Indexed OCR Text
Pages 1-20
شرح سُبْ النَّائي المسمَّى ذَخِيَّرَةُ اٌلْعُقْبَى فِي شَرح المجْتَبَى لجامِعِه الفقير إلى مَوْلَاهِ الفَنِىّ القَدِيْ محمّابن الشّيخ العَّ ◌َة ◌َ بْ آدَمْبُوَ الْأُوْنِي الْوَّوريّ المُدرّسُ بَدَارُ الْحَدَيْثُ الخيريَّة بمكّة المكرّمة عَفَا اللّه عَنْه وَعَنْ وَالَيْهِ آَمِيتْ الجزء الحادي والعشرون ٠ مَكَتْبٍ تنسيق وَحْزَيْجُ وَحْمَّيَّق . زخُصْ العملارى فى: ٢٥٢٤٠ ـارآل روم للـ شرح سُبْ النَّائي جميع الحقوق محفُوظُنّة الطّبَعَّة الأولى ١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣م وَ ازَالْ بُرُوسِم للنشروَالتَّوزيخ المملكة العَربيّة السّعوديّة - مكّة المكرّمة - المكتب الرئيسي التعيم صَبْ: ٤١٤٥- (تلفاكس ٥٢١١٥٧٦ - حوال ٠٥٥٥٤١٠٢٦) بسم الله الرحمن الرحيم ٣٢- ( ذکرُ الاختلافِ علی یحتی ابْن ... - حديث رقم ٢١٧٣ ٣٢- ( ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى بَخيِی ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَلَى أَبِي سَلَمَةَ فِيهِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وجه الاختلاف المذکور أن یحیی بن أبي کثیر رواه عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ◌َّه، وخالفه محمد بن عمرو بن علقمة، فرواه(١) عن أبي سلمة، عن ابن عباس رَنوايا، قال المصنف رحمه الله تعالى: هذا خطأ. يعني أن الصواب رواية يحيى بن أبي كثير السابقة، بدليل أن محمد بن عمرو رواه أيضًا موافقًا لرواية يحيى بن أبي كثير، فقد رواه الترمذيّ من طريق عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رَ ش (٢). وعَبْدَةُ أثبت من أبي خالد الأحمر، وأبو خالد، وإن كان ثقة، إلا أنه سيء الحفظ يَغْلَط، ويخطىء، كما قاله ابن عديّ، وقال ابن معين: صدوق، وليس بحجة. وقال البزار في ((السنن)): ليس ممن تُلزِم زيادته حجةً، لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظًا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يُتابَع عليها. راجع ترجمته في (تهذيب التهذيب)) (٣). فمخالفته لعبدة بن سليمان تُعتَبر من أخطائه، فالصحيح رواية عبدة، عنه الموافقة لرواية یحیی. والحاصل أن الصحيح كون الحديث من مسند أبي هريرة تَّه ، لا من مسند ابن عباس تَّ . والله تعالى أعلم بالصواب. ٢١٧٣ - (أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: حَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْأَوْزَاعِيّ، عَنْ يَخْتِى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَِّ قَالَ: ((لَا يَتَقَدَّمَنَّ (٤) أَحَدٌ الشَّهْرَ بِيَوْمٍ، وَلَا يَوْمَيْنِ، إِلَّا أَحَدٌ كَانَ يَصُومُ صِيَامًا قَبْلَهُ فَلْيَصُمْهُ)) ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، سوى: (١) أي من رواية أبي خالد الأحمر عنه كما يأتي في الرواية التالية. (٢) - راجع ((جامع الترمذيّ)) بنسخة ((تحفة الأحوذي)) ج٣ ص٣٦٣. (٣) - ((تت)) جـ ٢ ص٨٩ - ٩٠ نسخة مؤسسة الرسالة. (٤) - وفي نسخة: ((ألا لا يَتَقَدَّمَنَّ)). ٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّامِ ((عمران بن يزيد بن خالد))، فهو من أفراد المصنّف، ويقال له: عمران بن خالد بن يزيد، وهو دمشقيّ، وثقه المصنف [١٠]، وتقدم ١٨/ ٤٢٢. و((محمد بن شُعَيب)) بن شابور الدمشقي البيروتيّ، فهو من رجال الأربعة، وهو ثقة من كبار [٩] ٦/ ١١٩٠. والإسناد إلى الأوزاعيّ دمشقيّون، والباقون مدنيّون، ويحيى وإن كان بصريا، لكنه سكن المدينة عشر سنين يطلب العلم، كما سبق قريبًا. والله تعالى أعلم. وقوله: ((لا يتقدّمنّ الشهرَ)) أي لا يستقبلنّ شهر رمضان. والحديث صحيح، وقد تقدم تمام البحث فيه، وبيان مسائله في الباب الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢١٧٤ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((لَا تَتَقَدَّمُوا الشَّهْرَ بِصِيَامٍ يَوْمٍ، أو يَوْمَيْنِ، إِلَّا أَنَ يُوَافِقَ ذَلِكَ يَوْمًا، كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ)). قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ هَذَا خَطَأْ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، إلا أن أبا خالد الأحمر - وهو سليمان بن حيان - قد أخطأ فيه، كما قاله المصنّف، والصواب من رواية محمد بن عمرو رواية عبدة بن سليمان الموافقة لرواية يحيى بن أبي كثير، كما تقدم في أول الباب. والحديث صحيح بما سبق، وهو من أفراد المصنّف، أخرجه هنا-٢١٧٤/٣٢ - وفي ((الكبرى)) ٢٤٨٤/٣٢. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)» . ٣٣- ( ذِكْرُ حَدِيثٍ أَبِي سَلَمَةَ فِي ذَلِكَ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هكذا نسخ ((المجتبى))، وعبارة ((الكبرى)): ((ذكر حديث أم سلمة في ذلك)). ولا تعارض بين العبارتين، لأن الحديث لأبي سلمة بن ٧ ٣٣- ( ذِكْرُ حَدِيثٍ أَبِّ سَلَمَةَ فِي ذلِكَ) - حديث رقم ٢١٧٥ عبدالرحمن، عن أم سلمة، فمؤدى العبارتين واحد. والله تعالى أعلم بالصواب. ٢١٧٥ - (أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمْ سَلَمَةَ، قَالَثَ: ((مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ وَ لَهِ يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ)) ) رجال هذا الإسناد: ثمانية : ١- (شعيب بن يوسف) النسائيّ، ثقة [١٠] ٤٩/٤٢. ٢- (محمد بن بشّار) بُندر البصريّ، ثقة حافظ [١٠] ٢٧/٢٤. ٣- (عبدالرحمن) بن مهديّ البصريّ، ثقة ثبت [٩] ٤٩/٤٢. ٤- (سفيان) بن سعيد الثوريّ الكوفيّ، ثقة ثبت إمام [٧] ٣٧/٣٣. ٥- (منصور) بن المعتمر، أبو عتّاب الكوفيّ، ثقة ثبت [٦] ٢/٢. ٦- (سالم) بن أبي الجعد الغطفانيّ الأشجعيّ الكوفيّ، ثقة يرسل كثرًا [٣] ٧٧/٦١. ٧- (أبو سلمة) بن عبد الرحمن المذكور في الباب الماضي. ٨- (أم سلمة) هند بنت أبي أميّة المخزوميّة، أم المؤمنين تمثّها، تقدّمت في ١٢٣/ ١٨٣ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن أم سلمة وأبا سلمة ممن اتّفق كنيتاهما، وليسا زوجين، فإن أم سلمة صحابيّة، أم المؤمنين رضي اللّه تعالى عنها، وزوجها أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد الصحابيّ وَّه توفّي عنها، فتزوجها النبيّ ◌َِّ بعده، وأما أبو سلمة الراوي عنها، فهو ابن عبد الرحمن بن عوف تابعيّ مشهور. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أُمّ سَلَمَّةَ) رضي اللّه تعالى عنها، أنها (قَالَتْ: ((مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ، يَصُومُ شَهْرَیْنِ مُتتابعیْنٍ) أي أنه لم يستكمل صيام شهرین متتابعین، بل كان يصوم بعض الأيام من أيّ شهر كان (إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ)) ) أي يصل صوم شعبان بصوم رمضان. ولفظ الترمذيّ: ((ما رأيت النبيّ وَ لّ يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان)). ولفظ حديث عائشة جثتها الآتي: ((كان يصوم شعبان إلا قليلاً، بل كان يصومه كله)). ٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّام ولفظ ابن ماجه: ((كان يصوم شعبان كله، يصله برمضان)). ويجمع بين هذه الروايات بأنه وَ ل # كان يصوم شعبان كلّه تارة، ويصوم أكثره أخرى؛ لئلا يُتوهم أنه واجب کله. ونقل الترمذيّ رحمه الله تعالى بعد رواية الحديثين عن ابن المبارك أنه كان قال في هذا الحديث: جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقال: صام الشهر كله، ويقال: قام فلان ليلته أجمع، ولعله تعشّى، واشتغل ببعض أمره. قال الترمذيّ: كأنّ ابن المبارك قد رأى كلا الحديثين متفقين. يقول: إنما معنى هذا الحديث أنه كان يصوم أكثر الشهر انتهى (١). قال الحافظ في ((الفتح)): حاصله أن المراد بالكلّ الأكثر، وهو مجاز قليل الاستعمال. واستبعده الطيبيّ؛ لأن لفظ الكلّ تأكيد؛ لإرادة الشمول، ودفع التجوّز، فتفسيره بالبعض مناف له، قال: فيحمل على أنه كان يصوم شعبان كله تارة، ويصوم معظمه أخرى؛ لئلا يُتوهم أنه واجب كلّه كرمضان. وقيل: المراد بقولها: ((كله)» أنه كان يصوم من أوله تارة، ومن آخره أخرى، ومن أثنائه طورًا، فلا يُخْلِي شيئا منه من صيام، ولا يخصّ بعضه بصيام دون بعض. وقال الزين ابن المنيّر: إما أن يُحمّل قول عائشة على المبالغة، والمراد الأكثر، وإما أن يُجمع بأن قولها الثاني متأخّر عن قولها الأول، فأخبرت عن أول أمره أنه كان يصوم أكثر شعبان، وأخبرت ثانيًا عن آخر أمره أنه کان یصومه كلّه انتهى. قال الحافظ: ولا يخفى تكلفه، والأول هو الصواب، ويؤيده رواية عبدالله بن شقيق، عن عائشة عند مسلم، وسعد بن هشام عنها عند النسائيّ، ولفظه: ((ولا صام شهرًا كاملاً قطّ منذ قدم المدينة غير رمضان)). وهو مثل حديث ابن عباس رضيهتا عند البخاري: ((ما صام رسول اللّه وَالل شهرًا كاملاً غير رمضان ... )) الحديث. واختُلِف في الحكمة في إكثاره وَل من صوم شعبان فقيل: كان يشتغل عن صوم ثلاثة أيام من كلّ شهر لسفر أو غيره، فتجتمع، فيقضيها في شعبان، أشار إلى ذلك ابن بطال، وفيه حديث ضعيف، أخرجه الطبرانيّ في ((الأوسط)) من طريق ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه، عن عائشة: ((كان رسول اللّه وَ لّه يصوم ثلاثة أيام من كلّ شهر، فربما أخّر ذلك حتى يجتمع عليه صوم السنة، فيصوم شعبان)). وابن أبي ليلى ضعيف، وحديث الباب ، والذي بعده دال على ضعف ما رواه. (١) - راجع ((جامع الترمذيّ)) ج٣ص٤٣٦. بنسخة ((تحفة الأحوذيّ)) ٩ ٣٣- ( ذِكْرُ حَدِيثِ أبِي سَلمة فِی ذلِكَ) - حديث رقم ٢١٧٥ وقيل: كان يصنع ذلك لتعظيم رمضان، وورد فيه حديث آخر أخرجه الترمذيّ من طريق صدقة بن موسى، عن ثابت، عن أنس تنظيم، أنه قال: سئل النبي ◌َّ أي الصوم أفضل بعد رمضان؟ قال: ((شعبان؛ لتعظيم رمضان)). قال الترمذيّ: حديث غريب، وصدقة عندهم ليس بذلك القويّ. ويعارضه ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «أفضل الصوم بعد رمضان صوم المحرّم)). وقيل: الحكمة في إكثاره من الصيام في شعبان دون غيره أن نساءه كنّ يقضين ما عليهنّ من رمضان في شعبان، وهذا عكس ما تقدّم في الحكمة في كونهنّ كنّ يؤخرن قضاء رمضان إلى شعبان؛ لأنه ورد فيه أن ذلك لكونهنّ كنّ يشتغلن معه وّر عن الصوم. وقيل: الحكمة في ذلك أنه يعقبه رمضان وصومه مفترض، وكان يكثر من الصوم في شعبان قدر ما يصوم في شهرين غيره لما يفوته من التطوّع بذلك في أيام رمضان. قال الحافظ رحمه الله تعالى: والأولى في ذلك ما جاء في حديثٍ أصحَ مما مضى، أخرجه النسائيّ -٢٣٥٧/٠ - (١) وصححه ابن خزيمة عن أسامة بن زيد رَإليها قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفَع فيه الأعمالُ إلى ربّ العالمين، فأُحِبّ أن يرفع عملي، وأنا صائم)). ونحوه من حديث عائشة عند أبي يعلى، لكن قال فيه: ((إن الله يكتب كل نفس ميتة تلك السنة، فأحبّ أن يأتيني أجلي، وأنا صائم)) . ولا تعارض بين هذا، وبين ما تقدّم من الأحاديث في النهي عن تقدّم رمضان بصوم يوم أو يومين، وكذا ما جاء من النهي عن صوم نصف شعبان الثاني، فإن الجمع بينهما ظاهر بأن يُحمل النهي على من لم تدخل تلك الأيام في صيام اعتاده. انتهى كلام الحافظ (٢) وهو كلام نفيس جدًّا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أم سلمة تحتها هذا صحيح. (١) - زاد في نسخة ((الفتح)) أبا داود، والظاهر أنه غلط، لأنه لم يخرجه، فليُتنبّه. (٢) - راجع ((الفتح)) ج٤ ص٧٣٢ -٧٣٤. ١٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَام (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٢١٧٥/٣٣ - وفي ((الكبرى)) ٢٤٨٥/٣٣. وأخرجه(د) في ((الصوم)) ١٩٨٩ (ت) في ((الصوم)) ٦٦٨ (ق) في ((الصيام)) ١٦٣٨. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): أنه يدل على فضل الصوم في شعبان. [فإن قلت]: أخرج مسلم، وأصحاب السنن (١) حديث أبي هريرة رَّيه، أنه قال: قال رسول اللّه وَ له: ((أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرّم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل))، فلما ذا كان النبيّ وَلّ يكثر الصوم في شعبان دونه؟. [قلت] : أُجيب عن هذا بجوابين: [أحدهما]: لعل النبيّ ◌َّلير لم يعلم بفضل صوم المحرّم إلا في آخر حياته، فمات قبل التمكّن من إكثار الصوم فيه. [الثاني]: لعله يَعرِض له وَلتر فيه أعذار تمنعه من إكثار الصوم فيه، كسفر، ومرض، وغيرهما أفاده النووي رحمه اللَّه تعالى (٢). (ومنها): جواز الصوم بعد نصف شعبان، وهو مذهب الجمهور. [فإن قلت]: أخرج أبو داود، وغيره، وصححه ابن حبّان وغيره حديث العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة رَّه: أن رسول اللَّه وَ له قال: ((إذا انتصف شعبان، فلا تصوموا)). فكيف يوفق بينه وبين حديث الباب؟. [قلت]: الصواب في الجواب أن يحمل النهي المذكور على من يُضعفه الصوم. وقد أجاب الجمهور عن هذا بتضعيف حديث العلاء هذا، قال أحمد، وابن معين: إنه منكر. وقال الخطابيّ: هذا حديث كان ينكره عبدالرحمن بن مهديّ من حديث العلاء . وقال أحمد: العلاء ثقة، لا يُنكر من حديثه إلا هذا؛ لأنه خلاف ما رُوي عن النبيّ وَلغير أنه كان يصل شعبان برمضان. ٢ وقال المنذريّ في تلخيص ((السنن)): حَكَى أبو داود عن الإمام أحمد أنه قال: هذا منكر، قال: وكان عبدالرحمن -يعني ابن مهديّ- لا يحدث به، ويحتمل أن يكون الإمام أحمد إنما أنكره من جهة العلاء بن عبدالرحمن، فإن فيه مقالاً لأئمة هذا الشأن، وقد تفرّد بهذا الحديث، قال: والعلاء بن عبدالرحمن، وإن كان فيه مقال، فقد حدّث عنه الإمام مالك مع شدّة انتقاده للرجال، وتحرّيه في ذلك، وقد احتجّ به مسلم في (١) - تقدّم للمصنف في [باب فضل صلاة الليل] برقم ٦/ ١٦١٣. (٢) - راجع ((شرح مسلم)) ج٨ ص٢٧٩ . ٣٣- ( ذِكْرُ حَدِيثٍ آبي سلمةَ فِی ذلِكَ) - حديث رقم ٢١٧٥ ١١ (صحيحه))، وذكر له أحاديث كثيرة فهو على شرطه، ويجوز أن يكون تركه لأجل تفرُّده به، وإن كان قد أخرج في ((الصحيح)) أحاديث انفرد بها رواتها، وكذلك فعل البخاريّ أيضًا، وللحفّاظ في الرجال مذاهب فعل كلّ منهم ما أدى إليه اجتهاده من القبول والرد انتهى كلام المنذريّ (١) . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الحقّ أن حديث العلاء هذا صحيح، كما قال به جمع من العلماء، فالأولى أن يُسلَك مسلك الجمع كما تقدّم قريبًا. قال الحافظ: وقد استدلّ البيهقيّ على ضعفه بحديث النهي عن تقدّم رمضان بصوم يوم أو يومين المذكور في البابين السابقين، وكذا صنع قبله الطحاويّ، واستظهر بحديث أنس مرفوعًا: ((أفضل الصيام بعد رمضان شعبان)). لكنه ضعيف، كما تقدّم، واستظهر أيضًا بحديث عمران بن حُصين رَّهَا: أن النبيّ وَِّ قال الرجل: ((هل صمت من سَرَرِ هذا الشهر شيئًا؟)) قال: لا، فقال رسول اللَّه وَالر: ((فإذا أفطرت رمضان، فصم يومين مکانه)). متفق عليه. و(السَّرَر)) - بفتح السين المهملة،، ويجوز كسرها، وضمها- ويقال أيضًا: سرار - بفتح أوله، وكسره، ورجح الفرّاء الفتح- وهو الاستسرار، قال أبو عبيدة، والجمهور: المراد بالسرر هنا آخر الشهر، سميت بذلك لاستسرار القمر فيها، وهي ليلة ثمان وعشرين، وتسع وعشرين، وثلاثين. ونقل أبو داود عن الأوزاعيّ، وسعيد بن عبدالعزيز أن سرره أوله. ونقل الخطابيّ عن الأوزاعيّ كالجمهور. وقيل: السرر وسط الشهر، حكاه أبو داود أيضًا، ورجحه بعضهم، ووَجَّهَه بأن السرر جمع سرّة، وسرّة الشيء وسطه، ويؤيده الندب إلى صيام البيض، وهي وسط، وأنه لم يرد في صيام آخر الشهر ندب، بل ورد فيه نهي خاصّ بآخر شعبان لمن صامه لأجل رمضان، ورجحه النوويّ بأن مسلمًا أفرد الرواية التي فيها سرّة هذا الشهر عن بقية الروايات، وأردف بها الروايات التي فيها الحضّ على صيام البيض، وهي وسط الشهر، كما تقدم. قال الحافظ: لكن لم أره في جميع طرق الحديث باللفظ الذي ذكره، وهو ((سرّة))، بل هو عند أحمد من وجهين بلفظ: ((سرار))، وأخرجه من طرق عن سليمان التيميّ في بعضها (سرر))، وفي بعضها ((سرار))، وهذا يدلّ على أن المراد آخر الشهر. انتهى. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الذي قال فيه الحافظ: إنه لم يره في جميع طرق الحديث لعله في النسخة التي عنده، وإلا فهو موجود في النسخة التي عندي من (١) - راجع مختصر السنن ج٣ ص٢٢٤- ٢٢٥. ١٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَام (صحيح مسلم))، فقد أخرجه من طريق غيلان بن جرير، عن مطرّف، عن عمران بن حُصين رَ ◌ّ أن رسول اللَّه وَ ل قال له-أو لرجل، وهو يسمع -: ((يا فلان أصمت من سُرّة هذا الشهر؟ ... )) الحديث. انظر ((صحيح مسلم)) ج٨ ص ٢٩٠ بنسخة شرح النووي. والله تعالى أعلم. وقال الخطابيّ: قال بعض أهل العلم: سؤاله وَ لفرعن ذلك سؤال زجر وإنكار؛ لأنه قد نهى أن يستقبل الشهر بيوم أو يومين. وتُعُقّب بأنه لو أنكر ذلك لم يأمره بقضاء ذلك. وأجاب الخطابيّ باحتمال أن يكون الرجل أوجبها على نفسه فلذلك أمره بالوفاء، وأن يقضي ذلك في شوّال انتھی. وقال ابن المنير في ((الحاشية)): قوله: ((سؤال إنكار)) فيه تكلّف، ويَدفع في صدره قول المسؤول: لا يا رسول الله، فلو كان سؤال إنكار لكان ◌َليل قد أنكر عليه أنه صام، والفرض أن الرجل لم يصم، فكيف ينكر عليه فعل ما لم يفعله؟. ويحتمل أن يكون الرجل كانت له عادة بصيام آخر الشهر، فلما سمع نهيه وي ير أن يتقدّم أحد رمضان بصوم يوم أو يومين، ولم يبلغه الاستثناء ترك صيام ما كان اعتاده من ذلك، فأمره بقضائها لتستمرّ محافظته على ما وظّف على نفسه من العبادة؛ لأن أحبّ العمل إلى اللَّه تعالى ما داوم عليه صاحبه. وقال ابن التين: يحتمل أن يكون هذا كلاما جرى من النبيّ وَّر جوابًا لكلام لم يُنقل إلينا انتهى. قال الحافظ: ولا يخفى ضعف هذا المأخذ. وقال آخرون: فيه على أن النهي عن تقدّم رمضان بيوم أو يومين إنما هو لمن يقصد به التحزّي لأجل رمضان، وأما من يقصد ذلك فلا يتناوله النهي، ولو لم يكن اعتاده. وهو خلاف ظاهر حديث النهي؛ لأنه لم يسئتن منه إلا من كانت له عادة. وأشار القرطبيّ إلى أن الحامل لمن حمل سرر الشهر على غير ظاهره، وهو آخر الشهر الفرار من المعارضة لنهيه وَلقر عن تقدم رمضان بيوم أو يومين، وقال: الجمع بين الحديثين ممكن بحمل النهي على من ليست له عادة بذلك، وحمل الأمر على من له عادة؛ حملاً للمخاطب بذلك على ملازمة عادة الخير حتى لا يقطع. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الذي قاله القرطبيّ رحمه الله تعالى في وجه الجمع بين الحديثين أولى الأوجه المذكورة في الجمع . وحاصله أن يحمل حديث النهي عن تقدّم رمضان بصوم يوم أو يومين على من ليست له عادة بصوم ذلك، وأما من كانت له عادة بصومه فلا بأس، لحديث السرر. كما تقدّم حمل النهي عن الصوم بعد نصف شعبان)، على من يُضعفه الصوم، وأما ١٣ ٣٣- ( ذِكْرُ حَدِيثِ أَبِی سَلَمَةَ فِي ذَلِكَ) - حديث رقم ٢١٧٥ من ليس كذلك فلا، لثبوت أنه مَ # كان يصوم شعبان كله، أو إلا قليلاً منه، ودعوى الخصوصية في هذا غير صحيحة، لاستثنائه وَ لتر من اعتاد صومه من النهي، ولأمره الرجل الذي لم يصم سرر شعبان بقضائه، فلو لم يُشرع له ذلك لما أمره بالقضاء، فدلّ ما ذُكر على الردّ على من ادعى الخصوصيّة. وقدحمل الإمام ابن خزيمة رحمه الله تعالى في ((صحيحه)) على من صام شعبان کله، ووصله برمضان، ودونك عبارته: [باب] إباحة وصل صوم شعبان بصوم رمضان، والدليل على أن معنى خبر أبي هريرة، عن النبيّ وَالقر: ((إذا انتصف شعبان، فلا تصوموا حتى رمضان))، أي لا تصلوا شعبان برمضان، فتصوموا جميع شعبان، أو أن يوافق ذلك صومًا كان يصومه المرء قبل ذلك، فيصوم ذلك الصيام بعد النصف من شعبان، لا أنه نهى عن الصوم إذا انتصف شعبان نهيًا مطلقًا. ثم أخرج حديث عائشة رضيثها من طريق عُقَيل، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عنها، قالت: ((ما كان رسول اللَّه ◌َله يصوم من أشهر السنة أكثر من صيامه من شعبان، كان يصومه كله)). ثم أحرجه من طريق هشام -يعني الدستوائيّ - عن يحيى، قال: وزاد: قال: وكان يقول: ((خذوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يملّ حتى تملّوا ... )) الحديث. انتهى كلام ابن خزيمة (١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الظاهر أن ما حمل عليه ابن خزيمة لا يخالف الحمل الذي قدمناه، فإن صيام شعبان کله يؤدي إلى الضعف عن صوم رمضان الذي هو سبب النهي المذكور. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيه]: قال القرطبي رحمه الله تعالى: وفيه -يعني قوله وَله: ((فإذا أفطرت، فصم يومين))- إشارة إلى فضيلة الصوم في شعبان، وأن صوم يوم منه يعدل صوم يومين في غيره أخذًامن قوله في الحديث: ((فصم يومين مكانه)) يعني مكان اليوم الذي فوّته من صيام شعبان. قال الحافظ رحمه الله تعالى: وهذا لا يتمّ إلا إن كانت عادة المخاطب بذلك أن يصوم من شعبان يومًا واحدًا، وإلا فقوله: ((هل صمت من سرر هذا الشهر شيئا)) أعمّ من أن يكون عادته صیام یوم منه أو أكثر، نعم وقع في ((سنن أبي مسلم الکجيّ)): «فصم مکان ذلك اليوم يومين)). انتهى (٢) . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) - راجع ((صحيح ابن خزيمة)) ج٣ ص ٢٨٢ . (٢) - راجع ((الفتح)) ج٤ ص ٧٥٤ -٧٥٥ . ١٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّام ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٣٤- ( الاخْتِلَافُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِيهِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وجه الاختلاف المذكور أن توبة العنبريّ رواه عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أم سلمة رضي اللّه تعالى عنها، ووافقه سالم بن أبي الجعد، كما في الرواية السابقة في الباب الماضي، وخالفه أسامة بن زيد الليثيّ، فرواه عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة تعطيقتها ، ووافقه يزيد بن الهاد، كما في الرواية التي بعد هذه. وهذا الاختلاف لا يضرّ بصحة الحديث كما بيّنه الحافظ في ((الفتح))، ودونك نصّ عبارته : قال: واتفق أبو النضر، ويحيى، ووافقهما محمد بن إبراهيم، وزيد بن أبي عَتَّاب عند النسائيّ، ومحمد بن عمرو عند الترمذيّ على روايتهم إياه عن أبي سلمة، عن عائشة، وخالفهم يحيى بن سعيد، وسالم بن أبي الجعد، فروياه عن أبي سلمة، عن أم سلمة، أخرجهما النسائيّ، وقال الترمذيّ عقب طريق سالم بن أبي الجعد: هذا إسناد صحيح، ويحتمل أن يكون أبو سلمة رواه عن كلّ من عائشة وأم سلمة. قال الحافظ: ويؤيده أن محمد بن إبراهيم التيميّ رواه عن أبي سلمة، عن عائشة تارة، وعن أم سلمة تارة أخرى، أخرجهما النسائيّ انتهى كلام الحافظ (١). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الذي قاله الحافظ رحمه اللّه تعالى تحقيق حسنٌ جدًّا، وحاصله أن الحديث صحيح من رواية كُلِّ من أم سلمة، وعائشة رضي الله تعالى عنهما. والله تعالى أعلم بالصواب. ٢١٧٦ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا النَّضْرُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ تَوْبَةً الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: («كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿﴿ يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ)) ). (١) - راجع ((الفتح)) ج٤ ص ٧٣٢ . ١٥ ٣٤- ( الاختلافُ عَلى مُحَمِّدِ بْن إِبراهِیمَ فِیهِ) - حديث رقم ٢١٧٧ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، و((إسحاق ابن إبراهيم)) هو ابن راهويه. و(النضر)): هو ابن شُميل، وكلهم تقدّموا سوى: ١- (توبة العنبريّ) ابن أبي الأسد، واسم أبي الأسد كيسان بن راشد، وقيل: توبة ابن أبي راشد، ويقال: ابن أبي المورِّع. أبو المورِّع-بضم الميم، وفتح الواو المشدّدة المكسورة، بعدها مهملة- البصريّ، ثقة [٤] . قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين، وأبو حاتم، وإبراهيم بن عزرة، والنسائيّ: ثقة. وقال ابن سعد: أخبرنا إسحاق بن الموزّع بن توبة العنبريّ، قال: هو توبة بن كيسان بن أبي الأسد، أصله من سجستان، ومولده اليمامة، ومنشؤه بها، ثم تحوّل إلى البصرة، وهو مولى أيوب بن أزهر، وَفَدَ على عمر بن عبدالعزيز، وولّاه يوسف بن عمر سابور، ثم ولّاه الأهواز، وكان يوم توفي ابن (٧٤) سنة. وقال خليفة: مات بعد الثلاثين ومائة. وقال حفيده العباس بن عبدالعظيم العنبريّ: مات في الطاعون سنة (١٣١). قال ابن المدينيّ: له نحو ثلاثين حديثًا. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال الأزديّ وحده: توبة منكر الحديث، وروى بإسناد له عن ابن معين: يُضَعَّفُ. وقال ابن أبي خيثمة عن المدائنيّ، عن توبة: عملتُ ليوسف بن عمر، فحبسني حتى لم يبق في رأسي شعرة سوداء، فذكر قصّة. وقال في ((التقريب)): وأخطأ الأزديّ إذ ضعفه. روى له الجماعة، سوى الترمذيّ، وابن ماجه، وله عند المصنّف في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث: هذا ٢١٧٦ و٢٣٥٣ و ٤٠٧٣ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحديث صحيح، وقد تقدم شرحه، وتخريجه في الباب الماضي، فلا تنس. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢١٧٧ - (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدْثَهُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ صِيَّامِ رَسُولِ اللَّهِ بَ؟، فَقَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَصُومُ، حَتَّى تَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِّرُ، حَتَّى تَقُولَ: لَا يَصُومُ، وَكَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ، أَوْ عَامَّةَ شَعْبَانَ)) ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (الربيع بن سليمان) الجيزيّ، أبو محمد المصريّ الأعرج، ثقة [١١] ١٢٢/ ١٧٣ . [تنبيه] : يحتمل أن يكون الربيع بن سليمان هذا هو المراديّ أبا محمد المصريّ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَامِ المؤذِّن، صاحب الشافعيّ، ثقة [١١] ٣١١/١٩٥ فكلاهما يروي عنه المصنف، ويرويان عن ابن وهب. والله تعالى أعلم .. ٢- (ابن وهب) عبد الله المصريّ، ثقة حافظ عابد [٩] ٩/ ٩. ٣- (أسامة بن زيد) الليثيّ مولاهم، أبو زيد المدنيّ، صدوق يهم [٧] . قال أحمد: تركه القطّان بأَخَرَة. وقال الأثرم عن أحمد: ليس بشيء. وقال عبدالله ابن أحمد، عن أبيه: روى عن نافع أحاديث مناكير، فقلت له: أراه حسن الحديث، فقال: إن تدبّرت حديثه فستعرف فيه النُّكْرة. وقال ابن معين في رواية أبي بكر بن أبي خيثمة: كان يحيى بن سعيد يُضعّفه. وقال أبو يعلى الموصليّ عنه: ثقة صالح. وقال عثمان الدارميّ عنه: ليس به بأس. وقال الدوريّ وغيره عنه: ثقة. زاد غيره حجة. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يُحتجّ به. وقال النسائيّ: ليس بالقويّ. وقال أبو أحمد بن عديّ: يَزْوِي عنه الثوريّ وجماعة من الثقات، ويروي عنه ابن وهب نسخةً صالحةٌ، وهو كما قال ابن معين: ليس به بأس، وهو خير من أسامة بن زيد بن أسلم. وقال البرقيّ عن ابن معين: أنكروا عليه أحاديث. وقال ابن نمير: مدنيّ مشهور. وقال العجليّ: ثقةٍ. وقال الآجريّ عن أبي داود: صالح إلا أن يحيى -يعني ابن سعيد- أمسك عنه بأَخَرَة. وذكره ابن المدينيّ في الطبقة الخامسة من أصحاب نافع. وقال الدار قطنيّ: لما سمع يحيى القطّان أنه حدث عن عطاء، عن جابر، رفعه: ((أيام منى كلها منحر))، قال: اشهدوا أني قد تركت حديثه. قال الدارقطنيّ: فمن أجل هذا تركه البخاريّ. وقال الحاكم في ((المدخل)): روی له مسلم، واستدللت بكثرة روايته له على أنه عنده صحيح الكتاب، على أن أكثر تلك الأحاديث مُستشهد بها، أو هو مقرون في الإسناد. وقال ابن حبان في ((الثقات)): يخطىء، وهو مستقيم الأمر، صحيح الكتاب، وأسامة بن زيد بن أسلم مدنيّ وَاهٍ، وكانا في زمن واحد إلا أن الليثيّ أقدم، مات سنة (١٥٣) وكان له يوم مات بضع وسبعون سنة. وقال ابن القطان الفاسيّ: لم يحتجّ به مسلم، إنما أخرج له استشهادًا، قال: وقال عمرو بن عليّ الفلاس: حدثنا يحيى بن سعيد عنه، ثم تركه. قال: يقول: سمعت سعيد بن المسيّب. قال ابن القطّان: هذا أمر منكر؛ لأنه بذلك يساوي شيخه الزهريّ. انتهى كلام ابن القطان. قال الحافظ: ولم يرد يحيى القطّان بذلك ما فهمه عنه، بل أراد ذلك في حديث مخصوص يتبيّن من سياقه، اتفق أصحاب الزهريّ على روايته عن الزهريّ، سمعت سعيد بن المسيّب، فأنكر عليه القطان هذا لا غيره. انتهى كلام الحافظ. علّق له البخاريّ، وأخرج له الباقون، وله عند المصنّف في هذا الكتاب أربعة أحاديث: هذا ٢١٧٧ و٤١٠٢ و٤٣٣٧ و٤٨٠٩ . ١٧ ٣٤- ( الاختلافُ عَلى مُحَمَّدِ بْن إِبراهِیمَ فِیهِ) - حديث رقم ٢١٧٨ ٤-(محمد بن إبراهيم) التيميّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقة له أفراد [٤] ٦٠/ ٧٥. ٥- (أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدني الفقيه، ثقة [٣] ١/١ . ٦- (عائشة) أم المؤمنين رضي اللّه تعالى عنها٥/ ٥ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، وابن وهب، فمصريّان. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه أبو سلمة من الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وفيه عائشة رضي اللَّه تعالى عنها من المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف رحمه اللَّه تعالى (أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةً) رضي الله تعالى عنها (عَنْ صِيَامَ رَسُولِ اللّهِ بَِّ؟، فَقَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ يَصُومُ) أي يستمرّ على الصوم في بعضَ الشهور (حَتَّى تَقُولَ: لَا يُفْطِرُ) أي في هذا الشهر الذي شرع في صومه (وَيُفْطِرُ) أي يستمرّ على الفطر في بعض الشهور (حَتَّى تَقُولَ: لَا يَصُومُ) أي في ذلك الشهر (وَكَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ، أَوْ عَامَّةَ شَعْبَانَ)) ) قال السنديّ: ((أو((بمعنى (بل))، أي بل غالبه. انتھی. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ويحتمل أن تكون ((أو)) للشكّ من بعض الرواة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عائشة رضي اللَّه تعالى عنها هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٢١٧٧/٣٤ و ٢١٧٨ و٢١٧٩/٣٥ و٢١٨٠ و٢١٨ - وفي ((الكبرى)) ٢٤٨٧/٣٤ و٢٤٨٨ و٢٤٨٩/٣٥ و٢٤٩٠. وأخرجه (خ) في ((الصوم)) ١٩٦٩ و١٩٧٠ (م) في ((الصوم)) ٢٧١٤ و٢٧١٥ و٢٧١٦. (د) في ((الصوم)) ٢٤٣٤ (ت) في ((الشمائل)) ١٤٤ (ق) في ((الصيام))١٧١٠. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢١٧٨ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ الْحَكَم، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّيٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّ ابْنَ الْهَادِ، حَدَّثَهُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِنَّرَاهِيمَ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ - يَعْنِي ابْنَ ١٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّام عَبْدِ الرَّحمَنِ - عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((لَقَدْ كَانَتْ إِحْدَانَا، تُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ، فَمَا تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَقْضِيَ، حَتَّى يَدْخُلَ شَعْبَانُ، وَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ، يَصُومُ فِي شَهْرٍ، مَا يَصُومُ فِي شَعْبَانَ، كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ إِلَّا قَلِيلاً، بَلْ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ). رجال هذا الإسناد : سبعة: ١- ( أحمد بن سعد بن الحكم) بن محمد بن سالم الْجُمَحيّ، أبو جعفر ابن أبي مريم المصريّ، صدوق [١١] . قال النسائيّ: لا بأس به. وقال أبو عمر الكنديّ في ((كتاب ((الموالي)): كان من أهل العلم والرحلة والتصنيف. وروى عنه بقيّ بن مَخْلَد، وكان لا يُحدّث إلا عن ثقة. وقال ابن يونس: توفّي يوم عرفة سنة (٢٥٣). انفرد به أبو داود، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب حديثان: هذا ٢١٧٨ و٣٣٧٩ حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها: (تزوجني رسول اللّه وَ ل وهي بنت ست سنين .. )) الحديث. ٢- (عمه) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم، أبو محمد المصريّ، ثقة ثبت فقيه، من كبار [١٠] ٢٠٩٨/٣ . ٣- (نافع بن يزيد) الْكَلَاعِيّ، أبو يزيد المصريّ، يقال: إنه مولى شُرَخبيل بن حسنة، ثقة عابد [٧] ٢٠٩٨/٣. ٤- (ابن الهاد) هو يزيد بن عبدالله بن أُسَامة بن الهاد الليثيّ، أبو عبدالله المدنيّ، ثقة مكثر [٥] ٩٠/٧٣. والباقون تقدّموا في السند الماضي. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات. (ومنها): أن الثلاثة الأولين منهم مصريون، والباقون مدنيّون، وأبو سلمة أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وعائشة ريثها من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠). والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةَ) ◌َُّهَا (قَالَتْ: ((لَقَدْ كَانَتْ إِحْدَانَا) أي إحدى أزواج النبي ◌َِّ (تُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ) أي للحيض، ونحوه (فَمَا تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَقْضِيَ) أي لاحتمال أن يريدها رسول اللَّهِ وَ له. وفي نسخة: ((أن تقضي)) بحذف ((على)) (حَتَّى يَدْخُلَ شَعْبَانُ) أي لكونه وَلِيل فيه مشغولاً بالصوم، كما بينته بقولها (وَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ يَصُومُ فِي شَهْرٍ، مَا يَصُومُ فِي شَعْبَانَ) ((ما)) الأولى نافية، والثانية مصدريّة، أي لم يكن ◌َّ يصوم في شهر ٤٥ - ( ذِكْرُ اخْتِلَافِ الَفَاظِ النّقِلِينَ لِخبر ... - حديث رقم ٢١٧٩ ١٩ من شهور السنة تطوّعًا مثل صومه في شعبان، فلذلك كنّ أزواجه رضي الله عنهنّ يستطعن قضاء ما فاتهنّ في رمضان فيه (كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ إِلَّا قَلِيلاً، بَلْ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ) قال السنديّ رحمه الله تعالى في ((شرحه)): أي يصومه بحيث يصحّ أن يقال فيه أنه يصومه كله لغاية قلّة المتروك، بحيث يمكن أن لا يُعتدّ به من غاية قلّته انتهى. ولفظ مسلم: ((كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلاً)». قال النووي في ((شرحه)): وقولها: ((كان يصوم شعبان كله، كان يصومه إلا قليلًا))، الثاني تفسير للأول، وبيان أن قولها: ((كله)) أي غالبه. وقيل: كان يصوم كله في وقت، ويصوم بعضه في سنة أخرى. وقيل: كان يصوم تارة من أوله، وتارة من آخره، وتارة بينهما، وما يُخْلِي منه شيئًا بلا صيام، لكن في سنين. انتهى كلام النوويّ (١) .. والحديث متفق عليه، وتقدم تخريجه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٤٥- (ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّاتِلِينَ لِخَبَرِ عَائِشَةَ فِيهِ) قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: الضمير في ((فيه)) عائد على حديث الصوم المرويّ عنها المتقدّم في الباب الماضي. ووجه الاختلاف المذكور أن أبا سلمة رواه عن عائشة راثها بذكر صومه ويله لشعبان كله، ووافقه على ذلك خالد بن سعد، وخالفه هشام بن سعد، فرواه عنها بأنه وَالتله ما صام شهرًا كاملاً قط غير رمضان، ووافقه عليه عبدالله بن شقيق، كما يأتي تفصيل ذلك في أحاديث الباب. قلت: لكن مثل هذا الاختلاف لا يضرّ بصحّة الحديث، لإمكان الجمع؛ بحمل قولها: ((كان يصوم شعبان كله)) على معظمه، كما تقدّم بيان ذلك في حديثها المذكور في الباب، وفي الباب الماضي، وقد تقدم في كلام الترمذيّ أن ابن المبارك رحمهما الله تعالى فسره بذلك، فلا ينافي قولها: «ما صام شهرًا كاملا غير رمضان)). (١) - ((شرح صحيح مسلم)) ج٨ ص٢٧٨ - ٢٧٩ . ٢٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّامِ ومن ثَمَّ أخرج الحديث الشيخان في ((صحيحيهما))، فأخرج البخاريّ حديثها في صوم شعبان في ((باب صوم شعبان)) برقم ١٩٦٩ و١٩٧٠. وأخرجه أيضًا في -٦٤٦٥ . بنسخة ((الفتح)) .. وأخرجه أيضًا مسلم في ((صحيحه)) برقم-٢٧١٤ و٢٧١٥ و٢٧١٦ بنسخة ((شرح النوويّ)) . وأخرج حديثها في صوم رمضان برقم - ٢٧١٠ و٢٧١١ و٢٧١٢ و٢٧١٣ . والله تعالى أعلم بالصواب. ٢١٧٩ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةً، فَقُلْتُ: أَخْبِرِينِي عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ وَلِّ، قَالَتْ: ((كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ صَامَ، وَيُفْطِرُ حَتّى نَقُولَ قَدْ أَفْطَرِّ، وَلَمْ يَكُنْ يَصُومُ شَهْرًا، أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ، إِلَّا قَلِيلًا، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلُّهُ)) ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخ المصنّف، وهو محمد بن عبدالله بن يزيد، أبو يحيى المقرىء المكيّ، ثقة [١٠] ١١/ ١١- فإنه ممن انفرد به هو، وابن ماجه. و(سفيان)) هو ابن عيينة. و((عبدالله بن أبي لبيد)) : -بفتح اللام، وكسر الموحّدة- أبو المغيرة المدنيّ، نزيل الكوفة، ثقة رمي بالقدر [٦] ٥٤١/٢٣. وقولها: ((قد صام)): أي يصوم بعض الشهور حتى نقول: قد أراد أن يصوم ذلك الشهر كله، لكنه يفطر بعضه، ويفطر بعض الشهور حتى نقول: قد أراد أن يفطر ذلك الشهر، ومع ذلك لا ينسلخ ذلك الشهر حتى يصوم بعضه، كما بينه حديثها الآتي: ((ولا أفطر حتی یصوم منه)). والحديث متفق عليه، وقد تقدم تخريجه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢١٨٠ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَخِيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،َ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: (لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ فِي شَهْرٍ مِنَ السَّنَةِ، أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ، فِي شَعْبَانَ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ) ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وقد تقدّموا غير مرّة. و((شيخه)) هو المعروف بـ((ابن راهويه)). و((هشام)): هو الدستوائيّ. وشيخه مروزيّ، ثم نيسابوريّ، ومعاذ، وأبوه، ويحيى بصريون، والباقيان مدنيّان. والله تعالى أعلم.