Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ ٧٢- الصَّفُوْفُ عَلَى الْجَنَازَةِ - حديث رقم ١٩٧٠ حديث جابر رَظّه هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا - ٧٢ / ١٩٧٠ - و١٩٧٣ و١٩٧٤ وفي («الكبرى» ٢٠٩٧/٧٢ و٢١٠٠ و٢١٠١ . وأخرجه (خ)١٣١٧ و١٣٢٠ و١٣٣٤ و٣٨٧٧ و٣٨٧٨ و٣٩٧٩ (م) ٩٩٥٢ (أحمد) ١٤٥٤٥ و١٤٨٦٨. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فى فوائده : منها: ما بوّب له المصنّف رحمه اللّه تعالى، وهو مشروعيّة الصفوف للصلاة على الجنازة، قال في ((الفتح)): وفي الحديث دلالة على أن للصفوف على الجنازة تأثيرًا، ولو كان الجمع كثيرًا، لأن الظاهر أن الذين خرجوا معه وَ لير كانوا عددًا كثيرًا، وكان المصلى فضاء واسعا، ولا يضيق بهم لو صفّوا فيه صفًا واحدًا، ومع ذلك فقد صفّهم، وهذا هو الذي فهمه مالك ابن هبيرة الصحابي المتقدّم ذكره، فكان يصُفّ من يحضر الصلاة على الجنازة ثلاثة صفوف، سواء قلّوا، أو كثروا، ويبقى النظر فيما إذا تعددت الصفوف، والعدد قليل، أو كان الصفّ واحدًا، والعدد كثير، أيهما أفضل؟. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هكذا ذكره ولم يبتّ الحكم، والذي يظهر لي أن تعدد الصفوف، وإن قلّ العدد هو الأولى، والله تعالى أعلم. ومنها: أن الصلاة على الميت صلاة لا تجزىء إلا بطهارة، خلاف قول من قال: يجزىء أن يصلي على الجنازة بغير طهارة، ويؤيد ذلك قول الله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلّ عَلَّ أَحَدٍ مِنْهُم مَّاتَ أَبَدًا﴾ الآية [٨٤]، فسماها اللَّه تعالى صلاةً، وكذا رسوله بَّ، حيث قال: ((فصلّوا عليه))، وقال: ((صلوا على صاحبكم))، وقد صحّ عنه وَّل قوله: ((لا يقبل اللَّه صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غُلُول)). ومنها: أن في قصة النجاشيّ علَمًا من أعلام النبوة، لأنه وَلّ أعلمهم بموته في اليوم الذي مات فيه، مع بعد ما بين أرض الحبشة والمدينة. ومنها: أنه استَدَلَّ به من منع الصلاة على الجنازة في المسجد، وهو قول الحنفية، والمالكيّة، لكن قال أبو يوسف: إن أُعدّ مسجد للصلاة على الموتى لم يكن في الصلاة فيه عليهم بأس. قال النوويّ: ولا حجة فيه، لأن المتنع عند الحنفيّة إدخال الميت المسجد، لا مجرّد الصلاة عليه، حتى لو كان الميت خارج المسجد جازت الصلاة عليه لمن هو داخله. وقال ابن بزيزة وغيره: استَدلّ به بعض المالكية، وهو باطل، لأنه ليس فيه صيغة نهي، ولاحتمال أن يكون خرج بهم إلى المصلى لأمر غير المعنى المذكور، وقد ثبت أنه يَ لي( صلى على سهيل ابن بيضاء في المسجد، فكيف يترك هذا الصريح لأمر محتمل؟ بل الظاهر أنه إنما ٢٨٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ خرج بالمسلمين إلى المصلى لقصد تكثير الجمع الذين يصلون عليه، ولإشاعة كونه مات على الإسلام، فقد كان بعض الناس لم يدر كونه أسلم، فقد روى ابن أبي حاتم في ((التفسير)) من طريق ثابت، والدار قطنيُّ في الأفراد))، والبزار من طريق حميد، كلاهما عن أنس ◌َظمثل: أن النبي ◌َّليه لما صلّى على النجاشيّ قال بعض أصحابه: صلى على عِلْج من الحبشة، فنزلت: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَّا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ الآية [آل عمران: ١٩٩]، وله شاهد في «معجم الطبرانيّ الکبیر)) من حديث وحشيّ بن حرب، وآخر عنده في ((الأوسط)) من حديث أبي سعيد، وزاد فيه أن الذي طعن بذلك فيه كان منافقًا. ومنها: أنه استُدلّ به على مشروعيّة الصلاة على الميت الغائب عن البلد، وبذلك قال الشافعيّ، وأحمد، وجمهور السلف، حتى قال ابن حزم: لم يأت عن أحد من الصحابة منعه. وقدم تقدم تمام البحث فيه، وأن الراجح جوازه في ١٩٤٦/٥٧، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. فائدة: قال في ((الفتح)): أجمع كلّ من أجاز الصلاة على الغائب أن ذلك يُسقط فرضَ الكفاية، إلا ما حُكي عن ابن القطّان، أحد أصحاب الوجوه من الشافعيّة أنه قال: يجوز، ولا يُسقط الفرض انتهى(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٩٧١ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ((أَنَّ النَِّيَّ ◌َِّ، نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَّ، الْيَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ)). رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (سويد بن نصر) المروزي الملقب ((شاه))، رواية ابن المبارك، ثقة [١٠] ٥٥/٤٥ . (عبد اللَّه) بن المبارك الإمام الحجة الثبت [٨] ٣٦/٣٢. ٣- (مالك) بن أنس، إمام دار الهجرة الحجة الثبت [٧] ٧/ ٧. ٤- (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري الإمام الحجة الثبت رأس [٤] ١/١ . ٥- (سعيد بن المسيب) بن حَزْن بن وهب القرشي الإمام الحجة الثبت من كبار [٣]. ٦- (أبو هريرة) رَ في ١/١. والله تعالى أعلم. وقوله: ((نعى للناس)) أي أخبرهم بموته. وقوله: ((اليومَ الذي مات فيه))، ((اليوم)) منصوب على الظرفيّة. وقوله: ((إلى المصلّى)) بصيغة اسم المفعول، أي إلى المكان الذي كان يُصلَّى فيه على الجنازة. وفي رواية ابن ماجه: ((فخرج وأصحابه إلى البقيع، (١)-((فتح)) ج٣ ص٥٤٥ ((كتاب الجنائز) - ((باب الصفوف على الجنائز)). ٢٨٣ ٧٢- الصُّفُوفُ على الجنازة - حديث رقم ١٩٧٢ فصفّنا خلفه)). قال في ((الفتح)): والمراد بالبقيع بقيع بُطحان، أو يكون المراد بـ((المصلّى)) موضعًا مُعدًا للجنائز ببقيع الغرقد، غير مصلى العيدين، والأول أظهر. وقد تقدّم في العيدين أن المصلّى كان ببطحان. انتهى(١). وتمام شرح الحديث يُعلم مما قبله، وهو حديث متفق عليه، أخرجه المصنف هنا -٧٢/ ١٩٧١ - و١٩٧٢ و٢٧/ ١٨٧٩ و١٩٨٠ و٢٠٤١ و٢٠٤٢ وأخرجه (خ) ١٢١٨ و١٣٣٣ (م) ٩٥١ (د) ٣٢٠٤ (ت) ١٠٢٢ (ق) ١٥٣٤ (أحمد) ٧٧١٩ و٩٣٦٣ و٩٣٧١ (الموطأ) ٥٣٠. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٩٧٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا(٢) مَغْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبٍ، وَأَبِيَ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ((نَعَى رَسُولُ اللَّهِ إَِه النَّجَاشِيَّ لِأَصْحَابِهِ، بِالْمَدِينَةِ، فَصَفُوا خَلْفَهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَكَبْرَ أَرْبَعًا)). قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: ابْنُ الْمُسَيِّبِ إِنِّي لَمْ أَفْهَمْهُ(٣) كَمَا أَرَدْتَ. رجال هذا الإسناد : سبعة : ١- (محمد بن رافع) النسابوري الثقة العابد [١١]١١٤/٩٢. ٢- (عبد الرّزاق) بن همّام الصنعانيّ الثقة ذو التصانيف الشهيرة [٩]٦١/ ٧٧. ٣- (معمر) بن راشد الصنعاني الثقة الثبت [٧]١٠/١٠. ٤- (أبو سلمة) بن عبدالرحمن بن عوف المدنيّ الثقة الفقيه [١/١٤٣. والباقون ذكروا في الذي قبله، وكذا شرح الحديث، وذكر مسائله. وقوله: ((قال أبو عبدالرحمن: ابن المسيّب إني لم أفهمه، كما أردت)). يعني - والله أعلم- أن المصنّف لم يفهم ذكر سعيد بن المسيّب مع أبي سلمة في هذا السند، ولعل ذلك أن شيخه محمد بن رافع لم يرفع صوته بذكره، أو حصل له الالتباس بسبب كثرة الناس، فلم يستطع أن يسمع تمام السماع. وهذا الكلام ليس في ((الكبرى)). [تنبيه]: ذكر في ((الفتح)) عند قوله: ((عن الزهريّ، عن سعيد)): ما نصّه: هو ابن المسيّب، كذا رواه أصحاب معمر البصريون عنه، وكذا هو في مصنّف عبد الرزاق، عن معمر، وأخرجه النسائيّ، عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، فقال فيه: ((عن سعيد، وأبي سلمة))، وكذا أخرجه ابن حبّان من طريق يونس، عن الزهريّ، عنهما، وكذا ذكره الدار قطنيّ في ((غرائب مالك»، من طريق خالد بن مخلد، وغيره، عن مالك، والمحفوظ عن مالك ليس فيه ذكر أبي سلمة، كذا هو في ((الموطإ))، وكذا أخرجه البخاريّ، في أوائل (١)-((فتح) ج٣ص ٥٤٣ . (٢) -وفي نسخة: ((أنبأنا)). (٣)- وفي نسخة ((لم أفهم)). ٢٨٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ ((الجنائز))، والمحفوظ عن الزهريّ أن نعي النجاشيّ، والأمر بالاستغفار له عنده عن سعيد، وأبي سلمة جميعًا، وأما قصّة الصلاة عليه، والتكبير، فعنده عن سعيد وحده، كذا فصّله عُقيل عنه، وذكر الدارقطنيّ في ((العلل)) الاختلاف فيه، وقال: إن الصواب ما ذكرناه انتهى(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٩٧٣- أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا (٢) إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ، قَالَ: ((إِنَّ أَخَاكُمْ(٣)، قَدْ مَاتَ، فَقُومُوا، فَصَلَّوا عَلَيْهِ، فَصَفَفْنَا عَلَيْهِ صَفَّيْنِ(٤). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (عليّ بن حُجر) السعديّ المذكور قبل باب. ٢- (إسماعيل) ابن عُليّة البصريّ الثبت الحافظ [٨]١٩/١٨. ٣- (أيوب) بن أبي تميمة السختيانيّ الثبت الحجة الفقيه [٥]٤٨/٤٢. ٤- (أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تَدرس المكيّ، صدوق [٤]٣٥/٣١. والصحابي ◌َّ تقدّم أول الباب. والحديث متفق عليه، وقد مضى شرحه، وبيان المسائل المتعلّقة به في أول الباب رقم - ١٩٧٠ - فراجعها تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٩٧٤ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، سَمِعْتُ شُعْبَةَ، يَقُولُ: السَّاعَةَ يَخْرُجُ، السَّاعَةَ يَخْرُجُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي الصَّفُ الثَّانِ، يَوْمَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ بِّهِهِ عَلَى النَّجَاشِيِّ. رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (عمرو بن عليّ) الفلاس البصريّ الحافظ الثبت [١٠]٤/٤. ٢- (أبو داود) سليمان بن داود الطيالسيّ البصريّ، ثقة حافظ [٩]٣٤٣/١١. ٣- (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة المشهور [٧]٢٦/٢٤. والباقيان تقدما في الذي قبله. (١)- ((فتح)) ج٣ ص ٥٤٢- ٥٤٣ . (٢) -وفي نسخة: ((أنبأنا)). (٣)-وفي نسخة ((إن أخًا لكم)). (٤) كان الأولى للمصنف أن يقدم حديث جابر تنظيمه هذا والذي بعده إلى حديثه أول الباب. والله تعالى أعلم. ٢٨٥ ٧٢- الصُّفُوفُ عَلَى الجَنَازَةِ - حديث رقم ١٩٧٥ وقوله: ((سمعت شعبة يقول: الساعة يخرج الخ)) بنصب ((الساعةً)) على الظرفية. قال السنديّ رحمه الله تعالى: الظاهر أنه بيان كيفية تحمّلهم الحديث، لكن في الكلام اختصار، وكان أصله كنّا عند باب أبي الزبير، منتظرين لخروجه، ونقول: الساعةَ يخرج أبو الزبير من البيت. والله تعالى أعلم انتهى(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حاصل ما أشار إليه السنديّ، أن أبا داود سمع شعبة يحدّث عن أبي الزبير قائلاً: كنا عند باب أبي الزبير ننتظر خروجه، ونقول: الساعة يخرج إلينا من بيته، فيحدّثنا، فخرج، فحدثنا، عن جابر الخ. هذا حاصل معنى كلامه، وبالجملة فالمحلّ محلّ نظر وتأمّل. والله تعالى أعلم. [تنبيه]: قال في ((الكبرى)) بعد ذكر هذا الحديث: ما نصّه: قال أبو عبدالرحمن: أبو الزبير اسمه محمد بن مسلم بن تَدْرُس مكيّ، كان شعبة سيىء الرأي فيه، وأبو الزبير من الحفّاظ، روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاريّ، وأيوب، ومالك بن أنس، فإذا قال: سمعت جابرًا، فهو صحيح، وكان يدلّس، وهو أحبّ إلينا في جابر من أبي سفيان، وأبو سفيان هذا اسمه طلحة بن نافع، وبالله التوفيق انتهى (٢). والحديث صحيح، وقد تقدّم شرحه، وبيان مسائله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٩٧٥- أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّ أَخَاكُمُ النَّجَاشِيَّ، قَدْ مَاتَ، فَقُومُوا، فَصَلَّوا عَلَيْهِ»، قَالَ: فَقُمْنَا، فَصَفَفْنَا عَلَيْهِ، كَمَا يُصَفُّ(٣) عَلَى الْمَيَّتِ، وَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ، كَمَا يُصَلَّى(٤) عَلَى الْمَيْتِ. رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (إسماعيل بن مسعود) الجحدريّ البصريّ، ثقة [١٠] ٤٧/٤٢. ٢- (بشر بن المفَضَّل) البصريّ، ثقة ثبت عابد [٨] ٦٦/ ٨٢. ٣- (يونس) بن عُبيد بن دينار العبديّ، أبو عبيد البصريّ، ثقة ثبت فاضل ورع [٥] ١٠٩/٨٨ . ٤- (محمد بن سيرين) أبو بكر بن أبي عمرة الأنصاريّ مولاهم البصريّ، ثقة ثبت فقيه عابد [٣] ٤٦/ ٥٧ . (١)- ((شرح السندي)) ج٣ ص ٧٠-٧١. (٢)- ((السنن الكبرى)) ج١ ص٦٤٠ ((كتاب الجنائز)) رقم ٢١٠١/٧٢. (٣) - وفي نسخة: ((نصف)). (٤) - وفي نسخة: ((نصلي)). ٢٨٦ = شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ ٥- (أبو المهلّب) الْجَزْميّ البصريّ، عم أبي قلابة، اسمه عمرو، أو عبدالرحمن بن معاوية، وقيل غيره، ثقة [٢] ١٢٣٦/٢٣. ٦ - (عمران بن حُصين) رضي اللَّه تعالى عنهما ٣٢١/٢٠١. والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: من لطائف هذا الإسناد أنه مسلسل بثقات البصريين، وأن رجاله كلهم رجال الصحيح، سوى شيخه، فمن أفراده، وأن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض. والله تعالى أعلم. وقوله: ((كما يُصّفُّ على الميت)) بالبناء للمفعول، وكذا قوله: ((كما يُصلَّى الميت)). وفي نسخة: ((كما نَصُفُّ على الميت))، و((كما نُصلي على الميت))، فعلى هذا فالفعل مبني للفاعل. يعني أنه ليس المراد بالصلاة الصلاة اللغويّة، بمعنى الدعاء له، بل هي مثل الصلاة التي تُصلّى على الميت الحاضر، وهي المشتملة على التكبيرات، والقراءة، والدعاء، كما سيأتي في باب ((الدعاء)» إن شاء اللّه تعالى. والله تعالى وليّ التوفيق. والحديث أخرجه مسلم، وقد تقدّم شرحه مستوفّى، وكذا بيان المسائل المتعلّقة به في - ١٩٤٦/٥٧ - فراجعها هناك، تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٧٣- الصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَازَةِ قَائِمًا ١٩٧٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: صَلَّيْتُ(١) مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بِهِ، عَلَى أُمِّ كَعْبٍ(٢)، مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ فِي الصَّلَاةِ فِي وَسَطِهَا. رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (حُميد بن مسعدة) بن المبارك الساميّ الباهليّ البصريّ، صدوق [١٠] ٥/٥. ٢- (عبدالوارث) بن سعيد بن ذكوان العنبريّ مولاهم، أبو عبيدة التَّنُّوريّ البصريّ، ثقة ثبت [٨] ٦/٦. (١) -وفي نسخة: ((صلّى)). (٢) -وفي نسخة: ((أم فلان)). ٧٣- الصَّلَةُ عَلَى الْجَنَازَةِ قَائِمًا - حديث رقم ١٩٧٦ ٢٨٧ = ٣- (حسين) بن ذكوان المعلّم الْعَوْذيّ البصريّ، ثقة ربما وَهِم [٦] ١٧٤/١٢٢. ٤- (ابن بريدة) عبدالله الأسلميّ، أبو سهل المروزيّ، ثقة [٣] ٣٩٣/٢٥. ٥- (سمرة) بن جُندب الفزاريّ الصحابيّ الشهير رَزفيه ٣٩٣/٢٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، وابن بريدة، وإن كان مروزيًا، إلا أنه بصريّ الأصل، فإن أباه كان ممن نزل البصرة، ثم انتقل منها إلى مرو. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ سَمُرَةَ) بن جندب رَّهِ، أنه (قَالَ: صَلَّيْتُ) وفي نسخة ((صلَّى)) (مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، عَلَى أَمِّ كَغْبٍ) الأنصاريّة ◌َّها، لم أجد لها ترجمة وافية، فلم يذكر في ((الإصابة))، ولا في ((أسد الغابة)) مما يتعلّق بها غير حديث سمرة رَّ هذا، وفي نسخة: ((على أمّ فلان)) (مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا) أي في وقت نفاسها، أو في حال نفاسها، وفي رواية للبخاريّ: ((في بطن))، أي بسبب بطن، يعني الحمل (فَقَّامَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ، فِي الصَّلاةِ) أي في حال الصلاة عليها (فِي وَسَطِهَا) أي محاذيًا لوسطها، قال الحافظ رحمه الله تعالى: بفتح السين في روايتنا، وكذا ضبطه ابن التين، وضبطه غيره بالسكون، وقال العينيّ رحمه الله تعالى: ولا يقال بالسكون إلا في متفرّق الأجزاء، كالناس، والدواب، وبالفتح فيما كان متصل الأجزاء انتهى. وقال الفيّوميّ رحمه اللّه تعالى: وحقيقة الوَسَط ما تساوت أطرافه، وقد يراد به ما يُكتَنَف من جوانبه، ولو من غير تساوٍ، كما قيل: إن صلاة الظهر هي الوسطى(١)، ويقال: ضربتُ وَسَطَ رأسه بالفتح لأنه اسم لما يَكتِفُهُ من جهاته غيره، ويصحّ دخول العوامل عليه، فيكون فاعلاً، ومفعولاً، ومبتدأَ، فيقال: اتسع وَسَطُه، وضربت وَسَطَ رأسه، وجلستُ في وسَط الدّار، ووسَطُهُ خيرٌ من طرفه، قالوا: والسكون فيه لغةٌ، وأما وَسْطِّ بالسكون فهو بمعنب (بَيْنَ))، نحوُ جلست وسط القوم: أي بينهم انتهى(٢). قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذكره الفيّوميّ ◌َخّْثُ أن الوسط إذا كان بمعنى (١)- تقدم في بابه أن الأرجح أن صلاة الوسطى هي العصر. (٢)- ((المصباح)) في مادّة وسط. = ٢٨٨ شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِزْ (بين)) يكون ساكن السين، وما عداه يكون مفتوحها، ويجوز على قلّة سكونها، فتأمل. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث سمرة رَّه هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -١٩٧٦/٧٣ - ٣٩٣/٢٥٠ و١٩٧٩/٧٥ وفي («الكبرى»٢١٠٣/٧٣ و ٢١٠٦/٧٥ . وأخرجه (خ)٣٣١ و١٣٣١ و١٣٣٢ (م)٩٦٤ (د)٣١٩٥ (ت)١٠٣٥ (ق) ١٤٩٣ . والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف رحمه اللّه تعالى، وهو مشروعيّة القيام عند أداء الصلاة على الجنازة. ومنها: إثبات مشروعية الصلاة على النفساء، وإن كانت من جملة الشهداء، لأنها ليست من شهيد المعركة. ومنها: أنّ فيه -كما قال في ((الفتح))- مشروعيةً الصلاة على المرأة، فإن كونها نفساء وصف غير معتبر، وأما كونها امرأة، فيحتمل أن يكون معتبرًا، فإن القيام عند وسطها لسترها، وذلك مطلوب في حقها، بخلاف الرجل، ويحتمل أن لا يكون معتبرًا، وأن ذلك كان قبل اتخاذ النعش للنساء، فأما بعد اتخاذه، فقد حصل الستر المطلوب، ولهذا ترجم البخاريّ رحمه اللّه تعالى بقوله: ((باب أين يقوم من المرأة والرجل؟))، فأورده مورد السؤال، وأراد عدم التفرقة بين الرجل والمرأة، وأشار إلى تضعيف ما رواه أبو داود، والترمذيّ من طريق أبي غالب، عن أنس بن مالك تَّ أنه صلّى على رجل، فقام عند رأسه، وصلّى على امرأة، فقام عند عجيزتها، فقال له العلاء بن زياد: أهكذا كان رسول اللَّه ◌َ له يفعل؟، قال: نعم. وحكى ابن رشيد عن ابن المرابط أنه أبدى لكونها نفساء علّة مناسبة، وهي استقبال جنينها ليناله من بركة الدعاء. وتعُقّب بأن الجنين كعضو منها، ثم هو لا يُصلَّى عليه إذا انفرد، وكان سِقْطًا، فأحرى إذا كان باقيًا في بطنها أن لا يُقصد انتهى (١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الذي قاله في ((الفتح))، من تضعيف حديث أنس رَّه ليس كما ينبغي، فإنه صحيح، فقد أخرجه أبو داود -٣١٩٤- والترمذيّ - ١٠٣٤- بسند صحيح، ولفظ أبي داود: (١)- ((فتح)) ج٣ ص٥٦١ ((كتاب الجنائز)). ٧٣- الصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَازَةِ قَائِمًا - حديث رقم ١٩٧٦ ٢٨٩ = ٣١٩٤- حدثنا داود بن معاذ، حدثنا عبد الوارث، عن نافع أبي غالب، قال: كنت في سِكَّة الْمِرْبَد، فمرت جنازة، معها ناس كثير، قالوا: جنازة عبد اللَّه بن عمير، فتبعتها، فإذا أنا برجل عليه كساء رقيق، على بُرَيذِينته، وعلى رأسه خرقة، تقيه من الشمس، فقلت: مَن هذا الدهقان؟ قالوا: هذا أنس بن مالك، فلما وُضِعت الجنازة، قام أنس، فصلى عليها، وأنا خلفه، لا يحول بيني وبينه شيء، فقام عند رأسه، فكبر أربع تكبيرات، لم يُطِل ولم يسرع، ثم ذهب يقعد، فقالوا: يا أبا حمزة، المرأة الأنصارية، فقربوها، وعليها نعش أخضر، فقام عند عجيزتها، فصلى عليها، نحو صلاته على الرجل، ثم جلس، فقال العلاء بن زياد: يا أبا حمزة، هكذا كان يفعل رسول اللّه وَ لقوله يصلي على الجنازة، كصلاتك، يكبر عليها أربعا، ويقوم عند رأس الرجل، وعجيزة المرأة؟، قال: نعم، قال: يا أبا حمزة، غزوتَ مع رسول اللَّه وَلِّ؟ قال: نعم، غزوتُ معه حنينا، فخرج المشركون، فحملوا علينا، حتى رأينا خيلنا وراء ظهورنا، وفي القوم رجل، يحمل علينا، فيدُقُنا، ويَحطِمنا، فهزمهم الله، وجعل يُجاء بهم، فيبايعونه على الإسلام، فقال رجل من أصحاب النبي وَّر: إنّ علي نذرا إن جاء اللَّه بالرجل الذي كان منذ اليوم يحطمنا، لأضربن عنقه، فسكت رسول اللَّه وَلِّر، وجيء بالرجل، فلما رأى رسولَ اللَّهِ وَ له، قال: يا رسول اللَّه تبت إلى الله، فأمسك رسول اللّه ◌ِّر، لا يبايعه، ليفي الآخر بنذره، قال: فجعل الرجل، يتصدى لرسول الله وَلَّه، ليأمره بقتله، وجعل يهاب رسولَ اللَّه ◌َ له، أن يقتله، فلما رأى رسولُ اللَّهُ وَّل، أنه لا يصنع شيئا بايعه، فقال الرجل: يا رسول الله نذري، فقال: ((إني لم أمسك عنه، منذ اليوم، إلا لتوفي بنذرك))، فقال: يا رسول اللَّه، ألا أومضت إلي؟، فقال النبي ◌َلتر. ((إنه ليس لنبي، أن يومض)) قال أبو غالب: فسألت عن صنيع أنس، في قيامه على المرأة، عند عجيزتها، فحدثوني أنه إنما كان، لأنه لم تكن النعوش، فكان الإمام يقوم حيال عجيزتها، يسترها من القوم. قال أبو داود: قول النبي وَله: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللَّه))، نسخ من هذا الحديث الوفاء بالنذر، في قتله بقوله: إني قد تبت انتهى. ولفظ الترمذيّ : ١٠٣٤- حدثنا عبد الله بن منير، عن سعيد بن عامر، عن همام، عن أبي غالب، قال: صليت مع أنس بن مالك، على جنازة رجل، فقام حيال رأسه، ثم جاءوا بجنازة امرأة، من قريش، فقالوا: يا أبا حمزة، صل عليها، فقام حيال وسط السرير، فقال له العلاء بن زياد: هكذا رأيت النبي بَلّ، قام على الجنازة، مقامك منها، ومن الرجل ٢٩٠ شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِزِ مقامك منه؟، قال: نعم، فلما فرغ قال: احفظوا. وفي الباب عن سمرة، قال أبو عیسی: حديث أنس هذا حديث حسن. وقد رَوَى غير واحد عن همام مثل هذا، وروى وكيع هذا الحديث عن همام فوهم فيه، فقال: عن غالب، عن أنس، والصحيح عن أبي غالب. وقد رَوَى هذا الحديث عبد الوارث بن سعيد، وغير واحد، عن أبي غالب، مثل رواية همام، واختلفوا في اسم أبي غالب هذا، فقال بعضهم: يقال: اسمه نافع، ويقال: رافع، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا، وهو قول أحمد، وإسحاق انتهى. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: وهذا الإسناد صحيح، وأبو غالب وثقه ابن معين، وأبو حاتم، وغيرهما، فبان بهذا أن الحديث صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الرابعة: في اختلاف أهل العلم في محلّ وقوف الإمام من الميت في حال الصلاة عليه : قال الإمام ابن المنذر رحمه اللّه تعالى: اختلفوا في موقف الإمام من الرجل والمرأة إذا صلى عليهما، فقالت طائفة: يقوم بحيال الصدر رجلاً كان، أو امرأةً، هكذا قال أصحاب الرأي. وقال الأوزاعيّ، وسعيد بن عبد العزيز: إذا كان رجلاً فقم بحذاء وسطه، وإن كانت امرأة فقم بحذاء منكبها. وقال الثوريّ: يقوم مما يلي صدر الرجل. وكان أبو ثور يقول: يقوم وسط الجنازة. وكان الحسن البصريّ لا يبالي أين يقوم من الرجل والمرأة. وقد روينا عن النخعيّ ثلاث روايات: إحداها: أن يقوم من الرجل والمرأة وسطًا. والثانية: أن يقوم عند صدر الرجل، ومنكب المرأة. والثالثة: أن يقوم عند صدر الرجل والمرأة . وقالت طائفة: يقوم من المرأة وسطها، ومن الرجل عند صدره، هذا قول أحمد بن حنبل. قال ابن المنذر: يقوم من المرأة وسطها، وعند رأس الرجل انتهى (١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الذي رجحه ابن المنذر ◌َّهُ هو الأرجح عندي؛ لصحة حديث أنس تَّ ، كما تقدّم قريبًا، وهو مذهب الشافعيّ، وداود، وابن حزم، رحمهم الله تعالى. قال العلامة الشوكانيّ رحمه الله تعالى بعد حكاية المذاهب: قد عرفت أن الأدلة (١)- ((الأوسط)) باختصار ج٥ ص٤١٨-٤١٩. ٧٤- اجتماعُ جنازةً صَپيٍّ وامراةً - حديث رقم ١٩٧٧ ٢٩١ = دلّت على ما ذهب إليه الشافعيّ، وأن ما عداه لا مُستند له، من المرفوع، بل مجرّد التعويل على محض الرأي، أو ترجيح ما فعله الصحابيّ على فعله وَّر، وإذا جاء نهر اللَّه بطل نهر معقل. نعم لا ينتهض مجرّد الفعل دليلاً للوجوب، ولكن النزاع فيما هو الأولى والأحسن، ولا أولى، ولا أحسن من الكيفيّة التي فعلها المصطفى وَلّ انتهى (١). وقال في ((الروضة الندية)) ص-١٦٧ -: أقول: الثابت عنه وَلّ أنه كان يقف مقابلاً الرأس الرجل، ولم يثبت عنه غير ذلك، وأما المرأة، فروي أنه كان يقوم مقابلاً لوسطها، وروي أنه كان يقوم مقابلاً لعجيزتها، ولا منافاة بين الروايتين، فالعجيزة يصدُق عليها أنها وسط، وإيثار ما ثبت عن رسول اللَّه ◌َلّ عند أئمة الفنّ الذين هم المرجع لغيرهم واجب، ولم يقل أحد من أهل العلم بترجيح قول أحد من الصحابة، أو من غيرهم على قول رسول اللّه وَّه وفِعلِهِ، وهذا مما لا ينبغي أن يخفى انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله العلامة الشوكانيّ رحمه الله تعالى حسنٌ جدًّا . وحاصله أن السنة قيام الإمام بحذاء رأس الرجل، ووسط المرأة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٧٤- اجْتِمَاعُ جَنَازَةِ صَبِيٍّ وامْرَأَةٍ ١٩٧٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: حَضَرْتُ جَنَازَةَ صَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ، فَقُدْمَ الصَّبِيُّ مِمَّا يَلِي الْقَوْمَ، وَوُضِعَتِ الْمَزْأَةُ وَرَاءَهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِمَا، وَفِي الْقَوْمِ أَبُو سَعِيدِ الْخُذْرِيُّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو قَتَادَةَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالُوا: السّنّةُ. رجال هذا الإسناد: عشرة : ١- (محمد بن عبدالله بن يزيد) أبو يحيى المكيّ، ثقة [١٠] ١١/ ١١. ٢- (أبوه) عبد الله بن يزيد المقرىء، أبو عبدالرحمن المكيّ، ثقة فاضل [٩]٧٤٦/٤. ٣- (سعيد) بن أبي أيّوب الخزاعيّ مولاهم، أبو يحيى المصريّ، ثقة ثبت [٧] ٢٧/ ١٨٨٠ . (١)- ((نيل الأوطار)) ج٤ ص٨٢. ((باب موقف الإمام من الرجل والمرأة)). ٢٩٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ ٤- (يزيد بن أبي حبيب) أبو رجاء المصريّ، ثقة فقيه يرسل [٥] ٢٠٧/١٣٤. ٥- (عطاء بن أبي رباح) المذكور في الباب الماضي. ٦- (عمّار) بن أبي عمّار، مولى بني هاشم، ويقال: مولى بني الحارث بن نوفل أبو عَمْرو، ويقال: أبو عُمَر، ويقال: أبو عبداللَّه المكّيّ، صدوق ربّما أخطأ [٣]. قال أحمد، وأبو داود: ثقة. وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: ثقة، لا بأس به. وقال النسائيّ : ليس به بأس. وقال البخاريّ في ((الأوسط)) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سنّ النبيّ ◌َّه: لا يتابع عليه، قال: وكان شعبة يتكلّم فيه. وقال أبو داود: قلت لأحمد: روى شعبة عنه حديث الحيض؟ قال: لم يسمع غيره، قلت: تركه عمدًا؟ قال: لا، لم يسمع. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: مات في ولاية خالد بن عبدالله القَسْريّ على العراق، قال: وكان يخطئ. روى له الجماعة سوى البخاريّ، وله عند المصنّف في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، و٣٦٣٩ حديث جابر تظنّه في قضاء دين أبيه. ٧- (الصحابة الأربعة) رضي اللّه تعالى عنهم. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه. (ومنها): أنه مسلسل بالمكيين، غير سعيد، ويزيد فمصريان. (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحدیث (عَنْ عَمَّارٍ) بن أبي عمّار رحمه اللَّه تعالى، أنه (قَالَ: حَضَرَتُ) بالإسناد إلى ضمير المتكلّم، وفي نسخة: ((شَهِدتُ)) (جَنَازَةَ صَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ) بنصب ((جنازةَ)) على أنه مفعول ((حضرتُ))، ويحتمل أن تكون التاء في ((حَضَرَتْ)) للتأنيث، و((جنازةُ)) مرفوع على الفاعليّة، والوجه الأولى أولى. وقد بيّنت الرواية الثانية أن المرأة هي أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، زوج عمر بن الخطّاب وَُّه، وأن الصبيّ ولدها المسمّى زيد، وَلَدُ عمر ◌َّه، مات هو وأمه في وقت واحد، ولم يُدر أيهما مات أوّلاً، فلم يتوارثا (فَقُدِّمَ الصَّبِيُّ مِمَّا يَلِي الْقَوْمَ) أي في الجانب الذي يلي القوم الذين حضروا للصلاة، وفي رواية أبي داود: ((فجُعل الغلام مما يلي الإمام)) (وَوُضِعَتِ الْمَرْأَةُ وَرَاءهُ) أي بعد الصبيّ إلى جهة القبلة (فَصَلَّى عَلَيْهِمَا) هكذا نسخ ((المجتبى)) ((فصلّى)) بصيغة الماضي، وعلى هذا فالفاعل ضمير يعود إلى القوم، وأفرده باعتبار لفظه، ويحتمل أن يكون بصيغة المجهول، والجار والمجرور هو النائب ٧٤- اجتماعُ جنازة صبيّ وامراةً - حديث رقم ١٩٧٧ ٢٩٣ عن الفاعل، وفي ((الكبرى)): ((يصلي عليهما)) بصيغة المضارع، وفي الرواية الآتية في الباب التالي: ((والإمام يومئذ سعيد بن العاص)) (وَفِي الْقَوْمِ أَبُو سَعِيدٍ الْخُذْرِيُّ) سعد بن مالك بن سنان رضي اللَّه تعالى عنهما (وَابْنُ عَبَّاسٍ) عبداللَّه البحرِ رضي اللَّه تعالى عنهما (وَأَبُو قَتَادَةَ) الحارث بن رِبْعِيّ، على المشهور، رَيه (وَأَبُو هُرَيْرَةَ) رَهُ ، وقوله: ((وفي القوم)) خبر مقدّم، وقوله: ((أبو سعيد الخ)) مبتدأ مؤخّر، والجملة في محلّ نصب على الحال. وذكر في رواية نافع الآتية في الباب التالي ((ابنّ عمر)) معهم. وفي رواية البيهقيّ: ((وفي القوم الحسن، والحسين، وابن عمر، وأبو هريرة، ونحو من ثمانين نفسًا، من أصحاب النبي ◌َّ)) (فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ ذَلِكَ؟) وفي رواية أبي داود: ((فأنكرت ذلك))، أي أنكرت وضع الصبيّ جهة القوم، والمرأة جهة القبلة، وفي الرواية التالية: ((فقال رجل: فأنكرتُ ذلك، فنظرت إلى ابن عباس، وأبي هريرة، وأبي قتادة، فقلت: ما هذا؟، قالوا: هي السنّة)) (فَقَالُوا: السُّنَّةُ) خبر لمحذوف، أي هي السنة، يعنون أن هذه الكيفية هي سنة النبيّ وَالر، لأن قول الصحابيّ: هذا من السنة له حكم الرفع، عند جمهور أهل العلم، كما قال الحافظ السيوطيّ رحمه اللّه تعالى في ((ألفية الحدیث» : وَلْيُغْطَ حُكْمَ الرَّفْعِ فِي الصَّوَابِ نَخْوُ ((مِنَ السُّنَّةِ)) مِنْ صَحَابِي والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عمار بن أبي عمار عن هؤلاء الصحابة صحیح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -١٩٧٧/٧٤ - و١٩٧٨/٧٥ - من رواية نافع، وفي («الكبرى» ٢١٠٤/٧٤ و ٢١٠٥/٧٥- وأخرجه () ٣١٩٣ . وموضع استدلال المصنّف رحمه الله تعالى من الحديث قوله: ((فقُدِّم الصبيُّ مما يلي القوم الخ، ففيه بيان حكم ما إذا اجتمع جنازة صبيّ، وامرأة، وذلك أن يوضع الصبيّ مما يلي الإمام، وتوضع المرأة بعده، مما يلي القبلة، وسيأتي بيان اختلاف أهل العلم في ذلك مُستوفَى في الباب التالي إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٢٩٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ ٧٥- اجْتِمَاعُ جَنَائِزِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ١٩٧٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا (١) عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا (٢) ابْنُ جُرَيْج، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا، يَزْعُمَّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، صَلَّى عَلَى تِسْعِ جَنَائِزَ، جَمِيعًا، فَجَعَالَ الرُّجَاَلَ يَلُونَ الْإِمَامَ، وَالنِّسَاءَ يَلِينَ الْقِبْلَةَ، فَصَفَّهُنَّ صَفَّا وَاحِدًا، وَوُضِعَتْ جَنَازَةُ أُمّ كُلْثُوم بِنْتِ عَلِيٍّ، امْرَأَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَابْنِ لَهَا، يُقَالُ لَهُ: زَيْدٌ، وُضِعَا جَميعًا، وَالْإِمَامُّ يَوْمَئِذٍ، سَعِيدُ بْنُ الْعَاصَِ، وَفِي النَّاسِ ابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو قَتَادَةَ، فَوُضِعَ(٣) الْغُلَامُ، مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ، فَقَّالَ رَجُلٌ: فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ، فَنَظَرْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي قَتَادَةَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هِيَ السُّنَّةُ. رجال هذا الإسناد : ثمانية : ١- (محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة عابد، [١١] ١١٤/٩٢. ٢- (عبد الرزاق) بن همام الصنعاني ثقة حافظ، مصنف تغير في آخره، وكان يتشيع [٩] ٦١ / ٧٧ . ٣- (ابن جريج) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم المكي، ثقة فاضل فقيه، لكنه يدلس ويرسل [٦] ٣٢/٢٨ . ٤ - (نافع) العدوي مولى ابن عمر ثقة ثبت فقيه [٣] ١٢/١٢. ٥- الصحابة المذكورن رضي اللّه تعالى عنهم. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من خماسيات المصنف رَخّْثهُ، وأن رجاله كلهم رجال الصحيح، وفيه الإخبار، والسماع، وفيه أن نافعًا ينقل فعل ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما في الصلاة على الجنائز المجتمعة، فيوافقه على ذلك أربعة من الصحابة، فقالوا: إن هذه الكفية في القيام على الجنائز المجتمعة هي السنة، وقد سبق أن قول الصحابيّ: من السنة كذا له حكم الرفع. والله تعالى أعلم. (١) -وفي نسخة: ((أنبأنا)). (٢)- وفي نسخة ((أنبأنا)). (٣) -وفي نسخة: ((ووضع)). ٧٥- اجْتِمَاعُ جَنَائِزِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ - حديث رقم ١٩٧٨ ٢٩٥ شرح الحديث عن ابن جريج أنه (قال: سَمِعْتُ نَافِعًا، يَزْعُمُ) أي يقول. قال الفيّوميّ ◌َخّْتُهُ: زَعَم زَعْمًا، من باب قتل يقتل، وفي ((الزّعم)) ثلاث لغات: فتح الزاي، للحجاز، وضمها الأسد، وكسرها لبعض قيس، ويُطلق بمعنى القول، ومنه زَعَمت الحنفيّة، وزعَم سيبويه، أي قال، وعليه قوله تعالى: ﴿أَوْ تُشْقِطَ السَّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ﴾ الآية [الإسراء: ٩٢]، أي كما أخبرت. ويطلق على الظن، وعلى الاعتقاد، والغالب أن يستعمل فيما كان باطلًا أو فيه ارتياب. أفاده في ((المصباح)) قال الجامع عفا الله عنه: وما هنا من النوع الأول، فلا يراد هنا الظّنّ ولا غيره، بل المراد القول الحقّ. والله تعالى أعلم. (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ) ◌َّهَا (صَلَّى عَلَى تِسْعِ جَنَائِزَ جَمِيعًا) منصوب على الحال، أي حال كونها مجتمعة، يعني أنه صلى عليها مرّةً واحدة (فَجَعَلَ الرِّجَالَ يَلُونَ الْإِمَامَ، وَالنِّسَاءَ يَلِينَ الْقِيْلَةَ، فَصَفَّهُنَّ صَفًّا وَاحِدًا) أي وضعهنّ في صف واحد بالطول نحول القبلة (وَوُضِعَتْ جَنَازَةُ أُمّ كُلْثُوم) الظاهر أن هذه واقعة أخرى غير الواقعة المذكورة التي صلى فيها ابن عمر توقيت علىَ تسع جنائز، لأن الإمام فيها ابن عمر تورين، والإمام في هذه سعيد بن العاص، كما يأتي قريبًا (بِئْتِ عَلِيٍّ) بن أبي طالب ◌َّه، بجرّ ((بنت)) صفة ل((أمّ كلثوم)) (امْرَأَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) وَثُم، بجرّ ((امرأة)) أيضًا بدلاً من ((أمّ كلثوم)) (وَابْنٍ لَهَا) بجرّ ((ابن)) عطفًا على ((أم كلثوم)) (يُقَالُ لَهُ: زَيْدٌ) بن عمر (وُضِعَا جَمِيعًا، وَالْإِمَامُ يَوْمَئِذٍ سَعِيدُ ابْنُ الْعَاصِ) بن أميّة الأمويّ، لكونه أمير المدينة في ذلك الوقت، وكان لسعيد هذا عند موت النبي وَ ل تسع سنين، وذُكر في الصحابة، وولي إمرة الكوفة لعثمان، وإمرة المدينة لمعاوية، ومات سنة (٥٨) وقيل: غير ذلك، وتقدّم [١٥٢٩/١٧] (وَفِي النَّاسِ ابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو قَتَادَةَ، فَوُضِعَ الْغُلَامُ) أي زيد المذكور، وفي نسخة: ((ووضع)) بالواو (مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ، فَقَالَ رَجُلٌ:) الظاهر أنه عمّار بن أبي عمّار المتقدّم في الباب الماضي (فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ، فَتَظَرْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي قَتَادَةَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هِيَ السُّنَّةُ) أي هذه الكيفيّة هي السنة المنقولة عن النبي وَلّر، والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث صحيح، تقدّم تخريجه في الباب الماضي. وبقي الكلام على اختلاف العلماء في حكم اجتماع جنائز الرجال والنساء، فأقول -وبالله سبحانه وتعالى التوفيق -: مسألة: في اختلاف أهل العلم في ترتيب جنائز الرجال والنساء إذا اجتمعت: ٢٩٦ شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِزِ قال الإمام ابن المنذر رحمه اللّه تعالى: اختلفوا في جنائز الرجال والنساء إذا اجتمعت كيف توضع؟ فقالت طائفة: يكون الرجال يَلُون الإمامَ، والنساءُ أمامَ ذلك، مما يلي القبلة، روينا ذلك عن عثمان بن عفّان، وعليّ بن أبي طالب، والحسن، والحسين، وزيد بن ثابت، وابن عمر، وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وأبي قتادة وبه قال سعيد بن المسيّب، والشعبيّ، والنخعيّ، وعطاء، والزهريّ، ويحيى الأنصاريّ، ومالك، وسفيان الثوريّ، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وقال طائفة: يجعل النساء مما يلي الإمام، والرجال مما يلي القبلة، هذا قول الحسن، والقاسم، وسالم، وروي هذا القول عن مسلمة بن مُخَلَّد. وفيه قول ثالث: وهو أن يصلّي على المرأة على حِدَةٍ، وعلى الرجل على حِدَةٍ، فَعَلَ ذلك ابنُ مغفّل، وقال: هذا لا شكّ فيه. قال ابن المنذر رحمه الله تعالى: بالقول الأول أقول، للسنّة التي ذكرها من ذكرنا ذلك عنه من أصحاب رسول اللَّه وَلّ انتهى(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحق عندي ما رجّحه ابن المنذر رحمه اللّه تعالى؛ لأنه الذي ثبت بالسنّة التي ذكرها أبو سعيد الخدريّ، وابن عباس، وأبو هريرة، وأبو قتادة له، وأما الأقوال الأخرى فلا أثارة عليها من حجة، سوى الاجتهاد الصِّرْف، وهو إذا عارض السنة، يُلْغَى، ((إذا جاء نهر اللَّه بطل نهر مَعْقِل)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٩٧٩ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ح وأَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ حُسَيْنِ الْمُكْتِبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، صَلَّى عَلَى أُمَّ قُلَانٍ، مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ فِي وَسَطِهَا . قالَّ الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث متفق عليه، وقد تقدم قبل باب، وتقدّم شرحه، والكلام على مسائله هناك، ولا يظهر لي مناسبة ذكره في هذا الباب، والله سبحانه وتعالى أعلم. و((الفضل بن موسى)): هو السِّينَانيّ -بمهملة مكسورة، ونونين- أبو عبدالله المروزيّ، ثقة ثبت، ربما أغرب، من كبار [٩] ١٠٠/٨٣، والباقون تقدّموا قريبًا. وقوله: ((المكتب)) بصيغة اسم الفاعل، من الإكتاب، أو التكتيب، وهو تعليم - (١)-((الأوسط)) بتصرّف، واختصار ج٥ ص٤١٩- ٤٢٢ . ٢٩٧ = ٧٦- عددُ التکبیر على الجنازة - حديث رقم ١٩٨١ الكتابة، كما تفيده عبارة ((ق))، ولعل حسينًا كان يعلّم الكتابة، وكان يقال له أيضًا: ((المعَلِّم)). والله تعالى أعلم. وقوله: ((أم فلان)) هي أم كعب المتقدّمة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٧٦- عَدَدُ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَازَةِ ١٩٨٠ - أَخْبَرَنَا قُتَنِيَةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ،وَّهِ، نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَّ، وَخَرَجَ بِهِمْ، فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبِّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث متفق عليه، وقد تقدم قبل ثلاثة أبواب -١٩٧١/٧٢ - رواه هناك عن سُويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن مالك به، وما هنا أعلى سندًا، إذ وصل فيه إلى مالك بواسطة، وهناك بواسطتين، وتقدّم الكلام عليه هناك، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. ومحلّ استدلال المصنّف رحمه الله تعالى على الترجمة منه قوله: ((وكبّر أربع تكبيرات))، فإنه يدلّ على مشروعيّة التكبير على الجنائز أربع مرّات، وسيأتي تمام البحث فيه في آخر الباب، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٩٨١ - أخبَرَنَا قُتَنِبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: مَرِضَتِ امْرَأَةٌ، مِنْ أَهْلِ الْعَوَالِي، وَكَانَ النَّبِيُّ وَِّ، أَحْسَنَ شَيْءٍ، عِيَادَةً لِلْمَرِيضِ، فَقَّالَ: ((إِذَا مَاتَتْ فَآَذِنُونِي))، فَمَاتَتْ لَيْلًا، فَدَفَتُوهَا، وَلَمْ يُعْلِمُوا النَّبِيَّ ◌َِّ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، سَأَلَ عَنْهَا، فَقَالُوا: كَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَتَى قَبْرَهَا، فَصَلَّى عَلَيْهَا، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحدیث صحیح، وقد تقدّم في ٤٣/ ١٩٠٧ باب ((الإذن بالجنازة)) وتقدّم شرحه، والكلام على مسائله هناك، وتقدّم أيضًا في -٧١/ ١٩٦٩ - باب ((الصلاة على الجنازة بالليل)). ومحلّ الاستدلال لهذا الباب واضح، كسابقه. (١٩ هو ابن المسيب، كما تقدم برقم (١٩٧١). ٢٩٨ شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِزِ وقوله: ((أحسن شيء عيادة))، بنصب ((عيادةً)) على التمييز، أي كان ? أحسن الناس من حيث عيادةُ المريض. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٩٨٢ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنِ ابْنٍ أَبِي لَيْلَّى، أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا خَمْسًا، وَقَالَ: كَبَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ. رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (عمرو بن عليّ) الفلّاس الصيرفيّ البصريّ، ثقة حافظ [١٠] ٤/٤. ٢- (يحيى) بن سعيد القطّان البصريّ الإمام الحجة الثبت [٩] ٤/٤. ٣- (شعبة) بن الحجاج الإمام الشهير الحجة الثبت [٧] ٢٦/٢٤ . ٤ - (عمرو بن مرّة) بن عبدالله بن طارق الْجَمَليّ الكوفيّ، ثقة عابد [٥] ٢٦٥/١٧١. ٥- (ابن أبي ليلى) عبدالرحمن الأنصاريّ، المدنيّ، ثم الكوفيّ، ثقة [٢] ٨٦/ ١٠٤ . ٦- (زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصاريّ الخزرجيّ الصحابي المشهور ◌َطَله ١٣/١٣ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن نصفه الأول بصريون، والثاني كوفيون. (ومنها): شيخه هو أحد مشايخ الأئمة الستة الذين رووا عنهما بلا واسطة. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ) عبدالرحمن (ابْنِ أَبِي لَيْلَى، أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ) ◌َِّ (صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا خَمْسًا) أي خمس تكبيرات (وَقَالَ: كَبِّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ) أي كبر ◌َّ مثل هذه التكبيرات الخمس، ولفظ مسلم من طريق غندر، عن شعبة: ((قال: كان زيد يكبر على جنائزنا أربعًا، وإنه كبّر على جنازة خمسًا، فسألته؟ فقال: كان رسول اللّه وَ ل يكبّرها)). وفي هذا الحديث، والذي قبله أن عدد التكبير كان مختلفًا، فثبت أنه وَ التّ كبر أربعا، وثبت أيضًا أنه كبّر خمسًا، وقد اختلف أهل العلم في ذلك، وسيأتي تمام البحث فيه في المسألة الثالثة، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. ٧٦- عَدَدُ التكْبِيرِ عَلَى الجنازة - حديث رقم ١٩٨٢ ٢٩٩ مسائل تتعلّق بهذا الحديث : المسألة الأولى: في درجته: حديث زيد بن أرقم تَّ هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٧٦/ ١٩٨٢ - وفي («الكبرى» ٢١٠٩/٧٦. وأخرجه (م)٩٥٧ (د)٣١٩٧ (ت) ١٠٢٣ (ق) ١٥٠ (أحمد) ١٨٧٨٦ و١٨٨١٣ و١٨٨٢٥ و١٨٨٣٣. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في اختلاف أهل العلم في عدد التكبيرات على الجنازة: قال الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى: اختلفوا في عدد التكبيرات على الجنائز على أقوال : الأول: يكبّر ثلاثًا، وهو قول ابن عباس، وأنس بن مالك، وجابر بن زيد، وقال محمد بن سيرين: إنما كان التكبير ثلاثًا، فزادوا واحدًا. الثاني: يكبر أربعًا، هذا قول أكثر أهل العلم، وممن قال به عمر بن الخطاب، وزید ابن ثابت، وابن أبي أوفى، وابن عمر، والحسن بن عليّ، والبراء بن عازب، وأبو هريرة، وعقبة ابن عامر، ومحمد بن الحنفية، وعطاء بن أبي رباح، وسفيان الثوريّ، والأوزاعيّ، والشافعيّ، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأصحاب الرأي. الثالث: يكبر خمسًا، هذا قول ابن مسعود، وزيد بن أرقم، وروي ذلك عن الضحاك بن مزاحم. الرابع: لا يزاد على سبع، ولا يُنقص عن ثلاث، هذا قول بكر بن عبدالله المزنيّ. الخامس: قول أحمد: لا ينقص من أربع، ولا يزاد على سبع. السادس: يكبرون ما كبر إمامهم، روي ذلك عن ابن مسعود، وكان إسحاق يقول: إذا كبّر الإمام على الجنازة خمسًا، أو أربعًا، أو ما زاد إلى أن يبلغ سبعًا لزم المقتدي به أن ينتهي إلى تكبير الإمام. السابع: يكبّر ستا، روينا ذلك عن علي بن أبي طالب أنه صلى على سهل بن حُنيف، فكبّر ستّا، وروي ذلك عن ابن مسعود، وروي عن علي بن أبي طالب أنه صلّى على أبي قتادة، فكبّر عليه سبعًا، وروي عنه أنه كان يكبّر على أهل بدر ستا، وعلى أصحاب رسول اللَّه ◌َ ل ل خمسًا، وعلى سائر الناس أربعًا. قال: وقد اختلف بعض من رأى أن التكبير على الجنائز أربع في الإمام يكبّر خمسا، فقالت طائفة: إذا زاد الإمام على أربع انصرف، هذا قول الثوريّ، وكذلك فعل، انصرف لما ذهب الإمام يكبر الخامسة، وكان النعمان يقطعه حيث يكبّر الرابعة، : ٣٠٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ ويسلّم، ثم ينصرف. وقال مالك في هذا قف حيث وَقَفْتِ السنَّةُ أن لا تكبّر الخامسة. وقالت طائفة: يكبر خمسا إذا كبّر الإمام خمسًا، هذا قول أحمد بن حنبل، وقال إسحاق: لو كبر ستا، أو سبعًا -يعني يتبعه -. وذكر لأحمد إذا كبر ستا، أو سبعًا، أو ثمانيا، قال: أما هذا فلا، وأما خمس فقد روي عن النبي وَّل، ونحن نختار أربعًا. قال ابن المنذر رحمه الله تعالى: ثبتت الأخبار عن رسول اللَّه وَله من وجوه شتّى أنه كبّر على الجنائز أربعًا، وقد تكلّم في حديث زيد بن أرقم، فقالت طائفة من أصحاب الحديث به، وممن كان لا يمتنع منه، ولا ينهى عنه، ويرى الاقتداء بالإمام إذا كبّر خمسًا أحمد بن حنبل، وكان يرى أن يكبر أربعًا، ودفعت طائفة من أصحابنا حديث زيد ابن أرقم، وقالت: لم يكن زيد يكبّر أربعا إلا لعلمه أن النبي ◌َّ- كان يكبّر خمسًا، ثم صار آخر الأمر إلى أن كبّر أربعًا، ولولا ذلك ما كان زيد يكبر أربعًا، فدلّ فعله على ذلك أن ذلك آخر الأمرين من رسول اللّه وَلخير ما كان زيد يختاره، والدليل على ذلك حديث عمر تظله : حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا أبي، قال: ثنا يزيد بن هارون، ووهب بن جرير، قالا: أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن سعيد بن المسيّب، قال: قال عمر: كل ذلك قد كان، خمس، وأربع، فجمع الناس على أربع. وقال وهب في حديثه: فأمر الناس بأربع(١) . والأخبار التي رويت عن النبي ◌َّالقول أنه كبر أربعا أسانيدها جياد صحاح، لا علّة لشيء منها. انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى باختصار وتصرّف(٢). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحقّ أن الأولى أن يكبّر أربعًا، لورد الأدلّة بذلك، وثبوتها ثبوتا متواترا، من طرق جماعة من الصحابة: أبي هريرة، وابن عباس، وجابر، وعقبة بن عامر، والبراء بن عازب، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وغيرهم *له، وإن كبر خمسًا، جاز، لثبوته من حديث بن أرقم رَّ المذكور في الباب، وأخرجه مسلم في ((صحیحه)). وأما قول ابن عبد البرّ: وانعقد الإجماع بعد ذلك على أربع، وأجمع الفقهاء، وأهل الفتوى بالأمصار على أربع، على ما جاء في الأحاديث الصحاح، وما سوى ذلك عندهم فشذوذ، لا يلتفت إليه انتهى. فدعوى باطلة، فإن الخلاف في ذلك معروف بين الصحابة ومن بعدهم، وقد (١)- قلت حديث ابن المسيب فيه انقطاع، لأنه لم يسمعه من عمر تتطلبه . (٢)- ((الأوسط)) ج٥ ص٤٢٩-٤٣٤.