Indexed OCR Text

Pages 381-397

١- (ذِكْرُ أَمْرِ رَسُولِ اللهِّ ◌َ لْ فِي ... - حديث رقم ٣٢٠١
٣٨١ ===
للتعقّب. والله تعالى أعلم.
(ومنها): ما قيل: إنه يدلّ على صحة النكاح بغير شهود. ورد بأن ذلك وقع بحضرة
جماعة من الصحابة، كما تقدم في أول الحديث. وقال ابن حبيب: هو منسوخ بحديث:
((لا نكاح إلا بوليّ، وشاهدي عدل)). وتُعُقّب.
(ومنها): ما قيل: إنه يدلّ على صحة النكاح بلا وليّ. وتُعقّب باحتمال أنه لم يكن
لها ولي خاص، والإمام وليّ من وليّ له.
(ومنها): نظر الإمام في مصالح رعيته، وإرشادهم إلى ما يُصلحهم.
(ومنها): جواز انتفاع الرجل بما أمهرها به، وبما يشتريه بصداقها؛ لقوله: ((إن
لبسته» مع أن النصف لها، ولم يمنعه مع ذلك من الاستمتاع بنصفه الذي وجب لها، بل
جوز له لبسه کله، وإنما وقع المنع؛ لكونه لم یکن له ثوب آخر. قاله أبو محمد بن أبي
زيد. وتعقّبه عياضٌ وغيره بأن السياق يرشد إلى أن المراد تعذّر الاكتفاء بنصف الإزار،
لا في إباحة لبسه كلّه، وما المانع أن يكون المراد أن كلَّ منهما يلبسه مهايأةً؛ لثبوت
حقّه فيه، لكن لما لم يكن للرجل ما يستتر به إذا جاءت نوبتها في لبسه قال له: ((إن
لبسَتْهُ جلستَ، ولا إزار لك)).
(ومنها): مشروعية خطبة المرء لنفسه. (ومنها): أنه لا يجب إعفاف المسلم
بالنكاح، كوجوب إطعامه الطعامَ، والشراب.
(ومنها): جواز نكاح المرأة دون أن تُسأل هل لها وليّ خاص، أو لا، ودون أن
تسأل هل هي في عصمة رجل، أو في عدّته. قال الخطابيّ: ذهب إلى ذلك جماعة؛
حملاً على ظاهر الحال، ولكن الحكّام يحتاطون في ذلك، ويسألونها.
قال الحافظ: وفي أخذ هذا من هذه القصّة نظر؛ لاحتمال أن يكون النبيّ وَّر اطلع
على جليّة أمرها، أو أخبره بذلك من حضر مجلسه ممن يعرفها، ومع هذا الاحتمال لا
ينتهض الاستدلال به. وقد نصّ الشافعيّ على أنه ليس للحاكم أن يزوّج امرأةً حتى يَشهد
عدلان أنها ليس لها وليّ خاصّ، ولا أنها في عصمة رجل، ولا في عدّته، لكن اختلف
أصحابه هل هذا على سبيل الاشتراط، أو الاحتياط، والثاني المصحّح عندهم. قاله في
((الفتح))(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): أن للإمام أن يزوّج من ليس لها وليّ خاصّ لمن يراه كفؤًا لها،
ولكن لا بدّ من رضاها بذلك.
(١) - ((فتح) ٢٧٠/١٠.
(٢) - ((فتح )١٠/ ٢٧٠.

٣٨٢
شرح سنن النسائي - کِتَابُ النَّاحِ
وقال الداوديّ ليس في الخبر أنه استأذنها، ولا أنها وكلته، وإنما هو من قوله تعالى:
﴿اَلْتَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ الآية [الأحزاب: ٦]. يعني فيكون خاصًّا به نَّ أنه
يزوّج من شاء من النساء بغير استئذانها لمن شاء، وبنحوه قال ابن أبي زيد.
وأجاب ابن بطّال بأنها لما قالت له: ((وهبت نفسي لك)) كان كالإذن منها في تزويجها
لمن أراد؛ لأنها لا تُملَك حقيقة، فيصير المعنى جعلت لكَ أن تتصرّف في تزويجي
انتھی .
قال الحافظ: ولو راجعا حديث أبي هريرة لما احتاجا إلى هذا التكلّف، فإن فيه كما
قدّمته: ((أن النبيّ بَير قال للمرأة: إني أريد أن أزوّجك هذا إن رضيتٍ، فقالت: ما
رضيتَ لي، فقد رضيت)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الخامسة): أن الحديث يدلّ على جواز تأمّل محاسن المرأة لإرادة
تزويجها، وإن لم تتقدّم الرغبة في تزويجها، ولا وقعت خِطْبتها؛ لأنه نَِّ صَعَّدَ فيها
النظر، وصوَّبه، وفي الصيغة ما يدلّ على المبالغة في ذلك، ولم يتقدّم منه رغبةٌ فيها،
ولا خِطْبَةٌ، ثم قال: (( لا حاجة لي في النساء)»، ولو لم يقصد أنه إذا رأى منها ما يُعجبه
أنه يَقبَلُها ما كان للمبالغة في تأمّلها فائدة.
ويمكن الانفصال عن ذلك بدعوى الخصوصيّة له؛ لمحلّ العصمة.
قال الحافظ: والذي تحرّر عندنا أنه بَلهير كان لا يحرم عليه النظر إلى المؤمنات
الأجنبيّات بخلاف غيره.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ما قاله الحافظ محلّ نظر، فليُتأمّل. والله تعالى أعلم.
قال: وسلك ابن العربيّ في الجواب مسلكًا آخر، فقال: يحتمل أن ذلك قبل
الحجاب، أو بعده، لكنها كانت متلفّفة. وسياق الحديث يُبعد ما قال. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة السادسة): أنه تجوز الخِطبة على خطبة مَنْ خَطَبَ إذا لم يقع بينهما رکون،
ولا سيّما إذا لاحت مخايل الردّ. قاله أبو الوليد الباجيّ. وتعقّبه عياض وغيره بأنه لم
يتقدّم عليها خِطْبةٌ لأحد، ولا ميلٌ، بل هي أرادت أن يتزوّجها النبيّ بَّ، فعرضت
نفسها مجّانًا، مبالغةً منها في تحصيل مقصودها، فلم يَقبَل، ولما قال: ((ليس لي حاجة
في النساء)) عرف الرجل أنه لم يقبلها، فقال: ((زوّجنيها))، ثم بالغ في الاحتراز، فقال:
((إن لم يكن لك بها حاجة))، وإنما قال ذلك بعد تصريحه بنفس الحاجة؛ لاحتمال أن
يبدو له بعد ذلك ما يدعوه إلى إجابتها، فكان ذلك دالًّا على وُفُور فطنة الصحابيّ
المذكور، وحسن أدبه.

٣٨٣ =
١- (ذِكْرُ أَمْرِ رَسُولِ اللهِّ ◌َه فِي ... - حديث رقم ٣٢٠١
قال الحافظ: ويحتمل أن يكون الباجيّ أشار إلى أن الحكم الذي ذكره يُستنبط من
هذه القصّة؛ لأن الصحابيّ لو فهم أن للنبيّ وَّر فيها رغبةً لم يطلبها، فكذلك من فُهِمَ أنه
له رغبةً في تزويج امرأة، لا يصلح لغيره أن يُزاحمه فيها حتى يُظهِر عدم رغبته فيها، إما
بالتصريح، أو ما في حكمه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة السابعة): أنه لا حدّ لأقلّ المهر. قال ابن المنذر فيه ردّ على من زعم أن
أقلّ المهر عشرة دراهم، وكذا من قال: ربع دينار، قال: لأن خاتمًا من حديد لا يُساوي
ذلك. وقال المازريّ: نعلّق به من أجاز النكاح بأقلّ من ربع دينار؛ لأنه خرج مخرج
التعليل، ولكن مالكٌ قاسه على القطع في السرقة. قال عياض: تفرّد بهذا مالك عن
الحجازيين، لكن مستنده الالتفات إلى قوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُواْ بِأَمْوَلِكُمْ﴾ الآية
[النساء: ٢٤]، وبقوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ الآية [النساء: ٢٥]، فإنه يدلّ على
أن المراد ماله بال من المال، وأقلّه ما استُبيح به قطع العضو المحترم، قال: وأجازه
الكافّة بما تراضى عليه الزوجان، أو من العقد إليه بما فيه منفعة، كالسوط، والنعل،
وإن كانت قيمته أقلّ من درهم.
وبه قال يحيى بن سعيد الأنصاريّ، وأبو الزناد، وربيعة، وابن أبي ذئب، وغيرهم
من أهل المدينة، غيرَ مالك، ومن تبعه، وابن جريج، ومسلم بن خالد، وغيرهما من
أهل مكة، والأوزاعيّ في أهل الشام، والليث في أهل مصر، والثوريّ، وابن أبي ليلى،
وغيرهما من العراقيين، غير أبي حنيفة، ومن تبعه، والشافعيّ، وداود، وفقهاء أصحاب
الحديث، وابن وهب من المالكيّة.
وقال أبو حنيفة: أقلّه عشرة، وابن شبرمة: خمسة، ومالك: أقلّه ثلاثة، أو ربع
دينار؛ بناءً على اختلافهم في مقدار ما يجب به القطع. وقد قال الدراورديّ لمالك لما
سمعه يذكر هذه المسألة: تعرّقت يا أبا عبد الله، أي سلكت سبيل أهل العراق في
قياسهم مقدار الصداق على مقدار نصاب السرقة.
وقال القرطبيّ: استدلّ من قاسه بنصاب السرقة بأنه عضو أدميّ محترم، فلا يُستباح
بأقلّ من كذا قياسًا على يد السارق.
وتعقّبه الجمهور بأنه قياسٌ في مقابلة النصّ، فلا يصحّ، وبأن اليد تقطع، وتَبِين، ولا
كذلك الفرج، وبأن القدر المسروق يجب على السارق رذه مع القطع، ولا كذلك الصداق.
وقد ضعف جماعةٌ من المالكيّة أيضًا هذا القياس، فقال أبو الحسن اللخميّ: قياس
الصداق بنصاب السرقة ليس بالبيّن؛ لأن اليد إنما قُطعت في ربع دينار نكالاً للمعصية،
والنكاح مستباح بوجه جائز، ونحوه لأبي عبد الله بن الفخار منهم.

٣٨٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ النِّكَاحِ
نعم قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ [النساء: ٢٥] يدلّ على أن صداق
الحرّة لا بدّ، وأن يكون ما ينطلق عليه اسم مال له قدرٌ؛ ليحصل الفرق بينه وبين مهر
الأمة، وأما قوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُواْ بِأَمْوَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، فإنه يدلّ على اشتراط ما
يُسمّى مالاً في الجملة قلّ أو كثر، وقد حدّه بعض المالكية بما تجب فيه الزكاة، وهو
أقوى من قياسه على نصاب السرقة، وأقوى من ذلك رذه إلى المتعارف.
وقال ابن العربيّ: وزن الخاتم من الحديد لا يساوي ربع دينار، وهو مما لا جواب
عنه، ولا عُذر فيه، لكن المحقّقين من أصحابنا -يعني المالكية- نظروا إلى قوله تعالى:
﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا﴾ [النساء: ٢٥]، فمنع اللَّه القادر على الطول من نكاح
الأمة، فلو كان الطول درهمًا ما تعذّر على أحد.
ثم إنه تعقّبه بأن ثلاثة دراهم كذلك. يعني فلا حاجة فيه للتحديد، ولا سيّما مع
الاختلاف في المراد بالطول. ذكره في ((الفتح))(١).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قد تبين مما سبق أن أرجح الأقوال في المسألة هو
مادل عليه حديث الباب، وحاصله أنه لاحد لأقل المهر، فيجوز أن يكون مهرا كلّ ما
تراضيا به قلّ أو كثر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الثامنة): أن في قوله: ((أعندك شيء؟، فقال: لا)) دليلاً على تخصيص
العموم بالقرينة؛ لأن لفظ ((شيء)) يشمل الخطير والتافه، وهو كان لا يعدم شيئًا تافها،
كالنواة ونحوها، لكنه فهم أن المراد ما له قيمةٌ في الجملة، فلذلك نفى أن يكون عنده.
ونقل عياض الإجماع على أن مثل الشيء الذي لا يتموّل، ولا قيمة له لا يكون صداقًا،
ولا يحلّ به النكاح. فإن ثبت نقله، فقد خرق هذا الإجماع أبو محمد بن حزم، فقال:
يجوز بكلّ ما يُسمّى شيئًا، ولو كان حبّة من شعير. ويؤيّد ما ذهب إليه الكافّة قوله ◌َّليت:
((التمس ولو خاتمًا من حديد))؛ لأنه أورده مورد التقليل بالنسبة لما فوقه، ولا شكّ أن
الخاتم من الحديد له قيمة، وهو أعلى خطرًا من النواة، وحبّة الشعير، ومساق الخبر
يدلّ على أنه لا شيء دونه يُستحلّ به البضع.
وقد وردت أحاديث في أقلّ الصداق، لا يثبت منها شيء: [منها]: عند ابن أبي شيبة
من طريق أبي لبيبة، رفعه: ((من استحلّ بدرهم في النكاح، فقد استحلّ)). [ومنها]: عند
أبي داود عن جابر، رفعه: ((من أعطى في صداق امرأة سويقًا، أو تمرًا، فقد استحلّ)).
وعند الترمذيّ من حديث عامر بن ربيعة: ((أن النبيّ وَّر أجاز نكاح امرأة على نعلين)).
وأقوى شيء ورد في ذلك حديث جابر عند مسلم: «كنّا نستمتع بالقبضة من التمر
(١) - ((فتح، ١٠/ ٢٦٣.

١- (ذِكْرُ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ وَ فِي ... - حديث رقم ٣٢٠١
٣٨٥٠٠ ====
والدقيق على عهد رسول اللَّه وَلتر حتى نهى عنه عمر)). قال البيهقيّ: إنما نهى عمر عن
النكاح إلى أجل، لا عن قدر الصداق. وهو كما قال. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
(المسألة التاسعة): أن فيه دليلاً للجمهور لجواز النكاح بخاتم الحديد، وما هو نظير
قيمته. قال ابن العربيّ من المالکيّة کما تقدّم: لا شكّ أن خاتم الحدید لا يساوي ربع
دينار، وهذا لا جواب عنه لأحد، ولا عذر فيه. وانفصل بعض المالكية عن هذا الإيراد
مع قوّته بأجوبة :
[منها]: أن قوله: ((ولو خاتما من حديد)) خرج مخرج المبالغة في طلب التيسير عليه،
ولم يُرد عين الخاتم الحديد، ولا قدر قيمته حقيقةً؛ لأنه لما قال: لا أجد شيئًا عرف أنه
فهم أن المراد بالشيء ما له قيمةٌ، فقيل له: ولو أقلّ ما له قيمةٌ كخاتم الحديد، ومثله:
(تصدّقوا، ولو بظلف مُحُرَق، ولو بِفِرْسن شاة))، مع أن الظلف والفرسن لا يُنتفع بهما،
ولا يُتصدّق بهما.
[ومنها]: احتمال أنه طلب منه ما يعجل نقده قبل الدخول، لا أن ذلك جميع
الصداق. وهذا جواب ابن القصّار، وهذا يلزم منه الردّ عليهم حيث استحبّوا تقديم ربع
دينار، أو قيمته قبل الدخول، لا أقلّ.
[ومنها]: دعوى اختصاص الرجل المذكور بهذا القدر، دون غيره. وهذا جواب
الأبهريّ. وتُعقّب بأن الخصوصية تحتاج إلی دلیلٍ خاصّ.
[ومنها]: احتمال أن تكون قیمته إذ ذاك ثلاثة دراهم، أو ربع دینار. وقد وقع عند
الحاكم، والطبراني من طريق الثوريّ، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد: ((أن النبيّ ◌َ ل#زوج
رجلاً بخاتم من حديد، فصّه فضّة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة العاشرة): أنه استدلّ به على جواز جعل المنفعة صداقًا، ولو كان تعليم
القرآن. قال المازريّ: هذا ينبني على أن الباء للتعويض، كقولك: بعتك ثوبي بدينار،
وهذا هو الظاهر، وإلا فلو كانت بمعنى اللام على معنى تكريمه؛ لكونه حاملاً للقرآن
لصارت المرأة بمعنى الموهوبة، والموهوبة خاصّة بالنبيّ وَّلتر انتهى. وانفصل الأبهريّ،
وقبله الطحاويّ، ومن تبعهما، كأبي محمد بن أبي زيد عن ذلك بأن هذا خاصّ بذلك
الرجل؛ لكون النبيّ ولو كان يجوز له نكاح الواهبة، فكذلك يجوز له أن يُنكحها لمن
شاء بغير صداق، ونحوه للداوديّ، وقال: إنكاحها إياه بغير صداق لأنه أولى بالمؤمنين
من أنفسهم. وقوّاه بعضهم بأنه لما قال له: ((ملّكتكها)) لم يشاورها، ولا استأذنها. وهذا
ضعيف لأنها هي أوّلاً فوّضت أمرها إلى النبيّ وَّهِ كما تقدّم في رواية الباب ((فَرَ رأيك))،

٣٨٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ التّكَاحِ
وغير ذلك من ألفاظ الخبر التي ذكرنا، فلذلك لم يحتج إلى مراجعتها في تقدير المهر،
وصارت كمن قالت لوليّها: زوّجني بما ترى من قليل الصداق وكثيره.
واحتجّ لهذا القول بما أخرجه سعيد بن منصور من مرسل أبي النعمان الأزديّ، قال:
((زوّج رسول اللَّه وَ ليل امرأة على سورة من القرآن، وقال: لا تكون لأحد بعدك مهرًا))،
وهذا مع إرساله فيه من لا يُعرف. وأخرج أبو داود من طريق مكحول قال: ليس لأحد
بعد النبيّ ◌َّ﴾. وأخرج أبو عوانة من طريق الليث بن سعد نحوه.
وقال عياض: يحتمل قوله: ((بما معك من القرآن)» وجهين: أظهرهما أن يُعلّمها ما
معه من القرآن، أو مقدارًا معيّنًا منه، ويكون ذلك صداقها، وقد جاء هذا التفسير عن
مالك، ويؤيّده قوله في بعض طرقه الصحيحة: ((فَعَلِّمها من القرآن))، كما تقدّم، وعُيِّنَ
في حديث أبي هريرة مقدار ما يعلّمها، وهو عشرون آية. ويحتمل أن تكون الباء بمعنى
اللام، أي لأجل ما معك من القرآن، فأكرمه بأن زوّجه المرأة بلا مهر؛ لأجل كونه
حافظًا للقرآن، أو لبعضه.
ونظيره قصّة أبي طلحة مع أمّ سُليم، وذلك فيما أخرجه النسائيّ، وصححه من طريق
جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس ◌َيّ، قال: خطب أبو طلحة أمّ سُليم،
فقالت: والله ما مثلك يُردّ، ولكنّك كافر، وأنا مسلمة، ولا يحلّ لي أن أتزوّجك، فإن
تُسلم فذاك مهري، ولا أسألك غيره، فأسلم، فكان ذلك مهرها)». وأخرج النسائيّ من
طريق عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، قال: ((تزوّج أبو طلحة أم سُليم،
فكان صداق ما بينهما الإسلام ... )) فذكر القصّة، وقال في آخره: ((فكان ذلك صداق
ما بينهما)). ترجم عليه النسائيّ - ٣٣٤١/٦٣ -: ((التزويج على الإسلام))، ثم ترجم على
حديث سهل -٣٣٤٠/٦٢ -: ((التزويج على سورة من القرآن))، فكأنه مال إلى ترجيج
الاحتمال الثاني، ويؤيّد أن الباء للتعويض، لا للسببية ما أخرجه ابن أبي شيبة،
والترمذيّ من حديث أنس: ((أن النبيّ وَلّر سأل رجلاً من أصحابه، يا فلان هل
تزوّجت؟ قال: لا، وليس عندي ما أتزوّج به، قال: أليس معك ﴿قل هو الله
أحد﴾ ... )) الحديث(١).
واستدلّ الطحاويّ للقول الثاني من طريق النظر بأن النكاح إذا وقع على مجهول كان
(١) - ونصّ الترمذيّ في ((جامعه)):
- حدثنا عقبة بن مكرم العمي البصري، حدثني ابن أبي فديك، أخبرنا سلمة بن وردان، عن
أنس بن مالك: أن رسول اللّه وَ لفر، قال لرجل من أصحابه: ((هل تزوجت يا فلان؟، قال: لا
والله يا رسول الله، ولا عندي ما أتزوج به، قال: ((أليس معك ﴿قُلَّ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾؟)) قال:
بلى، قال: ((ثلث القرآن))، قال: ((أليس معك ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾؟))، قال: بلى، =

١- (ذِكْرُ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ وَ لَ﴾ فِي ... - حديث رقم ٣٢٠١
٣٨٧
كما لم يُسمّ، فيحتاج إلى الرجوع إلى المعلوم، قال: والأصل المجمع عليه لو أن رجلاً
استأجر رجلاً على أن يُعلّمه سورة من القرآن بدرهم لم يصح؛ لأن الإجارة لا تصح إلا
على عمل معيّن، كغسل الثوب، أو وقت معيّن، والتعليم قد لا يُعلم مقدار وقته، فقد
يتعلّم في زمان يسير، وقد يحتاج إلى زمان طويل، ولهذا لو باعه داره على أن يُعلّمه
سورة من القرآن لم يصحّ، قال: فإذا كان التعليم لا تملك به الأعيان، لا تملك به
المنافع .
والجواب عما ذكره أن المشروط تعليمه معيّنٌ كما تقدّم في بعض طرقه، وأما
الاحتجاج بالجهل بمدّة التعليم، فيحتمل أن يقال: اغتُفر ذلك في باب الزوجين لأن
الأصل استمرار عشرتهما، ولأن مقدار تعليم عشرين آيةً لا تختلف فيه أفهام النساء غالبًا،
خصوصًا مع كونها عربيّةً، من أهل لسان الذي يتزوّجها كما تقدّم.
وانفصل بعضهم بأنه زوّجها إياه لأجل ما معه من القرآن الذي حفظه، وسكت عن
المهر، فيكون ثابتًا لها في ذمّته إذا أيسر كنكاح التفويض، وإن ثبت حديث ابن عباس
المتقدّم حيث قال فيه: ((فإذا رزقك اللَّه فعوّضها)) كان فيه تقوية لهذا القول، لكنه غير
ثابت .
وقال بعضهم: يحتمل أن يكون زوجه لأجل ما حفظه من القرآن، وأصدق عنه كما
كفّر عن الذي وقع على امرأته في رمضان، ويكون ذكر القرآن، وتعليمه على سبيل
التحريض على تعلّم القرآن، وتعليمه، وتنويها بفضل أهله، قالوا: ومما يدلّ على أنه لم
يجعل التعليم صداقًا أنه لم يقع معرفة الزوج بفهم المرأة، وهل فيها قابليّة التعليم
بسرعة، أو ببطء، ونحو ذلك مما تتفاوت فيه الأغراض.
والجواب عن ذلك قد تقدّم في بحث الطحاويّ.
ويؤيّد قول الجمهور قولُهُ وَّهِل أوّلاً: ((هل معك شيء تُصدقها؟))، ولو قصد
استكشاف فضله لسأله عن نسبه، وطريقته، ونحو ذلك.
[فإن قيل]: كيف يصحّ جعل تعليمها القرآن مهرًا، وقد لا تتعلّم؟.
[أجيب] كما يصحّ جعل تعليمها الكتابة مهرًا، وقد لا تتعلّم، وإنما وقع الاختلاف عند
من أجاز جعل المنفعة مهرًا، هل يُشترط أن يعلم حذق المتعلّم، أو لا. والله تعالى أعلم.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكر من الأدلة أن ما ذهب إليه الجمهور
= قال: ((ربع القرآن))، قال: ((أليس معك ﴿قُلْ بَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾؟، قال: بلى، قال: ((ربع
القرآن»، قال: ((أليس معك ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَمَا﴾؟))، قال: بلى، قال: ((ربع القرآن))، قال:
((تزوج)). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.

٣٨٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ النَّاحِ
من جعل تعليم القرآن مهرًا هو الحقّ؛ لظاهر حديث الباب، وما ذكره المانعون من
التأويلات المتقدمة للحديث، فكلها واهية، فلا يُلتفت إليها. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الحادية عشرة): أنه يجوز كون الأجرة صداقًا، ولو كانت المصدوقة
المستأجرة، فتقوم المنفعة من الإجارة مقام الصداق، وهو قول الشافعيّ، وإسحاق،
والحسن بن صالح. وعند المالكيّة فيه خلاف. ومنعه الحنفيّة في الحرّ، وأجازوه في
العبد إلا في الإجارة في تعليم القرآن، فمنعوه مطلقًا، بناءً على أصلهم في أن أخذ
الأجرة على تعليم القرآن لا يجوز.
وقد نقل عياضٌ جواز الاستئجار لتعليم القرآن عن العلماء كافّةً إلا الحنفيّة.
وقال ابن العربيّ: من العلماء من قال: زوّجه على أن يعلّمها من القرآن، فكانت
إجارةً، وهذا كرهه مالكٌ، ومنعه أبو حنيفة، وقال ابن القاسم: يُفسخ قبل الدخول،
ويُثْبَتُ بعده، قال: والصحيح جوازه بالتعليم. وقد روى يحيى بن مضر عن مالك في
هذه القصّة أن ذلك أجرة على تعليمها، وبذلك جاز أخذ الأجرة على تعليم القرآن،
وبالوجهين قال الشافعيّ، وإسحاق، وإذا جاز أن يؤخذ عنه العوض جاز أن يكون
عوضًا، وقد أجازه مالك من إحدى الجهتين، فيلزم أن يُجيزه من الجهة الأخرى.
وقال القرطبيّ: قوله: ((عَلْمْها)) نصّ في الأمر بالتعليم، والسياق يشهد بأن ذلك
لأجل النكاح، فلا يُلتفتُ لقول من قال: إن ذلك كان إكرامًا للرجل، فإن الحديث
يصرّح بخلافه، وقولهم: إن الباء بمعنى اللام ليس بصحيح لغةً، ولا مساقًا انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قد تبيّن مما ذُكِرّ أنَّ ما ذهب إليه الشافعيّ ومن تبعه
هو الأرجح، لظهور دليله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الثانية عشرة): أنه استُدِلَّ به على أن من قال: زوّجني فلانة، فقال:
زوجتكها بكذا كفى، ولا يحتاج إلى قول الزوج: قبلت. قاله أبو بكر الرازيّ من
الحنفيّة، وذكره الرافعيّ من الشافعيّة.
وقد استُشكل من جهة طول الفصل بين الاستيجاب والإيجاب، وفراق الرجل
المجلس لالتماس ما يُصدقها إياه.
وأجاب المهلّب بأن بساط القصّة أغنى عن ذلك، وكذا كلّ راغب في التزويج
إذا استوجب، فأَجيب بشيء معيّن، وسكت كفى، إذا ظهر قرينة القبول، وإلا
فيُشترط معرفة رضاه بالقدر المذكور. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.

١- (ذِكْرُ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ وَ الْرِ فِي ... - حديث رقم ٣٢٠١
=
٣٨٩
(المسألة الثالثة عشرة): أنه استدلّ بالحديث على جواز ثبوت العقد بدون لفظ النكاح
والتزويج. وخالف ذلك الشافعيّ، ومن المالكية ابن دينار وغيره. والمشهور عن
المالكية جوازه بكلّ لفظ دلّ على معناه، إذا قُرن بذكر الصداق، أو قصد النكاح،
كالتمليك، والهبة، والصدقة، والبيع، ولا يصحّ عندهم بلفظ الإجارة، ولا العارية،
ولا الوصيّة، واختلف عندهم في الإحلال، والإباحة. وأجازه الحنفيّة بكلّ لفظ يقتضي
التأبيد مع القصد. وموضع الدليل من هذا الحديث ورود قوله وَ لفيه: ((ملكتكها))، لكن
ورد أيضًا بلفظ ((زوجتكها)).
قال ابن دقيق العيد: هذه لفظة واحدة في قصّة واحدة، واختلف فيها مع اتحاد مخرج
الحديث، فالظاهر أن الواقع من النبيّ وَ لير أحد الألفاظ المذكورة، فالصواب في مثل
هذا النظر إلى الترجيح، وقد نقل عن الدارقطنيّ أن الصواب رواية من روى:
((زوجتكها))، وأنهم أكثر وأحفظ. قال: وقال بعض المتأخّر: يحتمل صحّة اللفظين،
ويكون قال لفظ التزويج أوّلاً، ثم قال: اذهب فقد ملْكتكها بالتزويج السابق. قال ابن
دقيق العيد: وهذا بعيد؛ لأن سياق الحديث يقتضي تعيين لفظة قِيلَتْ، لا تعدّدها، وأنها
هي التي انعقد بها النكاح، وما ذكره يقتضي وقوع أمر آخر انعقد به النكاح، والذي قاله
بعيد جدًّا. وأيضًا فلخصمه أن يعكس، ويدّعي أن العقد وقع بلفظ التمليك، ثم قال:
زوجتكها بالتمليك السابق. قال: ثم إنه لم يتعرّض لرواية ((أمكنّاكها)) مع ثبوتها، وكلّ
هذا يقتضي تعيّن المصیر إلى الترجيح انتهى.
وأشار ببعض المتأخّرين إلى النوويّ، فإنه كذلك قال في ((شرح مسلم)). وقد قال ابن
التين: لا يجوز أن يكون النبيّ وَلقر عقد بلفظ التمليك والتزويج معًا في وقت واحد،
فليس أحد اللفظين بأولى من الآخر، فسقط الاحتجاج به، هذا على تقدير تساوي
الروايتين، فكيف مع الترجيح؟، قال: ومن زعم أن معمرًا وَهِمَ فيه وَرَدَ عليه أن
البخاريّ أخرجه في غير موضع من رواية غير معمر، مثل معمر انتهى.
وزعم ابن الجوزيّ في ((التحقيق)) أن رواية أبي غسّان: ((أنكحتكها)) ورواية الباقين
((زوجتكها))، إلا ثلاثة أنفس، وهم معمرٌ، ويعقوب، وابن أبي حازم، قال: ومعمرٌ كثير
الغلط، والآخران لم يكونا حافظين انتهى.
قال الحافظ: وقد غلط في رواية أبي غسّان، فإنها بلفظ ((أمكناكها)) في جميع نسخ
البخاريّ، نعم وقعت بلفظ ((زوجتكها)) عند الإسماعيليّ من طريق حسين بن محمد،
عن أبي غسّان، والبخاريّ أخرجه عن سعيد بن أبي مريم، عن أبي غسّان بلفظ
((أمكناكها)). وقد أخرجه أبو نعيم في ((المستخرج)) من طريق يحيى بن عثمان بن صالح،

٣٩٠
==
شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ
عن سعيد شيخ البخاريّ فيه بلفظ ((أنكحتكها))، فهذه ثلاثة ألفاظ عن أبي غسّان، ورواية
((أنكحتكها)) في البخاريّ لابن عيينة كما حرّرته.
وما ذكره من الطعن في الثلاثة مردود، ولا سيما عبد العزيز، فإن روايته تترجّح بكون
الحديث عن أبيه، وآل المرء أعرف بحديثه من غيرهم، نعم الذي تحرّر مما قدّمته أن
الذين رووه بلفظ التزويج أكثر عددًا ممن رواه بغير لفظ التزويج، ولا سيّما، وفيهم من
الحفّاظ مثل مالك. ورواية سفيان بن عيينة ((أنكحتكها)) مساويةٌ لروايتهم، ومثلها رواية
زائدة. وعدّ ابن الجوزيّ فيمن رواه بلفظ التزويج حمّاد بن زيد، وروايته بهذا اللفظ في
((فضائل القرآن))، وأما في ((النكاح)) فبلفظ ((ملكتكها)).
وقد تبع الحافظُ صلاح الدين العلائيّ ابن الجوزيّ، فقال في ترجيح رواية التزويج:
ولا سيما وفيهم مالك، وحمّاد بن زيد انتهى.
وقد تحزّر أنه اختُلف على حماد فيها، كما اختُلف على الثوريّ، فظهر أن رواية
التمليك وقعت في إحدى الروايتين عن الثوريّ، وفي رواية عبد العزيز بن أبي حازم،
ويعقوب بن عبد الرحمن، وحمّاد بن زيد، وفي رواية معمر «ملكتکها»، وهي بمعناها،
وانفرد أبو غسّان برواية ((أمكناكها))، وأَخْلِقْ بها أن تكون تصحيفًا من ((ملّكناكها))، فرواية
التزويج، أو الإنكاح أرجح. وعلى تقدير تساوي الروايات يقف الاستدلال بها لكلّ من
الفريقين. وقد قال البغويّ في ((شرح السنّة)): لا حجّة في هذا الحديث لمن أجاز انعقاد
النكاح بلفظ التمليك؛ لأن العقد كان واحدًا، فلم يكن اللفظ إلا واحدًا، واختلف
الرواةُ في اللفظ الواقع، والذي يظهر أنه كان بلفظ التزويج على وفق قول الخاطب
((زوّجنيها))، إذ هو الغالب في أمر العقود، إذ قلّما يَختلف فيه لفظ المتعاقدين، ومن
روى بلفظ غير لفظ التزويج لم يقصد مراعاة اللفظ الذي انعقد به العقد، وإنما أراد
الخبر عن جريان العقد على تعليم القرآن. وقيل: إن بعضهم رواه بلفظ الإمكان، وقد
اتفقوا على أن هذا العقد بهذا اللفظ لا يصحّ، كذا قال. وما ذُكر كافٍ في دفع احتجاج
المخالف بانعقاد النكاح بالتمليك ونحوه.
وقال العلائيّ: من المعلوم أن النبيّ وَليو لم يقل هذه الألفاظ كلّها (١) تلك الساعة،
فلم يبق إلا أن يكون قال لفظة منها، وعبّر عنه بقيّة الرواة بالمعنى، فمن قال بأن النكاح
ينعقد بلفظ التمليك، ثم احتجّ بمجيئه في هذا الحديث إذا عورض ببقية الألفاظ لم
ينتهض احتجاجه، فإن جزم بأنه هو الذي تلفّظ به النبيّ وَّرَ، ومن قال غيره ذكره
(١) - نازع في ذلك ابن حزم، لأنه وَ ﴿ كان إذا تكلّم بكلمة أعادها ثلاثًا، فيحمل الحديث على هذا.
والله تعالى أعلم.

١- (ذِكْرُ أَمْرِ رَسُولِ اللهِّ لَ مْ﴾ فِي ... - حديث رقم ٣٢٠١
٣٩١ =
بالمعنى، قَلَبه عليه مخالفه، وادعى ضدّ دعواه، فلم يبق إلا الترجيح بأمر خارجيّ،
ولكن القلب إلى ترجيح رواية التزويج أميل؛ لكونها رواية الأكثرين؛ ولقرينة قول
الرجل الخاطب: ((زوّجنيها يا رسول اللَّه)).
وقد تقدّم النقل عن الدارقطنيّ أنه رجّح رواية من قال: ((زوجتكها))، وبالغ ابن التين،
فقال: أجمع أهل الحديث على أن الصحيح رواية زوجتكها، وأن رواية ملْكتكها وَهَمْ.
وتعلّق بعض المتأخّرين بأن الذين اختلفوا في هذه اللفظة أئمّة، فلولا أن هذه الألفاظ
عندهم مترادفة ما عبّروا بها، فدلّ على أن كلّ لفظ منها يقوم مقام الآخر عند ذلك
الإمام، وهذا لا يكفي في الاحتجاج بجواز انعقاد النكاح بكلّ لفظة منها، إلا أن ذلك لا
يدفع مطالبتهم بدليل الحصر في اللفظين مع الاتفاق على إيقاع الطلاق بالكنايات
بشرطها، ولا حصر في الصريح، وقد ذهب جمهور العلماء إلى أن النكاح ينعقد بكل
لفظ يدلّ عليه، وهو قول الحنفيّة، والمالكيّة، وإحدى الروايتين عن أحمد، واختلف
الترجيح في مذهبه، فأكثر نصوصه تدلّ على موافقة الجمهور، واختار ابن حامد،
وأتباعه الرواية الأخرى الموافقة للشافعيّة. واستدلّ ابن عقيل منهم لصحّة الرواية الأولى
بحديث: ((أعتَقَ صفيّة، وجعل عتقها صداقها))، فإن أحمد نصّ على أن من قال:
أعتقتُ أمتي، وجعلتُ عتقها صداقها أنه ينعقد نكاحها بذلك. واشترط من ذهب إلى
الرواية الأخرى بأنه لا بدّ أن يقول في مثل هذه الصورة: تزوّجتها، وهي زيادة على ما
في الخبر، وعلى نصّ أحمد، وأصولُهُ تشهد بأن العقود تنعقد بما يدلّ على مقصودها،
من قول، أو فعل. كذا في ((الفتح)(١).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: عندي أن ما ذهب إليه الجمهور من أن النكاح يجوز
بكلّ لفظ يدلّ عليه هو الصواب، كما هو مذهب الحنفيّة، والمالكيّة، ورواية عن
أحمد، رحمهم الله تعالى.
قال شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله تعالى -كما في ((مجموع الفتاوى)) -: عمدة من
قال: لا يصحّ النكاح إلا بلفظ ((الإنكاح))، و((التزويج)) -وهم أصحاب الشافعيّ، وابن
حامد، ومن وافقهم من أصحابنا، كأبي الخطّاب، والقاضي، وأصحابه، ومن بعده- إلا
في لفظ ((أعتقتك، وجعلت عتقك صداقك)) أنهم قالوا: ما سوى هذين اللفظين كناية،
والكناية لا تقتضي الحكم إلا بالنيّة، والنيّة في القلب لا تُعلم، فلا يصحّ عقد النكاح
بالكناية؛ لأن صحته مفتقرة إلى الشهادة عليه، والنيّة لا يُشهَد عليها، بخلاف ما يصحّ
بالكناية، من طلاق، وعتق، وبيع، فإن الشهادة لا تُشترط في صحّة ذلك.
(١) - ((فتح)) ٢٦٢/١٠ - ٢٧٠. ((النكاح)).

٣٩٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ النَّاحِ
ومنهم: من يجعل ذلك تعبّدًا؛ لما فيه من ثبوت العبادات، وهذا قول من لا
يصحّحه إلا بالعربيّة، من أصحابنا وغيرهم، وهذا ضعيف لوجوه:
[أحدها]: لا نسلّم أن ما سوى هذين كناية، بل ثَمَّ ألفاظ هي حقائق عرفيّة في العقد
أبلغ من لفظ ((أنكحت))، فإن هذا اللفظ مشترك بين الوطء والعقد، ولفظ الإملاك خاصّ
بالعقد، لا يُفهم إذا قال القائل: أملك فلانٌ على فلانة إلا العقد، كما في
((الصحيحين)): ((أملكتكها على ما معك من القرآن))، سواء كانت الرواية باللفظ، أو
المعنى .
[الثاني]: أنا لا نسلّم أن الكناية تفتقر إلى النيّة مطلقًا، بل إذا قُرن بها لفظ من ألفاظ
الصريح، أو حكم من أحكام العقد كانت صريحةً، كما قالوا في الوقف: إنه ينعقد
بالكناية، كتصدّقت، وحرمت، وأبّدت، إذا قُرن بها لفظ، أو حكم، فإذا قال:
أملكتكها، فقال: قبلت هذا التزويج، أو أعطيتكها زوجةً، فقال: قبلت، أو أملكتكها
على ما أمر الله به من إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان، ونحو ذلك، فقد قُرِن بها
من الألفاظ، والأحكام ما يجعله صريحًا.
[الثالث]: أن إضافة ذلك إلى الحرّة يبيّن المعنى، فإنه إذا قال في ابنته: ملكتکها، أو
أعطيتكها، أو زوجتكها، ونحو ذلك، فالمحلّ يَنفي الإجمال، والاشتراك.
[الرابع]: أن هذا منقوض عليهم بالشهادة في الرجعة، فإنها مشروعةٌ، إما واجبة،
وإما مستحبّةٌ، وهي شرط في صحّة الرجعة على قولٍ، وبالشهادة على البيع، وسائر
العقود، فإن ذلك مشروعٌ مطلقًا، سواء كان العقد بصريح، أو كناية مفسّرة.
[الخامس]: أن الشهادة تصحّ على العقد، ويثبت بها عند الحاكم على أيّ صورة
انعقدت، فعلم أن اعتبار الشهادة فيه، لا يمنع ذلك.
[السادس]: أن العاقدين يمكنهما تفسير مرادهما، ويشهد الشهود على ما فسّروه.
[السابع]: أن الكناية عندنا إذا اقترن بها دلالة الحال كانت صريحة في الظاهر بلا
نزاع، ومعلوم أن اجتماع الناس، وتقديم الخطبة، وذكر المهر، والمفاوضة فيه،
والتحدّث بأمر النكاح قاطع في إرادة النكاح. وأما التعبّد فيحتاج إلى دليل شرعيّ. ثم
العقد جنسٌ لا يشرع فيه التعبّد بالألفاظ؛ لأنها لا يُشترط فيها الإيمان، بل تصحّ من
الكافر، وما يصحّ من الكافر لا تعبّد فيه. والله أعلم انتهى كلام شيخ الإسلام رحمه الله
(١)
تعالى(١).
(١) - ((مجموع الفتاوى)) ١٥/٣٢ - ١٧ .
٩٠٠٠

١- (ذِكْرُ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ عَ لَ فِي ... - حديث رقم ٣٢٠١
٣٩٣
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله شيخ الإسلام رحمه الله تعالى هو
الصواب عندي.
وحاصله أن النكاح ينعقد بكل ما تعارفه الناس من الألفاظ، ولو بغير العربية لمن
يحسنهاح لأنه الموافق لمقاصد الشريعة، فإن الشرع لم يُضَيِّق في النكاح على الناس
باتباع صيغة معينة، أو كونه بالعربية، بل هو كسائر العقود الجارية بينهم التي تجوز مطلقًا
كالطلاق، والرجعة، والعَتَاق، والبيع، والشراء، والإجارة، وغيرها. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)».
قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير، محمد ابن الشيخ عليّ بن آدم بن موسى
الإثيوبيّ الولّويّ، نزيل مكة المكرّمة، عفا الله تعالى عنه وعن والديه ومشايخه آمین:
قد انتهيت من كتابة الجزء السادس والعشرين من شرح سنن الإمام الحافظ الحجة
أبي عبد الرحمن النسائيّ رحمه اللَّه تعالى، المسمّى ((ذخيرةَ العُقْبَى في شرح المجتبى))،
أو ((غاية المنى في شرح المجتنى)).
وذلك بحيّ الزهراء، مخطّط الأمير طلال، في مكة المكرمة زادها اللَّه تعالى تشريفًا
وتعظيمًا، وجعلني من خيار أهلها حيًّا وميتًا، وأَعْظِمْ به تكريمًا.
وأخر دعوانا ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَّمِينَ﴾.
﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَنَنَا لِهَذَا وَمَا كُنَا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدَنَا اللّهُ﴾.
﴿سُبْحَنَ رَّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَمُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَاَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾.
((اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم، إنك حميد
مجيد. اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك
حمید مجید».
((السلام عليك أيها النبيّ، ورحمة الله، وبركاته)).
ويليه - إن شاء الله تعالى - الجزء السابع والعشرون مفتتحًا بالباب ٢ ((ما افترض الله
عز وجل على رسوله عَلَله، وحرّمه على خلقه ليزيده - إن شاء الله - قُربةً إليه))
الحديث رقم ٣٢٠٢ .
((سبحانك اللهمّ، وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك)).

٣٩٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ النَّكَاحِ
فهرس الموضوعات
٢١١- (فِيمَنْ لَمْ يُدْرِكْ صَلَاةَ الصُّبْحِ مَعَ الإِمَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ)
٢١٢ - (التَّلْبِيَةَ بِالْمُزْدَلِفَةِ)
١٢
٢١٣- (وَقْتُ الإِفَاضَةِ مِنْ جمع)
١٣
٢١٤ - (الرُّخْصَةُ لِلضَّعَفَةِ أَنْ يُصَلُوا يَوْمَ النَّخْرِ الصُّبْحَ بِمِنَى)
١٧
٢١٥- (الإِيضَاعُ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ)
٢٣
٢١٦- (التَّلْبِيَةُ فِي السَّيْرِ)
٢٨
٢١٧- (الْتِقَاطُ الْحَصَى)
٢٩
٢١٨- (مِنْ أَيْنَ يُلْتَقَطُ الْحَصَى؟)
٣٢
٢١٩- (قَدْرُ حَصَى الرَّمْي)
٣٣
٢٢٠- (الرُّكُوبُ إِلَى الْجِمَارِ، وَاسْتِظْلَالُ الْمُخْرِمِ)
٣٤
٢٢١ - (وَقْتُ رَمْيٍ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّخْرِ)
٤٠
٢٢٢- (النَّهْيُ عَنْ رَمْي جَمْرَةِ الْعَقَّبَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ)
٤١
٢٢٣ - (الرُّخْصَةُ فِي ذَلِكَ لِلِنِّسَاءِ)
٤٦
٤٨
٢٢٤ - (الرَّمْيُ بَعْدَ الْمَسَاءِ)
٥٤
٢٢٥- (رَمْيُ الرُّعَاةِ)
٢٢٦- (الْمَكَانُ الَّذِي تُزْمَى مِنْهُ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ)
٥٨
٢٢٧ - (عَدَدُ الْحَصَى الَّتِي يُرْمَى بِهَا الْجِمَارُ)
٦٣
٢٢٨- (التَّكْبِرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ)
٦٦
٢٢٩- (قَطْعُ الْمُخْرِمِ التَّلْبِيَةَ إِذَا رَمَى جُمرَةَ الْعَقَبَةِ)
٦٧
٢٣٠- (الدُّعَاءُ بَعْدَ رَمْي الْجِمَارِ)
٧١
٢٣١ - (بَابُ مَا يَحِلُّ لِلَّمُخْرِمٍ بَعْدَ رَمْىِ الْجِمَارِ)
٧٥

٣٩٥
فهرس الموضوعات
٢٦- (كِتَابُ الْجِهَادِ)
١- (بَابُ وُجُوبِ الْجِهَادِ)
٧٩
٢- (التَّشْدِيدُ فِي تَرْكِ الْجِهَادِ)
١٠٢
٣- (الرُّخْصَةُ فِي التَّخَلْفِ عَنِ السَّرِيَّةِ)
١٠٦
٤- (فَضْلُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ)
١١٠
٥- (الرُّخْصَةُ فِي التَّخَلُفِ لِمَنْ لَهُ وَالِدَانِ)
١٢١
٦- (الرُّخْصَةُ فِي التَّخَلُّفِ لِمَنْ لَهُ وَالِدَةٌ)
١٢٥
٧- (فَضْلُ مَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ)
١٢٩
٨- (فَضْلُ مَنْ عَمِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَلَى قَدَمِهِ)
١٣٤
٩- (ثَوَابُ مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)
١٤٧
١٤٤
١٠- (ثَوَابُ عَيْنِ سَهِرَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عز وجل)
١١- (فَضْلُ غَدْوَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عز وجل)
١٥١
١٢- (فَضْلُ الرَّوْحَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عز وجل)
١٥٤
١٣- (بَابٌ الْغُزَاةُ وَفْدُ اللَّهِ تَعَالَى)
١٥٧
١٤- (بَابُ مَا تَكَفَّلَ اللَّهُ عز وجل لِمَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ)
١٥٨
١٥- (بَابُ ثَوَابِ السَّرِيَّةِ الَّتِي تُخْفِقُ)
١٧١
١٦٧
١٦- (مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)
١٧- (مَا يَعْدِلُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عز وجل)
١٧٢
١٨- (دَرَجَةُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ عز وجل)
١٧٩
١٩- (مَا لِمَنْ أَسْلَمَ، وَهَاجَرَ، وَجَاهَدَ؟)
١٨٤
٢٠- (بَابُ فَضْلٍ مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عز وجل)
١٩٠
٢١- (مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا)
١٩١
٢٢- (مَنْ قَاتَلَ لِيُقَالَ: فُلَانٌ جَرِيءٌ)
١٩٥

٣٩٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ
٢٣- (مَنْ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَمْ يَتْوِ إِلَّ عِقَالاً)
٢٠٠
٢٤- (مَنْ غَزَا يَلْتَمِسُ الأَجْرَ وَالذِّكْرَ)
٢٠٢
٢٥- (ثَوَابُ مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُوَاقَ نَاقَةٍ)
٢٠٥
٢٦- (ثَوَابُ مَنْ رَمَى بِسَهْمِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عز وجل)
٢٠٩
٢٧- (بَابُ مَنْ كُلِمَ فِي سَبِيلِ اللهِ عز وجل)
٢١٨
٢٨- (مَا يَقُولُ مَنْ يَطْعُنُهُ الْعَدُوُّ)
٢٢٣
٢٩ - (بَابُ مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَارْتَدٌ عَلَيْهِ سَيْفُهُ، فَقْتَلَهُ)
٢٢٧
٣٠- (بَابُ تَمَنِّي الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى)
٢٣٤
٣١- (ثَوَابُ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ عز وجل)
٢٤١
٢٣٩
٣٢- (مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ)
٣٣- (مَا يَتَمَنَّی فِي سَبِيلِ اللهِ عز وجل)
٢٤٨
٣٤- (مَا يَتَمَنَّى أَهْلُ الْجَنَّةِ)
٢٥١
٣٥- (مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنَ الأَلَم)
٢٥٣
٣٦- (مَسْأَلَةُ الشَّهَادَة)
٢٥٥
٣٧- (اجْتِمَاعُ الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ)
٢٦٤
٣٨- (تَفْسِيرُ ذَلِكَ)
٢٦٧
٣٩- (فَضْلُ الرِّبَاطِ)
٢٦٨
٤٠- (فَضْلُ الْجِهَادِ فِي الْبَخْرِ)
٢٧٨
٤١- (غَزْوَةُ الْهِنْدِ)
٢٩٣
٤٢- (غَزْوَةُ التُّرْكِ وَالْحَبَشَةِ)
٢٩٨
٤٣- (الاسْتِنْصَارُ بِالضَّعِيفِ)
٣٠٩
٤٤- (فَضْلُ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا)
٣١٣
٤٥- (فَضْلُ النَّفَقَّةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى)
٣٢٣

فهرس الموضوعات
٣٩٧
٣٢٩
٤٦- (فَضْلُ الصَّدَقَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ عز وجل)
٤٧- (حُزْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ)
٣٣٤
٤٨- (مَنْ خَانَ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ)
٣٣٨
٢٧- (كِتَابُ النِّكَاحِ)
١- (ذِكْرُ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ فِي النَّكَاحِ، وَأَزْوَاجِهِ، وَمَا أَبَاحَ اللَّهُ عز وجل
لِنَبِّهِ وَلِّ، وَحَظَرَهُ عَلَى خَلْقِهِ؛ زِيَادَةً فِي كَرَامَتِهِ، وَتَنْبِهَا لَفَضِيلَتِهِ) .. ٣٥١
٣٩٤
فهرس الموضوعات
٠