Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١= ٤٩- (القرآن) - حدیث رقم ٢٧٢٥ (1) وفي رواية أحمد بن محمد بن جعفر المذكورة: ((قال عليّ: وجدت فاطمة قد نضحت البيت بنَضُوح، قال: فتخطّيته، فقالت لي: مالك؟، فإن رسول اللّه وَ ل قد أمر أصحابه، فأحلّوا، قال: قلت: إني أهللتُ بإهلال النبيّ وَّ، قال: فأتيت النبيّ وَّرله فقال لي: ((كيف صنعتَ؟ ... ))، و((النضوح)) بفتح النون: ضرب من الطيب تفوح رائحته (فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((كَيْفَ صَنَعْتَ؟))) أي في إحرامك، وفي حديث جابر رضي اللّه تعالى عنه: ((ما ذا قلت، حين فرضت الحجّ؟))، قال: قلت: اللَّهمّ إني أُهلّ بما أهلّ به رسول اللَّه وَّرله قال: ((فإن معي الهدي، فلا تحلل ... )) (قُلْتُ: أَهْلَلْتُ بِهْلَالِكَ، قَالَ: ((فَإِنِّي سُقْتُ الْهَذْيَ، وَقَرَنْتُ))) أي جمعت بين الحج والعمرة، وقد علّق عليّ رَّه إحرامه بإحرامه وَّر، فأمره بالبقاء على إحرامه قارنًا، كما بقي النبيّ وَّر على إحرامه . وقال السنديّ رحمه الله تعالى: هذا وأمثاله من أقوى الأدلّة على أنه كان قارنًا؛ لأنه مستند إلى قوله، والرجوع إلى قوله عند الاختلاف هو الواجب خصوصًا؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِن ◌َزَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اَللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]، وعمومًا؛ لأن الكلام إذا كان في حال أحد، وحصل فيه الاختلاف يجب الرجوع فيه إلى قوله؛ لأنه أدرى بحاله، وما أسند أحد ممن قال بخلافه إلى قوله، فتعيّن القران. والله تعالى أعلم انتهى(١). (قَالَ) البراء رضي اللَّه تعالى عنه (وَقَالَ نَّهُ لِأَصْحَابِهِ) حين شق عليهم أمره لهم بالتحلل عن إحرام الحجّ بعمل العمرة ( ((لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي، مَا اسْتَذْبَرْتُ لَفَعَلْتُ، كَمَا فَعَلْتُمْ) أي من عدم سوق الهدي، والتحلل بأداء العمرة (وَلَكِنِّي سُقْتُ الْهَذْيَ، وَقَرَنْتُ) أي فلا أحلّ حتى يبلغ الهدي محله، وهو يوم النحر بعد أداء الحجّ. زاد في رواية أبي داود: قال: فقال لي: ((انحر من البدن سبعًا وستين، أو ستا وستين، وأمسك لنفسك ثلاثا وثلاثين، أو أربعا وثلاثين، وأمسك لي من كلّ بدنة منها بضعة)) . وفي حديث جابر تَّه المتقدّم: ((وكان جماعة الهدي الذي قدم به عليّ من اليمن، والذي أتى به النبيّ وَل من المدينة مائة)). وظاهر حديث أبي داود أن عليا تنظمفي نحر سبعا وستين، أو ستا وستين، ولكن في حديث جابر ريه المتقدّم: ((ثم انصرف رسول اللَّه ◌َلته إلى المنحر، فنحر بيده ثلاثا وستين، وأمر عليا، فنحر ما غبر، يقول: ما بقي)). (١) -راجع ((شرح السنديّ)) ١٤٩/٥. ١٦٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ قال النوويّ: إن هذا هو الصواب، لا ما وقع في رواية أبي داود، ولذا لم يذكر في رواية النسائيّ، والبيهقيّ قوله: ((انحر من البدن سبعًا وستين، أو ستا وستين)). وقد جمع بعضهم بأن المراد في حديث أبي داود: ((انحر)) أي هيئها لي في المنحر لأتولّى نحرها، أو أنه بعد أن أمر عليا بنحرها بدا له وَ ليل أن ينحرها بيده، فنحر ثلاثًا وستين، وأمر عليا بنحر الباقي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث البراء رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيح، ولا يضرّه عنعنعة أبي إسحاق، وإن كان مدلسًا؛ لأن حديث عليّ الماضي يشهد له، وكذا غيره من الأحاديث. والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٢٧٢٥/٤٩ و٢٧٤٥/٥٢ - وفي ((الكبرى)) ٣٧٠٥/٤٩ و٣٧٢٦/٥٢. وأخرجه (د) في ((المناسك))١٧٩٧ (البيهقي) ١٥/٥. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو مشروعية القران. (ومنها): استحباب التطيّب لمن تحلل من إحرامه. (ومنها): تعليق الشخص إحرامه بإحرام غيره. (ومنها): استحباب سوق الهدي من بلده. (ومنها): جواز قول الإنسان ((لو كان كذا كان كذا)) تأسفًا على ما فات إذا تعلقت به المصلحة الدينية، والنهي الوارد محمول على الحظوظ الدنيوية، كما تقدّم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٧٢٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا، يَقُولُ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنِ: ((جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهَ بَيْنَ حَجِّ وَعُمْرَةٍ، ثُمَّ تُؤُنِّيَ قَبْلَ أَنْ يَنْهَى عَنْهَا، وَقَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْقُرْآنُ بِتَخْرِيمِهِ»). رجال الإسناد: ستة ١- (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني ثم البصري، ثقة [١٠] ٥/٥. ٢- (خالد) بن الحارث الْهُجَيْميُّ، أبو عثمان البصري، ثقة ثبت [٨] ٤٧/٤٢. ٣- (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الشهير [٧] ٢٧/٢٤ . ١٦٣ ٤٩- (القِران) - حديث رقم ٢٧٢٦ ٤- (حميد بن هلال) العدوي، أبو نصر البصري، ثقة فقيه [٣] ٤/٤. ٥- (مُطَرِّف) بن عبد الله تأتي ترجمته قريبًا . ٦- (عمران بن حصين) رَويّ، يأتي قريبًا أيضًا. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من سداسيات المصنف رَخّْلهُ، وأن رجاله كلهم رجال الصحيح، وأنه مسلسل بالبصريين، وفيه رواية تابعي عن تابعي، والله تعالى أعلم. شرح الحديث عن حميد بن هلال أنه (قال: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا) هو ابن عبد الله بن الشِّخِّير العامريّ الْحَرَشيّ، أبو عبد الله البصريّ التابعيّ الكبير الثقة العابد الفاضل المشهور، من [٢] تقدّمت ترجمته في ٦٧/٥٣ (يَقُولُ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ) بن عُبيد بن خَلَف الْخُزَاعِيّ، أبو نُجَيد، أسلم عام خيبر، وصَحِب النبيّ وََّ، وكان فاضلاً، وقضى بالكوفة، ومات ◌َظّه سنة (٥٢) بالبصرة، تقدّمت ترجمته في ٣٢١/٢٠١. وفي رواية المسلم من طريق قتادة، عن مطرّف، قال: بعث إليّ عمران بن حُصين في مرضه الذي توفّ فيه، فقال: إني كنت محدّثك بأحاديث لعلّ اللَّه أن ينفعك بعدي، فإن عشتُ فاكتم عنّي، وإن متْ، فحدّث بها إن شئت، إنه قد سُلّم عليّ، واعلم أن نبيّ اللّه ◌َلّ قد جمع بين حجّ وعمرة، ثم لم ينزل فيها كتاب اللَّه ... )) فذكر الحديث. وفي رواية حميد ابن هلال، عن مطرّف: ((وقد كان يسلم عليّ حتى اكتويتُ، فتُرِكتُ، ثم تَرَكْتُ الكيّ، فعاد)) . ومعنى قول عمران بن حصين رضي اللّه تعالى عنهما: ((قد كان يُسلّم عليّ الخ)»: أنه كانت به بواسير، فكان يصبر على ألمها، وكانت الملائكة تسلّم عليه، فاكتوى، فانقطع سلامهم عليه، ثم ترك الكيّ، فعاد سلامهم عليه. قاله النوويّ. وقوله: ((فاكتم عني الخ)) أراد به الإخبار بالسلام عليه؛ لأنه كره أن يشاع عنه ذلك في حياته؛ لما فيه من التعرّض للفتنة، بخلاف ما بعد الموت. قاله النوويّ أيضًا(١). (َمَعَ رَسُولُ اللّهِ وَ لَّ بَيْنَ حَجِّ وَعُمْرَةٍ) أي قرن بينهما. وفي رواية محمد بن واسع، عن مطرف الآتية: ((تمتّعنا مع رسول اللَّه وَله)). والتمتّع يشمل القران، والتمتع (١) - ((شرح مسلم)) ٤٣١/٨ -٤٣٢. ١٦٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ المعروف، ولذا أورده المصنّف احتجاجًا به على مشروعية القران، فالنبيّ مَلل قرن، والصحابة الذين لم يسوقوا الهدي تمتّعوا، فلا تنافي بين قوله: ((جمع رسول اللَّه وَ لاَتِ))، وقوله: «تمتّعنا)» (ثُمَّ تُوُفّيَ) وَِّ (قَبْلَ أَنْ يَنْهَى عَنْهَا) أنث الضمير باعتبار الخصلة، أي مات قبل أن ينهى عن هذه الخصلة بسنته (وَقَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ) وفي نسخة: ((أن نزل)) (الْقُرْآنُ بِتَخْرِيمِهِ) ذكر الضمير هنا باعتبار الفعل، أي قبل أن ينزل القرآن بتحريم هذا الفعل، وهو القِرَان. وفي الرواية التالية: ((ثم لم ينزل فيها كتاب، ولم ينه عنها النبيّ وَّ قال رجل برأيه ما شاء)). وفي رواية البخاريّ: ((تمتعنا على عهد رسول اللَّه وَلَّل، ونزل القرآن، قال رجل برأيه ما شاء)). قال في ((الفتح)): قوله: ((ونزل القرآن)) أي بجوازه، يشير إلى قوله تعالى: ﴿فَنَ تَمَنََّ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الَّ﴾ الآية. وفي رواية للبخاري أيضًا في ((التفسير من طريق أبي رجاء العطارديّ، عن عمران بلفظ: ((أَنزلت آية المتعة في كتاب اللَّه، ففعلناها مع رسول الله وَله، ولم ينزل قرآن بحرمة، فلم ينه عنها حتى مات، قال رجل برأيه ما شاء. وقوله: ((قال رجل برأيه ما شاء)). وفي رواية أبي العلاء، عن مطرّف عند مسلم: ((ارتأى كلّ امرىء بعدُ ما شاء أن يرتئي)). قال الحافظ: قائل ذلك هو عمران بن حصين، ووهم من زعم أنه مطرّف الراوي عنه؛ لثبوت ذلك في رواية أبي رجاء، عن عمران، كما ذكرته قبلُ. وحكى الحميديّ أنه وقع في رواية أبي رجاء، عن عمران: قال البخاريّ: يقال: إنه عمر. أي الرجل الذي عناه عمران بن حصين. قال الحافظ: لم أر هذا في شيء من الطرق التي اتصلت لنا من البخاريّ، لكن نقله الإسماعيليّ، عن البخاريّ كذلك، فهو عمدة الحميديّ في ذلك. وبهذا جزم القرطبيّ، والنوويّ، وغيرهما. وكأن البخاريّ أشار بذلك إلى رواية الْجُرَيريّ، عن مطرّف، فقال في آخره: ((ارتأى رجل برأيه ما شاء)) يعني عمر. كذا في الأصل، أخرجه مسلم عن محمد بن حاتم، عن وكيع، عن الثوريّ، عنه. وقال ابن التين: يحتمل أن يريد عمر، أو عثمان. وأغرب الكرمانيّ، فقال: ظاهر سياق كتاب البخاريّ أن المراد به عثمان. وكأنه لقرب عهده بقصّة عثمان مع عليّ جزم بذلك، وذلك غير لازم، فقد سبقت قصّة عمر مع أبي موسى في ذلك، ووقعت لمعاوية أيضًا مع سعد بن أبي وقّاص في ((صحيح مسلم)) قصّة في ذلك. قال الحافظ: والأولى أن يفسّر بعمر؛ فإنه أول من نهى عنها، وكأن من بعده كان تابعًا له في ذلك. وفي ((صحيح مسلم)) أيضًا أن ابن الزبير كان ينهى عنها، وابن عباس يأمر بها، فسألوا جابرًا، فأشار إلى أن أول من نهى عنها عمر. = ١٦٥ ٤٩- (القِران) - حديث رقم ٢٧٢٦ ثم في حديث عمران ما يعكُرُ على عياض، وغيره في جزمهم أن المتعة التي نهى عنها عمر، وعثمان، هي فسخ الحجّ إلى العمرة، لا العمرة التي يحجّ بعدها، فإن في بعض طرقه عند مسلم التصريح بكونها متعة الحجّ، وفي رواية له أيضًا: ((أن رسول الله وَالتيرأعمر بعض أهله في العشر))، وفي رواية له: ((جمع بين حجّ وعمرة))، ومراده التمتّع المذكور، وهو الجمع بينهما في عام واحد انتهى المقصود من كلام الحافظ رحمه الله تعالى(١) . وقال النوويّ رحمه الله تعالى: وهذه الروايات كلها متفقة على أن مراد عمران أن التمتّع بالعمرة إلى الحجّ جائز، وكذلك القران، وفيه التصريح بإنكاره على عمر بن الخطّاب رضي اللّه تعالى عنه منع التمتّع. وقد سبق تأويل فعل عمر أنه لم يرد إبطال التمتّع، بل ترجيح الإفراد عليه. وقال قبل ذلك: المختار أن المتعة التي نهى عنها عثمان هي التمتّع المعروف في الحجّ، وكان عمر وعثمان ينهيان عنها نهيّ تنزيه، لا تحريم، وإنما نهيا عنها؛ لأن الإفراد أفضل، فكان عمر، وعثمان يأمران بالإفراد؛ لأنه أفضل، وينهيان عن التمتّع نهي تنزيه؛ لأنهما مأمور بصلاح رعيتهما، وكانا يريان الأمر بالإفراد من جملة صلاحهم. انتهى كلام النوويّ بتصرّف(٢). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحاصل أن الأظهر أن الرجل الذي أشار إليه عمران رَظُالّله في كلامه السابق هو عمر بن الخطّاب رضي اللَّه تعالى عنه؛ لأن غيره تابع له في ذلك، وأن المتعة التي قال عنها عمران تزيّه: ((تمتّعنا مع رسول اللّه وَّ)) هي التمتّع المعروف الذي هو الاعتمار في أشهر الحج، ثم الحجّ بعده، ثم إن محمل نهي عمر وعثمان رضي اللّه تعالى عنهما من ذلك هو الذي ذكره النووي، من أنهما رأيا ذلك أصلح، لكن الرأي يصيب، ويخطىء، فما صحّ عن رسول اللّه تظفيه أحق أن يتبع، لا ما رأياه، فإنه ◌َّرَ هو الحجة على من سواه، وليس لأحد قولٌ، ولا فعلٌ، مع قوله، وفعله، قال الله تعالى: ﴿وَأَتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ٧]، وقال: ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ﴾ الآية [النور: ٥٤]، وقال: ﴿وَمَآ ءَانَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنَّكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُواْ﴾ الآية [الحشر: ٥٩]، وقال: ﴿فَإِن نَزَعْثُمْ فِ شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اَللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُمُ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ الْآَخِرِّ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩]. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. (١) - ((فتح)) ٤/ ٢٢١ - ٢٢٢. (٢) - ((شرح مسلم)) ٤٢٨/٨-٤٣٢. ١٦٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عمران بن حُصين رضي اللَّه تعالى عنهما هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٢٧٢٦/٤٩ و٢٧٢٧ و ٢٧٢٨ و٢٧٣٩/٥٠ - وفي ((الكبرى)) ٣٧٠٦/٤٩ و٣٧٠٧ و٣٧٠٨ و٣٧١٩/٥٠. وأخرجه (خ) في ((الحجّ)) ١٥٧١ وفي ((التفسير)) ٤٥١٨ (م) في ((الحجّ)) ١٢٢٦ (ق) في ((المناسك))٢٩٧٨ (أحمد) في ((مسند البصريين)) ١٩٣٣٢ و١٩٣٤٠ و١٩٤٣٨ (الدارميّ) في ((المناسك)) ١٨١٣. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان جواز القران، وهو واضح في قوله: ((أن رسول اللّه وَل جمع بين حج وعمرة)). (ومنها): ما قاله في ((الفتح))(١): فيه جواز نسخ القرآن بالقرآن، ولا خلاف فيه، وجواز نسخه بالسنة، وفيه اختلاف شهير، ووجه الدلالة منه قوله: ((ولم ينه عنها رسول اللَّه وَ لَ))، فإن مفهومه أنه لو نهى عنها لامتنعت، ويستلزم رفع الحكم، ومقتضاه جواز النسخ. وقد يؤخذ منه أن الإجماع لا يُنسَخ به؛ لكونه حصر وجوه المنع في نزول آية، أو نهي من النبيّ وَّل. (ومنها): ، وإنكار بعض المجتهدين على بعض وقوع الاجتهاد في الأحكام بين الصحابة بالنصّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الو کیل. ٢٧٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِم، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيَّنِ: ((تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلُ)) . قَالَّ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَلَاثَةُ: هَذَا أَحَدُهُمْ، لَا بَأْسَ بِهِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ شَيْخَ، يَزْوِي عَنْ أَبِي الطُّفَيَّلِ، لَا بَأْسَ بِهِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، يَزْوِي عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَالْحَسَنِ، مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أبو داود)): هو سليمان بن سيف الْحَرَّانيّ الحافظ الثقة، من أفراد المصنّف. و((مسلم بن إبراهيم)): هو الأزديّ الْفَرَاهيديّ، أبو عمرو البصريّ الثقة المأمون (١) - ((فتح)) ٥/ ٢٢٢. ١٦٧ ===== ٤٩- (القِران) - حدیث رقم ٢٧٢٨ المكثر، من صغار [٩]٢٣١٥/٦٢. روى له المصنف رحمه الله تعالى في خمس مواضع، برقم -٢٣١٥ و٢٧٢٨ و ٤٠٠٨ و٤٨٥٨ و٤٩٢٢ . و((إسماعيل بن مسلم)) العبديّ، أبو محمد البصريّ القاضي، ثقة [٦]. قال أحمد: ليس به بأس، ثقة. وقال ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائيّ: ثقة.، زاد أبو حاتم: صالح الحديث. وقال أبو حاتم، عن مسلم بن إبراهيم: كان شعبة يقول: اذهبوا إلى إسماعيل بن مسلم العبديّ. وقال الدارقطنيّ: ثقة. وذكره ابن حبّان فى ((الثقات)). روى له مسلم، والترمذيّ، والمصنّف، أخرج له في خمسة مواضع، برقم -٢٧٢٨ و ٢٧٣٩ و ٥٥٦٨ و٥٥٦٩ و٥٥٧١ . و((محمد بن واسع)) بن جابر بن الأخنس بن عائذ بن خارجة بن زياد بن شمس الأزديّ، أبو بكر، ويقال: أبو عبد الله البصريّ، ثقة، عابد، كثير المناقب[٥]. قال ابن المدينيّ: ما أعلمه سمع من أحد من الصحابة. وقال العجليّ: عابد ثقة، رجل صالح. وقال أبو حاتم: روى عن سالم، عن ابن عمر حديثًا منكرًا، وهو رجل صالحٌ من العبّاد. وقال الدارقطنيّ: عابدٌ ثقة، ولكن بُلي برواة ضعفاء. وقال سلّام بن أبي مطيع: حدّث رجل أيوب يومًا بحديث، فقال أيوب: من حدّثك بهذا؟ قال: محمد ابن واسع، قال: بخ. وقال ضمرة، عن ابن شَوْذب: لم يكن لمحمد بن واسع عبادة ظاهرة، وكان فتيا الناس إلى غيره، وإذا قيل: من أفضل أهل البصرة؟ قيل: محمد بن واسع. وقال مالك بن دينار: القرّاء ثلاثة: فقارىء للدينار، وقارىء للرحمن، وقارىء للملوك، وأبناء الدنيا، وإن محمد بن واسع من قرّاء الرحمن. وقال الأصمعيّ، عن سليمان التيميّ: ما أحدٌ أحبّ إليّ أن ألقى الله تعالى بمثل صحيفته إلا محمد بن واسع. وقال مخلد بن الحسين، عن هشام: دعا مالكُ بن المنذر- وكان على شرطة البصرة- محمدَ بنَ واسع، فقال: اجلس على القضاء، فأبى. وقال موسى بن هارون: كان ناسكًا، عابدًا، وَرِعًا، رَفِيعًا، جليلًا، ثقةً، عالمًا، جمع الخير. وقال ابن حبّان في (الثقات)): كان من العبّاد المتقشّفة، والزهاد المتجرّدين للعبادة، وكان قد خرج إلى خراسان غازيًا، وفضائله ومناقبه كثيرة جدًّا. قال ابن سعد: مات بعد الحسن بعشر سنين. وقال جعفر بن سليمان: مات هو وثابت، ومالك بن دينار سنة (١٢٣) وقال خليفة: مات سنة (١٢٧). روى له الجماعة، سوى البخاريّ، وابن ماجه، وله عند مسلم، والمصنّف حديث واحدٌ حديث الباب فقط، إلا أن المصنّف أخرجه في موضعين هنا ٢٧٢٨/٤٩، وفي ١٦٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ ٢٧٣٩/٥٠ . والحديث متفق عليه، وقد تقدم تمام البحث فيه في الحديث الذي قبله. وقوله (قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ الخ) غرض المصنف رحمه اللَّه تعالى بهذا بيان أن من يسمى بإسماعيل ابن مسلم ممن يروي الحديث ثلاثة أشخاص: أما أحدهم فهو هَذَا الذي ذُكِرَ في هذا الإسناد، وقال عنه المصنّف هنا: لَا بَأْسَ بِهِ، وقد ذكرت ترجمته آنفًا، وأن المحدثين كلهم على أنه ثقة، ومنهم المصنّف، كما تقدم، عن (تهذيب الكمال))١٩٦/٣-١٩٨، و(تهذيب التهذيب)) ٧٢٢/٣. و((التقريب)» ص٣٥. وأما الثاني: فالظاهر أنه المخزوميّ مولاهم المكيّ، فإن المصنّف قال: شَيْخٌ، يَزْوِي عَنْ أَبِي الطَّفَيْلِ، لَا بَأْسَ بِهِ. ولم أجد من قيل: إنه يروي عن أبي الطفيل، إلا اثنین : ١- إسماعيل بن مسلم المكيّ، وهو الذي يأتي بعد هذا، وليس هو المقصود هنا قطعًا، لأن هذا قال عنه المصنّف: لا بأس به، وقال في ذاك متروك الحديث. ٢-وإسماعيل بن مسلم المخزوميّ، فإن الحافظ الذهبيّ قال في ((الميزان)) ٤١٢/١ -: يروي عن سعيد بن جبير، وأبي الطفيل، صدوق مقلّ. وعنه وكيع، وجماعة. وهذا هو الذي يميل إليه القلب، فقد وثقه ابن معين. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال أبو حاتم: مكيّ صالح الحديث، قاله في ((تهذيب الكمال))(١). وقال في ((تهذيب التهذيب)): وقال النسائيّ في ((التمييز)): ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))(٢). وهو ليس من رجال الكتب الستة، وإنما يُذكر للتمييز. وأما الثالث: فهو إِسْمَاعيلُ بْنُ مُسْلِم المكيّ، أبو إسحاق البصريّ، سكن مكة، ولكثرة مجاورته قيل له: المكيّ، وكانَ فقيهًا مفتيًا. يَرْوِي عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَالْحَسَنُ، وغيرهما: قال عنه المصنّف: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وعن أحمد: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن المدينيّ: لا يكتب حديثه. وقال الفلاس: كان ضعيفًا في الحديث، بِهِم فيه. وقال الجوزجاني: واه جدًّا. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث مختلط. وقال النسائيّ مرّة: ليس بثقة. إلى غير ذلك من الأقوال المذكورة في (تهذيب الكمال)) ١٩٨/٣-٢٠٤. و(تهذب التهذيب)) ١/ ١٦٧-١٦٨. وهو من رجال الترمذيّ، وابن ماجه. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: جملة من اسمه إسماعيل بن مسلم، ممن له ذكر في (١) - ((تهذيب الكمال))٢٠٥/٣. (٢) - ((تهذيب التهذيب)) ١٦٨/١. ٤٩- (القِران) - حديث رقم ٢٧٢٩ ١٦٩ === كتب الرجال تسعة، وقد ذكرهم الحافظ في ((التقريب)): ١ - إسماعيل بن مسلم العبديّ المتقدّم، وهو من رجال مسلم، والترمذيّ، والمصنف. ٢ - إسماعيل بن مسلم المكيّ الضعيف المتقدّم، وهو من رجال الترمذيّ، وابن ماجه. ٣- إسماعيل بن مسلم السَّكونيّ، أبو الحسن ابن أبي زياد الشاميّ، قاضي الموصل، متروك، كذّبوه من [٨]. من رجال ابن ماجه. والباقون ذكروا للتمييز، وهم: ١ - إسماعيل بن مسلم الطائيّ مجهول من [٧]. ٢ - إسماعيل بن مسلم المخزومي المتقدّم. ٣- إسماعيل بن مسلم اليشكريّ، مجهول، وقيل: هو السكونيّ. ٤- إسماعيل بن مسلم بن أبي فُديك، والد محمد، صدوق [٦]. ٥- إسماعيل بن مسلم بن يسار، صدوق [٧]. ٦- إسماعيل ابن مسلم الكوفيّ، صدوق [٦]. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٧٢٩ - أَخَبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، عَنْ هُشَيْمِ، عَنْ يَخْتِى، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، وَحُمَيْدُ الطَّوِيلُ حَ وَأَنْبَأَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، وَيَحْتَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، كُلُّهُمْ عَنْ أَنَسِ، سَمِعُوهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَلّهَ يَقُولُ: ((لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا، لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا))). رجال هذا الإسناد : سبعة: ١- (مجاهد بن موسى) الْخُوَارَزْمي الْخُتَّليّ، أبو علي نزيل بغداد [١٠] ١٠٢/٨٥. ٢- (يعقوب بن إبراهيم) الدورقي البغدادي، ثقة حافظ [١٠] ٢٢/٢١. ٣- (هشيم) بن بَشِير الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي [٧] ٨٨/ ١٠٩ ٠ ٤- (يحيى) بن أبي إسحاق الحضرمي مولاهم النحوي البصري، صدوق ربما أخطأ [٥]١٤٣٨/١ . ٥- (عبد العزيز بن صهيب) البناني البصري، ثقة [٤] ١٩/١٨. ٦- (حميد الطويل) ابن أبي حميد، أبو عبيدة البصري، ثقة يدلس [٥] ١٠٨/٨٧. ٧ - (أنس) بن مالك الصحابي الشهير ◌َّيه ٦/٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من رباعيات المصنف رحمه الله تعالى، وهو (١٤٠) من رباعيات -- ١٧٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ الكتاب، وأن رجاله كلهم رجال الصحيح، وأنه مسلسل بالبصريين غير شيخيه وهشيمًا كما سبق آنفًا، وأن فيه أنسًا رَّم من المكثرين السبعة روى (٢٢٨٦) حديثًا، وأنه آخر من مات من الصحابة ه بالبصرة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث عن هشيم بن بشير (أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ) البنانيّ (وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ) (وَيَخْتِى ابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، كُلُّهُمْ عَنْ أَنَسٍ) ابن مالك رضي اللّه تعالى عنه، أنهم (سَمِعُوهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ، يَقُولُ: لَبَيْكَ) سيأتي بيان اشتقاق التلبية، ومعناها في الباب - ٥٤/ ٢٧٤٧ - إن شاء الله تعالى (عُمْرَةً وَحَجًا) منصوبان بفعل محذوف، تقديره: أريد عمرة وحجا، أو نويت عمرة وجحا. قاله أبو البقاء العكبريّ في (إعراب الحديث))(١) (لَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا) كرره للتأكيد. وهذا من أصرح ما روي في كون النبيّ ◌َِّ قارنًا، وهو موضع استدلال المصنّف رحمه اللّه تعالى على الترجمة، ودلالته عليها واضحة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أنس رضي اللّه تعالى عنه هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٢٧٢٩/٤٩ و٢٧٣٠ و٢٧٣١ وفي ((الكبرى)) ٣٧٠٩/٤٩ و٣٧١٠ و٣٧١١. وأخرجه (خ) في ((الحج)) ١٥٥١ و١٥٥٨ و١٧١٥ وفي ((المغازي)) ٤٣٥٤ (م) في ((الحج)) ١٢٣٢ و١٢٥١ (د) في ((المناسك)) ١٧٩٥ و١٧٩٦ (ت) في ((الحج)) ٨٢١ (ق) في ((المناسك)) ٢٩٦٨ و٢٩٦٩ (أحمد) في ((مسند المكثرين)) ٥١٢٥ و١٣٣٩٥ (الدارمي) في ((المناسك)) ١٩٢٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٧٣٠ - أَخْبَرَنَا هَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَخْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَ ◌ّهِ، يُلَبِّي بِهِمَا). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أبو الأحوص)): هو سلّام بن سُليم الحنفيّ الكوفيّ الثقة الثبت. و((أبو إسحاق)): هو عمرو بن عبد اللَّه السبيعيّ الكوفيّ المشهور. و((أبو أسماء)) الصيقل -بالصاد المهملة- ويقال: السيقل - بالسين المهملة- مجهول [٥]. (١) - ((إعراب الحديث النبويّ)) ص١٠٤ . ١٧١ = ٤٩- (القِران) - حديث رقم ٢٧٣١ روى عن أنس حديث الباب فقط. وعنه أبو إسحاق السبيعيّ. قال ابن أبي حاتم، عن أبي زرعة: لا أعرف اسمه. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). تفرّد به المصنّف بحديث الباب فقط . والحديث متفق عليه، وقد تقدم تمام البحث فيه في الحديث الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٧٣١ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يُحَدِّثُ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ وَّر، ثُلَبِي بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ جَمِيعًا، فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: لَبِّى بِالْحَجِّ وَحْدَهُ، فَلَقِيتُ أَنَسّا، فَحَدَّثْتُهُ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ أَنَسْ: مَا تَعُدُّونَا إِلَّا صِبْيَانًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، يَقُولُ: ((لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا مَعًا))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدموا قبل حديث إلا ((بكر بن عبد اللَّه المزنيّ)) أبا عبد الله البصريّ الثقة الثبت الجليل [٣] ١٠٧/٨٧ . وقوله: ((ما تعدّونا إلا صبيانا)) أي كأنكم ما تأخذون بقولنا؛ لعدّكم إيانا صبيانًا حينئذ. قال النوويّ: يحتجّ به من يقول بالقران، وقد قدّمنا أن الصحيح المختار في حجة النبيّ وَ ليل أنه كان في أول إحرامه مفردًا، ثم أدخل العمرة على الحجّ، فصار قارنًا، وجمعنا بين الأحاديث أحسن جمع، فحديث ابن عمر هنا محمول على أول إحرامه وَالقتل ، وحديث أنس محمول على أواخره، وأثنائه، وكأنه لم يسمعه أوّلًا، ولا بدّ من هذا التأويل، أو نحوه؛ لتكون رواية أنس موافقة لرواية الأكثرين، كما سبق. والله أعلم انتھی کلام النوويّ(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: ((من يقول بالقران)). هو الصحيح، وممن احتجّ به في مشروعية القران المصنّف رحمه الله تعالى، حيث أورده في ((باب القران)) محتجًّا به علیه. وقد قدّمنا أن الأرجح كون القران أفضل لمن ساق الهدي؛ اتَّبَاعًا لرسول اللَّه وَهِ، والتمتّع أفضل لمن لم يسق الهدي؛ عملًا بأمره وَال . والحديث أخرجه مسلم، وقد سبق تمام البحث فيه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) - ((شرح مسلم)) ٨/ ٤٤١. ١٧٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجّ ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أُنيب)). ٥٠- (التَّمَتُّعُ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((التمتّع)): مصدر تمتّع، قال القاري: التمتّع في اللغة بمعنى التلذّذ، والانتفاع بالشيء، قال: وإنما سمّي متمتعًا لانتفاعه بالتقرّب إلى الله تعالى بالعبادتين، أو لتمتعه بمحظورات الإحرام بعد التحلّل من العمرة، أو لانتفاعه بسقوط العودة إلى الميقات، ولا يبعُدُ أن يقال: لتمتعه بالحياة حتى أدرك إحرام الحجّ انتهى. وقال الفيّوميّ: وتمتّعت به: انتفعت، ومنه تمتع بالعمرة إلى الحجّ: إذا أحرم بالعمرة في أشهر الحجّ، وبعد تمامها يُحرم بالحجّ، فإنه بالفراغ من أعمالها يحلُ له ما كان حرُم عليه، فمن ثمّ يسمّى متمتّعًا انتهى. والتمتّع شرعًا: أن يهلّ بعمرة مفردة من الميقات في أشهر الحجّ، فإذا فرغ منها أحرم بالحجّ من عامه. قال الحافظ: أما التمتّع، فالمعروف أنه الاعتمار في أشهر الحجّ، ثمّ التحلّل من تلك العمرة، والإهلالُ بالحجّ في تلك السنة، ويُطلق التمتّع في عرف السلف على القران أيضًا. قال ابن عبد البرّ: لا خلاف بين العلماء أن التمتّع المراد بقوله تعالى: ﴿فَنَ تَمَنَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الَّ﴾ الآية [البقرة: ١٩٦] أنه الاعتمار في أشهر الحجّ قبل الحجّ. قال: ومن التمتّع أيضًا القران؛ لأنه تمتّع بسقوط سفر للنسك الآخر من بلده، ومن التمتّع أيضًا فسخ الحجّ إلى العمرة انتهى. وقال ابن قدامة في ((المغني)): قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من أهلّ بعمرة في أشهر الحجّ من أهل الآفاق من الميقات، وقدم مكة، ففرغ منها، وأقام بها، وحجَ من عامه أنه متمتّع. وقال أيضًا: لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في أن من اعتمر في غير أشهر الحجّ عمرة، وحلّ منها قبل أشهر الحجّ أنه لا يكون متمتّعًا، إلا قولين شاذين: أحدهما عن طاوس أنه قال: إذا اعتمرت في غير أشهر الحج، ثم أقمت حتى الحجّ، فأنت متمتع. والثاني: عن الحسن أنه قال: من اعتمر بعد النحر فهي متمع. قال ابن المنذر: لا نعلم أحدًا قال بواحد من هذين القولين انتهى (١). والله تعالى أعلم بالصواب. ٢٧٣٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ (١) -راجع ((المرعاة "٤٥٨/٨ -٤٥٩. ٥٠- (التَّمَتُعُ) - حديث رقم ٢٧٣٢ ١٧٣ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ دَا، قَالَ: تَمَثَّعَ رَسُولَّ اللَّهِ نَّهَ، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ،َ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجْ، وَأَهْدَى، وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَبَدَا رَسُولُ اللَّهِ بِهِ، فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجْ، وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ له بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى، فَسَاقَ الْهَذْيَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ مَكَّةَ، قَالَ لِلنَّاسِ: (مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى، فَإِنَةً لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنُ أَهْدَى، فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلْيُقَصِّزْ، وَلْيَخْلِلْ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجْ، ثُمّ لِيُهْدِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَذْيَا، فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ)). فَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ وَسْلِهِ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، وَاسْتَلَّمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ، ثُمَّ خَبَّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْعِ، وَمَشَى أَرْبَعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ رَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَاقَهُ بِالْبَيْتِ، فَصَلَّى عِنْدَ الْمَقَام رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَانْصَرَفَ فَأَتَى الصَّفَا، فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةً أَطْوَافٍ، ثُمَّ لَمَّ يَجِلَّ، مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، حَتَّى قَضَى حَجَّهُ، وَنَحَرَ هَذْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَفَاضَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ مَنْ أَهْدَى، وَسَاقَ الْهَذْيَ مِنَ النَّاسِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١- (محمد بن عبد الله بن المبارك) أبو جعفر البغداديّ الحافظ الثقة [١١]٥٠/٤٣. [تنبيه] قوله: ((المخرّميّ)) بضم الميم، وفتح المعجمة، وكسر الراء المشدّدة- نسبة إلى مُخرّم كمحدِثِ: محلّة ببغداد. والله تعالى أعلم. ٢- (حُجين بن المثنى) أبو عُمير اليماميّ، سكن بغداد، وولي قضاء خراسان، ثقة [٩] ١١٥٠/١٨٠ . ٣- (الليث) بن سعد، أبو الحارث الفهمي المصري الإمام الحجة الثبت [٧] ٣٥/٣١ . ٤ - (عُقَيل) بن خالد الأيلي أبو خالد الأموي مولاهم، ثقة ثبت [٦] ١٢٥ / ١٨٧. ٥- (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري الإمام الحجة المشهور [٤] ١/١ . ٦- (سالم بن عبد الله) بن عمر العدوي المدني الفقيه ثقة ثبت [٣] ٤٩٠/٢٣. ٧- (عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما ١٢/ ١٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله كلهم رجال الصحيح، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، ورواية الابن عن أبيه، وفيه ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) من الأحاديث. والله تعالى أعلم. - ١٧٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ شرح الحديث (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ دَّهَا، قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ) قال القاضي عياض رحمه اللَّه تعالى: قوله: ((تمتّع)) هو محمول على التمتّع اللغويّ، وهو القران، ومعناه أنه رَّ أحرم أوّلًا بالحجّ مفردًا، ثم أحرم بالعمرة، فصار قارنًا في آخر أمره، والقارن هو متمتّع من حيث اللغة، ومن حيث المعنى؛ لأنه ترفّهَ باتحاد الميقات، والإحرام، والفعل. ويتعيّن هذا التأويل هنا؛ لما قدّمناه في الأبواب السابقة من الجمع بين الأحاديث في ذلك، وممن روى إفراد النبيّ وَّ ابن عمر الراوي هنا، وقد ذكره مسلم بعد هذا انتهى (١). وقال القرطبيّ رحمه الله تعالى: هذا الذي رُوي هنا عن ابن عمر من أنه وَّل تمتّع مخالف لما جاء عنه في الرواية الأخرى من أنه أفرد بالحجّ، واضطراب قوليه يدلّ على أنه لم يكن عنده من تحقيق الأمر ما كان عند من جزم بالأمر، كما فعل أنسٌ على ما تقدّم، حيث قال: سمعت رسول اللَّه وَ ل يقول: ((لبيك بحجة وعمرة)). ثم اعلم أن كلّ الرواة الذين رووا إحرام النبيّ وَّ ليس منهم من قال: إنه ◌َّ حلّ من إحرامه ذلك حتى فرغ من عمل الحجّ، وإن كان قد أطلق عليه لفظ التمتع، بل قد قال ابن عمر في هذا الحديث: إنه ◌َ و بدأ بالعمرة، ثم أهلّ بالحجّ، ولم يقل: إنه حلَّ من عمرته، بل قال في آخر الحديث بعد أن فرغ من طواف القدوم، أنه وَّ لم يَحلُل من شيء حَرُمَ عليه حتى قضى حجّه. وهذا نصّ في أنه لم يكن متمتعًا، فتعيّن تأويل قوله: تمتّع رسول اللَّه وَله، فيحتمل أن يكون معناه: قَرَنَ؛ لأن القارن يترفّه بإسقاط أحد العملين، وهذا الذي يدلّ عليه قوله بعد هذا، فأهلّ بالعمرة، ثم أهلّ بالحجّ. ويحتمل أن يكون معناه أنه وَل﴿ لَمّا أذن في التمتّع أضافه إليه، وفيه بُعدٌ انتهى كلام القرطبيّ(٢). وقال في ((الفتح)): قوله: ((تمتّع رسول اللَّه ◌ِّر الخ)). قال المهلّب: معناه أمر بذلك؛ لأنه كان ينكر على أنس قوله: إنه قرن، ويقول: بل كان مفردًا. وأما قوله: ((وبدأ فأهلّ بالعمرة))، فمعناه أمرهم بالتمتع، وهو أن يُهُلّوا بالعمرة أوّلًا، ويقدّموها قبل الحجّ، قال: ولا بدّ من هذا التأويل لدفع التناقض عن ابن عمر. قال الحافظ: لم يتعيّن هذا التأويل المتعسّف، وقد قال ابن المنير في ((الحاشية)): إنّ حَمْلَ قوله: ((تمتع)) على معنى أَمَرَ من أبعد التأويلات، والاستشهاد عليه بقوله: (رجم))، وإنما أمر بالرجم من أوهن الاستشهادات؛ لأن الرجم من وظيفة الإمام، والذي يتولّاه إنما يتولّاه نيابة عنه، وأما أعمال الحجّ، من إفراد، وقران، وتمتّع، فإنه (١) - ((شرح مسلم للنوويّ)) ٤٣٤/٨. (٢) - ((المفهم)) ٣٥٢/٣. ١٧٥ ٥٠- (التَّمَتُعُ) - حديث رقم ٢٧٣٢ = وظيفة كلّ أحد عن نفسه. ثم أجاز تأويلاً آخر، وهو أن الراوي عَهِد أنّ الناس لا يفعلون إلا كفعله، لا سيما مع قوله: ((خذوا عني مناسككم))، فلما تحقّق أن الناس تمتّعوا ظنّ أنه وَ ر تمتع، فأطلق ذلك. قال الحافظ: ولم يتعين هذا أيضًا، بل يحتمل أن يكون معنى قوله: ((تمتع)) محمولًا على مدلوله اللغويّ، وهو الانتفاع بإسقاط عمل العمرة، والخروج إلى ميقاتها، وغيرها، بل قال النوويّ: إن هذا هو المتعيّن. قال: وقوله: ((بالعمرة إلى الحجّ))، أي بإدخال العمرة على الحجّ، وقد قدّمنا في ((باب التمتّع والقران)) تقرير هذا التأويل. وإنما المشكل هنا قوله: ((بدأ، فأهلّ بالعمرة، ثم أهلّ بالحج))؛ لأن الجمع بين الأحاديث الكثيرة في هذا الباب استقرّ كما تقدّم على أنه بدأ أوّلًا بالحجّ، ثم أدخل عليه العمرة، وهذا بالعكس. وأجيب عنه بأن المراد به صورة الإهلال، أي لما أدخل العمرة على الحجّ لبى بهما، فقال: ((لبيك بعمرة، وحجة معًا)). وهذا مطابق لحديث أنس ◌َظّه المتقدّم، لكن قد أنكر ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما ذلك على أنس، فيحتمل أن يُحمل إنكار ابن عمر عليه كونه أطلق أنه وَالر جمع بينهما، أي في ابتداء الأمر. ويُعيّن هذا التأويل قوله في نفس الحديث: ((وتمتّع الناس الخ))، فإن الذين تمتّعوا إنما بدؤوا بالحجّ، لكن فسخوا حجهم إلى العمرة حتى حلّوا بعد ذلك بمكة، ثم حجّوا من عامهم انتهى كلام الحافظ(١). وقال السنديّ رحمه الله تعالى: اعلم: أن التمتّع عند الصحابة كان شاملًا للقران أيضًا، وإطلاقه على ما يقابل القران اصطلاح حادث، وقد جاء أن النبيّ وَّ كان قارنًا، فالوجه أن يراد بالتمتع ههنا في شأنه وَلّ القران؛ توفيقًا بين الأحاديث. والمعنى انتفع بالعمرة إلى أن حجّ، مع الجمع بينهما في الإحرام. ومعنى قوله: ((بدأ بالعمرة)) أنه قدّم العمرة ذكرًا في التلبية، فقال: ((لبيك عمرةً وحجًّا)) انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله السنديّ رحمه اللّه تعالى تحقيق نفيس جدًّا، وهو خلاصة ما تقدّم في كلام العلماء الذين ذكرنا قولهم آنفًا. والله تعالى أعلم. (فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجْ) أي بإدخال العمرة على الحجّ، حيث بدأ بالحجّ، ثم أدخل عليه العمرة، فصار قارنًا، فـ((إلى)) بمعنى ((على)) (وَأَهْدَى، وَسَاقَ مَعَهُ الْهَذْيَّ) من عطف المبين على المبيّن (بِذِي الْحُلَيْفَةِ) هكذا نسخ (المجتبى)) ((بذي الحليفة)) بالباء، ولفظ ((الكبرى)): ((من ذي الحليفة))، وهو الذي في ((الصحيحين))، وهو واضح، ولما في ((المجتبى)) أيضًا وجه صحيح، وهو أن الباء فيه بمعنى ((من))، كما قول الشاعر: (١) - ((فتح)) ٣٥٨/٤-٣٥٩. = ١٧٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ شَرِبْنَ بِمَاءِ الْبَخْرِ ثُمَّ تَرَفَّعَثْ مَتَى لُجَجِ(١) خُضْرٍ لَهُنَّ نَئِيجُ وفيه الندب إلى سوق الهدي من المواقيت، ومن الأماكن البعيدة. قال الحافظ : وهي من السنن التي أغفلها كثير من الناس انتهى. (وَبَدَأ) بالهمزة، وفي بعض النسخ: ((وبدا)) بالألف، وهو مخفّف ((بدأ)) (رَسُولُ اللَّهِ وَلَه، فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجُ) قد تقدّم قريبًا أن معناه أنه وَّ في أثناء تلبيته بدأ بالعمرة، ثم أتبعها الحجّ، فقال: ((لبيك عمرة، وحجا))، لا أنه أول ما أحرم أحرم بالعمرة، ثم أدخل عليها الحج، فإن هذا خلاف الأحاديث الصحيحة الكثيرة، كما تقدّم، فیتعیّن تأويله هكذا. قال النوويّ رحمه الله تعالى: هو محمول على التلبية في أثناء الإحرام، وليس المراد أنه أحرم في أول أمره بعمرة، ثم أحرم بحجّ؛ لأنه يفضي إلى مخالفة الأحاديث السابقة، وقد سبق بيان الجمع بين الروايات، فوجب تأويل هذا على موافقتها، ويؤيّد هذا التأويل قوله: ((تمتع الناس مع رسول اللّه وَليلي بالعمرة إلى الحجّ، ومعلوم أن كثيرًا منهم، أو أكثرهم أحرموا بالحجّ أوّلًا مفردًا، وإنما فسخوه إلى العمرة آخرًا، فصاروا متمتعين، فقوله: ((وتمتع الناسٍ)) يعني في آخر الأمر. انتهى كلام النوويّ(٢). (وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ◌ِ ◌ّهِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجْ) معنى تمتّع الناس كما سبق قريبًا أنهم بدءوا بالحجّ، ثم فسخوه بعمل العمرة، فتحلّلوا (فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى) أي قدّم الهدي (فَسَاقَ الْهَذْيَ) من عطف التفسير على المفسّر (وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ وَالِهِ مَكَّةَ) أي قارِب دخول مكة؛ لأنه قد جاء أنه قال لهم ذلك بسرِف (قَالَ لِلنَّاسِ: ((مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى) أي سواء كان قارنا، أو معتمرًا، وبهذا أخذ الحنفيّة، والحنبلية، فإن عندهم أن من اعتمر، وأهدی لا یتحلل حتی ینحر هديه يوم النحر، وهو المذهب الصحيح المختار؛ لظواهر الأحاديث. قال في ((الفتح)): واستدلّ به على أنّ من اعتمر، فساق هدیًا، لا يتحلّل من عمرته حتى ينحر هديه يوم النحر، وقد تقدم حديث حفصة، نحوه، ويأتي حديث عائشة من طريق عُقيل، عن الزهريّ، عن عروة، عنها بلفظ: ((من أحرم بعمرة، فأهدى، فلا يحلّ حتى ينجر)). وتأول ذلك المالكيّة، والشافعيّة على أن معناه: ومن أحرم بعمرة، وأهدى، فليُهلّ بالحجّ، ولا يحلّ حتى ينحر هديه. ولا يخفى ما فيه، فإنه خلاف ظاهر الأحاديث المذكورة. انتهى(٣). (فَإِنَّةً لَا يَحِلُّ) تقدم ضبطه بضم أوله، من الإحلال، وفتحه، من الحِلِّ (مِنْ شَيْءٍ (١) أي من لُجَجِ . (٢) - ((شرح مسلم)) ٤٣٥/٨. (٣) - ((فتح)) ٤ /٢٢٠. ٥٠- (الثَّمَتُعُ) - حدیث رقم ٢٧٣٢ ١٧٧ == حَرُمَ مِنْهُ) أي منع منه لأجل الإحرام (حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ) أي حتى ينتهي من عمل الحج بذبح الهدي يوم النحر (وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْدَى، فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ) للعمرة (وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) أي وليطف بالصفا والمروة، أي لِيَسْعَ بينهما (وَلْيُقَصِّزْ) شعر رأسه. قال النوويّ: معناه أنه يفعل الطواف، والسعي، والتقصير، ويصير حلالًا. وهذا دليل على أن الحلق، أو التقصير نسك من مناسك الحجّ، وهذا هو الصحيح في مذهب الشافعيّ، وجماهير العلماء. وقيل: استباحة محظور، وليس بنسك. وهذا ضعيف انتهى. (وَلْيَحْلِلْ) أمر بمعنى الخبر، أي يصير بالتقصير حلالًا من العمرة، فله فعل ما كان محظورًا عليه في الإحرام، من الطيب، واللباس، وإتيان الحلائل، والصيد، وغير ذلك. وإنما أمر النبيّ وَلّل بالتقصير دون الحلق، مع أنه أفضل؛ ليبقى للمتمتع شعر يحلقه في الحجّ، فإن الحلق في تحلل الحجّ أفضل منه في تحلّل العمرة. وقيل: إن قوله: ((وليحلل)) أمر باق على حاله، وهو أمر إباحة. (ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجْ) أي يحرم بالحجّ في وقت الخروج إلى عرفات، لا أنه يُهُلّ به عقب تحللَّه من العمرة، ولهذا قال: ((ثم ليُهلّ))، فأتى بـ((ثمّ)) التي هي للتراخي والمهلة. قاله النوويّ (ثُمَّ لِيُهْدِ) وفي نسخة: ((ولْيُهْد)). وهذا معنى قوله تعالى: ﴿فَمَا أُسْتَيْسَرَ مِنَ الْمَدِيَّ﴾ الآية [البقرة: ١٩٦]. قال القرطبيّ: ذهب جماعة من السلف إلى أنه شاة، وهو قول مالك. وقال جماعة أخرى: هو بقرة دون بقرة، ووبَدَنَةٌ دُونَ بَدَنَةٍ. وقيل: المراد بدنة، أو بقرة، أو شاة، أو شرك في دم انتهى(١). وقال النوويّ: المراد به هدي التمتع، فهو واجب بشروط، اتفق أصحابنا على أربعة منها، واختلفوا في ثلاثة، أحد الأربعة: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحجّ. الثاني: أن يحجّ من عامه. الثالث: أن يكون أفقيًّا، لا من حاضري المسجد، وحاضروه أهل الحرم، ومن كان منه على مسافة، لا تقصر فيها الصلاة. الرابع: أن لا يعود إلى الميقات الإحرام الحجّ. وأما الثلاثة، فأحدها: نيّة التمتع. والثاني: كون الحجّ والعمرة في سنة في شهر واحد. والأصحّ أن هذه الثلاثة(٢)، لا تشترط. والله أعلم. انتهى(٣). (١) - ((المفهم)) ٣٥٣/٣. (٢) -لم يذكر الثالث في شرح مسلم، ولعله سقط سهوًا، وقد ذكره في ((شرح المهذّب))، وهو وقوع النسكين عن شخص واحد، فقيل: يشترط، وقيل: لا يشترط، وذكر له صوارًا، منها: أن يستأجره شخص لحجّ، وآخر لعمرة. راجع ((المجموع)» ١٧٦/٧. (٣) - (شرح مسلم»٨/ ٤٣٥. ١٧٨ = شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ (وَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَذْيًا) المراد لم يجده هناك، إما لعدم الهدي، وإما لعدم ثمنه، وإما لكونه يباع بأكثر من ثمن المثل، وإما لكونه موجودًا، لكنه لا يبيعه صاحبه، ففي كلّ هذه الصور يكون عادمًا للهدي، فينتقل إلى الصوم، سواء كان واجدًا لثمنه في بلده، أم لا . (فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجُ) أي بعد إحرامه بالحجّ . قال النوويّ: هذا هو الأفضل، فإن صامها قبل الإهلال بالحجّ أجزأه على الصحيح. وأما قبل التحلّل من العمرة فلا، على الصحيح. قاله مالك، وجوّزه الثوريّ، وأصحاب الرأي، وعلى الأول، فمن استحبّ صيام عرفة بعرفة قال: يُحرم يوم السابع ليصوم السابع، والثامن، والتاسع، وإلا فيُحرم يوم السادس؛ ليفطر بعرفة، فإن فاته الصوم قضاه. وقيل: يسقط، ويستقرّ الهدي في ذمته، وهو قول الحنفية. وفي صوم أيام التشريق لهذا قولان للشافعية، أظهرهما لا يجوز. قال النوويّ: وأصحهما من حيث الدليل الجواز انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: القول بالجواز هو الحقّ؛ لما أخرجه البخاريّ من حديث عائشة، وابن عمر رضي اللّه تعالى عنهم، قالا: ((لم يُرخّص في أيام التشريق أن يُصمن إلا لمن لم يجد الهدي)). وأخرج عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أيضًا، قال: ((الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحجّ إلى يوم عرفة، فإن لم يجد هديًا، ولم يصم صام أيام منّى)). وعن عائشة مثله. والراجح أن مثل هذا له حكم الرفع، كما هو مقرّر في محله. والله تعالى أعلم. وقال القرطبيّ رحمه الله تعالى: قوله: ((فليصم ثلاثة أيام في الحجّ)). ذهب مالك، والشافعيّ إلى أن ذلك لا يكون إلا بعد الإحرام بالحجّ، وهو مقتضى الآية والحديث. وقال أبو حنيفة، والثوريّ: يصحّ صوم الثلاثة الأيام بعد الإحرام بالعمرة، وقبل الإحرام بالحجّ، ولا يصومها بعد أيام الحجّ، وهو مخالف لنصّ الكتاب والسنّة. والاختيار عندنا تقديم صومها في أول أيام الإحرام، وآخر وقتها آخر أيام التشريق عندنا، وعند الشافعيّ، فمن فاته صومها في هذه الأيام صامها عندنا بعدُ. وقال أبو حنيفة: آخر وقتها يوم عرفة، فمن لم يصمها إلى يوم عرفة، فلا صيام عليه، ووجب عليه الهدي، وقال مثله الثوريّ، إذا ترك صيامها أيام الحجّ، وللشافعيّ قولٌ كقول أبي حنيفة انتهى كلام القرطبيّ(١) . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما ذهب إليه مالك، والشافعيّ رحمهما الله تعالى (١) - ((المفهم)) ٣٥٣/٣. ٥٠- (التَّمَتُعُ) - حدیث رقم ٢٧٣٢ ١٧٩ = أرجح عندي لموافقته لظاهر النصّ الصريح. والله تعالى أعلم. (وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ) هذا موافق لقوله تعالى: ﴿فَ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَكَةٍ أَيَّمٍ فِ الْحَجّ﴾ الآية [البقرة: ١٩٦]. قال النوويّ: وفي المراد بالرجوع خلاف، والصحيح في مذهب الشافعيّ أنه إذا رجع إلى أهله، وهذا هو الصواب؛ لهذا الحديث الصحيح الصريح. والثاني: إذا فرغ من الحجّ، ورجع إلى مكة من منى، وهذان القولان للشافعيّ، ومالك، وبالثاني قال أبو حنيفة . قال السنديّ رحمه الله تعالى: ((إذا رجع إلى أهله)) تفسير لقوله تعالى: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾، وفيه أنه ليس المراد إذا فرغتم من النسك، كما قاله علماؤنا، ولا يخفى أن هذا مرفوع، لا من قول ابن عمر انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا إنصاف من السنديّ رحمه الله تعالى، حيث ترك ما عليه أهل مذهبه، لمخالفته النصّ الصريح، وجزاه الله تعالى عن السنة خيرًا، وياليت كل أهل مذهب كانوا مثله، فإن السنة هي القاضية على كل رأي، ومذهب، وليس لأحد من الناس أن يحكم عليها بما يراه هو، ولا غيره من ذوي الرأي، قال تعالى: ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ﴾، وقال: ﴿وَأَتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾، جعلنا الله تعالى ممن ينصر السنة، ويذبّ عنها، بمنه وكرمه، إنه أرحم الراحمين، وأكرم المسؤولين. قال النوويّ: ولو لم يصم الثلاثة ، ولا السبعة حتى عاد إلى وطنه لزمه صوم عشرة أيام، وفي اشتراط التفريق بين الثلاثة والسبعة، إذا أراد صومها خلاف، قيل: لا يجب، والصحيح أنه يجب التفريق الواقع في الأدا، وهو بأربعة أيام، ومسافة الطريق بين مكة ووطنه. والله أعلم. انتهى(١). (فَطَافَ رَسُولُ اللّهِ بِ ﴿) طواف القدوم (حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ) أي ركن الحجر الأسود (أَوَّلَ شَيْءٍ) منصوب على الظرفية، متعلّق بما قبله، أي في ابتداء طوافه (ثُمَّ خَبَّ) أي أسرع، يقال: خبّ في الأمر خَيَبًا، من باب طلب: أسرع الأخذ فيه، ومنه الخببُ لضرب من الْعَذْو، وهو خطوٌ فسيح، دون العَنَق(٢). قاله الفيّومي (ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ) أي ثلاثة أشواط (مِنَ السَّبْعِ، وَمَشَى) على هينته بسكينة ووقار (أَرْبَعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ رَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ) أي فرغ منه (فَصَلَّى عِنْدَ الْمَقَام) أي مقام إبراهيم ◌َلَّلُ، وهو حجر كان يقوم عليه إبراهيمالتَّلُ وقت بناء الكعبةَ، ففي حديث ابن (١) - ((شرح مسلم)) ٤٣٦/٨. (٢) - العنق -بفتحتين -: ضرب من السير فسيح سريع. اهـ ((المصباح)). ١٨٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ عبّاس رضي اللَّه تعالى عنهما في قصّة إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام: ((قال : -يعني إبراهيم- يا إسماعيل، إن الله أمرني أن أبني ههنا بيتًا، وأشار إلى أَكَمَة مرتفعة على ما حولها، فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيم يبني حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر، فوضعه له، فقام عليه، وهو يبني ... )) الحديث. أخرجه البخاريّ(١). (رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ سَلَّمَ) وهما واجبتان عند الحنفية، وهو قول لمالك والشافعيّ؛ للأمر بهما في قوله تعالى: ﴿وَأَّخِذُواْ مِن مَقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾ الآية [البقرة: ١٢٥]، ولمواظبته وَالر عليهما. وقال أحمد: صلاة الطواف سنة، وهو الأصحّ عند الشافعيّة، حملوا الأمر في الآية على الاستحباب. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: القول بالاستحباب هو المختار؛ لحديث: ((خمس صلوات كتبهنّ الله على عباده ... )) الحديث. ويستحبّ أن يقرأ في الركعة الأولى ﴿قُلْ بَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾، وفي الثانية ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾؛ لما في ((صحيح مسلم)) من حديث جابر الطويل: ((ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عَلَّهُ، فقرأ: ﴿وَأَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّى) الآية [البقرة: ١٢٥]، فجعل المقام بينه وبين البيت، فكان أبي(٢) يقول: ولا أعلمه ذكره إلا عن النبيّ بَير: كان يقرأ في الركعتين ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾، و﴿قُلْ يَأَيُّهَاَ اَلْكَفِرُونَ﴾. وسيأتي للمصنّف - ١٦٤/ ٢٩٦٣ - بسند صحيح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما: أن رسول اللّه ◌َ لهولما انتهى إلى مقام إبراهيم، قرأ: ﴿وَأَّخِذُواْ مِن ◌َّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلٌّ﴾، فصلى ركعتين، فقرأ فاتحة الكتاب، و﴿قُلْ يَتُهَا الْكَفِرُونَ﴾، و﴿﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾، ثم عاد إلى الركن، فاستلمه، ثم خرج إلى الصفا)). (فَانْصَرَفَ فَأَتَى الصَّفَا) ظاهره أنه بَّر توجّه إلى الصفا عقب ركعتي الطواف قبل أن يسلتم الحجر، وأنه لم يستلمه حال الطواف، لكن ثبت في حديث جابر رضي الله تعالى عنه الطويل عند مسلم في صفة حجة النبيّ بِّر: ((ثم رجع إلى البيت، فاستلم الركن، ثم خرج من الباب إلى الصفا)، وسيأتي للمصنف -٢٩٤٧/١٥٦-في حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما: ((أن النبيّ ◌َ ﴿ كان يستلم الركن اليماني، والحجر في كلّ طواف)). ولأبي داوداد: ((كان رسول اللَّه ◌َلّر لا يدع أن يستلم الركن اليماني، والحجر الأسود في كلّ طوفة)) (فَطَافَ) أي سعى (بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) أي بينهما (سَبْعَةً (١) -انظر ((الفتح)) في ((كتاب أحاديث الأنبياء)) ٦/ ٢٥٥. (٢) -القائل هو جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين المعروف بالصادق. وأبوه هو المعروف بالباقر.