Indexed OCR Text
Pages 301-320
٦٦- (ما یقتکُ مِنْهُ الفلائِد)- حديث رقم ٢٧٨٠ = ٣٠١ -بكسر العين المهملة، وإسكان الهاء- فقيل: هو الصوف. وقيل: الصوف المصبوغ ألوانًا. وزاد في ((الفتح)): وقيل: هو الأحمر خاصّة. قال وليّ الدين: وقد ذكر أصحابنا الشافعيّة أن التقليد بالخيوط المفتولة يكون في الغنم، فيقلّدها إما بذلك، وإما بخُرَب القِرَب - بضم الخاء المعجمة- وهي عُراها، وآذانها. وأما الإبل، والبقر، فقالوا: يستحبّ تقليدها بنعلين، من هذه النعال التي تُلبس في الرجلين في الإحرام، ويستحبّ أن يكون لها قيمة، ويتصدّق بهما عند ذبح الهدي. وقال المالكية: ولو اقتصر على التقليد بنعل واحدة جاز، والأول أفضل. وقال الشافعية: لا تقلد الغنم النعل؛ لثقله عليها، بخلاف الإبل، والبقر، ولم أرهم قالوا: إنه لا تقلد الإبل، والبقر بالخرب، والخيوط، بل استحبّوا أن يكون بالنعال، وسكتوا عما عداها، وهذا الحديث صريح في تقليد الإبل بالخيوط، ولا سيما الرواية: ((فتلت قلائد بُدن رسول اللّه وَليل، ثم أشعرها، وقلّدها))(١). ومن المعلوم أن الإشعار لا يكون في الغنم، وتناول لفظِ البدن للإبل متفق عليه، وإنما الخلاف في إطلاقه على غيرها، كما تقدّم. والله تعالى أعلم. انتهى كلام وليّ الدين رحمه اللَّه تعالى(٢). وقال في ((الفتح)): وفيه -يعني قولها: ((من عهن))- ردّ على من كره القلائد من الأوبار، واختار أن تكون من نبات الأرض، وهو منقول عن ربيعة، ومالك. وقال ابن التين: لعله أراد أنه الأولى، مع القول بجواز كونها من الصوف. والله تعالى أعلم انتهى(٣). وقولها: ((وما يأتي الرجل من أهله)) عطف تفسير لقولها: ((ما يأتي الحلال من أهله)). ويحتمل أن تكون ((من)) في الأول بمعنى ((في))، أي ما يفعله الحلال، وهو في أهله، من الطيب، واللباس، وغير هما، وعليه يكون قولها: ((وما يأتي الرجل من أهله)) من عطف الخاصّ على العام. والحديث متّفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). (١) - سيأتي للمصنف بعد باب. (٢) - ((طرح التثريب٤ ٥/ ١٥١ - ١٥٢. (٣) - ((فتح)) ٣٦٩/٤. . ٣٠٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ ٦٧ - (تَقْلِيدُ الْهَذْي) ٢٧٨١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ نَّهِ، أَنَّا قَلَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا شَأْنُ النَّاسِ، قَدْ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ، وَلَمْ تَحَلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ، قَالَ: ((إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدْتُ هَذْبِي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدموا غير مرّة. وقولها: ((قد حلّوا بعمرة)) أي بجعل حجهم عمرة، وتحلّلهم بأعمالها. وقولها: ((ولم تحلل أنت من عمرتك)) أي لم تحلل أنت مثلهم بجعل حجك عمرة، وليس المراد أنه كان أهلّ بعمرة في أول أمره، كما تقدّم شرحه مفصّلاً في الباب ٤٠/ ٢٦٨٢ . وقوله: (لبدت رأسي)) من التلبيد، وهو أن يجعل المحرم صمغًا، أو غيره في رأسه ليتلبّد شعره، أي يلتصق بعضعه ببعض، فلا يتخللَّه غبار، ولا يصيبه الشعث، ولا القمل، وإنما يفعله من يطول منه الإحرامُ. والحديث متفق عليه، وقد تقدّم في - ٤٠ / ٢٦٨٢- وتقدّم شرحه، والكلام على مسائله هناك، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٧٨٢ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذْ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ((أَنَّ نَبِيَّ اللَّهَِ، لَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ، أَشْعَرَ الْهَذْيَ، فِي جَانِبِ السََّامِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ أَمَاطَ عَنْهُ الدَّمَ، وَقَلَّدَهُ نَعْلَيْنِ، ثُمَّ رَكِبَ نَاقَتَهُ، فَلَمَّا اسْتَتْ بِهِ الْبَيْدَاءَ لَبَّى، وَأَخْرَمَ عِنْدَ الظُّهْرِ، وَأَهَلَّ بِالْحَجْ))) . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وقد تقدّموا غير مرّة. و((عبيدالله بن سعيد)): هو أبو قدامة السرخسيّ الحافظ. و((معاذ)): هو ابن هشام الدستوائيّ. و((أبوه)): هو هشام بن أبي عبد اللَّه سَنْبَر الدستوائيّ البصريّ الحافظ. ((وأبو حسان الأعرج)): هو مسلم بن عبد الله الأجرد البصريّ. [تنبيه]: وقع في نسخ ((المجتبى)) التي بين يديّ بعد قوله: ((أخبرنا عبيدالله بن ٦٧ - (تقلِیدُ الهدي) - حدیث رقم ٢٧٨٢ ٣٠٣ سعيد)): ما نصّه: ((حدثنا محمد))، وهو غلط، فالصواب إسقاطه، كما في ((الكبرى)) ٣٦١/٢ وكما في ((تحفة الأشراف)) ٢٣٩/٥. فتنبه. والله تعالى أعلم. وقوله: ((ثم أماط عنه الدم)) أي أزاله عنه. وقوله: ((فلما استوت به البيداء)) قال السنديّ: هذا يفيد أنه أهل حين استواء الراحلة على البيداء، وهذا خلاف ما تقدّم عن ابن عباس أنه أهلّ بعد الصلاة، فلعله تحقّق عنده الأمر بعد هذا، فرجع عنه إلى ما تحقّق عنده. والله تعالى أعلم انتهى(١). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: قد تقدّم أن الراجح في وقت إهلال النبيّ وَ ◌ّله هو حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أنه أهلّ حين استوت به راحلته من عند مسجد ذي الحليفة، وما عدا ذلك من الروايات محمولة على علم الصحابيّ الذي قال ذلك، فإنه أخبر بما سمعه من النبي وَّله من التلبية؛ لأنه كان يكرر التلبية، وبهذا تجتمع الأحاديث المختلفة في الباب. والحديث أخرجه مسلم، وقد تقدّم في -٢٧٧٣/٦٣ - وتقدّم شرحه، والكلام على مسائله هناك، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أُنیب)). ٦٨- (تَقْلِيدُ الإِبِلِ) ٢٧٨٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمٌ -وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ- قَالَ: حَدَّثَنَا أَفْلَحُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنَ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((فَتَلْتُ قَلَائِدَ بُدْنٍ رَسُولِ اللَّهِ وَهُ بِيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا،َ وَأَشْعَرَهَا، وَوَجَّهَهَا إِلَى الْبَيْتِ، وَبَعَثَ بِهَا، وَأَقَامَ، فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٍ، كَانَ لَهُ حَلَالاً))) . قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه ((أحمد بن حرب)) الموصليّ، وهو صدوق، فإنه من أفراده، وكذا ((القاسم بن يزيد)) الجرميّ الموصليّ الثقة العابد، فإنه أيضًا من أفراده. و((أفلح)): هو حُميد الأنصاري المدنيّ الثقة. (١) - ((شرح السنديّ» ٥/ ١٧٢ - ١٧٣ . شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ ٣٠٤ E وقولها: ((ووجهه إلى البيت)): أي أهداها إليه، فقولها: ((وبعث بها)) عطف تفسير لو جھھا . والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم تمام البحث فيه قبل بابين. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٧٨٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((فَتَلْتُ قَلَائِدَ بُذْنِ رَسُولِ اللَّهِ وََّ، ثُمَّ لَمْ يُخْرِمْ، وَلَمْ يَتَّرُكُ شَيْئًا مِنَ الثَّيَابِ))). ١٠ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدموا غير مرّة. وقولها: ((ثم لم يُحرم)) بضم أوله، من الإحرام رباعيًّا: أي لم يدخل في حكم الإحرام، فقولها: ((ولم يترك الخ)) بيان له. والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق بيانه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٦٩ - (تَقْلِيدُ الْغَثَم) ٢٧٨٥ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((كُنْتُ أَقْتِلُ قَلَائِدَ هَذْي رَسُولِ اللَّهِ وَلَّ غَنَمَا))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه ((إسماعيل بن مسعود)) الجحدريّ البصريّ الثقة، فإنه من أفراده. و((خالد)): هو ابن الحارث الْهُجَيميّ البصريّ الحافظ. و((منصور)): هو ابن المعتمر الإمام. وقولها: ((غنما)» بالنصب حال من «هدي))، أي حال كون الهدي غَنَمًا، أو منصوب على التمييز. والحديث مُتَّفقٌ عليه، وقد سبق شرحه، والكلام على مسائله قريبًا، فما بقي إلا ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى هنا، فلنوضّحه، فنقول: ٦٩ - (تقلِیدُ الغنم) - حدیث رقم ٢٧٨٥ ٣٠٥ - [مسألة]: في اختلاف أهل العلم في حكم تقليد الغنم: قال الحافظ ولي الدين رحمه اللّه تعالى: واختلفوا في استحباب تقليد الغنم، فقال به الشافعيّ، وأحمد، والجمهور، ورواه ابن أبي شيبة عن عائشة، وعن ابن عباس: ((لقد رأيت الغنم يؤتى بها مقلّدة))، وعن أبي جعفر: ((رأيت الكباش مقلّدة))، وعن عبد الله بن عبيد بن عمير: ((إن الشاة كانت تقلّد))، وعن عطاء: ((رأيت أناسًا من أصحاب النبيّ وَّل يسوقون الغنم مقلّدة)). وحكاه ابن المنذر عن إسحاق، وأبي ثور، قال: وبه أقول، وإليه ذهب ابن حبيب من المالكية. وذهب آخرون إلى أنها لا تُقلّد كما أنها لا تُشعر، وهو مذهب أبي حنيفة، ومالك، وحكاه ابن المنذر عن أصحاب الرأي. ورواه ابن أبي شيبة عن ابن عمر، وسعيد بن جبير، ويوافقه كلام البخاريّ، فإنه بوّب على هذا الحديث: ((فتل القلائد للبدن والبقر))، فحمل الحديث عليهما، ولم يذكر للغنم. انتهى كلام وليّ الدين باختصار(١). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الذي قاله عن البخاريّ غير صحيح، فقد بوّب البخاريّ بعد بابين لتقليد الغنم، فقال: ((باب تقليد الغنم)). وقد ذكر الحافظ كلام وليّ الدين هذا، من غير تصريح باسمه، فقال: أخذ بعض المتأخرين من اقتصار البخاريّ في هذه الترجمة على الإبل، والبقر أنه موافق لمالك، وأبي حنيفة في أن الغنم لا تقلّد، وغفل هذا المتأخر عن أن البخاريّ أفرد ترجمة لتقليد الغنم بعد أبواب يسيرة، كعادته في تفريق الأحكام في التراجم انتهى كلام الحافظ (٢). وقال في ((الفتح)): قال ابن المنذر: أنكر مالك، وأصحاب الرأي تقليدها، زاد: وكأنهم لم يبلغهم الحديث، ولم نجد لهم حجة إلا قول بعضهم: إنها تضعف عن التقليد، وهي حجة ضعيفة؛ لأن المقصود من التقليد العلامة، وقد اتفقوا على أنها لا تُشعَر؛ لأنها ضعيفة عنه، فتقلّد بما لا يُضعفها. والحنفيّة في الأصل يقولون: ليست الغنم من الهدي، فالحديث حجة عليهم من جهة أخرى. وقال ابن عبد البرّ: احتجّ من لم ير بإهداء الغنم بأنّه ◌ِّر حجّ مرّة واحدة، ولم يهد فيها غنمًا انتهى. قال الحافظ: وما أدري ما وجه الحجة منه؛ لأن حديث الباب دالٌ على أنه أرسل بها، وأقام، وكان ذلك قبل حجته قطعًا، فلا تعارض بين الفعل والترك؛ لأن مجرّد الترك لا يدلّ على نسخ الجواز. (١) - ((طرح التثريب)١٥٠/٥ - ١٥١. (٢) - ((فتح٤٩/ ٣٦٤. ٣٠٦ = شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجِّ ثم مَنِ الذي صرّح من الصحابة بأنه لم يكن في هداياه في حجته غنم، حتى يسوغ الاحتجاج بذلك؟، ثم ساق ابن المنذر من طريق عطاء، وعبيدالله بن أبي يزيد، وأبي جعفر محمد بن عليّ، وغيرهم قالوا: رأينا الغنم تقدم مقّدة . ولابن أبي شيبة عن ابن عبّاس نحوه. والمراد بذلك الردّ على من ادعى الإجماع على ترك إهداء الغنم، وتقليدها. وأعلّ بعض المخالفين حديث الباب بأن الأسود تفرّد عن عائشة بتقليد الغنم، دون بقية الرواة عنها، من أهل بيتها، وغيرهم. قال ابن المنذر وغيره: وليست هذه بعلة؛ لأنه حافظ ثقة، لا يضرّه التفرّد انتهى ما في ((الفتح)) (١). وحُكي عن بعضهم أنه تأول هذا الحديثَ على أن معناه أنها فتلت قلائد الهدي من الغنم، أي من صوف الغنم، ورُدّ هذا برواية الأسود، عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها: ((أهدى رسول اللَّه وَلّ مرة إلى البيت غنمًا، فقلّدها))، لفظ مسلم، وفي لفظ له: ((كنا نقلّد الشاء، فنرسل بها، ورسول اللّه ◌ِ لّ حلال، لم يحرم منه شيء))(٢). وفي لفظ للبخاريّ: ((كنت أفتل قلائد النبيّ يَّر، فيقّد الغنم)). ولفظ أبي داود: ((إن رسول اللَّه وَلّ أهدى غنمًا مقلّدة)). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا التأويل الذي قاله هذا البعض باطل؛ لأن هذه الألفاظ لا تحتمله، والله تعالى المستعان. وخلاصة الأمر أن الحقّ هو ما عليه الجمهور من استحباب تقليد الغنم، كغيرها من الهدايا؛ لصحة أحاديث الباب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٧٨٦ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ، كَانَ يُهْدِي الْغَنَمَ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الإسناد هو الإسناد الماضي، لكن بإبدال منصور بسليمان الأعمش. والحديث متفق عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٧٨٧ - أَخْبَرَنَا هَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِهِ أَهْدَى مَرَّةٌ غَنَمًا، وَقَلَّدَهَا))). (١) - ((فتح)) ٣٦٨/٤. (٢) - سيأتي للمصنف آخر الباب برقم ٢٧٩٠. ٣٠٧ = ٦٩- (تقلِیدُ الغتم) - حديث رقم ٢٧٨٧ قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدموا غير مرّة، و((أبو معاوية)): هو محمد بن خازم الضرير. والحديث متّفق عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٧٨٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَذْيٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ غَمَا، ثُمَّ لَا يُخْرِمُ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، و((عبد الرحمن)): هو ابن مهديّ. و((سفيان)): هو الثوريّ. والحديث متّفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٧٨٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((كُثْتُ أَقْتِلُ قَلَائِدَ هَذْي رَسُولِ اللّهِ وَلِّ غَتَمَا، ثُمَّ لَا يُخْرِمُ)) . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الإسناد هو الإسناد السابق بإبدال الأعمش بمنصور، والحديث متفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٧٩٠ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى ثِقَةٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ ح وَأَنْبَأَنَا (١) عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمٌ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((كُنَّا نُقَلِّدُ الشَّاةَ، فَيُرْسِلُ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ وَ حَلَالاَ، لَمْ يُحْرِمْ مِنْ شَيْءٍ))) . قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح. و ((الحسين بن عيسى)): هو الطائيّ، أبو عليّ البسطاميّ القومسيّ، نزيل نيسابوريّ، صدوق صاحب حديث، وقال المصنف: ثقة [١٠]٦٩ /٨٦. و((عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث)» أبو عبيدة البصريّ، صدوق [١١]. قال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائيّ: لا بأس به. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال السرّاج: مات سنة (٢٥٢) روى عنه مسلم، والترمذيّ، والمصنف، وابن ماجه، وله عند المصنّف في هذا الكتاب حديثان فقط، برقم ٢٧٩٠ و٣٣١٥ . (١) - وفى نسخة: ((أخبرنا)). ٣٠٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ و((أبو معمر)): هو عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج ميسرة التيميميّ المنقريّ -بكسر الميم، وسكون النون، وفتح القاف- البصريّ الْمُفْعَد، ثقة ثبت، رمي بالقدر[١٠]. قال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقة ثبت. وقال ابن الجنيد، عن يحيى: ثقة نبيل عاقل. وقال يعقوب بن شيبة: كان ثقة ثبتًا، صحيح الكتاب، وكان يقول بالقدر، وكان غالبًا على عبد الوارث. قال عليّ بن المدينيّ: قد كتبتُ كتب عبد الوارث عن عبد الصمد - يعني ابنه- وأنا أشتهي أن أكتبها عن أبي معمر. وقال الآجريّ، عن أبي داود: بلغني عن عليّ أنه قال: أبو معمر في عبد الوارث أحبّ إليّ من عبد الوارث في رجاله. قال أبو داود: سمعت أبا معمر يقول ليحيى بن معين: شيخ كتب عني كتاب الحروف. قال أبو داود: وكان الأزديّ لا يُحدّث عن أبي معمر لأجل القدر، وكان لا يتكلم فيه. قال أبو داود: وأبو معمر أثبت من عبد الصمد مرارًا. وقال العجليّ: ثقة، وكان يرى القدر. وقال أبو حاتم: صدوق متقن، قويّ الحديث، غير أنه لم يكن يحفظ، وكان له قَدْرٌ عند أهل العلم. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم، عن أبي زرعة: كان ثقة حافظًا. قال عبد الرحمن: يعني أنه كان متقنًا. وقال ابن خراش: كان صدوقًا، وكان قدريًّا. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). قال أبو حسّان الزيادي، والبخاريّ: مات سنة (٢٢٤) روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، و٤٧٠٦ حديث: ((أول قسامة كانت في الجاهليّة ... )). و((عبد الصمد بن عبد الوارث)) العنبريّ مولاهم أبو سهل التَّنُّوريّ البصريّ، صدوق، ثبت في شعبة [٩]١٢٢ / ١٧٤. و((عبد الوارث)) بن سعيد بن ذكوان العنبريّ مولاهم، أبو عبيدة التنّوريّ البصريّ، ثقة ثبت، رمي بالقدر، ولم يثبت عنه [٨]٦/٦. و((محمد بن جُحادة)) الأوديّ الكوفيّ، ثقة [٥]١٧٣٦/٤٨. و ((الحكم)): هو ابن عتيبة الكنديّ، أبو محمد الکوفيّ ثقة ثبت فقیه إلا أنه ربما دلّس [٥]١٠٤/٨٦ . وقولها: ((نُقَلَّدُ الشاة)» ولمسلم: ((نقلّد الشاء)» بالهمز، وهو جمع شاة. وقولها: ((لم يُحرم من شيء)) بضم حرف المضارعة: أي لم يصر محرما من شيء كان حلالاً له. وفي نسخة: ((ما يحرم)). وفي ((الكبرى)): ((لم يُحرُم منه شيءٍ))، وعليه فحرف المضارعة مفتوح، والراء مضمومة، من حرم الشيء يحرم، من باب كرم: ضدّ حلّ، أي لم يصر على النبيّ وَّر شيء من الحلال حرامًا، بل بقي كما كان قبل إرسال الهدي. ٣٠٩ = ٦٩ - (تَقَلِيدُ الغَتَم) - حديث رقم ٢٧٩٠ والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٧٠- (تَقْلِيدُ الْهَدْي نَعْلَيْنِ) ٢٧٩١- أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلِّ، لَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ، أَشْعَرَ الْهَذْيَ مِنْ جَانِبِ السَّنَامِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ أَمَاظَ عَنْهُ الدَّمَ، ثُمَّ قَلَّدَهُ نَعْلَيْنِ، ثُمَّ رَكِبَّ نَاقَتَهُ، فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ الْبَيْدَاءَ أَخْرَمَ بِالْحَجْ، وَأَخْرَمَ عِنْدَ الظُّهْرِ، وَأَهَلَّ بِالْحَجِّ))) . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وكلهم تقدموا غير مرّة، و((يعقوب بن إبراهيم)): هو الدورقيّ. و((أبو حسان الأعرج)): هو مسلم بن عبد الله البصريّ. والحديث أخرجه مسلم وقد تقدم تمام البحث فيه في - ٢٧٧٣/٦٣- ٠ وقوله: ((فلما استوت به البيداء الخ)» البيداء منصوب على الظرفية. وتقدم أن الأرجح أن إهلاله ◌َّخلي كان حيثما انبعثت به ناقته عند مسجد ذي الحليفة. وقوله: ((وأحرم عند الظهر)) أي إن إحرامه وس يره كان وقت الظهر، أي بعد صلاتها. وقوله: ((وأهلّ بالحج)) يعني أن إهلاله وَّر في أول الأمر كان بالحج، ثم أدخل عليه العمرة، وهذا هو الأرجح، كما تقدم البحث عنه مستوفى في -٢٧١٥/٤٨-٠ واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٧١- (هَلْ يُخْرِمُ إِذَا قَلَّدَ) ٢٧٩٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَتُهُمْ كَانُوا إِذَا كَانُوا حَاضِرِينَ، مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَلِهِ بِالْمَدِينَةِ، بَعَثَ بِالْهَدْي، فَمَنْ شَاءَ أَخْرَمَ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ))) . ٣١٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ رجال هذا الإسناد: أربعة : ١- (قتيبة) بن سعيد الثقفيّ البغلانيّ، ثقة ثبت [١٠]١/١. ٢- (الليث) بن سعد المصريّ الإمام الحجة المشهور[٧]٣٥/٣١. ٣- (أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكيّ، صدوقٌ، يدلّس [٤]٣٥/٣١. ٤- (جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حَرَام الصحابيّ ابن الصحابيّ رضي الله تعالى عنهما ٣٥/٣١ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من رباعيّات المصنف رحمه الله تعالى، وهو (١٤٤) من رباعيات الكتاب. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن فيه مصريين،. ومكتّين. (ومنها): أن فيه جابرًا رضي اللَّه تعالى عنه من المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث ﴿ (إِذَا كَانُوا حَاضِرِينَ، (عَنْ جَابِرٍ) رضي اللَّه تعالى عنه (أَنَّهُمْ كَانُوا) أي الصحابة مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ بِالْمَدِينَةِ، بَعَثَ بِالْهَذي) أي بعث أحدهم بالهدي، فالفاعل مقدّر دلّ عليه السياق (فَمَنْ شَاءَ أَخْرَمَ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ) هذا يدلّ على أن الذي يبعث بالهدي مخيّرٌ بين أن يصير محرمًا، وبين أن يبقى حلالاً، وهذا مخالف لأحاديث عائشة رضي الله تعالى عنها المتقدّمة. ولكن هذا وإن كان فيه معنى الرفع، حيث يحتمل علمه وَ لي له، وتقريره لهم، ليس كالمرفوع الصريح، وهو حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، حيث إنه لم يصرّح فيه أنه بأمر النبيّ وَّر، ولا بتقريره، فلا يعارض الأحاديث المرفوعة صريحًا، فتقدّم عليه. وشرح الحديث ولي الدين رحمه الله تعالى في ((شرح التقريب)) بمعنى آخر، فقال: ولعله إنما ورد فيمن عَزْمُهُ الحجّ تلك السنة، وأن الذين يصحبون الهدي معهم، منهم من يُحرم بمجرّد بعثه، ومنهم من يترك الإحرام في ذلك الوقت، ويؤخّره إلى المقات. قال: ويدلّ لذلك أن ابن حبّان لَمّا أخرجه في «صحيحه» بوّب عليه «ذكر الإباحة للحاجّ بعث الهدي، وسوقها من المدينة))، فلما عبّر في تبويبه بالحاجّ علمنا أنه فهم أن بعث الهدي المذكور كان ممن عَزْمُهُ الحجّ والله أعلم انتهى كلام وليّ الدين رحمه الله تعالى(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هكذا قال، ولكن لا يخفى بُعْدُهُ عن سياق الحديث، (١) - ((طرح التثريب)). ٧١- (هَلْ يُخْرِمُ إِذاَ قلَّ) - حديث رقم ٢٧٩٢ = ٣١١ = فالوجه ما قدّمناه، فتأمله بإنصاف. والله تعالى أعلم بالصواب. وحديث جابر رضي اللَّه تعالى عنه هذا صحيح الإسناد، وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، لم يخرجه غيره من أصحاب الأصول، أخرجه هنا - ٢٧٩٢/٧١ - وفي ((الكبرى) ٧٠/ ٣٧٧٣. وأخرجه (أحمد) في (باقي مسند المكثرين)) ١٤٣٦٢. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٧٢- (هَلْ يُوجِبُ تَقْلِيدُ الْهَذْي إِخْرَامًا) ٢٧٩٣ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَذِي رَسُولِ اللَّهِ ◌ِ ◌َهُ بِيَدَيَّ، ثُمَّ يُقَلِّذَّهَا رَسُولُ اللَّهِ وَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا مَعَ أَبِي، فَلَا يَدَغَ رَسُولُ اللَّهِ إِل شَيْئًا، أَحَلَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ، حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح. و((إسحاق بن منصور)): هو الكوسج المروزيّ الحافظ. و((عبد الرحمن)): هو ابن مهديّ. ((ومالك)): هو ابن أنس الإمام المدنيّ. و((عبد الله بن أبي بكر)) هو: ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاريّ المدني القاضي الثقة. و((عمرة)): هي بنت عبد الرحمن الأنصارية المدنية الثقة. وقولها: ((بيديّ)) بصيغة التثنية، ويحتمل أن بصيغة الإفراد؛ لأنه مفرد مضاف، فيعمّ. وفيه رفع مجاز أن تكون أرادت أنها فتلت بأمرها. وقولها: ((بيده)) بالإفراد، وهو مفرد مضاف، فيعم اليدين، وفي رواية البخاريّ: ((بيديه)) بالتثنية. قال ابن التين: يحتمل أن يكون قول عائشة: ((ثم قلدها بيده)) بيانًا لحفظها للأمر، ومعرفتها به. ويحتمل أن تكون أرادت أنه ود ليل تناول ذلك بنفسه، وعلم وقت التقليد، ومع ذلك فلم يمتنع من شيء يمتنع منه المحرم؛ لئلا يظنّ أحد أنه استباح ذلك قبل أن يعلم بتقليد الهدي انتهى (١) . (١) - ((فتح٩ ٤/ ٣٦٥. ٣١٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ وقولها: ((مع أبي)) بالإضافة إلى ياء المتكلم، تريد أباها أبا بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنهما . واستفيد من ذلك وقت البعث، وأنه كان في سنة تسع، عام حجّ أبو بكر بالناس. قال ابن التين: أرادت عائشة بذلك علمها بجميع القصة. ويحتمل أن تريد أنه آخر فعل النبيّ وَّ لأنه حج في العام الذي يليه حجة الواع؛ لئلا يظنّ ظان أن ذلك كان في أول الإسلام، ثم نسخ، فأرادت إزالة هذا اللبس، وأكملت ذلك بقولها: ((فلم يحرم عليه شيء، كان له حلالاً حتى نحر الهدي))، أي وانقضى أمره ولم يُحرِم، وتَركُ إحرامه بعد ذلك أحرى، وأولى؛ لأنه إذا انتفى في وقت الشبهة، فلأن ينتفي عند انتفاء الشبهة أولى . وقولها: ((حتى ينحر الهدي)) ببناء الفعل للمفعول، ويحتمل أن يكون بالبناء للفاعل، والفاعل ضمير أبيها . [تنبيه]: سبب حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها هذا هو ما أخرجه الشيخان، واللفظ للبخاريّ، من طريق مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمن، أنها أخبرته أن زياد بن أبي سفيان، كتب إلى عائشة رضي الله عنها، إن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: من أهدى هديا، حرم عليه ما يحرم على الحاج، حتى يُنحَر هديُهُ، قالت عمرة: فقالت عائشة رضي الله عنها: ليس كما قال ابن عباس، ((أنا فتلت قلائد هدي رسول اللّه وَل بيديّ، ثم قلدها رسول اللّه وَلهل بيديه، ثم بعث بها مع أبي، فلم يَحرُم على رسول اللَّه وَلّ شيء، أحله الله له، حتى نُجِرَ الهدي)). وأخرج من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن مسروق، أنه أتى عائشة، فقال لها: يا أم المؤمنين، إن رجلا(١) يبعث بالهدي إلى الكعبة، ويجلس في المصر، فيوصي أن تُقَلَّد بدنته، فلا يزال من ذلك اليوم محرما، حتى يحل الناس، قال: فسمعت تصفيقها(٢) من وراء الحجاب، فقالت: ((لقد كنت أفتل قلائد هدي رسول اللَّه وَله، فيبعث هديه إلى الكعبة، فما يحرم عليه، مما حل للرجال من أهله، حتی یرجع الناس)). قال في ((الفتح)): وحاصل اعتراض عائشة على ابن عباس أنه ذهب إلى ما أفتى به قياسًا للتولية في أمر الهدي على المباشرة له، فبينت عائشة أن هذا القياس لا اعتبار له (١) - هو زياد بن أبي سفيان. (٢) - أي ضرب إحدى يديها على الأخرى تعجبًا، أو تأسفًا على وقوع ذلك. ٣١٣ = ٧٢- (هَلْ یُوجِبُ تقلِیدُ الهدي إخراما) - حدیث رقم ٢٧٩٣ في مقابلة هذه السنة الظاهرة. وفي الحديث من الفوائد تناول الكبير الشيء بنفسه، وإن كان له من يكفيه، إذا كان مما يُهُتمّ به، ولا سيما ما كان من إقامة الشرائع، وأمور الدين. وفيه تعقّب بعض العلماء على بعض، وردّ الاجتهاد بالنصّ، وأن الأصل في أفعاله ويّلير التأسي به حتى تثبت الخصوصيّة انتهى(١). والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدم شرحه، والكلام على مسائله، فما بقي إلا الكلام على ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، فنقول: [مسألة]: في اخلاف أهل العلم في أن تقليد الهدي، وإرساله هل يوجب إحرامًا، أم لا؟ : ذهب جمهور العلماء من السلف، والخلف، ومنهم الأئمة الأربعة إلى أن من أرسل هديًا إلى الكعبة لا يصير محرمًا بمجرّد ذلك، ولا يجري عليه حكم الإحرام، ولا يلزمه أن يجتنب شيئًا مما يجتنبه المحرم، وسواء قلّد هديه، أم لم يقلّده. وذهبت طائفة إلى أنه يصير محرمًا بذلك. قال ابن المنذر: كان ابن عمر يقول: إن قلّد هديه، فقد أحرم، وبه قال النخعيّ، والشعبيّ، وقال عطاء: سمعنا ذلك. وقال الثوريّ، وأحمد، وإسحاق: إذا قلّد هديه، فقد أحرم، وبه قال النخعيّ، والشعبيّ، وقال عطاء: وجب عليه، وبه قال أصحاب الرأي انتهى. قال وليّ الدين: وحاصل كلامه قولان: أحدهما: أن يصير محرما. والثاني: أنه يجب عليه الإحرام، وعدّهما ابن المنذر قولاً واحدًا، فإنه قال بعد ذلك: وفيه قول ثالث، فحكى المذهب المشهور، وكأن مراد الأخيرين وجب عليه حكم الإحرام؛ لأنه قد صار محرمًا، فتتحد المقالتان حينئذ. وقال الخطابيّ عن أصحاب الرأي تفريعًا على ما تقدّم نقله عنهم: فإن لم تكن له نية فهو بالخيار بين حجّ وعمرة. وروى ابن أبي شيبة أنه إذا قلّد هديّة، فقد أحرم عن ابن عمر، وابن عباس، والشعبيّ، وسعيد بن جبير، وسعد بن قيس، وميمون بن أبي شبيب، وأنه إذا قلّد فقد وجب عليه الإحرام عن ابن عباس، وهذا يدلّ على التأويل الذي قدّمته، وأن المراد بالعبارتين شيء واحد لكونهما معًا عن ابن عباس. وروى ابن أبي شيبة أنه إذا قلّد، وهو يريد الإحرام، فقد أحرم عن ابن عباس، وأبي (١) - ((فتح٩ ٤ / ٣٦٧ - ٣٦٨. ٣١٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ الشعثاء، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وأنه إذا قلّد، وهو يريد الإحرام، فقد وجب عليه الإحرام عن إبراهيم النخعيّ، وكذا حكى الخطابيّ عن سفيان الثوريّ، وأحمد، وإسحاق أنه إذا أراد الحجّ، وقّد، فقد وجب عليه، وهذا المذكور آخرًا فيه التقييد بأن يكون يريد الإحرام، فإن لم يحمل الإطلاق الأول على التقييد الثاني، وغايرنا بين الإحرام، وإيجاب الإحرام حصل قولان آخران مع القولين الأولين، ويدلّ على أن ذلك لا يتقيد بإرادة الإحرام في قولٍ ما رواه ابن أبي شيبة عن ربيعة بن عبد الله بن الهُدَير أنه رأى ابن عباس، وهو أمير البصرة، متجرّدًا على منبر البصرة، فسأل الناس عنه، فقالوا: إنه أمر بهديه أن يقلّد، فلذلك تجرّد، فلقيت ابن الزبير، فذكرت ذلك له، فقال: بدعة، وربّ الكعبة. وروي ابن أبي شيبة أيضًا عن عطاء، وابن أبي الأسود، قالا: ليس له أن يقلّد، ولا يحرم إلا إن شاء يومًا، أو يومين. (وهذا مذهب خامس). وحاصله أنه بالتقليد يجب عليه الإحرام، وله تأخيره يومًا، أو يومين. وروى ابن أبي شيبة أيضًا عن الحسن البصريّ أنه إن فعل في أشهر الحجّ وجب عليه الحجّ، وإن كان في غير أشهره لم يجب. (وهذا مذهب سادس) . وروى ابن أبي شيبة أيضًا عن سعيد بن المسيب، والحسن البصريّ أن من بعث بهديه لا يمسك عن شيء مما يمسك عنه المحرم، إلا ليلة جمع، فإنه يمسك عن النساء. (وهذا مذهب سابع) . وروى ابن أبي شيبة أيضًا عن عمر، وعليّ، وابن عباس، وابن عمر أنه إذا أرسل بدنته، أمسك عما يمسك عنه المحرم، غير أنه لا يلبّي. وهذا (مذهب ثامن)؛ لأنه لم يقيّد ذلك بالتقليد، ولم يقل: إنه محرم، ولا وجب عليه الإحرام، وإنما قال: يمسك عما يمسك عنه المحرم، وهو الذي في ((صحيح مسلم)) عن ابن عباس أنه قال: من أهدى هديًا حرم عليه ما يحرم على الحاجّ حتى ينحر الهدي، وهذا أصح ما روي عن ابن عباس في هذا. والله أعلم. وروى ابن أبي شيبة أيضًا عن جعفر بن محمد أنه إذا أرسل بدنته واعدهم يومًا، فإذا كان ذلك اليوم الذي واعدهم أن يُشعَر أمسك عما يمسك عنه المحرم، غير أنه لا يلبّي، وهذا مثل الذي قبله في الإمساك خاصّة، ويخالف بأنه لا يرتبه على مجرد الإرسال، بل لا بدّ معه من الإشعار، فهو (مذهب تاسع) . وروى ابن أبي شيبة أيضًا عن محمد بن سيرين، قال: إذا بعث الرجل بالهدي أمر الذي يبعث به معه أن يقّد يوم كذا وكذا من ذلك اليوم، ثم يمسك عن أشياء مما يمسك عنها المحرم، وهذا (مذهب عاشر)؛ لأنه لا يطرد المنع في كلّ ما يجتنبه المحرم، بل ٣١٥ == ٧٢- (هَلْ يُوجِبُ تَقَلِيدُ الھَدْي إِخْرَاماً) - حديث رقم ٢٧٩٣ يثبت ذلك في بعضها، دون جميعها. واعلم أن كل من رتّب هذا الحكم على التقليد رتبه على الإشعار أيضًا، فهو في معناه . فهذه عشرة مذاهب شاذّة إن لم تؤول، وتردّ إلى مذهب واحد. وكلام النوويّ يقتضي التأويل، فقال في ((شرح مسلم)) في الكلام على هذا الحديث: فيه أن من بعث هديه لا يصير محرمًا، ولا يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم، وهذا مذهبنا، ومذهب العلماء كافة إلا رواية حكيت عن ابن عباس، وابن عمر، وعطاء، وسعيد بن جبير، وحكاه الخطابيّ عن أصحاب الرأي أيضًا أنه إذا فعله لزمه اجتناب ما يجتنبه المحرم، ولا يصير محرمًا من غير نية الإحرام. وقال في ((شرح المهذب)): إذا قّد هديه، أو أشعره لا يصير محرمًا بذلك، وإنما يصير محرمًا بنية الإحرام، هذا مذهبنا، ومذهب العلماء كافة، ونقل الشيخ أبو حامد عن ابن عباس، وابن عمر أنه يصير محرمًا بمجرد تقليد الهدي، وهذا فيه تساهل، وإنما مذهب ابن عباس أنه إذا قّد هديه حرم عليه ما يحرم على المحرم حتى يُنحَر هدیُهُ، وكذا مذهب ابن عمر إن صحّ عنه في هذه المسألة شيء انتهى. فذكر في ((شرح مسلم)) بعث الهدي، وفي ((شرح المهذّب)) تقليده. انتهى كلام وليّ الدين رحمه اللَّه تعالى(١). وقال في ((الفتح)) عند شرح ردّ عائشة على ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : ما نصّه: قال ابن التين: خالف ابن عباس في هذا جميع الفقهاء، واحتجّت عائشة بفعل النبيّ وَّر، وما روته في ذلك يجب أن يصار إليه، ولعل ابن عباس رجع عنه انتهى. قال الحافظ: وفيه قصور، فإن ابن عباس لم ينفرد بذلك، بل ثبت ذلك عن جماعة من الصحابة، منهم ابن عمر، رواه ابن أبي شيبة، عن ابن عليّة، عن أيوب، ، وابنُ المنذر من طريق ابن جريج، كلاهما عن نافع: «أن ابن عمر كان إذا بعث بالهدي يمسك عما يمسك عنه المحرم، إلا أنه لا يلبّي)). ومنهم قيس بن سعد بن عبادة، أخرج سعيد بن منصور من طريق سعيد بن المسيّب عنه نحو ذلك. وروى ابن أبي شيبة من طريق محمد بن عليّ بن الحسين، عن عمر، وعليّ، أنهما قالا في الرجل يُرسل ببدنته: ((إنه يمسك عما يسمك عنه المحرم)). وهذا منقطع. وقال ابن المنذر: قال عمر، وعليّ، وقيس بن سعد، وابن عمر، وابن عباس، والنخعيّ، وعطاء، وابن سيرين، وآخرون: من أرسل الهدي، وأقام حَرُم عليه ما يحرم على المحرم. (١) - ((طرح التثريب)) ١٥٣/٥ - ١٥٥. ٣١٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ وقال ابن مسعود، وعائشة، وأنس، وابن الزبير، وآخرون: لا يصير بذلك محرمًا، وإلى ذلك صار فقهاء الأمصار. ومن حجة الأولين ما رواه الطحاويّ، وغيره من طريق عبد الملك بن جابر، عن أبيه، قال: كنت جالسًا عند النبيّ وَلهر، فقد قميصه من جيبه، حتى أخرجه من رجليه، وقال: ((إني أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلّد اليوم، وتُشعَرَ على مكان كذا وكذا، فلبست قميصي، ونسيت، فلم أكن لأخرج قميصي من رأسي ... )) الحديث. وهذا لا حجة فيه؛ لضعف إسناده. إلا أن نسبة ابن عباس إلى التفرّد بذلك خطأ. وقد ذهب سعيد بن المسيب إلى أنه لا يجتنب شيئًا مما يجتنبه المحرم إلا الجماع ليلة جمع. رواه ابن أبي شيبة عنه بإسناد صحيح. نعم جاء عن الزهريّ ما يدلّ على أن الأمر استقرّ على خلاف ما قال ابن عباس، ففي نسخة أبي اليمان، عن شعيب، عنه، وأخرجه البيهقيّ من طريقه، قال: أول من كشف العَمَى عن الناس، وبيّن لهم السنة في ذلك عائشةُ. فذكر الحديث عن عروة، وعمرة، عنها، قال: فلما بلغ الناس قول عائشة أخذوا به، وتركوا فتوى ابن عباس. وذهب جماعة من فقهاء الفتوى إلى أن من أراد النسك صار بمجرّد تقليده الهدي محرما. حكاه ابن المنذر عن الثوريّ، وأحمد، وإسحاق، قال: وقال أصحاب الرأي: من ساق الهدي، وأمّ البيت، ثم قلّد وجب عليه الإحرام. قال: وقال الجمهور: لا يصير بتقليد الهدي محرمًا، ولا يجب عليه شيء. ونقل الخطابيّ عن أصحاب الرأي مثل قول ابن عباس، وهو خطأ عليهم، فالطحاويّ أعلم بهم منه، ولعل الخطابيّ ظنّ التسوية بين المسألتين انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن مما ذُكر من الأقوال، وأدلتها أن أرجح الأقوال قول الجمهور: إن تقليد الهدي لا يوجب الإحرام، ولا يُحَرِّم شيئًا، فمن بعث بالهدي، لا يلزمه إحرام، ولا اجتاب شيء مما يجتبه المحرم؛ لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها الصحيح الصريح في ذلك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٧٩٤ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهيمَ، وَقُتَيِبَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةً، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: (كُنْتُ أَقْتِلْ قلائِد هَذِيٍ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا، مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُخْرِمُ»). (١) - ((فتح)) ٣٦٦/٤ - ٣٦٧. ٧٢- (هَلْ یُوجِبُ تقلِیدُ الھدي إِخراما) - حدیث رقم ٢٧٩٤ ٣١٧ قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، و((سفيان)): هو ابن عيينة. والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٧٩٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِهِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: (كُنْتُ أَقْتِلُ قَلَائِدَ هَذِي رَسُولِ اللّهِ بِهِ، فَلَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا، وَلَا نَعْلَمُ الْحَاجَّ يُحِلُّهُ، إِلَّ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ))). قَال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح. و((عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن)) الزهريّ البصريّ، صدوق، من صغار [ ١٠]٤٨/٤٢. و((سفيان)): هو ابن عيينة. وقولها: ((ولا نعلم الحاجّ يحله)) وفي نسخة: ((ولا نعلم الحجّ)). و«يُحِلُّهُ)) بضم أوله، من أحلّ، أي يجعله حلالاً خارجًا عن الإحرام بالكليّة حتى في حقّ النساء. وقولها: ((إلا الطواف بالبيت)) أي طواف الإفاضة، وأما نحر الهدي فقط فلا يجعله حلالاً. وأرادت بذلك نفي كون بعث الهدي يوجب إحرامًا؛ لأن الإحرام بالحج لا يحله إلا الطواف بالبيت. والحديث متفقٌ عليه، دون قولها: ((ولا نعلم الخ)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٧٩٦ - أَخْبَرَنَا قُتَنْيَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((إِنْ كُنْتُ لَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَذِي رَسُولِ اللَّهِ وَلِ، وَيُخْرَجُ بِالْهَذْىِ مُقَلَّدًا، وَرَسُولُ اللَّهِ وَهِ مُقِيمٌ، مَا يَمْتَنِعُ مِنْ نِسَائِهِ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال الإسناد رجال الصحيح. و((أبو الأحوص)): هو سلّام بن سُليم الحنفيّ الكوفيّ. و((أبو إسحاق)): هو عمرو بن عبد الله بن عبيد السبيعيّ الكوفيّ. وقولها: ((يُخرَج بالهدي)) بالبناء للمفعول، أي يَخرُج من يُبعَث معه الهدي بالهدي. والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٧٩٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((لَقَدْ رَأَنْتُنِي أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَذِي رَسُولِ اللَّهِ وَّرَه مِنَ الْغَثَمِ، فَيَبْعَثُ بِهَا، ثُمَّ يُقِيمُ فِينَا حَلَالاً») . ٣١٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال الإسناد رجال الصحيح، غیر شیخه («محمد بن قدامة)) أبي عبد الله المِصْيصيّ، فإنه من أفراده هو، وأبي داود. و((جرير)): هو ابن عبد الحميد. ((ومنصور)): هو ابن المعتمر. وقولها: ((من الغنم)) بيان للهدي، لا صلة لأفتل، كما تأوله بعضهم، فقال: إن المعنى أنها فتلت من صوف الغنم، وهذا غلط فاحش، كما سبق بيانه، فتنبّه. والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٧٣- (سَوْقُ الْهَذْي) ٢٧٩٨ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْج، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعَهُ يُحَدِّثُ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ سَاقَ هَذْيَا فِي حَجِّهِ))) . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، سوى شيخه عمران بن خالد بن يزيد الطائيّ الدمشقيّ، فإنه من أفراده، وهو ثقة. والحديث صحيح، تقدم الكلام عليه في ٥١/ ٢٧٤٠. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٧٤- (رُكُوبُ الْبَدَنَةِ) ٢٧٩٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بَّهِ، رَأَى رَجُلاً، يَسُوقُ بَدَنَةً، قَالَ: ((ارْكَبْهَا))، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنّا ٣١٩ ٧٤- (ر گُوبُ البدنةِ) - حديث رقم ٢٧٩٩ بَدَنَةٌ، قَالَ: (ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ))، فِي الثَّانِيَةِ، أَوْ فِي الثَّالِئَةِ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (قتيبة) بن سعيد الثقفيّ البغلانيّ، ثقة ثبت [١٠]١/١ . ٢- (مالك) بن أنس الإمام الأصبحيّ الحجة الثبت [٧]٧/ ٧. ٣- (أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان القرشيّ، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقة فقيه [٥]٧/ ٧ . ٤- (الأعرج) عبد الرحمن بن هُزمُز، أبو داود المدنيّ، ثقة ثبت فقيه [٣]٧/ ٧. ٥- (أبو هريرة) رضي الله تعالى عنه١/١ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مما قيل فيه: إنه أصح أسانيد أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فإنه بغلانيّ، والظاهر أنه دخل المدينة للأخذ عن مالك وغيره. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن فيه أبا هريرة ◌َّه من المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ الْأَغْرَج) قال في ((الفتح)): لم تختلف الرواة عن مالك، عن أبي الزناد فيه. ورواه ابن عيينة، عن أبي الزناد، فقال: ((عن الأعرج، عن أبي هريرة، أو عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة)). أخرجه سعيد منصور، عنه. وقد رواه الثوريّ، عن أبي الزناد بالإسنادين، مفرّقًا. انتهى(١). (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً) رضي اللَّه تعالى عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِِّ، رَأَى رَجُلًا) قال الحافظ : لم أقف على اسمه بعد طول البحث (يَسُوقُ بَدَنَةً) كذا في معظم الأحاديث. ووقع لمسلم من طريق بكير بن الأخنس، عن أنس: ((مرّ ببدنة، أو هديّة)). ولأبي عوانة من هذا الوجه: ((أو هدي)). وهو مما يوضّح أنه ليس المراد بالبدنة مجرّد مدلولها اللغويّ. ولمسلم من طريق المغيرة بن شعبة، عن أبي الزناد: ((بينا رجل يسوق بدنة مقلّدة)). وكذا في طريق همّام، عن أبي هريرة. وللبخاريّ من طريق عكرمة، عن أبي هريرة أنها كانت مُقَلَّدَةً نعلاً. وزاد في الباب التالي من رواية ثابت عن أنس: ((وقد جهده المشي)). - (١) - ((فتح)) ٤ / ٣٥٤ - ٣٥٥. ٣٢٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ ولأبي يعلى من طريق الحسن، عن أنس: ((حافيّا))، لكنها رواية ضعيفة. قاله في ((الفتح)) (١) (قَالَ) وَّر (((ارْكَبْهَا)) ) أي اركب بدنتك التي تسوقها؛ لستريح من تعبك الذي لحقك من مشقّة المشي (قَالَ) الرجل (يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنََّا بَدَنَةٌ) هذا ظنٍّ من الرجل أن البدنة لا تُرکب. قال وليّ الدين رحمه الله تعالى: المراد بالبدنة هنا، الواحدة من الإبل المهداة إلى البيت الحرام، ويقع هذا اللفظ على الذكر والأنثى بالاتفاق، كما نقله النووي وغيره. ونقل ابن عبد البرّ قولاً: إنها تختصّ بالأنثى، وردّه. وهل تختصّ في أصل وضعها بالإبل، أم تستعمل فيها، وفي البقر، أم فيها، وفي الغنم، فيه خلاف. ولو استعملت البدنة هنا في أصل مدلولها لم يحصل الجواب بقوله: ((إنها بدنة))، لأن كونها من الإبل مشاهد معلوم، والذي ظنّ أنه خفي من أمرها كونها هديًا، فدلّ بقوله: ((إنها بدنة))، على أنها مهداة انتهى كلام وليّ الدين(٢). (قَالَ) وَهِ (ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ) هذه الكلمة أصلها أنها تقال لمن وقع في هَلَكة، فقيل: لأنه كان محتاجًا، قد وقع في تعب وجهد. وقيل: هي كلمة تجري على اللسان، وتستعمل من غير قصد إلى ما وُضعت له أوّلاً، بل تدعم بها العرب كلامها، كقولهم: لا أُمَ له، ولا أب له، وتربت يداه، وقاتله اللَّه ما أشجعه، وعقرى، وحلقى، وما أشبه ذلك. قاله النووي. وقال في ((الفتح)): قال القرطبيّ: قالها له تأديبًا لأجل مراجعته له مع عدم خفاء الحال عليه. وبهذا جزم ابن عبد البرّ، وابن العربيّ، وبالغ حتى قال: الويل لمن راجع في ذلك بعد هذا، قال: ولولا أنه وَلّ اشترط على ربه ما اشترط لهلك ذلك الرجل، لا محالة. قال القرطبيّ: ويحتمل أن يكون فهم عنه أنه يترك ركوبها على عادة الجاهلية في السائبة، وغيرها، فزجره عن ذلك، فعلى الحالتين هي إنشاء. ورجحه عياض، وغيره، قالوا: والأمر هنا، وإن قلنا: إنه للإرشاد، لكنه استحقّ الذمّ بتوقفه على امتثال الأمر. والذي يظهر أنه ما ترك الامتثال عنادًا. ويحتمل أن يكون ظنّ أنه يلزمه غرم بركوبها، أو إثم، وأن الإذن الصادر له بركوبها إنما هو للشفقة عليه، فتوقّف، فلما أغلظ له بادر إلى الامتثال. وقيل: لأنه كان أشرف على هَلَكَة من الجهد، و((ويل)) كلمة تقال لمن وقع في هلكة، فالمعنى: أشرفت على الهلكة، فاركب، فعلى هذا هي إخبار. وقيل: هي كلمة تدعم بها العرب كلامها، ولا تقصد معناها، كقوله: لا أم لك، ويقوّيه ما في (١) - ((فتح)" ٤ /٣٥٥. (٢) - ((طرح التثريب»١٤٤/٥.