Indexed OCR Text

Pages 281-300

١٤ - النَّهْيُ عَنِ الْكَاءِ عَلَى الْمَنْتِ - حديث رقم ١٨٤٦
٢٨١٠
وَفِيهِ مَجْهُولٌ فَكُنْ خَيْرَ الْفِئَهْ
كَذَاكَ مَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِي مِائَةُ
كَذَاكَ مَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ
أَوْدُونَ مَظْلِمَتِهِ أَوْ لَدَغَتْ
وَمَنْ تَلَا الْحَشْرَ لَدَى الْمَنَامِ
وَمَنْ عَلَى فِرَاشِهِ قَدْ مَاتَ فِي
وَمَنْ يَمُتْ بِمَرَضٍ وَعُلِّلَا
مِنْ قَوْلِهِ مُرَابِطًا وَإِنْ يَمَثْ
وَمَوْتُ جُمعَةٍ إِذَا صَحَّ كَذَا
مَوْتُ الْمُسَافِرِ وَمَائِدٌ لَدَى
وَالْمُتَمَسْكُ بِسُنَّةِ الْهُدَى
وَحَامِلٌ لِلْوَضْعِ وَالْفِصَالِ
وَمَنْ يَمُتْ مُرَابِطًا مُؤَذِّنُ
وَالثُّفَسَاءُ ذَا لَهَا قَدْ وَرَدَا
وَيَجْعَلَ الْفِرْدَوْسَ أَعْلَى الْجَنَّهُ
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ
ثُمَّ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ أَبَدَا
وَآلِهِ وَصَخْبِهِ الأُكَارِمِ
مَا اشْتَاقَ مُؤْمِنْ إِلَى الْجِهَادِ
أَوْدَمِهِ أَوْدِينِهِ أَوْ مَالِهِ
أَفْعَى وَلَكِنِ الْحَدِيثُ مَا ثَبَتْ
وَمَاتَ وَالْمَلْدُوغُ مِنْ هَوَامٍ
حَالَةٍ غَزْوِهِ وَنِعَمَ الْمُقْتَفي
حَدِيثُهُ أَوْ فِيهِ تَضْحِيفٌ جَلَا
فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَلَكِنْ مَا ثَبَثْ
مَوْقُوصُ مَزْكُوبٍ إِذَا مَاتَ بِذَا
بَخْرٍ مَعَ الْقَيءِ فَخُذْ نِلْتَ الْهُدَى
عِنْدَ فَسَادِ النَّاسِ نِعْمَ الْمُقْتَدَى
فَكَا الْمُرَابِطِ لِحُسْنِ الْحَالِ
مُخْتَسِبْ لَكِنَّ ذَا مُوَهَّنُ
وَنَسْأَلُ الإِلَهَ حَظَّ الشُّهَـدَا
مَنْزِلَنَا فَضْلًا لَهُ وَمِنَّهْ
يُولي الشَّهَادَةَ بِيُسْرٍ عَبْدَهُ
عَلَى رَسُولِ اللَّهِ خَيْرِ الشُّهَدَا
أَهْلِ الشُّقَى والْفَضْلِ وَالْمَرَاحِمِ
وَفَازَ بِالْفِرْدَوْسِ بِاسْتِشْهَادٍ
بَهَا جَمِيعَ الْمُقْبِلِينَ الرُّفَعَا
أَبْيَاتُهَا خَمْسُونَ يَارَبُ انْفَعَا
وَاكْتُبْ لَنَا الْحُسْنَى مَعَ الزِّيَادَةْ
وَاخْتِمْ لَنَا بِالْخَيْرِ وَالْعِبَادَةِ
[تنبيه]: قال ابن التين ◌َخْذَلُهُ: هذه كلّها مِيتَاتٌ(١)، فيها شدّةٌ، تفضّل اللَّهُ على أمة
محمد ول# بأن جعلها تمحيصًا لذنوبهم، وزيادة في أجورهم، يبلّغهم بها مراتب
الشهداء .
(١)- بكسر الميم الهيئة من الموت.

٢٨٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ
وقال الحافظ تَخّْلهُ: والذي يظهر أن المذكورين ليسوا في المرتبة سواءً، ويدلّ عليه
ما روى أحمد، وابن حبّان في «صحيحه)) من حديث جابر، والدارميّ، وأحمد،
والطحاويّ من حديث عبد الله بن حُبْشيّ، وابن ماجه من حديث عمرو بن عَبَسَةً: ((أن
النبي ◌َّ سُئل أيّ الجهاد أفضل؟ قال: من عُقر جواده، وأَهريق دمه)). ورَوَى الحسن
ابن عليّ الحلوانيّ في ((كتاب المعرفة)) له بإسناد حسن، من حديث علي بن أبي طالب،
قال: ((كلّ موتة يموت بها المسلم، فهو شهيد، غير أن الشهادة تتفاضل))(١).
قال: ويتحصّل مما ذُكر في هذه الأحاديث أن الشهداء قسمان: شهيد الدنيا، وهو
من يُقتل في حرب الكفار مقبلًا، غير مدبر، مخلصًا، وشهيد الآخرة، وهو من ذُكر،
بمعنى أنهم يُعطّون من جنس أجر الشهداء، ولا تجري عليهم أحكامهم في الدنيا .
وفي حديث العرباض بن سارية رَّ عند أحمد، والنسائيّ، قال: سمعت النبي
وَّةِ، يقول: ((يختصم الشهداء، والْمُتَوَفَّون على فرشهم، إلى اللَّه عز وجل، في الذين
ماتوا من الطاعون، فيقول الشهداء: إخواننا قُتلوا، ويقول المتوفّون على فرشهم:
إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا، فيقضي الله عز وجل بينهم، أن انظروا إلى جراحات
الْمُطَّعَنِين، فإن أشبهت جراحات الشهداء، فهم منهم، فينظرون إلى جراح المطّعَنين،
فإذا هم قد أشبهت، فيلحقون معهم)). هذا لفظ أحمد، وله من حديث عُتبة بن عبد
نحوه .
وإذا تقرر ذلك، فيكون إطلاق الشهداء على غير المقتول في سبيل الله مجازًا،
فيَحتجّ به من يُجيز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، والمانع يُجيب بأنه من عموم
المجاز، وقد يطلق الشهيد على من قُتل في حرب الكفّار، لكن لا يكون ذلك في حكم
الآخرة، لعارض يمنعه، كالانهزام، وفساد النيّة. والله تعالى أعلم. انتهى كلام الحافظ
بتصرّف (٢).
(الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ) أي الذي قتله الطاعون، وقد جاء مفسَّرًا فيما أخرجه الإمام أحمد
رحمه الله تعالى في ((مسنده))، من طريق شعبة، عن زياد بن عِلاقة، قال: حدثني رجل
(١)- أورده الحافظ ابن عبد البرّ في ((التمهيد)»، فقال: وذكر الحلوانيّ في ((كتاب المعرفة)) قال: حدثنا
أبو عليّ الحنفيّ، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن عبد الملك بن عمير، قال:
سمعته يقول: قال عليّ بن أبي طالب: ((من حبسه السلطان، وهو ظالم له، فمات في محبسه
ذلك، فهو شهيد، ومن ضربه السلطان، ظالما له، فمات من ضربه ذلك، فهو شهيد، وكلّ ميتة
يموت بها المسلم، فهو شهيد، غير أن الشهادة تتفاضل)). انتهى ((التمهيد)) ج١٩ ص٢٠٩ .
(٢)-راجع ((الفتح) ج٦ ص٥٢ طبعة الريان.

١٤ - النَّهْيُ عَنِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيْتِ - حديث رقم ١٨٤٦
=
٢٨٣ =
من قومي، قال شعبة: قد كنت أحفظ اسمه، قال: كنا على باب عثمان تَظَنّه، ننتظر
الإذن عليه، فسمعتُ أبا موسى الأشعري، يقول: قال رسول اللَّه وَ له: ((فناء أمتي
بالطعن، والطاعون))، قال: فقلنا: يا رسول اللّه، هذا الطعن، قد عرفناه، فما
الطاعون؟ قال: ((طعن أعدائكم من الجن، وفي كلِّ شهادة)). قال زياد: فلم أرض
بقوله، فسألت سيد الحي، وكان معهم، فقال: صدق، حدثناه أبو موسى (١).
وأخرج أيضًا من طريق أبي بكر النَّهْشَلي، قال: ثنا زياد بن علاقة، عن أسامة بن
شريك، قال: خرجنا في بضع عشرة، من بني ثعلبة، فإذا نحن بأبي موسى، فإذا
هو يحدث، عن رسول اللّه وَله قال: ((اللَّهم اجعل فناء أمتي في الطاعون ... ))
فذكره .
وعن عائشة تَعُها، قالت: قال رسول اللَّه وَالر: ((إن فناء أمتي بالطعن، والطاعون))،
قال: أما الطعن، فقد عرفناه، فما الطاعون؟، قال: ((غُدَّةٌ كغدّة البعير، تخرج في
المرَاقّ، والآباط، من مات منه مات شهيدًا)). أخرجه أحمد، والطبراني في ((الأوسط))
وأبو نعيم في ((الطبّ)).
(وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ) اسم مفعول، من بُطِنَ بالبناء للمفعول: أي عليل البطن. وقال ابن
الأثير تَخْذّلهُ : هو الذي يموت بمرض بطنه، كالاستسقاء، ونحوه وفي ((كتاب الجنائز))
لأبي بكر المروزيّ، عن شيخه شُريح أنه صاحب القولنج انتهى (٢) (وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ)
بفتح الغين المعجمة، وكسر الراء: الذي يموت غريقًا في الماء (وَصَاحِبُ الْهَدَمِ شَهِيدٌ)
((الهدم)) بالتحريك: ما تهدّم من جوانب البئر، فسقط فيها. قاله في ((ق))، وفي
((المصباح)): ((الهدم)) بفتحتين: ما تهدّم، فسقط انتهى .
والمراد هنا الذي يموت بسبب انهدام البيت ونحوه عليه (وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ
شَهِيدٌ) هو مرض معروف، وهو وَرَم حارّ، يَعرِض في الغشاء المستبطن للأضلاع،
ويقال: هو الشَّوْصَة (٣) وفي ((النهاية)): ((ذات الجنب)): هي الدُّبَيلَةَ(٤)، والدُّمّلة الكبيرة
التي تظهر في باطن الجَنْب، وتنفجر إلى داخل، وقلّما يَسلَم صاحبها، و((ذو الجَنْب)»:
(١)- حديث صحيح.
(٢)- انظر شرح الزرقاني على ((الموطإ)) ج٢ ص٧٢. وقال في ((ق)): ((القُولَنْجُ)) وقد تُكسر لامه، ، أو
هو مكسور اللام، ويفتح القاف، ويضمّ: مرضٌ مِعَوِيٍّ مؤلم، يعسُر معه خرجُ الثُّفْل والريح اهـ
في مادة ق ل ن ج.
(٣)- ((الشّوْصة)) بفتح، فسكون، وقد يضمّ أوله: وجعّ في البطن، أو ريحٌ، تَعتَقب في الأضلاع، أو
وَرَمّ في حجابها من داخل، واختلاجُ العرق. اهـ ((ق)).
(٤)- الدَّبيلة كجُهَينة: داء في الجوف، کالدبلة بالضمّ والفتح. اهـ ((ق)).

٢٨٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ
الذي يشتكي جَنْبه بسبب الدُّبَيلة، إلا أن ((ذو)) للمذكّر، و((ذات)) للمؤنّث، وصارت
((ذات الجنب)) علما لها، وإن كانت في الأصل صفةً مضافةً انتهى(١) (وَصَاحِبُ الْحَرَقِ
شَهِيدٌ) بالتحريك: النار، أو لَهَبُهَا. قاله في ((ق)). وفي ((المصباح)): والحرق بفتحتين:
اسم من إحراق النار، ويقال: النار بعينها انتهى. والمعنى هنا صاحب الاحتراق بالنار
(وَالْمَزْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعِ شَهِيدَةٌ)) بضم الجيم، وتفتح، وتكسر، وسكون الميم: المرأة
التي ماتت في النفاس، وولدها في بطنها، لم تلده، وقد تَمّ خلقه، وقيل: هي التي
تموت من الولادة، سواء ألقت ولدها، أم لا، وقيل: هي التي تموت عذراء، والأول
أشهر وأكثر، وقيل: التي ماتت في مزدلفة، قال الحافظ: وهو خطأ ظاهر انتهى. وفي
((ق)): وماتت بجمع مثلّثةً: عذراءَ، أو حاملًا، أو مُثْقَلَةٌ.
وفي ((النهاية)): ((الْجُمْع)) بالضمّ بمعنى المجموع، والمعنى أنها ماتت مع شيء
مجموع فيها، غيرٍ منفصل عنها، من حمل، أو بكارة انتهى .
وقال الحافظ أبو عمر ◌َخّْلهُ: وأما قوله: ((المرأة تموت بجمع)) ففيه قولان، لكل
واحد منهما وجهان :
أحدهما: هي المرأة تموت من الولادة، وولدها في بطنها، قد تمّ خلقه، وماتت من
النفاس، وهو في بطنها، لم تلده، قال أبو عُبيد: الْجُمْع التي في بطنها ولدها، وقيل:
إذا ماتت من الولادة، فسواء ماتت، وولدها في بطنها، أو ولدته، ثم ماتت بإثر ذلك .
والقول الآخر: هي المرأة تموت عَذْرَاء، لم تنكح، ولم تفتضّ، وقيل: هي المرأة
تموت، ولم تُطمَث، والمعنى واحد، لقوله تعالى: ﴿لَمْ يَطْمِنْهُنَّ إِنسُ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾
[الرحمن: ٥٦] أي لم يطأهنّ، والقول الأول أشهر وأكثر. والله أعلم. انتهى
باختصار(٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان،
وعليه التكلان .
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث جابر بن عَتِيك ◌َّه هذا صحيح .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه :
أخرجه هنا- ١٨٤٦/١٤ و٣١٩٤/٤٨ و٣١٩٥. وأخرجه (د) ٣١١١ (ق) ٢٨٠٣
(مالك في الموطإ) ٥٥٢ (أحمد) ٢٣٢٣٩. والله تعالى أعلم .
(١)- ج١ ص٣٠٣-٣٠٤ .
(٢)- ((التمهيد)) ج١٩ ص٢٠٧-٢٠٨.

١٤ - النَّهْيُ عَنِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيْتِ - حديث رقم ١٨٤٧
٢٨٥ ===
المسألة الثالثة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو النهي عن البكاء على الميت،
لكنه مقيّد بموته. ومنها: إباحة البكاء على المريض بالصِّيّاح، وغير الصياح عند حضور
وفاته. ومنها: مشروعية عيادة المريض. ومنها: الصياح بالعليل على وجه النداء له
ليسمع، فيُسأَلَ عن حاله. ومنها: تكنية الرجل الكبير لمن دونه، قال أبو عمر تَخْذّثهُ:
وهذا يُبطل ما يُحكى عن الخلفاء أنهم لا يكنون أحدًا، عصمنا اللَّه عما دقّ وجلّ من
التكبّر برحمته. ومنها: أن المتجهّز للغزو إذا حيل بينه وبينه، يُكتب له أجر الغازي،
ويقع أجره على قدر نيته، والآثار الصحاح تدلّ على أن من نوى خيرًا، وهَمّ به، ولم
يصرف نيته عنه، وحيل بينه وبينه أنه يكتب له أجر ما نوى من ذلك، ألا ترى إلى قوله
الجر: ((ما من امرئ تكون له صلاة بليل، فغلبه عليها نوم، إلا كتب الله له أجر صلاته،
وكان نومه عليه صدقة))، حديث صحيح تقدّم للمصنّف ١٧٨٤/٦١ وإلى قوله ◌َالت :
((لقد تركتم بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا، ولا أنفقتم من نفقة، ولا قطعتم من واد، إلا
وهم معكم فيه))، قالوا: يا رسول اللّه، وكيف يكونون معنا، وهم بالمدينة؟ قال:
((حبسهم العذر)). حديث صحيح، رواه أبو داود. ومنها: طرح العالم على المتعلّم
المسألة، لبين له الصواب إن أخطأ. ومنها: فضل الله تعالى العظيمُ على هذه الأمة،
حيث جعل لهم أسباب الشهادة كثيرة، لينالوا بذلك الدرجات العلى. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٨٤٧ - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ
مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، وَحَدَّثَنِي يَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا أَتَى نَعْيُ
زَيْدِ بْنِ حَارِثَةً، وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ،
يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ، وَأَنَا أَنَظُرُ مِنْ صِيْرِ الْبَابِ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ،
يَيْكِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((انْطَلِقْ، فَانَهُنَّ))، فَانْطَلَقَ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: قَدْ نَّيْتُهُنَّ،
فَأَبَيْنَ أَنْ يَنْتَهِينَ، فَقَالَ: ((انْطَلِقْ، فَانَهُنَّ))، فَانْطَلَقَ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: قَدْ نَّيْتُهُنَّ، فَأَبَيْنَ
أَنْ يَنْتَهِينَ، قَالَ: ((فَانْطَلِقْ، فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ))، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: أَرْغَمَ
اللَّهُ أَنْفَ الْأَبْعَدِ، إِنَّكَ وَاللَّهِ، مَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ بِّهِ، وَمَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ.
رجال الإسناد: ستة:
١- (يونس بن عبد الأعلى) الصّدَفيّ المصريّ، ثقة، من صغار [١٠]١ / ٤٤٩.
٢- (ابن وهب) عبد اللَّه المصريّ، ثقة حافظ [٩]٩/٩.
٣- (معاوية بن صالح) بن حُدير الحضرميّ الحمصيّ قاضي الأندلس، صدوق له

٢٨٦
شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِزْ
أو هام [٧]٥٠/ ٦٢.
٤- (يحيى بن سعيد) الأنصاريّ المدني القاضي، ثقة ثبت [٥]٢٢/ ٢٣.
٥- (عمرة) بن عبد الرحمن الأنصارية المدنية، ثقة [٣]٢٠٣/١٣٤ .
٦ - (عائشة) وتراثها٥٠/٥ والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه سداسيات المصنّف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن
تابعية. (ومنها): فيه عائشة رضي الله تعالى عنها من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠)
من الأحاديث. والله تعالى أعلم .
شرح الحدیث
(عَنْ عَائِشَةَ) رَّهَا، أنها (قَالَتْ: لَمَّا أَتَى نَعْيُ) بفتح، فسكون، أو كغَنِيّ: أي خبر
موتهم، يقال: نعاه له ينعاه، نَعْيًا، ونَعِياً، ونُعْيَانًا بالضمّ: أخبره بموته. قاله في ((ق))
(زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ) وكان قتلهم في غزوة
مؤتة، سنة ثمان من الهجرة (جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ وَ ل﴿) زاد أبو داود من طريق سليمان بن
كثير، عن يحيى: ((في المسجد)» (يُعْرَفُ فِيهِ) وفي نسخة: ((في وجهه)) (الْحُزْنُ) أي
يظهر في وجهه الحزن، وهو بضم، فسكون، أو بفتحتين، والجملة حال. قال الطيبيّ
رَّتُهُ: كأنه كَظَمَ الحزن كظمًا، فظهر منه ما لا بدّ للجِبِلَّة البشريّة منه انتهى (وَأَنَا أَنْظُرُ
مِنْ صِيرِ الْبَابِ) وقع في نسخ ((المجتبى)) ((صئر)) بالهمزة بدل الياء، وهو تصحيف،
والصواب ((الصِّير)) بكسر الصاد المهملة، بعدها ياء ساكنة، وآخره راء، وهو الذي ((في
الكبرى))، ومعناه: شَقُّ الباب الذي يُنظَر منه .
ولفظ الشيخين: ((من صائر الباب))، قال في ((الفتح)): بالمهملة، والتحتانيّ، وقع
تفسيره في نفس الحديث -أي من طريق عبد الوهاب الثقفي - عن يحيى: ((شَقّ الباب))،
وهو بفتح الشين المعجمة، أي الموضع الذي يُنظر منه، ولم يَرِدْ بكسر المعجمة، أي
الناحية، إذ ليست مرادةً هنا، قاله ابن التين .
وهذا التفسير الظاهر أنه من قول عائشة، ويحتمل أن يكون ممن بعدها، قال
المازريّ: كذا وقع في ((الصحيحين)) هنا ((صائر)) والصواب ((صِير))، أي بكسر أوله،
وسكون التحتانيّة، وهو الشّقّ، قال أبو عبيدة في ((غريب الحديث)) في الكلام على
حديث: ((مَن نَظَر من صِيرٍ الباب، ففقئت عينه، فهي هدر)»: الصِّير الشَّقّ، ولم نسعمه

١٤ - النَّهْيُ عَنِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيْتِ - حديث رقم ١٨٤٧
٢٨٧=
إلا في هذا الحديث. وقال ابن الجوزيّ: صائر، وصِير بمعنى واحد انتهى(١)
(فَجَاءَهُ) وفي نسخة: ((فجاء)) (رَجُلٌ) قال الحافظ: لم أقف على اسمه، وكأنه أُبِهِمَ
عمدًا، لما وقع في حقّه من غضّ عائشة منه (فَقَالَ: إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ) أي امرأته، وهي
أسماء بنت عُمَّيس الخَتْعَميّةُ، ومن حضر عندها، من أقاربها، وأقارب جعفر، ومن في
معناهنّ، ولم يذكر أهل العلم بالأخبار لجعفر امرأة غير أسماء. قاله في ((الفتح)) (٢)
(يَبْكِينَ) ولفظ أبي عوانة من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى: ((قد كثُر بكاؤهنّ))،
وعند ابن حبّان من طريق عبد الله بن عمرو، عن يحيى بلفظ: ((قد أكثرن بكاءهنّ)).
ولفظ الشيخين، ((فقال: إن نساء جعفر -وذكر بكاءهنّ-))، قال الطيبيّ: هو حال
عن المستتر في قوله:، ((فقال))، وحذف خبر ((إن)) من القول المحكيّ لدلالة الحال
عليه، والمعنى قال الرجل: إن نساء جعفر فعلن كذا مما لا ينبغي من البكاء المشتمل
على النَّوْح انتهى (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((انْطَلِقْ، فَانَهُنَّ))، فَانْطَلَقَ) أي فنهاهنّ، فلم
يُطعنه (ثُمَّ جَاءَ) الثانية (فَقَالَ: قَدْ نَّيْتُهُنَّ، فَأَبَيْنَ أَنْ يَنْتَهِينَ) قال القرطبيّ رحمه الله
تعالى: كون نساء جعفر لم يُطعن الناهي لهنّ عن البكاء، إما لأنه لم يُصرّح لهنّ بأن
النبيّ وَِّ نها هنّ، فظننّ منه أنه كالمحتسب في ذلك، وكالمرشد للمصلحة، أو لأنهنّ
غُلِينَ في أنفسهنّ على سماع النهي لحرارة المصيبة. والله تعالى أعلم انتهى(٣).
(فَقَالَ: ((انْطَلِقْ، فَانَهُنَّ))، فَانْطَلَقَ) أي فنهاهنّ أيضا، فلم يطعنه (ثُمَّ جَاءَ) الثالثة
(فَقَالَ: قَدْ نَّهِيْتُهُنَّ، فَأَبَيْنَ أَنْ يَنْتَهِينَ) ولفظ الشيخين: ((فأتاه الثالثة، قال: والله غلبننا يا
رسول اللَّه)) (قَالَ: ((فَانْطَلِقْ، فَاخْثُ) بضمَ المثلثة، وبكسرها، يقال: حثا يَحْثُو،
ويَخْثِي. قال في ((المصباح)): حثا الرجلُ الترابَ يَحثوه حَثْوًا، ويَخْثيه حَثيًا، من باب
رَمَى لغةً: إذا هاله -أي صبّه- بيده، وبعضهم يقول: قبضه بيده، ثمّ رماه، ومنه:
((فاحثوا التراب في وجهه))، ولا يكون إلا بالقبض والرمي انتهى (فِي أَقْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ)
وفي رواية: ((من التراب)). قيل: يؤخذ من هذا أن التأديب يكون بمثل هذا، وهذا إرشاد
عظيم قلّ من يتفطّن له(٤) .
وقال في ((الفتح)): قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: هذا يدلّ على أنهنّ رفعن أصواتهنّ
بالبكاء، فلما لم ينتهين أمره أن يسدّ أفواههنّ بذلك، وخصّ الأفواه بذلك لأنها محلّ
(١)- ((فتح) ج٣ ص ٥١٧ .
(٢)- ج ٣ ص ٥١٧ .
(٣)- ((المفهم)) ج٢ ص٥٨٨ .
(٤) - (شرح السندي)) ج٤ ص ١٥ - ١٦.

٢٨٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزْ
النَّوْح، بخلاف الأعين مثلًا انتهى .
ويحتمل أن يكون كناية عن المبالغة في الزجر، أو المعنى أعلمهنّ أنهنّ خائبات من
الأجر المترتّب على الصبر، لما أظهرن من الجزع، كما يقال للخائب: لم يَحْصُل في
يده إلا التراب، لكن يُبعِد هذا الاحتمال قولُ عائشة الآتي. وقيل: لم يُرِد بالأمر
حقيقته، قال عياض: هو بمعنى التعجيز، أي إنهنّ لا يسكتن إلا بسدّ أفواههنّ، ولا
يسدّها إلا أن تملأ بالتراب، فإن أمكنك فافعل .
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذه الاحتمالات كلها ضعيفة، والصواب أن
الحديث على ظاهره من حثو الترب في أفواههنّ على حقيقته، إذ لا دليل على صرف
الظاهر إلى غيره، فتبصّر، والله تعالى أعلم .
قال: ثم الظاهر أنه كان بكاؤهنّ زيادة على القدر المباح، فيكون النهي للتحريم
بدليل أنه كرّره، وبالغ فيه، وأمر بعقوبتهنّ إن لم يسكتن. ويحتمل أن يكون مجرّدًا،
والنهي للتنزيه، ولو كان للتحريم لأرسل غير الرجل المذكور لِمَنعِهنّ، لأنه لا يُقرّ على
باطل، ويبعد تمادي الصحابيات بعد تكرار النهي على فعل الأمر المحرّم، وفائدة نهيهنّ
عن الأمر المباح خشية أن يسترسلن فيه، فيفضي بهنّ إلى الأمر المحرّم، لضعف
صبرهنّ، فَيُستفاد منه جواز النهي عن المباح عند خشية إفضائه إلى ما يحرّم. كذا في
((الفتح)) .
(فَقَالَتْ عَائِشَةُ) تَّهَا (فَقُلْتُ: أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَ الْأَبْعَدِ) بالراء، والغين المعجمة: أي
ألصق الله أنفه بالرغام -بفتح الراء- وهو التراب، إهانة، وإذلالًا. ووصفته بـ(الأبعد))
لبعده عن الصواب، حيث أحرج النبي وَله بكثرة المراجعة.
ولفظ الشيخين ((أرغم الله أنفك)) بالخطاب. قال الحافظ: دعت علیه من جنس ما
أُمر أن يفعله بالنسوة، لفهمها من قرائن الحال أنه أحرج النبي وَلّ بكثرة تردّده إليه في
ذلك. وقال الطيبيّ: أي أذلّك اللَّه، فإنك آذيت رسول اللّه وَّل، وما كففتهنّ عن
البكاء، وهذا معنى قولها رَّهَا (إِنَّكَ وَاللَّهِ، مَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴾ أي من العَنَاءِ
والتَّعَب، ومراد عائشة أن الرجل لا يقدر على ذلك، فإذا كان لا يقدر، فقد أتعب
نفسه، ومن يُخاطبه في شيء لا يقدر على إزالته، ولعلّ الرجل لم يفهم من الأمر
الحتم .
وقال النووي: معناه أنك قاصر لا تقوم بما أمرت به من الإنكار لنقصك، وتقصيرك،
ولا تخبر النبي وَله بقصورك عن ذلك حتى يرسل غيرك، ويستريح من العناء (وَمَا أَنْتَ
بِفَاعِلٍ) الباء زائدة بعد ((ما)) النافية، كما قال في ((الخلاصة)):

٢٨٩
١٤ - النَّهْيُ عَنِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَنْتِ - حديث رقم ١٨٤٧
وَبَعْدَ ((مَا)) و(لَيْسَ)) جَرَّ الْبَا الْخَبَرْ وَبَعْدَ ((لَا)) وَنَفْي ((كَانَ)) قَدْ يُجَرُّ
ومفعول ((فاعلٍ)) محذوف، أي ما أمرك به رسول اللَّه وَليل، والمراد على وجه الكمال
في الزجر، وإلا فقد قام بالأمر حيث نهاهنّ عن الضجر. قاله القاري .
وقال الكرمانيّ: أي لم تبلغ النهي، ونفته، وإن كان قد نهاهنّ لأنه لم يترتب على
نهيه الامتثال، فكأنه لم يفعله، ويحتمل أن تكون أرادت لم تفعل، أي الحثو بالتراب
انتهى .
ولفظ الشيخين: ((لم تفعل ما أمرك به رسول اللَّه وَّل، ولم تترك رسول اللَّه ◌َليل من
العناء)). بفتح المهملة، والنون، والمدّ: أي المشقّة والتعب. وفي رواية لمسلم: ((من
العِيّ)) بكسر المهملة، وتشديد التحتانية، ووقع في رواية العُذْريّ ((الغَيّ)) بفتح المعجمة
بلفظ ضدّ الرشد (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة تَّها هذا متفق عليه .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا - ١٨٤٧/١٤- وفي ((الكبرى))١٩٧٤/١٤ - وأخرجه (خ) ١٢٩٩
و١٣٠٥ و٤٢٦٣ (م) ٩٣٥ (د) ٣١٢٢ (أحمد) ٢٣٧٩٢ و٢٥٨٣١٠ والله تعالى أعلم .
المسألة الثالثة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنّف رحمه اللّه تعالى، وهو النهي عن البكاء على الميت،
وسيأتي الجمع بينه وبين أحاديث إباحة البكاء على الميت بعد باب، إن شاء الله تعالى.
ومنها: جواز الجلوس للعزاء بسكينة ووقار، وقد ترجم الإمام البخاريّ رحمه الله تعالى
في ((صحيحه)) على هذا الحديث بقوله: ((باب من جلس عند المصيبة، يُعرَف فيه
الحزن)). قال الزين ابن الْمُنَيِر رحمه الله تعالى: ما ملخّصه: موقع هذه الترجمة من الفقه
أن الاعتدال في الأحوال هو المسلك الأقوم، فمن أصيب بمصيبة عظيمة، لا يُفْرِطُ في
الحزن حتى يقع في المحذور، من اللَّطْم، والشَّقّ، والنَّوْح، وغيرها، ولا يُفَرِّطُ في
التجلّد، حتى يفضي إلى القسوة، والاستخفاف بقدر المصاب، فيَقتدِي به ◌َّ في تلك
الحالة، بأن يَجلِس المصاب جلسة خفيفةً بوقار، وسكينة، تظهر عليه مخايل الحزن،
ويُؤذن بأن المصيبة عظيمة .
(١) - راجع ((الفتح) ج٣ ص٥١٩.

=
٢٩٠
شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِزْ
ثم ترجم البخاريّ رحمه الله تعالى بعد هذا ((باب من لم يُظهِر حزنه عند المصيبة))،
وأورد فيه قصة أبي طلحة مع زوجته أم سليم رؤيتها. (١) فقال في ((الفتح)) عند الكلام
على الترجمة الأولى: ما نصّه: ولم يفصح المصنف بحكم هذه المسألة، ولا التي
بعدها، لأن كلّا منهما قابل للترجيح، أما الأول، فلكونه من فعل النبي ◌َّر، والثاني من
تقريره، وما يباشره بالفعل أرجح غالبًا. وأما الثاني، فلأنه فعل أبلغ في الصبر، وأزجر
للنفس، فيرجَّح، ويُحمّل فعلُهُ بَّله المذكور على بيان الجواز، ويكون فعله في حقّه في
تلك الحالة أَوْلَى. انتهى. (٢)
ومنها: جواز نظر النساء المحتجبات إلى الرجال الأجانب. ومنها: أن المنهيّ عن
المنكر إن لم ينتَهِ عُوقب، وأُدّب بذلك، وإلا فالملاطفة فيه أولى إن نفعت. ومنها:
جواز اليمين لتأكيد الخبر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل .
١٨٤٨ - أخبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّه، عَنْ نَافِعِ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ، قَالَ: ((الْمَيَّتُ يُعَذَّبُ بِيُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» .
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (عبيدالله بن سعيد) أبو قُدامة السرخسيّ، ثقة ثبت [١٠]١٥/١٥.
٢- (يحيى) بن سعيد القطان الإمام الحجة تقدم قريبًا .
٣- (عبيدالله) بن عمر العمريّ المدني، ثقة ثبت فقيه [٥]١٥/١٥ .
٤- (نافع) مولى ابن عمر المدني، ثقة ثبت فقيه[٣]١٢/ ١٢.
٥- (ابن عمر) عبد الله تطرفت ١٢/١٢.
٦ - (عمر) بن الخطّاب ◌َظفيه ٧٥/٦٠. والله تعالى أعلم.
(١)- ولفظ البخاري في (صحيحه)): ١٣٠١ حدثنا بشر بن الحكم، حدثنا سفيان بن عيينة، أخبرنا
إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، أنه سمع أنس بن مالك، رضي الله عنه، يقول: اشتكى ابن
لأبي طلحة، قال: فمات، وأبو طلحة خارج، فلما رأت امرأته أنه قد مات، هيأت شيئا، ونَحَّتْهُ
في جانب البيت، فلما جاء أبو طلحة، قال: كيف الغلام؟ قالت: قد هدأت نفسه، وأرجو أن
يكون قد استراح، وظن أبو طلحة أنها صادقة، قال: فبات، فلما أصبح، اغتسل، فلما أراد أن
يخرج، أعلمته أنه قد مات، فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أخبر النبي صلى اللَّه عليه
وسلم بما كان منهما، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ((لعل الله أن يبارك لكما في
ليلتكما))، قال سفيان: فقال رجل من الأنصار: فرأيت لهما تسعة أولاد، كلهم قد قرأ القرآن.
(٢)- ((فتح) ج٣ ص ٥١٦-٥١٧ .

٢٩١
١٤ - النَّهْيُ عَنِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيْتِ - حديث رقم ١٨٤٨
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من سداسيات المصنف، و(منها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح.
ومنها: أنه مسلسل بالمدنيين من عبيد اللَّه، والباقيان بصريان. (ومنها): أن فيه رواية
صحابي، عن صحابيّ، وتابعي، عن تابعيّ، والابن عن أبيه. والله تعالى أعلم .
شرح الحديث
(عَنْ عُمَرَ) بن الخطاب رَّه (عَنِ النَّبِيِّ بََّ) أنه (قَالَ: الْمَيْتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ
عَلَيْهِ) أي: بسبب بكائهم على موته، واختلف في معنى هذا الحديث على أقوال،
والراجح أنه يعذّب إذا كان ذلك من عادته وسنته، كما هو مذهب الإمام البخاريّ رحمه
اللَّه تعالى، وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك قريبًا إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم،
وهو المستعان، وعليه التكلان .
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث عمر بن الخطاب رَظّ هذا متفق عليه .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، ومن أخرجه معه:
أخرجه هنا - ١٨٤٨/١٤ و١٨٥٠ و١٨٥٣ و١٨٥٥ و١٨٥٦ و١٨٥٧ و١٨٥٨
وأخرجه (خ) ١٢٨٨ و١٢٨٩ و١٢٩٠ و١٢٩٢ و٣٩٧٩ (م) ٩٢٧ و ٩٢٨ و٩٢٩ و٩٣٠
و ٩٣١ و٩٣٢ (ت) ١٠٠٢ و١٠٠٤ و١٠٠٦ (ق) ١٥٩٣ (أحمد) ١٩١ و٢٤٩ و٢٦٦
و٢٩٠ و٢٩٦٠ والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: في اختلاف أهل العلم في معنى قوله وَله: ((الميت يعذّب ببكاء أهله
عليه)) :
(اعلم): أنهم اختلفوا في ذلك على أقوال:
الأول: حَمْلُهُ على ظاهره، وهو بيِّنْ من قصّة عمر مع صُهيب ◌َتِيّهَا كما سيأتي في
الباب التالي [١٨٥٨]، ويحتمل أن يكون عمر كان يرى أن المؤاخذة تقع على الميت إذا
کان قادرًا على النھي، ولم يقع منه، فلذلك بادر إلى نهي صُهيب رَّها، وكذلك نهى
حفصة تمثّها، كما في ((صحيح مسلم)) من طريق نافع، عن ابن عمر، عنه. وممن أخذ
بظاهره أيضًا عبد الله بن عمر، فروى عبد الرزاق أنه شهد رافع بن خَدِيج، فقال لأهله:
((إن رافعًا شيخ كبير، لا طاقة له بالعذاب، وإن الميت يُعذّب ببكاء أهله عليه)).
الثاني: قول من رد هذا الحديث، وعارضه بقوله تعالى: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْدَ أُخْرَىَّ﴾
الآية [فاطر: ١٨] وممن رُوي عنه الإنكار مطلقًا أبو هريرة، كما رواه أبو يعلى من طريق

٢٩٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ
بكر بن عبد الله المزنيّ، قال: قال أبو هريرة رَضّه: ((والله لئن انطلق رجل مجاهد في
سبيل الله، فاستُشهد، فعَمَدَت امرأته، سَفَهَا وجهلًا، فبكت عليه، ليُعذّبنَ هذا الشهيد
بذنب هذه السفيهة))؟، وإلى هذا جَنَح جماعة من الشافعية، منهم أبو حامد وغيره .
الثالث: تأويل من أَوَّل قوله: ((بيكاء أهله عليه)) على أن الباء للحال، أي أن مبدأ
عذاب الميت يقع عند بكاء أهله عليه، وذلك أن شدّة بكائهم غالبا إنما تقع عند دفنه،
وفي تلك الحالة يُسأل، ويبتدأ به عذاب القبر، فكأن معنى الحديث إن الميت يُعذّب
حالة بكاء أهله عليه، ولا يلزم من ذلك أن يكون بكاؤهم سببًا لتعذيبه، حكاه الخطابي.
قال الحافظ: ولا يخفى ما فيه من التكلّف، ولعلّ قائله إنما أخذه من قول عائشة
رَضُّها: إنما قال رسول اللّه وَله: ((إنه ليعذّب بمعصيته، أو بذنبه، وإن أهله لييكون عليه
الآن)). أخرجه مسلم، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عنها، وعلى هذا يكون
خاصًا ببعض الموتى .
الرابع: تأويل من أوّله على أن الراوي سمع بعض الحديث، ولم يسمع بعضه، وأن
اللام في الميت لِمَعهود معيّن، كما جزم به أبو بكر الباقلانيّ وغيره، وحجتهم ما سيأتي
في الباب التالي [١٨٥٦] من رواية عمرة، عن عائشة رعايتها أنه ذُكِرَ لها أن عبد الله بن
عمر يقول: إن الميت ليعذّب ببكاء الحيّ عليه، فقالت: يغفر اللَّه لأبي
عبد الرحمن ... الحديث .
الخامس: تأويل من أوّله على أن ذلك مختصّ بالكافر، وأن المؤمن لا يُعذّب بذنب
غيره أصلًا، وهو بيّنْ من رواية ابن عباس، عن عائشة ** ، كما سيأتي في الباب
التالي [١٨٥٧] أيضًا إن شاء الله تعالى.
قال الحافظ رحمه الله تعالى: وهذه التأويلات عن عائشة ردالثها متخالفة، وفيه
إشعار بأنها لم ترُدّ الحديث بحديث آخر، بل بما استشعرته من معارضة القرآن .
أثبتت ما نفته عمرة، وعروة عنها،
قال الداوديّ: رواية ابن عباس، عن عائشة
إلا أنها خصّته بالكافر لأنها أثبتت أن الميت يزداد عذابًا ببكاء أهله، فأتيّ فرق بين أن
يزداد بفعل غيره، أو يعذّب ابتداء؟ .
وقال القرطبيّ: إنكار عائشة ذلك، وحكمها على الراوي بالتخطئة، أو النسيان، أو
على أنه سمع بعضًا، ولم يسمع بعضًا بعيد، لأن الرواة لهذا المعنى من الصحابة
كثيرون، وهم جازمون، فلا وجه للنفي مع إمكان حمله على محمل صحيح .
وقد جمع كثير من أهل العلم بين حديثي عمر وعائشة بضروب من الجمع:
أولها: طريقة البخاريّ، حيث ترجم بقوله: ((باب قول النبي وَّر: ((يعذّب الميت

٢٩٣
١٤ - النَّهْيُ عَنِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَنْتِ - حديث رقم ١٨٤٨
ببعض بكاء أهله عليه)) إذا كان النوح من سنته، لقول الله تعالى: ﴿قُوَأْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيَكُمْ
نَارًا﴾ الآية [التحريم: ٦] وقال النبي ◌َّ: ((كلكم راع، ومسؤول عن رعيته))، فإذا لم
يكن من سنته، فهو كما قالت عائشة رَبِّها: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىَّ﴾ الخ.
ثانيها: وهو أخصّ من الذي قبله ما إذا أوصى أهله بذلك، وبه قال المزني،
وإبراهيم الحربيّ، وآخرون، من الشافعيه وغيرهم، حتى قال أبو الليث السمر قنديّ: إنه
قول عامة أهل العلم، وكذا نقله النووي عن الجمهور قالوا: وكان معروفا للقدماء حتى
قال طَرَفَة بن العبد [من الطويل]:
إِذَا مِتُ فَانْعِينِي بِمَا أَنَا أَهْلُهُ وَشُقِّي عَلَيَّ الْجَيْبَ يَا ابْنَةَ مَعْبَدٍ
واعتُرض بأن التعذيب بسبب الوصيّة يُستَحَقْ بمجرّد صدور الوصيّة، والحديث دالٌ
على أنه إنما يقع عند وقوع الامتثال.
والجواب أنه ليس في السياق حصر، فلا يلزم من وقوعه عند الامتثال أن لا يقع إذا
لم يمتثلوا مثلًا .
ثالثها: يقع ذلك أيضًا لمن أهمل نهي أهله عن ذلك. وهو قول داود، وطائفة، ولا
يخفى أن محله ما إذا لم يتحقّق أنه ليست لهم بذلك عادة، ولا ظنّ أنهم يفعلون ذلك .
قال ابن المرابط: إذا علم المرء بما جاء في النهي عن النَّوْح، وعرف أن أهله من
شأنهم يفعلون ذلك، ولم يُعلِمهم بتحريمه، ولا زجرهم عن تعاطيه، فإذا عُذّب على
ذلك عُذِّب بفعل نفسه، لا بفعل غيره بمجرده .
رابعها: معنى قوله: ((يعذّب بيكاء أهله))، أي بنظير ما يَبكيه أهله به، وذلك أن
الأفعال التي يُعَدُدُون بها عليه غالبًا تكون من الأمور المنهيّة، فهم يمدحونه بها، وهو
یعذّب بصنیعه ذلك، وهو عین ما يمدحونه به، وهذا اختيار ابن حزم، وطائفة، واستدل
له بما أخرجه الشيخان عن عبد الله بن عمر رؤيتنا، قال: اشتكى سعد بن عبادة شكوى
له، فأتاه النبي وَّر يعوده، مع عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله
ابن مسعود، ، فلما دخل عليه، فوجده في غاشية أهله، فقال: ((قد قضى))؟ قالوا:
لا يا رسول اللّه، فبكى النبي وَ لّ، فلما رأى القومُ بكاء النبي ◌َّهُ بَكَوا، فقال: ((ألا
تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا، وأشار إلى
لسانه، أو يرحم ... )) الحديث .
قال ابن حزم: فصحّ أن البكاء الذي يعذب به الإنسان ما كان منه باللسان، إذ يَندُبونه
برياسته التي جار فيها، وشجاعته التي صرفها في غير طاعة الله، وجُوده الذي لم يضعه
في الحقّ، فأهله يبكون عليه بهذه المفاخر، وهو يعذّب بذلك.

٢٩٤
شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِزِ
وقال الإسماعيليّ: كثُر كلام العلماء في هذه المسألة، وقال كلِّ مجتهدًا على حسب
ما قُدِّر له، ومن أحسن ما حضرني وجة لم أرهم ذكروه، وهو أنهم كانوا في الجاهلية
يُغِيرون، ويَسْبُون، ويَقتُلُون، وكان أحدهم إذا مات بكته باكيته بتلك الأفعال المحرّمة،
فمعنى الخبر أن الميت يُعذّب بذلك الذي يبكي عليه أهله به، لأن المیت یُندب بأحسن
أفعاله، وكانت محاسن أفعالهم ما ذُكر، وهي زيادة ذنب من ذنوبه يستحقّ العذاب
عليها .
خامسها: معنى التعذيب توبيخ الملائكة له بما يندبه أهله به، كما رَوَى أحمد من
حديث أبي موسى مرفوعًا: ((الميت يعذّب ببكاء الحيّ، إذا قالت النائحة: واعضداه،
واناصراه، واكاسياه، جُبِذَ الميتُ، وقيل له: أنت عضدها، أنت ناصرها، أنت
كاسيها؟))، ورواه ابن ماجه: ((يُتَعْتَعُ(١) به، ويقال: أنت كذلك؟))، وروه الترمذيّ
بلفظ: ((ما من ميت يموت، فتقوم نادبته، فتقول: واجبلاه، واسنداه، أو شبه ذلك من
القول، إلا وُكل به ملكان يلهزانه(٢)، أهكذا كنت؟))، وشاهده ما رواه البخاريّ في
((المغازي)) من حديث النعمان بن بشير، قال: ((أُغمِي على عبد الله بن رواحة، فجعلت
أخته تبكي، وتقول: واجلاه، واكذا، واكذا، فقال: حين أفاق: ما قلتٍ شيئا إلا قيل
لي: أنت كذلك؟)) .
سادسها: معنى التعذيب تَألَّم الميت بما يقع من أهله من النياحة وغيرها، وهذا
اختيار أبي جعفر الطبريّ من المتقدّمين، ورجحه ابن المرابط، وعياض، ومن تبعه،
ونصره ابن تيمية، وجماعة من المتأخرين، واستشهدوا له بحديث قيلة -بفتح القاف،
وسكون التحتانية- بنت مخرمة -بمتح الميم، وسكون المعجمة- الثقفية تبثها ، قال:
قلت: يا رسول الله قد ولدته، فقاتل معك يوم الربَذَة، ثم أصابته الحمّى، فمات، ونزل
عليّ البكاء، فقال رسول اللَّه ◌َ له: ((أيغلب أحدكم أن يصاحب صويحبه في الدنيا
معروفًا، وإذا مات استرجع، فوالذي نفس محمد بيده، إن أحدكم ليبكي، فيستعبر إليه
صويحبه، فيا عباد اللَّه لا تعذّبوا موتاكم)).
وهذا طرف من حديث طويل حسن الإسناد، أخرجه ابن أبي خيثمة، وابن أبي
شيبة، والطبرانيّ، وغيرهم، وأخرج أبو داود، والترمذيّ أطرافًا منه. قال الطبريّ:
ويؤيده ما قاله أبو هريرة: إن أعمال العباد تُعرَض على أقربائهم من موتاهم، ثم ساقه
بإسناد صحيح إليه، وشاهده حديث النعمان بن بشير، مرفوعًا، أخرجه البخاريّ في
(١)- أي يُحرّك بعنف.
(٢)- أي يطعنانه في صدره.

٢٩٥
١٤- النَّهْيُ عَنِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيْتِ - حديث رقم ١٨٤٨
((تاريخه))، وصححه الحاكم، قال ابن المرابط: حديث قَيلة نصّ في المسألة، فلا يُعدَل
عنه ٠:
واعترضه ابن رُشد بأنه ليس نصًا، وإنما هو محتمل، فإن قوله: ((فيستعبر إليه
صويحبه)) ليس نصًا في أن المراد به الميت، بل يحتمل أن يراد به صاحبه الحيّ، وأن
الميت يعذب حينئذ ببكاء الجماعة عليه .
قال الحافظ بعد ذكر هذه التوجيهات: ويحتمل أن يُجمّع بين التوجيهات، فينزّل
على اختلاف الأشخاص بأن يقال مثلًا: من كانت طريقته النوح، فمشى أهله على
طريقته، أو بالغ بذلك عذّب بصنعه، ومن كان ظالمًا، فنُدب بأفعاله الجائرة عذّب بما
نُدِب به، ومن كان يَعرِف من أهله النياحة، فأهمل نهيهم عنها، فإن كان راضيًا بذلك
التحق بالأول، وإن كان غير راض عذّب بالتوبيخ، كيف أهمل النهي؟، ومن سَلِمَ من
ذلك كله، واحتاط، فنهى أهله عن المعصية، ثم خالفوه، وفعلوا ذلك كان تعذيبه تألمه
بما يراه منهم من مخالفة أمره، وإقدامهم على معصية ربهم .
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: في هذا الجمع تكلّف لا يخفى، بل الأولى الترجيح
بين هذه التوجيهات، كما سيأتي قريبًا .
وحكى الكرمانيّ تفصيلًا آخر، وحسّنه، وهو التفرقة بين حال البرزخ، وحال یوم
القيامة، فيحمل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىَّ﴾ [فاطر: ١٨] على يوم القيامة،
ويحمل هذا الحديث، وما أشبهه على البرزخ، ويؤيّده أن مثل ذلك يقع في الدنيا،
والإشارة إليه بقوله تعالى: ﴿وَأَثَّقُواْ فِتْنَةٌ لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَضَةٌ﴾
[الأنفال: ٢٥]، فإنها دالّة على جواز وقوع التعذيب على الإنسان بما ليس له فيه تسبب،
فكذلك يمكن أن يكون حال البرزخ بخلاف حال يوم القيامة(١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وهذا الذي قاله الكرماني يعارضه ما في بعض
الأحاديث من التنصيص بأن ذلك التعذيب إنما يكون في القيامة، فقد أخرج الشيخان
من حديث المغيرة بن شعبة رَزّه ، مرفوعًا: ((من نِيح عليه، فإنه يعذّب بما نيح عليه
يوم القيامة)) .
إذا علمت هذه الأقوال بما لها، وما عليها، فأرجحها عندي ما ذهب الإمام البخاري
رحمه الله تعالى، من أن ذلك إذا كان من سنته، كما أسلفنا قوله في ذلك .
والحاصل أن هذا التعذيب في حقّ من له تسبب في بكاء أهله عليه، بأن يكون البكاء
(١) - راجع ((الفتح)) ج٣ ص ٤٩٩-٥٠٠ .

٢٩٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزْ
من سنته وطريقته، أو أوصى به في حياته، أو عَرَف أن أهله سيفعلون ذلك، وأهمل
النهي والزجر عنه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا،
ونعم الوكيلِ .
١٨٤٩ - أَخْبَرَنَا مَحمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا (١) شُعْبَةُ، عنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صُبَيْحِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ، يَقُولُ: ذُكِرَ عِنْدَ عِمْرَانَ بْنِ
حُصَيْنٍ، ((الَّمَيْتُ يَّعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ)، فَقَالَ عِمْرَانُ: قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ .
رجال هذا الإسناد : ستة:
١- (محمود بن غيلان) أبو أحمد المروزيّ، نزيل بغداد، ثقة [١٠]٣٧/٣٣.
٢- (أبو داود) سليمان بن داود بن الجارود الطالسيّ البصريّ الحافظ الثقة [١١]١٣/
٣٤٣ .
٣- (شعبة) الإمام الشهير، تقدم قريبًا .
٤- (عبد الله بن صُبَيح) -بضم المهملة، وفتح الموحّدة- البصريّ، وهو صدوق،
[٧] .
روی عن ابن سیرین، وروى عنه شعبة، ومهدي بن ميمون، وأبو هلال الراسبيّ، قال
أبو حاتم: شيخ. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، انفرد به المصنف بهذا الحديث فقط.
٥- (محمد بن سيرين) الأنصاريّ مولاهم البصريّ، ثقة ثبت فقيه [٣]٥٧/٤٦.
٦ - (عمران بن حُصين) بن عُبيد بن خَلَف الخزاعيّ، أو نُجيد الصحابي المشهور ابن
الصحابي تطلقه ٣٢١/٢٠١.
والحديث صحيح، انفرد به المصنّف رحمه اللّه تعالى من بين أصحاب الأصول،
أخرجه هنا [١٨٤٩/١٤ و١٨٥٤/١٥] وفي ((الكبرى)) ١٩٧٥/١٤ و١٩٨١٠/١٥
وأخرجه (أحمد) ١٩٤١٧. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل .
١٨٥٠- أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ سَالِمْ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ:
قَالَ عُمَرُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ:َ ((يُعَذَّبُ الْمَيْتُ بِبُكَّاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ)).
رجال هذا الإسناد: ثمانية :
١- (سليمان بن سيف) الحزّاني، ثقة حافظ [١١]١٣٦/١٠٣.
١ -وفي نسخة: ((أخبرنا)).

١٥ - النيّاحَةُ عَلَى الْمَيْتِ - حديث رقم ١٨٥١
٢٩٧ ==
٢- (يعقوب بن إبراهيم) الزهري، أبو يوسف المدني، نزيل بغداد، ثقة فاضل، من
صغار [٩]٣١٤/١٩٦.
٣- (إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، المدني، ثم
البغداديّ، ثقة حجة [٨]٣١٤/١٩٦.
٤- (صالح) بن كيسان، الغفاريّ، أبو محمد المدني، ثقة ثبت [٤]٣١٤/١٩٦.
٥- (ابن شهاب) الزهريّ تقدم قريبًا .
٦- (سالم) بن عبد الله بن عمر المدني، ثقة ثبت فقيه [٣]٤٩٠/٢٣. والباقيان
تقدما قريبًا .
والحديث متفق عليه، وقد تقدم تمام البحث فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
١٥ - النَّاحَةُ عَلَى الْمَيْتِ
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((النياحة)) بالكسر: اسم، من النَّوْح، يقال: ناحت
المرأة على الميت نَوْحًا، من باب قال، والاسم النُّوَاحُ وزانُ غُرَاب، وربّما قيل: النِّيَاح
بالكسر، فهي نائحة. قاله في ((المصباح)) .
وقال النوويّ ◌َّلُهُ: والنياحة رفعُ الصوت بالنَّذْب(١). والنّذْب تعديد محاسن
الميت مع البكاء، كقوله: واجبلاه، واسنداه، واكريماه، ونحوها انتهى (٢). والله
تعالى أعلم بالصوابِ.
١٨٥١- أَخْبَرَنَا تَحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَىَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنٍ مُطَرِّفٍٍ عَنْ حَكِيمٍ بْنِ قَيْسٍ، أَنَّ قَيْسَ بْنَ عَاصِم، قَالَ: لاَ تَنُوحُوا عَلَيَّ، فَإِنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ لَ يُتَخْ عَلَيْهِ، مُخْتَصَرٌ .
رجال هذا الحديث: سبعة:
١- (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني البصريّ، ثقة [١٠]٥/٥ .
٢- (خالد) بن الحارث الهجيميّ البصريّ، ثقة ثبت [٨]٤٧/٤٢.
(١)- ندبت المرأة الميت ندبًا، من باب قتل. قاله في ((المصباح)).
(٢)- ((المجموع)) ج ٥ ص ٢٨٠ .

٢٩٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِز
٣- (شعبة) بن الحجاج تقدم قريبًا .
٤- (قتادة) بن دعامة السدوسي البصريّ، ثقة ثبت [٤]٣٤/٣٠.
٥- (مطرِّف) بن عبد الله بن الشخّير الحَرَشيّ، أبو عبد اللَّه البصريّ الثقة العابد
الفاضل [٢] ٥٤ / ٦٧ .
٦- (حكيم بن قيس) بن عاصم الْمِنقَريّ التميميّ البصريّ، قيل: وُلد في عهد النبي
وَلَّ، روى عن أبيه، وعنه مطرّف بن عبد الله بن الشخّير، وذكره ابن حبّان في ثقات
التابعين. وقال ابن القطّان: مجهول الحال. روى له البخاريّ في ((الأدب المفرد))،
والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب هذا الحديث فقط .
٧- (قيس بن عاصم) المنقريّ، صحابيّ مشهور بالحلم، نزل البصرة، تَّه ، تقدم
في ١٨٨/١٢٦.
وقوله: ((لا تنوحوا))، أي لا تبكوا عليّ بالصِّياح، وقوله: ((لم يُنَح عليه)) بالبناء للمفعول.
وقوله: ((مختصر)) بالرفع خبر لمبتدإ محذوف، أي هذا الحديث مختصر، من
حديث طويل، وفي نسخة ((مختصرًا)) بالنصب على الحالية، وقد ساق الطبراني رحمه
الله تعالى الحديث مختصرًا ومطوّلا في ((المعجم الكبير))، فقال:
٨٦٩- حدثنا أحمد بن إسماعيل العدويّ البصريّ، ثنا عمرو بن مرزوق، أنا شعبة،
عن قتادة، قال: سعمت مطرّفًا يحدث عن حكيم بن قيس بن عاصم، أن أباه أوصى
عند موته، فقال: بَنِيّ اتقوا الله، وسوّدوا أكبركم، فإن القوم إذا سوّدوا أكبرهم خلفوا
أباهم، وإذا سوّدوا أصغرهم أزرى بهم في أكفائكم (١)، وعليكم باصطناع المال، فإنه
مَنْبَهَة للكرم، ويُستَغنَى به عن اللئيم، وإياكم ومسألة الناس، فإنها من آخر كسب المرء،
وإذا متّ فلا تنوحوا، فإن رسول اللَّه وَّه لم يُنَخ عليه، وإذا متّ، فادفنوني بأرض لا
يشعر بدفني بكر بن وائل، فإني كنت أغاولهم(٢) في الجاهلية .
٨٧٠-(٣) حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي ح وحدثنا محمد بين
عبدوس بن كامل السرّاج، ومحمد بن محمد الجذوعيّ القاضي، قالا: حدثنا علي بن
الجعد، قالا: حدثنا محمد بن يزيد الواسطيّ، ثنا زياد الخصاص(٤)، عن الحسن،
(١)- هكذا نسخة المعجم الكبير، ولعل الصواب ((في أكفائهم)).
(٢)- أي أقاتلهم على غِرّة، وغفلة.
(٣)- في إسناد زياد بن ابي زياد الخصاص، وثقه ابن حبان، وقال: يخطىء، وضعفه الجمهور اهـ
مجمع ج٩ ص ٤٠٤ .
(٤)- هكذا نسخة ((المعجم)) الجصاص بالجيم، وفي ((مجمع الزوائد» ((الخصاص)) بالخاء المعجمة،
وكتب في الهامش أنه الصواب.

١٥- النّاحَةُ عَلَى الْمَيْتِ - حديث رقم ١٨٥١
٢٩٩
حدثني قيس بن عاصم المنقريّ، قال: قدمت على رسول اللّه وَّلتر، فلما رآني سمعته
يقول: ((هذا سيد أهل الوَبَر))(١)، قال: فلما نزلنا أتيته، فجعلت أحدّثه، قال: قلت: يا
رسول اللَّه، المال الذي لا يكون علي فيه تبعة من ضيف ضافني، وعیال کثروا، قال:
((نعم المال الأربعون، والأكثر الستون، وويل لأصحاب المئين، إلا من أعطى في
رِسْلها، ونجدتها، وأفقر ظهرها (٢)، ونحر سمينها، فأطعم القانع والمعترّ))، قال:
قلت: يا نبي الله ما أكرم هذه الأخلاق، وأحسنها! يا رسول الله لا يُحَلُّ بالوادي الذي
أكون فيه لكثرة إبلي، قال: ((فكيف تصنع؟))، قلت: تغدوا الإبل، ويغدوا الناس، فمن
شاء أخذ برأس بعير، فذهب به، فقال: ((ما تصنع بإفقار الظهر؟))، قلت: إني لا أفقر
الصغير، ولا الناب المدبرة، قال: ((فمالُك أحبّ إليك، أم مال مواليك؟))، قال: قلت:
مالي أحبّ إلي من مال موالي، قال: ((فإن لك من مالك ما أكلت، فأفنيت، أو لبست،
فأبليت، أو أعطيت، فأمضيت، وإلا فلمَوَالِيكَ))(٣)، فقلت: والله لئن بقيت لأفنينّ
عددها، قال الحسن: ففعل واللّه، فلما حضرت قيسا الوفاة قال: يا بنيّ خذوا عني، لا
أجد أنصحَ لكم مني، إذا أنا متّ، فسوّدوا كباركم، ولا تسوّدوا صغاركم، فيستسفهكم
الناس، وتهونوا عليهم(٤)، وعليكم باستصلاح المال، فإنه مَنبَهَة الكريم، ويُستَغْنَى به
عن اللئيم، وإياكم والمسألة، فإنها آخر كسب المرء، إن أحدا لم يسأل إلا ترك
كسبه(٥)، وإذا متّ فلا تنوحوا عليّ، فإني سمعت رسول اللّه ◌َلّله ينهى عن النياحة،
وكفّنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها وأصوم، وإذا دفنتموني، فلا تدفنوني في موضع
يطلع عليّ أحد، فإنه قد كان بيني وبين بكر بن وائل خماشات(٦) في الجاهلية، فأخاف
أن ينبشوني، فيصنعون في ذلك ما يذهب فيه دينكم ودنياكم، قال الحسن ثْلَتْهُ : نصح
لهم في الحياة، ونصح لهم في الممات .
٨٧١- (٧) حدثنا محمد بن زكريا الغلابيّ، ثنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي
سويّة المنقريّ، حدثني أبي الفضلُ بن عبد الملك، عن أبيه عبد الملك بن أبي سويّة
(١)- وقع في نسخة ((المعجم)) ((سيد أهل العرب))، والتصويب، من نسخة ((المجمع)).
(٢)- كان في الأصل ((وأفقر ظهر)) والإصلاح من ((المجمع)) ج٣ ص ١٠٧.
(٣)- في الأصل ((فلموا اليك)) والإصلاح من ((المجمع)) ج٣ ص ١٠٧ .
(٤) - كان في الأصل ((فيهونوا عليكم)) والإصلاح من ((المجمع)) ج٣ ص ١٠٧ .
(٥)- هكذا النسخة، والكلام فيه رکاکة، فليحرّر.
(٦)-أي جراحات، وجنايات.
(٧)-قال في ((المجمع)) ج٤ ص ٢٢٢: وفي إسناده العلاء بن الفضل، قال المزيّ: ذكره بعضهم في
الضعفاء، قلت: ومحمد بن زكريا الغلابي ضعيف، ومنهم من اتهمه أهـ

٣٠٠
=
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِز
المنقريّ، قال: سمعت ابن عاصم، وهو يوصي، فجمع بنيه، وهم اثنان وثلاثون
ذكرًا، فقال: يا بَنِيّ إذا أنا متّ، فسوّدوا أكبركم، تخلُّفُوا أباكم، ولا تسوّدوا أصغركم،
فيُزري بكم ذاك عند أكفائكم(١)، ولا تقيموا عليّ نائحة، فإني سمعت رسول اللّه وَالتل
ينهى عن النياحة، وعليكم بإصلاح المال، فإنه منبهة للكريم، ويُستغنَی به عن اللئيم،
ولا تعطوا رقاب الإبل، إلا في حقها، ولا تمنعوها من حقها، وإياكم، وكلّ عرق
سوء، فهما يسرّكم يوما، فما يسوءكم أكثر، واحذروا أبناء أعدائكم، فإنهم لكم أعداء
على منهاج آبائهم، وإذا أنا مت، فادفنوني في موضع لا يطلع عليّ هذا الحيّ من بكر
ابن وائل، فإنها كانت بيني وبينهم خماشات في الجاهلية، فأخاف أن ينبشوني، فيفسدوا
عليهم دنياهم، ويفسدوا عليكم آخرتكم، ثم دعا بكنانته، فأمر ابنه الأكبر، وكان يسمى
عليّا، فقال: أُخرِج سهما من كنانتي، فأخرجه، فقال: اكسره، فكسره، ثم قال: أخرج
سهمين، فأخرجهما، فقال: اكسرهما، فكسرهما، ثم قال: أخرج ثلاثة أسهم،
فأخرجها، فقال: اكسرها، فكسرها، ثم قال: أخرج ثلاثين سهما، فأخرجها، فقال:
اعصِبْها بوَتَر، فعصبها، ثم قال: اكسرها، فلم يستطع كسرها، فقال: يا بَنِيّ هكذا أنتم
بالاجتماع، وكذلك أنتم بالفرقة، ثم أنشأ يقول [من الخفيف]:
إِنَّمَا الْمَجْدُ مَا بَنَى وَالِدُ الصِّذْ قِ وَأَخْيَى فِعَالَهُ الْمَوْلُودُ
مُ إِذَا زَانَهَا عَفَانٌ وَجُودُ
وَكَفَى الْمَجْدُ وَالشَّجَاعَةُ وَالْحِدِ
وَثَلاثُونَ يَا بَنِيَّ إِذَا مَا
عَقَدَتْهُمْ لِلنَّائِبَاتِ الْعُهُودُ
شَدَّهَا لِلْمُرَادِ عَقْدٌ شَدِيدُ
كَثَلَائِينَ مِنْ قِدَاحِ إِذَا مَا
هُمْ أَوْدَى بِجَمْعِهَا الثَّبْدِيدُ
لَمْ تُكَسَّرْ وَإِنْ تَبَدَّدَتْ الأَسْـ
أَنْ يَكُونَ مِنْكُمْ لَهُمُ تَسْوِیدُ
وَذَوُو السِّنَّ وَالْمُرُوءَةِ أَوْلَى
وَعَلَيْهِمْ حِفْظُ الأَصَاغِرِ حَتَّى يَبْلُغَ الْحِثْثَ الأَضْغَرُ الْمَجْهُودُ
انتهى ((المعجم الكبير)) (٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٨٥٢ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: نَا(٣) عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ
أَنَسِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَلِهِ، أَخَذَ عَلَى النِّسَاءِ، حِينَ بَايَعَهُنَّ، أَنْ لَا يَنُحْنَ، فَقُلْنَ: يَا رَسُولَ
(١)- هكذا النسخة، والصواب كما في ((المجمع)) ((عند أكفائكم)).
(٢)- راجع المعجم الكبير ج١٨ ص٣٣٩-٣٤٢ .
(٣) -وفي نسخة: ((أخبرنا))، وفي أخرى)): أنبأنا)).