Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ = ٤٣ - (ذِكْرُ الاخْتِلاَفِ عَلَى مُحَمَّدٍ ... - حديث رقم ٢٢٣٣ وقوله: ((مرسل)): هكذا نسخ ((المجتبى)) بالرفع على أنه خبر لمبتدإ محذوف، أي هذا الحديث مرسل، ووقع في ((الكبرى)) ((مرسلاً)) بالنصب على الحال. وأراد بالإرسال الانقطاع، وقد تقدّم غير مرّة أن الإرسال يطلق على الإنقطاع. يعني أن هذا السند فيه انقطاع؛ لأن سعيد بن أبي هند لم يدرك قصّة دخول مطرّف على عثمان، والقاعدة أن من حدّث بقصّة لم يدركها يكون حديثه منقطعًا، كما هو مقرّر في علم المصطلح، وإليه أشار الحافظ السيوطيّ رحمه اللّه تعالى في ((ألفية الحديث))، حيث قال: وَكُلُّ مَنْ أَدْرَكَ مَا لَهُ رَوَى مُتَّصِلٌ وَغَيْرُهُ قَطْعًا حَوَى والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٣٣ - (أَخْبَرَنَا يَخْتِى بْنُ حَبِيبٍ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَاصِلٍ، عَنْ بَشَارِ بْنِ أَبِي سَيْفٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ غُطَيْفٍ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((الصَّوْمُ جُنَّةٌ، مَا لَمْ يَخَرِقْهَا)) ). رجال هذا الإسناد : سبعة: ١- ( يحيى بن حبيب بن عربيّ) البصريّ، ثقة [١٠] ٦٠/ ٧٥. ٢- (حماد) بن زيد بن درهم الجَهْضَميّ البصريّ الإمام الحجة [٨] ٣/٣. ٣- (واصل) مولى أبي عُيينة - بتحتانيّة، مصغّرًا- ابن المهّب بن أبي صُفرة الأزديّ البصريّ، صدوق عابد [٦] . قال عبدالله بن أحمد، عن أبيه: ثقة. وكذا قال إسحاق، عن ابن معين. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال البزار: ليس بالقويّ، وقد احتُمل حديثه. وقال العجليّ: بصريّ ثقة. وروى محمد بن نصر في ((قيام الليل)) من طريق ابن مهديّ: كان واصل لا ينام من الليل إلا يسيرًا، فغاب غيبة إلى مكة، فكنت أسمع القراءة من غرفته على نحو صوته، فلما جاء ذكرت له، فقال: هؤلاء سُكّان الدار. روى له البخاريّ في ((الأدب المفرد))، والباقون، إلا الترمذيّ، وله عند المصنف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط .. ٤- (بشّار بن أبي سيف) الْجَزْميّ، وقيل: المخزوميّ -ولا يصحّ- الشاميّ، نزيل البصرة، مقبول [٦] . روى عن الوليد بن عبدالرحمن الْجُرَشيّ. وعنه جرير بن حازم، وواصل مولى أبي عُيينة. ذكره ابن حبّان في ((الثقات)). انفرد به المصنّف بهذا الحديث فقط. ٥- (الوليد بن عبدالرحمن) الْجُرَشيّ الحمصيّ الزّجْاج ثقة [٤] ١٣٦٤/١٠٣. ١٠٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّام ٦- (عياض بن غُطيف) - بالغين المعجمة، والطاء المهملة- مخضرم مقبول [٢]. ذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: وهو الذي يقول فيه سُليم بن عامر: غُضيف بن الحارث، لم يضبط اسمه. تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط (١). ٧- (أبو عبيدة) عامر بن عبدالله بن الجرّاح بن هلال بن أُهيب، ويقال: وُهيب بن ضبّة بن الحارث بن فهر القرشيّ، الفهريّ، أمين الأمّة، وأحد العشرة، أدركت أمُّهُ أميمةُ بنتُ غَنْم بنِ جابر الإسلامَ، وأسلمت، وأسلم هو قديمًا، وشهد بدرًا، والمشاهد كلها مع رسول اللَّه وَله، وقَتَل أباه يوم بدر كافرًا. وأنكر الواقديّ أن يكون قتل أباه، وقال: مات أبوه قبل الإسلام. رَوَى عن النبيّ وَِّ، وعنه جابر بن عبدالله، وسمرة بن جندب، وأبو أمامة، وعبدالرحمن بن غَنْم الأشعريّ، والعرباض بن سارية، وأبو ثعلبة الْخُشَنيّ، وعياض بن غُطيف، وأسلمُ مولى عمر، وغيرهم. قال ابن إسحاق: آخى رسول اللَّه وَله بينه وبين سعد بن معاذ، ودعا أبو بكر يوم توفّي رسول اللَّه وَّ في سَقِيفة بني ساعدة إلى البيعة لعمر، أو لأبي عبيدة، وولّاه عمر الشام، وفتح اللّه عليه اليرموك، والجابية، وكان طويلاً نحيفًا. وقال الجريريّ، عن عبدالله بن شقيق: قلت لعائشة: أيّ أصحاب رسول اللَّه ◌َ لوكان أحبّ إليه؟ قالت: أبو بكر، قلت: فمن بعده؟ قالت: عمر، قلت: فمن بعده؟ قالت: أبو عبيدة بن الجرّاح، ومناقبه رَظّه كثيرة. ذكر ابن سعد وغيره أنه مات في طاعون عمواس سنة(١٨) وهو ابن (٥٨) سنة. وأرّخ ابن مندة، وإسحاق القرّاب وفاته سنة (١٧). روى له الجماعة، وله (١٥) حديثًا اتفق الشيخان على حديث، وله عند المصنف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، وأعاده بعد حديث. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات، غير بشار، وعياض، كما سبق آنفًا. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين إلى بشّار. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. ومنها: أن صحابية أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأنه أمين هذه الأمة رضي اللّه تعالى عنه. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عِيَاضٍ بْنِ غُطَيْفٍ) أنه قال (قَالَ أَبُو عُبَيْدَةً) بن الجرّاحِ رَّهِ (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ، يَقُولُ: ((الصَّوْمُ جُنَّةٌ) أي وقاية، وسُتْرة من النار (مَا لَمْ يَخْرُقْهَا) زاد الدارميّ: ما نصّه: قال أبو محمد: يعني بالغِيبَة. انتهى. والظاهر أن هذا من كلام الدارميّ، وليس (١) - انظر ترجمته في ((تت)) ج٣ ص٣٧٦-٣٧٧ . ٤٣- ( ذِكْرُ الاخْتِلافِ عَلَى مُحَمَّدٍ ... - حديث رقم ٢٢٣٤ ١٠٣ == مرفوعًا، كما يوهمه كلام الحافظ فيما تقدّم. والله تعالى أعلم. و((يخرقها)) -بفتح حرف المضارعة، وبضم الراء، وكسرها- يقال: خرقه يخرُقه - بالضم- ويخرِقه -بالكسر - من بابي قتل، وضرب: إذا شقّه، ومزّقه. أفاده في ((القاموس)). و((ما)) مصدريّة ظرفية، والضمير المنصوب للجُنّة، أي تقيه تلك الجنّة من النار مُدَّة عدم خرقها بفعل المعاصي، كالغيبة، ونحوها. وهذا الحديث فيه قصّة، ساقها الإمام أحمد في ((مسنده))، وهذا لفظه: ١٦٩٢ حدثنا زياد بن الربيع، أبو خداش، حدثنا واصل، مولى أبي عيينة، عن بشار ابن أبي سيف الجرمي (١)، عن عياض بن غطيف، قال: دخلنا على أبي عبيدة بن الجراح، نعوده من شكوى أصابه، وامرأته تُحِيفَةُ قاعدة عند رأسه، قلت: كيف بات أبو عبيدة؟ قالت: والله لقد بات بأجر، فقال أبو عبيدة: ما بت بأجر، وكان مقبلا بوجهه على الحائط، فأقبل على القوم بوجهه، فقال: ألا تسألونني عما قلت، قالوا: ما أَعْجَبَنا ما قلتَ، فنسألَكَ عنه، قال: سمعت رسول اللَّه وَّليل، يقول: ((من أنفق نفقة فاضلة، في سبيل الله، فبسبعمائة، ومن أنفق على نفسه، وأهله، أو عاد مريضًا، أو مازَ أَذِّى، فالحسنة بعشر أمثالها، والصوم جنة، ما لم يخرقها، ومن ابتلاه الله ببلاء، في جسده، فهو له حِطَّة)). انتهى. والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث أبي عبيدة رَمث هذا حديث حسن، وهو من أفراد المصنف رحمه اللّه تعالى (٢)، أخرجه هنا-٢٢٣٣/٤٣ و٢٢٣٥- وفي («الكبرى» ٢٥٤٢/٤٣ و٢٥٤٣. وأخرجه (أحمد) في ((مسند العشرة)) ١٦٩٢ و١٧٠٢ (الدارميّ) في ((الصوم)) ١٧٣٢. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٣٤ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَدَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ، قَالَ: ((الصِّيَامُ جُنَّةٌ، مِنَ الثَّارِ، فَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا، فَلَا يَجْهَلْ يَوْمَئِذٍ، وَإِنِ امْرُؤْ جَهِلَ عَلَيْهِ، فَلَا يَشْتِمْهُ، وَلَا يَسُبَّهُ، وَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ، أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ، مِنْ (١) - هكذا نسخ ((المسند)) برقم (١٦٩٠) بإسقاط ((الوليد بن عبد الرحمن الجرشي)) بين بشار، وعياض، لكنه أثبته برقم (١٧٠٠) وهو الصواب، كما سبق في سند النسائيّ، وقد نبّه على هذا محقق («المسند» ٢٢٠/٣ طبع مؤسسة الرسالة. (٢) - أي من بين أصحاب الأصول الستة. ١٠٤ = شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَام رِيح الْمِسْكِ» ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير اثنين: ١- (محمد بن يزيد الأَدَميّ (١)) أبو جعفر الخزّاز - بمعجمة، ثم مهملة، وآخره زاي- البغداديّ المقابريّ، ويعرف بالأحمر، ويقال: إنهما اثنان، ثقة عابد، من صغار [١٠]. قال النسائيّ في ((مشيخته)): ثقة. ووثقة مسلمة، وقال الخطيب: كان عابدًا. وقال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي ببغداد. وقال الدارقطنيّ: ثقة. وذكره ابن حبان في (الثقات)). قال ابن صاعد: توفي بمكة سنة (٢٤٥) وقال السرّاج: توفي ببغداد في شوال، وكان زاهدًا من خيار المسلمين. فإنه ممن انفرد به المصنّف بهذا الحديث فقط. [تنبيه]: قوله: ((الأدميّ) - بفتحتين- نسبة إلى بيع الأَدَم، وهو الجلد. كما تفيده عبارة ((لبّ اللباب)) ج١ ص٤٣. فما وقع في نسخ ((المجتبى)) بمدّ الهمزة، كلفظ الآدمي المنسوب إلى آدم غير صحيح. فتنبّه. والله تعالى أعلم. ٢- ((خارجة بن سليمان)): هو خارجة بن عبدالله بن سليمان بن زيد بن ثابت الأنصاريّ المدنيّ، نُسب لجدّه، صدوقٌ، له أوهام [٧] ٥٢٤/١٥ . فإنه من أفراد المصنّف، والترمذيّ، وله عند المصنف في هذا الكتاب حديثان: هذا، وحديث رقم ٥٢٤ في ((كتاب الصلاة)). و((معن)): هو ابن عيسى القَزّاز، أبو يحيى المدنيّ، ثقة ثبت، من كبار [١٠] ٥٠٪ ٦٢ . و((يزيد بن رومان)): هو مولى آل الزبير المدنيّ، ثقة [٥] ١٥٣٧/١٧. والله تعالى أعلم. وقوله: ((فلا يشتمه)) -بكسر التاء المثناة، وضمها- من بابي ضرب، ونصر - كما في ((القاموس)) -: أي لا يسبّه. وقال الفيّوميّ رحمه الله تعالى: وقولهم: ((فإن شُتم، فليقل: إني صائم)) يجوز أن يُحمل على الكلام اللسانيّ، وهو الأولى، فيقول ذلك بلسانه، ويجوز حمله على الكلام النفسانيّ، والمعنى لا يجيبه بلسانه، بل بقلبه، ويجعل حاله حال من يقول كذلك، ومثله قوله تعالى: ﴿إنما نطعمكم لوجه الله﴾ الآية. وهم لم يقولوا ذلك بلسانهم، بل كان حالهم حال من يقوله. وبعضهم يقول: ((فإن شُوتم)) يجعله من المفاعلة، وبابها الغالبُ أن تكون من اثنين، يَفعَل كلّ واحد منهما بصاحبه ما يفعله (١) - بفتحتين نسبة إلى بيع الأَدَم . -يعني بيع الجلد - أفاده في ((لب اللباب)) ج١ ص٤٢. ١٠٥ = ٤٣- ( ذِكْرُ الاخْتِلافِ عَلَى مُحَمَّدٍ ... - حديث رقم ٢٢٣٥ صاحبه به، مثل ضاربته، وحاربته، ولا يجوز حمل الصائم على هذا الباب، فإنه منهيّ عن السباب. وقد تكون المفاعلة من واحد، لكن بينه وبين غيره، نحو عاقبت اللصّ، فهي محمولة على الفعل الثلاثيّ. وقد عُلم بذلك أن المفاعلة إن كانت من اثنين كانت من كلّ واحد، وإن كانت بينهما كانت من أحدهما، ولا تكاد تُستَعمل المفاعلة من واحد، ولها فعل ثلاثيّ من لفظها، إلا نادرًا، نحو صادمه الحمار، بمعنى صَدَمه، وزاحمه، وشاتمه، بعنى شتمه، ويدلّ على هذا الحديثُ الصحیحُ: ((وإن امرؤ قاتله، أو شاتمه ... ))، فيجوز ((شُتِمَ))، و((شُوتِم)) انتهى كلام الفيّوميّ (١). وقوله: ((ولا يسبّه)) من باب ردّ يرُدّ، وعطفه على ما قبله من عطف المرادف. وتمام شرح الحديث تقدّم في شرح حديث أبي هريرة تَّه في الباب الماضي. والحديث صحيح، وهو من أفراد المصنّف أخرجه هنا-٢٢٣٤/٤٣ - والله تعالى أعلم . [تنبيه]: حديث عائشة تحثّها هذا كذا وقع في نسخ ((المجتبى)) هنا بين حديثي أبي عُبيدة ◌َّ، ولعله من تصرّف النسّاخ، وإلا فكان الأولى الجمع بين حديثي أبي عُبیدة، كما لا يخفى. ثم إنه ليس لحديث عائشة بثها هذا ذكر في ((الكبرى)) أصلاً. فتنبّه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٣٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، قَالَ: أَنْبَأَنَا حِبَّانُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي مَالِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: ((الصِّيَّامُ جُنَّةٌ،َ مَا لَمْ يَخْرِقْهَا)) ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا طريق آخر لحديث أبي عبيدة رَّه ساقه المصنّف لبيان الاختلاف على الوليد بن عبدالرحمن، فرواه بشّار بن أبي سيف عنه، عن عياض بن غطيف، عن أبي عبيدة، مرفوعًا، وخالفه مسعر، فرواه عنه، فقال: حدثنا أصحابنا، عن أبي عُبيدة، فأبهم شيوخ الوليد، وجعله موقوفًا عليه، ومسعر أثبت من بشّار، لكن الموقوف في مثل هذا له حكم الرفع؛ إذ لا يقال من قبل الرأي، وأيضًا يشهد لأصل الحديث ما أخرجه الشيخان، وغيرهما، من حديث أبي هريرة تَظّمه مرفوعًا: ((إذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث، ولا يجهل)). وتقدّم للمصنّف رقم ٢٢١٦ و٢٢١٧، وحديث عائشة بعثها المذكور قبل هذا، وما أخرجه البخاريّ من (١) - راجع ((المصباح المنير) في مادة شتم. 1 شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّامِ ١٠٦ حديث أبي هريرة تَّ ، مرفوعًا أيضا: ((من لم يدع قول الزور، والعمل به، والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه، وشرابه))، ولهذا قلت: إنه حديث حسنٌ. و((محمد بن ميمون)): تقدم قبل ثلاثة أحاديث. و((حِبّان)) : -بكسر المهملة- ابن موسى السلميّ، أبو محمد المروزيّ، ثقة [١٠] ٣٩٧/١ . [تنبيه]: ضبط ((حِبّان)) هذا بالكسر هو الصواب، فما وقع في نسخ ((المجتبى)) من ضبطه بالفتح ضبط قلم، فغلطٌ، فتنبّه. والله تعالى أعلم. و((عبدالله)): هو ابن المبارك. و((مسعر)): هو ابن كِدَام. و((الوليد بن أبي مالك)): هو ابن عبدالرحمن المذكور في السند السابق، نسبه إلى جدّه. وقوله: ((أصحابنا)» مبهمون، ويحتمل أن يكون منهم عياضُ بن غُطيف المذكور في السابق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٣٦ - (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَِّيِّ وََّ، قَالَ: (لِلصَّائِمِينَ بَابٌ، فِي الْجَنَّةِ، يُقَالُ لَهُ: الرَّيَّانُ، لَا يَدْخُلُ فِيهِ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ أُغْلِقَ، مَنْ دَخَلَ فِيهِ شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ، لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا)) ). رجال هذا الإسناد: أربعة : ١- (عليّ بن حُجْر) السعديّ المروزيّ، ثقة حافظ، من صغار [٩] ١٣/١٣. ٢- (سعيد بن عبدالرحمن) بن جميل بن عامر بن حِذْيَم بن سلامان بن ربيعة بن سعد ابن جُمح الْجُمَحيّ، أبو عبدالله المدنيّ، قاضي بغداد، صدوق، له أوهام، وأفرط ابن حبّان في تضعيفه [٨]. قال صالح بن أحمد، عن أبيه: ليس به بأس، وحديثه مقارب. وقال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح. وقال النسائيّ: لا بأس به. وقال الساجيّ: يروي عن هشام، وسهيلٍ أحاديثَ، لا يتابع عليها. ووثقه ابن نُمير، وموسى ابن هارون، والعجليّ، والحاكم أبو عبدالله. وقال ابن عديّ: له غرائب حسان، وأرجو أنها مستقيمة، وإنما تِهِم في الشيء بعد الشيء، فيرفع موقوفًا، ويصل مرسلاً، لا عن تعمّد. وقال ابن حبان: يروي عن عبيدالله بن عمر وغيره من الثقات أشياء موضوعة، يتخايل إلى من سمعها أنه كان المتعمّد لها. ونقل ابن الجوزيّ عن أبي حاتم: لا يحتجّ به. قال أبو حسّان الزياديّ وغيره: مات سنة (١٧٦) وهو ابن (٧٢) سنة. روى له البخاريّ في ((خلق أفعال العباد))، والباقون، سوى الترمذيّ، وله في هذا ٤٣- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى مُحَمَّدٍ ... - حديث رقم ٢٢٣٦ ١٠٧ = الكتاب أربعة أحاديث برقم ٢٢٣٦ و٢٢٤٦ و٣٥٩٣ و٤٠٤٠ . ٣- (أبو حازم) سلمة بن دينار التمار الأعرج الزاهد المدنيّ، ثقة [٥] ٤٠/ ٤٤. ٤- ( سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاريّ الخزرجيّ الساعديّ، أبو العباس الصحابيّ ابن الصحابيّ ◌َؤُثبتا، مات سنة (٨٨) وقيل: بعدها، وقد جاوز المائة، وتقدّم في ٧٣٤/٤٠. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من رباعيات المصنف رحمه الله تعالى، وهو (١٢٣) من رباعيات الكتاب. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنیین، غير شيخه، فمروزيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحدیث (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) الساعديّ رضي اللَّه تعالى عنهما (عَنِ النَّبِيِّ وَّ) أنه (قَالَ: (لِلصَّائِمِينَ بَابٌ، فِي الْجَنَّةِ) قال الزين ابن المنيّر رحمه اللَّه تعالى: إنما قال: ((في الجنّة))، ولم يقل: ((للجنّة)) ليشعر بأن في الباب المذكور من النعيم، والراحة ما في الجنّة، فیکون أبلغ في التشوّق إلیه انتهى. قال الحافظ: قلت: وقد جاء الحديث من وجه آخر بلفظ: ((إن للجنّة ثمانية أبواب، منها باب يسمّى الريّان، لا يدخله إلا الصائمون)). أخرجه هكذا الجوزقيّ من طريق أبي غسّان، عن أبي حازم -أي عن أبي هريرة ◌َّه -. وهو للبخاريّ من هذا الوجه في (بدء الخلق))، لكن قال: ((في الجنّة ثمانية أبواب)) انتهى (١) (يُقَالُ لَهُ: الرَّيَّانُ) - بفتح الراء، وتشديد التحتانيّة، وزان فَعْلاَن- من الرَّيّ، اسم عَلَمْ على باب من أبواب الجنّة، يختصّ بالدخول منه الصائمون، وهو مما وقعت المناسبة فيه بين لفظه ومعناه؛ لأنه مشتقّ من الزّيّ، وهو مناسب لحال الصائمين، واكتفى بذكر الريّ عن الشبع؛ لأنه يدلّ عليه من حيث أنه يستلزمه، أو لكونه أشقّ على الصائم من الجوع. أفاده في (الفتح)) (٢) (لَا يَدْخُلُ فِيهِ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ أَغْلِقَ) بالبناء للمفعول، هكذا في بعض نسخ مسلم، وفي كثير من نسخه: ((فإذا دخل أولهم أغلق)). قال القاضي عياض وغيره: هو وَهَم، والصواب آخرهم. (١) - المصدر المذكور. (٢) - فتح ج٤ ص ٦٠٤ . ١٠٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّامِ (مَنْ دَخَلَ فِيهِ شَرِبَ) قال السنديّ رحمه الله تعالى: أي عند الباب، ومتصلاً بالدخول، ولعلّ من يدخل من الأبواب الأُخَر لم يشرب عند الدخول متصلاً به، والله تعالى أعلم انتهى (١) (وَمَنْ شَرِبَ، لَمْ يَظْمَأْ أَبْدًا) مضارع ((ظَمِأَ)) -بفتح، فكسر - كعَطِشَ، وزنًا ومعنى، وقيل: الظمأ أشد العطش. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث سهل بن سعد تطبيق هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٢٢٣٦/٤٣ و٢٢٣٧ - وفي («الكبرى»٢٥٤٤/٤٣ و٢٥٤٥ . وأخرجه (خ) في ((الصوم))١٨٩٦ و((بدء الخلق)) ٣٢٥٧ (م) في ((الصيام)» ١١٥٢ (ت) في (الصوم))٧٦٥ (ق) في («الصيام)) ١٦٤٠ (أحمد في باقي مسند الأنصار) ٢٢٣١١ و٢٢٣٣٥. (ابن خزيمة) ١٩٠٢ (ابن حبّان) ٣٤٢٠ و٣٤٢١. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): بيان عظمة فضل الصيام (ومنها): بيان كرامة الصائمين، حيث خصهم الله تعالى على سائر الناس بدخولهم بباب الريّان (ومنها): إثبات أبواب للجنّة، ومن تلك الأبواب باب الريّان مخصوص بالصائمين، فإذا دخلوا منه أغلق، فلم يدخل منه أحد غيرهم (ومنها): فضل باب الريّان على غيره من الأبواب، حيث إن من دخله شرب عند الدخول، ثم لم يظمأ بعدُ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٣٧ - (أَخْبَرَنَا قُتَنْيَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ (٢)، قَالَ: حَدَّثَنِي سَهْلٌ، أَنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا، يُقَالُ لَهُ: ((الرِّيَّانُ، يُقَالُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الصَّائِمُّونَ؟، هَلْ لَكُمْ إِلَى الرَّيَّانِ؟، مَنْ دَخَلَهُ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ)) ). قال الجامع عفا الله تعالی عنه: هذا طريق آخر لحديث سهل بن سعد الساعديّ تپتا ساقه المصنّف رحمه الله تعالى لبيان أنه وقع فيه اختلاف على أبي حازم، بالرفع والوقف، فقد رواه عنه سعید بن عبدالرحمن، مرفوعًا، وتابعه علیه سلیمان بن بلال، (١) - ((شرح السنديّ)) ج٤ ص١٦٨. (٢) - وفي نسخة: ((حدثنا أبو حازم)). ٤٣- ( ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى مُحَمَّدٍ ... - حديث رقم ٢٢٣٨ ١٠٩ = عند الشيخين، وخالفه يعقوب بن عبدالرحمن، فرواه عنه موقوفًا، لكن الموقوف في مثل هذا له حكم الرفع، إذ لا مجال للرأي فيه، فلا اختلاف بينهما. والله تعالى أعلم. و((يعقوب بن عبدالرحمن)) بن محمد بن عبدالله بن عبد القاريّ المدنيُ، نزيل الإسكندرية، حليف بني زهرة، ثقة [٨] ٧٣٩/٤٥. والحديث موقوف صحيح، وله حكم الرفع، وهو متفق عليه مرفوعًا، دون جملة الظمأ(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٣٨ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنٍ وَهِبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ،َ وَيُونُسُ، عَنِ اِبْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِلَ، قَالَ: ((مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ، فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، تُودِيَ فِي الْجَنَّةِ، يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ، ثُذْعَى مِنْ بَابٍ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ، يُذْعَى مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنَ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ، يُذْعَى مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامَ، دُعِيٍّ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ))، قَلَ أَبُو بَكْرٍ الصُّدِّيقُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَلَى أَحَدٍ، يُذْعَى مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ، مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَی أَحَدٌ، مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلُّهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: (نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ)) ). رجال هذا الإسناد: ثمانية : ١- (أحمد بن عمرو بن السَّزح) أبو الطاهر المصريّ، ثقة [١٠] ٣٩/٣٥. ٢- (الحارث بن مسكين) بن محمد، أبو عمرو المصريّ القاضي، ثقة فقيه [١٠] ٩/ ٠٫٩ ٣- (ابن وهب) هو عبد الله المصريّ الحافظ، ثقة عابد [٩] ٩/٩. ٤- (مالك) بن أنس الإمام الحجة الفقيه المدنيّ [٧] ٧/ ٧. ٥- (يونس) بن يزيد الأمويّ مولاهم، أبو يزيد الأيليّ، ثقة [٧] ٩/٩. ٦- (ابن شهاب) محمد بن مسلم الإمام الحجة الحافظ المدنيّ [٤] ١/١ . ٧- (حميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقة [٢] ٧٢٥/٣٢ . ٨- (أبو هريرة) رضي اللَّه تعالى عنه ١/١ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، سوى شيخه الحارث ، فقد تفرّد به هو، وأبو داود. (ومنها): أنه (١) -انظر ((صحيح النسائي)) للشيخ الألباني ٢/ ٤٧٨. = ١١٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَامِ مسلسل بالمدنيين من مالك، والباقون مصريون. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه أحفظ من روى الحديث في دهره. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن حميد بن عبدالرحمن) بن عوف الزهريّ المدنيّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ). رَإليه، قال ابن عبدالبرّ رحمه الله تعالى: اتفق الرواة عن مالك على وصله، إلا يحيى بن بكير، وعبدالله بن يوسف، فإنهما أرسلاه، ولم يقع عند القعنبيّ أصلاً انتهى. قال الحافظ رحمه الله تعالى: أخرجه الدارقطنيّ في ((الموطات)) من طريق يحيى بن بُكير، موصولاً، فلعله اختُلِف عليه فيه، وأخرجه أيضًا من طريق القعنبيّ، فلعله حدّث به خارج ((الموطإ)) انتهى. (عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ) أنه (قَالَ: (مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ) زاد إسماعيل القاضي عن أبي مصعب، عن مالك: ((من ماله)). والمراد بالزوجين إنفاق شيئين، من أيّ صنف من أصناف المال، من نوع واحد. والزوج يطلق على الواحد، وعلى الاثنين، وهو هنا على الواحد جزمًا . وسيأتي توضيح معنى إنفاق الزوج في «الجهاد)» ٣١٨٥/٤٥ من حديث أبي ذرّ رَّهِ، رواه عنه صَعْصَعَةُ بنُ معاوية، قال: لقيت أبا ذرّ، قال: قلت: حَدِّثني، قال: نعم، قال رسول اللَّه ◌َله: ((ما من عبد مسلم، ينفق من كلّ مالٍ له زوجين، في سبيل اللَّه، إلا استقبلته حَجَبَة الجنّة كلّهم يدعوه إلى ما عنده))، قلت: وكيف ذلك؟ قال: إن كانت إبلاً، فبعيرين، وإن كانت بقرًا، فبقرین)). (فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) أي تصدّق في سبيل الخير مطلقًا، أو في الجهاد؛ كما هو المتبادر. قاله السنديّ (١) . وقال في ((الفتح)) في ((كتاب الصوم)): اختلف في المراد به، فقيل: أراد الجهاد. وقيل: ما هو أعمّ انتهى (٢) وقال في مناقب الصديق رَظنّه: قوله: ((في سبيل الله)) أي في طلب ثواب الله، وهو أعمّ من الجهاد وغيره من العبادات انتهى (٣) (نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ) ((في)) بمعنى ((من))، كما في قول الشاعر [من الطويل]: (١) - ((شرح السنديّ)) ج٤ ص١٦٩. (٢) - ((فتح)) ج٤ ص ٦٠٥ . (٣) - (فتح) ج٧ص٣٧٩ . ٤٣- (ذِكْرُ الاخْتِلاَفِ عَلَى مُحَمَّدٍ ... - حديث رقم ٢٢٣٨ ١١١ == وَهُلْ يَعِمَنْ مَنْ كَانَ فِي الْعُصُرِ الْخَالِي أَلَا عِمْ صَبَاحًا أََّا الطَّلَلُ الْبَالِي ثَلَاثِينَ شَهْرًا فِي ثَلَاثَةِ أَخْوَالٍ وَهَلْ بَعِمَنْ مَنْ كَانَ أَخْدَثُ عَهْدِهِ أي من ثلاثة أحوال، أي سنين (١). والمعنى هنا أنه يُنادَى من أبواب الجنّة، يوضّح هذا المعنى ما يأتي في ((الزكاة)) -٢٤٣٩/١- من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهريّ، بلفظ: ((دعي من أبواب الجنة)). قال في ((الفتح)): ومعنى الحديث أن كلّ عامل يُدعَى من باب ذلك العمل، وقد جاء ذلك صريحًا من وجه آخر، عن أبي هريرة ◌َظميثي: ((لكلّ عامل باب من أبواب الجنّة، يُدعَى منه بذلك العمل)). أخرجه أحمد، وابن أبي شيبة بإسناد صحيح انتهى (٢). وقد ثبت بيان الداعي فيما يأتي للمصنّف في ((الجهاد)» -٣١٨٤/٤٥- ولفظه: ((دَعَتْهُ خَزَنُ الجنّة، من أبواب الجثّة، يا فلان هلمّ، فادخل)). وفي رواية للبخاريّ: ((دعاه خَزَنة الجنّة، كلُّ خزنة بابٍ، أي فُلُ هَلُمَّ». ولفظة ((فلُ)) لغة في فلان، وهي بالضمّ، مما يختصّ بالنداء، كما قال ابن مالك في «الخلاصة» : وَقُلُ بَعْضُ مَا يَخْتَصُ بِالنِّدَا لُؤْمَانُ نَوْمَانُ كَذَا وَاطِّرَدَا وَالأَمْرُ هَكَذَا مِنَ الثُّلَاثِ فِي سَبِّ الانْثَى وَزْنُ یَا خَبَاثٍ وقيل: إنها ترخيم فلان، وعلى هذا يجوز فتح اللام، وضمها. (يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا خَيْرٌ) أي هذا العمل الذي عملته خيرٌ من الخيرات، والتنوين فيه للتعظيم، أي خيرٌ عظيمٌ، أو المراد: هذا الباب الذي تُدعَى إليه لتدخل منه خيرٌ، أي فيه خيرٌ كثيرٌ، وإنما قيل له هذا تعظيمًا له، وتشريفًا. وقال في ((الفتح)): لفظ: ((خير)) بمعنى فاضل، لا بمعنى أفضل، وإن كان اللفظ قد يوهم ذلك، ففائدته زيادة ترغيب السامع في طلب الدخول من ذلك الباب انتهى (٣). (فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ) المراد تطوعاتها، أي من كان الغالب من أعماله الصلاة النافلة، وهكذا في الجهاد، وما بعده (يُذْعَى) وفي نسخة: ((دُعي)) في المواضع كِلها (مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ، يُدْعَى مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ، يُذْعَى مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَّنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَّامِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَانِ)) ) وقع (١) - راجع ((مغني اللبيب)) ج١ ص١٦٩. (٢) - (فتح) ج٧ ص٣٧٩ . (٣) - فتح ج٧ ص٣٧٩ . == ١١٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّامِ في هذا الحديث ذكر أربعة أبواب من أبواب الجنّة، وقد ثبت في ((الصحيحين))، وغيرهما أن أبواب الجنّة ثمانية، قال الحافظ رحمه الله تعالى: وبقي من الأركان الحجّ، فله باب بلا شكّ، وأما الثلاثة الأخرى: (فمنها): ((باب الكاظمين الغيظ، والعافين عن الناس)). رواه أحمد بن حنبل، عن روح بن عُبادة، عن أشعث، عن الحسن، مرسلاً: ((إن لله بابًا في الجنّة لا يدخله إلا من عفا عن مظلمة)). (ومنها): الباب الأيمن، وهو باب المتوكّلين، الذي يدخل منه من لا حساب عليه، ولا عذاب. وأما الثالث، فلعلّه باب الذكر، فإن عند الترمذيّ ما يومىء إليه، ويحتمل أن يكون باب العلم. والله أعلم. ويحتمل أن يكون بالأبواب التي يُدعى منها أبوابٌ من داخل أبواب الجنّة الأصليّة؛ لأن الأعمال الصالحة أكثر عددًا من ثمانية. والله أعلم انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الاحتمال الأخير هو الأقرب عندي. والله تعالى أعلم. (قَالَ أَبُو بَكْرِ الصُّدِّيقُ) ◌َّهِ (يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَلَى أَحَدٍ)) ((ما)) نافية، والجارّ والمجرور خبر مقدّم ( يُذْعَى مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ) الجملة صفة ((أحد)) (مِنْ ضَرُورَةٍ) ((من)) زائدة، و((ضرورة)) مبتدأ مؤخّر. يعني أنه ليس على الشخص الذي يُدعَى من أيّ باب من تلك الأبواب ضررٌ يلحقه أبدًا، لأن مآله الفوز بنعيم الجنّة. وفي الرواية الآتية في ((الجهاد)) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة تَظمثله: ((فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه، ذاك الذي لا تَوَى عليه)). والتّوَى الضَّيّاعِ، والخسارة. ويحتمل أن يكون المعنى أن من دُعي من باب من تلك الأبواب ليست له حاجةٌ إلى أن يُدعَى من جميع الأبواب، إذ الباب الواحد يكفي لدخوله الجنّة. والله تعالى أعلم. (فَهَلْ يُذْعَى أَحَدٌ، مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلُّهَا) لقيامه بالأعمال الموجبة لها (قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((نَعَمْ) أي نعم يُدعى من جميع تلك الأبواب، وفي الحديث إشعار بقلّة من يُدعَى من تلك الأبواب كلها، وفيه أيضًا إشارة إلى أن المراد ما يتطوّع به من الأعمال المذكورة، لا واجباتها؛ لكثرة من يجتمع له العمل بالواجبات كلها، بخلاف التطوّعات، فقلّ من يجتمع له العمل بجميع أنواع التطوّعات. ثم من يجتمع له ذلك إنما يدعى من جميع الأبواب على سبيل التكريم له، وإلا فدخوله إنما يكون من باب واحد، قال الحافظ: ولعله باب العمل الذي يكون أغلب عليه. والله أعلم. ٤٣- (ذِكْرُ الاخْتِلاَفِ عَلَى مُحَمَّدٍ ... - حديث رقم ٢٢٣٨ ١١٣ وأما ما أخرجه مسلم عن عمر رزوث: ((من توضّأ، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه ... )) الحديث، وفيه: ((فُتحت له أبواب الجنّة، يدخل من أيها شاء)). فلا ينافي ما تقدّم، وإن كان ظاهره أنه یعارضه؛ لأنه يُحمل على أنها تفتح له علی سبیل التکریم، ثم عند دخوله لا يدخل إلا من باب العمل الذي يكون أغلب عليه، كما تقدّم. والله أعلم(١) . (وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ) قال الإمام ابن حبّان رحمه اللّه تعالى في ((صحيحه)) بعد أن أخرج الحديث: ما نصّه: قال أبو حاتم: ((عَسَى)) من اللَّه واجب، و((أرجو)) من النبيّ وَالر حقّ انتهى (٢). وقال في ((الفتح)): قال العلماء: الرجاء من اللَّه تعالى، ومن نبيّهِ وَّر واقع. وبهذا التقرير يدخل الحديث في فضائل أبي بكر. ووقع في حديث ابن عباس تؤافتتا عند ابن حبّان في نحو هذا الحديث التصريح بالوقوع لأبي بكر، ولفظه: ((قال: أجل، وأنت هو يا أبا بكر)». انتهى (٣). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي هريرة ◌َ﴾ هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٢٢٣٨/٤٣ و٢٤٣٩ وفي ((الجهاد)) ٣١٣٥/٢٠ و٣١٨٣/٤٥ و٣١٨٤ - وفي («الكبرى» ٢٥٤٦/٤٣ وفي ((الجهاد)) ٤٣٩٢/٤١ و٤٣٩٣. وأخرجه(خ) في («الصوم١٨٩٧٢ وفي ((الجهاد)) ٢٨٤١ وفي ((بدء الخلق)) ٣٢١٦ وفي ((المناقب)) ٣٦٦٦. (م) في ((الزكاة)) ١٠٢٧ و((المناقب)) ٣٦٧٤ (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)) ٧٥٧٧ و٨٥٧٢ (الموطأ) في ((الجهاد)) ١٠٢١ . (ابن حبان) في («الصوم)) ٣٤١٩ و٣٤٢٠ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): بيان فضل الصوم (ومنها): أن من أكثر من شيء عُرف به (ومنها): أن أعمال البرّ قلّ أن تجتمع جميعها لشخص واحد على السواء (ومنها): أن الملائكة يحبّون صالحي بني آدم، ويفرحون بهم (ومنها): أن الإنفاق كلما كان أكثر كان أفضل (ومنها): (١) - راجع ((الفتح)) ج٧ ص٣٧٩ - ٣٨٠. (٢) - ((صحيح ابن حبان)) ج٨ص٢٠٨ رقم الحديث ٣٤١٩ . (٣) - ((فتح) ج٧ ص ٣٨٠ . ١١٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّامِ أن تمتّي الخير في الدنيا والآخرة مطلوب (ومنها): بيان منقبة عظيمة لأبي بكر الصدّيق رَالثُه ، حيث اجتمعت له أنواع الخيرات، حتى استحقّ أن يُدعَى من أبواب الجنّة كلها (ومنها): أنه وقع في ((الجهاد)) ٣١٨٤/٤٥ من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة ◌َّه بلفظ ((من أنفق زوجين في سبيل اللّه دعته خزنة الجنة من أبواب الجنة يا فلانُ هَلُمَّ فادخل))، وفي رواية البخاري: ((دعاه خزنة الجنة كل خزنة باب أي قُلُ هلم ... )) الحديث. فقال المهلّب رحمه الله تعالى : في هذا الحديث أن الجهاد أفضل الأعمال؛ لأن المجاهد يُعطَى أجر المصلي، والصائم، والمتصدّق، وإن لم يفعل ذلك؛ لأن باب الريّان للصائمين، وقد ذكر في هذا الحديث أن المجاهد يدعى من تلك الأبواب كلها بإنفاق قليل المال في سبيل اللّه انتهى. قال الحافظ رحمه الله تعالى: وما جرى فيه على ظاهر الحديث يردّه ما في رواية أحمد من الزيادة في الحديث، قال فيه: ((لكلّ عمل باب يُدعَون بذلك العمل)). وهذا يدلّ على أن المراد بسبيل الله ما هو أعمّ من الجهاد وغيره من الأعمال الصالحات انتهى(١) وهو تَعَقُّب جيد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآبِ، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٣٩ - (أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ، وَنَحْنُ شَبَابٌ، لَا تَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ، قَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، عَلَيْكُمْ بِالْبَاءَةِ، فَإِنَةُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَخْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَةً لَهُ وِجَاءٌ»). رجال هذا الإسناد : سبعة: ١- (محمود بن غيلان) العدويّ مولاهم، أبو أحمد المروزيّ، ثم البغداديّ، ثقة [١٠] ٣٧/٣٣ . ٢- (أبو أحمد) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم الأسديّ الزبيريّ الكوفيّ، ثقة ثبت، إلا أنه قد يخطىء في حديث الثوري [٩] ٢٢٣٩/٤٣. ٣- (سفيان) بن سعيد الثوريّ الكوفيّ الإمام الحجة الثبت [٧] ٣٧/٣٣ . ٤- (الأعمش) سليمان بن مهران الكاهليّ مولاهم الكوفيّ ثقة ثبت، يدلّس [٥] ١٨/١٧ . ٥- (عُمارة بن عُمير) التيميّ الكوفيّ، ثقة ثبت [٤] ٦٠٨/٤٩. ٦ - (عبدالرحمن بن يزيد) بن قيس النخعيّ، أبو بكر الكوفيّ، أخو الأسود، ثقة، (١) - فتح ج٦ ص١٣٥. رقم ٢٨٤١. ٤٣ - (ذِكْرُ الاخْتِلاَفِ عَلَى مُحَمَّدٍ ... - حديث رقم ٢٢٣٩ ١١٥ = من كبار [٣] ٤١/٣٧ . ٧- (عبدالله) بن مسعود الصحابيّ الجليل رضي الله تعالى عنه ٣٩/٣٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه كما مرّ آنفًا. (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض: الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) بن مسعود رَّه، أنه (قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، وَنَحْنُ شَبَابٌ) -بفتح الشين، وتخفيف الموحّدة: جمع شاب، ويجمع على شَبَبَة - بالتحريك- وشُبّان -بضم أوله، والتثقيل: اسم لمن بلغ إلى أن يكمل ثلاثين، ثم هو كهل، إلى أن يجاوز الأربعين. وقيل: غير ذلك. (لَا نَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ) أي مما يتزوّج به من المال (قَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ) إنما خصّ الشباب بالخطاب لأن الغالب وجود قوة الدواعي فيهم إلى النكاح بخلاف الشيوخ، وإن كان المعنى معتبرًا إذا وُجد السبب في الكهول والشيوخ أيضًا. (عَلَيْكُمْ بِالْبَاءَةِ) بالمدّ، والهاء على الأفصح، يطلق على الجماع، والعقد، والظاهر أن المراد ههنا العقد، وضمير (فإنه) يرجع إليه على أن المراد به الجماع بطريق الاستخدام، وتذكيره لملاحظة المعنى. ويحتمل أن المراد الجماع، والمراد عليكم أن تجامعوا النساء بالوجه المعلوم شرعًا. قاله السنديّ (١). وقال في ((النهاية)): يعني النكاح والتزوُج، يقال فيها: الباء، والباءة، وقد يُقصّر، وهو من الْمَبَاءة؛ لأن من تزوّج امرأة بوأها منزلاً. وقيل: لأن الرجل يتبوّأ من أهله، أي يستمكن كما يتبوأ من منزله انتهى (٢). (فَإِنَةُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ) أي أشدّ غضًّا، أي خفضًا للعين، فلا تنظرُ إلى ما لا يحلّ النظر إليه. يقال: غَضَّ الرجلُ صوتَهُ، وطَرْفَه، ومن صوته غَضًا، من باب قتل: خَفَض. قاله في ((المصباح)) (وَأَخْصَنُ لِلْفَرْج،) أي أشدّ إحصانًا له، ومنعًا من الوقوع في الفاحشة (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ) قال الأندلسيّ في ((شرح المفصّل)): الإغراء لا يكون إلا للمخاطب، (١) - ((شرح السنديّ)) ج ٤ ص١٦٩ - ١٧٠. (٢) - ((النهاية)) ج١ ص١٦١ . ١١٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَام فلا يجوز ((فعليه بزيد))، وأما ((فعليه بالصوم))، فإنما حسن لتقدّم الخطاب في أول الحديث ((عليكم بالباءة))، كأنه قال: ومن لم يستطع منكم، فالغائب في الخبر في معنى المخاطب انتهى. وسيأتي تمام البحث في هذا في ((كتاب النكاح))، إن شاء الله تعالى. وفيه فضيلة للصوم، حيث كان مانعًا عن الوقوع في المعاصي، وهذا هو أصل الحكمة في مشروعيته، كما قال الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَنَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣]. وفيه أيضًا أن تشريك النيّة في مثل ذلك لا يضرّ بإخلاص العبادة، فإنه ◌َليل أمر الشباب بالصوم لكسر شهواتهم، فيدلّ على أنه إذا صام الإنسان احتسابًا، وكسرًا لشهوته جاز صومه، ونال الأجر، ومثل ذلك من يصوم احتسابًا، وتخفيفًا للسمن، ونحو ذلك. والله تعالى أعلم. (فَإِنَّةٌ) أي الصوم (لَهُ) أي للفرج (وِجَاءٌ))) بكسر الواو، والمدّ، قال في ((النهاية)): الوِجَاء أن تُرَضَ أَنْثَيَا الفحل رَضًا شديدًا، يُذهِب شهوة الجماع، ويتنزّلُ في قطعه منزلةً الخَّصْي، وقد وُجِىء وِجَاءً، فهو مَوْجُوءٌ. وقيل: هو أن تُوجَأ العروق، والْخُضْيتان (١) بحالهما، أراد أن الصوم يقطع النكاح كما يقطع الوجاءُ. وروي ((وَجّى)) بوزن عَصًا، يريد التعب والْحَفَى، وذلك بَعِيدٌ، إلا أن يراد فيه معنى الفتور؛ لأن من وُجِىء فَتَرّ عن المشي، فشَبَّهَ الصوم في باب النكاح بالتعب في باب المشي انتهى (٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حديث عبدالله بن مسعود هذا متفق عليه، وسيأتي تمام شرحه، والكلام على مسائله في ((النكاح)) ((باب الحثّ على النكاح)) -٣٢٠٦/٣ - إلى ٣٢١١- إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٤٠ - (أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، لَقِيَ عُثْمَانَ بِعَرَفَاتٍ، فَخَلَا بِهِ، فَحَدَّثَهُ، وَأَنَّ عُثْمَانَ، قَالَ لِإِبْنِ مَسْعُودٍ: هَلْ لَكَ فِي فَتَاةٍ، أَزَوَّجُكَهَا، فَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ، عَلْقَمَةَ، فَحَدَّثَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ وََّ، قَالَ: ((مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ، فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّةُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَخْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَصُمْ، فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ)) ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا طريق ثان لرواية الأعمش، فـ(سليمان)): هو الأعمش المذكور في السند الماضي. و((إبراهيم)): هو النخعيّ. وهذا الإسناد مما ذُكِر أنه (١) - قال في ((القاموس)): الْخُضْيُ، والْخُضْيَة -بضمّهما، وكسرهما: من أعضاء التناسل. انتهى. (٢) - ((النهاية)) ج٥ص١٥٢ . ١١٧= ٤٣- (ذِكْرُ الاخْتِلافِ عَلَى مُحَمَّدٍ ... - حديث رقم ٢٢٤٠ أصحّ الأسانيد، وهي ترجمة الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود رَّه. والحديث متفق عليه. وقوله: ((لقي عثمان بعرفات)) وفي الرواية الآتية في ((النكاح)) بمنى، وهي التي في (صحيح البخاريّ)). ولعله كلّمه في الموضعين. والله تعالى أعلم. وقوله: ((فخلا به)) يعني اعتزل عثمان بعبدالله بن مسعود عن الناس؛ لئلا يستمعوا إلى ما يشير عليه، من أمر النكاح. وقوله: ((فحدثه)) الضمير المرفوع لعلقمة، والمنصوب لإبراهيم: أي حدث علقمةُ إبراهيم النخعي. وقوله: (وأن عثمان قال إلخ)) هكذا نسخ ((المجتبى)) ((وأن)) بواو العطف، ووقع في ((الكبرى)) بدون واو، والظاهر أن ما في ((الكبرى)) هو الصواب، فيكون قوله: ((أن عثمان قال إلخ) مفعولًا ثانيًا ل((حدث)) وضمير ((حدث)) لعلقمة: أي حدَّث علقمةُ إبراهيم النخعي قولَ عثمان لابن مسعود: هل لك إلخ. والله تعالى أعلم. وقوله: ((فدعا عبدُاللَّه علقمةَ)) أي لأنه كان أولاً أمره بالابتعاد عنه ظاناً أن عند عثمان سِرًّا، لا يُفشَى، فلما علم أنه أمر النكاح، وأنه لا رغبة له فيه دعا علقمة ليشارك في سماع حديث النبيّ وَّ الذي أراد ذكره لعثمان رَافهنا . وقوله: ((فحدثه أن النبي ◌َّر)) هكذا نسخ ((المجتبى)) بضمير النصب: أي حدث ابنُ مسعود عثمان رَزيت، ووقع في ((الكبرى)) بلفظ ((فحدث)) والله تعالى أعلم. وقوله: ((من استطاع منكم الباءة الخ)): قال المازريّ رحمه الله تعالى: ليس المراد بالباءة في هذا الحديث الجماع على ظاهره؛ لأنه قال: ((ومن لم يستطع، فليصم))، ولو كان غير مستطيع للجماع لم تكن له حاجة للصوم. وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى: لا يبعد أن يكون الاستطاعتان مختلفتين، فيكون المراد أوّلاً بقوله: ((من استطاع منكم الباءة» الجماع، أي من بلغه، وقدر عليه، فليتزوج، ويكون قوله بعد: ((ومن لم يستطع)) يعني على الزواج المذكور، ممن هو بالصفة المتقدّمة، فليصم. وقال النوويّ رحمه اللّه تعالى: اختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين، یرجعان إلی معنى واحد: أصحهما: أن المراد معناها اللغويّ، وهو الجماع، فتقديره: من استطاع منكم الجماع؛ لقدرته على مؤنه، وهي مؤن النكاح، فليتزوّج، ومن لم يستطع الجماع؛ لعجزه عن مؤنه، فليه بالصوم. والثاني: أن المراد هنا بالباءة مُؤَنُ النكاح، سميت باسم ما يلازمها، وتقديره: من استطاع منكم مؤن النكاح، فليتزوّج، ومن لم يستطع، فليصم، والذي حمل القائلين لهذا على هذا أنهم قالوا: العاجز عن الجماع لا يحتاج إلى الصوم؛ لدفع الشهوة، فوجب تأويل ١١٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَامِ الباءة على المؤن. وأجاب الأولون بما قدّمناه: أن تقديره: ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه، وهو يحتاج إلى الجماع، فليصم انتهى (١) . وسيأتي تمام البحث فيه في ((كتاب النكاح)) إن شاء اللّه تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٤١ - (أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ ، فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ، فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَةً لَهُ وِجَاءٌ)) ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا طريق ثالث لحَديث الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس، والأسود بن يزيد كلاهما عن ابن مسعود ◌َّه . والحديث متفق عليه. و((هارون بن إسحاق)): أبو القاسم الكوفيّ، صدوق، من صغار [١٠]. و(المحاربيّ)): هو عبدالرحمن بن محمد بن زياد الكوفيّ، لا بأس به [٩]٢٢٢٤/٤٣. [تنبيه] : سيأتي للمصنّف رحمه الله تعالى في ((النكاح)) بعد سوقه الحديث من هذا الوجه: ما نصّه: قال عبدالرحمن: الأسود في هذا الحديث ليس بمحفوظ انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: معنى كلامه أن زيادة الأسود مع علقمة في هذا الإسناد غير محفوظة، وإنما المحفوظ أن إبراهيم يرويه عن علقمة فقط، كما رواه الحفاظ عن الأعمش، فقد رواه عنه شعبة، وأبو معاوية، وعليّ بن هاشم عند المصنّف، وأبو حمزة السكّري، وحفص بن غياث، عند البخاريّ، وجرير بن عبدالحميد، عند مسلم وعلي ابن مُسهر، عند ابن ماجه سبعتهم عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود رَّه، فخالف المحاربيّ هؤلاء، فزاد الأسود مع علقمة، وهو وإن كان ثقة، إلا أنه كثير الغلط، كما في ترجمته في ((تهذيب التهذيب)) جـ٢ص ٥٥٠- فتكون زيادته شاذة مردودة، كما أشار إليه المصنف رحمه الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٤٢ - (أَخْبَرَنِي هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِم، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدً، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَىٍ عَبْدٍ اللَّهِ، وَمَعَنَاَ عَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ، وَجَمَاعَةٌ، فَحَدَّثَنَا بِحَدِيثٍَ، مَ رَأَيْتُهُ، حَدَّثَ بِهِ الْقَوْمَ، إِلَّا مِنْ أَخْلِي، لِأَنّي كُنْتُ أَحدَثَهُمْ سِنَّا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمِّ الْبَاءَةَ، فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَةً أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَخْصَنُ لِلْفَرْجِ)). قَالَ عَلِيٍّ: وَسُئِلَ الْأَعْمَشُ، عَنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ، قَالَ: نَعَمْ). (١) - انظر ((زهر الربى)) ج ٤ ص ١٧٠ - ١٧١. ٤٣ - (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى مُحَمَّدٍ ... - حديث رقم ٢٢٤٢ ١١٩= قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، وشيخ شيخه، فإنهما من أفراده، وهما ثقتان، وكلهم تقدّموا، غير: ١- (عليّ بن هاشم) بن الْبَرِيد -بفتح الموحدة، وبعد الراء تحتانيّة ساكنة - الْبَرِيديّ العائذيّ مولاهم، أبي الحسن الكوفيّ الْخَزّاز، صدوق يتشيّع، من صغار [٨]. قال حنبل، عن أحمد: ليس به بأس. وقال عبداللّه، عن أبيه: ما أرى به بأسًا. وقال ابن أبي خيثمة وغير واحد، عن ابن معين: ثقة. وقال أبو الحسن بن البرّاء، عن ابن المدينيّ: كان صدوقًا. زاد الباغنديّ، عن ابن المدينيّ: وكان يتشيّع. وقال غيره، عن عليّ: ثقة. وكذا قال يعقوب بن شيبة. وقال الجوزجانيّ: كان هو وأبوه غاليين في مذهبهما. وقال أبو زرعة: صدوق. وقال أبو حاتم: كان يتشيّع، ويُكتَب حديثُه. وقال الآجرّيّ، عن أبي داود: سئل عنه عيسى بن يونس؟ فقال: أهل بيت تشيُّع، وليسٍ ثَمَّ كَذِبٌ. وقال ابن سعد: كان صالح الحديث صدوقًا. وقال النسائيّ: ليس به بأس. وقال ابن عديّ: حدّث عنه جماعة من الأئمة، ويَروِي في فضائل عليّ ◌َّه أشياء لا يرويها غيره، وهو إن شاء الله صدوق، لا بأس به. ووثقه العجليّ. وضعَّفه الدار قطنيّ. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، ثم ذكره في ((الضعفاء))، وقال: كان غاليًا في التشيّع، وروی مناکیر عن المشاهير. وقال اللالكائيّ: له في مسلم حديثان. قال عبدالله بن أحمد، عن أبيه: سمعت منه سنة (١٧٩) - أول سنة طلبت الحديث- مجلسًا، ثم عُدت إليه المجلسَ الآخر، وقد مات. وقال ابن المثنى: مات سنة (٨٠) وقال محمد بن عبدالله الحضرميّ، ويعقوب بن شيبة: سنة (٨١). روى له البخاريّ في ((الأدب المفرد)»، والباقون، وله عند المصنف أربعة أحاديث: برقم ٢٢٤٢ و٣٢٤٦ و٣٣٠٣ و٤٤٤٦ . و((هلال بن عليّ))، وأبوه تقدما قبل باب. و((عمارة)): هو ابن عمير المذكورقبل حديثين . وقوله: ((ما رأيته حدث به القوم الخ)) هو قول عبدالرحمن بن يزيد، أي ما ظننت ابن مسعود رَّهِ حدّثَ القوم بهذا الحديث إلا من أجلي؛ فالرؤية تأتي بمعنى الظن، كما تأتي بمعنى اليقين، وقد اجتمعا في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْتَهُ بَعِيدًا وَذَرَهُ قَرِيبًا﴾، أي يظنونه بعیدا، ونعلمه يقينًا قريبًا. أراد عبدالرحمن أن سبب تحديث عبدالله بهذا الحديث من أجله؛ لكونه أشدّ حاجةً إلى النكاح، حيث كان أحدث عُمْرًا منهم، فتشتدّ شهوته. والله تعالى أعلم. وقوله: ((قال عليّ الخ)) هو عليّ بن هاشم الراوي عن الأعمش. أراد به أن الأعمش حينما حدّث بهذا الحديث عن عُمارة بن عمير، عن الرحمن بن يزيد، عن عبدالله ١٢٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَامِ رَّ، سألوه عن حديث إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله، هل هو مثل حديث عُمارة، عن عبدالرحمن؟ فقال: نعم. فقوله: ((فقال)) فاعل ((قال)) ضمير السائل المفهوم من ((سُئل))، وقوله: ((عن إبراهيم الخ)) مقول القول، بتقدير الاستفهام، أي هل يُروَى عن إبراهيم الخ، وفاعل ((قال: نعم)) ضمير الأعمش. ووقع في ((الكبرى)) ((وسأله الأعمش عن حديث إبراهيم الخ، والظاهر أنه تصحيف. والله تعالى أعلم. والحديث من هذا الوجه أخرجه البخاريّ في ((النكاح)) - ٥٠٦٦- ومسلم فيه - ١٤٠٠. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الو کیل. ٢٢٤٣ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، قَالَ: أَنْبَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَهُوَ عِنْدَ عُثْمَانَ، فَقَالَ عُثْمَانُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلَى فِتْيَةٍ، فَقَالَ: ((مَنْ كَانَ مِنْكُمْ ذَا طَوْلٍ، فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّةٌ أَغَضُ لِلْبَصَرِ، وَأَخْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَا، فَالصَّوْمُ لَهُ وِجَاءٌ)) ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدموا غير مرّة. و((إسماعيل)): هو ابن عليّة. [تنبيه] : وقع في هذا الحديث في ((الكبرى)) نقص، وتصحيف عجيب، ودونك نصّه : ٢٢/٢٥٥١- أنبا عمرو بن زرارة، قال: أنبا إسماعيل، وهو عند عثمان، فقال عثمان: ((خرج رسول اللّه وَله عليّ - يعني قتيبة- فقال: ((من كان منكم ذا طول، فليتزوّج، فإنه أغضّ للطرف، وأحصن للفرج، ومن لا فالصوم له وجاء) انتهى. فسقط من قوله: قال: حدثنا يونس إلى قوله: مع ابن مسعود، وصحّف ((على)) الجازة إلى ((عليّ)) الجازّ والمجرور، وصحف ((فتية)) جمع فَتَىَ، إلى ((قتيبة))، إن هذا لشيء عجيب !!!. والحديث من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، وفيه مخالفة لروايات الأعمش السابقة، حيث إن فيها أن الحديث لابن مسعود، لا لعثمان رَمؤقتا، فخالفه أبو معشر، فجعل الحديث لعثمان رَميّ ، وهو وإن كان ثقة، فالأعمش يُرجّح علیه، فتقدّم روايته، ولذا أخرجها الشيخان في ((صحيحيهما)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ثم تكلّم المصنف رحمه الله تعالى على مسألة مهمة، وهي الفرق بين أبي معشر زياد