Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ ٣٩- (بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْكَلَامِ عِنْدَ النكاح)- حديث رقم ٣٢٧٩ الْحَاجَةِ، قَالَ: التَّشَهُّدُ فِي الْحَاجَةِ: ((إِنَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ، نَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورٍ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَّهَ إِلَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَيَقْرَأُ ثَلاَثَ آيَاتٍ)) ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث تقدّم في ((الصلاة)) -١٤٠٤/٢٤- ورجال إسناده كلهم رجال الصحيح، وكلهم تقدّموا غير مرّة. و((عَبْثَر)): هو ابن القاسم الزُّبيديّ، أبو زُبيد الكوفيّ، ثقة [٨] ١١٦٤/١٩٠. و((أبو إسحاق)): هو عمرو بن عبد الله الهمدانيّ الكوفيّ ثقة عابد [٣] ٤٢/٣٨. و((أبو الأحوص)): هو عوف بن مالك بن نَضْلَة الْجُشميّ الكوفيّ، ثقة [٣] ٨٤٩/٥٠. و(«عبد الله)): هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. وقوله: ((التشهد في الحاجة)) أي أيّ حاجة كانت، فقد أخرج أبو داود في ((سننه)) من طريق سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبيدة، عن عبد الله: ((في خطبة الحاجة، في النكاح وغيره)). ولذلك قال الشافعيّ رحمه اللَّه تعالى: الخطبة سنةٌ في أول العقود، مثل البيع، والنکاح، وغيرهما انتهى. وقوله: ((ويقرأ ثلاث آيات))، وهي: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿يََّيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَأَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى تَسَّلُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَمَّ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]، ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠]. والحديث صحيح، وقد تقدّم شرحه مستوفى، وكذا بيان مسائله بالرقم المذكور، فراجعه، تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٢٧٩ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ زَكَرِيًّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، أَنَّ رَجُلًا كَلَّمَ النَِّيَّ نَّه فِي شَيْءٍ، فَقَالَ النَِّيِّ نَّهِ: ((إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَتَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ، فَلَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَاهَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبَّدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١- (عمرو بن منصور) أبو سعيد النسائيّ، ثقة ثبتٌ [١١] ١٠٨/ ١٤٧. من أفراد المصنّف. ٢٤٢ شرح سنن النسائي - کِتَابُ النِّكَاحِ ٢- (محمد بن عيسى) بن نَجِيح أبو جعفر ابن الطبّاع البغداديّ، نزيل أَذَنَّةَ(١) ثقة فقية [١٠] . قال الأثرم، عن أحمد: إن ابن الطبّاع لبيب كيّس. قال: وسمعت أبا عبد الله ذكر حديث هُشيم، عن ابن شُبْرُمة، عن الشعبيّ في الذي يصوم في كفّارة، ثم يُوسر، فقال: لا أراه سمعه، قيل له: فإن أبا جعفر محمد بن عيسى يقول فيه: أخبرنا ابن شُبرُمة، قال: فتعجّب، فقلت له: ألا إن أبا جعفر عالمٌ بهذا؟ قال: نعم. وقال البخاريّ: سمعت عليًّا قال: سمعت يحيى، وعبد الرحمن يسألان محمد بن عيسى عن حديث هُشيم، وما أعلم أحدًا أعلم به منه. وقال أبو حاتم: سمعت محمد بن عيسى يقول: اختَلَفَ عبد الرحمن بن مهديّ، وأبو داود في حديث لِهُشيم، فتراضيا بي. وقال أبو حاتم أيضًا: حدثنا محمد بن عيسى ابن الطبّاع الثقة المأمون، ما رأيت من المحدّثين أحفظ للأبواب منه. قال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن محمد، وإسحاق ابني عيسى ابن الطبّاع؟ فقال: محمد أحبّ إليّ، وقال: إسحاق أجلّ، ومحمد أتقن. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي قال: قلت لأحمد: عمن أكتب المصنّفات؟ قال: عن ابن الطبّاع، وإبراهيم بن موسى، وأبي بكر بن أبي شيبة. وقال أبو داود: سمعت محمد بن بكّار يقول: محمد بن عيسى أفضل من إسحاق. وقال أبو داود: محمد بن عيسى كان يتفقّه، وكان يحفظ نحوًا من أربعين ألف حديث، وكان ربّما دلّس. وقال النسائيّ: ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: من أعلم الناس بحديث هُشيم، مات بالثّغْر. وقال البخاريّ: مات سنة (٢٢٤) وكان مولده سنة (١٥٠). علّق عنه البخاريّ، وأخرج له أبو داود، والترمذيّ في ((الشمائل))، والمصنّف، وابن ماجه، وله عند المصنّف في هذا الكتاب خمسة أحاديث : -٣٢٧٩/٣٩ و((تحريم الدم)) ٤٠١٩/٥ و ((البيوع)) ٤٦٣٩/٧٧ و((الزينة» ٥٠٨٠/١٦ و٥٢٨٤/٧٩ . ٣- (يحيي بن زكريا بن أبي زائدة) أبو سعيد الهمدانيّ الكوفيّ، ثقة متقنّ، من كبار [٩] ٢٢٦/١٤٤ . ٤ - (داود) بن أبي هند القشيريّ البصريّ، ثقة متقنٌ، كان يِهِم بآخره [٥] ٢١/ ٥٣٨. ٥- (عمرو بن سعيد) القرشيّ، ويقال: الثقفيّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقة [٥]. قال الدُّوريّ، عن ابن معين: مشهور. وقال ابن الجنيد، عن ابن معين: شيخٌ (١) قال في ((القاموس)): وأَذَنَةُ محرّكةً بلد قرب طَرَسُوس، وجبل قرب مكة انتهى. قلت: الظاهر أن ١ المراد هنا الأول. والله تعالى أعلم. ٢٤٣ ٣٩- (بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الکلام عِنْدَ النكاح)- حديث رقم ٣٢٧٩ بصريّ. وقال ابن سعد، والنسائيّ: ثقة. وقال العجليّ: ثقة. وذكره ابن حبّان في (الثقات)). روى له البخاريّ في ((الأدب المفرد))، والباقون. وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث : -٣٢٧٩/٣٩ و ((الخيل)) ٧/ ٣٥٧٣ و ((البيعة)) ٦ /٤١٥٨. ٦- (سعيد بن جبير) الأسديّ مولاهم الكوفيّ، ثقة ثبت فقيه [٣] ٤٣٦/٢٨. ٧- (ابن عباس) عبد الله رضي اللّه تعالى عنهما ٣١/٢٧. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده، ومحمد بن عيسى علّق عنه البخاريّ. (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: داود، عن عمرو بن سعيد، عن سعيد ابن جبير، ورواية داود عن عمرو من رواية الأقران، وفيه ابن عباس رضي الله تعالی عنهما حبر الأمة وبحرها، وأحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي اللَّه تعالى عنهما (أَنَّ رَجُلًا) هو ضماد -بكسر الضاد المعجمة، آخره دالٌ مهملة-الأزديّ، من أزد شنوءة (كَلِّمَ النَِّيَّ وَّهِ فِي شَيْءٍ) هو أنه طلب منه وَ * أن يرقيه مما يصفه به سفهاء مكّة من أن به جنونًا، كما أخرج ذلك مسلم رحمه الله تعالى في ((صحيحه))، مطوّلًا من طريق عبد الأعلى، عن داود، عن عمرو بن سعيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن ضمادا قَدِمَ مكةً، وكان من أزد شنوءة، وكان يَرقِي من هذه الرِّيح، فسمع سفهاءَ من أهل مكة، يقولون: إن محمدا مجنون، فقال: لو أني رأيت هذا الرجل، لعل الله يشفيه على يدي، قال: فلقيه، فقال: يا محمد، إني أرقي من هذه الريح، وإن اللّه يشفي على يدي من شاء، فهل لك؟، فقال رسول اللّه وَاله: ((إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، أما بعد))، قال: فقال: أَعِذْ علي كلماتك هؤلاء، فأعادهن عليه رسول الله وَر، ثلاث مرات، قال: فقال: لقد سمعت قول الكهنة، وقول السحرة، وقول الشعراء، فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، ولقد بلغن ناعوس البحر، قال: فقال: هات يدك، أبايعك على الإسلام، قال: فبايعه، فقال رسول اللَّه وَ له: ((وعلى قومك))، قال: وعلى قومي، قال: فبعث رسول اللَّه وَله سَرِيّة، فمرّوا بقومه، فقال صاحب السرية ٢٤٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ للجيش: هل أصبتم من هؤلاء شيئا، فقال رجل من القوم: أصبتُ منهم مِطْهَرة، فقال: ردوها، فإن هؤلاء قوم ضماد. (فَقَّالَ النَِّيُّ ◌َّهِ: ((إِنَّ الْحَمْدَ) أي الثناء الجميل (لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ) أي في جميع الأمور (مَنْ يُهْدِهِ اللَّهُ) بإثبات ضمير النصب: أي من يوفّقه الله تعالى لاتباع طريق الحقّ (فَلَا مُضِلَّ لَهُ) أي من شيطان، أو نفس، أو غيرهما (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ) بحذف ضمير النصب (فَلَا هَادِيَ لَهُ) أي لا أحدَ يَهديه إلى الحقّ، لا من جهة العقل، ولا من جهة النقل، ولا من جهة أحد من الخلق (وَأَشْهَدُ) أي أعلم، وأتيقْن، وأعترف (أَنْ لَا إِلَّهَ إِلَّ اللَّهُ، وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) تقدّم معنى الشهادتين في ((كتاب الأذان)) مستوفيّ (أَمَّا بَعْدُ) أي أما بعد ما ذُكر من الحمد، وما بعده. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عبّاس رضي اللَّه تعالى عنهما هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٢٧٩/٣٩ - وفي ((الكبرى)) ٥٥٢٧/٧٤. وأخرجه (م) في ((الجمعة)) ٨٦٨ (ق) في ((النكاح))١٨٩٣ (أحمد) في ((مسند بني هاشم)) ٢٧٤٤ و٣٢٦٥. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فى فوائده : (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه اللّه تعالى، وهو بيان ما يستحبّ أن يقال في خطبة النكاح. (ومنها): أن هذه الخطبة نحو خطبة الحاجة المذكورة في حديث عبد الله ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه التي تقدمت في ((كتاب الصلاة)). (ومنها): أن فيه استحباب اشتمال الخطبة على الحمد، والثناء والشهادتين. (ومنها): أن فيه استحباب قول ((أما بعد)) في خطب الوعظ، والجمعة، والعيدين، وغيرها، وكذا في خطب الكتب المصنّفة، وقد عقد الإمام البخاريّ رحمه الله تعالى بابًا في ((صحيحه)) وذكر فيه جملة من الأحاديث فيها قول النبيّ وَليقول: ((أما بعد)». قال النوويّ رحمه اللّه تعالى: واختلف العلماء في أول من تكلّم به، فقيل: داود الَّلُ. وقيل: يعرب بن قحطان. وقيل: قُسّ بن ساعدة. وقال بعض المفسّرين، أو كثير منهم: إنه فصل الخطاب الذي أوتيه داودعم الَّله. وقال المحقّقون: فصل الخطاب ٢٤٥ ٤٠- (بَأَبُ مَا يَكْرَهُ مِنَ الْخُطْبةِ) - حديث رقم ٣٢٨٠ الفصل بين الحقّ والباطل انتهى (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه إنیب)). ٤٠- (بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْخُطْبَةِ) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((الخُطبة)) هنا بضمّ الخاء المعجمة، من خطب، من باب قتل: إذا تكلّم في الموعظة. قال الفيوميّ: يقال في الموعظة: خطَّبَ القومَ، وعليهم، من باب قتل خُطْبةً - بالضمّ، وهي فُعلة بمعنى مفعولة، نحو نُسخةٍ بمعنى منسوخةٍ، وجمعها خُطب، مثلُ غُرْفة وغُرَف، فهو خطيب، والجمع الخطباء، وهو خطيب القوم: إذا كان هو المتكلّم عنهم انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب. ٣٢٨٠- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ تَمِيم بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم، قَالَ: تَشَهَّدَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ وَّهِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: مَنْ يُطِعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا، فَقَدْ غَوَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ: ((بِشْسَ الْخَطَّيبُ أَنْتَ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج، أبو يعقوب المروزيّ، ثقة ثبت [١١] ٨٨/٧٢ . ٢- (عبد الرحمن) بن مهديّ بن حسان البصريّ، ثقة ثبت حجة [٩] ٤٩/٤٢. ٣- (سفيان) بن سعيد الثوريّ الكوفيّ، ثقة ثبت إمام حجة [٧] ٣٧/٣٣. ٤ - (عبد العزيز) بن رُفيع، أبو عبد الله المكيّ، نزيل الكوفة، ثقة [٤] ١٩٠/ ٢٩٩٧. ٥- (تميم بن طرّفة) -بفتح الطاء، والراء، والفاء -: هو الْمُسْليّ - بضم الميم، فسكون المهملة- الكوفيّ، ثقة [٣] ٨١٦/٢٨. ٦- (عديّ بن حاتم) بن عبد الله بن سعد بن الْحَشْرَج -بفتح المهملة، وسكون المعجمة، آخره جيم- الطائيّ، أبو طَرِيف - بفتح المهملة، وآخره فاء- الصحابيّ (١) (شرح النوويّ)) ٣٩٤/٦. ٢٤٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ الشهير، كان ممن ثبت على الإسلام في الرّدّة، وحَضَرَ فُتوح العراق، وحروب عليّ، مات رضي اللّه تعالى عنه سنة (٦٨) وهو ابن (١٢٠) سنة، وقيل: (٨٠) سنة. تقدّمت ترجمته في ٢١٦٩/٢٩ - ٠ والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين من سفيان، وإسحاقُ مروزيّ، وعبدُ الرحمن بصريّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَدِيَ بْنِ حَاتِم) رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: تَشَهَّدَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ وَِّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَدْ رَشِدَ) بفتح الشين المعجمة على المشهور الموافق لقوله تعالى: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾، إذ المضارع بالضمّ لا يكون للماضي بالكسر، ولذلك لَمّا قرأ شهاب الدين الموصليّ في مجلس الحافظ الْمِزْيّ رَشِدَ - بالكسر - ردّ عليه الشيخ بقوله تعالى: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾. أو بالكسر، ذكره سيبويه في (كتابه))، وهو الموافق لقوله تعالى: ﴿فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْاْ رَشَدًا﴾ -بفتحتين- فإن فَعَلًا - بفتحتين- مصدر فَعِلَ - بكسر العين- كفرِحَ فَرَحًا، وسَخِطَ سَخَطًا، ولذلك ردّ الشيخ عليه بقوله تعالى: ﴿فَأَوْلَئِكَ تَحَرَّوْاْ رَشَدًا﴾. وأنت لو تأمّلت وجدت بكلام المِزْيّ والموصِلِيّ موقعًا عظيمًا، ودلالةً باهرةً على فطانتهما. ذكره السنديّ(١) . وقال الفيّوميّ: الرُّشْدُ: الصلاحُ، وهو خلاف الغنيّ والضلال، وهو إصابة الصواب، ورَشِدَ، من باب تَعِبَ، ورَشَدَ يَرْشُدُ، من باب قَتَلَ، فهو راشدٌ، والاسم الرَّشَاد انتهى. (وَمَنْ يَعْصِهِمَا، فَقَدْ غَوَى) بفتح الواو، وقيل: بكسرها أيضًا، وضَعَّفُوه، وقال القاضي عياض: وقع في رواية مسلم بفتح الواو، وكسرها، والصواب الفتح، وهو من الْغَيّ، وهو الانهماك في الشرّ انتهى(٢). وقال الفيّوميّ: غَوَى غيًّا، من باب ضرب: انهمك في الجهل، وهو خلافُ الرُّشْد، والاسم الْغَوَاية بالفتح انتهى. وفي ((القاموس)) و((شرحه)): وغَوَى الرجلُ يَغْوِي غَيًّا، وغَوَايةً بالفتح، ولا يكسر، هذه هي اللغة الفصيحة المعروفة، واقتصر عليها الجوهريّ. قال أبو عبيد: وبعضهم (١) (شرح السنديّ)) ٩٠/٦. (٢) ((إكمال المعلم)) ٢٧٦/٣. ٢٤٧ ٤٠- (بابُ مَا يَكْرَهُ مِنَ الْخُطْبةِ) - حديث رقم ٣٢٨٠ يقول: غَوِيَ يَغْوَى، كرَضِيَ غَوّى، وليست بالمعروفة: ضلّ، وخاب، وقال الأزهريّ: أي فسد. وقال ابن الأثير: الغيّ: الضلال، والانهماك في الباطل. وقال الراغب: الغّيّ جَهْلٌ من اعتقاد فاسد، وذلك لأن الجهل قد يكون من كون الإنسان غير معتقد اعتقادا، لا صالحًا، ولا فاسدًا، وهذا النحو الثانيّ، يقال له: غيّ، وأنشد الأصمعيّ للمرقّش [من الطويل]: فَمَنْ يَلْقَ خَيْرًا يَحْمَدِ النَّاسُ أَمْرَهُ وَمَنْ يَغْوَ لَا يَعْدَمْ عَلَى الْغَيْ لَا ثِماَ وقال دُريد بن الصّمّة [من الطويل]: غَوَيْتُ وَإِنْ تَرْشُدْ غَزِيَّةُ أُرْشَدٍ وَهَلْ أَنَا إِلَّا مِنْ غَزِيَّةَ إِنْ غَوَتْ انتهى ما في ((القاموس))، وشرحه (تاج العروس)) ببعض تصرّف(١). (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ) زاد في رواية مسلم من طريق وكيع، عن سفيان: ((قل: ومن يَعص الله ورسوله)). قيل: إنما أنكر عليه التشريك في الضمير المقتضي لتوهّم التسوية. وتُعُقّب بأنه ورد في كلامه وَلَّ، فالوجه أن التشريك في الضمير يُخلّ بالتعظيم الواجب، ويوهم التشريك بالنظر إلى بعض المتكلّمين، وبعض السائلين، فيختلف حكمه بالنظر إلى المتكلّمين والسامعين. وسيأتي تمام البحث فيه في المسألة الرابعة، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عديّ بن حاتم رضي اللّه تعالى عنه هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا - ٣٢٨٠/٤٠ - وفي («الكبرى»٥٥٣٠/٧٥. وأخرجه (م) في ((الجمعة)) ٨٧٠ (د) في ((الصلاة)) ١٠٩٩ و((الأدب)) ٤٩٨١ (أحمد) في ((مسند الكوفيين)) ١٧٧٨٣ و١٨٨٩٢ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه اللّه تعالى، وهو بيان ما يُكره للخطيب أن يقوله في خُطبته، وذلك أنه لا يجمع بين الله ورسوله في ضمير واحد، وسيأتي ما قاله أهل العلم في سبب إنكاره وَّي على الخطيب قوله في المسألة التالية. (ومنها): بيان جواز (١) (القاموس))، وشرحه (تاج العروس)) ٢٧٣/١٠. ٢٤٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النَّكَاحِ الخطبة أمام النبيّ وَّهِ بإذنه، وأن قوله تعالى: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِ﴾ الآية محمول على التقدّم بغير إذنه. والله تعالى أعلم. (ومنها): مشروعيّة إنكار المنكر لمن كان أهلًا للإنكار، وذلك بأن يعرف كونه منكرًا، ويقدر على إزالته بحسب مراتب الإزالة المبيّنة في قوله وقال : ((من رأى منكم منكرًا، فليُغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)). رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدريّ رَّه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في ذكر ما قاله أهل العلم في إنكاره بيلي- على الخطيب المذكور: قال أبو العباس القرطبيّ رحمه الله تعالى: ظاهره أنه أنكر عليه جمعَ اسم الله، واسم رسوله ◌َ في ضمير واحد. ويُعارضه: ما رواه أبو داود من حديث ابن مسعود رَظنّه: أن النبيّ وَّر خطب، فقال في خطبته: ((من يُطع الله ورسوله، فقد رَشَد، ومن يَعصهما، فإنه لا يضرّ إلا نفسه). وفي حديث أنس ◌َزاثم: ((ومن يعصهما فقد غَوَى))، وهما صحيحان. ويُعارضه أيضًا قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَبِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيَّ﴾ [الأحزاب: ٥٦]، فجمع بين ضمير اسم الله وملائكته، ولهذه المعارضة صَرَفَ بعضُ القرّاء هذا الذّمَ إلى أن ذلك الخطيب وقف على: ((ومن يعصهما)). وهذا تأويلٌ لم تساعده الرواية، فإن الرواية الصحيحة أنه أتى باللفظين في مساق واحد، وأن آخر كلامه إنما هو: ((فقد غوى))، ثم إن النبيّ ◌َل ردّ عليه، وعلّمه صواب ما أخلّ به، فقال: ((قل: ومن يعص الله ورسوله، فقد غَوَى))، فظهر أن ذمّه له إنما كان على الجمع بين الاسمين في الضمير، وحينئذ يتوجّه الإشکال، ونتخلّص عنه من أوجه: [أحدها]: أن المتكلّم لا يدخل تحت خطاب نفسه إذا وجّهه لغيره، فقوله وَلّى: (بئس الخطيب أنت)) منصرفٌ لغير النبيّ وَّ لفظًا ومعنّى. [وثانيهما]: أن إنكاره وَّ على ذلك الخطيب يحتمل أن يكون كأنّ هناك من يتوهّم التسوية من جمعهما في الضمير الواحد، فمنع ذلك لأجله، وحيث عُدِمَ ذلك جاز الإطلاق . [وثالثها]: أن ذلك الجمع تشريفٌ، وللَّه تعالى أن يشرِّفَ من شاء بما شاء، ويمنع من مثل ذلك للغير، كما قد أقسم بكثير من المخلوقات، ومنعنا من القسم بها، فقال عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَبِكَتَهُ يُصَلُونَ عَلَى النَّبِيِّ بَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]، وكذلك أَذِنَ لنبيّه وَّ في إطلاق مثل ذلك، ومنع منه الغير على لسان نبيّهَ وَله . = ٢٤٩ ٤٠- (بأبُ مَا يَكْرَهُ مِنَ الْخُطْبةِ) - حديث رقم ٣٢٨٠ [ورابعها]: أن العمل بخبر المنع أولى؛ لأوجه: لأنه تقعيد قاعدة، والخبر الآخر يحتمل الخصوص، كما قرّرناه، ولأن هذا الخبر ناقلٌ، والآخر مُبْقٍ على الأصل، فكان الأول أولى، ولأنه قولٌ، والثاني فِعْلٌ، فكان أولى. والله أعلم انتهى كلام القرطبيّ رحمه اللَّه تعالى(١). وقال النوويّ رحمه الله تعالى: قال القاضي، وجماعة من العلماء: إنما أنكر عليه لتشريكه في الضمير المقتضي للتسوية، وأمره بالعطف تعظيمًا لله تعالى بتقديم اسمه، كما قال ◌َله في الحديث الآخر: ((لا يقل أحدكم ما شاء الله، وشاء فلان، ولكن ليقل: ما شاء الله، ثم شاء فلان)). والصواب أن سبب النهي، أن الْخُطَب شأنها البسط والإيضاح، واجتناب الإشارات والرموز، ولهذا ثبت في ((الصحيح)): ((أن رسول اللّه وَل# كان إذا تكلّم بكلمة أعادها ثلاثًا؛ لِتُفْهَم)) . وأما قول الأولين، فيضعَّف بأشياء، منها: أن مثل هذا الضمير قد تكرّر في الأحاديث الصحيحة من كلام رسول اللَّه وَله، كقوله وَ له: ((أن يكون الله ورسوله أحبّ إليه مما سواهما»، وغيره من الأحاديث، وإنما ثنى الضمير ههنا؛ لأنه ليس خطبة وعظ، وإنما هو تعليم حكم، فكلّما قلّ لفظه كان أقرب إلى حفظه بخلاف خطبة الوعظ، فإنه ليس المراد حفظه، وإنما يُراد الاتعاظ بها. ومما يؤيّد هذا ما ثبت في ((سنن أبي داود)) بإسناد صحيح، عن ابن مسعود رَّه قال: علّمنا رسول اللّه واله خطبة الحاجة: ((الحمد لله، نستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهد اللَّه، فلا مُضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالحقّ بشيرًا ونذيرًا، بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله، فقد رشد، ومن يعصهما، فإنه لا يضرّ إلا نفسه، ولا يضرّ اللَّه شيئًا)). والله أعلم انتهى كلام النوويّ(٢). وقال الشيخ عزّ الدين من خصائصه وَلي أنه كان يجوز له الجمع في الضمير بينه وبين ربّه تعالى، وذلك ممتنع على غيره، قال: وإنما يمتنع من غيره، دونه لأن غيره إذا جمع أوهم إطلاقه التسوية، بخلافه هو، فإن منصبه لا يتطرّق إليه إيهام ذلك. انتهى(٣). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الذي قاله الشيخ عزالدين رحمه الله تعالى يعكُر (١) ((المفهم)) ج٥١٠/٢-٥١٢. (٢) ((شرح النوويّ)) ٣٩٧/٦. (٣) راجه ((زهر الربى)) ٦/ ٩٢. = ٢٥٠ شرح سنن النسائي - کِتَابُ النكاح عليه حديث أبي داود الذي قبله، حيث علّم ◌َلير غيره أن يقولوا: ((ومن يعصهما))، فدلّ على أنه ليس مخصوصًا به، فالأولى عندي ما رجّحه النوويّ، من أن سبب النهي كون الخطب محل بسط وإيضاح، لا إشارة وإيجاز، فتأمل. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه إنيب)). ٤١- (بَابُ الْكَلَامِ الَّذِي يَنْعَقِدُ بِهِ النَّكَاحُ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الظاهر أن المصنف رحمه الله تعالى يرى ترجيح قول من قال: إن النكاح لا ینعقد إلا بلفظ النكاح، حیث أورد حديث الباب بلفظ : أنكحتكها»، وهو مذهب الشافعيّة، والحنابلة، وزادوا لفظ التزويج، لكن الراجح جوازه بكلّ ما تعارف الناس عليه، وقد تقدم تحقيق ذلك بأدلته في المسألة الثالثة عشرة من الباب الأول رقم الحديث (٣٢٠١) مستوفى، فراجعه تستفد، وباللّه تعالى التوفيق .. ٣٢٨١- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بِنَ سَعْدٍ، يَقُولُ: إِنِّي لَفِي الْقَوْمِ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َّهِ، فَقَامَتِ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنََّا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ، فَرَأْ فِيهَا رَأْيَكَ، فَسَكَتَ، فَلَمْ يُجِبْهَا النَِّيُّ ◌َّهِ بِشَيْءٍ، ثُمَّ قَامَتْ، فَقَالَتْ(١): يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ، فَرَأْ فِيهَا رَأْيُكَ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: زَوْجْنِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((هَلْ مَعَكَ شَيْءٌ؟))، قَالَ: لَا، قَالَ: ((اذْهَبْ (٢)، فَاطْلُبْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ))، فَذَهَبَ، فَطَلَبَ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: لَمْ أَجِدْ شَيْئًا، وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، قَالَ: ((هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ))، قَالَ: نَعَمْ، مَعِي سُورَةٌ كَذَا، وَسُورَةُ كَذَا، قَالَ: ((قَدْ أَنْكَحْتُكَهَا عَلَى مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ»). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((محمد بن منصور)): هو الْجَوّاز المكيّ. و(«سفيان)»: هو ابن عُيينة. و((أبو حازم)): هو سلمة بن دينار التمّار الأعرج الزاهد المدنيّ. وهذا الإسناد من رباعيات المصنف رحمه اللّه تعالى، وهو أعلى الأسانيد له، وهو (١) ووقع في نسخة: ((فقال)) بدون تاء التأنيث، وهو خطأ. (٢) وفي نسخة: ((فاذهب)). ٤٢- (الشَّروطُ فِي النكاح) - حديث رقم ٣٢٨٢ ٢٥١ (١٦٦) من رباعيات الكتاب. والحديث صحيح، وقد تقدم شرحه، وبيان مسائله في -١/ ٣٢٠١ - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه إنيب)). ٤٢- (الشُّروطُ فِي النّكَاحِ) ٣٢٨٢ - (أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَّهِ، قَالَ: ((إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهِ، مَا اسْتَخْلَّلْتُمْ بِهِ الْقُرُوجَ))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (عيسى بن حمّاد) بن مسلم التجيبيّ، أبو موسى المصريّ المعروف بـ ((زُغْبة))، ثقة [١٠] ١٣٥ / ٢١١ . ٢- (الليث) بن سعد الإمام المصريّ الثقة الثبت الفقيه [٧] ٣٥/٣١. ٣- (يزيد بن أبي حبيب) سُويد، أبو رجاء المصريّ، ثقة فقيه يرسل [٥] ١٣٢/ ٢٠٧. ٤- (أبو الخير) مَرْثد بن عبد اللَّه الْيَزَنيّ المصريّ، ثقة فقيه [٣] ٥٨٢/٣٨. ٥- (عقبة بن عامر) الْجُهنيّ الصحابيّ الشهير، ولي إمرة مصر لمعاوية رضي الله تعالى عنهما ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلاً، مات في قرب الستين، تقدمت ترجمته في ١٤٤/١٠٨. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمصريين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ: يزيد عن أبي الخبير. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) رضي اللَّه تعالى عنه (عَنْ رَسُولِ اللَّهِ بِ، قَالَ: ((إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُؤَفَّى بِهِ) بالبناء للمفعول، وتشديد الفاء، من التوفية، أو تخفيفها، من الإيفاء. ولفظ ((الكبرى)): ((أن تُوفوا به))، وفي رواية البخاريّ: ((أحقّ ما أوفيتم من ٢٥٢ شرح سنن النسائي - کِتَابُ النَّكَاحِ الشروط أن توفوا به)). فقوله: ((أن يوفى به)) في تأويل المصدر مجرور بحرف جرّ محذوف قياسًا؛ لكونه مع ((أَنْ))، متعلّق بـ ((أحقّ))، كما قال في ((الخلاصة)) : وَعَدُ لَازِمَا بِحَرْفِ جَرِّ وَإِنْ حُذِفْ فَالنَّصْبُ لِلْمُنْجَرُ مَعْ أَمْنِ لَبْسٍ کَ «عَجِبْتُ أَنْ يَدُوا)) نَقْلًا وَفِي ((أَنَ)) و((أَنْ)) يَطُّرِدُ وقوله (مَا اسْتَخْلَّلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ) خبر ((إنْ))، أي إنّ أليق الشروط بالوفاء شروط النكاح؛ لأن أمره أحوط، وبابه أضيق. والراجح أن المراد به كلّ ما شرطه الزوج للمرأة ترغيبًا لها في النكاح، مما لم يكن محظورًا شرعًا. وقيل: غير ذلك، مما سيأتي بيانه في المسألة الثالثة، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا - ٣٢٨٢/٤٢ ٣٢٨٣ - وفي («الكبرى» ٥٥٣١/٧٦ و٥٥٣٣. وأخرجه (خ) في ((الشروط))٢٧٢١ و((النكاح)) ٥١٥١ (م) في ((النكاح))١٤١٨ (د) في ((النكاح)»٢١٣٩ (ت) في ((النكاح))١١٢٧ (ق) في ((النكاح)) ١٩٥٤ (أحمد) في ((مسند الشاميين)) ١٦٨٥١ و١٦٩١١ و١٦٩٢٥ (الدارمي) في ((النكاح))٢٢٠٣. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في المراد بالشرط المذكور في هذا الحديث: قال الخطّابيّ رحمه اللّه تعالى: الشروط في النكاح مختلفةٌ: (فمنها): ما يجب الوفاء به اتفاقًا، وهو ما أمر الله به، من إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان، وعليه حَمَل بعضهم هذا الحديث. (ومنها): ما لا يوفَى به اتفاقًا، كسؤال طلاق أختها. (ومنها): ما اختلف فيه، كاشتراط أن لا يتزوّج عليها، أو لا يتسرّى، أو لا ينقلها من منزلها إلى منزله. وعند الشافعيّة الشروط في النكاح على ضربين: منها: ما يرجع إلى الصداق، فيجب الوفاء به. وما يكون خارجًا عنه، فمختلف الحكم فيه، فمنه ما يتعلّق بحقّ الزوج، وسيأتي بيانه. ومنه ما يَشترطه العاقد لنفسه خارجًا عن الصداق، وبعضهم يسمّيه الحلوان، فقيل: هو للمرأة مطلقًا، وهو قول عطاء، وجماعة من التابعين، وبه قال الثوريّ، وأبو عُبيد. وقيل: هو لمن شرطه. قاله مسروقٌ، وعليّ بن الحسين. وقيل: يختصّ ذلك بالأب، دون غيره من الأولياء. وقال الشافعيّ: إن وقع في نفس العقد ٢٥٣ ٤٢- (الشُّروطُ فِي النكاح) - حديث رقم ٣٢٨٢ وجب للمرأة مهر مثلها، وإن وقع خارجًا عنه لم یجب. وقال مالك: إن وقع في حال العقد فهو من جملة المهر، أو خارجًا عنه، فهو لمن وهب له. وجاء ذلك في حديث مرفوع، أخرجه النسائيّ(١) من طريق ابن جُريج، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص: ((أن النبيّ وَله قال: أيما امرأة نُكحت على صداق، أو حِبَاء، أو عِدَةٍ قبلٍ عصمة النكاح، فهو لها، فما كان بعد عصمة النكاح، فهو لمن أُعطيه، وأحقّ ما أكرم الرجل ابنته، أو أخته)). وأخرجه البيهقيّ من طريق حجّاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن عروة، عن عائشة، نحوه. وقال الترمذيّ بعد تخريجه: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من الصحابة، منهم عمر، قال: إذا تزوّج الرجل المرأةَ، وشرط أن لا يُخرجها لزم. وبه يقول الشافعيّ، وأحمد، وإسحاق. قال في ((الفتح)): كذا قال. والنقل في هذا عن الشافعيّ غريبٌ، بل الحديث عندهم محمولٌ على الشروط التي لا تنافي مقتضى النكاح، بل تكون من مقتضياته، ومقاصده، كاشتراط العشرة بالمعروف، والإنفاق، والكسوة، والسكنى، وأن لا يقصّر في شيء من حقّها، من قسمة، ونحوها، وكشرطه عليها أن لا تَخْرُج إلا بإذنه، ولا تمنعه نفسها، ولا تتصرّف في متاعه إلا برضاه، ونحو ذلك. وأما شرطً ينافي مقتضى النكاح، كأن لا یقسم لها، أو لا یتسرّی علیها، أو لا يُنفق، أو نحو ذلك، فلا يجب الوفاء به، بل إن وقع في صلب العقد كفَى، وصحّ النكاح بمهر المثل. وفي وجه يجب المسمّى، ولا أثر للشرط. وفي قول للشافعيّ: يبطل النكاح. وقال أحمد، وجماعة: يجب الوفاء بالشرط مطلقًا. وقد استشكل ابن دقيق العيد حمل الحديث على الشروط التي هي من مقتضيات النكاح، قال: تلك الأمور لا تؤثّر الشروط في إيجابها، فلا تشتدّ الحاجة إلى تعليق الحكم بالاشتراط فيها، ومقتضى الحديث أن لفظ: ((أحقّ الشروط)» يقتضي أن يكون بعض الشروط يقتضي الوفاء، وبعضها أشدّ اقتضاءً له، والشروط التي هي مقتضى العقود مستويةٌ في وجوب الوفاء، ويترجّح على ما عدا النكاح الشروط المتعلّقة بالنكاح من جهة حرمة الأبضاع، وتأكيد استحلالها. والله أعلم انتهى (٢). وقال الترمذيّ: وقال عليّ: سبق شرط اللَّه شرطها، قال: وهو قول الثوريّ، وبعض أهل الكوفة، والمراد في الحديث الشروط الجائزة، لا المنهيّ عنها انتهى. (١) أي في ((الكبرى)) ٣٢٢/٣-٣٢٣. رقم ٥٥٣٢. (٢) ((إحكام الأحكام)) ١٨٩/٣ - ١٩٠. ٢٥٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النَّاح وقد اختلف عن عمر، فروى ابن وهب بإسناد جيد عن عبيد بن السبّاق: ((أن رجلًا تزوّج امرأة، فشرط لها أن لا يخرجها من دارها، فارتفعوا إلى عمر فوضع الشرط، وقال: المرأة مع زوجها)). قال أبو عبيد: تضادّت الروايات عن عمر في هذا، وقد قال بالقول الأول عمرو بن العاص، ومن التابعين طاوس، وأبو الشعثاء، وهو قول الأوزاعيّ، وقول الليث، والثوريّ، والجمهور بقول عليّ، حتى لو كان صداقًا مثلها مائة مثلًا، فرضيت بخمسين على أن لا يخرجها، فله إخراجها، ولا يلزمه إلا المسمّى. وقالت الحنفيّة: لها أن ترجع عليه بما نقصته له من الصداق. وقال الشافعيّ: يصحّ النكاح، ويلغو الشرط، ويلزمه مهر المثل. وعنه يصحّ، وتستحقّ الكل. وقال أبو عبيد: والذي نأخذ به أنا نأمره بالوفاء بشرطه من غير أن يحكم عليه بذلك. قال: وقد أجمعوا على أنها لو اشترطت عليه أن لا يطأها لم يجب الوفاء بذلك الشرط، فكذلك هذا. ومما يقوّي حمل حديث عقبة على الندب ما سيأتي في حديث عائشة في قصّة بريرة: ((كلّ شرط ليس في كتاب اللّه، فهو باطل)). والوطء، والإسكان، وغيرهما من حقوق الزوج إذا شرط عليه إسقاط شيء منها كان شرطًا، ليس في كتاب الله، فيبطل. وأخرج إسحاق في ((مسنده)) من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه، عن جدّه، مرفوعًا بلفظه: ((المسلمون عند شروطهم، إلا شرطًا حرّم حلالًا، أو أحلّ حرامًا)). وكثير ابن عبد اللَّه ضعيف عند الأكثرين، لكن البخاريّ، ومن تبعه كالترمذيّ، وابن خزيمة يُقوّون أمره(١). وقد علّق البخاريّ الجزء الأول منه في ((صحيحه)) بصيغة الجزم. وأخرج الطبرانيّ في ((الصغير)) بإسناد حسن عن جابر: ((أن النبيّ وَّ خطب أمّ مبشّر بنت البراء بن معرور، فقالت: إني شرطت لزوجي أن لا أتزوّج بعده، فقال النبيّ وَلّ: ((إن هذا لا يصلح)). أفاده في ((الفتح))(٢). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الذي يترجّح عندي أن الشرط الذي يلزم الوفاء به هو الشرط الذي يذكره الزوج ترغيبًا للزوجة في النكاح، مما لا يؤدي إلى تحریم حلال، أوتحليل حرام، وأما ما أدّى إلى ذلك فليس مراد حديث الباب؛ إذ الباطل لا يجوز الوفاء به؛ لحديث: ((كلّ شرط ليس في كتاب اللَّه فهو باطل)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٢٨٣- (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيم، قَالَ: سَمِعْتُ حَجَّاجًا، يَقُولُ: قَالَ ابْنُ جُرَيِجٍ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ حَدَّثَهُ، عَنْ عُقْبَةً (١) ((فتح)) ٢١٢/٥. (٢) (فتح)) ٢٧٣/١٠-٢٧٤. ٤٢- (الشروطُ فِي النكاح) - حديث رقم ٣٢٨٤ ٢٥٥ ===== بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَ، قَالَ: ((إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهِ، مَا اسْتَخْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عبد الله بن محمد بن تميم)): هو أبو حميد المصّيصيّ، ثقة [١١] ٣١٩/٢٠٠ من أفراد المصنّف. و((حجّاج)): هو ابن محمد الأعور المصّيصيّ الثقة الثبت. و((ابن جريج)): هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكيّ الفقيه الحجة. و((سعيد بن أبي أيوب مِقْلَاص المصريّ الثقة الثبت. والحديث متفق عليه، وقد سبق البحث عنه مستوفى في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه إنيب)). ٤٣- (النّكَاحُ الَّذِي تَحِلُّ بِهِ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لِمُطَلْقِهَا) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: (تَحِلّ)) بفتح أوله، وكسر ثانيه مبنيًّا للفاعل، من الحِلِّ ثلاثيًّا، ضدّ الحرمة. ويحتمل أن يكون مبنيًا للمفعول، من الإحلال رباعيًا: أي يحكم بكونها حلالًا بسبب ذلك النكاح والله تعالى أعلم بالصواب. ٣٢٨٤- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةً إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بَّهِ، فَقَالَتْ: إِنَّ رِفَاعَةً طَلَّقَنِي،. فَأَبَثَّ طَلَاقِي، وَإِنِّي تَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ الزَّبِيرِ، وَمَا مَعَهُ إِلَّ مِثْلُ هُذْبَةِ الثَّوْبِّ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهَ، وَقَالَ: (لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ، لَا، حَتَّى يَذُوَّقَ عُسَيْلَتَكِ، وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (إسحاق بن إبراهيم) الحنظليّ المروزيّ ابن راهويه ثقة ثبت [١٠] ٢/٢. ٢- (سفيان) بن عيينة بن أبي عمران، أبو محمد المكيّ، ثقة ثبت [٨] ١/١. ٣- (الزهريّ) محمد بن مسلم المدنيّ الفقيه، ثقة ثبت [٤] ١/١ . ٤ - (عروة) بن الزبير بن العوام المدنيّ الفقيه، ثقة ثبت [٣] ٤٤/٤٠. ٥- (عائشة) أم المؤمنين رضي اللَّه تعالى عنها٥/٥ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم ٢٥٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النِّكَاحِ رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فمروزيّ، وسفيان، فمكيّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه عروة من الفقهاء السبعة، وعائشة رضي اللّه تعالى عنها من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةً) رضي اللَّه تعالى عنها، أنها (قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةً) -بكسر الراء- وهو رفاعة بن سَمَوْأل -بفتح المهملة، والميم، وسكون الواو، بعدها همزة، ثم لام(١) - الْقُرَظيّ - بالقاف، والظاء المعجمة- من بني قريظة. قال وليّ الدين: وقيل: هو ابن رفاعة، وهو أحد العشرة الذين نزل فيهم قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ﴾ الآية، كما رواه الطبرانيّ في ((معجمه))، وابن مردويه في ((تفسيره)) من حديث رفاعة بإسناد صحيح. انتهى(٢). وامرأته سمّاها مالك في روايته من حديث عبد الرحمن بن الزَّبِير، كما أخرجه ابن وهب، والطبرانيّ، والدار قطنيّ في ((الغرائب)) موصولًا، وهو في ((الموظّا)) مرسلٌ تَميمة بنت وهب، وهي بمثنّاة، واختلف هل هي بفتحها، أو بالتصغير، والثاني أرجح، ووقع مجزومًا به في النكاح لسعيد بن أبي عروبة، عن قتادة. وقيل: اسمها سهيمة -بسين مصغّرًا- أخرجه أبو نُعيم، وكأنه تصحيف. وعند ابن منده أميمة بألف. أخرجه من طريق أبي صالح، عن ابن عبّاس، وسمّى أباها الحارث، وهي واحدة اختلف في التلفّظ باسمها، والراجح الأول. قاله في ((الفتح))(٣). وقال الحافظ وليّ الدين رحمه الله تعالى: وامرأته تميمة بنت وهب، كما رواه مالك في ((الموطإ)) من رواية ابن وهب، عنه، عن المسور بن رفاعة، عن الزَّبِير بن عبد الرحمن بن الزَّبِير، عن أبيه: ((أنّ رفاعة طلّق امرأته ثلاثًا على عهد رسول اللّه وَالَّ، فتزوّجها عبد الرحمن ابن الزَّبير، فاعتُرض عنها، فلم يَستطع أن يمسّها، فطلّقها، ولم يمسّها، فأراد رفاعة أن ينكحها، وهو زوجها الذي كان طلّقها قبل عبد الرحمن، فذكرت ذلك لرسول الله وَالر، فنهاه عن تزويجها، وقال: لا يحلّ لك حتى تذوق العسيلة)). هكذا أسنده ابن وهب، عن مالك في روايته، ومن طريقه رواه البيهقيّ في ((سننه))، وابن عبد البرّ في ((التمهيد)). ورواه يحيى بن يحيى، وأكثر رواة ((الموطًا)) عن مالك (١) وضبط وليّ الدين في ((طرح التثريب)) ٧/ ٩٤ - اسم أبيه السَّمْوَال -بفتح السين المهملة، وإسكان الميم- فليُحرّر. (٢) ((طرح التثريب)) ٧/ ٩٤- ٩٥. (٣) ((فتح)) ١٠/ ٥٨٢-٥٨٣. ٢٥٧ ==== ٤٣- (النكَاحُ الذِّي تِحِلُ بِهِ الْمُطَلَّقَةُ ...- حدیث رقم ٣٢٨٤ مرسلًا، لم يقولوا: ((عن أبيه)). قال ابن عبد البرّ: وابن وهب من أجلّ من روى عن مالك هذا الشأن، وأثبتهم فيه، قال: فالحديث مسندٌ متصلٌ صحيح، وتابع ابن وهب على روايته عن مالك متصلًا إبراهيم بن طهمان، رواه النسائيّ في ((مسند مالك))، وعُبيدالله بن عبد المجيد الحنفيّ. قال: وذكره أيضًا سحنون، عن ابن وهب، وابن القاسم، وعليّ بن زياد، كلهم عن مالك، وفيه ((عن أبيه)(١). قال الحافظ العراقيّ في ((شرح الترمذيّ)): وكذا رواه القعنبيّ عن مالك متّصلًا. رواه الطبرانيّ في ((معجمه الكبير)) عن عبد العزيز، عن القعنبيّ انتهى. قال وليّ الدين: وهذا الذي ذكرته من أنها تميمة بنت وهب، هو الذي ذكره ابن بشكوال في ((مبهماته)). وقال ابن طاهر في ((مبهماته)): هي أميمة بنت الحارث، كما روي عن ابن عبّاس. وقيل: تميمة بنت أبي عُبيد القرظيّة، روي عن قتادة. وفي حديث عائشة («تميمة بن وهب)). انتهى (٢). (إِلَى رَسُولِ اللّهِ بِّهِ، فَقَالَتْ: إِنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَنِي، فَأَبَثَّ طَلَاقِي) أي طلّقني ثلاثًا. يقال: بتّ الرجل طلاق امرأته، وأبتّها بالألف: إذا قطعها عن الرجعة. قال الفيّوميّ: بَتَّهُ بَتَّا، من باب ضرب، وقتل: قطعه. وبتّ الرجل طلاق امرأته، فهي مبتوتةٌ، والأصلُ مبتوتٌ طلاقها، وطلّقها طَلْقةً بَنَّةً، وبَتَّها بَتَّةً: إذا قطعها عن الرجعة، وأبتّ طلاقها بالألف لغةً. قال الأزهريّ: ويُستعمل الثلاثيّ والرباعيّ لازمين، ومتعدّيين، فيقال: بتّ طلاقَهَا، وأبتّ، وطلاقٌ باتٌّ، ومُبِتٌّ. وقال ابن فارس: يقال لما لارجعة فيه: لا أفعله بَتَّةً انتهى. قال الشيخ ابن دقيق العيد في ((شرح العمدة)): تطليقه إياها بالبتات من حيث اللفظ يحتمل أن يكون بإرسال الطلقات الثلاث. ويحتمل أن يكون بإيقاع آخر طلقة. ويحتمل أن يكون بإحدى الكنايات التي تُحمل على البينونة عند جماعة من الفقهاء، وليس في اللفظ عموم، ولا إشعار بأحد هذه المعاني، وإنما يؤخذ ذلك من أحاديث أُخر، تبيّن المراد، ومن احتجّ على شيء من هذه الاحتمالات بالحديث، فلم يُصب؛ لأنه إنما دلّ على مطلق البتّ، والدّالّ على المطلق لا يدلّ على أحد قيديه بعينه(٣) . قال وليّ الدين: قلت: اعتبر الشيخ لفظ الرواية التي شرحها، وهذه الرواية التي هنا صريحة في الاحتمال الثاني، فإن لفظها ((آخر ثلاث تطليقات))، فدلّ على أنه لم يجمعها لها دفعةً واحدةً. واعتبر ابن عبد البرّ لفظ الرواية التي سقناها من ((الموطًا))، فاستدلّ به (١) راجع ((التمهيد)) ٢٢٠/١٣-٢٢١. (٢) ((طرح التثريب)) ٧/ ٩٥. (٣) ((إحكام الأحكام)» ٢٠٠/٤-٢٠١. ٢٥٨ شرح سنن النسائي - کِتَابُ النكاح على جواز جمع الطلاقات الثلاث، ثم قال: ويحتمل أن يكون طلاقه ذلك آخر ثلاث طلقات، ولكن الظاهر لا يُخرَج عنه إلا ببيان انتهى. قال وليّ الدّين: وقد عرفت أن هذا الاحتمال هو صريح لفظ الرواية التي نحن في شرحها. واعتبر القرطبيّ لفظة «فبت طلاقها))، وقال: ظاهره أنه قال لها: أنت طالقٌ البتّة، فيكون حجةً لمالك على أن البتّةَ محمولةٌ على الثلاث في المدخول بها. ويحتمل أن يريد به آخر ثلاث تطليقات، كما جاء في الرواية الأخرى: ((أن رجلًا طلّق امرأته ثلاثًا)). وجاز أن يُعبّر عنها بالبتَات؛ لأن الثلاث قطعت جميع الْعُلَق، والطلاق انتهى(١). قال وليّ الدين: وكلّ ذلك ذهول عن قوله في هذه الرواية: ((فطلّقها آخر ثلاث (٢) تطليقات)) انتهى (٢). وقال الحافظ في ((الفتح)) بعد ما ذكر نحو ما ذكره القرطبيّ عن مالك، من أن البتّة محمولة على ثلاث تطليقات: ما نصّه: وهو عَجَبٌ ممن استدلّ به، فإن البتّ بمعنى القطع، والمراد به قطع العصمة، وهو أعمّ من أن يكون بالثلاث مجموعةً، أو بوقوع الثالثة التي هي آخر ثلاث تطليقات، وقد جاء في رواية البخاريّ في ((اللباس)) مصرّحًا به أنه طلّقها آخر ثلاث تطليقات، فبطل الاحتجاج به. انتهى (٣). (وَإِنِّي تَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ) أي بعد رفاعة (عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ) قال النوويّ -بفتح الزاي، وكسر الموحّدة- بلا خلاف، وهو الزَّبير بن باطاء، ويقال: باطياء. وكان عبد الرحمن صحابيًّا، والزّبِيرُ قُتل يهوديًّا في غزوة بني قريظة. وهذا الذي ذكرنا من أن عبد الرحمن بن الزَّبِير بن باطاء القرظيّ هو الذي تزوّج امرأة رفاعة القُرظيّ هو الذي ذكره أبو عمر ابن عبد البرّ، والمحقّقون. وقال ابن منده، وأبو نعيم الأصفهانيّ في كتابيهما في ((معرفة الصحابة)): إنما هو عبد الرحمن بن الزبير بن زيد بن أُميّة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن أوس. والصواب (٤) الأول انتھی(٤). قال وليّ الدين: وأما ابنه الزبير بن عبد الرحمن، فقيل: هو كجدّه بالفتح، وصححه ابن عبد البرّ، وحكاه عن رواية يحيى بن يحيى، وابن وهبٍ، وابن القاسم، والقعنبيّ، وغيرهم، وحكى الاختلاف فيه في رواية يحيى بن بكير، والذي يقتضيه كلام البخاريّ، (١) ((المفهم)) ٢٣٤/٤. (٢) ((طرح التثريب)) ٩٦/٧-٩٧. (٣) ((فتح)) ١٠ / ٥٨٧. (٤) (شرح النوويّ)) ٢٤٣/١٠. ٤٣- (النَّكَاحُ الذِّي تِلُ بِهِ الْمُطَلَّقَّةُ ...- حديث رقم ٣٢٨٤ ٢٥٩ والدار قطنيّ، وابن ماكولا أنه بالضمّ كالجدّ(١)، وصححه الذهبيّ انتهى(٢). وقال في ((الفتح)): واتفقت الروايات كلّها عن هشام بن عروة أن الزوج الأول رفاعة، والثاني عبد الرحمن، وكذا قال عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة في (كتاب النكاح)) له عن قتادة أن تَميمة بنت أبي عُبيد القرظيّة كانت تحت رفاعة، فطلّقها، فخَلَفَ عليها عبدُالرحمن بن الزَّبِير. وتسميته لأبيها لا تنافي رواية مالك، فلعلّ اسمه وهب، و کنیته أبو عبيد. إلا ما وقع عند ابن إسحاق في ((المغازي)) من رواية سلمة بن الفضل عنه، وتفرّد به عنه، عن هشام، عن أبيه، قال: كانت امرأة من قريظة، يقال لها: تميمة تحت عبد الرحمن بن الزَّبير، فطلّقها، فتزوّجها رفاعة، ثم فارقها، فأرادت أن ترجع إلى عبد الرحمن بن الزَّبِير. وهو مع إرساله مقلوب، والمحفوظ ما اتفق عليه الجماعة عن هشام (وَمَا مَعَهُ إِلَّ مِثْلُ هُذْبَةِ الثَّوْبِ) -بضمّ الهاء، وسكون الدال المهملة، بعدها موحدةٌ مفتوحةٌ - هو طرَفُ الثوب الذي لم يُنسج، مأخوذ من هُذْب العين(٣)، وهو شعر الْجَفْن. وأرادت أن ذكره يُشبه الهُذبة في الاسترخاء، وعدم الانتشار. قاله في ((الفتح)). وقال وليّ الدين: ((الْهُذْبةُ)) بضم الهاء، وإسكان الدال، بعدها باء موحّدة- هي طرف الثوب الذي لم يُنسَج، وهو ما يبقى بعد قطع الثوب من السداء، شُبّه بُهُذب العين، وهو شعر جَفْنها. ثم يحتمل أن يكون تشبيه الذكر بالهدية لصغره. ويحتمل أن يكون لاسترخائه، وعدم انتشاره(٤). وفي رواية للبخاريّ من طريق أبي معاوية، عن هشام: ((فتزوّجت زوجًا غيره، فلم يصل منها إلى شيء يريده)». وعند أبي عوانة من طريق الدراورديّ، عن هشام: ((فنكحها عبد الرحمن بن الزَّبير، فاعتُرِضَ عنها)). وقوله: ((فاعتُرِضَ)) بضم المثناة، وآخره ضادٌ معجمةٌ، أي حصل له عارضٌ، حال بينه وبين إتيانها، إما من الجنّ، وإما من المرض. وفي رواية للبخاريّ من طريق يحيى بن سعيد القطّان، عن هشام: ((فذكرت له أنه لا يأتيها)). وفي رواية من طريق أبي معاية، عن هشام: ((فلم يقربني إلا هَنَّةً واحدةً، ولم يَصِل منّي إلى شيءٍ)). و((الهنَة)) - بفتح الهاء، وتخفيف النون -: المرّة الواحدة الحقير. (١) هكذا نسخة ((الطرح)) بلفظ ((كالجدّ))، وهو غلط بلا شك، فإن جدّه بالفتح بلا خلاف، ولعله بخلاف الجدّ، فتأمّل. (٢) ((طرح التثريب)) ٩٦/٧. (٣) جمعه أهداب، مثلُ قُفْل وأقفال. (٤) ((طرح التثريب)) ٧/ ٩٧. 2 ٢٦٠ شرح سنن النسائي - کِتَابُ النّاح (فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ، وَقَالَ: ((لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي) قال وليّ الدين: هكذا رويناه بفتح التاء، وكسر الجيم. ويجوز أن يكون بضمّ التاء، وفتح الجيم، مبنيًّا للمفعول. وسببه أنه فهم عنها إرادة فراق عبد الرحمن، وإرادة أن يكون فراقها سببًا للرجوع إلى رفاعة، وكأنه قيل لها: إن هذا المقصود لا يحصل على تقدير أن يكون الأمر على ما ذكرت. انتهى (١) (إِلَى رِفَاعَةَ، لَا) وفي رواية للبخاريّ من طريق أيوب، عن عكرمة: أن رفاعة طلّق امرأته، فتزوّجها عبد الرحمن بن الزَّبِير القرظي، قالت عائشة: فجاءت، وعليها خمار أخضر، فشكت إليها -أي إلى عائشة- من زوجها، وأرتها خضرة بجلدها، فلما جاء رسول اللَّه وَله، والنساء ينصر بعضهنّ بعضًا، قالت عائشة: ما رأيت ما يَلْقَى المؤمناتُ، لَجِلْدُها أشدُّ خضرةٌ من ثوبها، قال: وسمع زوجها أنها قد أتت رسولَ اللَّه وَ له، فجاء، ومعه ابنان له من غيرها، قالت: والله ما لي إليه من ذنب إلا أن ما معه، ليس بأغنى عنّي من هذه، وأخذت هدية من ثوبها، فقال: كذبت والله يا رسول الله، إني لأنفضُها نَفْضَ الأديم، ولكنها ناشزة، تريد رفاعة، قال: ((فإن كان ذلك لم تحلّي له، أو لم تصلحي له حتى يذوق من عُسَيلتك))، قال: وأبصر معه ابنين له، فقال: ((بنوك هؤلاء؟)) قال: نعم، قال: ((هذا الذي تزعمين ما تزعُمين؟، فواللَّه لهم أشبه به من الغراب بالغراب)). قال في ((الفتح)): وكأن هذه المراجعة بينهما هي التي حملت خالد بن سعيد بن العاص على قوله الذي وقع في رواية الزهريّ، عن عروة، فإن في آخر الحديث من طريق شعيب، عنه: ((قال: فسمع خالد بن سعيد قولها، وهو بالباب، فقال: يا أبا بكر، ألا تنهى هذه عما تجهر به عند رسول اللَّه وَ له؟ فوالله ما يزيد رسول اللَّه وَ ل﴿ على التبسم)). وفيه ما كان الصحابة # عليه من سلوك الأدب بحضرة النبيّ وَّل، وإنكارهم على من خالف ذلك بفعله، أو قوله؛ لقول خالد بن سعيد لأبي بكر الصدّيق، وهو جالس: ((ألا تنهى هذه؟))، وإنما قال خالد ذلك لأنه كان خارج الحجرة، فاحتمل عنده أن يكون هناك ما يمنعه من مباشرة نهيها بنفسه، فأمر به أبا بكر؛ لكونه جالسًا عند النبيّ وَّ، مشاهدًا لصورة الحال، ولذلك لما رأى أبو بكر النبيّ وَال يتبسّم عند مقالتها لم يزجرها، وتبسّمه وَ ي كان تعجّبًا منها، إما لتصريحها بما يستحيي النساء من التصريح به غالبًا، وإما لضعف عقل النساء؛ لكون الحامل لها على ذلك شدّة بغضها في الزوج الثاني، ومحبّتها في الرجوع إلى الزوج الأول، ويستفاد منه جواز وقوع ذلك انتهى (٢). (١) (طرح التثريب)) ٧ / ٩٧. (٢) ((فتح)) ٥٨٤/١٠-٥٨٥ .