Indexed OCR Text
Pages 281-300
- ٢٨١ ٤٠- (فَضْلُ الْجِهَادِ فِي البخر) - حديث رقم ٣١٧٢ الرمصياء: ((ثمّ استيقظ، وهو يضحك، وكانت تغسل رأسها، فقالت: يا رسول الله أتضحك من رأسي؟، قال: لا)). أخرجه أبو داود، ولم يسق المتن، بل أحال به على رواية حماد بن زيد، وقال: يزيد، وينقص. وقد أخرجه عبد الرزاق من الوجه الذي أخرجه منه أبو داود، فقال: عن عطاء بن يسار: ((أن امرأة حدّثته ... ))، وساق المتن، ولفظه يدلّ على أنه في قصّة أخرى، غير قصة أمّ حرام، فالله أعلم. قاله في ((الفتح))(١). (قَالَ: ((نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي، عُرِضُوا عَلَيَّ) ببناء الفعل للمفعول، أي أَظهَر اللَّه تعالى لي صُوَرهم، وأحوالهم حال ركوبهم البحر، ﴿وَاَللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ (غُزَاةً) بضم الغين المعجمة، جمع غاز، أي حال كونهم غازين (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أي لإعلاء كلمة الله تعالى. وفي رواية حماد بن زيد عند البخاريّ: ((فقال: عجبت من قوم من أمّتي)). ولمسلم من هذا الوجه: ((أُريت قومًا من أُمّتي))، وهذا يُشعر بأن ضحكه كان إعجابًا بهم، وفَرَحًا لما رأى لهم من المنزلة الرفيعة (يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَخْرِ) وفي الرواية التالية: (يركبون هذا البحر)). وفي رواية حماد بن زيد عند البخاريّ: ((يركبون هذا البحر الأخضر))، ولمسلم من طريقه: ((يركبون ظهر البحر))، وفي رواية أبي طوالة: ((يركبون البحر الأخضر في سبيل الله». و((الثّبَجُ)) -بفتح المثلثة، والموحدة، ثم جيم -: ظَهْرُ الشيء. هكذا فسّره جماعة. وقال الخطّابيّ: متن البحر، وظهره. وقال الأصمعيّ: ثَبَجَ كلّ شيء وسطه. وقال أبو عليّ في ((أماليه)): قيل: ظهره. وقيل: مُعْظَمُهُ. وقيل: هو له. وقال أبو زيد في ((نوادره)): ضرب ثَبَجَ الرجل بالسيف: أي وسطه. وقيل: ما بين كتفيه، والراجح أن المراد هنا ظهره، كما وقع التصريح به في بعض الرواية، والمراد أنهم يركبون السفن التي تجري على ظهره، ولما كان جري السفن غالبًا إنما يكون في وسطه، قيل: المراد وسطه، وإلا فلا اختصاص لوسطه بالركوب. وأما قوله: ((الأخضر))، فقال الكرمانيّ: هي صفة لازمة للبحر، لا مخصّصة انتهى. ويحتمل أن تكون مخصّصة لأن البحر يُطلَق على الملح والعذب، فجاء لفظ ((الأخضر)) لتخصيص الملح بالمراد، قال: والماء في الأصل لا لون له، وإنما تنعكس الخضرة من انعكاس الهواء، ومقابلاته إليه. وقال غيره: إن الذي يقابله السماء، وقد أطلقوا عليها الخضراء؛ لحديث: ((ما أظلّت الخضراء، ولا أقلّت الغبراء)»، والعرب (١) - ((فتح) ١٢/ ٣٤٦. ٢٨٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجِهَادِ تُطلق الأخضر على كلّ لون ليس بأبيض، ولا أحمر، قال الشاعر [من الرمل]: وَأَنَا الأَخْضَرُ مَنْ يَعْرِفُنِي أَخْضَرَ الْجِلْدَةِ مِنْ نَسْلِ الْعَرَبْ يعني أنه ليس بأحمر كالعجم، والأحمر يُطلقونه على كلّ من ليس بعربيّ، ومنه: (بُعثتُ إلى الأسود والأحمر)). (مُلُودٌ) بالرفع خبر لمحذوف: أي هم ملوك، والجملة حال، وفي نسخة: ((ملوكًا)» بالنصب على الحال (عَلَى الْأَسِرَّةِ) -بفتح، فكسر، فتشديد راء، جمع سرير كالأعزّة، جمع عَزيز، والأَذِلّة، جمع ذَليل: أي قاعدين على الأسرّة (أَوْ مِثْلُ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ»، - شَكَّ إِسْحَاقُ-) يعني أن إسحاق بن عبد الله بن طلحة شكّ في لفظ أنس في قوله: ((ملوك على الأسرّة)»، أو «مثلُ الملوك على الأسرة)). وقال في ((الفتح)): قوله: ((يشكّ إسحاق))، يعني روايةً عن أنس، ووقع في رواية الليث، وحمّاد: ((كالملوك على الأسرّة)) من غير شكّ. وفي رواية أبي طوالة: ((مثل الملوك على الأسرة)» بغير شكّ أيضًا، ولأحمد من طريقه: ((مَثَلُهُم كمَثَل الملوك على الأسرّة)). قال الحافظ: وهذا الشكّ من إسحاق، وهو ابن عبد الله بن أبي طلحة يُشعر بأنه يُحافظ على تأدية الحديث بلفظه، ولا يتوسّع في تأديته بالمعنى كما توسّع غيره كما وقع لهم في هذا الحديث في عدّة مواضع تظهر مما سقته وأسوقه. قال ابن عبد البرّ: أراد - والله أعلم- أنه رأى الغُزَاة في البحر من أمته ملوكًا على الأسرّة في الجنّة، ورؤياه وحيّ، وقد قال الله تعالى في صفة أهل الجنّة: ﴿عَلَى سُرٍ ◌ُتَقَبِينَ﴾ [الصافات: ٤٤]، وقال: ﴿عَلَى الْأَرَآبِكِ مُتَّكِئُونَ﴾ [يس: ٥٦]، والأرائك السُّرُر في الحِجَال. وقال عياض: هذا محتمل، ويحتمل أيضًا أن يكون خبرًا عن حالهم في الغزو من سعة أحوالهم، وقَوَام أمرهم، وكثرة عَدَدهم، وجَوْدَة عُدَدِهم، فكأنهم الملوك على الأسرّة. قال الحافظ: وفي هذا الاحتمال بُعْدُ، والأولُ أظهر، لكن الإتيان بالتمثيل في معظم طرقه يدلّ على أنه رأى ما يؤول إليه أمرهم، لاأنهم نالوا ذلك في تلك الحالة، أو مع التشبيه أنهم فيما هم من النعيم الذي أثيبوا به على جهادهم مثل ملوك الدنيا على أَسِرَّتهم، والتشبيه بالمحسوسات أبلغ في نفس السامع. (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا لَهَا رَسُولُ اللَّهِ إِ لاَ) وفي رواية: ((فقال: اللَّهم اجعلها منهم» (ثُمَّ نَامَ، وَقَالَ الْحَارِثُ: فَتَامَ) يعني أن شيخه محمد ٢٨٣ ٤٠- (فَضْلُ الجِهَادِ فِي البخر) - حديث رقم ٣١٧٢ ابن سلمة قال في روايته: ((ثم نام))، وقال شيخه الحاث بن مسكين قال في روايته: ((فنام)) بالفاء، بدل ((ثمّ))، وهذا من دقّة صناعة المصنّف الحدثيّة، وشدّة تحرّيه في أداء ما سمعه من شيوخه من الألفاظ المختلفة، وإن لم تخلف المعنى كثيرًا. وفي رواية البخاريّ: ((ثم وضع رأسه، فنام))، قال في ((الفتح)): وفي رواية الليث: ((ثم قام ثانية، ففعل مثلها، فقالت مثل قولها، فأجابها مثلها))، وفي رواية حمّاد بن زيد: ((فقال ذلك مرّتين، أو ثلاثة))، وكذا في رواية أبي طوالة عند أبي عوانة من طريق الدراورديّ، عنه، وله من طريق إسماعيل بن جعفر، عنه ((ففعل مثل ذلك مرّتين أُخریین)». قال الحافظ: وكلّ ذلك شاذ، والمحفوظ من طريق أنس ما اتفقّت عليه روايات الجمهور أن ذلك كان مرّتين مرّةً بعد مرّة، وأنه قال لها في الأولى: ((أنت منهم))، وفي الثانية: ((لست منهم))، ويؤيّده ما في رواية عُمير بن الأسود حيث قال في الأولى: ((يغزون هذا البحر))، وفي الثانية: ((يغزون مدينة قيصر)). (ثُمَّ اسْتَنْقَظَ، فَضَحِكَ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ: ((نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي، عُرِضُوا عَلَيَّ، غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مُلُوٌّ عَلَى الْأَسِرَّةِ، أَوْ) للشكّ من الراوي (مِثْلُ الْمُلُّوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ، كَمَا قَالَّ فِي الْأَوَّلِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اذْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: ((أَنْت) بكسر التاء على خطاب المرأة (مِنَ الْأَوَّلِينَ))) قال في ((الفتح)): زاد في رواية الدراورديّ، عن أبي طُوالة: ((ولست من الآخرين)). وفي رواية عُمير بن الأسود في الثانية: ((فقلت: يا رسول اللَّه أنا منهم؟ قال: لا)). قال الحافظ: وظاهر قوله: ((فقال مثلها)) أن الفرقة الثانية يركبون البحر أيضًا، ولكن رواية عُمير بن الأسود تدلّ على أن الثانية إنما غزت في البرّ لقوله: ((يغزون مدينة قيصر))، وقد حكى ابن التين أن الثانية وردت في غزاة البرّ، وأقرّه. وعلى هذا يحتاج إلى حمل المثليّة في الخبر على معظم ما اشتركت فيه الطائفتان، لا خصوص ركوب البحر، ويحتمل أن يكون بعض العسكر الذين غزوا مدينة قيصر، ركبوا البحر إليها، وعلى تقدير أن يكون المراد ما حكى ابن التين، فتكون الأوليّة مع كونها في البرّ مقيّدة بقصد مدينة قيصر، وإلا فقد غزوا ذلك في البرّ مرارًا. وقال القرطبيّ: الأُولى في أول من غزا البحر من الصحابة، والثانية في أول من غزا البحر من التابعين . قال الحافظ: بل كان في كلّ منهما من الفريقين، لكن معظم الأولى من الصحابة، والثانية بالعكس. وقال عياض، والقرطبيّ في السياق دليلٌ على أن رؤيا الثانية غير رؤيا = ٢٨٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجِهَادِ الأولى، وأنّ في كلّ نومة عرضت طائفة من الغزاة. وأما قول أمّ حرام: ((ادع الله أن يجعلني منهم)) في الثانية، فلظنّها أن الثانية تساوي الأولى في المرتبة، فسألت ثانيًا ليتضاعف لها الأجر، لا أنها شكّت في إجابة دعاء النبيّ وَلخير لها في المرّة الأولى، وفي جزمه بذلك. قال الحافظ: لا تنافي بين إجابة دعائه، وجزمه بأنها من الأولين، وبين سؤالها أن تكون من الآخرين؛ لأنه لم يقع التصريح لها أنها تموت قبل زمان الغزوة الثانية، فجوّزت أنها تدركها، فتغزو معهم، ويحصل لها أجر الفريقين، فأعلمها أنها لا تدرك زمان الفترة الثانية، فكان كما قال ◌َلِ(١). (فَرَكِبَتِ الْبَخْرَ فِي زَمَانٍ مُعَاوِيَةَ) وفي رواية الليث: ((فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازيًا أوّل ما ركب المسلمون البحر مع معاوية)»، وفي رواية حمّاد: ((فتزوّج بها عبادة، فخرج بها إلى الغزو))، وفي رواية أبي طوالة: ((فتزوّجت عبادة، فركبت البحر مع بنت قرظة»، وكانت تلك الغزوة في سنة ثمان وعشرين، وكان ذلك في خلافة عثمان ومعاوية يومئذ أمير الشام، وظاهر سياق الخبر یوهم أن ذلك كان في خلافته، وليس كذلك. قال الحافظ: وقد اغترّ بظاهره بعض الناس، فَوَهِمَ، فإن القصّة إنما وردت في حقّ أوّل من يغزو في البحر، وكان عمر ينهى عن ركوب البحر، فلما ولي عثمان استأذنه معاوية في الغزو في البحر، فأذن له. ونقله أبو جعفر الطبريّ عن عبد الرحمن بن يزيد ابن أسلم، ويكفي في الرد عليه التصريح في ((الصحيح)) بأن ذلك كان أوّل ما غزا المسلمون في البحر. ونقل أيضًا من طريق خالد بن معدان قال: ((أول من غزا البحر معاوية في زمن عثمان، وکان استأذن عمر، فلم يأذن له، فلم يزل بعثمان حتى أذن له، وقال: لا تنتخب أحدًا، بل من اختار الغزو فيه طائعًا، فأعنه، ففعل)). وقال خليفة بن خيّاط في ((تاريخه)) في حوادث سنة ثمان وعشرين: وفيها غزا معاوية البحر، ومعه امرأته فاختة بنت قرظة، ومع عبادة بن الصامت امرأته أمّ حرام. وأرّخها في سنة ثمان وعشرين غير واحد، وبه جزم ابن أبي حاتم، وأرّخها يعقوب بن سفيان في المحرّم سنة سبع وعشرين، قال: كانت غَزَاة قبرس(٢) الأولى. وأخرج الطبريّ من طريق الواقديّ أن معاوية غزا الروم في خلافة عثمان، فصالح (١) - ((فتح٨ ١٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨. (٢) - قُبْرُس بضم القاف، وسكون الموحدة، وضم الراء، آخره سين مهملة: جزيرة عظيمة للروم، بها تُوُفّيت أم حرام بنت مِلحان. أفاده في ((القاموس)). ٤٠- (فَضْلُ الْجِهَادِ فِي البَخر) - حديث رقم ٣١٧٢ ٢٨٥ == أهل قبرس، وسمّى امرأته كَبْرَةَ -بفتح الكاف، وسكون الموحّدة- وقيل: فاختة بنت قرظة، وهما أختان كان معاوية تزوّجهما واحدة بعد أخرى. ومن طريق ابن وهب، عن ابن لهيعة أن معاوية غزا بامرأته إلى قبرس في خلافة عثمان، فصالحهم. ومن طريق أبي معشر المدنيّ أن ذلك کان في سنة ثلاث وثلاثين. فتحصّلنا على ثلاثة أقوال، والأول أصحّ، وكلها في خلافة عثمان أيضًا؛ لأنه قُتل في آخر سنة خمس وثلاثين انتهى(١). (فَصُرِعَتْ) على بناء المبنيّ للمفعول: أي أُسقطت حين خرجت إلى البرّ من البحر. وفي رواية الليث: ((فلما انصرفوا من غزوهم قافلين إلى الشام قُرّبت إليها دابّتها لتركبها، فصُرعت، فماتت)). وفي رواية حماد بن زيد عند أحمد: ((فوقصتها بغلة لها شهباء، فوقعت، فماتت)). وفي رواية عنه عند البخاريّ: ((فوقعت، فاندقّت عنُقها)). (عَنْ دَابَّتِهَا) ظاهره أنها سقطت عن ظهر الدابّة، ولا يعارض هذا رواية: ((فقرّبت إليها دابتها، فصرعتها، فماتت))، الدالّة على أن صرعها قبل ركوبها، لأنه يحمل على أن المعنى فقربت إليها دابتها لتركبها، فركبتها، فصُرعت، كما هو صريح الرواية التالية، ولفظها: قُدّمت لها بغلة، فركبتها، فصرعتها، فدقّت عنقها)). ويحتمل أن يكون معنى ((فركبتها)»، فشرعت في ركوبها، فسقطت، فماتت (حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَخرِ، فَهَلَكَتْ) قال في ((الفتح)): وظاهر رواية الليث أن وقعتها كانت بساحل الشام لَمّا خرجت من البحر بعد رجوعهم من غَزَاة قبرس. لكن أخرج ابن أبي عاصم في ((كتاب الجهاد)) عن هشام بن عمّار، عن يحيى بن حمزة، وفيه: ((وعبادة نازل بساحل حمص))، قال هشام ابن عمّار: رأيت قبرها بساحل حمص. وجزم جماعة بأن قبرها بجزيرة قبرس، فقال ابن حبّان بعد أن أخرج الحديث من طريق الليث بن سعد بسنده: ((قبر أم حرام بجزيرة في بحر الروم، يقال لها: قبرس، بين بلاد المسلمين وبينها ثلاثة أيام)). وجزم ابن عبد البرّ بأنها حين خرجت من البحر إلى جزيرة قبرس قرّبت إليها دابتها، فصرعتها. وأخرج الطبريّ من طريق الواقديّ أن معاوية صالحهم بعد فتحها على سبعة آلاف دينار في كلّ سنة، فلما أرادوا الخروج منها قرّبت لأم حرام دابة لتركبها، فسقطت، فماتت فقبرها هناك، يستسقون به(٢)، ويقولون قبر المرأة الصالحة، فعلى هذا فلعلّ مراد هشام بن عمار بقوله: ((رأيت قبرها بالساحل))، أي بساحل جزيرة قبرس، فكأنه توجّه إلى قبرس (١) - («فتح» ١٢ / ٣٤٧ - ٣٤٨. (٢) - ليس الاستسقاء عند القبر مما أنزل الله به من سلطان، بل هو من البدع المحدثة، أحدثه الناس الجاهلون بالسنة، والبعيدون عنها، فتنبه. ٢٨٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجِهَادِ لَمّا غزاها الرشيد في خلافته. قال الحافظ: ويُجمع بأنهم لما وصلوا إلى الجزيرة بادرت المقاتلة، وتأخرت الضعفاء كالنساء، فلما غلب المسلمون، وصالحوهم طلعت أمّ حرام من السفينة قاصدة البلد لتراها، وتعود راجعة للشام، فوقعت حينئذ، ويُحمل قول حمّاد بن زيد في روايته: ((فلما رجعت))، وقول أبي طوالة: ((فلما قفلت)) أي أرادت الرجوع، وكذا قول الليث في روايته: ((فلما انصرفوا من غزوهم قافلين))، أي أرادوا الانصراف. قال الحافظ: ثم وقفت على شيء يزول به الإشكال من أصله، وهو ما أخرجه عبد الرزّاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار أن امرأة حدّثته، قالت: (نام رسول اللَّه وَله ثم استيقظ، وهو يضحك، فقلت: تضحك منّي يا رسول الله؟ قال: لا ولكن من قوم من أمتي يخرجون غزاة في البحر، مَثَلَهم كمثل الملوك على الأسرّة، ثم نام، ثم استيقظ، فقال مثل ذلك سواءً، لكن قال: فيرجعون قليلة غنائمهم، مغفورًا لهم، قالت: فادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها))، قال عطاء: ((فرأيتها في غزاة غزاها المنذر بن الزبير إلى أرض الروم، فماتت بأرض الروم))، وهذا إسناد على شرط الصحيح. وقد أخرج أبو داود من طريق هشام بن يوسف، عن معمر، فقال في روايته ((عن عطاء بن يسار، عن الرميصاء أخت أم سُليم))، وأخرجه ابن وهب، عن حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، فقال في روايته: ((عن أمّ حرام))، وكذا قال زهير بن عباد، عن زيد بن أسلم. قال الحافظ: والذي يظهر لي أن قول من قال في حديث عطاء بن يسار هذا عن أمّ حرام وَهَم، وإنما هي الرُّمَيصاء، وليست أم سُليم، وإن كانت يقال لها أيضًا: الرميصاء، كما ثبت في حديث جابر تَّه عند البخاريّ في ((المناقب))؛ لأن أم سُليم لم تمت بأرض الروم، ولعلها أختها أم عبد الله بن ملحان، فقد ذكرها ابن سعد في الصحابيّات، وقال: إنها أسلمت، وبايعت. ولم أقف على شيء من خبرها إلا ما ذكر ابن سعد، فيحتمل أن تكون هي صاحبة القصّة التي ذكرها ابن(١) عطاء بن يسار، وتكون تأخّرت حتى أدركها عطاء، وقصّتها مغايرة لقصّة أم حرام من أوجه: [الأول]: في حديث أمّ حرام أنه بَّ لما نام كانت تَفلِي رأسه، وفي حديث الأخرى أنها كانت تغسل رأسها كما تقدّم ذكره من رواية أبي داود. [الثاني]: ظاهر رواية أمّ حرام أن الفرقة الثانية تغزو في البرّ، وظاهر رواية الأخرى (١) - هكذا نسخة ((الفتح))، والظاهر أن لفظة ((ابن)) غلط، فتنبه. ٤٠- (فَضْلُ الجھَادِ فِي البخر) - حديث رقم ٣١٧٢ ٢٨٧ أنها تغزو في البحر . [الثالث]: أن في رواية أمّ حرام أنها من أهل الفرقة الأولى، وفي رواية الأخرى أنها من أهل الفرقة الثانية. [الرابع]: أن في حديث أمّ حرام أنّ أمير الغزوة كان معاوية، وفي رواية الأخرى أن أميرها كان المنذر بن الزبير . [الخامس]: أن عطاء بن يسار ذكر أنها حدّثته، وهو يصغر عن إدراك أمّ حرام، وعن أن يغزو في سنة ثمان وعشرين، بل وفي سنة ستّ وثلاثين؛ لأن مولده على ما جزم به عمرو بن عليّ وغيره سنة تسع عشرة. وعلى هذا فقد تعددت القصّة لأمّ حرام، ولأختها أمّ عبد الله، فلعلّ إحداهما دُفنت بساحل قبرس، والأخرى بساحل حمص، ولم أر من حرّر ذلك، ولله الحمد على جزيل نعمه انتهى كلام الحافظ رحمه اللّه تعالى(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أنس رضي اللّه تعالى عنه هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣١٧٢/٤٠ - وفي ((الكبرى)) ٤٣٧٩/٣٦. وأخرجه (خ) في ((الجهاد والسير)٢٧٨٩٨ و٢٨٧٨ و((الاستئذان))٦٢٨٢ و((التعبير)) ٧٠٠٢ (م) في ((الإمارة)) ١٩١٢ (د) في ((الجهاد)) ٢٤٩٠ (ت) في ((فضائل الجهاد))١٦٤٥ (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين٧ ١٣١٠٨ و١٣٣٧٩ (الموطأ) في ((الجهاد)) ١٠١١. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه اللّه تعالى، وهو بيان فضل الجهاد في البحر. (ومنها): الترغيب في الجهاد، والحضّ عليه، وبيان فضيلة المجاهد. (ومنها): جواز ركوب البحر الملح للغزو. (ومنها): جواز تمنّ الشهادة، وأن من يموت غازيًا يلحق بمن يقتل في الغزو. (ومنها): مشروعيّة القائلة لما فيه من الإعانة على قيام الليل. (ومنها): جواز إخراج ما يؤذي البدن من قمل، ونحوه عنه. (ومنها): مشروعيّة الجهاد مع كلّ إمام لتضمّنه الثناء على من غزا مدينة قيصر، وكان أمير تلك الغزوة يزيد بن (١) - ((فتح)) ١٢ / ٣٤٨ - ٣٥٠. ٢٨٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجِهَادِ معاوية، ويزيد يزيد. (ومنها): ثبوت فضل الغازي إذا صلحت نيّته. (ومنها): ما قال بعضهم: فيه فضل المجاهدين إلى يوم القيامة لقوله فيه: ((ولستِ من الآخرين))، ولا نهاية للآخرين إلى يوم القيامة. لكن الظاهر -كما قال الحافظ - أن المراد بالآخرين في الحديث الفرقة الثانية، نعم يؤخذ منه فضل المجاهدين في الجملة، لا خصوص الفضل الوارد في حقّ المذكورين. (ومنها): أن فيه ضروبًا من إخبار النبيّ ◌َّ بما سيقع، فوقع كما قال، وذلك معدود من علامات نبوّته: منها إعلامه ببقاء أمته بعده، وأن فيهم أصحاب قوّة، وشوكة، ونكاية في العدوّ، وأنهم يتمكّنون من البلاد حتى يغزوا البحر، وأنّ أُمّ حرام تعيش إلى ذلك الزمان، وأنها تكون مع من يغزو البحر، وأنها لا تُدرك زمان الغزوة الثانية. (ومنها): جواز الفرح بما يحدث من النعم. (ومنها): جواز الضحك عند حصول السرور؛ لضحكه وَ ل إعجابًا بما رأى من امتثال أمته أمره بجهاد العدوّ، وما أثابهم الله تعالى على ذلك، وما ورد في بعض طرقه بلفظ التعجّب محمول على ذلك. (ومنها): جواز قائلة الضيف في عند مُضِيفه إذا علم برضاه، وليس هناك ضرر. (ومنها): جواز خدمة المرأة الأجنبيّة للضيف، بإطعامه، والتمهيد له، ونحو ذلك، إذا خلا من الموانع الشرعيّة، كالخلوة ونحوها. (ومنها): إباحة ما قدّمته المرأة للضيف من مال زوجها؛ لأن الأغلب أن الذي في بيت المرأة من مال الرجل، كذا قال ابن بطّال، قال: وفيه أن الوكيل، والمؤتمن إذا علم أنه يسرّ صاحبه ما يفعله من ذلك جاز له فعله، ولا شكّ أن عبادة كان يسرّه أكل رسول اللّه وَ الل مما قدّمته له امرأته، ولو کان بغير إذن خاصّ منه . وتعقّبه القرطبيّ بأن عبادة حينئذ لم يكن زوجها، كما تقدّم. قال الحافظ: لكن ليس في الحديث ما ينفي أنها كانت حينئذ ذات زوج، إلا أن في كلام ابن سعد ما يقتضي أنها كانت حينئذ عَزَبًا (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في جواز ركوب البحر: اختلف السلف في ذلك، فجوّزه الجمهور. أخرج ابن أبي حاتم، من طريق عبد الله بن شَوْذَب، عن مطر الورّاق، أنه كان لا يرى بركوب البحر بأسًّا، ويقول: ما ذكره اللَّه تعالى في القرآن إلا بحقّ، ثم تلا: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِنْ فَضْلِهِ،﴾ الآية [النحل: ١٤](٢). (١) - العَزَبُ بفتحتين: من لا أهل له، ويطلق على الرجل، والمرأة، كما قاله في ((المصباح)). (٢) - ((فتح)) ١٨/٥ في ((كتاب البيوع)). ٤٠- (فَضْلُ الْجِهَادِ فِي الْبَخر) - حديث رقم ٣١٧٢ ٢٨٩ == ومنعت منه طائفة، واحتجّوا بحديث زهير بن عبد الله يرفعه: ((من ركب البحر إذا ارتجّ، فقد برئت منه الذّمّة))، وفي رواية: ((فلا يلومنّ إلا نفسه)). أخرجه أبو عبيد في (غريب الحديث)). لكن زهير مختلف في صحبته، وقد أخرج البخاريّ حديثه في (تاريخه))، فقال: عن زهير، عن رجل من الصحابة. وإسناده حسن. وفيه أيضًا تقييد المنع بالارتجاج، ومفهومه الجواز عند عدمه، وهو المشهور من أقوال العلماء، فإذا غلبت السلامة فالبرّ والبحر سواء. ومنهم من فرّق بين الرجل والمرأة، وهو عن مالك، فمنعه للمرأة مطلقًا. وحديث الباب حجة للجمهور. وقد تقدّم قريبًا أن أول من ركبه للغزو معاوية بن أبي سفيان في خلافة عثمان رضي اللَّه تعالى عنهما. وذكر مالك أن عمر رَّه كان يمنع الناس من ركوب البحر، حتى كان عثمان، فما زال معاوية يستأذنه حتى أذن له. أفاده في (١) ((الفتح))(١). وذكر في موضع آخر بعد أن ذكر نحو هذا: ما نصه: قال أبو بكر بن العربيّ: ثم منع منه عمر بن عبد العزيز، ثم أذن فيه مَن بَعْدَه، واستقرّ الأمر عليه، ونقل عن عمر أنه إنما منع من ركوبه لغير الحج والعمرة، ونحو ذلك. ونقل ابن عبد البرّ أنه يحرم ركوبه عند ارتجاجه اتفاقًا. وكره مالك ركوب النساء مطلقًا البحر لما يخشى من اطلاعهنّ على عورات الرجال فيه، إذ يتعسّر الاحتراز من ذلك، وخصّ أصحابُهُ ذلك بالسفن الصغار، وأما الكبار التي يمكنهنّ فيهنّ الاستتار بأماكن تخصهنّ، فلا حرج فيه انتهى (٢). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: تبيّن مما تقدّم أن الأرجح قول الجمهور، وهو جواز ركوب البحر للرجال والنساء، إذا غلب على الظنّ السلامة فيه؛ لظاهر حديث الباب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): استشكل جماعة من أهل العلم دخول النبيّ بَّر على أمّ حرام رضي اللّه تعالى عنها: فقال الحافظ أبو عمر رحمه الله تعالى: أظنّ أنّ أم حرام أرضعت النبيّ وَّل، أو أختها أمّ سُليم، فصارت كلّ منهما أمه، أو خالته من الرضاعة، فلذلك کان ینام عندها، وتَّنَال منه ما يجوز للمَخرَم أن يناله من محارمه، ثم ساق بسنده إلى يحيى بن إبراهيم بن مزيّن، قال: إنما استجاز رسول اللّه ◌َ لهو أن تَفْلِيَ أم حرام رأسه؛ لأنها كانت منه ذات محرم من قبل خالاته؛ لأن أمّ عبد المطّلب جدّه كانت من بني النجّار. ومن طريق يونس (١) - فتح)) ٦/ ١٨٣ (كتاب الجهاد والسير)). (٢) - ((فتح)) ٣٥٠/١٢. ٢٩٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجِهَادِ ابن عبد الأعلى، قال لنا ابن وهب: أمّ حرام إحدى خالات النبيّ وَّ من الرضاعة، فلذلك كان يَقِيل عندها، وينام في حجرها، وتفلي رأسه. قال ابن عبد البر: وأيهما كان فهي محرم له. وجزم أبو القاسم ابن الجوهريّ، والداوديّ، والمهّب فيما حكاه ابن بطّال عنه بما قال ابن وهب، قال: وقال غيره: إنما كانت خالة لأبيه، أو جدّه عبد المطّلب. وقال ابن الجوزيّ: سمعت بعض الحفّاظ يقول: كانت أمَ سُليم أخت آمنة بنت وهب، أمّ رسول اللّه وَّليل من الرضاعة. وحكى ابن العربيّ ما قال ابن وهب، ثم قال: وقال غيره: بل كان النبيّ ◌ُ ◌ّ معصومًا يملك أربه عن زوجته، فكيف عن غيرها مما هو المنزّه عنه، وهو المبرّأ عن كلّ فعل قبيح، وقول رفث، فيكون ذلك من خصاصه. ثم قال: ويحتمل أن يكون ذلك قبل الحجاب. ورُدّ بأنّ ذلك بعد الحجاب جزمًا . قال الحافظ: وقد قدّمت في أول الكلام على شرحه أن ذلك كان بعد حجة الوداع. ورَدّ عياض الأول بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال، وثبوت العصمة مُسَلَّم، لكن الأصل عدم الخصوصية، وجواز الاقتداء به في أفعاله حتى يقوم على الخصوصيّة دليل. وبالغ الدمياطيّ في الردّ على من ادعَى المحرميّة، فقال: ذَهِلَ كلُّ من زعم أنّ أُمَ حرام إحدى خالات النبيّ وََّ من الرضاعة، أو من النسب، وكلُّ من أثبت لها خؤولةٌ تقتضي محرميّةً؛ لأن أمهاته من النسب، واللاتي أرضعنه معلومات، ليس فيهنّ أحد من الأنصار البتّة، سوى أمّ عبد المطلب، وهي سلمى بنت عمرو بن زيد بن لَبِيد بن خِرَاش ابن عامر بن غنم بن عديّ بن النّجّار، وأمّ حرام هي بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر المذكور، فلا تجتمع أمّ حرام، وسلمى إلا في عامر بن غنم جدّهما الأعلى، وهذه خؤولة لا تثبت بها محرميّة؛ لأنها خؤولة مجازيّة، وهي كقوله وَالّ لسعد بن أبي وقّاص: ((هذا خالي))؛ لكونه من بني زهرة، وهم أقارب أمه آمنة، وليس سعدٌ أخًا لأمّه من النسب، ولا من الرضاعة. ثم قال: وإذا تقرّر هذا، فقد ثبت في الصحيح أنه وَ ل # كان لا يدخل على أحد من النساء إلا على أزواجه، إلا على أمّ سُلَيم، فقيل له: فقال: ((أرحمها قُتِل أخوها معي))، يعني حرام بن مِلْحَان، وكان قد قُتل يوم بئر معونة. وجمع الحافظ بما حاصله أنهما أختان كانتا في دار واحدة، كلّ واحدة منهما في بيت من تلك الدار، وحرام بن ملحان أخوهما معًا، فالعلّة مشتركة فيهما. قال: وإن ثبتت قصّة أمّ عبد اللَّه بنت ملحان التي تقدّمت قريبًا، فالقول فيها كالقول في أُمّ حرام، وقد انضاف إلى العلّة المذكورة كون أنس خادم النبيّ ◌َ طاهر، وقد جرت العادة بمخالطة ٤٠- (فَضْلُ الْجِهَادِ فِي البخر) - حديث رقم ٣١٧٣ ٢٩١= المخدوم، وخادمه، وأهل خادمه، ورفع الْحِشْمَة(١) التي تقع بين الأجانب عنهم. ثم قال الدمياطيّ: على أنه ليس في الحديث ما يدلّ على الخلوة بأمّ حرام، ولعلّ ذلك کان مع ولد، أو خادم، أو زوج، أو تابع. قال الحافظ: وهو احتمال قويّ، لكنه لا يدفع الإشكال من أصله؛ لبقاء الملامسة في تفلية الرأس، وكذا النوم في الحجر. وأحسن الأجوبة دعوى الخصوصيّة، ولا يردّها كونها لا تثبت إلا بدليل؛ لأن الدليل على ذلك واضح. والله أعلم انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الذي قاله الحافظ رحمه اللّه تعالى حسنٌ جدًّا. وحاصله أنه لا مخرج من هذا الإشكال إلا بدعوى الخصوصيّة، ومما يُثبتها هنا الأدلّة الكثيرة في تحريم النظر، والملامسة، والخلوة بالأجنبيّة، فاتّضح بذلك أنه رَ ليل لعصمته؛ جاز له أن تَفلِي أمّ حرام رأسه، وينام في حجرها، دون غيره من أمّته. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣١٧٣- (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ يَخْتِى بْنِ حَبَّنَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أُمْ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ، قَالَتْ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ بِ، وَقَالَ عِنْدَنَا، فَاسْتَيْقَظَ، وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقُلْتُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي وَأُمِّي، مَا أَضْحَكَكَ؟(٢)، قَالَ: ((رَأَيْتُ قَوْمًا مِنْ أُمَّتِي، يَرْكَبُونَ هَذَا الْبَحْرَ، كَالْمُلُوكِ عَلَّى الْأَسِرَّةِ»، قُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: ((فَإِنَّكِ مِنْهُمْ))، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، وَهُوَ يَضْحَكُ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ يَعْنِي مِثْلَ مَقَالَتِهِ - قُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: (أَنْتِ مِنَ الْأَوَّلِينَ))، فَتَزَوَّجَهَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، فَرَكِبَ الْبَحْرَ، وَرَكِبَتْ مَعَهُ، فَلَمَّا خَرَجَتْ(٣)، قُدْمَتْ لَهَا بَغْلَةٌ، فَرَكِبَتْهَا، فَصَرَعَتْهَا، فَانْدَقَّتْ عُنُقُهَا). رجال هذا الإسناد : ستة : ١- (يحيى بن حبيب بن عربي) البصري، ثقة [١٠]٧٥/٦٠. ٢- (حماد) بن زيد بن درهم، أبو إسماعيل البصري الثقة الثبت الفقيه [٨]٣/٣. ٣- (يحيى بن سعيد) الأنصاري المدني الثقة الثبت [٥]٢٣/٢٢. ٤- (محمد بن يحيى بن حَبّان) بفتح الحاء المهملة، وتشديد الموحدة- الأنصاري المدني الفقيه الثقة [٤]٢٣/٢٢. (١) - بكسر، فسكون: اسم من الاحتشام، وهو الاستحياء. راجع ((المصباح المنير)). (٢) - وفي نسخة: ((يضحكك)). (٣) - وفي نسخة: ((خرجنا))، والظاهر أنه تصحيف. والله تعالى أعلم. ٢٩٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجِهَادِ ٥- (أنس بن مالك) رضي اللَّه تعالى عنه المذكور في السند الماضي. ٦- (أم حرام بنت ملحان) واسمه مالك بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر ابن غنم بن عدي بن مالك بن النجار الأنصارية، خالة أنس بن مالك، وزوجة عبادة بن الصامت، يقال: اسمها الغُميصاء، ويقال: الرميصاء، روت عن النبي ◌ِّر، وعنها ابن أختها أنس بن مالك، وعمير بن الأسود العنسي، ويعلى بن شداد بن أوس، وعطاء بن يسار، قال ابن سعد: تزوجت عبادة بن الصامت، فولدت له محمدا، ثم خلف عليها عمرو بن قيس بن زيد بن سواد الأنصاري، كذا قال، والصحيح العكس، فقد قال غير واحد: إنها خرجت مع زوجها عبادة في بعض غزوات البحر، وماتت في غَزاتها، وقصتها بغلتها على ما نقلوا، وذلك أول ما ركب المسلمون في البحر، في زمن معاوية، في خلافة عثمان، زاد أبو نعيم الأصبهاني، وقُبرت بقُبْرُس، وزاد الإسماعيلي في ((مستخرجه)) عن الحسن بن سفيان، عن هشام بن عمار، قال: رأيت قبرها، ووقفت عليه بقبرس. أخرج لها البخاري، ومسلم، والمصنف، وابن ماجه، ولها في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. والله تعالى أعلم. والسند مسلسل بالمدنیین، غیر شيخه، وشيخ شيخه، فبصريان، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وصحابيّ، عن صحابيّة، هي خالته. وقولها: ((وقال عندنا)» هو من القيلولة، لا من القول، أي نام قيلولةً، وهي نوم نصفٍ النهار. وتمام شرح الحديث مضى في الحديث الذي قبله، وكذا المسائل المتعلّقة به، غير مسألتين: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أمّ حرام بنت ملحان رضي اللَّه تعالى عنها هذا أخرجه البخاريّ. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣١٧٣/٤٠ - وفي ((الكبرى)) ٤٣٨١/٣٦. وأخرجه (خ) في ((الجهاد والسير))٢٨٠٠ و٢٨٩٥ و٢٩٢٤ (د) في ((الجهاد)) ٢٤٩٠ و((البيوع)) ٣٤٩٢ (ق) في ((الجهاد)»٢٧٧٦ (أحمد) في ((باقي مسند الأنصار))٢٦٤٩٢ و((مسند القبائل)» ٢٦٨٣١ (الدارميّ) في ((الجهاد))٢٤٢١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)» . ٤١- (غزوةُ الھندِ) - حديث رقم ٣١٧٤ ٢٢٩٣ ٤١- (غَزْوَةُ الْهِنْدِ) بكسر الهاء، وسكون النون، آخره دال مهملة: البلد المعروف. ٣١٧٤- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيًّا بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَنَيْسَّةَ، عَنْ سَيَّارِ حِ قَالَ: وَأَنْبَأَنَا (١) هُشَيْمٌ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ جَبْرِ بْنِ عَبِيدَةَ، وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: عَنْ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: وَعَدَّنَا رَسُولُ اللَّهِ وَِّ غَزْوَةَ الْهِنْدِ، فَإِنْ أَدْرَكْتُهَا، أَنْفِقْ فِيهَا نَفْسِي وَمَالِي، فَإِنْ أُقْتَلْ كُنْتُ مِنْ أَفْضَلِ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ أَرْجِعْ فَأَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْمُحَرَّرُ). رجال هذا الإسنادين: ثمانية : ١- (أحمد بن عثمان بن حكيم) أبو عبد الله الأوديّ الكوفيّ، ثقة [١١]٢٥٢/١٦٠. ٢- (زكريّا بن عديّ) أبو يحيى الكوفيّ، نزيل بغداد، ثقة جليل حافظ، من كبار [١٠]٥٥١/٢٨ . ٣- (عبيدالله بن عمرو) أبو وهب الأسديّ الرقّيّ، ثقة فقيه، ربما وهم [٨]١٧٧ / ٢٨٠ . ٤- (زيد بن أبي أنيسة) أبو أسامة الجزريّ، كوفيّ الأصل، ثم سكن الرُّهَا، ثقة [٦]٣٠٦/١٩١ . ٥- (سيّار) بن أبي سيّار، أبو الْحَكَم، واسم أبيه وردان، وقيل: ورد، وقيل: غير ذلك، ثقة [٦]٤٣٢/٢٦. ٦- (هُشيم) بن بَشِير أبو معاوية بن أبي خازم الواسطيّ، ثقة ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفيّ [٧]١٠٩/٨٨. ٧- (جبر بن عَبِيدة)-بفتح العين المهملة، وكسر الموحّدة-، ويقال: جُبير بن عَبْدَة، شاعر مقبول [٤]. وفي ((تهذيب التهذيب)): جَبْرُ بن عَبِيدَة الشاعر. روى عن أبي هريرة رَّ: ((وَعَدَنا رسولُ اللَّهُ مَ ◌ّ غزوةَ الهند ... )) الحديث. روى عنه سَيَّر أبو الحكم. وقال بعضهم: جُبير بن عَبِيدة . قال الحافظ: هذا وقع في بعض النسخ من ((كتاب الجهاد)» من النسائيّ، حكاه ابن (١) - وفي نسخة: ((وأخبرنا)). ٢٩٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجِهَادِ عساكر، وذكره الجمهور بإسكان الباء. قال: قرأت بخطّ الذهبيّ: لا يعرف من ذا؟، والخبر منكر انتهى. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). انتهى(١). تفرّد به المصنّف بحديث الباب فقط . ٨- (أبو هريرة) رضي اللّه تعالى عنه١/١١ . والله تعالى أعلم. [تنبيه]: قوله: ((قال: وأنبأنا هُشيم الخ)) القائل هو زكريا بن عديّ، فيكون لزكريا من طريق هُشيم عاليًا بدرجة، إذ وصل إلى سيّار في الأول بواسطتين: عبيدالله، وزيد، ووصل في الثاني بواسطة، وهو هُشيم، فتنبه. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: وَعَدَنَا) أي المؤمنين، لا بأعيانهم، فلذلك شكّ أبو هريرة رضي اللَّه تعالى عنه في حضوره (رَسُولُ اللَّهِ وَلَ غَزْوَةَ الْهِنْدِ) من إضافة المصدر إلى الظرف (فَإِنْ أَدْرَكْتُهَا، أَنْفِقْ) يجوز جزمه، ورفعه؛ لكون فعل الشرط ماضيًا، كما قال ابن مالك في ((الخلاصة)): وَبَعْدَ مَاضِ رَفْعُكَ الْجَزَّا حَسَنْ وَرَفْعُهُ بَعْدَ مُضَارِعٍ وَهَنْ (فِيهَا نَفْسِي وَمَالِي) أي بإحضار نفسي، وبذل مالي في القتال فيها، لا في القتل، فإنه ليس في يد الإنسان، فلذلك قال (فَإِنْ أَقْتَلْ) بالبناء للمفعول (كُنْتُ مِنْ أَفْضَلِ الشُّهَدَاءِ) أي لأن الذي لم يرجع بشيء من النفس والمال من أفضل المجاهدين (وَإِنْ أَرْجِعْ فَأَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْمُحَرَّرُ) بتشديد الراء مفتوحةً، بصيغة اسم المفعول: أي المعتق من النار على مقتضى ذلك العمل، أو («المحرَّرُ بمعنى النجيب. ويحتمل أن يكون النبيّ وَ﴿ أخبره بأنك إن حضرتَ، فقتلت، فإنك من أفضل الشهداء، وإن رجعت، فأنت مُحَرَّرٌ من النار. وحديث ثوبان رَّه الآتي يدلّ على أنه وَله بشّر كلّ من حضر بذلك، فيكون قول أبي هريرة تظلثه مبنيًّا على أنه حينئذ يكون مندرجًا فيمن بُشِّرُوا بذلك. أفاده السنديّ(٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه هذا ضعيف؛ لجهالة جبر بن عَبِيدة، فقد تقدم عن الذهبي قوله: لا يُعرف من ذا؟، والخبر منكر. وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٣١٧٤/٤١ و٣١٧٥ - وفي (١) - راجع ((تهذيب التهذيب٢٨٩/١٢ - ٢٩٠. (٢) - ((شرح السنديّ)) ٦/ ٤٢ - ٤٣. ٢٩٥ = ٤١- (غَزْوَةُ الْهُنذِ) - حديث رقم ٣١٧٦ ((الكبرى)»٤٣٨٢/٣٧ و٤٣٨٣. وأخرجه (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)) ٧٠٨٨. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣١٧٥ - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ، أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، أَبُو الْحِكَمِ، عَنْ جَبْرِ بْنِ عَبِيدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: وَعَدَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ لِهِ غَزْوَةَ الْهِنْدِ، فَإِنْ أَدْرَكْتُهَا، أَنْفِقْ فِيَهَا نَفْسِي وَمَالِي، وَإِنْ قُتِلْتُ(١) كُنْتُ أَفْضَلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ رَجَعْتُ، فَأَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْمُحَرَّرُ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((محمد بن إسماعيل بن إبراهيم)): هو المعروف أبوه بابن عُليّة، قاضي دمشق، ثقة [١١]٤٨٩/٢٢ من أفراد المصنّف. و((يزيد)): هو ابن هارون أبو خالد الواسطيّ، ثقة متقن عابد [٩]٢٤٤/١٥٣. والحديث ضعيف، كما سبق بيانه فيما قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣١٧٦- (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ الزُّبَيْدِيُّ، عَنْ أَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ لُقْمَانَ ابْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَدِيٍّ الْبَهْرَانِيٌّ، عَنْ ثَوْبَانَ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ وَِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَله: ((عِصَابَتَانِ مِنْ أُمَّتِي، أَخْرَزَهُمَا اللَّهُ مِنَ النَّارِ: عِصَابَةٌ تَغْزُو الْهِنْدَ، وَعِصَابَةٌ تَكُونُ مَعَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَام))). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١- (محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم) المصريّ الْبَرْقيّ، ثقة [١١]١٥٤٠/١٧. ٢- (أسد بن موسى) بن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان الأمويّ، أسد السنّة، صدوق يُغْرب، وفيه نَصْبٌ[٩]. قال البخاريّ: مشهور الحديث. وقال النسائيّ: ثقة، ولو لم يُصنّف كان خيرًا له. وقال ابن يونس، وابن قانع، والعجليّ، والبزار: ثقة. زاد العجليّ: صاحب سنّة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال الخليليّ: مصريّ صالح. وقال ابن يونس: حدّث بأحاديث منكرة، وأحسب الآفة من غيره. وقال ابن حزم: منكر الحديث، ضعيف. وقال عبد الحقّ في ((الأحكام الوسطى)): لا يحتجّ به عندهم، ورأيت لابنه سعيد تصنيفًا في فضائل التابعين في مجلّدين أكثر فيه عن أبيه وطبقته. وقال ابن يونس: وُلد بمصر، ويقال: بالبصرة سنة (١٣٢)، وتوفّي بمصر في المحرّم سنة (٢١٢). علّق عنه (١) - وفي نسخة: ((أقتل)). ٢٩٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجِهَادِ البخاريّ، وأخرج له المصنّف، وأبو داود،، وله عند المصنّف في هذا الكتاب ستة أحاديث برقم ٣١٧٥ و٣٤٢٩ و٣٩٥٦ و٤٨٨٤ و٥٢٤٨ و٥٧٥٣ . ٣- (بقيّة) بن الوليد الكلاعيّ الحمصيّ، صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء [٨]٥٥/٤٥ . ٤- (أبو بكر الزُّبيديّ) -بضمّ الزاي، مصغّرًا- اسمه صَمْصُوم - بمهملتين، الأولى مفتوحة، والثانية مضمومة، بينهما ميم ساكنة- ابن الوليد بن عامر، مجهول الحال [٧]. روى عن أخيه محمد، وابن شهاب. وعنه بقيّة بن الوليد. قال الحاكم أبو أحمد، وأبو عبد الله بن مَنْدَهْ: صَمْصُوم. تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط. ٥- (محمد بن الوليد) الزُّبَيديّ، أبو الْهُذَيل الحمصيّ القاضي، ثقة ثبت [٧]٥٦/٤٥ . ٦- (لقمان بن عامر) الْوَصَابِيّ - بتخفيف الصاد المهملة - أبو عامر الحمصيّ، صدوق [٣]. قال أبو حاتم: يُكتب حديثه، قال: روايته عن أبي الدرداء مُرسلة. وذكره ابن حبّان في (الثقات)). روى له المصنّف، وأبو داود، وابن ماجه في ((التفسير))، وله في هذا الكتاب حديث الباب فقط . ٧- (عبد الأعلى بن عديّ الْبَهْرَانيّ) -بفتح الموحّدة، وسكون المهملة (١) .- الحمصيّ، ثقة[٣]. قال أبو داود: شيوخ حريز بن عثمان ثقات. وقال ابن حبّان في ((الثقات)). وقال ابن القطّان: لا تُعرف حاله في الحديث، وكان قاضي حِمْص. وذكره أبو نُعيم في (الصحابة))، وقال: ذكر محمد بن عثمان بن أبي شيبة في ((الوحدان))، ولا أدري تَصحّ له صحبة، أم لا؟. وقال يزيد بن عبد ربّه: مات سنة (١٠٤). روى له المصنّف، وأبو داود في ((المراسيل))، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديث الباب فقط. ٨- (ثوبان) بن بُجدُد الصحابي الشهير رَّه صحب النبيّ ◌َّ، ولا زمه، ونزل بعده الشام، ومات بحمص سنة (٥٤)١٧٠ / ١١٣٩. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من ثمانيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أنه مسلسل بالشاميين. (١) - نسبة إلى بهراء، قبيلة من قضاعة، نزلت أكثرها بلدة حمص، مدينة بالشام. قاله في ((اللباب)»١/ ١٩١ - ١٩٢ . ٢٩٧ ٤١- (غَزْوةُ الهِنذِ) - حديث رقم ٣١٧٦ (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ ثَوْبَانَ) بن بُجدد، أو ابن أبجر رضي اللَّه تعالى عنه (مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ وَةِ) أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ: ((عِصَابَتَانِ) تثنية عِصَابة - بكسر العين المهملة، وتخفيف الصاد المهملة -: وهي الجماعة من الناس، جمعه عَصَائب (مِنْ أُمَّتِي، أَخْرَزَهُمَا اللَّهُ مِنَ الثَّارِ) -براء مهملة، فزاي معحمة- من الإحراز، أي حفظهما الله، ويمكن أن يُجعل قول أبي هريرة ◌َويه السابق ((الْمُخْرَز)). وفي نسخة: ((حَرَّرهما)) براءين، من التحرير: أي أعتقهما الله من النار (عِصَابَةٌ) بدل بعض من («عصابتين)) (تَغْزُو الْهِنْدَ، وَعِصَابَةٌ تَكُونُ مَعَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلام) أي حينما ينزل آخر الزمان، بعد خروج المهديّ المنتظر، واللعين الدجال، فيقتله عيسىَ السَّلامُ. [فائدة]: رمز بعضهم لعلامات الساعة الكبرى التي تأتي آخر الزمان بقوله: ((مدعي طد)) فالميم للمهديّ، والدال للدجال، والعين لعيسى ◌َلِّل، والياء ليأجوج ومأجوج، و((الطاء» لطلوع الشمس، والدال الثانية لدابة الأرض. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: حديث ثوبان رضي اللَّه تعالى عنه هذا صحيح. [فإن قلت]: كيف يصخ، وفيه بقيّة مدلّس تدليس التسوية، وفيه أبو بكر الزُّبَيديّ مجهول الحال؟. [قلت]: قد تُوبع كلٌّ من بقية، وأبي بكر الزبيديّ، فقد روى الحديث هشام بن عمّار، حدّثنا الجرّاح بن مليح البهرانيّ، ثنا محمد بن الوليد الزبيديّ به. أخرجه ابن عديّ، وابن عساكر، وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات، فالجرّاح بن مَلِيح حمصيّ صدوق، وهشام بن عمار من شيوخ البخاريّ، وكان يتلقّن، لكنه تابعه سليمان، وهو ابن عبد الرحمن بن بنت شرحبيل. أخرجه البخاريّ في «التاريخ الكبير»٧٢/٢/٣ عنه: حدثنا الجرّاح بن مليح به. وهذا إسناد قويّ. وقد توبع أبو بكر الزبيديّ أيضًا، فقد روى أبو عروبة الحرانيّ في حديثه (١٠٢/ ٢) عن بقيّة بن الوليد: ثنا عبد الله بن سالم، وأبو بكر بن الوليد الزُّبيديّ، عن محمد بن الوليد الزُّبَيديّ، عن لقمان بن عامر الوَصَابِيّ، عن عبد الأعلى بن عديّ الْبَهْرَانيّ، عن ثوبان، مولى رسول اللّه وَّه عن النبيّ وَّر ... وهذا إسناد جيّدٌ، وعبد الله بن سالم هو الأشعريّ الحمصيّ، ثقة من رجال البخاريّ. راجع ما كتبه الشيخ الألبانيّ في ((السلسلة الصحيحة)) ٤/ ٥٧٠-٥٧١ رقم ١٩٣٤ . ٢٩٨ = شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجِهَادِ والحاصل أن حديث ثوبان رضي الله تعالى عنه صحيح. وهو من أفراد المصنّف رحمه الله تعالى، لم يُخرجه من أصحاب الأصول غيره، أخرجه هنا- ٣١٧٦/٤١ - وفي («الكبرى»٤٣٨٤/٣٧. وأخرجه (أحمد) في ((باقي مسند الأنصار)» ٢١٨٩٠. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٤٢- (غَزْوَةُ التُّرْكِ وَالْحَبَشَةِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: اختُلِفَ في أصل الترك، فقال الخطّابيّ: هم بنو قنطوراء، أمة كانت لإبراهيم علِّلا. وقال كراع: هم الديلم. وتُعُقّب بأنهم جنس من الترك، وكذلك الغز. وقال أبو عمرو: هم من أولاد يافث، وهم أجناس كثيرة. وقال وهب بن منبه: هم بنو عمّ يأجوج ومأجوج؛ لَمَا بَنَى ذو القرنين السدّ كان بعض يأجوج ومأجوج غائبين، فَتُرِكُوا لم يدخلوا مع قومهم، فسمّوا الترك. وقيل: إنهم من نسل تُبَّع. وقيل: من ولد افريدون بن سام بن نوح. وقيل: ابن يافث لصلبه. وقيل: ابن كومي بن يافث. ذكره في ((الفتح)). والله تعالى أعلم بالصواب(١). ٣١٧٧- (أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ السَّيْبَانِيّ، عَنْ أَبِي سُكَيْئَةَ، رَجُلٍ مِنَ الْمُحَرَّرِينَ، عَنْ رَجُلِ مَنْ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َِّ، قَالَ: لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ وَ﴿ بِحَفْرِ الْخَدَقِ، عَرَضَتْ لَهُمْ صَخْرَةٌ،َ حَالَتْ بَيْتَهُمْ وَبَيْنَ الْحَقْرِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَرِ، وَأَخَذَ الْمِعْوَلَ، وَوَضَعَ رِدَاءَهُ نَاحِيَّةَ الْخَنْدَقِ، وَقَالَ: ((تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ، صِدْقًا وَعَذْلاً، لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ))، فَتَدَرَ ثُلُثُ الْحَجَرِ، وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ قَائِمٌ يَنْظُرُ، فَبَرَقَ مَعَ ضَرْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ بَرْقَةٌ، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّانِيَةَ، وَقَالَ: ((تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبُّكَ، صِدْقًا وَعَذْلاً، لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ))، فَتَدَرَ الثُّلُثُ الْآخَرُ، فَبَرَقَتْ بَرْقَةٌ، فَرَآهَا سَلْمَانُ، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّالِثَةَ، وَقَالَ: ((تَمَّثْ كَلِمَةُ رَبِّكَ، صِدْقًا وَعَذْلاً، لَا مُبَدْلَ لِكَلِمَاتِهِ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ))، فَتَدَرَ الثُّلُثُ الْبَاقِي، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ، وَجَلَسَ، قَالَ سَلْمَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتُكَ حِينَ ضَرَبْتَ، مَا تَضْرِبُ ضَرْبَةً إِلَّا كَانَتْ مَعَّهَا بَرْقَةٌ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((يَا سَلْمَانُ، رَأَيْتَ ذَلِكَ؟))، فَقَالَ: إِي، وَالَّذِي بَعَثَكَ (١) - ((فتح ٦/ ٢٠٣ . ٢٩٩ ٤٢- (غَزْوَةُ التَّرْكِ وَالْحَبَشَةِ) - حديث رقم ٣١٧٧ بِالْحَقْ، ◌َا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((فَإِنِّي حِينَ ضَرَبْتُ الضَّرْبَةَ الْأُولَى، رُفِعَتْ لِي مَدَائِنُ كِسْرَى، وَمَا حَوْلَهَا، وَمَدَائِنُ كَثِيرَةٌ، حَتَّى رَأَيْتُهَا بِعَيْنَيَّ))، قَالَ لَهُ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادعُ اللَّهَ أَنْ يَفْتَحَهَا عَلَيْنَا، وَيُغَنِّمَنَا دِيَارَهُمْ، وَيُخَرِّبَ بِأَيْدِينَا بِلَادَهُمْ، فَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَ بِذَلِكَ، ثُمَّ ضَرَبْتُ الضَّرْبَةَ الثَّانِيَةَ، فَرُفِعَتْ لِي مَدَائِنُ قَيْصَرَ، وَمَا حَوْلَهَا، حَتَّى رَأَنْتُهَا بِعَيْنَيَّ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادعُ اللَّهَ أَنْ يَفْتَحَهَا عَلَيْنَا، وَيُغَنِّمَنَا دِيَارَهُمْ، وَيُخَرِّبَ بِأَبِدِينَا بِلَادَهُمْ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ بِذَلِكَ، ثُمَّ ضَرَبْتُ الثَّالِثَّةَ، فَرُفِعَتْ لِي مَدَائِنُ الْحَبَشَةِ، وَمَا حَوْلَهَا مِنَ الْقُرَى، حَتَّى رَأَيْتُهَا بِعَيْنَيَّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ، عِنْدَ ذَلِكَ: ((دَعُوا الْحَبَشَةَ مَا وَدَعُوكُمْ، وَاتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (عيسى بن يونس) بن أبان الفَاخُوريّ، أبو موسى الرَّمْليّ، صدوق، ربّما أخطأ[١١). قال أبو حاتم: صدوق. وقال أبو داود: صدوق. وقال النسائيّ: ثقة، وقال مرّة: لا بأس به. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: كان راويًا لضمرة، ربّما أخطأ. قال ابن عساكر: مات سنة (٢٦٤). روى عنه المصنّف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث برقم ٣١٧٧ و٣٨٧٨ و٤٧٣٠ و٤٨٠٥ . ٢- (ضمرة) بن ربيعة، أبو عبد الله الفلسطينيّ، دمشقيّ الأصل، صدوق تِهِم قليلاً [٩]٢٦٨٨/٤٢ ٠ ٣- (أبو زُرعة السَّيْبَانيّ) -بفتح السين المهملة، وسكون التحتانيّة، بعده موحّدة- يحيى بن أبي عمرو الحمصيّ، ابن عمّ الأوزاعيّ، ثقة [٦]. قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: شيخٌ ثقة ثقة. وقال عثمان الدارميّ، عن دُحيم: ثقة، وكذلك العجليّ، ويعقوب بن سُفيان. وقال ابن خِرَاش: صدوق. وقال أبو عليّ النيسابوريّ: أحدٌ الثقات يُجمع حديثه. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال ضمرة بن ربيعة: مات سنة (١٤٨) وهو (٨٥) سنة. ويُروى عن عليّ بن سراج المصريّ أنه شهد غَزاة القسطنطنيّة مع مَسْلَمة بن عبد الملك، وتُوفّي بعد (١٥٠)، وقال ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) عن أبيه، وأبي زُرعة: يحيى بن أبي عَمرو لم يُسمع من ذي مِخْبَر. روى له البخاريّ في ((الأدب المفرد))، وأبو داود المصنّف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب ثلاثة مواضع برقم ٣١٧٧ و٥٧٣٥ و٥٧٣٦ . ٤- (أبو سُكَينة، رجل من المحَرَّرين) الحمصيّ، قيل: اسمه مُحَلْم مختلف في صحبته . ٣٠٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجِهَادِ روى عن النبيّ وَّر حديث: ((دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا التُّرك ما تركوكم))، وفيه عن رجل، عن النبيّ وَّ. وروى عنه بلال بن سعد، ويحيى بن أبي عَمْرو السيبانيّ. قال ابن أبي حاتم، عن أبيه: أبو سُكينة الذي روى عن جعفر بن بُرْقان لا يُسمّى، ولا صحبة له، وسئل أبو زرعة عنه، فقال: لا أعرف اسمه. وقال الطبرانيّ في «معجمه)): أبو سكينة غير منسوب اختلف في صحبته. روى عنه بلال بن سعد، وجميل ابن عبد الله، حدثنا محمد بن أحمد البرّاء، حدثنا عليّ بن المدينيّ قال: أبو سُكينة لا يُعلم له صحبة. وقال ابن عبد البر: أبو سُكينة شاميّ حمصيّ، لا أعرف له اسمًا، ولا نسبًا، روى عنه بلال بن سعد، ذكروه في الصحابة، ولا دليل على ذلك. وقيل: إن حديثه مرسل، ولا صحبة له. وقد قيل: إن اسمه مُحلِّل، ولا يُنسب انتهى. وقال القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن سعيد في ((كتاب الصحابة الذين نزلوا حمص)): أبو سُكينة رجلٌ من الصحابة نزل حَمَاة، اسمه مُحلّم بن سَوَّار، روى عنه بلال بن سعد. وذكر عبد الحقّ في ((الأحكام الكبرى)) أنّ اسم أبي سُكينة الذي روى عنه جعفر بن بُزْقان زياد بن مالك، وحكاه عنه ابن القطّان. تفرّد به المصنّف، وأبو داود، وله عندهما حديث الباب فقط. والله تعالى أعلم. ٥- (رَجُلٌ مَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّ﴿) وهو مبهم، ولكن لا يضرّ ذلك؛ إذ الصحابة كلهم عدول، كما قال الحافظ السيوطيّ رحمه الله تعالى في ((ألفية الحديث)): وَهُمْ عُدُولٌ كُلُّهُمْ لَا يَشْتَبِهِ الثَّوَوِي أَجَعَ مَنْ يُعْتَدُ بِهْ والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أنه مسلسل بالشاميين. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي سُكَيْنَةَ) بضمّ السين المهملة، مصغّرًا (رَجُلِ) بالجرّ بدل مما قبله، وقوله (مِنَ الْمُحَرَّرِينَ) بيان ل((رجلٍ))، و((المحرَّر)) بصيغة اسم المفعول الشخص الذي زال عنه الرقّ بالعتق (عَنْ رَجُلِ مَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّ) فيه أنه مبهم، لكن سبق آنفًا أن هذا لا يضرّ؛ لأنهم عدول، أَنْه (قَالَ: لَمَّا أَمَرَ النَّبِيِّ وَهِ بِحَفْرِ الْخَنْدَقِ) بوزن جعفر: حُفَيْرٌ حول