Indexed OCR Text
Pages 361-380
١- (ذِكْرُ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ وَ#َ فِي ... - حديث رقم ٣١٩٦ ٣٦١ = فقال: ضمّي إليك ثيابك، والحقي بأهلك. ويقال: إنما رأى البياض بالكلابيّة. فهؤلاء فارقهنّ في حياته، دخل منهنّ بثلاث.(١) . وأما القسم الرابع، وهنّ اللاتي خطبهنّ، ولم يتزوجهنّ، فهنّ ستّ: (١)- أم هانىء بنت أبي طالب، واسمها فاختة، خطبها النبيّ ◌َّ، فقالت: إني مُصبيةٌ(٢)، واعتذرت إليه، فعذرها، أخرج قصتها ابن سعد بسند صحيح، عن الشعبيّ، ذكره في ((الإصابة)). (٢) - ضباعة بنت عامر، وقد ذكر قصّتها في ((الإصابة))، لكن في سنده الكلبيّ، ضعيف. (٣)- صفية بنت بَشَامة بن نضلة، خطبها وَّلتر، وكان أصابها سباءً، فخيرها بينه وبين زوجها، فاختارت زوجها، فأرسلها، فلعنها بنو تميم. قاله ابن عباس، لكن في سنده الكلبيّ، وهو ضعيف(٣). (٤)- جمرة بنت الحارث بن عوف المريّ، خطبها وَله، فقال أبوها إن بها سوءًا، ولم يكن بها، فرجع إليها، وقد بَرصت، وهي أم شبيب بن البرصاء الشاعر. (٥)- سودة القرشيّة، خطبها بَله، وكانت مُصبيةً، فقالت: أخاف أن يَضْغُو(٤) صِبيتي عند رأسك، فحمدها، ودعا لها. (٦)- امرأة لم يُذكر اسمها، قال مجاهد: خطب رسول اللّه وَله امرأة، فقالت: أستأمر أبي، فلقيت أباها، فأذن لها، فلقيت رسول اللَّه وَله، فقال: ((قد التحفنا لحفًا غيرك)). وهذا مرسل. فهؤلاء جميع من ذكر من أزواجه وَالتى . وكان له من السراري سُريتان: مارية القبطية، وريحانة في قول قتادة(٥). وقال غيره: كان له أربع: مارية، وريحانة، وأخرى جميلة أصابها في السبي، وجارية وهبتها له زينب بنت جحش(٦). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): أخرج الإمام البخاريّ رحمه الله تعالى في (صحيحه)) بسنده عن (١) - راجع ((الحاوي الكبير)) للماورديّ ٢٦/٩ - ٢٨. في ((كتاب النكاح))، و((تفسير القرطبيّ)) في (تفسير سورة الأحزاب)»١٤/ ١٦٤ - ١٦٩. و((الإصابة في تمييز الصحابة)) في قسم النساء. (٢) أي ذات صبيان، وأطفال. (٣) - راجع ((الإصابة)) ١٣/ ١٣. (٤) - أي يصيحوا، ويَضِجْوا. (٥) - تقدم الخلاف في كونها زوجة، أو سرّيّة. (٦) - راجع ((تفسير القرطبيّ)) ١٦٩/١٤ وقد تقدم في أوائل هذا الشرح رقم ١٧٠/ ٢٦٢ ذكر الأبيات التي تتعلق بذكر زوجاته والقر من ((ألفية السيرة)) للحافظ العراقي، فراجعه تستفد. وبالله تعالى التوفيق. ٣٦٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ سعيد بن جُبير، قال: قال لي ابن عباس: هل تزوجت؟، قلت: لا، قال: فتَزَّوْجْ، فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء)). قيل: معناه: خير أمة محمد پال# من كان أكثر نساء من غيره ممن يتساوى معه فيما عدا ذلك من الفضائل. والظاهر - كما قال الحافظ - أن مراد ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بالخير النبيّ وَلآل) وبالأمة أخضاء أصحابه، وكأنه أشار إلى أن ترك الزويج مرجوح، إذ لو كان راجحًا ما آثر النبيّ وَّل غيره، فقد كان ◌َّلّ مع كونه أخشى لله تعالى، وأعلمهم به يُكثر التزويج لمصلحة تبليغ الأحكام التي لا يطلع عليها الرجال، ولإظهار المعجزة البالغة في خرق العادة؛ لكونه كان لا يجد ما يشبع به من القوت غالبًا، وإن وجد کان يؤثر بأكثره، ويصوم کثیرًا، ويواصل، ومع ذلك فكان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة، ولا يُطاق ذلك إلا مع قوّة البدن، وقوّةُ البدن - كما سيأتي في شرح حديث ابن مسعود تظلّه الآتي بعد باب - تابعة لما يقوم به من استعمال المقوّيات، من مأكول ومشروب، وهي عنده نادرة، أو معدومة. وذكر في ((الشفا)) أن العرب تمدح بكثرة النكاح؛ لدلالته على الرجولية ... إلى أن قال: ولم تشغله كثرتهنّ عن عبادة ربّه، بل زاده ذلك عبادة لتحصينهنّ، وقيامه بحقوقهنّ، واكتسابه لهنّ، وهدايته إياهنّ، وكأنه أراد بالتحصين قصر طرفهنّ عليه، فلا يتطلّعن إلى غيره، بخلاف العزبة، فإن العفيفة تتطلّع بالطبع البشريّ إلى التزويج، وذلك هو الوصف اللائق بهنّ. والذي تحصّل من كلام أهل العلم في الحكمة في استكثاره والقر من النساء عشرة أوجه، تقدّمت الإشارة إلى بعضها: (أحدها): أن يكثر من يُشاهد أحواله الباطنة، فينتفي عنه ما يظنّ به المشركون من أنه ساحر، أو غير ذلك. (ثانيها): لتتشرّف به قبائل العرب بمصاهرته فيهم. (ثالثها): للزيادة في تألفهم لذلك. (رابعها): للزيادة في التكليف حيث كلّف أن لا يَشغلَه ما حُبّب إليه منهنّ عن المبالغة في التبليغ. (خامسها): لتكثر عشيرته من جهة نسائه، فتزداد أعوانه على من يُحاربه. (سادسها): نقل الأحكام الشرعيّة التي لا يطلع عليها الرجال؛ لأن أكثر ما يقع مع الزوجة مما شأنه أن يُخفَى مثله. (سابعها): الاطلاع على محاسن أخلاقه الباطنة، فقد تزوّج أم حبيبة، وأبوها إذ ذاك يُعاديه، وصفيّة بعد قتل أبيها، وعمّها، وزوجها، فلو لم يكن أكمل الخلق في خُلُقه لنفرن منه، بل الذي وقع أنه كان أحبّ إليهنّ من جميع أهلهنّ. (ثامنها): ما تقدّم مبسوطًا من خرق العادة له في كثرة الجماع مع التقلّل من المأكول والمشروب، وكثرة الصيام والوصال، وقد أمر من لم ١- (ذِكْرُ أَمْرِ رَسُولِ اللهِّ عَ لَّه فِي ... - حديث رقم ٣١٩٩ = = ٣٦٣ يقدر على مُؤَن النكاح بالصوم، وأشار إلى أن كثرته تكسر شهوته، فانخرقت هذه العادة في حقّه وَّر. (تاسعها)، و(عاشرها): ما تقدّم نقله عن صاحب ((الشفا)) من تحصينهنّ، والقيام بحقوقهنّ. قاله في ((الفتح))(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣١٩٨- (أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((تُؤُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ إِ، وَعِنْدَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ يُصِيبُهُنَّ، إِلَّا سَوْدَةَ، فَإِنَّا، وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه الجوزجاني، فقد تفرّد به هو، وأبو داود، والترمذيّ، وهو ثقة حافظ. و((ابن أبي مريم)): هو سعيد بن الحكم بن محمد الجمحيّ المصريّ الفقيه الثقة الثبت. و(«سفيان)): هو ابن عيينة. و((عطاء)): هو ابن أبي رباح. وقوله: ((يُصيبهنّ)) أي يجامعهنّ. وقوله: ((إلا سودة)): هي سودة بنت زَمْعَة بن قیس ابن عبد شمس العامريّة القرشيّة، أم المؤمنين رضي اللّه تعالى عنها، تزوّجها رسول الله وَالقيد بعد خديجة، وهو بمكة، وماتت سنة (٥٥) على الصحيح. والحديث صحيح، وهو من أفراد المصنّف رحمه اللّه تعالى، أخرجه هنا-١/ ٣١٩٨- وفي ((الكبرى))١/ ٥٣٠٧. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣١٩٩- (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، عَنْ يَزِيدَ -وَهُوَ ابْنُ زُرَيْع- قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسّا حَدَّثَهُمْ: ((أَنَّ النَّبِيِّ نََّهَ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ ، فِي الَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ»). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم للمصنّف في ((أبواب الطهارة)) برقم ٢٦٣/١٧٠ و٢٦٤- وتقدّم شرحه، وبيان المسائل المتعلّقة به هناك، فراجعه تستفد، وباللّه تعالى التوفيق. و ((سعيد)): هو ابن أبي عروبة. وقوله: ((يطوف على نسائه)) أي يدخل عليهنّ، وهذا الحديث من أدلّة من يقول: إن القسم ليس واجبًا عليه وَلّـ، وإنما كان يقسم لحسن خلقه، وسعة عشرته، وهو الراجح. والذين قالوا بوجوب القسم عليه يؤولون هذا على أنه كان عند قدومه من السفر قبل تقرّر القسم، أو عند تمام الدوران عليهنّ، وابتداء دور آخر، أو كان ذلك عند (١) - ((فتح)) ١٠/ ١٤٣ - ١٤٤. ٣٦٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ إِذْنٍ صاحبة النوبة؛ إذ وطء المرأة في نوبة ضرّتها ممنوع. وفي كلّ هذه التأويلات تكلّف لا یخفی، فالراجح الأول. ومناسته للترجمة واضحة، حيث إن فيه بيانَ أنه وَ ل# كان له تسع نسوة، فإن هذا مما خصّه الله تعالى به، دون أمته، فإنها لا يحلّ لها إلا مثنى، وثلاث، ورباع. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٢٠٠- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ (١)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِلنَّبِيّ وَِّ، فَأَقُولُ: أَوَتََّبَ الْحُرَّةُ نَفْسَهَا؟، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿نُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُقْوِىّ إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ﴾ الآية [الأحزاب: ٥١] قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا أَرَى رَبَّكَ، إِلَّا يُسَارِعُ لَكَ فِي هَوَاكَ))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ) أبو جعفر البغداديّ، ثقة حافظ [١١] ٤٣ /٥٠ . ٢- (٢- (أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشيّ مولاهم الكوفيّ، ثقة ثبت، ربما دلّس، وكان بآخره يحدّث من كتب غيره، من كبار [٩]٥٢/٤٤. ٣- (هشام بن عروة) بن الزبير الأسديّ، أبو المنذر المدنيّ، ثقة فقيه ربما دلّس [٥]٦١/٤٩. ٤- (أبوه) عروة بن الزبير بن العوّام الأسديّ، أبو عبد الله المدني، ثقة ثبت فقيه [٣]٤٤/٤٠. ٥- (عائشة) أم المؤمنين رضي اللَّه تعالى عنها٥/ ٥ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فبغداديّ، وأبي أسامة، فكوفيّ. (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، عن خالته، وتابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن فيه أحد الفقهاء السبعة، وهو عروة. (ومنها): أن فيه عائشة رضي اللّه تعالى عنها من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةً) رضي اللَّه تعالى عنها، أنها (قَالَتْ: كُنْتُ أَغَارُ) -بفتح الهمزة، والغين (١) - بتشديد الراء المكسورة، بصيغة اسم الفاعل المضعّف: نسبة إلى محلّة ببغداد. ١- (ذِكْرُ أَمْرِ رَسُولِ اللَهِّ نَ لِ فِي ... - حديث رقم ٣٢٠٠ ٣٦٥ المعجمة، من باب تَعِب- قال الطيبيّ: أي أَعيب عليهنّ؛ لأن من غار عاب، ويدلّ عليه قولها: ((أو تهب المرأة نفسها للرجل؟))، وهو هنا تقبيح وتنفير لئلا تهب النساء أنفسهنّ له رێه . و((الغَيْرَة)) - بفتح، فسكون: وهي الحميّة، والأَنَفَة، يقال: رجلٌ غَيُورٌ، وامرأةٌ غَيُور بلا هاء؛ لأن فعولاً يستوي فيه الذكر والأنثى (١)، كما قال في ((الخلاصة)): وَلَا تَلِي فَارقَةً فَعُولَا أَضْلَا وَلَا الْمِفْعَالَ والْمِفْعِيلَا كَذَاكَ مِفْعَلٌ وَمَا تَلِيهِ تَا الْفَرْقِ مِنْهُ فَشُذُوذٌ فِيهِ ووقع عند الإسماعيليّ من طريق محمد بن بشر، عن هشام بن عروة، بلفظ: ((كانت تُعيّر اللاتي وهبن أنفسهنّ)) بعين مهملة، وتشدید. (عَلَى اللَّتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ) هذا ظاهر في أن الواهبة أكثر من واحدة، ففي حديث سهل بن سعد التالية: ((إذ قالت امرأة: إني وهبت نفسي لك)). وقد روى أحمد في (مسنده)) بإسناد حسن، من طريق الحضرميّ بن لا حق، عن أنس بن مالك رَن ◌ّه، أن امرأة أتت النبي وَله، فقالت: يا رسول الله، ابنة لي كذا وكذا، ذكرت من حسنها وجمالها، فآثرتك بها، فقال: ((قد قَبِلْتها))، فلم تزل تمدحها، حتى ذكرت أنها لم تُصدَع، ولم تَشْتَكِ شيئا قط، قال: ((لا حاجة لي في ابنتك)). وهذه امرأة أخرى بلا شكّ. وعند ابن أبي حاتم من حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها: ((التي وهبت نفسها للنبيّ بَّ هي خولة بنت حكيم)). ومن طريق الشعبيّ قال: من الواهبات أمّ شَريك، وأخرجه النسائيّ من طريق عروة. وعند أبي عبيدة معمر بن المثنى أن من الواهبات فاطمة بنت شُريح. وقيل: إن ليلى بنت الخَطِيم(٢) ممن وهبت نفسها له. ومنهنّ زينب بنت خُزيمة، جاء عن الشعبيّ، وليس بثابت. وخولة بنت حكيم، وهو في ((صحيح البخاريّ)). ومن طريق قتادة، عن ابن عباس، قال: التي وهبت نفسها للنبيّ وَّل هي ميمونة بنت الحارث، وهذا منقطع. وأورده من وجه آخر مرسل، وإسناده ضعيف. ويعارضه حديث سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: ((لم يكن عند رسول اللّه وَّر امرأة وهبت نفسها له)). أخرجه الطبريّ، وإسناده حسن. والمراد أنه لم يدخل بواحدة ممن وهبت نفسها له، وإن كان مباحًا له؛ لأنه راجع إلى إرادته؛ لقوله تعالى: ﴿إِنْ أَرَدَ النَّبِىُّ أَنْ يَسْتَنْكِجَهَا﴾ [الأحزاب: ٥٠]. (١) - ((النهاية))٤٠١/٣. (٢) - بالخاء المعجمة، بوزن أَمِير، كما في ((الإصابة))، و((القاموس)). ٣٦٦ شرح سنن النسائي - کِتَابُ النّاح (لِلنَّبِيِّ وَهِ) متعلّق بـ((وهبن)) (فَأَقُولُ: أَوَتَّبَ الْحُرَّةُ نَفْسَهَا؟) استفهام إنكاريّ. وفي رواية البخاريّ: ((أما تستحيي المرأة أن تهب نفسها للرجل)) (فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿تُرْجِي) قُرىء مهموزًا، وغير مهموز، وهما لغتان، يقال: أرجيت الأمر، وأرجأته: إذا أخّرته. أي تؤخرهنّ بغير قسم. وهذا قول الجمهور، وأخرجه الطبريّ عن ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وقتادة، وأبي رزين، وغيرهم. وأخرج الطبريّ أيضًا عن الشعبيّ في قوله تعالى: ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ﴾ قال: كنّ نساء وهبن أنفسهنّ للنبيّ ◌َّ، فدخل ببعضهنّ، وأرجأ بعضهنّ، لم ينكحهنّ. وهذا شاذْ، والمحفوظ أنه لم يدخل بأحد من الواهبات، كما تقدّم. وقيل: المراد بقوله: ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُقْوِىّ إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ﴾ أنه كان همّ بطلاق بعضهنّ، فقلن له: لا تطلّقنا، واقسم لنا ما شئت، فكان يَقسم لبعضهنّ قسمًا مستويًا، وهنّ اللواتي آواهنّ، ويَقسم للبواقي ما شاء، وهنّ اللواتي أرجأهنّ. فحاصل ما نُقل في تأويل ﴿ترجي﴾ أقوال: [أحدها]: تطلّق، وتُمسك. [ثانيها]: تعتزل من شئت منهنّ بغير طلاق، وتَقسم لغيرها. [ثالثها]: تَقبَل من شئت من الواهبات، وترُدّ من شئت. وحديث الباب يؤيّد هذا، والذي قبله، واللفظ محتملٌ للأقوال الثلاثة. (مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ، وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ الآية) هذا صريح في أن هذه الآية نزلت بهذا السبب ، قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: حملت عائشةَ رضي اللّه تعالى عنها على هذا التقبيح الغَيْرَةُ التي طُبعت عليها النساء، وإلا فقد علمت أن اللَّه تعالى أباح لنبيّه ◌ِله ذلك، وأن جميع النساء لو مَلَّكْنَ له رقّهنّ، ورقابهنّ للنبيّ وَّ لكنّ معذورات في ذلك، ومشكورات عليه لعظيم بركته، ولشرف منزلة القرب منه، وعلى الجملة فإذا حُقّق النظر في أحوال أزواجه عُلم أنه لم يحصل أحدٌ في العالم على مثل ما حصلن عليه، ويكفيك من ذلك مخالطة اللحوم، والدماء، ومشابكة الأعضاء والأجزاء، وناهيك بها مراتب فاخرة، لا جَرَمَ هنّ أزواجه المخصوصات به في الدنيا والآخرة. انتهى كلام القرطبيّ ببعض تصرّف(١). (قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا أَرَى رَبَّكَ، إِلَّا يُسَارِعُ لَكَ فِي هَوَاكَ) وفي رواية محمد بن بشر: ((إني لأرى ربّك يُسارع لك في هواك)). أي في رضاك. وقال النوويّ: قولها: «ما أرى ربك إلا يسارع في هواك)): هو بفتح الهمزة من ((أَرَى، ومعناه: يُخفّف عنك، ويوسّع عليك في الأمور، ولهذا خيّرك(٢). (١) - ((المفهم٩ ٢١١/٤ - ٢١٢. (٢) - ((شرح مسلم ٤ ١٠/ ٢٩١. ١- (ذِكْرُ أَمْرِ رَسُولِ اللهِّ ◌َ فِي ... - حديث رقم ٣٢٠٠ ٣٦٧ وقال القرطبيّ رحمه الله تعالى: هذا قولٌ أبرزته الغيرة والدّلال، وهو من نوع قولها: ((ما أهجُرُ إلا اسمك)). متفق عليه. و((لا أحمد إلا اللَّه)). متفق عليه. وإلا فإضافة الهوى إلى النبيّ وَ له مباعدٌ لتعظيمه، وتوقيره الذي أمرنا الله تعالى به، فإن النبيّ وَله منزه عن الهوى بقوله تعالى: ﴿وَمَا يَطِقُ عَنِ الْمَوَى﴾[النجم: ٣]، وهو ممن نهى النفس عن الهوى، ولو جعلت مكان («هواك)) ((مرضاتك)) لكان أشبه، وأولى، لكن أبعد هذا في حقّها عن نوع الذنوب أن ما يَفعل المحبوب محبوب انتهى(١). وقال السنديّ: قولها: ((والله ما أرى ربك الخ)) كناية عن ترك التنفير والتقبيح لما رأت من مسارعة اللَّه تعالى أنه يسارع في مرضاة النبيّ وَّر، أي كنت أنفّر النساء عن ذلك، فلما رأيت الله عز وجل يسارع في مرضاته وَلّ تركت ذلك؛ لما فيه من الإخلال بمرضاته گچر. قال: وقد يقال: المذموم هو الهوى الخالي عن الهدى؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِتَنِ أَتََّعَ هَوَهُ بِغَيْرِ هُدَى مِنَ اَللَّهِ﴾ الآية [القصص: ٥٠](٢). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: عندي أن التأويل الأخير هو الصواب؛ لأن الهوى في أصل اللغة هو محبة الشيء، يقال: هَوِيتُ الشيءَ، من باب تعب: إذا أحببته، وعَلِقتَ به، فهذا أصل معناه لغةً (٣)، وإن كان يُطلق على ميل النفس، وانحرافها المذموم، فأرادت عائشة رضي اللّه تعالى عنها هنا محبته وَّ ر للأمر، فهذا عندي أولى مما ذكروه من التأويلات؛ مراعاة لتعظيم جانب عائشة رضي اللّه تعالى عنها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٢٠٠- وفي («الكبرى»١/ ٥٣٠٥. وأخرجه (خ) في ((التفسير))٤٧٨٨ و ((النكاح)» ٥١١٣ (م) في ((الرضاع)) ١٤٦٤ (ق) في ((النكاح)) ٢٠٠٠ (أحمد) في ((باقي مسند الأنصار٢٤٥٠٥٤ و٢٧٢٣ و٢٥٧١٩ . والله تعالى أعلم. (١) - ((المفهم، ٢١١/٤. (٢) - راجع شرح السنديّ ٦/ ٥٤ . (٣) - راجع ((المصباح المنير)). ٣٦٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان ما أكرم اللَّه تعالى به نبيّه وَلآله وفضّله به من حلّ النساء بدون حصر بأربع، أو نحوه. (ومنها): بيان سبب نزول آية: ﴿تُرْچِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ﴾ الآية. (ومنها): ما كان عليه الصحابيات من الحرص على أن يكنّ من أمهات المؤمنين، فيعرضن أنفسهنّ عليه وَله. (ومنها): أنه ◌َالتي لا يجب عليه القسم بين زوجاته، وفيه خلاف بين أهل العلم، وهذا هو الراجح. (ومنها): ما جُبلت عليه النساء من الغيرة، حيث كانت عائشة تكره النساء اللاتي يعرضن أنفسهنّ على النبيّ وَّ ر. (ومنها): استحباب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح؛ رجاء عودة صلاحه عليها بما ينفعها في معاشها ومعادها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): أنه لم يُرجىء النبيّ وَّ# بعد نزول هذا التخيير له، بل كان يقسم لهنّ، وإذا أراد أن يذهب إلى غير صاحبة النوبة، استأذنها، فقد أخرج البخاريّ في «صحيحه))، من طريق عاصم الأحول، عن معاذة، عن عائشة تعيشها، أن رسول اللّه ◌َالخير، كان يستأذن في يوم المرأة منا، بعد أن أَنزلت هذه الآية: ﴿تُرْجِ مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُنْوِىّ إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ وَمَنٍ أَبْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١]، فقلت لها: ما كنت تقولين؟، قالت: كنت أقول له، إن كان ذاك إلي، فإني لا أريد، يا رسول اللَّه أن أُوثِرَ عليك أحدا)). قال الزهريّ: ما أعلم أنه أرجأ أحدًا من نسائه. أخرجه ابن أبي حاتم. وعن قتادة: أُطلق له أن يَقسِم كيف شاء، فلم يَقسِم إلا بالسويّة انتهى (١) والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): اختلف السلف في هذه الآية، فقيل: هي ناسخة لقوله تعالى: ﴿لَّا يَحِلُ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: ٥٢]، مبيحة له أن يتزوّج ما شاء. وقيل: بل نُسخ قوله: ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ الْنِسَآءُ﴾ بالسنّة، قال زيد بن أسلم: تزوّج رسول اللّه وَ لّ بعد نزول هذه الآية ميمونة، ومُليكة، وصفيّة، وجويرية. وقالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها: ((ما مات رسول اللّه وَ ليل حتى أحلّ الله له النساء)). رواه الترمذيّ، والنسائيّ(٢). وقيل: عكس هذا، وهو أن قوله: ﴿ لا يحلّ لك النساء﴾ ناسخة لقوله: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ ... ) الآية [الأحزاب: ٥٠]. ولقوله: ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ﴾. وقيل: غير هذا مما هو ظاهر الفساد. وإن صحّ ما نقله زيد بن أسلم فالقول قوله. قاله أبو العباس القرطبيّ(٣) . قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: الراجح أن آية ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ الْنِسَآءُ﴾ منسوخة بآية (١) - ((فتح)) ٩/ ٤٨٢ (كتاب التفسير)). (٢) - يأتي للمصنف في الباب التالي رقم ٣٢٠٦. (٣) - ((المفهم٩ ٢٠٩/٤ - ٢١٠. ١- (ذِكْرُ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ وَحَ فِي ... - حديث رقم ٣٢٠١ ٣٦٩ = ﴿قُرْجِ مَن تَشَآءُ﴾؛ لحديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها المذكور. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٢٠١- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِم، عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: أَنَا فِي الْقَوْمَ، إِذْ قَالَتِ امْرَأَةٌ: إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَرَأْ فِيَّ رَأْيَكَ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: زَوَّجْنِيهَا، فَقَالَ: (اذْهَبْ، فَاطْلُبْ، وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ))، فَذَهَبَ، فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((أَمَعَكَ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ شَيْءٍ؟))، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَزَوَّجَهُ بِمَا مَعَهُ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ). رجال هذا الإسناد: أربعة : ١- (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ) أبو يحيى المكيّ، ١١/١١. ٢- (سُفْيَانُ) بن عيينة الإمام الحجة الثبت المكيّ [١/١٤٨. ٣- (أَبُو حَازِم) سلمة بن دينار التمّار الأعرج القاصّ المدنيّ، ثقة عابد[٥]٤٤/٤٠. ٤- (سَهْلُ بْنِ سَعْدٍ) بن مالك بن خالد الأنصاريّ الخزرجيّ الساعديّ، أبو العباس الصحابيّ ابن الصحابيّ رضي اللّه تعالى عنهما، مات سنة (٨٨) وقيل: بعدها، وقد جاوز المائة، قيل: هو آخر من مات من الصحابة رضي الله تعالى عنهم بالمدينة، وتقدّم في ٧٣٤/٤٠ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من رباعيات المصنف رحمه الله تعالى، وهو (١٥٩) من رباعيات الكتاب. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرد به هو، والترمذيّ. (ومنها): أنه مسلسل بمكيينٍ، ومدنيينٍ، فشيخه، وسفيان مكيّان، وأبو حازم، وسهل مدنيّان. والله تعالى أعلم. شرح الحديث عن محمد بن عبد الله بن يزيد أنه (قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابن عيينة، كما مرّ آنفًا، وقد أخرجه البخاريّ أيضًا من رواية سفيان الثوريّ باختصار، وأخرجه ابن ماجه من روايته أتمّ منه، والإسماعيليّ أتمّ من ابن ماجه، والطبرانيّ مقرونًا برواية معمر، وأخرج رواية ابن عيينة أيضًا مسلم. (قَالَ) سفيان (حَدَّثَنَا أَبُو حَازِم) سلمة بن دينار الأعرج المدنيّ. قال في ((الفتح)): هذا الحديث مداره على أبي حازم، وهو من صغار التابعين، حدّث به كبار الأئمّة عنه، مثل ٣٧٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ مالك، وروايته عند البخاريّ، وأبي داود، والترمذيّ، والنسائيّ(١). وحمّاد بن زيد، وروايته عند الشيخين. وفضيل بن سليمان، ومحمد بن مطرّف أبو غسّان، وروايتهما عند البخاريّ. ويعقوب بن عبد الرحمن الإسكندرانيّ(٢)، وعبد العزيز بن أبي حازم، وروايتهما عند البخاريّ أيضًا. ورواية عبد العزيز أخرجها مسلم أيضًا. وعبد العزيز بن محمد الدراورديّ، وزائدة بن قدامة، وروايتهما عند مسلم. ومعمر، وروايته عند الطبرانيّ. وعبد الملك بن جريج، وروايته عند أبي الشيخ في ((كتاب النكاح)). وقد روى طرفًا منه سعيد بن المسيّب، عن سهل بن سعد، أخرجه الطبرانيّ. وجاءت القصّة أيضًا من حديث أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه عند أبي داود باختصار، والنسائيّ مطوّلةً. وابن مسعود تتګ عند الدارقطنيّ. ومن حديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما عند أبي عمر بن حيويه في ((فوائده)). وضُميرة جدّ حسين بن عبد الله عند الطبرانيّ. وجاءت مختصرة من حديث أنس تظنه ، وهي عند البخاريّ، والنسائيّ، وابن ماجه(٣). ومن حديث أبي أمامة ظم عند تمام في ((فوائده)). ومن حديث جابر، وابن عباس تَّه عند أبي الشيخ في ((كتاب النكاح)). قال الحافظ رحمه الله تعالى: وسأذكر ما في هذه الروايات من فائدة زائدة، إن شاء الله تعالى(٤). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: سأقتدي أنا بالحافظ رحمه الله تعالى في ذكر تلك الفوائد في هذا الشرح، إن شاء الله تعالى. (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) الساعديّ رضي اللَّه تعالى عنهما. وفي رواية ابن جريج: ((حدثني أبو حازم، أن سهل بن سعد أخبره ... )) (قَالَ: أَنَا فِي الْقَوْم) وفي رواية البخاريّ: ((إنّي لفي القوم عند رسول اللَّه ◌َلّر، إذ قامت امرأة ... )). وفي رواية فضيل ابن سليمان: «كنا عند النبيّ ◌َّ﴿ جلوسًا، فجاءته امرأةٌ). وفي رواية هشام بن سعد: ((بينما نحن عند النبيّ وَّليل أتت إليه امرأة)). قال الحافظ: وكذا في معظم الروايات ((أن امرأة جاءت إلى النبيّ وَّر))، ويمكن رد رواية سفيان إليها بأن يكون معنى قوله: ((قامت)) وقفت، والمراد أنها جاءت إلى أن وقفت عندهم، لا أنها كانت جالسةً في المجلس، فقامت. وفي رواية سفيان الثوريّ عند الإسماعيليّ: ((جاءت امرأة إلى النبيّ وَّر، وهو في المسجد))، فأفاد تعيين المكان (١) - يأتي برقم ٣٣٦٠/٦٩. (٢) - رواية يعقوب ستأتي للمصنف برقم ٦٢/ ٣٣٤٠. (٣) يأتي للمصنف برقم ٣٢٥٠/٢٥ و٣٢٥١. (٤) - ((فتح) ١٠ / ٢٥٧ - ٢٥٨. ١- (ذِكْرُ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ عَ لَ﴾ فِي ... - حديث رقم ٣٢٠١ ٣٧١ = الذي وقعت فيه القصّة(١). (إِذْ قَالَتِ امْرَأَةٌ) قال الحافظ: هذه المرأة لم أقف على اسمها، ووقع في ((الأحكام لابن القطاع)) أنها خولة بنت حكيم، أو أم شريك، وهذا نقل من اسم الواهبة الوارد في قوله تعالى: ﴿وَأَمْرَةً مُؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِ﴾ انتهى. وقد تقدّم قريبًا في شرح حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها بيان تعدد الواهبات أنفسهنّ. والله تعالى أعلم. (إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ) وفي رواية البخاريّ: ((إنها وهبت نفسها لك)) على طريق الالتفات، وفي رواية حماد بن زيد: ((إنها قد وهبت نفسها للّه ولرسوله))، وفي رواية يعقوب، والثوريّ: ((يا رسول اللّه جئت أهب نفسي لك))، وفي رواية فضيل بن سليمان: ((فجاءته امرأة تَعْرِضُ نفسها عليه)). وفي كلّ هذه الروايات حذف مضاف، تقديره: أمرَ نفسي، أو نحوه، وإلا فالحقيقة غير مرادة؛ لأن رقبة الحرّ لا تملك، فكأنها قالت: أتزوّجك من غير عوض. (فَرَأْ) هكذا نسخ ((المجتبى)) بهمزة ساكنة بعد راء مفتوحة، هكذا ضبطوه، والظاهر أن الضبط الصحيح عند ثبوت الهمزة تسكين الراء، وفتح الهمزة؛ لأنه فعل أمر من رأى، فيكون ازاً، بوزن ازعَ، وهو لغة بني تميم. قال في ((اللسان)) فإذا جئت إلى الأمر، فإن أهل الحجاز يتركون الهمز، فيقولون: رَ ذلك، وللاثنين: رَيَا، وللجماعة: رَوْا ذلك، وللمرأة: رَيْ ذلك، وللاثنتين كالرجلين، وللجماعة: رَيْنَ ذِاكُنّ. وبنو تميم يهمزون جميع ذلك، فيقولون: ازاً ذلك، وازأَيًا، ولجماعة النساء: ارْأَيْنَ انتهى. فتبيّن بهذا أن الصواب عند من أثبت الهمزة هنا: ((فَارْاً)). ولعلّ الصواب في حالة إثبات الهمزة أن يُقرأ ((فَرْأَ)) براء ساكنة، وهمزة مفتوحة، وحذفت منه همزة الوصل بعد الفاء خطًّا تبعًا للفظ. والله تعالى أعلم. ولفظ ((الكبرى)): ((فَرَ فيّ رأيك))، وفي رواية البخاريّ: «فَرَ فيها رأيك)). قال في ((الفتح)): كذا للأكثر براء واحدة، مفتوحة، بعدَ فاءِ التعقيب، وهي فعل أمر من الرأي، ولبعضهم بهمزة ساكنة، بعد الراء، وكلّ صواب، ووقع بإثبات الهمزة في حديث ابن مسعود رَ أيضًا. انتهى. [فائدة]: في ذكر قاعدة من قواعد علم الصرف تتعلّق بقوله: ((فَرَ))، حيث بقي على حرف واحد، وأصل ذلك أنه فعل أمر من رأى، فأصله ((ازاً))، نقلت حركة الهمزة إلى الراء، وحذفت همزة الوصل للاستغناء بتحريك ما بعدها، فبقي ((رَ)) على حرف واحد، (١) - المصدر السابق. ٣٧٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ وهو الراء المفتوح. قال الخضريّ في ((حاشيته على شرح ابن عقيل على الخلاصة)): قد يُحذف حرف العلة من الأمر المعتلّ، فلا يبقى منه إلا حرف واحد، نحو ((!)) من الْوَأْي، كالوَعْدِ لفظًا ومعنى، وأصله اوإي، حذفت واوه كما تحذف من المضارع المبدوء بالياء، نحو يَوْئِي؛ لوقوعها بين عَدُوّتيها: الياءِ والكسرةِ، ثم همزة الوصل؛ لتحرك ما بعدها، ثم بُني على حذف آخره، كما يُجزم المضارع، فبقي منه حرف واحدٌ، وهو عين الكلمة، وهكذا كلّ فعل معتلّ الفاء واللام، وقد جمعها ابن مالك، مبيّنًا كيفيّة إسنادها للواحد المذكّر، ثم المثنى، مطلقًا، ثم الجمع المذكر، ثم الواحدة، ثم جمعها، فقال [من البسيط]: قِ الْمُسْتَجِيرَ قِيَاهُ قُوهُ فِي قِينَ إِنِّي أَقُولُ لِمَنْ تُرْجَى شَفَاعَتُهُ وَإِنْ صَرَفْتَ لِوَالٍ شُغْلَ آَخَرَ قُلْ لِ شُغْلَ هَذَا لِيَاهُ لَوهُ لِي لِينَ شِ الثَّوْبَ وَئِكَ شِيَاهُ شُوهُ شِي شِينَ دِ مَنْ قَلْتَ دِيَاهُ دُوهُ دِي دِينَ رَ الرَّأْيَ وَئِكَ رَيَاهُ رَوْهُ رَيْ رَيْنَ عِ الْقَوْلَ مِنِّي عِيَاهُ عُوهُ عِيْ عِينَ إِ مَنْ تُحِبُّ إِيَاهُ أُوهُ إِي إِننَ نِ يَا خَلِيلِ نِيَاهُ نُوهُ نِيْ نِينَ فِ يَا فُلَانُ فِيَاهُ فُوهُ فِي فِينَ وَإِنْ وَشَى ثَوْبَ غَيْرِي قُلْتُ فِي ضَجَرٍ وَقُلْ لِقَاتِلِ إِنْسَانٍ عَلَى خَطَأٍ وَإِنْ هُمُو لَمْ يَرَوْا رَأْيِي أَقُولُ لَهُمْ وَإِنْ هُمُو لَمْ يَعُوا قَوْلِي أَقُولُ لَهُمْ وَإِنْ أَمَرْتَ بِوَأْىٍ لِلْمُحِبُّ فَقُلْ وَإِنْ أَرَتَّ الْوَنَى وَهُوَ الْفُتُورُ فَقُلْ وَإِنْ أَبَى أَنْ يَفِي بِالْعَهْدِ قُلْتُ لَهُ وَقُلْ لِسَاكِنٍ قَلْبِي إِنْ سِوَاكَ بِهِ جِ الْقَلْبَ مِنِّي جِيَّاهُ جُوهُ چِي چِينَ فهذه عشرة أفعال كلّها بالكسر إلا ((رَ)) فيُفتح في جميع أمثلته؛ لفتح عين مضارعه، وكلها متعدّية، إلا ((نِ)) فلازم؛ لأنه بمعنى («تَأَنَّ))، فالهاء في ((نياه)) هاء المصدر، لا المفعول به، وإذا وقع قبل ((إِ)) ساكن صحيح جاز تخفيف الهمزة بنقل حركتها إلى ما قبلها، فلا يبقى من الفعل إلا حركة، نحو: ((قُلٍ بالخير يا زيد)) بكسر اللام، أصله ((قُلْ: إِ)) فعلا أمر من القول، والوأيٍ، وبهذا ألغز الدمامينيّ [من مجزوّ الرجز]: أَقُولُ يَا أَسْمَاءُ قُو لِي ثُمَّ يَا زَيْدُ قُلِ وذاك جملتان، والثاني ثلاث جُمل، أي جملة النداء، وجملة القول، وجملة فعل الأمر من الوأي، والباقي من هذه حركة اللام من ((قُلٍ))، كما قال بعضهم [من الرجز]: فِي أَيُّ لَفْظِ بَا نُحَاةَ الْمِلَّهُ حَرَكَةٌ قَامَتْ مَقَامَ الْجُمْلَهُ ١- (ذِكْرُ أَمْرِ رَسُولِ اللهِّ ◌َ # فِي ... - حديث رقم ٣٢٠١ ٣٧٣ وقال الشيخ العطّار [من الوافر]: تَحرَّكَ حَازَ أَجْزَاءَ الْكَلَامِ تُحَاةَ الْعَصْرِ مَا حَزْفٌ إِذَا مَا بِهِ النَّخْرِيكُ قَامَ مَقَامَ فِعْلِ بِهِ اسْتَثَرَ الضَّمِيرُ عَلَى الدّوَامِ انتهى ما كتبه الخضريّ في ((حاشيته)) المذكورة(١). وهو بحث نفيس في بابه، فاستوعبه بالتفصيل. وبالله تعالى التوفيق. (فِيَّ) بتشديد الياء؛ لأن ياء ((في)) الجارّة أدغمت في ياء المتكلّم، أي في شأني (رَأْيَكَ) مفعول مطلق لارا)). زاد في الرواية الآتية في - ٣٢٨١/٤١ -: ((فسكت، فلم يُجبها النبيّ ◌َّر بشيء، ثم قامت، فقالت: يا رسول الله إنها قد وهبت نفسها لك، فرأ فيها رأيك ... )). وفي رواية يعقوب بن عبد الرحمن الآتية في - ٣٣٤٠/٦٢ - ((فقالت: يا رسول اللَّه جئت لأهب نفسي لك، فنظر إليها رسول اللَّه وَ له، فصعّد النظر إليها، وصوّبه، ثم طأطأ رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يَقْضِ فيها شيئًا جلست ... )). وفي رواية البخاريّ: ((فقالت: يا رسول اللّه، إنها قد وهبت نفسها له، فر فيها رأيك، فلم يجبها شيئًا، ثم قامت، فقالت: يا رسول الله، إنها قد وهبت نفسها لك، فر فيها رأيك، فلم يجبها شيئًا، ثم قامت الثالثة، فقالت: إنها قد وهبت نفسها لك، فر فيها رأيك ... )). قال في ((الفتح)): قوله: ((فلم يجبها شيئًا)) في رواية معمر والثوريّ: ((فصمت))، وفي رواية يعقوب، وابن أبي حازم، وهشام بن سعد: ((فنظر إليها، فصعّد النظر إليها، وصوّبه))، وهو بتشديد العين من صعّد، والواو من صوّب، والمراد أنه نظر أعلاها وأسفلها، والتشديد للمبالغة في التأمّل، وإما للتكرير، وبالثاني جزم القرطبيّ في ((المفهم))، قال: أي نظر أعلاها وأسفلها مرارًا. ووقع في رواية فضيل بن سليمان: ((فخفّض فيها البصر، ورفّعه))، وهما بالتشديد أيضًا. وقوله: ((ثم قامت، فقالت)) وقع هذا في رواية المستملي، والكشميهني، وسياق لفظها كالأول، وعندهما أيضًا: ((ثم قامت الثالثة))، وسياقها كذلك. وفي رواية معمر، والثوريّ معًا عند الطبرانيّ: ((فصمت، ثم عرضت نفسها عليه، فصمت، فلقد رأيتها قائمة مليًّا، تعرض نفسها علیه، وهو صامت)). وفي رواية مالك: «فقامت طويلاً))، ومثله للثوريّ عنه. وفي رواية مبشّر: (فقامت حتى رثينا لها من طول القيام))، زاد في رواية يعقوب، وابن أبي حازم: «فلما رأت المرأة أنه لم یقض فيها شيئًا جلست)). ووقع في رواية حماد بن زيد: (أنها وهبت نفسها لله ولرسوله، فقال: ما لي في النساء حاجة)). (١) - ((حاشية الخضري على شرح ابن عقيل على الخلاصة)) ٣٨/١- ٣٩. ٣٧٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النَّاحِ ويُجمع بينها وبين ما تقدّم أنه قال ذلك في آخر الحال، فكأنه صمت أولاً لتفهم أنه لم يُرِذها، فلما أعادت الطلب أفصح لها بالواقع. ووقع في حديث أبي هريرة عند النسائيّ: ((جاءت امرأة إلى رسول اللَّه ◌َيته، فعرضت نفسها عليه، فقال لها: اجلسي، فجلست ساعة، ثم قامت، فقال: اجلسي بارك الله فيك، أما نحن فلا حاجة لنا فيك)). فيؤخذ منه وفور أدب المرأة مع شدّة رغبتها؛ لأنها لم تبالغ في الإلحاح في الطلب، وفهمت من السكوت عدم الرغبة، لكنها لما لم تيأس من الردّ جلست تنتظر الفرج، وسكوته وَيول إما حياءً من مواجهتها بالرد، وكان شديد الحياء جدًّا، فقد ثبت في صفته ول أنه كان أشدّ حياء من العذراء في خدرها، وإما انتظارًا للوحي، وإما تفكّرًا في (١) جواب يناسب المقام انتهى . (فَقَامَ رَجُلٌ) زاد في رواية فضيل بن سلمان عند البخاريّ: ((من أصحابه)). قال الحافظ: لم أقف على اسمه، لكن وقع في رواية معمر، والثوريّ، عند الطبرانيّ: ((فقام رجلٌ أحسبه من الأنصار)). وفي رواية زائدة عنده: ((فقال رجلٌ من الأنصار)). ووقع في حديث ابن مسعود: ((فقال رسول اللَّه ◌َلقر: من يَنكِح هذه؟ فقام رجل)) (فَقَالَ: زَوّجنِیھا) وفي رواية مالك: ((زوجنيها إن لم یکن لك بها حاجة»، ونحوہ لیعقوب، وابن أبي حازم، ومعمر، والثوريّ، وزائدة. ولا یعارض هذا قوله في حديث حماد بن زيد: ((لا حاجة لي))؛ لجواز أن تتجدّد الرغبة فيها بعد أن لم تكن. قاله في ((الفتح)). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ويحتمل أن يكون ذلك الرجل لم يسمع قوله ◌َلّى : ((لا حاجة لي)). والله تعالى أعلم. (فَقَالَ) وَلِّ (اذْهَبْ) وفي رواية: (قال: هل عندك شيءٍ؟))، قال: لا))، وفي رواية: قال: ما أجد شيئًا))، وفي رواية: ((هل عند شيء تُصدقها؟))، وفي رواية ابن مسعود: ((ألك مالٌ؟)). زاد في رواية هشام بن سعد: ((قال: فلا بدّ لها من شيءٍ))، وفي رواية الثوريّ عند الإسماعيليّ: ((عندك شيء؟، قال: لا، قال: إنه لا يصلح)). ووقع في حديث أبي هريرة عند النسائيّ بعد قوله: لا حاجة لي: ((ولكن تملكيني أمرك، قالت: نعم، فنظر في وجوه القوم، فدعا رجلاً، فقال: إني أريد أن زوّجكِ هذا، إن رضيتٍ، قالت: ما رضيت لي، فقد رضيتُ)). وهذا إن كانت القصّة متّحدةً يحتمل أن يكون وقع نظره في وجوه القوم بعد أن سأله الرجل أن يزوّجها له، فاسترضاها أوّلاً، ثم تكلّم معه في (١) - ((فتح)) ٢٥٩/١٠. ١ ١- (ذِكْرُ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ فِي ... - حديث رقم ٣٢٠١ ٣٧٥ الصداق. وإن كانت القصّة متعدّدة، فلا إشكال. ووقع في حديث ابن عبّاس في ((فوائد أبي عمر بن حيويه)) أن رجلاً قال: إن هذه امرأةٌ رضيت بي، فزوّجها مني، قال: فما مهرها؟، قال: ما عندي شيء، قال: أمهرها ما قلّ أو كثر، قال: والذي بعثك بالحقّ ما أملك شيئًا)). وهذه الأظهرُ فيها التعدّد. قاله في ((الفتح)). (فَاطْلُبْ) أي اطلب صداقًا تدفعه لها (وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ) ((لو)) هنا تقليليّة، قال عياض: ووهم من زعم خلاف ذلك. وقد أشار إلى ذلك السيوطي في ((الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع))، حیث قال عند ذكر معاني ((لو)): وَقِلَّةٍ كَخَبَرِ الْمُصَدَّقِ تَصَدَّقُوا وَلَوْ بِظِلْفٍ مُخرَقٍ وفي رواية يعقوب، وابن أبي حازم، وابن جريج: ((اذهب إلى أهلك، فانظر هل تجد شيئًا، فذهب، ثم رجع، فقال: لا والله يا رسول الله ما وجدت شيئًا، قال: انظر ولو خاتمًا من حديد، فذهب، ثم رجع، قال: لا والله يا رسول اللّه، ولا خاتمًا من حديد))، وكذا وقع في رواية مالك: ثم ذهب يطلب مرتين، لكن باختصار. وفي رواية هشام بن سعد: ((فذهب، فالتمس، فلم يَجد شيئًا، فرجع، فقال: لم أجد شيئًا، فقال له: اذهب، فالتمس)»، وقال فيه: ((فقال: ولا خاتم من حديد لم أجده، ثم جلس))، ووقع في ((خاتم)) النصب على المفعولية لـ((التمس))، والرفع على تقدير ما حصل لي ولا خاتم. ووقع في رواية أبي هريرة رَّه (قال: قم إلى النساء، فقام إليهنّ، فلم يجد عندهنّ شيئًا))، والمراد بالنساء أهل الرجل، كما دلّت عليه رواية يعقوب. (فَذَهَبَ) الرجل (فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا) يكون صداقًا لها (وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أَمَعَكَ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ؟) كذا وقع في رواية سفيان بن عيينة باختصار ذكر الإزار، وثبت في رواية مالك(١)، وجماعة، منهم من قدّم ذكره على الأمر بالتماس الشيء، أو الخاتم، ومنهم من أخره، ففي رواية مالك: ((قال: هل عندك من شيء تُصدقها إياه؟، قال: ما عندي إلا إزاري هذا، فقال: إزارك إن أعطيتها جلستَ لا إزار لك، فالتمس شيئًا)). ويجوز في قوله: ((إزارك)) الرفع على الابتداء، والجملة الشرطية الخبر، والمفعول الثاني محذوف، تقديره: ((إياه)). وثبت كذلك في رواية، ويجوز النصب على أنه مفعول ثان ((أعطيتها)). و((الإزار)) يذكّر ويؤنث، وقد جاء هنا مذكّرًا. ووقع في رواية يعقوب، وابن أبي حازم بعد قوله: ((اذهب إلى أهلك - إلى أن قال- ولا خاتمًا من حديد، ولكن هذا (١) - أي عند البخاريّ، وغيره، وإلا فرواية مالك الآتية عند المصنّف مختصرة أيضًا. فتنبّه. ٣٧٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ إزاري-قال سهل، أي ابن سعد الراوي: ما له رداء- فلها نصفه، قال: ما تصنع بإزارك إن لبسته ... )) الحديث. ووقع للقرطبيّ في هذه الرواية وهم، فإنه ظنّ أن قوله: ((فلها نصفه)) من كلام سهل بن سعد، فشرحه بما نصّه: ((وقول سهل: ما له رداء، فلها نصفه)) ظاهره لو كان له رداء لشركها النبيّ وَ ل تر فيه، وهذا بعيد إذ ليس في كلام النبيّ، ولا الرجل ما يدلّ على شيء من ذلك، قال: ويمكن أن يقال: إن مراد سهل أنه لو كان عليه رداء مضاف إلى الإزار لكان للمرأة نصف ما عليه الذي هو إما الرداء، وإما الإزار لتعليله المنع بقوله: ((إن لبسته لم يكن عليك منه شيء))، فكأنه قال: لو كان عليك ثوب تنفرد أنت بلبسه، وثوب آخر تأخذه هي تنفرد بلبسه لكان لها أخذه، فأما إذا لم يكن ذلك فلا انتھی . وقد أخذ كلامه هذا بعض المتأخّرين، فذكره ملخّصًا، وهو كلام صحيح، لكنه مبنيّ على الفهم الذي دخله الوهم، والذي قال: ((فلها نصفه)) هو الرجل صاحب القصّة، وكلام سهل إنما هو قوله: ((ما له رداء فقط))، وهي جملة معترضة، وتقدير الكلام: ولكن هذا إزاري، فلها نصفه، وقد جاء ذلك صريحًا في رواية أبي غسّان محمد بن مطرّف، ولفظه: ((ولكن هذا إزاري، ولها نصفه، قال سهلٌ: وما له رداء)). ووقع في رواية الثوريّ عند الإسماعيليّ: ((فقام رجلٌ، عليه إزار، وليس عليه رداء)). ومعنى قوله وَله: ((إن لبسته الخ)) أي إن لبسته كاملاً، وإلا فمن المعلوم من ضيق حالهم، وقلّة الثياب عندهم أنها لو لبسته بعد أن تشقّه لم يسترها. ويحتمل أن يكون المراد بالنفي نفي الكمال؛ لأن العرب قد تنفي جملة الشيء إذا انتفى كماله. والمعنى: لو شققته بينكما نصفين لم يحصل كمال سترك بالنصف إذا لبسته، ولا هي. وفي رواية معمر عند الطبرانيّ ((ما وجدت واللّه شيئًا غير ثوبي هذا أشققه بيني وبينها، قال: ما في ثوبك فضلٌ عنك)). وفي رواية فضيل بن سليمان: ((ولكني أشقّ بردتي هذه، فأعطيها النصف، وآخذ النصف)). وفي رواية الدراورديّ: ((قال: ما أملك إلا إزاري هذا، قال: أرأيت إن لبسته، فأيّ شيء تلبس؟)). وفي رواية مبشّر: ((هذه الشملة التي عليّ ليس عندي غيرها)). وفي رواية هشام بن سعد: ((ما عليه إلا ثوبٌ واحدٌ عاقدٌ طرفيه على عنقه)). وفي حديث ابن عبّاس وجابر: ((والله ما لي ثوبٌ إلا هذا الذي عليّ)). وكلّ هذا مما يرجّح الاحتمال الأول. والله أعلم. ووقع في رواية حماد بن زيد: ((فقال: أعطها ثوبًا، قال: لا أجد، قال: أعطها ولو خاتمًا من حديد، فاعتل له)). ومعنى قوله: ((فاعتل له) أي اعتذر بعدم وجدانه کما دلّت عليه رواية غيره. ووقع في رواية أبي غسّان قبل قوله: ((هل معك من القرآن شيء؟)) ١- (ذِكْرُ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ عَ لْه فِي ... - حديث رقم ٣٢٠١ ٣٧٧ == ((فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام فرآه النبيّ وَِّ، فدعاه، أو دُعي له)). وفي رواية الثوريّ عند الإسماعيليّ: ((فقام طويلاً، ثمّ ولّى، فقال النبيّ وَّ: عليّ الرجل)). وفي رواية عبد العزيز بن أبي حازم، ويعقوب مثله، لكن قال: ((فرآه النبيّ وَّ مولّيًا، فأمر به، فدُعي له، فلما جاء قال: ما ذا معك من القرآن؟)). ويحتمل أن يكون هذا بعد قوله -كما في رواية مالك: ((هل معك من القرآن شيء))، فاستفهمه حينئذ عن كمّيته. ووقع الأمران في رواية معمر، قال: ((فهل تقرأ من القرآن شيئًا؟، قال: نعم، قال: ماذا؟، قال: سورة كذا)). وعُرف بهذا المراد بالمعيّة، وأنّ معناها الحفظ عن ظهر قلبه. ووقع في رواية الثوريّ عند الإسماعيليّ: ((قال: معي سورة كذا، ومعي سورة كذا، قال: عن ظهر قلبك؟، قال: نعم. قاله في ((الفتح))(١). (قَالَ) الرجل (نَعَمْ) وفي رواية يعقوب بن عبد الرحمن الآتية: ((قال: معي سورة كذا، وسورة كذا، عدّدها، فقال: هل تقرؤهنّ عن ظهر قلب، قال: نعم ... ))، وفي رواية مالك الآتية: ((قال: نعم سورة كذا، وسورة كذا، لسور سمّاها)). وفي رواية سعيد ابن المسيّب، عن سهل: ((أن النبيّ وَ لّ زوج رجلاً امرأةً على سورتين من القرآن، يعلّمها إياها)). ووقع في حديث أبي هريرة: ((قال: ما تحفظ من القرآن؟، قال: سورة البقرة، أو التي تليها)). قال الحافظ: كذا في كتابي أبي داود، والنسائيّ بلفظ: ((أو))، وزعم بعض من لقيناه أنه عند أبي داود بالواو، وعند النسائيّ بلفظ ((أو)). ووقع في حديث ابن مسعود: ((قال: نعم سورة البقرة، وسور المفصّل)). وفي حديث ضُميرة: ((أن النبيّ وَله زوّج رجلًا على سورة البقرة، لم يكن عنده شيء)). وفي حديث أبي أمامة رَّم: ((زوج النبيّ ◌َله رجلاً من أصحابه امرأة على سورة من المفصّل، جعلها مهرها، وأدخلها عليه، وقال: علّمها)). وفي حديث أبي هريرة تظمثّه المذكور: ((فعَلِّمْهَا عشرين آية، وهي امرأتك)». وفي حديث ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما: ((أزوجها منك على أن تُعلّمها أربع - أو خمس- سور من كتاب اللَّه)). وفي مرسل أبي النعمان الأزديّ عند سعيد بن منصور: ((زوّج رسول اللّه وَليل امرأة على سورة من القرآن)). وفي حديث ابن عباس، وجابر ◌َّه: ((هل تقرأ من القرآن شيئًا؟، قال: نعم، ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ اُلْكَوْثَرَ﴾، قال: أصدقها إياها)». قال الحافظ: ويُجمع بين هذه الألفاظ بأن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ بعضهم، (١) - ((فتح)) ٢٦٠/١٠ - ٢٦٢. ٣٧٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النَّكَاحِ أو أن القصص متعدّدة. كذا في ((الفتح)). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن الحمل على التعدد هو الأولى في الجمع؛ إذ الاحتمال الآخر فيه تكلّف وتعسّف. والله تعالى أعلم. (قَالَ) سهل رَيْهِ (فَزَوَّجَهُ) بِّهِ (بِمَا مَعَهُ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ) أي بتعليم ما معه من السور من القرآن. وفي رواية مالك الآتية: ((قد زوّجتكها على ما معك من القرآن)). وفي رواية البخاريّ: ((اذهب، فقد أنكحتكها بما معك من القرآن)). وفي رواية الثوريّ، ومعمر عند الطبرانيّ: ((قد ملّكتكها بما معك من القرآن))، وكذا في رواية يعقوب، وابن أبي حازم، وابن جريج، وحمّاد بن زيد في إحدى الروايتين عنه. وفي رواية معمر عند أحمد: ((قد أملكتكها)»، والباقي مثله، وقال في أخرى: «فرأيته يمضي، وهي تتبعه)). وفي رواية أبي غسّان: ((أمكنّاكها))، والباقي مثله. وفي حديث ابن مسعود تنويه: ((قد أنكحتكها على أن تقرئها، وتعلّمها، وإذا رزقك الله عوّضتها، فتزوّجها الرجل على ذلك)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٢٠١/١ و٣٢٨١/٤١ و٣٣٤٠/٦٢ و٣٣٦٠/٦٩- وفي ((الكبرى)) ١/ ٥٣٠٨ و٤٣٦١/٢٤. وأخرجه (خ) في ((الوكالة))٢٣١١ و((فضائل القرآن»٥٠٢٩ و٥٠٣٠ و(النكاح))٥٠٨٧ و٥١٢١ و٥١٢٦ و٥١٣٢ و٥١٤١ و٥١٤٩ (م) في ((النكاح))١٤٢٥ (د) في ((النكاح))٢١١١ (ت) في ((النكاح)) ١١١٤ (ق) ((النكاح))١٨٨٩ (أحمد) ((باقي مسند الأنصار)) ٢٢٢٩٢ و٢٢٣٢٠ و٢٢٣٤٣ (الموطأ) ((النكاح))١١١٨ (الدارميّ) («النكاح)»٢٢٠١. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان ما أكرم الله سبحانه وتعالى نبيّه ◌ٍّ﴾ حيث أباح له أن يتزوّج ما شاء من النساء، ومن ذلك أن تهب له المرأة نفسها، فيقبلها، كما قال الله تعالى: ﴿وَأَمْرَةً مُؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِّ إِنْ أَرَدَ النَّبِىُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾ الآية [الأحزاب: ٥٠]. (ومنها): أن الهبة في النكاح خاصّة بالنبيّ وَّر؛ لقول الرجل: ((زوّجنيها))، ولم ١- (ذِكْرُ أَمْرِ رَسُولِ اللهِّ وَ لَه فِي ... - حديث رقم ٣٢٠١ ٣٧٩ يقل: هبها لي، ولقولها هي: ((وهبت نفسي لك))، وسكت النبيّ وَّر على ذلك، فدلّ على جوازه له خاصّةً، مع قوله تعالى: ﴿خَالِصَةٌ لَّكَ مِن دُونِ اُلْمُؤْمِنِينَ﴾ . (ومنها): جواز انعقاد نكاحه و * بلفظ الهبة، دون غيره من الأمّة، وهو أحد الوجهين للشافعيّة، والآخر لا بدّ من لفظ النكاح، أو التزويج. وسيأتي تمام البحث فيه في - ٣٢٨١/٤١ - ((باب الكلام الذي ينعقد به النكاح)). (ومنها): أن الهبة لا تتمّ إلا بالقبول؛ لأنها لما قالت: ((وهبت نفسي لك))، ولم يقل: قبِلتُ لم يتمّ مقصودها، ولو قبلها لصارت زوجًا له، ولذلك لم يُنكر على القائل: ((زوجنیھا)). (ومنها): جواز الحلف بغير استحلاف للتأكيد، لكنه يُكره لغير ضرورة. (ومنها): أن النكاح لا بدّ فيه من الصداق؛ لقوله وَالر: ((هل عندك من شيء تُصْدِقها؟)). وقد أجمعوا على أنه لا يجوز لأحد أن يطأ فرجًا وُهِب له، دون الرقبة بغير صداق . (ومنها): أن الأولى أن يذكر الصداق في العقد؛ لأنه أقطع للنزاع، وأنفع للمرأة، فلو عقد بغير ذكر صداق صحّ، ووجب لها مهر المثل بالدخول على الصحيح، وقيل: بالعقد. ووجه كونه أنفع لها أنه يثبت لها نصف المسمّى أن لو طُلّقت قبل الدخول. (ومنها): استحباب تعجيل تسليم المهر. (ومنها): استدلّ به على جواز اتخاذ الخاتم من الحديد. وسيأتي البحث فيه في موضعه من «كتاب الزينة)) - ٥٢٠٦/٤٩ - إن شاء الله تعالى. (ومنها): ما قيل: إنه يدلّ على وجوب تعجيل الصداق قبل الدخول؛ إذ لو ساغ تأخيره لسأله هل يقدر على تحصيل ما يُمهرها بعد أن يدخل عليها، ويتقرّر ذلك في ذمّته. ويمكن الانفصال عن ذلك بأنه وَللتر أشار بالأولى. والحامل على هذا التأويل ثبوت جواز نكاح المفوّضة، وثبوت جواز النكاح على مسمّى في الذّمّة. والله تعالى أعلم. (ومنها): أن إصداق ما يُتموّل يُخرجه عن يد مالكه، حتى إن من أصدق جارية مثلاً حَرُم عليه وطؤها، وكذا استخدامها بغير إذن من أصدقها، وأن صحّة المبيع(١) تتوقّف على صحّة تسليمه، فلا يصحّ ما تعذّر إما حسًّا، كالطير في الهواء، وإما شرعًا كالمرهون، وكذا الذي لو زال إزاره لانكشفت عورته. كذا قال عياض. قال الحافظ : (١) - هكذا عبارة (الفتح))، ولعل الصواب: ((وأن صحة المهر الخ)). والله تعالى أعلم. ٣٨٠ شرح سنن النسائي - کِتَابُ النِّكَاحِ وفيه نظر. (ومنها): أن من رغب في تزويج من هو أعلى منه قدرًا لا لوم عليه؛ لأنه بصدد أن يجاب، إلا إن كان مما تقطع العادة بردّه، كالسوقيّ يخطب من السلطان بنته، أو أخته، وأن من رغبت في تزويج من هو أعلى منها لا عار عليها أصلاً، ولا سيّما إن كان هناك غرض صحيحٌ، أو قصد صالح، إما لفضل دينيّ في المخطوب، أو لِهَوّی فیه یخشی من السكوت عنه الوقوع في محذور. (ومنها): أنه استدلّ به على صحة قول من جعل عتق الأمة عوضًا عن بضعها. كذا ذكره الخطابيّ، ولفظه أن من أعتق أمة، كان له أن يتزوّجها، ويجعل عتقها عوضًا عن بضعها. قال الحافظ: وفي أخذه من هذا الحديث بُعد. (ومنها): أن سكوت من عقد عليها، وهي ساكتة لازم إذا لم يمنع من كلامها خوفٌ، أو حياء، أو غيرها. (ومنها): أنه لا يشترط في صحة العقد تقدّم الخطبة، إذ لم يقع في شيء من طرق هذا الحديث وقوع حمد، ولا تشهّد، ولا غيرهما من أركان الخطبة. وخالف في ذلك الظاهريّة، فجعلوها واجبةً، ووافقهم من الشافعيّة أبو عوانة، فترجم في ((صحيحه)) ((باب وجوب الخطبة عند العقد)). وسيأتي تحقيقه في موضعه، إن شاء الله تعالى. (ومنها): أن الكفاءة في الحرّيّة، وفي الدين، وفي النسب، لا في المال؛ لأن الرجل لا شيء له، وقد رضيت به. كذا قال ابن بطّال. قال الحافظ: وما أدري من أين له أن المرأة کانت ذات مال. انتھی. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الصحيح أنه لا يشترط اعتبار النسب في الكفاءة، كما سيأتي تحقيقه في موضعه، إن شاء الله تعالى. (ومنها): أن طالب الحاجة لا ينبغي له أن يُلحّ في طلبها، بل يطلبها برفق، وتأنّ، ويدخل في ذلك طالب الدنيا والدين، من مستفتٍ، وسائلٍ، وباحثٍ عن علم. (ومنها): أن الفقير يجوز له أن يتزوج من علمت بحاله، ورضيت به، إذا كان واجدًا للمهر، وكان عاجزًا عن غيره من الحقوق؛ لأن المراجعة وقعت في وجدان المهر وفقده، لا في قدر زائد. قاله الباجيّ. وتُعُقْب باحتمال أن يكون النبيّ ◌َّ اطلع من حال الرجل على أنه يقدر على اكتساب قوته، وقوت امرأته، ولا سيما مع ما كان عليه أهل ذلك العصر من قلّة الشيء، والقناعة باليسير. هكذا ذكر في ((الفتح))(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما قاله الباجيّ هو ظاهر الحديث، فلا وجه