Indexed OCR Text

Pages 361-380

٢٥- مَنْ يُتَوَفَّى لَهُ ثلاثةٌ - حديث رقم ١٨٧٥
٣٦١ -
٤- (الحسن) بن أبي الحسن يَسَار البصريّ الإمام الحجة الفقيه الثبت [٣]٣٦/٣٢.
٥- (صعصعة بن معاوية) بن حُصين التميميّ السعديّ، عم الأحنف بن قيس، له
صحبة، وقيل: إنه مخضرم، وقال النسائيّ: ثقة، وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال:
كان في ولاية الحجّاج على العراق. أخرج له البخاريّ في ((الأدب المفرد))، والنسائيّ،
وابن ماجه . وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا (١٨٧٤) و(٣١٨٥).
٦ - (أبو ذرّ) جُندب بن جُنَادة، وقيل: غير ذلك رَّه ٣٢٢/٢٠٣.
وفي هذا السند ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، يونس، والحسن،
وصعصعة، على الخلاف الذي تقدّم فيه. وشرح الحديث يعلم مما قبله .
وأما تخريجه: فقد أخرجه المصنف هنا -١٨٧٤/٢٣ - وفي ((الكبرى)) ٢٠٠٢/٢٥ -
وأخرجه (أحمد) ٢٠٨٣٤ و٢٧٦٩٩ و٢٧٧٤٩ و٢٠٩٤٢ . والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٨٧٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِ، قَالَ: ((لَا يَمُوتُ لِأَحَدٍ(١) مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ،
فَتَمَسَّهُ النَّارُ، إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ».
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (قتيبة) بن سعيد البَغْلانيّ، ثقة ثبت [١٠]١/١.
٢- (مالك) بن أنس الإمام الفقيه الحجة المدنيّ [٧]٧/ ٧.
٣- (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري المدنيّ الإمام الحجة الحافظ [٤]١/١.
٤- (سعيد) بن المسيّب القرشيّ المدني الإمام الفقيه الحجة من كبار [٣] ١/١.
٥ - (أبو هريرة) رَّه ١/١.
والسند مسلسل بالمدنيّين، غير شيخه، فبغلانيّ، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه
سعيد بن المسيّب أحد الفقهاء السبعة، وفيه أبو هريرة أحد المكثرين السبعة. والله
تعالى أعلم .
وشرح الحديث يعلم مما تقدّم .
وقوله: ((فتمسّه النار)) المشهور عندهم نصب ((فتمسَّه)) على أنه جواب النفي، لكن
يشكل ذلك بأن الفاء في جواب النفي، تدلّ على سببية الأول للثاني، قال الله تعالى:
﴿لَا يُقْضَى عَلَيَِّهِمْ فَيَمُوتُواْ﴾ [فاطر: ٣٦]، وموت الأولاد ليس سببا لدخول النار، بل
(١)-وفي نسخة: (الرجل)).

٣٦٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزْ
سبب للنجاة عنها، وعدم الدخول فيها، بل لو فُرض صحّة السببية فهي غير مرادة ههنا،
لأن المطلوب أن من مات له ثلاثة ولد لا يدخل بعد ذلك النار، إلا تحلّة القسم، وعلى
تقدير كونه جوابًا يصير المعنى فاسدًا قطعًا، إذ لا زمه أن موت ثلاثة من الولد لا يتحقّق
لمسلم قطعًا، وأنه لو تحقّق لدخل ذلك المسلم النار دائمًا، إلا قدر تحلّة القسم، فالوجه
الرفع، على أن الفاء عاطفة للتعقيب، والمعنى أنه بعد موت ثلاثة ولد لا يتحقّق الدخول
في النار إلا تحلّة القسم، وأقرب ما قيل في توجيه النصب أن الفاء بمعنى الواو المفيدة
للجمع، وهي تنصب المضارع بعد النفي، كالفاء، والمعنى لا يجتمع موت ثلاثة من
الولد، ومسّ النار، إلا تحلّة القسم. قاله السنديّ رحمه اللّه تعالى(١).
وقوله: ((إلا تَحِلَّةَ القسم)) . -بفتح المثناة، وكسر المهملة، وتشديد اللام- أي ما
تنحَلّ به القسم، وهو اليمين، وهو مصدر حَلَّلَ اليمينَ، أي كفّرها، يقال: حلّل تحلیلًا،
وتَحِلّةً، وتَحِلّا، بغير هاء، والثالث شاذ. وقال الخطابيّ: حلّلت القسم تحلّةً: أي
أبررتها. والله تعالى أعلم .
فائدة: يستفاد من هذا الحديث أن من حلف أن يفعل كذا، ثم فعل منه شيئًا، ولو قلّ
برّت يمينه، خلافا لمالك،، قاله عياض وغيره. والله تعالى أعلم، وهو المستعان،
وعليه التكلان .
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة ◌َّ هذا متفق عليه .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا - ١٨٧٥/٢٥ - وفي («الكبرى» ٢٠٠٣/٢٥- وأخرجه (خ) ١٢٥٠
و١٢٥٦ و١٠٢ و٧٣١٠ (م) ٢٦٣٢ (ت) ١٠٦٠ (ق) ١٦٠٣ (مالك في الموطإ) ٥٥٤
(أحمد) ١٧٠٢٢ و١٠٩٠٣ و١١٢٨٩ .
المسألة الثالثة: قال القرطبيّ: اختُلِفَ في المراد بالقسم في قوله: ((إلا تحلّة القسم)):
فقيل: هو معيّن، وقيل: غير معيّن، فالجمهور على الأول، وقيل: لم يُعنَ به قسم
بعينه، وإنما معناه التقليل لأمر وردوها، وهذا اللفظ يُستعمل في هذا، تقول: لا ينام
هذا إلا لتحليل الأَلِيّةِ، وتقول: ما ضربته إلا تحليلًا، إذا لم تُبالغ في الضرب، أي قدرًا
يصيبه منه مكروه. وقيل: الاستثناء بمعنى الواو، أي لا تمسّه النار قليلًا، ولا كثيرًا،
ولا تحلّة القسم، وقد جوّز الفرّاء والأخفش مجيء ((إلا)) بمعنى الواو، وجعلوا منه قوله
(١)-(شرح السندي)) ج٤ ص ٢٥ .

٣٦٣
٢٥- مَنْ يُتَوَفَّى لَهُ ثلاثةٌ - حديث رقم ١٨٧٥
تعالى: ﴿لَا تَخَفْ إِ لَا يَخَافُ لَدَّ الْمُرْسَلُونَ (١٥) إِلَّا مَنْ ظَلَرَ﴾، والأول قول الجمهور، وبه
جزم أبو عبيد وغيره، وقالوا: المراد به قوله تعالى: ﴿وَإِن ◌ِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، قال
الخطابيّ: معناه لا يدخل النار ليُعاقَبَ بها، ولكنه يدخلها مُجتازًا، ولا يكون ذلك
الجواز إلا قدر ما يُحَلِّل به الرجل يمينه، ويدلّ على ذلك ما وقع عند عبد الرزاق، عن
معمر، عن الزهريّ في آخر هذا الحديث: ((إلا تحلّة القسَم)) يعني الورود .
وفي ((سنن سعيد بن منصور»، عن سفيان بن عيينة في آخره: ثم قرأ سفيان: ﴿وَإِن
يِّنْكُمْ إلَّا وَارِدُهَا﴾، ومن طريق زمْعَةً بن صالح، عن الزهريّ في آخره: قيل: وما تحلّة
القسم؟ قال: قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾. قال في ((الفتح)): وكذا وقع في
رواية كريمة في الأصل: قال أبو عبد الله: ﴿وَإِن مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، وكذا حكاه عبد
الملك بن حبيب، عن مالك في تفسير هذا الحديث، وورد نحوه من طريق أخرى في
هذا الحديث، رواه الطبرانيّ من حديث عبد الرحمن بن بشر الأنصاريّ، مرفوعًا: ((من
مات له ثلاثة من الولد، لم يبلغوا الحنث، لم يرد النار إلا عابر سبيل))، يعني الجواز
على الصراط، وجاء مثله من حديث آخر، أخرجه الطبراني، من حديث سهل بن معاذ
ابن أنس الجهنيّ، عن أبيه مرفوعًا: ((من حَرَسَ وراء المسلمين في سبيل الله، متطوّعًا،
لم يَرَ النارَ بعينه، إلا تحلّة القسم، فإن اللّه عزّ وجلّ قال: ﴿وَإِن ◌ِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ انتهى.
والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المسألة الرابعة: اختلف في موضع القسم من الآية، فقيل: هو مقدّر، أي والله إن
منكم، وقيل: معطوف على القسم الماضي في قوله تعالى: ﴿فَوَرَيِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ أي
قسمًا واجبًا، كذا رواه الطبرانيّ وغيره من طريق مرّة، عن ابن مسعود، ومن طريق ابن
أبي نجيح، عن مجاهد، ومن طريق سعيد، عن قتادة في تفسير هذه الآية. وقال
الطيبيّ: يحتمل أن يكون المراد بالقسم ما دلّ على القطع والبتّ من السياق، فإن قوله:
﴿ كَانَ عَلَى رَبِّكَ﴾ تذييل، وتقرير لقوله: ﴿وَإِن مِّنْكُمْ﴾ فهذا بمنزلة القسم، بل أبلغ
لمجيء الاستثناء بالنفي والإثبات . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة الخامسة: اختلف السلف في المراد بالورود في الآية، فقيل: هو الدخول،
روى عبد الرزّاق، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، أخبرني من سمع ابن عباس،
فذكره. وروى أحمد، والنسائيّ، والحاكم، من حديث جابر مرفوعًا: ((الورود
الدخول، لا يبقى بَرّ، ولا فاجر إلا دخلها، فتكون على المؤمنين بردًا وسلامًا)). وروى
الترمذيّ، وابن أبي حاتم، من طريق السُّدّيّ، سمعت مرّة، يحدث عن عبد الله بن
مسعود، قال: يردونها، أو يَلِجونها، ثم يصدرون عنها بأعمالهم، قال عبد الرحمن بن

٣٦٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ
مهدي: قلت لشعبة: إن إسرائیل یرفعه، قال: صدق، وعمدًا أدعه، ثم رواه الترمذيّ،
عن عبد بن حميد، عن عبيدالله بن موسى، عن إسرائيل، مرفوعًا. وقيل: المراد
بالورود الممزّ عليها، روه الطبريّ وغيره من طريق بشر بن سعيد، عن أبي هريرة، ومن
طريق أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، ومن طريق معمر، وسعيد، عن قتادة،
ومن طريق كعب الأحبار، وزاد: ((يستوون كلهم على متنها، ثم ينادي مناد أمسكي
أصحابك، ودعي أصحابي، فيخرج المؤمنون نَديّة أبدانهم)). وهذان القولان أصحّ ما
ورد في ذلك .
ولا تنافي بينهما، لأن من عبّر بالدخول تجوّز به عن المرور، ووجهه أن المارّ عليها
فوق الصراط في معنى من دخلها، لكن تختلف أحوال المارّة باختلاف أعمالهم،
فأعلاهم درجةً من يمرّ كلمع البرق، ويؤيّد صحّةً هذا التأويل ما رواه مسلم من حديث
أمّ مبشّر، أن حفصة قالت للنبيّ وَ له: لَمّا قال: «لا يدخل أحد شهد الحديبية النار)»:
أليس الله يقول: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ فقال لها: ((أليس الله تعالى يقول: ﴿ثُمَّ تُنَّجِى
اُلَّذِينَ أَتَّقَواْ﴾)) الآية.
وفي هذا بيانُ ضعفٍ قول من قال: الورود مختصّ بالكفّار، ومن قال: معنى الورود
الدنوّ منها، ومن قال: معناه الإشراف عليها، ومن قال: معنى ورودها ما يصيب المؤمن
في الدنيا من الحمّى، على أن هذا الأخير ليس ببعيد، ولا ينافيه بقية الأحاديث، والله
أعلم. قاله في (الفتح)) (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل .
١٨٧٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ،
قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، وَهُوَ الْأَزْرَقُ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ
وَ﴿ِ، قَالَ: ((مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ، يَمُوتُ بَيْنَهُمَا، ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ، لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، إِلَّا أَذَخَلَهُمَّا
اللَّهُ، بِفَضْلٍ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمُ (٢) الْجَنَّةَ))، قَالَ: ((يُقَالُ لَهُمُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، فَيَقُولُونَ: حَتَّى
يَدْخُلَ آبَاؤُنَا، فَيُقَالُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ)) .
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ابن عُليّة) الدمشقي القاضي، ثقة [١١]٤٨٩/٢٢.
٢- (عبد الرحمن بن محمد) بن سلّام بن ناصح البغداديّ، ثم الطّسيّ، أبو
(١) - ((فتح)). ج٣ ص ٤٦١- ٤٦٣.
(١)- وفي نسخة: ((إياهما)).

٢٦- مَنْ قَدَّمَ ثَلَاثَةٌ - حديث رقم ١٨٧٧
٣٦٥
=
القاسم، مولى بني هام، وقد ينسب إلى جدّه، لا بأس به [١١]١١٤١/١٧٢.
٣- (إسحاق) بن يوسف بن مرداس المخزوميّ الأزرق الواسطيّ، ثقة [٩]٤٨٩/٢٢.
٤- (عوف) بن أبي جَميلَة الأعرابيّ البصريّ، ثقة رمي بالقدر وبالتشيع [٦]٤٦/ ٥٧.
٥- (محمد) بن سيرين أبو بكر البصريّ الإمام الحجة الثبت [٣]٥٧/٤٦ .
وشرح الحديث يعلم مما سبق .
وهو حديث صحيح، انفرد به المصنف رحمه اللَّه تعالى، أخرجه هنا -١٨٧٦/٢٥
وفي ((الكبرى)) ٢٠٠٤/٢٥ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٢٦- مَنْ قَدَّمَ ثَلَاثَةً
١٨٧٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَنْبَنَا (١) جَرِيرٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي طَلْقُ بْنُ مُعَاوِيَةَ،
وَحَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدْي طَلْقُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، بِابْنِ لَهَا يَشْتَكِي، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهُ، أَخَافُ
عَلَيْهِ، وَقَدْ قَدَّمْتُ ثَلَاثَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((لَقَدِ اخْتَظَرْتِ، بِحِظَارٍ شَدِيدٍ مِنَ النَّارِ)).
رجال هذا الإسناد: سبعة :
١- (إسحاق) بن إبراهيم ابن راهويه الإمام الحجة [١٠]٢/٢.
٢- (جرير) بن عبد الحميد الضبّيّ الكوفيّ، نزيل الرَّيّ، ثقة ثبت [٨]٢/٢.
٣- (حفص بن غياث) بن طَلْق معاوية النخعي، أبو عمر الكوفي القاضي، ثقة فقيه،
تغير قليلًا في الآخر [٨]١٠٥/٨٦.
[تنبيه]: قوله: ((وحفص)) بالرفع عطف على ((جرير))، فكلاهما يرويان عن جدّ
الثاني، فتنبّه. والله تعالى أعلم .
٤- (طلق بن معاوية) النخعيّ، أبو غياث الكوفيّ، تابعي كبير مخضرم(٢)
مقبول [٢].
روى عن شُريح القاضي، وأبي زرعة بن عمرو بن جرير. وعنه حفيده حفص بن
(١)- وفي نسخة: ((أخبرنا)).
(٢) - هكذا في (ت)) تابعي كبير مخضرم، وهو محلّ نظر، والله تعالى أعلم.

٣٦٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزْ
غياث، وسفيان الثوريّ، وشريك القاضي، ومحمد بن جابر السُّحَيميّ. ذكره ابن حبان
في ((الثقات)).
قال الحافظ: ونسبه ابن خلفون، فقال: طلق بن معاوية بن الحارث بن ثعلبة، كان
معاوية ممن شهد القادسية. وفي ((الأربعين)) للجَوْزَقيّ: عن عمر بن حفص بن طلق بن
معاوية بن الحارث بن ثعلبة، وكان ممن شهد بدرًا انتهى .
روى له البخاريّ في ((الأدب المفرد))، ومسلم، والمصنف حديثَ الباب فقط .
٥- (أبو زرعة) بن عمرو بن جرير، اسمه هَرِم، وقيل: غيره البجليّ الكوفي، ثقة
[٣]٥٠/٤٣ .
٦ - (أبو هريرة) رتايه ١/١. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأنه مسلسل بالكوفيين، غير
شيخه، فمروزي، وفيه رواية الراوي، عن جدّه، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه أبو
هريرة أحد المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم .
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رَّه، أنه (قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ) لم تُسمّ (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مَِّ، بِابْنِ
لَهَا يَشْتَكِي) أي يتوجع من مرض حلّ به (فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّه، أَخافُ عَلَيْهِ) أيّ
الموتَ (وَقَدْ قَدَّمْتُ ثَلَاثَةً) أي مات لي قبله ثلاثة من الأولاد (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((لَقَدِ
اخْتَظَرْتِ) أي احتميت، وامتنعتِ، قال المجد اللغويّ ◌َّثُ: حَظَرَ الشيءَ، وعليه:
مَنَعَه، وحَجَرَه، واتخذ حَظِيرةٌ، كاحتَظَرَ، والمالَ حبسه فيها، والشيءٍ حازه،
والْحَظِيرةُ: جَرِينُ التمرِ، والمحيطُ بالشيء، خشبًا، أو قصبًا. انتهى(١).
وقال ابن الأثير ◌َخْذُلُهُ: والاحتظار فِعلُ الحِظَار، أراد لقد احتميت بحمى عظيم من
النار، يَقِيك حَرَّها، ويؤمّنك دخولها انتهى (٢).
(بِحِظَارٍ شَدِيد) بفتح الحاء المهملة، وكسرها: هو ما يُجعل حول البستان، من شجر
ونحوه، وقال المجد ◌َّلهُ: الْحِظَارَ، ككتاب: الحائط، ويُفتَحُ، وما يُعمَل للإبل من
شجر، ليقيها البرد انتهى. وفي نسخة: ((بحظارة شديدة)) (مِنَ النَّارِ) متعلق بـ((احتظرت)).
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان .
(١)- ((ق)) في مادة حظر.
(٢)-((النهاية)) ج١ ص٤٠٤.

٣٦٧
٢٧ - بابُ النَّعي - حديث رقم ١٨٧٨
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة ◌َظ ◌ّ هذا أخرجه مسلم .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٧٧٨١/٢٦ - وفي ((الكبرى))٢٠٠٠/٢٤ . وأخرجه (م) ٢٦٣٦
(أحمد) ٩١٥٠ و٩٠٥٤٠٠ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٢٧ - بَابُ النَّغْي
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((النعي)) بفتح، فسكون، وكغنيّ: الإخبار بالموت،
يقال: نَعَاه نَعْيًا، ونَعِياً، ونُعْيَانًا بالضمّ: أخبر بموته، والنَّعِيّ، كغنيّ: الناعي،
والْمَنْعِيّ. قاله في ((ق)).
وقال في ((المصباح)): نَعَيتُ الميتَ نَعْيًا، من باب نفع: أخبرتُ بموته، فهو مَنْعِيّ،
واسم الفعل الْمَنْعَى، والْمَنْعَاةُ بفتح الميم فيهما، مع القصر، والفاعل: نَعِيّ، على فعيل،
يقال: جاء نَعِيّه، أي ناعيه، وهو الذي يُخبر بموته، ويكون النَّعِيّ خَبَرًا أيضًا انتهى.
وقال في ((اللسان)): قال ابن سِيدَهْ: والنَّعْيُ، والنَّعِيُّ، بوزن فَعِيلِ: نداءُ الداعي، وقيل:
هو الدعاء بموت الميت، والإشعار به، وجاء نعِيُّ فلان: وهو خبر موته. وقال أبو زيد:
النَّعِيُّ -أي كغنيّ- الرجل الميتُ، والنَّعْيُ -أي بفتح، فسكون- الفِعلُ انتهى(١).
وقد ترجم الإمام البخاريّ رحمه الله تعالى في ((صحيحه)) بقوله: ((باب الرجل يَنْعَى
إلى أهل الميت بنفسه)) انتهى .
فقال في ((الفتح)) بعد ذكر ما يتعلّق بالترجمة: ما نصه: وفائدة هذه الترجمة الإشارة إلى
أن النعي ليس ممنوعًا كله، وإنما نُهي عما كان أهل الجاهلية يصنعونه، فكانوا يرسلون
من يُعلنُ بخبر موت الميت على أبواب الدُّور والأسواق .
وقال ابن المرابط: مراده أن النعي الذي هو إعلام الناس بموت قريبهم مباح، وإن
كان فيه إدخال الكرب والمصائب على أهله، لكن في تلك المفسدة مصالح جمة، لما
يترتّب على معرفة ذلك من المبادرة لشهود جنازته، وتهيئة أمره، والصلاة عليه، والدعاء
له، والاستغفار، وتنفيذ وصاياه، وما يترتّب على ذلك من الأحكام .
(١)- راجع (ق)) و((المصباح)) و((اللسان)) في مادة نعى.

٣٦٨
E
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ
وأما نعي الجاهلية، فقال سعيد بن منصور: أخبرنا ابن عُليّة، عن ابن عون، قال:
قلت لإبراهيم: أكانوا يكرهون النعي؟ قال: نعم، قال ابن عون: كانوا إذا تُوُفي الرجل
ركب رجل دابّة، ثم صاح في الناس: أنعى فلانًا. وبه إلى ابن عون قال: قال ابن
سيرين: لا أعلم بأسًا أن يُؤذِن الرجل صديقه وحميمه .
وحاصله أن محض الإعلام بذلك لا يكره، فإن زاد على ذلك فلا. وقد كان بعض
السلف يشدد في ذلك حتى كان حذيفة إذا مات له الميت يقول: لا تؤذنوا به أحدًا، إني
أخاف أن يكون نعيًا، إني سمعت رسول اللّه وَ له بأذنيّ هاتين ينهى عن النعي. أخرجه
الترمذيّ، وابن ماجه بإسناد حسن .
قال ابن العربيّ: يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات:
الأولى: إعلام الأهل والأصحاب، وأهل الصلاح، فهذا سنة. الثانية: دعوة الْحَفْل
للمفاخرة، فهذه تكره. الثالثة: الإعلام بنوع آخر، كالنياحة، ونحو ذلك، فهذا يحرم.
انتهى (١). والله تعالى أعلم بالصواب.
١٨٧٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ،
عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنَسِ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ، نَعَى زَيْدًا، وَجَعْفَرًا،
قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ خَبَرُهُمْ، فَتَعَاهُمْ، وَعَيْنَاهُ تَّذْرِفَانٍ)) .
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (إسحاق) بن إبراهيم المذكور قبله .
٢- (سليمان بن حرب) الأزديّ البصريّ، ثم المكيّ، ثقة ثبت حجة [٩]١٨١/
٢٨٨ .
٣- (حماد بن زيد) بن درهم، أبو إسماعيل البصري الحافظ الثبت [٨]٣/٣.
٤- (أيوب) بن أبي تميمة السختياني البصريّ الفقيه الحافظ الحجة [٥]٤٨/٤٢.
٥- (حميد بن هلال) البصريّ، ثقة [٣] ٤/٤.
٦ - (أنس) بن مالك رَ ◌ّ ٥/٥. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى، وأنه ومسلسل بالبصريين، غير
شيخه، فمروزيّ، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه أنس أحد المكثرين السبعة. والله
تعالى أعلم .
(١)- ((فتح)) ج٣ ص ٤٥٣ .

٣٦٩ =
٢٧ - بَابُ النَّعي - حديث رقم ١٨٧٨
شرح الحديث
(عَنْ أَنَس) وَإِ ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَِّ، نَعَى) تقدم إيضاح معنى النعي في أول الباب
(زَيْدًا) أي زيد بن حارثة، والد أسامة رَّهَا (وَجَعْفَرًا) أي ابن أبي طالب رَُّ (قَبْلَ أَنْ
يچِيءَ خَبَرُهُمْ) أي قبل مجيء خبر موتهم .
وذكر موسى بن عقبة في ((المغازي)) أن يعلى بن أميّة قدم بخبر أهلِ مُؤْتَة، فقال له
رسول اللَّه وَلجر: ((إن شئت، فأخبرني، وإن شئت أخبرك))، قال: فأخبرني، فأخبره
خبرهم، فقال: والذي بعثك بالحقّ ما تركت من حديثهم حرفا لم تذكره، وعند
الطبرانيّ من حديث أبي الْيَسَر الأنصاريّ أن أبا عامر الأشعريّ هو الذي أخبر النبي ◌َّ
بِمُصَابهم. انتهى(١).
[تنبيه]: لم يُذكّر في رواية المصنف عبدُالله بن رواحة، وكان معهما، وقد ذُكِر في
رواية البخاريّ، وغيره، ولفظ البخاريّ عن شيخه أحمد بن واقد، عن حماد بن زيد:
أن النبي وَّر، نعى زيدا، وجعفرا، وابن رواحة، للناس، قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال:
((أخذ الراية زيد، فأصيب، ثم أخذ جعفر، فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة، فأصيب))،
وعيناه تذرفان، حتى أخذ الراية سيف من سيوف اللَّه، حتى فتح الله عليهم)). انتهى.
[تنبيه آخر]: كان إخبار النبي 8ّ# بموتهم في غزوة مؤتة -بالهمزة مكان بالقرب من
البلقاء، وقيل: على مرحلتين من بيت المقدس- قال البخاريّ رحمه الله تعالى:
٤٢٦١- أخبرنا أحمد بن أبي بكر، حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن
سعيد، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، وتطثبتا، قال: أَمَّرَ رسولُ اللَّه ◌َلّرله في غزوة
مؤتة، زيد بن حارثة، فقال رسول اللَّه وَ له: ((إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر، فعبد
الله بن رواحة))، قال عبد الله: كنت فيهم، في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي
طالب، فوجدناه في القتلى، ووجدنا ما في جسده بضعا وتسعين، من طعنة ورمية .
وسبب تلك الغزوة أن شرحبيل بن عمرو الغسّاني -وهو من أمراء قيصر على الشام- قتل
رسولا أرسله النبي وَّه إلى صاحب بُصرى، واسم الرسول الحارثُ بن عُمير، فجهز إليهم
رسول النبي ◌ُّ عسكرًا في ثلاثة آلاف في جمادى، من سنة ثمان من الهجرة(٢).
(فَتَعَاهُمْ) وفي نسخة: ((نعاهم)) بدون فاء (وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانٍ))) بكسر الراء، يقال: ذَرَفَت
العين، ذَرْفًا، من باب ضَرَبَ: دَمِعَت، وَذَرَفَ الدمعُ: سال، وذَرَفَت العين الدمعَ. قاله
(١)-المصدر المذكور ج٧ ص ٥٨٥ .
(٢)- راجع ((الفتح)) ج٧ ص ٥٨٣ . طبعة دار الريان.

٣٧٠
شرح سنن النسائي - کِتابُ الْجَنَائِزْ
في (المصباح)). والجملة الاسميّة حال من فاعل ((نعى))، أي أخبر وَل بموتهم، والحال
أن عينيه تسيلان دمعا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان .
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس رَبّ هذا أخرجه البخاريّ .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-١٨٧٨/٢٧- وفي «الکبری»٢٠٠٥/٢٦- وأخرجه (خ) ١٢٤٦ و٢٧٩٨
و٣٦٣٠ و٣٧٥٧ و٤٢٦٢ (أحمد) ١١٧٠٤ و٤١٠٧ و٢٢٤٩٤ . والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: في فوائده:
منها: ما بوّب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان جواز الإخبار بموت
الشخص، ليقوم الناس بتجهيزه، والصلاة عليه، ودفنه، وغير ذلك، والنهي الوارد عن
النعي محمول على ما كان من نعي الجاهلية، كما سبق تفصيله. ومنها: أن فيه علما من
أعلام النبوة، ومعجزةً من معجزات رسول اللَّه وَل، حيث أخبر بموتهم بالشام، وهو
بالمدينة قبل أن يأتي الخبر بذلك. ومنها: جواز البكاء على الميت، وقد تقدّم البحث
فيه مُستَوْفّى. ومنها: جواز ظهور الحزن على الإنسان عند المصيبة، والجلوس في
المسجد لذلك، ففي رواية عائشة رؤيتها لهذا الحديث، كما تقدّم - ١٨٤٧/١٤ - أن
النبي ◌َّ لما جاءه قتل زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة *﴾
جلس يعرف فيه الحزن، زاد في رواية البيهقيّ: ((جلس في المسجد)). والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٨٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحِ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، وَابْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَخْبَرَهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ،
نَعَى لَّهُمُ النَّجَاشِيَّ، صَاحِبَ الْحَيَشَةِ، الْيَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَقَالَ: ((اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ)) .
رجال هذا الإسناد: ثمانية :
١- (أبو داود) سليمان بن سَيْف الحرّانيّ، ثقة حافظ [١١]١٣٦/١٠٣.
٢- (يعقوب) بن إبراهيم بن سعد الزهري المدنيّ، ثم البغداديّ، ثقة، من
صغار [٩]٣١٤/١٩٦.
٣- (أبوه) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدني، ثم
البغداديّ، ثقة حجة [٨]٣١٤/١٩٦.

٢٧ - بَابُ النَّعى - حديث رقم ١٨٨٠
٣٧١
٤- (صالح) بن كيسان الغفاريّ مولاهم المدنيّ، ثقة ثبت [٤]٣١٤/١٩٦.
٥ - (ابن شهاب) الزهريّ الإمام الحافظ الحجة المدنيّ [٤]١/١.
٦- (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقة فقيه [٣]١/١.
٧- (ابن المسيّب) سعيد القرشيّ المدني الفقيه الثبت الحجة من كبار [٣]٩/٩.
٨- (أبو هريرة) رط فيه ١/١.
والسند مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فحرّانيّ، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعي، عن
تابعيين، وفيه اثنان من الفقهاء السبعة، وفيه أبو هريرة أحد المكثرين السبعة. والله
تعالى أعلم.
وسيأتي شرح الحديث، والكلام على مسائله في ((باب الصفوف على الجنازة)) ٧٢٪
١٩٧٠ إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل .
١٨٨٠ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، هُوَ ابْنُ يَزِيدَ
الْمُقْرِئُ، ح وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ سَعِيدٌ(١):
حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ سَيْفٍ، الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عَمْرِو، قَالَ: بَيْتَمَا نَحْنُ، نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَه إِذْ بَصُرَ بِامْرَأَةٍ، لَا تَظُنُّ أَنَّهُ عَرَفَهَا،
فَلَمَّا تَوَسَّطَ الطَّرِيقَ، وَقَفَ، حَتَّى انْتَهَتْ إِلَيْهِ، فَإِذَا فَاطِمَةُ، بِنْتُ رَسُولِ اللّهِ وَِّ، قَالَ
لَهَا: «مَا أَخْرَجَكِ مِنْ بَيْتِكِ، يَا فَاطِمَةُ؟))، قَالَتْ: أَتَيْتُ أَهْلَ هَذَا الْمَيْتِ، فَتَرَخَّمْتُ
إِلَيْهِمْ، وَعَزَّيْتُهُمْ بِمَيَّتِهِمْ، قَالَ: ((لَعَلَّكِ بَلَغْتِ، مَعَهُمُ الْكُدَى؟))، قَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ، أَنْ
أَكُونَ بَلَغْتُهَا، وَقَدْ سَمِعْتُكَ، تَذْكُرُ فِي ذَلِكَ، مَا تَذْكُرُ، فَقَالَ لَهَا: ((لَوْ بَلَغْتِهَا مَعَهُمْ، مَا
رَأَيْتِ الْجَنَّةَ، حَتَّى يَرَاهَا جَدُّ أَبِيكِ)) .
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّخَمنِ: رَبِيعَةُ ضَعِيفٌ .
رجال هذا الإسناد: سبعة :
١- (عُبيدالله بن فَضَالة بن إبراهيم) النسائي، ثقة ثبت [١١]٨٩٨/١٧٠.
٢- (محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ) أبو يحيى المكيّ، ثقة [١٠]١١/١١.
٣- (عبد الله بن يزيد المقرئ) المكيّ، ثقة فاضل [٩]٧٤٦/٤.
٤ - (سعيد) بن أبي أيوب مِقْلاص الْخُزَاعيّ مولاهم، أبو يحيى المصريّ، ثقة ثبت [٧].
قال أحمد: لا بأس به. وقال ابن معين: ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا. وقال ابن
(١)- وفي بعض النسخ ((قال: قال سعيد: حدثني الخ)).

=
٣٧٢
شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِزِ
يونس: كان فقيها. وقال ابن وهب: كان فَهِمَا حُلْوًا، فقيل له: كان فقيها؟ فقال: نعم
والله. وقال الساجيّ: صدوق. ووثقه يحيى بن بكير. وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
مات سنة (١٦١) وقيل: غير ذلك. وكان مولده سنة (١٠٠) روى له الجماعة، وله
في هذا الكتاب عشرة أحاديث.
٥- (ربيعة بن سيف) بن ماتع -بكسر المثناة - الْمَعَافريّ(١) الصَّنَّمِيّ(٢)
الإسكندرانيّ، صدوق له مناكير [٤] .
قال البخاريّ: عنده مناكير، وقال أيضًا في ((الأوسط)): روى أحاديث لا يُتابع
عليها. وقال النسائيّ: ليس به بأس، وضعّفه في ((المجتبى)) هنا. وقال الدارقطنيّ:
مصريّ صالح. وقال العجليّ: ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: يُخطىء
كثيرًا. وقال ابن يونس: في حديثه مناكير، توفي قريبًا من سنة (١٢٠) .
روى له أبو داود، والنسائيّ، حديث الباب، وروى له الترمذيّ آخَرَ من روايته عن
عبد الله بن عمرو في الموت يوم الجمعة، وقال: غريب، وليس إسناده بمتصل، ربيعة إنما
يروي عن الْحُبُليّ، عن عبد الله بن عمرو، ولا نعرف لربيعة سماعًا من ابن عمرو انتهى.
٦ - (أبو عبد الرحمن الْحُبُليّ))(٣) عبد الله يزيد الْمَعَافريّ المصري، ثقة [٣]١٣٠٣/٦٠.
٧- (عبد الله بن عمرو) بن العاص رَ في ١١١/٨٩.
لطائف هذا الإسناد:
منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأنه مسلسل بالمصريين، غير شيخه
عبيدالله، فنسائيّ، ومحمد، وأبوه مكيان، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. والله تعالى أعلم .
شرح الحديث
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) رَبِّهَا، أنه (قَالَ: بَيْتَمَا نَحْنُ، نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلا﴿) وفي
رواية أبي داود من طريق المفضّل بن فضالة، عن ربيعة: ((قبرنا مع رسول اللّه وَلقر -
يعني ميتًا- فلما فرغنا انصرف رسول اللَّه ◌َ لتر، وانصرفنا معه، فلما حاذى بابه وقف،
فإذا نحن بامرأة مُقبلة ... الحديث (إِذْ بَصُرَ بِامْرَأَةٍ) بضم الصاد، وكسرها، من بابي
(١)-)) المعافري))- بفتح الميم، وكسر الفاء والراء: نسبة إلى المعافر بطن من قحطان. انتهى ((لب
اللباب)) ج٢ ص٢٦٤ .
(٢) -() الصَّنَّمِيّ)) بفتحتين: نسبة إلى صَنَّم، بطن من الأشعريين في المعافر انتهى ((لب اللباب)).
ج٢ ص ٢٦٤.
(٣)- ((الْحُبُليّ)) -بضم المهملة، والموحّدة- ووقع في بعض نسخ ((المجتبى)): ((الجبلي)) بالجيم بدل
الحاء، وهو تصحيف. فتنبّه.

٣٧٣
٢٧ - بابُ النَّعي - حديث رقم ١٨٨٠
=
كَرُم، وفرِحَ، بصَرًا، وبَصَارة، ويُكسَر: صار مبصرًا. قاله في ((ق))، وقال في
((المصباح)): بَصُرتُ بالشيء -بالضمّ، والكسرُ لغةٌ- بَصَرًا -بفتحتين -: علمتُ، فأنا
بصير به، يتعدّى بالباء في اللغة الفصحى، وقد يتعدّى بنفسه انتهى(١) (لَا تَظُنُّ أَنَّهُ
عَرَفَهَا) أي لا تظنّ تلك المرأة أن النبي ◌َّر عرفها. وفي نسخة: ((لا نظنّ)). وفي
أخرى: ((لايُظَنّ))، وعليها فالفعل مبنيّ للمفعول. ولفظ رواية أبي داود المذكورة: ((أظنّه
عرفها))، والظان على هذا هو عبد الله بن عمرو. والله تعالى أعلم .
(فَلَمَّا تَوَسَّطَ الطَّرِيقَ) وفي رواية أبي داود المذكورة: ((فلما حاذى بابه ... )) ولا
تنافي بينهما أيضا، لأن المحاذاة لا تستلزم وصوله إلى الباب، بل كان وقوفه في وسط
الطريق المحاذي لبابه، والله تعالى أعلم .
(وَقَفَ، حَتَّى انْتَهَتْ إِلَيْهِ) أي وصلت تلك المرأة إلى النبي نَّ (فَإِذَا فَاطِمَةُ) ((إذا))
للمفاجأة، أي ففاجأه كونها فاطمة رَّه (بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَلَ) بدل من «فاطمة» (قَالَ لَهَا)
وَِّ (مَا أَخْرَجَكِ مِنْ بَيْتِكِ، يَا فَاطِمَةُ؟) ((ما)) استفهامية، أي أيّ شيء جعلك تخرجين من
بيتك الذي أمرك الله بأن تَقَرّي فيه، حيث قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِ بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبُجَ
اُلْجَهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ الآية [الأحزاب: ٣٣] (قَالَتْ: أَتَيْتُ أَهْلَ هَذَا الْمَيّتِ) أي الذي دفنه هو
وأصحابه، كما تقدم في رواية أبي داود، ولفظ ((الكبرى)): ((أهل البيت)) بالباء بدل الميم
(فَتَرَجَّمْتُ إِلَيْهِمْ) أي دعوت بالرحمة لميتهم، فقلت فيه: رحم الله میتکم، فأوصلت ذلك
إليهم، حتى يفرحوا به (وَعَزَّيْتُهُمْ بِمَيَّتِهِمْ) أي قلت لهم: أحسن اللَّه عَزَاءَكُم، يقال: عَزِي
يَعْزَى، من باب تَعِبَ: صَبَرَ على ما نابه، وعَزْيته تَعْزية: قلت له: أحسن اللَّه عَزَاءك، أي
رَزَقَّك الصبر الحسن. قاله في ((المصباح)) (قَالَ) وَّرِ (لَعَلَّكِ بَلَغْتِ، مَعَهُمُ الْكُدَى؟) زاد في
رواية ابن حبّان: فسألتُ ربيعة عن الكُدَى؟ فقال: القبور انتهى (٢).
و((الكُدُى)) بضمّ الكاف، جمع كُذية، وهي في الأصل القطعة من الأرض، سميت
قبورهم بها، لأنها كانت تُحفر في المواضع الصلبة، خشية السقوط. قال ابن الأثير
◌َخْتُ: ويُروَى ((الكُرَا)) بالراء، جمع كُرِية، أو كُروة، من كريت الأرض، وكروتها: إذا
حفرتها، كالحُفْرَة، من حَفَرْتُ انتهى(٣). والحديث يدلّ على مشروعية التعزية، وعلى
جواز خروج النساء لها .
(قَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ) منصوب على أنه مصدر لفعل مقدّر، أي أعوذ معاذَ اللَّه (أَنْ أَكُونَ
بَلَغْتُهَا) في تأويل المصدر مجرور بحرف جرّ محذوف قياسًا، أي من كوني بلغت تلك
(١)-راجع ((ق)) و((المصباح)) في مادة بصر.
(٢)- انظر ((صحيح ابن حبان)) ج٧ ص٤٥١. رقم الحديث ٣١٧٧ .
(٣) - ((النهاية)) ج٤ ص١٥٦ وص ١٦٩ .

٣٧٤
شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِزْ
الْكُدَى (وَقَدْ سَمِعْتُكَ، تَذْكُرُ فِي ذَلِكَ، مَا تَذْكُرُ) أي من الوعيد، من نحو قوله وَل :
((لعن اللَّه زَوَّارات القبور)) حديث حسن أخرجه الترمذي، وابن ماجه (فَقَالَ لَهَا: لَوْ
بَلَغْتِهَا) أي الكدى (مَعَهُمْ) مع أهل هذا الميت (مَا رَأَيْتِ الْجَنَّةَ، حَتَّى يَرَاهَا جَدُّ أَبِيكٍ)
يعني عبد المطّب، قال الإمام ابن حبّان رحمه الله تعالى: يريد ما رأيت الجنّة العالية التي
يدخلها مَن لم يرتكب ما نَّى رسول اللَّه وَ لَه عنه، لأن فاطمة علمت النهي قبل ذلك،
والجنةُ هي جنان كثيرة، لا جنة واحدة، والمشرك لا يدخل جنّة من الجنان أصلًا، لا
عالية، ولا سافلة، ولا ما بينهما انتهى(١) .
وقال السنديّ رحمه الله تعالى: ظاهر السياق، يفيد أن المراد ما رأيت أبدًا، كما لم
يرها فلان، وأن هذه الغاية من قبيل ﴿حَّ بَلِجَ الْجَمَلُ فِ سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠]،
ومعلوم أن المعصية غيرَ الشرك لا تؤدي إلى ذلك، فإما أن يحمل على التغليظ في
حقها، وإما أن يحمل على أنه علم في حقها أنها لو ارتكبت تلك المعصية لأفضت بها
إلى معصية تكون مؤدية إلى ما ذُكر انتهى .
وقال السيوطي ◌َّلهُ: أقول: لا دلالة في هذا على ما توهمه المتوهمون، لأنه لو
مشت امرأة مع جنازة إلى المقابر، لم يكن ذلك كفرًا، موجبًا للخلود في النار، كما هو
واضح، وغاية ما في ذلك أن يكون من جملة الكبائر التي يُعذّب صاحبها، ثم يكون آخر
أمره إلى الجنة، وأهل السنّة يؤولون ما ورد من الحديث في أهل الكبائر، أنهم لا
يدخلون الجنة، والمراد لا يدخلونها مع السابقين الذين يدخلونها أوّلًا بغير عذاب، فغاية
ما يدلّ عليه الحديث المذكور هو أنها لو بلغت معهم الكُدَى لم تر الجنة مع السابقين،
بل يتقدّم ذلك عذاب، أو شدّة، أو ما شاء الله، من أنواع المشاقّ، ثم يَؤُول أمرها إلى
دخول الجنة قطعًا، ويكون عبد المطلب كذلك لا يرى الجنة مع السابقين، بل يتقدّم
ذلك الامتحان وحده، أو مع مشاقّ أخر، ويكون معنى الحديث لم تَرَيِ الجنةَ حتى
يجيء الوقت الذي يراها فيه جدّ أبيك، فترينها حينئذ، فتكون رؤيتك لها متأخّرة عن
رؤية غيرك من السابقين لها. هذا مدلو الحديث، لا دلالة له على قواعد أهل السنة غير
ذلك، والذي سمعتُهُ من شيخنا شيخ الإسلام شرف الدين المناويّ، وقد سئل عن
عبد المطلب، فقال: هو من أهل الفترة الذين لم تبلغهم الدعوة، وحكمهم في المذهب
(٢)
معروف انتهى (٢) .
(١)- راجع ((صحيح ابن حبان)) ج٧ ص٤٥١ - ٤٥٢ رقم الحديث ٣١٧٧ .
(٢)- راجع ((زهر الربى))، و((شرح السنديّ)) ج٤ ص٢٧-٢٨.

==
٣٧٥
٢٧ - بابُ النَّعي - حديث رقم ١٨٨٠
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: عندي ما تقدم من تأويل ابن حبان هو الأولى،
وحاصله أن الجنة المنفي رؤيتها هي نوع أعلى من أنوع الجنان، بمعنى أنها تُحُرَم منها
لارتكابها المنهيّ عنه، لا أنها تحرم من أصل الجنة. والله تعالى أعلم.
وأما ما نقله السيوطيّ عن شيخه مما يدلّ على نجاة عبد المطلب، فإنه محل نظر، إذ
يحتاج إلى نصّ صحيح صريح في ذلك، فقد صحّ أنه وَلِّ استأذن ربه أن يستغفر لأمه
فلم يأذن له، حتى بكى، وأبكى من حوله، وهي ماتت قبل عبد المطلب، وقبل مبعثه
وَل بزمان، وسيترجم المصنّف تخذلهُ لقصة الاستغفار لها بقوله: ((باب زيارة قبر
المشرك)) في [١٠١/ ٢٠٣٤] وسيكون لنا عودة إلى إتمام البحث في المسألة هناك، إن
شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب .
(قال أبو عبد الرحمن) أي المصنف (ربيعة) يعني بن سيف الراوي عن أبي
عبد الرحمن الْحُبُليّ (ضعيف) وكذا قال البخاريّ عنده مناكير، وقال ابن يونس: في
حديثه مناكير، وقال البخاريّ أيضا في ((الأوسط)): روى أحاديث لا يتابع عليها، وقال
ابن حبان: يخطئ كثيرًا .
وقال الذهبيّ في ((الميزان)»: وضعفه عبد الحقّ الأزديّ عند ما روی له حديث: ((يا
فاطمة أبلغت معهم الكدى ... ))، فقال: هو ضعيف الحديث، عنده مناكير. وقال ابن
حبان: لا يتابع ربيعة على هذا، في حديثه مناكير، فأما النسائيّ في ((كتابه التمییز))،
فأورد له هذا، وقال: ليس به بأس انتهى(١).
[تنبيه]: وجه مطابقة هذا الحديث للترجمة، من جهة أن النبي وَلو لم يذهب إلى دفن
الميت المذكور إلا بعد النعي له بموته، وإعلامهم إياه بذلك، ففيه دليل على جواز النعي.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان .
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث عبد الله بن عَمْرٍو تَّنا هذا ضعيف ؛ لضعف
ربيعة بن سبق.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٢٧/ ١٨٨٠- وفي («الكبرى»٢٠٠٧/٢٧- وأخرجه (د) ٣١٢٣ (أحمد)
٦٥٣٨. (ابن حبّان)٣١٧٧ (الحاكم) ج١ ص٣٧٣-٣٧٤ (البيهقي) ج ٤ ص ٧٧ -٧٨ -
وقال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وهو غير صحيح،
فإن ربيعة ليس من رجالهما، وقد ضعفه الأكثرون، كما تقدم قريبًا. والله تعالى أعلم .
(١)- راجع ميزان الاعتدال ج٢ ص ٤٣ -٤٤.

٣٧٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِز
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
*
٢٨- غَسْلُ الْمَيْتِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قال المجد اللغويّ رحمه الله تعالى: ((السِّذر)) - بكسر
فسكون -: شجر النَِّقِ، الواحدة بهاء، جمعه سِذْرَات - بكسر فسكون- وسِدِرَات -
بكسرتين- وسِدَرَات - بكسر ففتح - وسِدَر - كذلك- وسُدُرٌ - بضمتين- انتهى بإيضاح(١).
وقال الفيّوميّ رحمه الله تعالى: ((السّذرّة)): شجرة النَّبِقِ، والجمع سِدَرٌ -بكسر
ففتح - ثم يُجمعُ على سِدَرَات، فهو جمع الجمع، وتُجمَع السدرة أيضًا على سِذْرَات -
بالسكون- حملاً على لفظ الواحد، قال ابن السَّرَّاج: وقد يقولون: سِذْرٌ -بكسر
فسكون- ويريدون الأقلّ، لقلة استعمالهم التاء في هذا الباب، وإذا أطلق السِّذر في
الغَسْل فالمراد به الوَرَقُ المطحون، قال الحجّة في التفسير: والسدر نوعان: أحدهما
ينبت في الأَزْياف، فيُنْتَفَعِ بوَرَقه في الغَسْلِ، وثمرته طيّبة، والآخر ينبت في البّرّ، ولا
يُنتفع بوَرَقه في الغَسْل، وثمرته عَفِصَةٌ(٢). انتهى(٣).
قال الزين ابن المنيّر رحمه الله تعالى: جعلهما معا آلة لغسل الميت، وهو مطابق
لحديث الباب، لأن قوله: ((بماء وسدر)) يتعلّق بقوله: ((اغسلنها))، وظاهره أن السدر
يُخلَط في كلّ مرّة من مرّات الغسل، وهو مشعر بأن غسل الميت للتنظيف، لا للتطهير،
لأن الماء المضاف لا يُتطهّر به انتهى .
قال الجامع: قوله: «لأن الماء المضاف لا يتطهّر به) غیر صحیح، لأن حديث الباب
ظاهر في كونه مطهّرًا، ولا يُعدل عن هذا الظاهر إلا لدليل صحيح صريح، فالماء
المضاف إليه السدر ونحوه من الأشياء الطاهرة مطهّر ما دام اسم الماء ثابتا له، كما
اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه العلامة ابن القيّم رحمهما الله تعالى(٤) .
وقال في ((الفتح)) بعد نقل كلام ابن المنيّر المذكور: وقد يُمنع لزوم كون الماء يصير
مضافا بذلك، لاحتمال أن لا يُغَيِّرِ السدرُ وصف الماء بأن يُمعَك بالسدر، ثم يغسل
(١)- ((ق)) في مادة س در.
(٢) - يقال: طعام عَفِصٌ: فيه تقبّض. قاله في ((المصباح)).
(٣)- ((المصباح)) في مادة س در.
(٤)- أجاد الشيخ العلامة ابن باز حفظه الله تعالى في هذا فيما علقه على هامش ((فتح الباري)) فراجع
ما كتبه ج٣ ص ٤٦٤ طبعة مؤسسة الرسالة.

٢٨- غَسْلُ الْمَيْتِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ - حديث رقم ١٨٨١
٣٧٧
بالماء في كلّ مرّة، فإن لفظ الخبر لا يأبى ذلك. انتهى .
قال الجامع: لكن الأول هو الظاهر، فلا داعي إلى أن يعدل عنه، كما علمت. والله
أعلم .
وقال القرطبيّ: يُجعل السدر في ماء، ويُخَضخَض(١) إلى أن تخرج رغوته(٢)،
ويدلك به جسده، ثم يصبّ عليه الماء القَرَاح(٣)، فهذه غسلة.
وحكى ابن المنذر أن قوما قالوا: تُطرح ورقات السدر في الماء، أي لئلا يمازج
الماء، فيتغيّر وصفه المطلق. وحكي عن أحمد أنه أنكر ذلك، وقال: يغسل في كلّ مرّة
بالماء والسدر .
قال الجامع: هذا الذي حُكِي عن الإمام أحمد رحمه اللَّه تعالى هو الحقّ، الذي
يجب المصير إليه، وما عداه من التأويلات التي ذكروها، فآراء ساقطة، لا أثارة عليها
من الأدلّة، والله تعالى أعلم .
قال الحافظ: وأعلى ما ورد في ذلك ما رواه أبو داود من طريق قتادة، عن ابن سيرين
أنه كان يأخذ الغُسْل، عن أمّ عطيّة، فيغسل بالماء والسدر مرتين، والثالثة بالماء
والكافور. قال ابن عبد البرّ: كان يقال: كان ابن سيرين من أعلم التابعين بذلك .
قال الجامع : هذا الذي نُقل عن ابن سيرين هو الذي ينبغي اتباعه، لكونه أعلم
التابعين بذلك، لكن الثالثة تكون بالماء والسدر، والكافور، لظاهر النصّ، والله تعالى
أعلم .
وقال ابن العربيّ: من قال: الأولى بالماء القَرَاح، والثانية بالماء والسدر، أو العكس،
والثالثة بالماء والكافور، فليس هو في لفظ الحديث انتهى. وكأن قائله أراد أن تقع إحدى
الغسلات بالماء الصرف المطلق، لأنه المطهّر في الحقيقة، وأما المضاف فلا.
قال الجامع: قوله: وأما المضاف فلا غير صحيح، لأن الشارع جعل الماء والسدر
مطهّرًا حقيقة، فكيف يقال: إن المضاف لا يطهّر، إن هذا لشيء عجيب !!! .
قال: وتمسّك بظاهر الحديث ابن شعبان، وابن الفرضي، وغيرهما من المالكيّة،
فقالوا: غسل الميت إنما هو للتنظيف، فيجزئ بالماء المضاف، كماء الورد، ونحوه،
قالوا: وإنما يكره من جهة السرف، والمشهور عند الجمهور أنه غسل تعبّديّ يشترط فيه
ما يشترط في بقية الأغسال الواجبة والمندوبة. وقيل: شُرع احتياطًا، لاحتمال أن يكون
(١)- أي يُحرّك.
(٢)- الرغوة مثلث الراء: الزَّبَد يعلو الشيء عند غَلَيَانه. اهـ ((المصباح)).
(٣)- القراح وِزانُ كَلام: الماء الخالص الذي لم يُخالطه شيء.
١

٣٧٨
شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِزِ
عليه جنابة، وفيه نظر، لأن لازمه أن لا يُشرَع غسل من هو دون البلوغ، وهو خلاف
الإجماع. انتهى(١). والله تعالى أعلم بالصواب.
١٨٨١- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّ أُمَّ عَطِئَةَ
الْأَنْصَارِيَّةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، حِينَ تُؤُفّيَتِ ابْتَتُهُ، فَقَالَ: ((اغْسِلْتَهَا ثَلَاثًا،
أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ، إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكِ، بِمَاءٍ وَسِذْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ، كَافُورًا،
أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ، فَآَذِنَِّي))، فَلَمَّا فَرَغْنَا، آذَنَّهُ، فَأَعْطَانَا حَقْوَهُ، وَقَال:
(«أَشْعِرْنَهَا إِیَّاهُ» .
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي، ثقة ثبت [١٠]١/١.
٢- (مالك) بن أنس إمام دار الهجرة الحجة الثبت [٧]٧/ ٧.
٣- (أيوب) بن أبي تيمة/ كيسَان السَّخْتِيَاني، أبو بكر البصريّ، ثقة ثبت فقیه[٥]٤٢/
٤٨ .
٤- (محمد بن سيرين) أبو بكر ابن أبي عمرة الأنصاريّ مولاهم البصري الإمام
الثبت الحجة [٣] ٤٦ /٥٧ .
٥- (أم عَطية الأنصارية) نُسيبة - بالتصغير، ويقال: بفتح النون(٢) - بنت كعب، أو
بنت الحارث، صحابية مشهورة، نزلت البصرة ٣٦٨/٧ . والله تعالى أعلم .
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه فبغلانيّ، ومالك،
فمدنيّ، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ) وفي رواية للبخاري، من طريق ابن جُريج، عن أيوب،
سمعت ابن سيرين، وقد رواه أيوب أيضًا عن حفصة بنت سيرين، كما سيأتي بعد باب-
١٨٨٣/٣٠ - ومدار حديث أم عطيّة على محمد، وحفصة، ابني سيرين، وحفظت منه
(١)- ((فتح) ج٣ ص ٤٦٤ - ٤٦٥ .
(٢)- ذكر الحافظ في ((الهدي)) أن اسمها بنون، ومهملة، وموحدة، والمشهور فيها التصغير، وقيل:
بفتح أوله، وقع ذلك في رواية أبي ذرّ، عن السرخسيّ، وكذا ضبطه الأصيليّ، عن يحيى بن
معين، وطاهر بن عبد العزيز في ((السيرة الهشامية)) انتهى.

٢٨ - غَسْلُ الْمَيْتِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ - حديث رقم ١٨٨١
٣٧٩
حفصة ما لم يحفظه محمد،، كما سيأتي مبيّنًا .
قال ابن المنذر تَّلهُ: ليس في أحاديث الغسل للميت أعلى من حديث أم عطية،
وعليه عَوَّلَ الأئمّة انتهى (١).
(أَنَّ أُمَّ عَلِيَةَ الْأَنْصَارِيَّةَ) تَيّها، وفي رواية ابن جريج: جاءت أم عطية، امرأة من
الأنصار اللاتي بايعن رسول اللَّه وَله قدمت البصرة، تُبَادر ابنا لها، فلم تُدركه .
قال الحافظ ◌َّلهُ: وهذا الابن ما عَرفتُ اسمه، وكأنه كان غازيًا، فقدم البصرة،
فبلغ أم عطيّة، وهي بالمدينة قُدومه، وهو مريض، فرحلت إليه، فمات قبل أن تلقاه،
ودلت بعض الروايات أن قدومها كان بعد موته بيوم، أو يومين انتهى (قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا
رَسُولُ اللَّهِ وََّهِ حِينَ تُوُفّيَتِ ابْتَتُهُ) وفي الروية الآتية -١٨٨٦/٣٣ -: ((قالت دخل علينا
رسول اللَّه وَّله، ونحن نغسل ابنته ... )) قال في ((الفتح)): ويجمع بينهما بأن المراد أنه
دخل حين شرع النسوة في الغسل، وسيأتي للمصنف - ١٨٨٥/٣٢ - من طريق هشام بن
حسّان، عن حفصة أن مجيئهنّ إليها كان بأمره ، ولفظه: ماتت إحدى بنات النبي
وَالر، فأرسل إلينا، فقال: ((اغسلنها ... )).
[تنبيه]: قوله: ((ابنته)) قال في ((الفتح)): لم تقع في شيء من رواية البخاريّ مسماة،
والمشهور أنها زينب زوج أبي العاص بن الربيع، والدة أمَامة التي تقدّم ذكرها في
((الصلاة))، وهي أكبر بنات النبي وَّر، وكانت وفاتها فيما حكاه الطبريّ في ((الذيل)) في
أول سنة ثمان، وقد وردت مسماة في هذا عند مسلم، من طريق عاصم الأحول، عن
حفصة، عن أم عطية، قالت: لما ماتت زينب بنت رسول اللَّه وَ له، قال رسول الله
وَلقر: ((اغسلنها ... ))، فذكر الحديث، قال الحافظ: ولم أرها في شيء من الطرق، عن
حفصة، ولا عن محمد مسماة إلا في رواية عاصم هذه، وقد خولف في ذلك، فحكى
ابن التين، عن الداوديّ الشارح، أنه جزم بأن البنت المذكورة أم كلثوم، زوج عثمان،
ولم يذكر مستنده، وتعقّبه المنذريّ بأن أم كلثوم توفيت، والنبي ◌َّ بيدر، فلم
يشهدها، وهو غلط منه، فإن التي توفيت حينئذ رُقَيَّة. وعزاه النوويّ، تبعًا لعياض
لبعض أهل السير، وهو قصور شديد، فقد أخرجه ابن ماجه، عن أبي بكر بن أبي شيبة،
عن عبد الوهاب الثقفيّ، عن أيوب، ولفظه: ((دخل علينا، ونحن نغسل ابنته، أم
كلثوم))، وهذا الإسناد على شرط الشيخين، وفيه نظر (٢).
(١)- المصدر الذكور ج ٣ ص٤٦٦.
(٢)- ووجه النظر أنه ذكر البخاري في ((باب كيف الإشعار)): ((ولا أدري أي بناته)) انتهى. فإنه يدل
على أنه لم يسمع تسميتها.

-١هـ
شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِزِ
٣٨٠
وكذا وقع في ((المبهمات)) لابن بشكوال، من طريق الأوزاعيّ، عن محمد بن
سيرين، عن أم عطية، قالت: كنت فيمن غسل أم كلثوم ... الحديث، وقرأت بخطّ
مغلطاي: زعم الترمذيّ أنها أم كلثوم، وفيه نظر. كذا قال، ولم أر في الترمذيّ شيئًا من
ذلك .
وقد روى الدُّولابي في ((الذرية الطاهرة)) من طريق أبي الرجال، عن عمرة، أن أم
عطية كانت ممن غسل أم كلثوم، ابنة النبي وَلهو ... الحديث.
فيمكن ترجيح ذلك لمجيئه من طرق متعددة، ويمكن الجمع بأن تكون حضرتهما
جميعًا، فقد جزم ابن عبد البرّ ◌َخْذّثهُ في ترجمتها بأنها كانت غاسلة الميتات .
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: طريقة الجمع أولى من الترجيح، إذ فيه العمل
بالحديثين، بخلاف الثاني، فإن فيه إلغاءَ أحدهما. والله تعالى أعلم .
[تنبيه آخر]: قال الحافظ رحمه الله تعالى: ووقع لي من تسمية النسوة اللاتي حضرن
معها يعني أم عطيّة ثلاث غيرها، ففي ((الذرّيّة الطاهرة)) أيضًا من طريق أسماء بنت
عُمَّيس أنها كانت ممن غسلها، قالت: ومعنا صفيّة بنت عبد المطّلب، ولأبي داود من
حديث ليلى بنت قَانِف -بقاف، ونون، وفاء- الثقفيّة، قالت: كنت فيمن غسلها،
وروى الطبرانيّ من حديث أم سلمة شيئًا يومىء إلى أنها حضرت ذلك أيضًا انتهى(١).
(فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا) قال ابن بزيزة: استُدِلّ به على وجوب غسل الميت، وهو مبنيّ
على أن قوله فيما بعدُ: ((إن رأيتنّ ذلك)) هل يرجع إلى الغسل، أو العدد، والثاني
أرجح، فثبت الْمُدَّعَى. قال ابن دقيق العيد: لكن قوله: ((ثلاثًا)) ليس للوجوب على
المشهور من مذاهب العلماء، فيتوقّف الاستدلال به على تجويز إرادة المعنيين المختلفين
بلفظ واحد، لأن قوله: ((ثلاثا)) غير مستقلّ بنفسه، فلا بدّ أن يكون داخلا تحت صيغة
الأمر، فيراد بلفظ الأمر الوجوب بالنسبة إلى أصل الغسل، والندب بالنسبة إلى الإيتار
انتهى. وقواعد الشافعية لا تأبى ذلك، ومن ثمّ ذهب الكوفيون، وأهل الظاهر، والمزنيّ
إلی إیجاب الثلاث، وقالوا: إن خرج منه شيء بعد ذلك يغسل موضعه، ولا يعاد غسل
الميت، وهو مخالف لظاهر الحديث. وجاء عن الحسن مثله، أخرجه عبد الرزاق، عن
هشام بن حسان، عن ابن سيرين، قال: يغسل ثلاثًا، فإن خرج منه شيء بعدُ فخمسًا،
فإن خرج منه شيء غسل سبعا. قال هشام: وقال الحسن: يغسل ثلاثًا، فإن خرج منه
شيء غسل ما خرج، ولم يُزد على ثلاث انتهى .
(١) - ((فتح)) ج٣ ص ٤٦٧ .