُتِحت خيبر وسع عليهم من
المال، ومن السبي، فناسب النهي عن المتعة؛ لارتفاع سبب الإباحة، وكان ذلك من
تمام شكر نعمة الله على التوسعة بعد الضيق، أو كانت الإباحة إنما تقع في المغازي
التي يكون في المسافة إليها بُعْدٌ ومشقّةٌ، وخيبر بخلاف ذلك؛ لأنها بقرب المدينة فوقع
النهي عن المتعة فيها إشارة إلى ذلك من غير تقدّم إذن فيها، ثم لمّا عادوا إلى سفرة
بعيدة المذّة، وهي غزاة الفتح، وشقّت عليهم العزوبة أذن لهم في المتعة، لكن مقيّدًا
بثلاثة أيام فقط دفعًا للحاجة، ثم نهاهم بعد انقضائها عنها. وهكذا يجاب عن كلّ سفرة
ثبت فيها النهي بعد الإذن.
وأما حجة الوداع، فالذي يظهر أنه وقع فيها النهي مجرّدًا، إن ثبت الخبر في ذلك؛
لأن الصحابة حجّوا فيها بنسائهم بعد أن وُسّع عليهم، فلم يكونوا في شدّة، ولا طول
عزبة، وإلا فمخرج حديث سَبْرة روايه، هو من طريق ابن الربيع عنه، وقد اختُلِفَ عليه
في تعيينها، والحديث واحدٌ في قصّة واحدةٍ، فتعيّن الترجيح، والطريق التي أخرجها
مسلم مصرّحة بأنها في زمن الفتح أرجح، فتعيّن المصير إليها، والله أعلم انتهى (٢) .
(١) قوله: ((والحديث في قصة تبوك إلخ)) هكذا عبارة الفتح، وفيها غموض، ولعل فيها سقطًا. والله
تعالى أعلم.
(٢) ((فتح) ٢١٠-٢١٤.

٩٩
٧١- (تَخْرِيمُ الْمُتْعَةِ) - حديث رقم ٣٣٦٦
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: خلاصة القول في مسألة المتعة أن الأصحّ أنها مما
تكرّر نسخها، وإباحتها، فكانت مباحة قبل خيبر، فحلمت فيها، ثم أبيحت زمن الفتح
لمدّة ثلاثة أيام، ثم حرّمت فيها بعد الثلاثة تحريمًا مؤبّدً إلى يوم القيامة، وأما الرواية بأنه
حرمت عام حجة الوداع، فتؤوّل بأن المراد أنه ◌َليه أعاد ذكر تحريمها، حتى يعلمه
الجميع، دون أن يتقدّم له إذن فيه، فبهذا تجتمع أحاديث الباب، ويزول إشكالها. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
نكاح المتعة :
(المسألة الخامسة): في أقوال أهل العلم في حكم
قال أبو عبد الله القرطبيّ رحمه الله تعالى: قال أبو بكر الطرطوشيّ: ولم يرخص في
نكاح المتعة إلا عمران بن حُصين، وابن عبّاس، وبعض الصحابة، وطائفة من أهل
البيت، وفي قول ابن ابن عباس يقول الشاعر [من الطويل]:
أَقُولُ لِلرَّكْبِ إِذْ طَالَ الثَّوَاءُ بِنَا (١) يَا صَاحِ هَلْ لَكَ فِي قُتْيَا ابْنِ عَبّاسٍ
فِي بَضَّةٍ رَخْصَةِ الأَطْرَافِ نَاعِمَةٍ (٢) تَكُونُ مَكْرَّاكَ حَتَّى مَرْجِعِ النَّاسِ
وسائر العلماء، والفقهاء، من الصحابة والتابعين، والسلف الصالحين على أن هذه
الآية منسوخةٌ(٣)، وأن المتعة حرام انتهى كلام القرطي رحمه اللّه تعالى(٤).
وقال الحافظ ابن عبد البرّ رحمه الله تعالى في كتابه ((الاستذكار)): وأما الصحابة
، فإن الأكثر منهم على النهي عنها، وتحريمها. قال: وأصحاب ابن عبّاس من أهل
مكة، واليمن كلهم يرون المتعة حلالًا على مذهب ابن عبّاس، وحرّمها سائر الناس.
قال معمر: قال الزهريّ: ازداد الناس لها مقتًا حين قال الشاعر:
يَا صَاحِ هَلْ لَكَ فِي فُتْيَا ابْنِ عَبَّاسٍ
قال ابن عبد البرّ: هما بيتان:
قَالَ الْمُحَدِّثُ لَمَّا طَالَ مَجْلِسُهُ يَا صَاحِ هَلْ لَكَ فِي قُتْيَا ابْنِ عَبّاسٍ
تَكُونُ مَثْرَاكَ حَتَّى مَرْجِعِ النَّاسِ
فِي بَضَّةٍ رَخْصَةِ الأَطْرَافِ آنِسَةٍ
(١) بالفتح: الإقامة.
(٢) البضّة بالفتح: المرأة الناعمة، سمراء، كانت، أو بيضاء، وقيل: هي اللَّحِيمة البيضاء. والرَّخْصُ
-بفتح، فسكون -: الشيء الناعم اللين، ورَخْصَة الأطراف: أي لينتها.
(٣) يعني قوله تعالى: ﴿فَمَا أُسْتَمْتَعْثُم بِهِ مِنْهُنَّ﴾ الآية، وقد تقدم الاختلاف، هل هي منسوخة، أم
ليست بمنسوخة، ولكن معناها: ما استمتعتم به منهنّ بنكاج صحيح، وليس المتعة المعروفة، فلا
تدلّ الآية عليها، وهذا هو الصحيح في معنى الآية، كما تقدّم تحقيقه؟، فتنبّه لذلك.
(٤) ((الجامع لأحكام القرآن)) ١٣٣/٥.

١٠٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ
وروى الليث بن سعد، عن بكير بن الأشجّ، عن عمار مولى الشّرِيد، قال: سألت
ابن عبّاس عن المتعة، أسفاح هي، أم نكاح؟ قال: لا سفاح هي، ولا نكاح، قلت:
فما هي؟، قال: المتعة، كما قال الله تعالى، قلت: هل عليها عدّةٌ؟، قال: نعم
حيضةٌ، قلت: يتورثان؟ قال: لا.
قال أبو عمر: اتفق أئمّةُ علماء الأمصار، من أهل الرأي والآثار، منهم: مالك،
وأصحابه من أهل المدينة، وسفيان، وأبو حنيفة من أهل الكوفة، والشافعيّ، ومن
سلك سبيله من أهل الحديث والفقه والنظر، والليث بن سعد من أهل مصر،
والمغرب، والأوزاعيّ في أهل الشام، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو عُبيد،
وداود، والطبريّ على تحريم نكاح المتعة لصحّة نهي رسول اللّه و لتر عندهم عنها.
واختلفوا في معنًى منها، وهو الرجل يتزوّج المرأة عشرة أيام، أو شهرًا، أو أيامًا
معلومات، وأجلًا معلومًا، فقال مالكٌ، والثوريّ، وأبو حنيفة، والشافعيّ،
والأوزاعيّ: هذا نكاح المتعة، وهو باطلٌ، يُفسخ قبل الدخول، وبعده. وقال زفر:
إن تزوّجها عشرة أيام، أو نحوها، أو شهرًا، فالنكاح ثابت، والشرط باطلٌ، وقالوا
كلهم إلا الأوزاعي: إذا نكح المرأة نكاحًا صحيحًا، ولكنه نوى في حين عقده عليها ألا
يمكث معها إلا شهرًا، أو مدّة معلومة، فإنه لا بأس به، ولا تضرّه في ذلك نيّته إذا لم
یکن شرط ذلك في نكاحه.
قال ابن عبد البرّ: في حديث ابن مسعود تَظّه بيانُ أن المتعة نكاح إلى أجل، وهذا
يقتضي الشرط الظاهر، وإذا سلم العقد منه صح. وبالله التوفيق انتهى كلام ابن عبد البرّ
رحمه الله تعالى باختصار(١).
وقال الحافظ في ((الفتح)): وقد اختلف السلف في نكاح المتعة، قال ابن المنذر:
جاء عن الأوائل الرخصة فيها، ولا أعلم اليوم أحدًا يُجيزها إلا بعض الرافضة، ولا
معنى لقولٍ يُخالف كتاب اللَّه، وسنّة رسوله وَّه. وقال عياض: ثم وقع الإجماع من جميع
العلماء على تحريمها إلا الروافض. وأما ابن عبّاس، فروي عنه أنه أباحها. وروي عنه
أنه رجع عن ذلك. قال ابن بطال: روى أهل مكة واليمن عن ابن عبّاس إباحة المتعة.
وروي عنه الرجوع بأسانيد ضعيفة، وإجازة المتعة عنه أصح، وهو مذهب الشيعة.
قال: وأجمعوا على أنه متى وقع الآن أُبطل سواء كان قبل الدخول، أم بعده، إلا قول
زُفر أنه جعلها كالشروط الفاسدة، ويردّه قوله ◌َلَّ: ((فمن كان عنده منهنّ شيء، فليُخلّ
(١) ((الاستذكار)) ٣٠٠/١٦-٣٠٢.