Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ ٣- كَثْرَةُ ذِكْرِ المَوْتِ - حديث رقم ١٨٢٥ ٥- (أم سلمة) أم المؤمنين هند بنت أبي أمية المخزومية رتبثها ١٨٣٠/١٢٣ والله تعالى أعلم . لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف، وفيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه شيخ المصنف أحد مشايخ الأئمة الستة بلا واسطة. والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ) رَبِّهَا، أنها (قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ، يَقُولُ: ((إِذَا حَضَرْتُمُ الميت) وكذا هو في رواية أبي داود، والبيهقيّ، وفي بعض النسخ: ((إذا حضرتم المريض))، ولفظ مسلم: ((إذا حضرتم المريض، أو الميت))، (فَقُولُوا: خَيْرًا) قال السنديّ رحمه الله تعالى: أي ادعوا له بالخير، لا بالشرّ، أو ادعوا بالخير مطلقًا، لا بالويل، ونحوه، والأمر فيه للندب، ويحتمل أن المراد: فلا تقولوا شرّا، فالمقصود النهي عن الشرّ بطريق الكناية، لا الأمر بالخير انتهى . وقال المظهر: أي ادعوا للمريض بالشفاء، وقولوا: اللَّهم اشفه، وللميت بالرحمة والمغفرة، وقولوا: اللَّهم اغفر له، وارحمه انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: في قول السنديّ: والأمر فيه للندب نظر، بل الظاهر أنه للوجوب؛ إذ لا صارف له، وكذا الاحتمال الذي ذكره أخيرًا فيه بعدٌ، والظاهر أن الدعاء أعمّ من أن يكون لنفسه، وللميت، ففي رواية لمسلم من طريق قبيصة بن ذؤيب، عن أم سلمة، قالت: دخل رسول اللَّه وَ لتر، على أبي سلمة، وقد شَقَّ بصرُهُ، فأغمضه، ثم قال: ((إن الروح إذا قبض، تبعه البصر))، فضَجَّ ناس من أهله، فقال: ((لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون))، ثم قال: ((اللَّهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله، يا رب العالمين، وافسح له في قبره، ونور له فيه)). انتهى. والله تعالى أعلم . (فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ) الفاء للتعليل، أي لأن الملائكة الخ، والمراد بالملائكة، ملك الموت، وأعوانه، أو عموم الملائكة الذين يحضرون الميت، وهذا أولى، لما سيأتي -٩/ ١٨٣٣ - من حديث أبي هريرة تَظثه مرفوعًا: ((إذا حُضِر المؤمنُ أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء .... وإذا احتضر الكافر أتته ملائكة العذاب بِمِسْح ... )) الحديث (يُؤَمِّنُون) بالتشديد، من التأمين، أي يقولون آمين (عَلَى مَا تَقُولُونَ) أيّ من الدعاء بخير، أو شرّ، ودعاء الملائكة مستجاب، فلا يجوز للشخص أن يدعو بما فيه مضرّة له، أو لغيره . ٢٢٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزْ قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: قوله: ((إذا حضرتم الميت، فقولوا خيرًا)) أمر تأديب، وتعليم بما يقال عند الميت، وإخبارٌ بتأمين الملائكة على دعاءِ مَن هناك، ومن هذا استحبّ علماؤنا أن يحضر الميت الصالحون، وأهل الخير حالة موته ليذكروه، ويدعوا له، ولمن يخلفه، ويقولوا خيرًا، فيجتمع دعاؤهم، وتأمين الملائكة، فينتفع الميت، ومن يُصاب به، ومن يَخلُفه انتهى(١). قالت أم سلمة رَثَ (فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ) أي زوجها قبل النبيِ وَلِّ، واسمه عبد الله ابن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عُمَّر بن مخزوم المخزوميّ، أخو النبي وَّ من الرضاعة، وابن عمته بَرّة بنت عبد المطلب، كان تظنّه من السابقين إلى الإسلام، شهد بدرًا، ومات في حياة النبي وَ لّر، في جمادى الآخرة، سنة أربع، بعد أَحُد، فتزوّج النبيّ رَ* بعده زوجته أمَّ سلمة رَ الثها . (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَقُولُ: قَالَ: ((قُولِي: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلَهُ) ولفظ مسلم: («فلما مات أبو سلمة أتيت النبي وَّل، فقلت: يا رسول الله إن أبا سلمة قد مات، قال: ((قولي: اللَّهم اغفر لي وله ... )) (وَأَعْقِبْنِي) من الإعقاب، أي عَوْضني، وأَعطِي بدله، قال الشاعر [البسيط]: وَمَنْ أَطَاعَ فَأَعْقِبْهُ بِطَاعَتِهِ كَمَا أَطَاعَكَ وَاذْلُلْهُ عَلَى الرَّشَدِ (٢) (مِنْه) أي بدله، فـ ((من)) بمعنى ((بدل))، كما قال في ((الخلاصة)): لِلأَنْتهَا ((حَتّى)) وَلَامٌ وَ(إِلَى)) وَ(مِنَ)) وَبَاءٌ يُفْهِمَأْنِ بَدَلَا (عُقْبَى حسَنَةً) بضم العين المهملة، وسكون القاف، بوزن بُشْرى: أي بدلًا صالحًا (فَأَعْقَبَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ) مرتَّبٌ على محذوف، أي فقلت ذلك، فأعقبني الله عزّ وجلّ (مِنْهُ، مُحَمَّدًا فِلَّ) تعني أن اللَّه تعالى عوّضها خيرًا من أبي سلمة رَّه، وذلك هو النبي وَلخير، حيث تزوّجها بعد موته . أخرج مسلم رحمه الله تعالى في ((صحيحه)): من طريق عُمر بن كثير بن أفلح، عن ابن سَفِينة، عن أم سلمة، أنها قالت: سمعت رسول اللَّه وَ لته يقول: ((ما من مسلم، تصيبه مصيبة، فيقول ما أمره الله: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَجِعُونَ﴾، اللّهم الجُرني في مصيبتي، وأَخلف لي خيرا منها، إلا أخلف اللَّه له خيرا منها))، قالت: فلما مات أبو سلمة، قلت: أيُّ المسلمين خير من أبي سلمة؟ أولُ بيت هاجر إلى رسول اللَّه وَّر، ثم إني (١)- ((المفهم)) ج٢ ص٥٧١- ٥٧٢ . (٢)- راجع ((لسان العرب)) في مادة ((عقب)). ٤- بَأَبُ تَلْقِّينِ الْمَيْتِ- حديث رقم ١٨٢٦ ٢٢٣ = قلتها، فأخلف اللَّه لي رسولَ اللَّه وَّل، قالت: أرسل إلي رسول اللَّهُ بَّه حاطبَ بن أبي بَلْتَعَةَ، يخطبني له، فقلت: إن لي بنتا، وأنا غَيُور، فقال: ((أما ابنتها، فندعو الله أن يغنيها عنها، وأدعو الله أن يذهب بالغيرة)) انتهى(١). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: مناسبة هذا الحديث للباب غير واضحة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أم سلمة تَّها هذا أخرجه مسلم . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا-١٨٢٥/٣ - و((الكبرى)) ١٩٥١/٣ - وفي ((عمل اليوم والليلة)) ١٠٦٩ - بالإسناد المذكور. والله تعالى أعلم . المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) ٣٨/٣ (د) ٣١١٥ (ت) ٩٧٧ (ق) ١٤٤٧ (أحمد) ٢٩١/٦ و٣٠٦ و٣٢٢ (عبد ابن حميد)١٥٣٧ والله تعالى أعلم . المسألة الرابعة: في فوائده: منها: الأمر لمن حضر المريض أن لا يدعو إلا بخير، لأن الملائكة يؤمّنون على دعائه، فإذا دعا بغير خير كان وَبَالًا عليه. ومنها: حضور الملائكة عند المريض، وتأمينهم على دعاء الداعين في ذلك المكان. ومنها: بيان استجابة دعاء الملائكة. ومنها: أن من مات له زوج، أو زوجة، أو نحوهما ينبغي له أن يسترجع، ويدعو بقوله : اللَّهم اغفر لي وله، وأعقبني منه عُقْبَى حسنة، فإن اللَّه تعالى سيعوّضه خيرًا منه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٤- بَابُ تَلْقِينِ الْمَيْتِ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((التلقين)) كالتفهيم، وزنًا ومعنَى، يقال: لقّتُهُ الشيءَ، فلتلقّنه، أي فهَمتُهُ، ففَهِمَمه منّي. والله تعالى أعلم بالصواب. (١)- انظر ((صحيح مسلم)) ج٦ ص ٤٦٠ . بسنخة شرح النوويّ الجديد. ٢٢٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ ١٨٢٦ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ (١) حَ وَأَخْبَرَنَا(٢) قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ يَحْتِى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لَقْنُوا مَوْتَاكُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)). رجال هذا الإسناد : سبعة : ١- (عمرو بن عليّ) الفلّاس الصيرفيّ البصري الحافظ الثبت [١٠]٤/٤. ٢- (قتيبة) بن سعيد تقم قريبا . ٣- (بشر بن المفضّل) بن لاحق، أبو إسماعيلى البصريّ، ثقة ثبت عابد [٨]٨٢/٦٦. ٤- (عمارة بن غَزيّة) -بفتح الغين المعجمة، وكسر الزاي- الأنصاريّ المازنيّ المدني، لا بأس به [٦]١١٣٧/١٦٨. ٥- (يحيى بن عُمارة) بن أبي حسن الأنصاريّ المازنيّ المدنيّ، ثقة [٣]٨٠/ ٩٧. ٦- (عبد العزيز) بن محمد الدراورديّ المدنيّ، صدوق كان يحدث من كتب غيره، فيخطئ [٨]١٠١/٨٤. ٧- (أبو سعيد) سَعْد بن مالك بن سِنَان الخدريّ الصحابي المشهور ◌َيه ١٦٩/ ١٦٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم رجال الصحيح، وفيه أبو سعيد الخدريّ وَّه أحد المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) الخدريّ رَّهِ، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: لَقُنُوا) من التلقين، وهو التذكير، أي ذكّروا (مَوْتَاكُمْ) أي الذين هم في سياق الموت، سمّاهم موتى، لأن الموت قد حضرهم. قال الطيبيّ يَّلهُ: أي من قَرُب منكم من الموت، سماه باعتبار ما يؤول إليه مجازًا، وعليه يُحمل قوله وَّ: ((اقرءو على موتاكم ﴿يس﴾ انتهى(٣). (١) -وفي نسخة: ((عن أبي سعيد)). (٢) -وفي نسخة: ((وأنبأنا)). (٣)- أخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، من حديث أبي عثمان ، وليس بالنهديّ، عن أبيه، عن معقل بن يسار، قال الدار قطنيّ : هذا حديث ضعيف الإسناد، مجهول المتن، ولا يصحّ في الباب حديث انتهى. وأعله ابن القطّان بالاضطراب، وبالوقف، وبجهالة أبي عثمان ، وأبيه. انظر ((التخليص الحبير)) ج٢ ص٢١٢-٢١٣ . ٢٢٥ == ٤- بَابُ تَلْقِّينِ الْمَيْتِ- حديث رقم ١٨٢٦ ويدلّ عليه أن ابن حبّان روى هذا الحديث عن أبي هريرة تَّه باللفظ المذكور، وزاد: ((فإنه من كان آخر كلامه لا إله إلا اللّه، دخل الجنّة يومًا من الدهر، وإن أصابه ما أصاب قبل ذلك))(١) . قيل: معنى ((التلقين)) أن يُذكَرَله ((لا إله إلا اللَّه))، ويُتلفّظ به بحضرته، حتى يسمع، فيتفطّن، فيقوله، ولا يؤمر به، إلا أن يكون كافرًا، فيقال له: قل: لا إله إلا اللَّه، كما قال النبيّ وَلير ذلك لعمه أبي طالب، وللغلام اليهوديّ الذي كان يخدمه والر. والمقصود من التلقين أن يكون آخر كلامه لا إله إلا اللّه، ولذا قالوا: إذا قال مرّة لا تُعاد عليه، إلا أن يتكلّم بكلام آخر. ذكر الترمذي ◌َخّْلهُ في ((الجامع)» أنه رُوي عن ابن المبارك أنه لما حضره الوفاة جعل رجل يلقنه لا إله إلا الله، ويكثر عليه، فقال له عبد الله: إذا قلتُ ذلك مرّة، فأنا على ذلك ما لم أتكلّم بكلام انتهى . وقال النوويّ ◌َّلهُ: وأجمع العلماء على هذا التلقين، وكرهوا الإكثار عليه، والموالاة، لئلا يَضجَرَ بضيق حاله، وشدّة كربه، فيكره ذلك بقلبه، ويتكلّم بما لا يليق انتهى . وقال القرطبيّ ◌َقْلَّلهُ: قوله: ((لقنوا موتاكم الخ)) أي قولوا لهم ذلك، وذكّروهم به عند الموت، وسماهم وَّر موتى لأن الموت قد حضرهم، وتلقين الموتى هذه الكلمةَ سنّة مأثورة، عَمِلَ بها المسلمون، وذلك ليكون آخر كلامه ((لا إلى إلا اللَّه))، فيُختم له بالسعادة، وليدخل في عموم قوله وَلخير: ((من كان آخر كلامه لا إله إلا اللَّه دخل الجنّة))(٢)، وليُنبه المحتضر على ما يدفع به الشيطان، فإنه يتعرّض للمحتضر ليُفسد عليه عقيدته، فإذا تلقّنها المحتضر، وقالها مرّة واحدة، فلا تُعاد عليه، لئلّا يَضجَرَ، وقد كره أهل العلم الإكثار عليه من التلقين، والإلحاح عليه إذا هو تلقّنها، أو فُهِم عنه ذلك، وفي أمره وَل﴿ بتلقين الموتى ما يدلّ على تعيّن الحضور عند المحتضر، لتذكيره، وإغماضه، والقيام عليه، وذلك من حقوق المسلم على المسلمين، ولا خلاف في ذلك انتهى كلام القرطبيّ(٣). وقال القاري تَخْذَهُ: الجمهور على أنه يُندب هذا التلقين، وظاهر الحديث يقتضي وجوبه، وذهب إليه جمع، بل نقل بعض المالكية الاتفاق عليه انتهى (٤). (١)- حديث صحيح. انظر ((الإحسان)) ج٧ص ٢٧٢. (٢)- حديث صحيح، رواه أحمد، وأبو داود من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه. (٣)- ((المفهم» ج٢ ص ٥٧٠ . (٤) - انظر ((المرعاة)) ج٥ ص٣٠٨. ٢٢٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الظاهر قول من قال بالوجوب؛ لصريح الأمر في قوله وَله: ((لقّنوا))، والذين قالوا بالندبية لم يذكروا له صارفًا عن الوجوب. واللَّه تعالى أعلم. (لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ))) فقط على الأصحّ، وقيل: مع ((محمد رسول اللَّه))، فالمراد كلمتا الشهادة. قال الزين ابن المنير: قول: ((لا إله إلا الله)) لَقَبٌ جرى على النطق بالشهادتين شرعًا انتهى. وقال الدَّمِيريّ: نقل في ((الروضة)) عن الجمهور الاقتصار على ((لا إله إلا الله))، ونقل جماعة من الأصحاب -يعني الشافعيّة - أنه يضيف إليها ((محمد رسول الله))، لأن المراد ذكر التوحيد، والمراد موته مسلمًا، ولا يسمّى مسلما إلا بهما، والأول أصحّ، أما إذا كان المحتضر كافرًا، فينبغي الجزم بتلقين الشهادتين، لأنه لا يصير مسلما إلا بهما كذا في ((السراج الوهاج))، ونقله في ((المرعاة))(١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الاقتصار على ((لا إله إلا الله)) هو الراجح عندي، عملًا بظاهر النصّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي سعيد الخدريّ تَّه هذا أخرجه مسلم . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه المصنف هنا-١٨٢٦/٤ - و((الكبرى)» ١٩٥٢/٤- وأخرجه (م) رقم ٩١٦ وأخرجه أيضًا من حديث أبي هريرة تنظيمه ٩١٧ (د) ٣١١٧ (ت) ٩٧٦ (ق) ١٤٤٥ (أحمد)٣/٣ (عبد بن حميد) ٩٧٣. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٨٢٧ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخَذُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ ابْنُ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ، صَفِيَّةً بِنْتِ شَيْبَةً، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لَقُنُوا هَلْكَاكُمْ، قَوْلَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ)). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (إبراهيم بن يعقوب) الجُوزَجاني نزيل دمشق الحافظ الحجة [١١]١٧٤/١٢٢. ٢- (أحمد بن إسحاق) بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق الحضرميّ، أبو إسحاق البصريّ، ثقة [٩]. (١)- المصدر المذكور. ٢٢٧ ٥- بابُ علامةِ مَوْتِ المُؤمِن - حديث رقم ١٨٢٨ وثقه يعقوب بن شيبة، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائيّ، ومحمد بن سعد. وقال النسائيّ أيضًا: ليس به بأس. وقال المرّوذيّ، عن أحمد: لم يكن به بأس. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: كان يحفظ حديثه. وقال ابن سعد: مات بالبصرة سنة (٢١١) روى له الجماعة، سوى البخاريّ، وابن ماجه، وله عند المصنّف في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث: هذا، و١٩٣٥ حديث: ((لا تذكروا هلکاکم إلا بخير))، و٢٨٤٠ حديث: ((تزوج ميمونة، وهو محرم)). ٣- (وهيب) بن خالد الباهليّ مولاهم البصريّ، ثقة ثبت تغير قليلا في الآخر [٧] ٢١ /٤٢٧ . ٤- (منصور ابن صفيّة) هو ابن عبد الرحمن الحَجَبيّ المكّيّ، نُسب إلى أمه، ثقة [٥] ٢٥١/١٥٩ . ٥- (صفية بنت شيبة) بن عثمان بن أبي طلحة العبدريّة، اختلف في صحبتها ١٥٩/ ٢٥١ . ٦- (عائشة) رطلاقتها ٥/٥. وقوله: ((هلكاكم)) كموتاكم وزنًا ومعنى، ووقع في النسخة ((الهندية))، و((الكبرى)) بلفظ ((موتاكم))، والله تعالى أعلم . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حديث عائشة رَثُها هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا - ١٨٢٧/٤ - و ((الكبرى)) ١٩٥٣٠/٤ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٥- بَابُ عَلَامَةِ مَوْتِ الْمُؤْمِنِ ١٨٢٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: ((مَوْتُ الْمُؤْمِنِ، بِعَرَقِ الْجَبِينِ)) . رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (المثنى بن سعيد) الضُّبَعيّ -بضم المعجمة، وفتح الموحدة- أبو سعيد البصريّ القَسّام الذّرّاع القصير، ثقة [٦]. ٢٢٨ = شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ وثقه أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو داود، والعجلي. وقال النسائيّ: ليس به بأس. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، قال: وكان يخطىء. روى له الجماعة، وله عند المصنف في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط . ٢- (قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة ثبت مدلس [٤]٣٤/٣٠. ٣- (عبد الله بن بريدة) بن الحُصيب الأسلميّ المروزيّ، ثقة [٣]٣٩٣/٢٥. ٤- (أبوه) بريدة بن الحصيب الأسلمي، أبو سهل الصحابي المشهور، أسلم اللهـ قبل بدر رَّه، ثم نزل مرومات سنة (٦٣) ١٣٣٠/١٠١ وشيخ المصنف، ويحيى القطان تقدما قريبا. والله تعالى أعلم . لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف، وأن رجاله كلهم رجال الصحيح، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعي، ورواية الابن، عن أبيه. والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ) رَِّ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قَالَ: (مَوْتُ الْمُؤْمِنِ، بِعَرَقِ الْجَبِينِ) ((العَرَق)) -بفتحتين -: ما جَرَى من أصول الشَّعَر، من ماء الجِلْد، اسم جنس، لا يجمع. قاله في ((اللسان)). و((الجَبِين)) -بفح، فكسر- ناحية الجَبْهَة، من مُحاذاة النَّزَعَة (١) إلى الصُّذْغ، وهما جبينان عن يمين الجبهة، وشمالها، قاله الأزهريّ، وابن فارس، وغيرهما، فتكون الجبهة بين جَبِينين، وجمعه جُبُن - بضمتين، مثل بَرِيد وبُرُد، وأَجْبِنة، مثلُ أسلحة. قاله في ((المصباح)). قال الحافظ العراقي رحمه الله تعالى في ((شرح الترمذيّ)): اختلف في معنى هذا الحديث، فقيل: إن عَرَقَ الجبين يكون لما يعالج من شدّة الموت، وعليه يدلّ حديث ابن مسعود رَّه ، قال أبو عبد الله القرطبيّ: وفي حديث ابن مسعود: ((موت المؤمن بعرق الجبين، يبقى عليه البقيّة من الذنوب، فيجازَى بها عند الموت، أو يُشدّد ليتمخص عنه ذنوبه)). هكذا ذكره في ((التذكرة))، ولم ينسبه إلى من خرّجه من أهل الحديث . وقيل: إن عرق الجبين يكون من الحياء، وذلك أن المؤمن إذا جاءته البشرى، مع ما كان قد اقترف من الذنوب، حصل له بذلك خَجَل، واستحياءٌ من اللَّه تعالى، فيَعْرَق بذلك جبينه. قال القرطبيّ في ((التذكرة)): قال بعض العلماء: إنما يَعرَق جبينه حياءً من ربّه، لما اقترف من مخالفته، لأن ما سفل منه قد مات، وإنما بقيت قوى الحياة، (١)- النّزّعة)) بفتحتين: موضع انحسار الشعر عن جانبي الجبهة. قاله في ((المصباح)). ٢٢٩ ٥- بَأَبُ عَلَمَةِ مَوْتِ الْمُؤْمِن - حديث رقم ١٨٢٩ وحركاتها فيما علاه، والحياء في العينين، فذاك وقت الحياء، والكافر في عَمّى من هذا كله، والْمُوَحِّد المعذّب في شغل عن هذا بالعذاب الذي قد حلّ به، وإنما العرق الذي يظهر لمن حلّت به الرحمة، فإنه ليس من وليّ، ولا صِدِيق، ولا بَرّ، إلا وهو مُستَحٍ من ربّه مع البشرى، والتُّحَف، والكرامات . قال العراقيّ: ويحتمل أن عَرَق الجبين علامة جُعلت لموت المؤمن، وإن لم يُعَقل معناه انتھی (١) . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن الاحتمال الأخير الذي ذكره العراقيّ ◌َمّ لهُ هو الظاهر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث : المسألة الأولى: في درجته: حديث بريدة بن الحصيب نَّه هذا صحيح . فإن قلت: قتادة مدلّس، ولم يصرّح بالسماع من ابن بريدة، وقال الإمام الترمذيّ رَوْذَلهُ: قال بعض أهل الحديث: لا نعرف لقتادة سماعا من عبد الله بن بريدة، وأيضا تكلّم بعضهم في سماع عبد الله بن بريدة من أبيه، فكيف يصح؟ أجيب: بأن قتادة لم ينفرد به، بل رواه معه كهمس بن الحسن، كما في الإسناد التالي، وأما سماع عبد الله من أبيه، فالجمهور على صحته، وقد أخرج الشيخان له من روايته عن أبيه، وكفى بذلك صحّةً. والله تعالى أعلم . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا - ١٨٢٨/٥ - و١٨٢٩ و(«الكبرى»١٩٥٤/٥ و١٩٥٥٠ وأخرجه (ت) ٩٨٢ (ق) ١٤٥٢ (أحمد)٣٥٠/٥ و٣٥٧ و٣٦٠ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٨٢٩- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَلَ، يَقُولُ: ((الْمُؤْمِنُ يَمُوتُ، بِعَرَقِ الْجَبِينِ)) . رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (محمد بن معمر) بن ربعيّ القيسيّ، أبو عبد الله البصريّ المعروف بالبحرانيّ، صدوق، من كبار [١١]١٣٧٠/٢. (١)-راجع ((زهر الربى)) للسيوطيّ ج٤ ص٦ . ٢٣٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ قال أبو داود: ليس به بأس، صدوق. وقال النسائيّ: ثقة، وقال مرّة: لا بأس به. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال البزار: كان من خيار عباد الله. وقال الخطيب: ثقة. وقال مسلمة: لا بأس به. وقال أبو عروبة: كبير، من أهل الصناعة. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات بعد (٢٥٠) . وهو أحد مشايخ الأئمة الستة الذين رووا عنهم بغير واسطة، وهم تسعة، وقد تقدّموا غير مرّة. وله عند المصنّف عشرون حديثًا . ٢- (يوسف بن يعقوب) بن أبي القاسم السَّدُوسيّ مولاهم، أبو يعقوب السِّلْعِيّ(١) البصريّ الضُّبَعَيّ، كان ينزل في بني ضُبَيعة، صدوق [٩]. قال الأثرم عن أحمد: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، مات سنة (٢٠١) روى له البخاريّ، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه . ٣- (كهمس) بن الحسن التميميّ، أبو الحسن البصريّ، ثقة [٥]٦٨/٣٩. و((ابن بريدة)): هو عبد الله المذكور في السند الماضي، كما بينه المصنّف في (الكبرى))، ولفظه: ((عن ابن بريدة))، وهو عبد الله انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٦- شِدّةُ الْمَوْتِ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أراد المصنف رحمه الله تعالى بهذه الترجمة بيان فضل شدة الموت؛ لأن النبي پڼ مع كمال رتبته اشتدّ عليه، فلو لا رفعة فضله، وعظيم ثوابه لما ابتلى الله تعالى به حبيبه الأكرم، وخليله الأعظم، وَله، والله تعالى أعلم بالصواب. ١٨٣٠- أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّخَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، (١)- بكسر المهملة، وفتح اللام، وقيل: بفتح أوله، ثم سكون: نسبة إلى سَلْعة ، أي شَجّة بقفاه. أفاده في ((اللبّ))، و((المصباح)). ٢٣١ ٦ - شِدّةُ الْمَوْتِ - حديث رقم ١٨٣٠ قَالَتْ: ((مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَّهِ، وَإِنَّهُ لَبَيْنَ حَاقِئَتِي، وَذَاقِتَتِي، فَلَ أَكْرَهُ شِدَّةَ الَّوْتِ لِأَحَدِ أَبَدًا، بَعْدَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ)). رجال هذا الإسناد : سبعة : ١- (عمرو بن منصور) النسائيّ، الثقة الثبت [١١]١٤٧/١٠٨. ٢- (عبد الله بن يوسف) التنّيسيّ ثقة متقن، من كبار[ ١٠]١٥٤٠/١٧. ٣- (الليث) بن سعد الإمام المصريّ الحافظ الحجة البثت [٧]٣٥/٣١. ٤- (ابن الهاد) يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثيّ المدني، ثقة مكثر[٥]٧٣/ ٠٫٩٠ ٥- (عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر التيميّ الثبت الفاضل الحجة المدنيّ [٦]١٢٠/ ١٦٦ . ٦- (أبوه ) هو: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدنيّ الثبت الفاضل أحد الفقهاء السبعة [٣]١٦٦/١٢٠ . ٧- (عائشة) رتب ليتها ٥/٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى، وفيه رواية كبير عن صغير، فإن ابن الهاد من الطبقة الخامسة، وعبد الرحمن من السادسة، وفيه أحد الفقهاء السبعة، وهو القاسم بن محمد بن أبي بكر، وفيه رواية الابن عن أبيه، عن عمته، وفيه عائشة رضي اللّه تعالى عنها من المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةً) ◌َّها، أنها (قَالَتْ: (مَاتَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ، وَإِنةٌ) الواو للحال، أي والحال أنه وَلِّ (لَبَيْنَ حَاقِنَتِي، وَذَاقِنَتِي) وفي رواية للبخاريّ من هذا الوجه: ((مات ورأسه بين حاقنتي وذاقنتي))، وفي رواية له من طريق ذَكْوَان، عنها: ((توفّي في بيتي، وفي يومي، وبين سَخري، ونَخري، وإن اللَّه جمع بين ريقي ورِيقه(١) عند موته في آخر يوم من الدنيا)). و((الحاقة)) -بالمهملة والقاف -: ما سفل من الذَّقَن، و((الذاقنة)): ما علا منه، أو ((الحاقنة)): نُقْرَة التَّرْقُوة، وهما حاقنتان، ويقال: إن الحاقنة: المطمئنّ من الترقوة والحلق. وقيل: ما دون الترقوة من الصدر. وقيل: هي تحت السّة. وقال ثابت: الذاقنة طرف الحلقوم . (١)-سيأتي تفسير جمع الريق في رواية ذكوان الذي سأورده عن ((صحيح البخاريّ))، إن شاء الله تعالى. ٢٣٢ شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِز و((السَّخر)) -بفتح المهملة، وسكون الحاء المهملة -: هو الصدر، وهو في الأصل الرِّئة . و ((النَّخر)) -بفتح النون، وسكون المهملة، والمراد به موضع النحر. وأغرب الداوديّ، فقال: هو ما بين الثديين . والحاصل أن ما بين الحاقنة والذاقنة هو ما بين السحر والنحر. والمراد أنه وت لقي مات ورأسه بین حَنّكها وصدرها رتُثتها . قال الحافظ رحمه الله تعالى: وهذا لا يغاير حديثها أنه كان على فخذها، لأنه محمول على أنها رفعته من فخذها إلى صدرها . قال: وهذا الحديث يعارضه ما أخرجه الحاكم، وابنُ سعد من طُرُق: ((أن النبي وَل مات، ورأسه في حجر عليّ))، وكلّ طريق منها لا يخلو من شيعيّ، فلا يُلتفت إليهم . قال: وقد رأيت بيان حال الأحاديث التي أشرت إليها دفعًا لتوهّم التعصّب. قال ابن سعد: ((ذِكْرُ من قال: توفّي في حجر عليّ))، وساق من حديث جابر رَّ : سأل كعبُ الأحبار عليّا ما كان آخر ما تكلّم به وَلّ؟ فقال: أسندته إلى صدري، فوضع رأسه على منكبي، فقال: ((الصلاة الصلاة))، فقال كعب: كذلك آخر عهد الأنبياء. وفي سنده الواقديّ، وحرام(١) بن عثمان، وهما متروكان. وعن الواقديّ، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن عليّ، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال رسول اللّه وَ لّ في مرضه: ((ادعوا لي أخي))، فدُعي له عليّ، فقال: ((ادن منّي))، قال: فلم يزل مستندًا إليّ، وإنه ليكلّمني حتى نزل به، وثقل في حجري، فصِحتُ يا عباس أدركني إني هالك، فجاء العباس، فكان جهدهما جميعًا أن أضجعاه)). فيه انقطاع مع الواقديّ، وعبد الله فيه لين . وبه، عن أبيه، عن علي بن الحسين: ((قُبض، ورأسه في حجر علي)). فيه انقطاع. وعن الواقديّ، عن أبي الحويرث، عن أبيه، عن الشعبيّ: («مات ورأسه في حجر عليّ)). فيه الواقديّ، والانقطاع، وأبو الحويرث اسمه عبد الرحمن بن معاوية بن الحارث المدنيّ، قال مالك: ليس بثقة، وأبوه لا يعرف حاله . وعن الواقديّ، عن سليمان بن داود بن الحصين، عن أبيه، عن أبي غَطّفَان: سألت ابن عباس؟ قال: توفي رسول اللَّه وَله، وهو إلى صدر عليّ، قال: فقلت: فإن عروة حدثني عن عائشة، قالت: توفي النبي ◌َّ بين سحري ونحري، فقال ابن عباس: لقد توفّي، وإنه لمستند إلى صدر عليّ، وهو الذي غسله، وأخي الفضل، وأَبَى أبي أن (١)- وقع نسخة (الفتح)) ((حرم)) والذي في ميزان الاعتدال، و((لسان الميزان)): ((حرام بن عثمان)) الأنصاريّ المدني، والظاهر أن ما في نسخة ((الفتح)) تصحيف. قال الشافعي وغيره: الرواية عن حرام حرام. انظر ((الميزان)) ج١ ص٤٦٨. ٢٣٣ ٦- شِدّةُ الْمَوْتِ - حديث رقم ١٨٣٠ يحضر. فيه الواقديّ، وسليمان لا يُعرف حاله، وأبو غطفان -بفتح المعجمة، ثم المهملة- اسمه سعد، وهو مشهور بكنيته، وثقه النسائيّ . وأخرج الحاكم في ((الإكليل)) من طريق حبّة العَدَنيّ، عن عليّ: أسندته إلى صدري، فسالت نفسه. وحبة ضعيف. ومن حديث أم سلمة، قالت: علي آخرهم عهدًا برسول اللَّه وَله. والحديث عن عائشة أثبت من هذا، ولعلها أرادت آخر الرجال به عهدًا. ويمكن الجمع بأن يكون عليّ آخرهم عهدا به، وأنه لم يفارقه حتى مال، فلما مال ظنّ أنه مات، ثم أفاق بعد أن توجه، فأسندته عائشة بعده إلى صدرها، فقبض . ووقع عند أحمد من طريق يزيد بن بابنوس -بموحدتين بينهما ألف غير مهموز، وبعد الثانية المفتوحة نون مضمومة، ثم واو ساكنة، ثم سين مهملة- في أثناء حديث عائشة تحديثها: ((فبينما رأسه ذات يوم على منكبي، إذ مال رأسه نحوَ رأسي، فظننت أنه يريد من رأسي حاجة، فخرجَتْ من فيه نقطة باردة، فوقعت على ثُغْرَةَ (١) نحري، فاقشعرّ لها جلدي، وظننت أنه غُشي عليه، فسجيته ثوبًا)) انتهى (٢). (فَلَا أَكْرَهُ شِدَّةَ الْمَوْتِ لِأَحَدٍ أَبَدًا) أي لأنه سبب لتكفير الذنوب، ومضاعفة الأجر، وليس عقابا، حيث إن رسول اللّه وَليل اشتدّ عليه، وهو محض مضاعفة الأجر له، فقد أخرج أبو يعلى من حديث أبي سعيد: ((إنا معاشر الأنبياء يضاعف لنا البلاء كما يضاعف لنا الأجر)». وفي ((صحيح البخاريّ)) من حديث ابن مسعود تنظيم قال أتيت النبيّ بَّ، وهو يُوعَك وَغْكًا(٣) شديدًا، وقلت: إنك تُوعك وَعْكًا شديدًا، قلت: إنّ ذاك بأن لك أجرين؟ قال: ((أجل)) ... الحديث. وأخرج الدارميّ، والنسائي في ((الكبرى))، وابن ماجه، وصححه الترمذيّ، وابن حبّان، والحاكم، كلهم من طريق عاصم بن بُهْدَلَة، عن مصعب بن سعد بن أبي وقّاص، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله، أيّ الناس أشدّ بلاءً؟ قال: ((الأنبياء، ثم الأمثل، فالأمثلُ، يُبتلى الرجلُ على حسب دينه ... )) الحديث، وفيه: ((حتى يمشي على الأرض، وما عليه خطيئة)). (بَعْدَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿) أي بعد ما شاهدت من شدة الموت على رسول الله وَه، وقد بُيِّنَت الشدةُ المذكورة في رواية البخاريّ، ولفظه: من طريق عُمر بن سعيد، عن ابن أبي مليكة أن أبا عمرو ذكوان، مولى عائشة أخبره، أن عائشة، كانت تقول: إن (١)- الثغرة بضم، فسكون: نقرة النحر بين الترقوتين. انتهى ((ق.)) (٢) - راجع ((الفتح)) ج٨ص ٤٨٥ - ٤٨٦. (٣)- الوعك بفتح، فسكون: أذى الحمى ووجعها، وألم شدة التعب. اهـ ((ق)). = ٢٣٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ من نعم اللَّه عليّ، أن رسول اللَّه وَلَ تُوُفي في بيتي، وفي يومي، وبين سحري ونحري، وأن اللَّه جمع بين ريقي وريقه عند موته، دخل عليّ عبد الرحمن، وبيده السواك، وأنا مسندة رسول اللّه وَله، فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فتناولته، فاشتد عليه، وقلت: أَلَيَّنُه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فلينته، فأمرّه، وبين يديه ركوة أو عُلْبة -يشك عمر- فيها ماء، فجعل يُدخل يديه في الماء، فيمسح بهما وجهه، يقول: ((لا إله إلا الله، إن للموت سكرات))، ثم نصب يده، فجعل يقول: ((في الرفيق الأعلى)) حتى قبض، ومالت يده)). انتهى (١). وعند أحمد، والترمذي، وغيرهما من طريق القاسم، عن عائشة ?، قالت: رأيته وعنده قَدَحْ فيه ماء، وهو يموت، فيدخل يده في القدح، ثم يمسح وجهه بالماء، ثم يقول: ((اللَّهم أعني على سكرات الموت)). انتهى(٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة ◌َّها هذا أخرجه البخاري . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -١٨٣٠/٦ - و((الكبرى » ١٩٥٦٠/٦ وأخرجه (خ) ٤٤٤٦ و(أحمد) ٢٣٨٣٣ و٢٣٩٦١ . والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده : منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان فضل شدّة الموت. ومنها: عِظَمُ منزلة النبي وَّر عند ربه حيث ضاعف له الأجر بشدة المرض. ومنها: أن شدة البلاء تكون بقدر رفعة منزلة العبد عند اللَّه تعالى، فأشد الناس بلاءً الأنبياءُ، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. ومنها: فضل عائشة تعيشها، حيث خصّها اللَّه تعالى بأن مات النبي وَّر في بيتها، وفي يومها، وبين سَخرِها ونَخرها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). (١)- راجع (صحيح البخاري)) ج٨ ص٤٩٢ بنسخة ((الفتح)). (٢) - راجع ((الفتح)) ج٨ ص ٤٨٧ . ٢٣٥ ٧- الْمَوْتُ يَوْمَ الاثْنَيْن - حديث رقم ١٨٣١ ٧- الْمَوْتُ يَوْمَ الاثْنَيْنِ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أراد المصنف رحمه الله تعالى بهذه الترجمة بيان فضل الموت في يوم الاثنين، لكون اللّه تعالى اختاره لحبيبه وخليله ◌َ له، ولا يختار له إلا الأفضل. قال الزين ابن المنيّر رحمه الله تعالى عند قول البخاري ◌َخّْلهُ: ((باب موت يوم الاثنين)): ما نصه: تعيين وقت الموت ليس لأحد فيه اختيار، لكن في التسبب في حصوله مَدخَل، كالرغبة إلى اللَّه لقصد التبرّك، فمن لم يحصل له الإجابة أثيب على اعتقاده، وكأن الخبر الذي ورد في فضل الموت يوم الجمعة لم يصح عند البخاريّ، فاقتصر على ما وافق شرطه، وأشار إلى ترجيحه على غيره . قال الحافظ ◌َّلهُ: والحديث الذي أشار إليه أخرجه الترمذيّ من حديث عبد الله ابن عمرو تَّتَّا، مرفوعًا: ((ما من مسلم يموت يوم الجمعة، أو ليلة الجمعة، إلا وقاه اللَّه فتنة القبر)). وفي إسناده ضعف، وأخرج أبو يعلى من حديث أنس ◌َظليه نحوه، وإسناده أضعف انتهى(١). والله تعالى أعلم بالصواب. ١٨٣١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللّهِ، كَشْفُ السَّتَارَةِ، وَالنَّاسَ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرِ رَّهِ، فَأَرَادَ أَبُو بَكْرِ أَنْ يَرْتَدَّ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ، أَنِ امْكُثُوا، وَأَلْقَى السِّجْفَ، وَتُؤُنِّيَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَذَلِكَ يَوْمُ الإِثْتَيْنِ . رجال هذا الإسناد: أربعة : و((سفيان)): هو ابن عيينة الإمام الحافظ الحجة الثبت [٨]١/١. والباقون تقدموا قريبا. والله تعالى أعلم . لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من رباعيات المصنف رحمه الله تعالى، وهو (١٠٨) من رباعيات الكتاب، وهو أعلى الأسانيد له، كما تقدم غير مرة. (ومنها): أن أنسًا رَزّ أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة تَّه بالبصرة، مات سنة (٩٢) أو (٩٣). والله تعالى أعلم. (١)- ((فتح)) ج٣ ص ٦٢٥ . ٢٣٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ شرح الحديث (عَنْ أَنَسِ) رَّهِ، أنه (قَالَ: آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتَّا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلِ، كَشْفُ السِّتَّارَةِ) أي كانت عند كشف الستارة، وبسببه حتى كأنها نفس كشف الستارة. قاله السندي: فقوله: ((آخر نظرة)) مبتدأ، وقوله: ((كشف الستارة)) خبره على التأويل المذكور. وإضافة (كشف)) إلى ((الستارة)) من إضافة المصدر إلى مفعوله. ويحتمل أن يكون ((كَشَفَ)) بصيغة الماضي، ويُؤَيِّدُهُ قوله: ((وألقى السَّجف)). وعلى هذا يكون خبر المبتدإ محذوفًا: أي عند كشف الستارة، وجملة ((كشف الستارة)) مستأنفة بَيَّنَ بها ما وقع في تلك الحالة. و((الستارة)) بالكسر: ما يُستر به، كالسُّتْرة، والْمِسْتَر، والإِسْتَارة، جمعه سَتَائر، قال: وبلا هاء: السِّتْرُ، جمعه سُتُر. انتهى قاله في ((ق)). (وَ النَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرِ رَّهِ) جملة في محل نصب على الحال (فَأَرَادَ أَبُو بَكْرِ أَنْ يَرْتَدَّ) أي يرجع عن مقامه إلى مقام المأمومين لظنه أنه ◌َّه يخرج إليهم، فيصلي بهم. ففي رواية البخاري من طريق شعيب، عن الزهريّ، قال: أخبرني أنس بن مالك الأنصاري وكان تَبِعَ النبيِ وَّ، وخَدَمَه، وصحبه أن أبا بكر كان يصلي لهم، في وجع النبي ◌َّهو الذي توفي فيه، حتى إذا كان يوم الاثنين، وهم صفوف في الصلاة، فكشف النبي وَلله، سِتر الحجرة ينظر إلينا، وهو قائم، كأن وجهه ورقة مصحف، ثم تبسم يضحك، فهممنا أن نفتتن، من الفرح برؤية النبي وَلقره فنكص أبو بكر على عقبيه، لِيَصِلَ الصف، وظن أن النبي ◌َّله خارج إلى الصلاة، فأشار إلينا النبي ◌َّ، أن أتموا صلاتكم، وأرخى الستر، فتوفي من يومه . (فَأَشَارَ) أي النبي بَ (إِلَيْهِمْ أَنِ امْكُثُوا) أي اثبُتُوا على ما أنتم عليه، قال الفيّوميّ رحمه الله تعالى: مَكَثَ مَكْثًا، من باب قَتَلِ: أقام، وتلبّثَ، فهو ما كثّ، ومَكُثَ مُكْثَاً، فهو مَكِيث، مثل قَرُبَ قُرْبًا، فهو قريب لغةٌ، وقرأ السبعةُ ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ باللغتين، ويتعدّى بالهمزة، فيقال: أمكثه، وتمكّث في أمره: إذا لم يَعجل فيه انتهى . (وَأَلْقَى السَّجْفَ) قال المجد اللغويّ رحمه اللّه تعالى: ((السَّجف)) -أي بالفتح- ويكسر، وككتاب: السِّتْر، جمعه سُجُوف، وأَسْجَاف، أو السَّجْف: السِّتْرَان المقرونان، بينهما فُرْجة، أو كلُّ باب سُتِرَ بسِتْرين مقرونين، فكلّ شقّ سَجْفٌ، وسِجَاف. انتهى. (وَتُؤُفِّيَ مِنْ آَخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ) ((من)) بمعنى ((في))، أي في آخر اليوم الذي وقع فيه ما ذُكر، من كشف الستارة، وغيره. قال الحافظ رحمه الله تعالى: قوله: ((وتوفي من آخر ذلك اليوم)) يخدش في جزم ابن إسحاق بأنه مات حين اشتدّ الضحى، ويُجمع بينهما بأن إطلاق الآخر بمعنى ابتداء الدخول في أول النصف الثاني من النهار، وذلك عند الزوال، واشتداد الضحى يقع قبل الزوال، ويستمرّ حتى يتحقّق زوال الشمس. وقد ٧- الْمَوْتُ يَوْمَ الاثْنَيْن - حديث رقم ١٨٣١ ٢٣٧ === جزم موسى بن عقبة، عن ابن شهاب بأنه و الير مات حين زاغت الشمس، وكذا لأبي الأسود، عن عروة، فهذا يؤيد الجمع الذي أشرت إليه انتهى(١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: لا يخفى كون الجمع المذكور تكلفًا، وتعسفًا، بل الترجيح أولى، فما في ((الصحيح)) هو المعتمد. والحاصل أن موته ◌َّله في أخر يوم الاثنين هو الصواب. والله تعالى أعلم. (وَذَلِكَ يَوْمُ الإِثْنَيْنِ) يحتمل رفع (يوم)) على أنه خبر لاسم الإشارة، واسم الإشارة راجع إلى اليوم، أي ذلك اليوم يومُ الاثنين، ويحتمل نصبه على الظرفية، والإشارة إلى ما ذُكر من الكشف وغيره، أي ما ذُكر مما وقع للنبيّ وَّ واقع في يوم الاثنين. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس تَّ هذا متفق عليه . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ٧/ ١٨٣١ و((الكبرى))٧/ ١٩٥٧ وأخرجه، (خ) ٦٨٠ و٦٨١ و٧٥٤ و١٢٠٦ و٤٤٤٨ (م) ٤١٩ (ت) في ((الشمائل)) ٣٨٥، (ق) ١٦٢٤، (الحميدي)١١٨٨، (أحمد) ١١٦٦٢ و١٢٢٥٥ و١٢٦١٦، (ابن خزيمة) ١٦٥٠. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان فضل الموت يوم الاثنين، حيث اختاره الله تعالى لنبيه وَ له. ومنها: جواز استعمال الستارة على الأبواب، ونحوها للحاجة. ومنها: فضل أبي بكر تَظّه، حيث اختاره النبي ◌َّ للإمامة في مرض موته، ولذا احتجّ الصحابة بذلك على استحقاقه الإمامةَ الكبرى، فبايعوه على الخلافة. ومنها: أن الأصحّ أن اليوم الذي مات فيه النبي ◌َّل هو يوم الاثنين، وفيه أقوال، ستأتي في المسألة التالية إن شاء الله تعالى . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الرابعة: في ذكر ما يتعلّق بمرض النبي وَّر، ووفاته، وأقوال أهل العلم في ذلك: ذكر الحافظ رحمه الله تعالى في ((الفتح)) في أواخر ((كتاب المغازي))، فقال: ما حاصله: وأما ابتداء مرضه وَالر، فكان في بيت ميمونة تعطثها، ووقع في ((السيرة لأبي معشر)) أنه في بيت زينب بنت جحش، وفي ((السيرة لسليمان التيميّ)) في بيت ريحانة، قال الحافظ ◌َخّْلهُ: والأول هو المعتمد. وذكر الخطابي أنه ابتدأه يوم الاثنين، وقيل: يوم السبت، وقال الحاكم أبو أحمد: يوم الأربعاء . (١)- ((فتح)) ج٨ ص٤٩١. ٢٣٨ شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِزْ واختلف في مدة مرضه، فالأكثرون على أنها ثلاثة عشر يومًا، وقيل: بزيادة يوم، وقيل: بنقصه، والقولان في ((الروضة))، وصدّر بالثاني، وقيل: عشرة أيام، وبه جزم سليمان التيميّ في مغازيه، وأخرجه البيهقيّ بإسناد صحيح . وكانت وفاته يوم الاثنين بلا خلاف، من ربيع الأول، وكاد يكون إجماعًا، لكن في حديث ابن مسعود تَّه عند البزار في حادي عشر رمضان، ثم عند ابن إسحاق: والجمهور أنها في الثاني عشر منه، وعند موسى بن عقبة، والليث، والخوارزميّ، وابن زبر: مات لهلال ربيع الأول، وعند أبي مِخْتَف، والكلبيّ في ثانيه، ورجحه السهيليّ، وعلى القولين يتنزّل ما نقله الرافعيّ أنه عاش بعد حجته ثمانين يومًا، وقيل: أحدًا وثمانين، وأما على ما جزم به في ((الروضة))، فيكون عاش بعد حجته تسعين يومًا، أو أحدا وتسعين . وقد استشكل ذلك السهيليّ، ومن تبعه -أعني كونه مات يوم الاثنين ثاني عشر شهر ربيع الأول- وذلك أنهم اتفقوا على أن ذا الحجة كان أوله يوم الخميس، فمهما فُرضت الشهور الثلاثة توامّ، أو نواقص، أو بعضها لم يصحّ، وهو ظاهر لمن تأمّله . وأجاب البارزي، ثم ابن كثير باحتمال وقوع الأشهر الثلاثة كوامل، وكان أهل مكة والمدينة اختلفوا في رؤية هلال ذي الحجة، فرآه أهل مكة ليلة الخميس، ولم يره أهل المدينة إلا ليلة الجمعة، فحصلت الوقفة برؤية أهل مكة، ثم رجعوا إلى المدينة، فأرّخوا برؤية أهلها، فكان أولُ ذي الحجة الجمعةَ، وآخره السبت، وأول المحرّم الأحد، وآخره الاثنين، وأول صفر الثلاثاء، وآخره الأربعاء، وأول ربيع الأول الخميس، فيكون ثاني عشره الاثنين . قال الحافظ: وهذا الجواب بعيد من حيث إنه يلزم توالي أربعة أشهر كوامل، وقد جزم سليمان التيميّ أحد الثقات بأن ابتداء مرض النبي وَليو كان يوم السبت الثاني والعشرين من صفر، ومات يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول، فعلى هذا كان صفر ناقصًا، ولا يمكن أن يكون أول صفر السبت إلا إن كان ذو الحجة والمحرّم ناقصين، فيلزم منه نقص ثلاثة أشهر متوالية. وأما على قول من قال: مات أول يوم من ربيع الأول، فيكون اثنان ناقصين، وواحد كاملًا، ولهذا رجحه السهيليّ . وفي ((المغازي لأبي معشر)) عن محمد بن قيس، قال: اشتكى رسول اللّه وَلقول يوم الأربعاء لإحدى عشرة مضت من صفر، وهذا موافق لقول سليمان التيميّ المقتضي لأن أول صفر كان السبت . وأما ما رواه ابن سعد من طريق عمر بن عليّ بن أبي طالب، قال: اشتكى رسول اللَّه وَالجو يوم الأربعاء لليلة بقيت من صفر، فاشتكى ثلاث عشرة ليلة، ومات يوم الاثنين لاثنتي عشرة مضت من ربيع الأول، فيرد على هذا الإشكال المتقدّم، وكيف يصحّ أن ٢٣٩ ٧- الْمَوْتُ يَوْمَ الاثْنَيْن - حديث رقم ١٨٣١ يكون أول صفر الأحد، فيكون تاسع عشرينه الأربعاء؟ والغرض أن ذا الحجة أوله الخميس، فلو فُرض هو والمحرّم كاملين لكان أول صفر الاثنين، فكيف يتأخر إلى يوم الأربعاء؟، فالمعتمد ما قال أبو مِخْنف (١)، وكأن سبب غلط غيره أنهم قالوا: مات في ثاني شهر ربيع الأول، فتغيّرت، فصارت ثاني عشر، واستمرّ الوهم بذلك يتبع بعضهم بعضًا من غير تأمل. والله أعلم . وقد أجاب القاضي بدر الدين ابن جماعة بجواب آخر، فقال: يحمل قول الجمهور لاثنتي عشرة ليلة خلت، أي بأيامها، فيكون موته في اليوم الثالث عشر، ويفرض الشهور كوامل، فيصحّ قول الجمهور. ويعكر عليه ما يعكر على الذي قبله مع زيادة مخالفة اصطلاح أهل اللسان في قولهم: لاثنتي عشرة، فإنهم لا يفهمون منها إلا مضيّ الليالي، ويكون ما أرّخ بذلك واقعًا في اليوم الثاني عشر انتهى كلام الحافظ رحمه اللّه تعالى(٢). وقد عقد الحافظ أبو الفضل العراقيّ رحمه الله تعالى في آخر ((ألفية السيرة)) بابًا أفرده لذكر مرض النبي ◌ّ ووفاته، فقال: (باب ذكر مرضه، ووفاته ◌َاێ)) مَرِضَ فِي الْعَشْرِ الأَخِيرِ مِنْ صَفَرْ أَقَامَ فِي شَكْوَاهُ ذَاكَ اثْنَيْ عَشَرْ أَوْ فَثَلَاثَ عَشْرَةٍ قَدْ ذَكَرَهْ أَوْ عَشْرًا اوْ أَقَامَ أَرْبَعْ عَشْرَهُ كَذَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرْ فِي رَبِبِعٍ وَفَاتُهُ إِمَّا بِثَانِي الشَّهْرِ وَهُوَ الذَي أَوْ رَدَّهُ الْجُمْهُورُ لأَنَّ وَقْفَةَ الْوَدَاعِ الْجُمُعَة وَقِيلَ بَلْ فِي ثَامِنٍ بِالْجَزْمِ وَكَانَ ذَاكَ عِنْدَ مَا اشْتَدَّ الضُّحَى غَسَلَهُ عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسُ أُسَامَةٌ شُقْرَانُ يَصْبُبَانِ وَقِيلَ كَانَ يَثْقُلُ الْمَاءَ لَهُ فِي يَوْمِ الاثْنَيْنِ لَدَى الْجَمِيعِ أَوْ مُسْتَهَلِّ أَوْ بِثَانِي عَشْرٍ لَكِنْ عَلَيْهِ نَظَرْ كَبِيرُ فَلَا يَصِحُ كَوْنُهَا فِيهِ مَعَهْ وَهُوَّ الَّذِي صَحَّحَهُ ابْنُ حِزْمٍ أَوْ حِينَ زَاغَ الشَّمْسُ خُلْفٌ صُرِّحَا وَقُثَمْ وَالْفَضْلُ ثُمَّ نَاسُ الْمَا وَأَوْسٌ حَاضِرُ الْمَكَانِ وَإِنَّ عَمَّةٍ لَمْ يُشَاهِذْ غَسْلُهُ (١)- يعني قوله: مات في ثاني ربيع الأول. (٢)- ((فتح) ج٨ ص ٤٧٣- ٤٧٤ . = ٢٤٠ شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِزِ وَلَمْ يُجَرَّدْ مِنْ قَمِيصِ اللَّيْسِ غُسِلَ مِنْ بِثْرِهِ بِثِرٍ غَرْسٍ يَذلُكُهُ بِخِزْقَةٍ عَلِيٍّ بِالْمَاءِ وَالسِّذْرِ ثَلَاثًا غُسِلَا وَتِلْكَ بِيضٌ مِنْ سُحُولِ الْيَمَنِ وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ أَنْ قَدْ كُفْنَا ثُمَّ أَتَى الرَّجَالُ فَوْجَا فَوْجَا ثُمَّ النِّسَاءُ بَعْدَهُمْ وَالصِّبْيَةُ صَلَّى عَلَيْهِ أَوَّلَا جِبْرِيلُ ثُمَّ يَلِيهِ مَلَكُ الْمَوْتِ مَعَهْ وَقِيلَ مَا صَلَّوَا عَلَيْهِ بَلْ دَعَوْا عَنْ مَالِكِ أَنْ عَدَدَ الصَّلَاةِ وَلَيِسَ ذَا مُتَّصِلَ الإِسْنَادِ وَدَفْئُهُ فِي بُقْعَةِ الْوَفَاةِ وَدَخَلَ الْقَبْرَ الأولَى فِي الْغَسْلِ زَادَ ابْنُ سَعْدٍ أَيْضًا ابْنَ عَوْفٍ وَفُرِشَتْ فِي قَبْرِهِ قَطِيفَةٌ وَلَحَدُوا لَخْدًا لَهُ وَنُصِبَتْ وَسَطِّحُوا مَعْ رَشْهِمْ بِالْمَاءِ وَذَاكَ فِي لَيْلَةِ الأَرْبِعَاءِ وَقِيلَ يَوْمَ الْمَوْتِ بِالتَّعْجِيلِ وَفَسَّرَ الصُّدِيقُ لِلصَّدِيقَةِ مِنْ تَخْتِهِ وَهُوَ لَهُ وَلِيُّ وَفِي ثَلَاثَةٍ ثِيَابٍ جُمِلًا وَلَمْ يَكُنْ قَمِيصُهُ فِي الْكَفَنِ فِي سَبْعَةٍ وَبِالشُّذُوذِ وُهْنَا صَلَّوْا عَلَيْهِ وَمَضَوا خُرُوجاً وَفِي حَدِيثٍ وَبِهِ جَهَالَةٌ ثُمَّتَ مِيكَائِيلُ إِسْرَافِيلُ جُنُودُهُ الْمَلَائِكُ الْمُجْتَمِعَهْ وَانْصَرَفُوا وَذَا ضَعِيفٌ وَرَوَوْا تِسْعُونَ وَاثْنَانِ مِنَ الْمَرَّاتِ عَنْ مَالِكِ فِي كُتُبِ الثّقَّادِ لِخَبَرِ الصَّدِيقِ بِالإِثْبَاتِ قِيلَ سِوَى أُسَامَةَ ابْنِ خَوْلِي(١) مَعَ عَقِيلٍ أَمِثُوا مِنْ خَوْفٍ وَقِيلَ أُخْرِجَتْ وَهَذَا أَثْبَثُ عَلَيْهِ تِسْعُ لَبِئَاتٍ أُطْبِقَتْ وَاشْتَرَكَ الأَنَامُ فِي الْعَزَاءِ أَوْ قَبْلَهَا بِلَيْلَةِ لَيْلَاءِ صَّخَّحَهُ الْحَاكِمُ فِي الإِكْلِيلِ مَنَامَهَا أَنْ سَقَطَتْ فِي الْحُجْرَةِ هَا خَيْرُ أَقْمَارِكِ حَلَّ الدَّرَا حُجْرَتَا ثَلَاثَةٌ أَقْمَاراً (١)- وقوله: ((الأولى)) بمعنى ((الذين)) وقوله: ((ابن خولي)) بحذف عاطف، أي وابن خولي، وهو أوس بن خَوْليّ الأنصاريّ الخزرجيّ . .