Indexed OCR Text

Pages 201-220

٦٧ - الاختلاف على إسماعيل بن ابي خالد - حديث رقم ١٨١٣
٢٠١ =
٢- (العلاء بن هلال) بن عمرو الباهليّ، أبو محمد الرّقّيّ، فيه لين [٩]١٩٠/ ١١٦٧.
٣- (عُبيدالله) بن عمرو الرقيّ، أبو وهب الأسديّ، ثقة فقيه، ربما وهم [٣]١٩٠/
١١٦٧ .
٤- (زيد بن أبي أنيسة) زيد الجزريّ، كوفي الأصل، ثقة، له أفراد [٦]٣٠٦/١٩١.
٥- (أيوب رجل من أهل الشام) مقبول [٧].
روى عن القاسم بن عبد الرحمن. وعنه زيد بن أبي أنيسة. وذكره ابن حبّان في
(الثقات))، قال الحافظ: وقرأت بخط الذهبيّ: لا يُعرف انتهى. أخرج له المصنف
حديث الباب فقط .
٦- (القاسم) بن عبد الرحمن الدمشقيّ، أبو عبد الرحمن، صاحب أبي أمامة،
صدوق يرسل، كثيرًا [٣].
قال إبراهيم بن الجنيد، عن ابن معين: القاسم ثقة، والثقات يروون عنه هذه
الأحاديث، ولا يرفعونها، ثم قال يجيء من المشايخ الضعفاء ما يدلّ حديثهم على
ضعفهم. وقال ابن معين في موضع آخر: إذا روى عنه الثقات أرسلوا ما رفع هؤلاء.
وقال العجليّ: ثقة يُكتب حديثه، وليس بالقويّ. وقال يعقوب بن سفيان، والترمذيّ:
ثقة. وقال الجوزجانيّ: كان خيارًا فاضلاً، أدرك أربعين رجلاً من المهاجرين
والأنصار. وقال أبو حاتم: حديث الثقات عنه مستقيم، لا بأس به، وإنما يُنكر عنه
الضعفاء. وقال الغلابيّ: منكر الحديث. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، وقال في موضع
آخر: قد اختلف الناس فيه. وقال الأثرم: سمعت أحمد حَمَل على القاسم، وقال:
يروي عنه علي بن يزيد أعاجيب، وتكلم فيها، وقال: ما أرى هذا إلا من قبل القاسم،
قال أحمد: وإنما ذهبت رواية جعفر بن الزبير لأنه إنما كانت روايته عن القاسم، قال
أحمد: وما حدّث بشر بن نُمير عن القاسم، قال شعبة: ألحقوه به. وقال جعفر بن
محمد بن أبان الحرّانيّ: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما أرى البلاء إلا من القاسم .
وقال ابن حبّان كان يروي عن الصحابة المعضلات. قال ابن سعد، وغيره: مات
سنة(١١٢) ويقال: سنة (١١٨) روى له البخاري في ((الأدب المفرد))، والأربعة، وله
في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، برقم (١٨١٣) و(٢٢٥٤) و(٥٤٣٦) و(٥٤٣٧).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الحديث في إسناده العلاء بن هلال، وفيه لين،
وأيوب رجل من أهل الشام، وهو غير معروف، والقاسم الدمشقيّ، متكلّم فيه، ولكنه
صحيح بما قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم
الو کیل.

٢٠٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ اللَّيْلِ
١٨١٤- أخبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَاصِحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَزْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ
الْعَزِيزِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنَّ مَكْحُولٍ، عَنْ عَنْيَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمّ خَبِيبَةَ،
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَّهِ، كَانَ يَقُولُ: ((مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعًا بَعْدَهَا،
حَرَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى النَّارِ)).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١- (أحمد بن ناصح) أبو عبد الله المصيصيّ، صدوق [١٠]١٣٩/ ١١٠٢.
٢- (مروان بن محمد) الأسديّ الدمشقيّ، ثقة [٩]١٢٨ / ١٠٩١.
٣- (سعيد بن عبد العزيز) التنوخي الدمشقيّ، ثقة ثبت [٧]٥/ ٤٦٠.
٤ - (سليمان بن موسى) الأمويّ مولاهم الدمشقيّ الأشدق، صدوق فقيه، في حديثه
بعض لين، وخولط قبل موته بقليل [٥]٥٠٤/٧.
٥- (مكحول) أبو عبد الله الشاميّ، ثقة فقيه كثير الإرسال [٥] ٦٤٠/٤. والحديث
في سنده انقطاع، كما سينبه عليه المصنف، لكنه صحيح بما سبق قريبًا. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
١٨١٥- أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مَزْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ
الْعَزِيزِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنٍ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمّ حَبِيبَةَ:
قَالَ مَزْوَانُ: وَكَانَ سَعِيَدٌ، إِذَا قُرِئَ عَلَيْهِ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنِ النَِّيِّ ◌َِّ، أَقَرَّ بِذَلِكَ، وَلَمْ
يُتْكِرْهُ، وَإِذَا حَدَّثَنَا بِهِ، هُوَ لَمْ يَرْفَعْهُ، قَالَتْ: ((مَنْ رَكَعَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعًا
بَعْدَهَا، حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ)).
قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: مَكْحُولٌ، لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَنْبَسَةً شَيْئًا .
((محمود بن خالد)»: هو السلميّ، أبو عليّ الدمشقيّ، ثقة، من صغار [١٠]٥٩٥/٤٥ .
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: غرض المصنّف رحمه اللّه تعالى بهذا - والله أعلم-
بیان الاختلاف على مرون، فأحمد بن ناصح روی عنه الحدیث مرفوعًا، ومحمود بن
خالد رواه مفصّلًا مبينًا بأن مروان كان يقول: إن سعيد بن العزيز كان يروي الحديث
موقوفًا، لكن إذا قرىء عليه الحديث مرفوعًا كان يقرّ ذلك، ولا ينكره، ولعل ذلك
لكونه سمعه غير مرّة، فكان أكثر أحواله أنه سمعه موقوفًا، فرأى ذلك أرجح، فكان
يوقفه، لكن لا ينكر كونه مرفوعًا لكونه أيضًا سمعه كذلك، والله تعالى أعلم.
وقوله: ((مكحول لم يسمع من عنبسة شيئًا» يعني أن السند فيه انقطاع .
وهذا الذي قاله المصنّف قاله أيضًا أبو مسهر، فقد نقل الدُّرويّ، عن ابن معين: قال
أبو مسهر: لم يسمع مكحول من عنبسة بن أبي سُفيان، ولا أدري أدركه أم لا؟

٦٧ - الاختلاف على إسماعيل بن أبي خالد - حديث رقم ١٨١٧
=
٢٠٣ =
انتهى(١). لكن قد عرفت أن الحديث صحيح بما سبق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
١٨١٦ - أخبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ
عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى، يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ:
لَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ، أَخَذَهُ أَمْرٌ شَدِيدٌ، فَقَالَ: حَدَّثَتْنِي أُخْتِي، أُمُّ حَبِيبَةَ بِثْتُ أَبِي سُفْيَانَ،
قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: ((مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعْ رَكَعَاتٍ، قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعِ بَعْدَهَا،
حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النَّارِ)) .
رجال هذا الإسناد : ستة :
١- (عبد الله بن إسحاق) الجوهريّ البصريّ، مستملي أبي عاصم، يُلقّب بِدْعَة، ثقة
حافظ [١١]٦٠ / ١٧٧٢ .
٢- (أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل البصريّ، ثقة ثبت [٩]٤٢٤/١٩.
٣- (محمد بن أبي سُفيان) صخر بن حرب بن أميّة الأمويّ، أخو معاوية،
مقبول [٣].
روى عن أخته أم حبيبة هذا الحديث فقط، وعنه سليمان بن موسى، قاله أبو عاصم،
عن سعيد، عنه. وقال مروان بن محمد، عن سعيد، عن سليمان، عن مكحول، عن
عنبسة، عن أخته، وهو الصواب، وهكذا قال غير واحد عن مكحول قاله في ((تت)).
والباقون تقدموا قريبًا.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: عرض المصنف رحمه الله تعالى بهذه الرواية بيان
الاختلاف على سعيد بن عبد العزيز، فقد رواه عنه مروان بن محمد في الرواية السابقة
عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن عنبسة، عن أم حبيبة رعيتها، وخالفه أبو
عاصم، فرواه عنه عن سليمان، عن محمد بن أبي سفيان، عن أخته، ورواية مروان هي
المحفوظة كما قاله المحققون. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا ونعم الوكيل.
١٨١٧ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُتَنِبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
الشُّعَيْنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَنِبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ: قَالَ: ((مَنْ
صَلَّى أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعًا بَعْدَهَا، لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ)).
(١)- انظر ((تت)) ج٤ ص ١٤٨.

٢٠٤
شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِزْ
رجال هذا الإسناد : ستة:
١- (عمرو بن عليّ) الفلاس أبو حفص البصريّ، ثقة حافظ [١٠]٤/٤؟.
٢- (أبو قُتيبة) سلم بن قتيبة الشَّعِيريّ الخراسانيّ، نزيل البصرة، صدوق[٩]٥٥٪
٩٧١ .
٣- (محمد بن عبد الله) بن المهاجر الشُّعَّينيّ(١) النّصْريّ، ويقال: الْعُقَيليّ
الدمشقيّ، صدوق [٧] تقدم في ٤٥٧/٣.
٤- (أبوه) عبد الله بن المهاجر الشُّعَيثيّ النَّصْريّ الدمشقيّ، مقبول [٦].
روى عن عنبسة بن أبي سفيان، وعنه ابنه محمد، ذكره ابن حبّان في ((الثقات)). قال
الحافظ: يعتبر بحديثه من غير رواية ابنه عنه انتهى. روى له الترمذيّ، والمصنف، وابن
ماجه . وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
والباقون تقدّموا قريبًا. وبالله تعالى التوفيق .
(قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: هَذَا خَطَأْ، وَالصَّوَابُ حَدِيثُ مَزْوَانَ، مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ
الْعَزِيزِ(٢)) يعني أن هذا الحديث من هذا الطريق غير صحيح، والصحيح ما تقدّم
[١٨١٤] من رواية مروان بن محمد الطأَطَرِيّ، عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول،
عن عنبسة، عن أم حبيبة تتميّها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب))(٣).
٢٠- كِتَابُ الْجَنَائِزِ
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((الجنائز)) : -بفتح الجيم- لا غير: جمع جنازة
بالفتح، والكسر، لغتان، قال ابن قتيبة، وجماعة: الكسر أفصح .
وقال الفيّوميّ رحمه الله تعالى: جَنَزْتُ الشيءَ، أَجْتُزُهُ، من باب ضَرَب: سَتَرْتُه،
(١)- بضم المعجمة، وفتح العين المهملة، ثم ثاء مثلثة، مصغّراً: نسبة إلى شعيث بطن من بَلْعَنبر - أي
بني العنبر- بن عمرو بن تميم اهـ ((الأنساب)) ج٣ ص٤٣٣٣-٤٣٦.
(٢)- يوجد في النسخة ((الهندية)) ما نصه: ((آخر كتاب الصلاة)).
(٣)- قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير محمد ابن الشيخ علي بن آدم عفا الله تعالى عنه، وعن
والديه -بحمد الله تعالى، وحسن توفيقه -: قد وصلت إلى نهاية ((كتاب الصلاة)) يوم الخميس
المبارك - ١٤١٧/١١/١٨هـ الموافق ٢٧ (مارس) ١٩٩٧م.

١- بابُ تَمَنَّ الْمَوْتِ - حديث رقم ١٨١٨
٢٠٥ ===
ومنه اشتقاق الجنازة، وهي بالفتح، والكسر، والكسر أفصح، وقال الأصمعيّ، وابن
الأعرابيّ: بالكسر الميت نفسه، وبالفتح السرير، وروى أبو عمر الزاهد، عن ثعلب
عكسَ هذا، فقال: بالكسر السرير، وبالفتح الميت نفسه انتهى (١).
وقال ابن منظور تَخّْلهُ: جَنَزَ الشيءَ يَجْنُزُهُ جَنْزًا: ستره، وقال ابن سِيدَهْ: الجَنَازة
بالفتح: الميت، والجنازة بالكسر السرير الذي يُحمل عليه الميت. قال الفارسيّ: لا يُسمى
جنازة حتى يكون عليه ميت، وإلا فهو سرير، أو نعش، وأنشد الشَّمَّاخ [من الطويل]:
إِذَا أَنْبَضَ الرَّامُونَ فِيهَا تَرَنَّمَتْ تَرَثُمَ ثَكْلَى أَوْجَعَتْهَا الْجَنَائِزُ
وقال الليث: الجنازة الإنسان الميت، والشيء الذي قد ثَقُلَ على قوم، فاغتمّوا به
انتهى(٢). والله تعالى أعلم بالصواب.
١- بَابُ تَمَنِّي الْمَوْتِ
١٨١٨ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَذَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِ، قَالَ:
((لَا يَتَمَّنََّنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ الْمَوْتَ، إِمَّا مُحْسِنَا، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْرًا، وَإِمَّا مُسِيئًا، فَلَعَلَّهُ أَنْ
يَسْتَغْتِبَ)) .
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (هارون عبد الله) أبو موسى الحمال البغداديّ، ثقة [١٠]٥٠/ ٦٢.
٢- (معن) بن عيسى، أبو يحيى المدنيّ، ثقة ثبت، قال أبو حاتم: أثبت أصحاب
مالك، من كبار[١٠]٥٠/ ٦٢.
٣- (إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثم
البغداديّ، ثقة [٨]٩٥٨/٤٩.
٤- (الزهريّ) محمد بن مسلم القرشي المدني الإمام الحجة الثبت [٤]١/١.
٥- (عبيدالله بن عبد الله بن عُتبة) بن مسعود الهذليّ المدني الفقيه، ثقة ثبت [٣]٤٥/
٥٦ .
(١)- ((المصباح)) ص ١١١ .
(٢)- ((لسان العرب)) باختصار في مادّة جنز.

٢٠٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِز
٦- (أبو هريرة) رَزعيم ١/١. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه سداسيات المصنف، وأن رجاله كلهم رجال الصحيح، وأنه مسلسل
بثقات المدنيين، غير شيخه، فبغداديّ، وفيه رواية تابعي، عن تابعيّ. وفيه أبو هريرة
رَأْسُ المكثرين من الرواية . والله تعالى أعلم .
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رَّ (أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَِّ، قَالَ: ((لَا يَتَمَنَّيَنَّ) ((لا)) ناهية، والفعل
مؤكّد بنون التوكيد الثقيلة. وسيأتي في الحديث الثاني من حديث أنس رَطه -١٨٢١ -
بلفظ: ((لا يتمنّى)) بإثبات الألف. وهو لفظ البخاريّ في حديث أبي هريرة تصرقيه
المذكور هنا .
قال في ((الفتح)): كذا للأكثر بلفظ النفي، والمراد به النهي، أو هو للنهي، وأشبعت
الفتحة، ووقع في رواية الكشميهنيّ: ((لا يتمنّينّ بزيادة نون التأكيد انتهى(١).
وقال الطيبيّ: الياء(٢) في قوله: ((لا يتمنى)) مثبتة في رسم الخطّ في كتب الحديث،
فلعله نهي ورد على صيغة الخبر، أو المراد منه لا يتمنّ، فأجري مُجرى الصحيح.
وقيل: هو لفظ النهي، وأشبعت الفتحة. قيل: والنفي بمعنى النهي أبلغ وآكد، لإفادته
أن من شأن المؤمن انتفاء ذلك عنه، وعدم وقوعه عنه بالكليّة، أو لأنه قدر أن المنهيّ
حين ورد النهي عليه انتهى عن المنهيّ عنه، وهو يخبر عن انتهائه، ولو ترك على النهي
المحض ما كان أبلغ انتهى (٣) .
[تنبيه]: زاد البخاري في أول هذا الحديث من طريق الزهريّ، عن أبي عبيد مولى
عبد الرحمن عوف: ((أن أبا هريرة قال: سمعت رسول اللَّه وَ اللهيقول: ((لن يُدخل أحدًا
عمله الجنّة، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: لا، ولا أنا، إلا أن يتغمّدني اللَّه
بفضل، ورحمة، فسدّدوا، وقاربوا، ولا يتمنّينّ أحدكم الموت ... )) الحديث.
(أَحَدٌ مِنْكُمُ) وفي نسخة: ((أحدكم))، والخطاب للصحابة، والمراد هم ومن بعدهم
من المسلمين عمومًا (الْمَوْتَ) قال التوربشتيّ: النهي عن تمنّي الموت، وإن أطلق في
هذا الحديث فالمراد منه المقيّد، كما في الحديث الآتي، فعلى هذا يكره تمنّي الموت
(١)- «فتح» ج١٣ ص٢٣٤ نسخة دار الريان.
(٢)- هكذا نسخة ((المرعاة)) ((الياء))، ولعله نظراً للأصل، وإلا فهي ألف منقلبة عن الياء، أو نظراً
لرسمه، فإنه بصورة الياء. والله أعلم.
(٣)- راجع ((المرعاة)) ج٥ ص٢٨٥ - ٢٨٦.

٢٠٧
١ - بابُ تَمَنِّي المَوْتِ - حديث رقم ١٨١٨
من ضرّ أصابه في نفسه، أو ماله، لأنه في معنى التبرّم عن قضاء اللَّه في أمر يضرّه في
دنياه، وينفعه في آخرته، ولا يكره للخوف في دينه من فساد (إِمَّا مُخسِنًا) بكسر الهمزة،
ونصب ((محسنًا))، و((مسيئًا)) على تقدير عامل، نحو ((يكون))، ووقع في رواية أحمد عن
عبد الرزاق بالرفع فيهما، وهي واضحة. أفاده في ((الفتح)) .
وقال ابن مالك ◌َّلهُ: أصله إما يكون محسنًا، وإما يكون مسيئًا، فحذف ((يكون))
مع اسمها مرتين، وأَبقي الخبر، وأكثر ما يكون ذلك بعد ((إِنْ)) و((لو))، وإلى هذه القاعدة
أشار في ((الخلاصة)) بقوله:
وَيَخْذِفُونَا وَيُبْقُونَ الْخَبَزْ وَبعد ((إِنْ)) و(لَوْ)) كَثِيرًا ذَا اشْتَهَرْ
قال ابن مالك: وفي قوله: ((فلعله يزداد)) وفي ((فلعله يستعتب)) شاهدان على مجيء
(لعل)) للرجاء المجرّد من التعليل، وأكثر مجيئها في الرجاء إذا كان معه تعليل، نحو
وَأَتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ انتهى(١).
وقيل: أصله: ((إن ما)) فأدغمت النون بعد قلبها في الميم، و((ما)) زائدة عوضا عن
الفعل المحذوف، أي إن كان محسنا الخ .
وقال السنديّ نَخّْلهُ: ((إما)) بكسر الهمزة، بتقدير (يكون))، أي لا يخلو المتمنّي إما أن
یکون محسنًا، فليس له أن یتمنى، فلعله يزداد خیرًا بالحياة، وإما مسيئًا، فكذلك ليس له أن
يتمنّى، فإنه لعله أن يستعتب، أي يرجع عن الإساءة، ويطلب رضا الله تعالى بالتوبة .
وجملة ((إما محسنًا الخ)) بمنزلة التعليل للنهي، ويمكن أن يكون ((أما)) بفتح الهمزة،
والتقدير أَمّا إن كان محسنًا، فليس له التمنّي، لأنه لعله يزداد بالحياة خيرًا، فهو مثل
قوله تعالى: ﴿فَمَّ إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينٌ﴾ الآية [الواقعة: ٨٨] انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: فتح الهمزة يحتاج إلى ثبوته روايةً. والله تعالى أعلم.
(فلعله أن يزداد خيرًا) أي من فعل الخير (وإما مسيئًا، فلعله يستعتب) أي يرجع عن
موجب العَتْب عليه، وقيل: أي يطلب الْعُثْبى، وهو الرضا، أي يطلب رضا اللّه تعالى
بالتوبة، ورد المظالم، وتدارك الفائت .
وقال في ((الفتح)): قوله: (يستعتب)) أي يسترضي اللَّه بالإقلاع، والاستغفار،
والاستعتابُ طلب الإعتاب، والهمزة للإزالة، أي يطلب إزالة العِتّاب، عاتبه: لامه،
وأعتبه: أزال عتابه، قال الكرماني: وهو مما جاء على غير القياس، إذ الاستفعال إنما
يُبنى من الثلاثيّ، لا من المزيد فيه انتهى .
(١)- ((شواهد التوضيح)) ص ١٤٠.

٢٠٨
شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِزِ
وظاهر الحديث انحصار حال المكلّف في هاتين الحالتين، وبقي قسم ثالث، وهو
أن يكون مخلّطًا، فيستمرّ على ذلك، أو يزيد إحسانا، أو يزيد إساءة، أو يكون محسنًا،
فينقلب مسيئًا، أو يكون مسيئًا، فيزداد إساءة .
والجواب أنّ ذلك خرج مخرج الغالب، لأن غالب حال المؤمنين ذلك، ولا سيما
والمخاطب بذلك شفاهًا الصحابة .
قال الحافظ ◌َخْذَلهُ: وقد خطر لي في معنى الحديث أن فيه إشارة إلى تغبيط المحسن
بإحسانه، وتحذير المسيء من إساءته، فكأنه يقول: من كان محسنًا فليترك تمني
الموت، وليستمرّ على إحسانه، والازدياد منه، ومن كان مسيئًا فليترك تمني الموت،
وليُقلِع عن الإساءة، لئلا يموت على إساءته، فيكون على خطر، وأما من عدا ذلك ممن
تضمنه التقسيم فيؤخذ حكمه من هاتين الحالتين، إذ لا انفكاك عن أحدهما والله أعلم
انتهى كلام الحافظ رحمه اللَّه تعالى(١).
وقال في ((كتاب المرضى)): ما حاصله: وفي قوله: ((إما محسنا الخ)) إشارة إلى أن
المعنى في النهي عن تمني الموت، والدعاء به هو انقطاع العمل بالموت، فإن الحياة
يتسبب منها العمل، والعمل يُحَصِّل زيادة الثواب، ولو لم يكن إلا استمرار التوحيد،
فهو أفضل الأعمال .
ولا يرد على هذا أنه يجوز أن يقع الارتداد -والعياذ بالله تعالى- عن الإيمان لأن
ذلك نادر، والإيمان بعد أن تُخالط بشاشته القلوب لا يَسخطه أحد، وعلى تقدير وقوع
ذلك -وقد وقع لكن نادرًا- فمن سبق له في علم اللَّه خاتمة السوء فلا بدّ من وقوعها،
طال عمره أو قصر، فتعجيله بطلب الموت لا خير له فيه. ويؤيده حديث أبي أمامة
رَ عليه: أن النبي وَلّه قال لسعد: ((يا سعد إن كنت خُلقت للجنة، فما طال من عمرك،
أو حسن من عملك، فهو خير لك)). أخرجه أحمد بسند ليّن(٢).
ووقع في رواية همّام، عن أبي هريرة عند أحمد ومسلم: ((وأنه لا يزيد المؤمنَ عمره
إلا خيرًا)).
واستُشْكِلَ بأنه قد يعمل السيئات، فيزيده عمره شرّا. وأجيب بأجوبة:
(١)- ((فتح)) ج١٣ ص٢٣٥.
(٢)- ولفظه: ٢١٧٩٠ حدثنا أبو المغيرة، حدثنا معان بن رفاعة، حدثني علي بن يزيد، عن القاسم أبي
عبد الرحمن، عن أبي أمامة، قال: جلسنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكّرنا، ورقّقنا،
فبكى سعد بن أبي وقاص، فأكثر البكاء، فقال: يا ليتني مت، فقال النبي ◌َّ: ((يا سعد أعندي
تتمنى الموت؟))، فردد ذلك ثلاث مرات، ثم قال: ((يا سعد إن كنت خُلِقْت للجنة، فما طال
عمرك، أو حسن من عملك، فهو خير لك)».

٢٠٩
١- بَأَبُ تَمَنِّي المَوْتِ - حديث رقم ١٨١٨
أحدها: حمل المؤمن على الكامل، وفيه بُعد. والثاني: أن المؤمن بصدد أن يعمل
ما يكفّر ذنوبه، إما من اجتناب الكبائر، وإما من فعل حسنات أخر، قد تقاوم بتضعيفها
سيئاته، وما دام الإيمان باقيًا فالحسنات بصدد التضعيف، والسيئات بصدد التكفير.
والثالث: يُقيّد ما أطلق في هذه الرواية بما وقع في رواية الباب من الترجّي، حيث جاء
بقوله: ((لعله)) والترجّي مشعر بالوقوع غالبًا، لا جزمًا، فخرج الخبر مخرج تحسين الظنّ
بالله، وأن المحسن يرجو من اللَّه الزيادة بأن يوفقه للزيادة من عمله الصالح، وأن
المسيء لا ينبغي له القنوط من رحمة اللّه، ولا قطع رجائه، أشار إلى ذلك الحافظ
العراقيّ كَثْاللهُ في ((شرح الترمذيّ)).
ويدلّ على أن قصر العمر قد يكون خيرًا للمؤمن حديثُ أنس ◌َّه الذي بعد هذا:
((وتوفّني إذا كانت الوفاة خيرًا لي)). وهو لا ينافي حديث أبي هريرة ◌َّه المتقدم:
((وأنه لا يزيد المؤمنَ عمرُه إلا خيرا)) إذا حُمل حديث أبي هريرة على الأغلب، ومقابله
على النادر انتهى (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان . .
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة ◌َّيه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له:
أخرجه هنا-١٨١٨/١ - وفي ((الكبرى)) ١٩٤٤/١ - بالإسناد المذكور. و١٨١٩/١-
و(«الكبرى»١ / ١٩٤٥- بالإسناد الآتي. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (خ) رقم ٥٦٧١ و٥٦٧٣ و٧٢٣٥. (م) ٢٦٨٠ و٢٦٨٢ (د) ٣١٠٨ (ت)
٩٧١ (ق) ٤٢٦٥ (أحمد) ٧٥٢٤ و٨٠٢٥ و٢٧٤٠٦ (الدارميّ) ٢٧٥٨٠ واللَّه تعالى
أعلم .
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: النهي عن تمنّ الموت. ومنها: بيان أن الموت سبب انقطاع عمل الإنسان،
وهو في معنى الحديث الآخر: ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله، إلا من ثلاث ... ))
الحديث. ومنها: بيان فائدة طول عمر الإنسان، لأنه إن كان محسنًا ازداد خيرًا، وإن
كان مسيئًا تاب إلى الله، وأناب. ومنها: الحثّ
(١)- المصدر المذكور ج ١٠ ص١٣٦ . نسخة دار الريّان.

٢١٠
شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِز
على الازدياد من الخير، والزجر عن التمادي في الشرّ. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٨١٩- أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدْثَنَا بَقِيَةُ، قَالَ: حَدِثَنِي الزُّبَيْدِيّ، قَالَ:
حَدَثَنِي الزُّهْرِيّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، مَوْلَى عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ،
يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((لَا يَتَمَنْيَنْ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ، إمّا مُحْسِنَا فَلَعَلَهُ أَنْ يَعِيشَ،
يَزْدَادُ خَيْرًا، وَهُوَ خَيْرٌ لَهُ، وَإِمّا مُسِيئًا فَلَعَلَهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ)).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (عمرو بن عثمان) أبو حفص الحمصيّ، صدوق [١٠] ٥٣٥/٢١.
٢- (بقيّة) بن الوليد الدمشقيّ، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء [٨] ٥٥/٤٥.
٣- (الزُّبيديّ) محمد بن الوليد الحمصيّ القاضي، ثقة ثبت، من كبار أصحاب
الزهريّ [٧]٥٦/٤٥ .
٤- ( أبو عُبيد مولى عبد الرحمن بن عوف) ويقال له: مولى ابن أزهر (١) سعد بن
عُبيد الزهريّ المدنيّ، ثقة [٢] .
قال الزهريّ: كان من القرّاء، وأهل الفقه، وقال الطبريّ: مجمع على ثقته. وقال
مسلم في ((الكنى)): كان ثقة. وقال الدُّوريّ، عن ابن معين: ثقة. ونقل ابن خلفون
توثيقه عن الذُّهْلِيّ، وابن الْبَرْقَيْ. وقال ابن البَرقيّ في ((رجال الموطإ)): أدرك النبي ◌َّه
ولم يثبت له عنه رواية. وقال ابن حبّان في ((الثقات)): كان من فقهاء أهل المدينة.
انتهى. روى له الجماعة، وله عند المصنف في هذا الكتاب أربعة أحاديث .
والباقيان تقَدَّما في السند الماضي والحديث متفق عليه، وقد مضى شرحه، وبيان
المسائل المتعلقة به في الحديث الماضي. والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: زاد المصنف رحمه الله تعالى في ((الكبرى)) عقب هذا الحديث: ما نصّه:
قال أبو عبد الرحمن: وهذا أولى بالصواب من الذي قبله انتهى (٢).
يعني أن رواية الزّبيديّ، عن الزهري، عن أبي عبيد، عن أبي هريرة هذه هي
المحفوظة، وأما رواية إبراهيم بن سعد، عن الزهريّ، عن عبيدالله، عن أبي هريرة التي
قبل هذا، فليست بمحفوظة، لمخالفة إبراهيم لجماعة الحفاظ من أصحاب الزهريّ.
فقد رواه معمر، وشُعيب بن أبي حمزة، ومحمد بن أبي حفصة، ويونس بن يزيد - كما
(١)- وابن أزهر هذا هو عبد الرحمن بن أزهر بن عوف، ابن أخي عبد الرحمن بن عوف.
(٢)-انظر ((الكبرى)) ج١ ص٥٩٩.

١- بَابُ تَمَنْي الْمَوْتِ - حديث رقم ١٨٢٠
٢١١=
قاله في ((الفتح))- كلهم عن الزهريّ، عن أبي عبيد، عن أبي هريرة تزييته .
قال الحافظ ◌َخْذَهُ: هكذا اتفق هؤلاء عن الزهريّ في روايته، عن أبي عبيد،
وخالفهم إبراهيم بن سعد، عن الزهريّ، فقال: عن عبيدالله بن عبد الله بن عتبة، عن
أبي هريرة، أخرجه النسائيّ، وقال: رواية الزبيديّ أولى بالصواب، وإبراهيم بن سعد
ثقة. يعني ولكنه أخطأ في هذا انتهى(١) . والله تعالى أعلم.
[تنبيه آخر]: إنما رجح المصنف رحمه الله تعالى رواية الزبيديّ، وإن كان في سندها
بقية، وهو مدلّس، تدليس التسوية؛ لكونه صرّح بالتحديث في شيخه، وشيخ شيخه،
ولا يقال: إنه عنعن في شيخ الزهري؛ لأن الحديث مشهور برواية الزهري، عن أبي
عبيد، كما يتضح بعدُ من رواية معمر، ومن ذكر معه. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٨٢٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَس، أَنَّ
رَسُولَ اللّهِ وَ لِ قَالَ: لَا يَتَمَنْيَنْ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرَ نَزَلَ بِهِ فِي الدّنْيَا، وَلَكِنْ لِيَقُلِ: اللّهُمّ
أَخيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفْنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لي .
رجال هذا الإسناد: أربعة :
١- (قتيبة) بن سعيد الثقفي البغلاني، ثقة ثبت [١٠]١/١.
٢- (يزيد بن زُريع) أبو معاوية البصريّ، ثقة ثبت [٨]٥/٥.
٣- (حُميد) بن أبي حُميد الطويل البصريّ ثقة [٥] ١٠٨/٨٧.
٤- (أنس) بن مالك وَطيّ ٦/٦.
وهذا الإسناد من رباعيات المصنف رحمه الله تعالى، وهو (١٠٦) من رباعيات
الكتاب، وهو مسلسل بالبصريين، غير شيخه، فبلخيّ. والله تعالى أعلم .
شرح الحديث
(عَنْ أَنَسٍ) بن مالك رَّه (أَنّ رَسُولَ اللّهِ) وفي نسخة: ((أن النبيّ)) (وَِّ قَالَ: لَا
يَتَمَنْيَنْ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ) أي لأنه يدلّ على الجزع في البلاء، وعدم الرضا بالقضاء (لِضُرَ)
بضم الضاد المعجمة، وفتحها، أي من أجل ضرر ماليّ، أو بدنيّ (نَزَّلَ بِهِ فِي الدّنْيَا)
((في)) سببية، أي بسبب أمر من الدنيا .
وفيه دلالة على أنه لو كان لضرّ أُخْرَويّ بأن خشي فتنة في دينه لم يدخل في النهي،
:
وقد فعل ذلك جماعة من الصحابة
(١)- ((فتح)) ج ١٠ ص ١٣٥ . طبعة دار الريان.

٢١٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ
ففي ((الموطأ)) عن عمر ◌َّه أنه قال: ((اللَّهمّ كبرت سنّي، وضعفت قوّتي،
وانتشرت رعيّتي، فاقبضني إليك غير مضيّع، ولا مفرط)). وأخرجه عبد الرزاق من وجه
آخر، عن عمر ◌َّه . وأخرجه أحمد وغيره من طريق عبس، ويقال: عابس الغفاريّ
أنه قال: يا طاعون خذني، فقال له عليم الكنديّ(١): لم تقول هذا؟ ألم يقل رسول الله
وَله: لا يتمنّينّ أحدكم الموت؟، فقال: إني سمعته يقول: بادروا بالموت ستّا، إمرة
السفهاء، وكثرة الشُّرَط، وبيع الحكم ... الحديث .
وأخرج أحمد أيضًا من حديث عوف بن مالك نحوه، وأنه قيل له: ألم يقل رسول
اللَّهِ وَلِّ: ((ما عُمّر المسلم كان خيرًا له ... )) الحديث، وفيه الجواب نحوه. وأصرح منه
في ذلك حديث معاذ رَّه الذي أخرجه أبو داود، وصححه الحاكم في القول في دبر
كلّ صلاة، وفيه: ((وإذا أردت بقوم فتنة، فتوفّني إليك غير مفتون)). قاله في ((الفتح))(٢).
(وَلَكِنْ لِيَقُلِ) وفي رواية للبخاريّ: ((فإن كان لا بُدّ فاعلا، فليقل ... ))، وفي لفظ
له: ((فإن كان ولا بدّ متمنيًا للموت، فليقل ... )) الحديث. أي فلا يتمنّ صريحًا، بل
يعدل عنه إلى التعليق بوجود الخير فيه .
قال في ((الفتح)): وهذا يدلّ على أن النهي عن تمنّ الموت مقيّد بما إذا لم يكن على
هذه الصيغة، لأن في التمنّي المطلق نوع اعتراض، ومراغمة القدر المحتوم، وفي هذه
الصورة المأمور بها نوع تفويض، وتسليم للقضاء .
قال: وفي قوله: (فإن كان، لا بدّ الخ)) ما يَصرِفُ الأمرَ عن حقيقته من الوجوب، أو
الاستحباب، ويدلّ على أنه لمطلق الإذن، لأن الأمر بعد الحظر لا يبقى على حقيقته،
وقريب من هذا السياق ما أخرجه أصحاب ((السنن)) من حديث المقدام بن معد يكرب:
((حسبُ ابن آدم لُقيمات يُقمن صُلبه، فإن كان ولا بدّ، فثلث للطعام ... )) الحديث، أي
إذا كان لا بدّ من الزيادة على اللَّقيمات، فليقتصر على الثلث، فهو إذنّ بالاقتصار على
الثلث، لا أمر يقتضي الوجوب، ولا الاستحباب انتهى(٣).
(اللّهُمّ أَخيِنِي) أي أبقني على الحياة (مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ) ((ما)) مصدريّة ظرفية، أي مدّة
كون الحياة (خيرًا لي) أي من الموت، وهو أن تكون الطاعة غالبة على المعصية،
والأزمنة خالية عن الفتن والمحن (وَتَوَفّنِي) أي أمتني (إذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لي) أي من
(١)- هكذا في ((الفتح)) ((عليم الكنديّ))، ولم أجد ترجمته، اللَّهم إلا إن كان هو عليم بن سلمة الفهمي، فإنه
له ترجمة في ((الإصابة)) في القسم الثالث من حرف العين، فليُحرّر، والله تعالى أعلم.
(٢)- ((فتح)) ج١٠ ص١٣٣ .
(٣)- المصدر السابق ج ١٠ ص١٣٣ .

٢١٣
١- بَابُ تَمَنَّ الْمَوْتِ - حديث رقم ١٨٢١
الحياة، بأن يكون الأمر بعكس ما تقدّم .
قال الحافظ العراقي ◌َخّْلهُ في ((شرح الترمذيّ)): لما كانت الحياة حاصلة، وهو
متصف بها حسن الإتيان بـ((ما)) أي ما دامت الحياة متصفة بهذا الوصف، ولما كانت
الوفاة معدومة في حال التمنّي لم يحسن أن يقول: ((ما كانت))، بل أتى بـ((إذا)) الشرطيّة،
فقال: ((إذا كانت))، أي إذا آل الحال إلى أن تكون الوفاة بهذا الوصف انتهى (١).
والظاهر أن هذا التفصيل، يشمل ما إذا كان الضرّ دينيّا أو دنيويًا .
وقد أخرج البخاريّ في ((صحيحه)) عن النضر بن أنس، عن أبيه، قال: لو لا أن
رسول اللّه وَ له قال: ((لا تمثّوا الموت لتمنيته))، فلعله رأى أن التفصيل المذكور ليس من
التمني المنهيّ عنه. أفاده في ((الفتح)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . .
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس رَّ هذا متفق عليه .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له:
أخرجه هنا-١٨٢٠/١- و ((الكبرى)) ١٩٤٦/١ - بالإسناد المذكور. و١٨٢١/١-
و («الكبرى»١/ ١٩٤٧ بالسند الآتي. وفي ((عمل اليوم والليلة)) ١٠٥٥ و١٠٥٧ و١٠٥٩
و١٠٦٠ و١٠٦١ والله تعالى أعلم .
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (خ) ١٥٦/٧ (م) ٨/ ٦٤ (د) ٣١٠٨ (ت) ٩٧١ (ق) ٤٢٦٥ (أحمد) ١٦٣/٣
و٢٤٧/٣ و١٠١/٣ و١٠٤/٣ (عبد بن حميد) ١٢٤٦ و١٣٩٨. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٨٢١ - حَدَّثَنَا(٢) عَلِيّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ح
وَأَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدْثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَثَنَا عَبْدُ الْعِزِيزِ، عَنْ أنَسٍ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ بَّهِ: ((أَلَا لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرَ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدّ مُتَمِّنًّا
الْمَوْتَ، فَلْيَقُلِ: اللّهُمْ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي مَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي)) .
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (علي بن حُجر) السعدي المروزيّ، ثقة حافظ، من صغار[٩]١٣/١٣.
(١)- راجع ((المرعاة)) ج٥ ص٢٨٨ .
(٢) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

٢١٤
شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِزِ
٢- (إسماعيل ابن علية) البصريّ الحافظ الحجة الثبت [٨]١٩/١٨.
٣- (عمران موسى) القزاز الليثي، أبو عمرو البصري، صدوق [١٠]٦/٦.
٤- (عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان البصريّ، ثقة ثبت [٨] ٦/٦.
٥- (عبد العزيز) بن صُهيب البنانيّ البصريّ، ثقة [٤]١٦٤٣/١٧.
٦ - (أنس) بن مالك وتنظيم ٦/٦.
والسند من رباعيات المصنف، وهو (١٠٧) من رباعيات الكتاب. والله تعالى
أعلم.
وقوله: ((ألا)) أداة استفتاح وتنبيه. وقوله: ((لا يتمنّى)) بصيغة الخبر، والمراد به
النهي، وتقدم الكلام عليه في الحديث الأول. وقوله: ((فإن كان لا بدّ متمنيًا)) الخ. اسم
((كان ضمير يعود إلى ((أحدكم))، و((متمنيًا)) خبرها، وجملة ((لا بُدّ)) معترضة، وهي في
محلّ نصب على الحال، قال الفيّومي ◌َّثُ: ((لا بُدّ من كذا)) أي لا مَحِيد عنه، ولا
يُعرف استعماله إلا مقرونًا بالنفي انتهى .
وحاصل المعنى أنه لا يجوز لأحد أن يتمنّى الموت، فإن كان لا محيد عن التمنّي،
فلا يتمنّ صريحًا، بل يعدل عنه إلى التفويض إلى اللّه تعالى الذي هو أعلم بمصالح
عباده، وهو بهم رؤوف رحيم، فيسأله معلقًا بوجود الخير فيه .
والحديث متفق عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب» .
٢- الدُّعَاءُ بِالْمَوْتِ
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الدعاء بالموت أخصّ من تمنّي الموت، وكلّ دعاء
تمنّ، من غيرِ عكسٍ. أفاده في ((الفتح))(١) . والله تعالى عنه بالصواب.
١٨٢٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَثَنِي
إِبْرَاهِيمُ ابْنُ طَهْمَانَ، عَنِ الْحَجَاجِ، وَهُوَ الْبَصْرِيّ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((لَا تَّدْعُوا بِالْمَوْتِ، وَلَا تَتَمَنَّوْهُ، فَمَنْ كَانَ دَاعِيًّا، لَا بَّدّ،
(١)- ((فتح)) ج١٠ ص١٣٤. طبعة دار الريّان.

٢- الدُّعَاءُ بالموتِ - حديث رقم ١٨٢٣
٢١٥ ===
فَلْيَقُلِ: اللّهُمْ أَحْيِنِي، مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفْنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي)) .
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١- (أحمد بن حفص بن عبد اللّه) السلميّ، أبو عليّ النيسابوريّ، صدوق [١١]٧/
٤٠٩ .
٢- (أبوه) حفص بن عبد الله بن راشد السلميّ، أبو عمر قاضي نيسابور،
صدوق [٩]٤٠٩/٧.
٣- (إبراهيم بن طهمان) أبو سعيد الخراسانيّ، ثم المكيّ، ثقة يُغْرب [٧]٧ /٤٠٩.
٤- (الحَجّاج) بن الحجّاج الباهليّ البصريّ الأحول، ثقة [٦]٦١٤٥/٥٣
٥ - (يونس) بن عُبيد بن دينار العبديّ البصريّ، ثقة ثبت فاضل وَرِعٌ [٥]١٠٩/٨٨.
٦- (ثابت) بن أسلم البُنَانيّ البصريّ، ثقة عابد [٤]٥٣/٤٥.
وشرح الحديث يعلم مما سبق .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث صحيح، أخرجه المصنف رَخْذّلهُ
هنا ١٨٢٢/٢ - وفي ((الكبرى))١٩٤٨/٢ - بالإسناد المذكور، وأخرجه (١) ٦٤/٨
و(أحمد) ١٦٣/٣ و١٩٥ و٢٤٧ و(عبد بن حميد) ١٢٤٦ و١٣٧٢ . والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٨٢٣- أَخْبَرَنَا مُحَمّدُ بْنُ بَشْارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَثَنِي قَيْسٌ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى خَبّابِ، وَقَدِ اكْتَوَى فِي بَطْنِهِ سَبْعًا،
وَقَالَ: لَوْلَا أَنْ رَسُولَ اللّهِ وَهِ، نَّانَا أَنْ نَذْعُوَ بِالْمَوْتِ،َ دَعَوْتُ بِهِ.
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (محمد بن بشار) أبو بكر البصريّ المعروف ببندار، ثقة حافظ [١٠]٢٧/٢٤.
٢- (يحيى بن سعيد) القطّان البصريّ الإمام الحجة الثبت [٩]٤/٤.
٣- (إسماعيل) بن أبي خالد البجليّ الأحمسيّ الكوفي، ثقة ثبت [٤]٤٧١/١٣.
٤- (قيس) بن أبي حازم البجليّ أبو عبد الله الكوفيّ، ثقة مخصرم [٢]٩٥٤/٤٦.
٥- ( خَبّاب) بموحدتين الأولى مثقّلة، ابن الأرت بهمزة وراء مفتوحتين، وتشديد
التاء المثناة من فوقُ، أبو عبد الله، التميميّ الصحابي المشهور تظنّه، سُبي في
الجاهلية، وبيع بمكة، ثم حالف بني زُهرة، وأسلم قبل أن يدخل رسول اللَّه وَّ دار
الأرقم، قيل: أسلم سادس ستة، وهو أول من أظهر إسلامه، فعُذّب عذابًا شديدًا
لذلك، ذُكر أن عمر بن الخطّاب ◌َّ سأله عما لقي في ذات الله، فكشف عن ظهره،
فقال عمر: ما رأيت كاليوم، قال خبّاب: لقد أَوقدت لي نار، وسُحِبتُ عليها، فما

٢١٦
شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِزِ
أطفأها إلا ودك ظهري، وشهد بدرًا، والمشاهد كلها، وكان قَيْنًا في الجاهليّة، يعمل
السيوف، ثمّ نزل الكوفة، ومات بها سنة (٣٧) هـ مُنصَرَفَ عليّ ◌َظَلَيهِ من صِفِين، وصَلَّى
عليه عليّ رَّه، وقيل: لما رجع عليّ من صفّين مرّ على قبر خبّاب، فقال: رحم الله
خبّابًا، أسلم راغبًا، وهاجر طائعًا، وعاش مُجاهدًا، وابتُلي في جسمه أحوالًا، ولن
يُضيّع الله أجره. تقدّمت ترجمته ٤٩٧/٢. والله تعالى أعلم .
لطائف الإسناد :
(منها): أن رجاله كلهم من رجال الجماعة، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وشيخ
المصنف أحد مشايخ الأئمة الستة دون واسطة، و((قيس)) هو التابعي الذي انفرد من بين
التابعين بالرواية عن العشرة المبشرين بالجنة ﴾. والله تعالى أعلم .
شرح الحديث
عن قيس بن أبي حازم رحمه اللَّه تعالى أنه (قال: دَخَلْتُ عَلَى خَبّاب) ابن الأرتّ
رضي اللّه تعالى عنه (وَقَدِ اكْتَوَى فِي بَطْنِهِ سَبْعًا) جملة في محلّ نصب على الحال، أي
والحال أنه قد تداوى بالكيّ من مرض أصابه في بطنه سبع كَيّات .
ولفظ أحمد من طريق أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال: دخلت على خباب،
وقد اكتوى سبعا فقال لولا أني سمعت رسول اللَّه وَ ل يقول: ((لا يتمنى أحدكم الموت))
لتمنيته، ولقد رأيتني مع رسول اللَّه ◌َ لز ما أملك درهما وإن في جانب بيتي الآن الأربعين
ألف درهم، قال: ثم أتُّي بكفنه، فلما رآه بكى، قال: لكن حمزة لم يوجد له كفن إلا
بردة مَلْحَاءَ(١)، إذا جعلت على رأسه قَلَصَت عن قدميه، وإذا جُعلت على قدميه قلصت
عن رأسه، حتى مُدَّت على رأسه وجُعل على قدميه الإذخر. انتهى .
و((الكتيّ)): هو إحراق الجلد بحديدة ونحوها، قال الطيبيّ يَخّْلهُ: الكيّ علاج
معروف في كثير من الأمراض، وقد ورد النهي عن الكيّ، فقيل: النهي لأجل أنهم كانوا
يرون الشفاء منه، وأما إذا اعتقد أنه سبب، وأن الشافي هو اللَّه، فلا بأس به، ويجوز أن
يكون النهي من قِبَل التوكّل، وهو درجة أخرى غير الجواز انتهى. ويؤيده حديث: ((لا
يسترقون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون)) متفق عليه.
وفي رواية الترمذيّ: ((فقال: ما أعلم أحدًا من أصحاب النبي وَّ لقي من البلاء ما
لقيتُ)). أي من الوجع الذي أصابه. وحكى الحافظ العراقيّ ◌َخّْلهُ في ((شرح
(١)- أي فيها خطوط بيض وسود.

٢١٧
٢- الدُّعَاءُ بِالْمَوْتِ - حديث رقم ١٨٢٣
الترمذيّ)): احتمال أن يكون أراد بالبلاء ما فُتح عليه من المال بعد أن كان لا يجد
درهما، كما وقع صريحًا في رواية عنه، قال: ((لقد كنتُ وما أجد درهما على عهد
رسول اللّه وَ لّر، وفي ناحية بيتي أربعون ألفًا)). يعني الآن. وتعقّبه بأن غيره من الصحابة
كان أكثر مالًا منه، كعبد الرحمن بن عوف. واحتمالَ أن يكون أراد ما لقي من التعذيب
في أول الإسلام من المشركين، وكأنه رأى أن اتساع الدنيا عليه يكون ثواب ذلك
التعذيب، وكان يُحبّ أن لو بقي له أجره مُوَفّرًا في الآخرة. قال: ويحتمل أن يكون أراد
ما فَعَلَ من الكيّ مع ورود النهي عنه، كما قال عمران بن حُصين رَّا: ((نُهُينا عن
الكيّ، فاكتوينا، فما أفلحنا))(١). قال: وهذا بعيد، وكذلك الذي قبله انتهى (٢).
(وَقَالَ) أي خبّابِ رَّه، وفي نسخة: ((فقال)) (لَوْلَا أَنْ رَسُولَ اللّهِ بِهِ، نَّانَا أَنْ
نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ، دَعَوْتُ بِهِ) أي ليستريح من شدّة المرض الذي من شأن الجِبِلّة البشريّة أن
تنفِرَ منه، ولا تصبر عليه .
وفيه أن الدعاء بالموت ممنوع، وهذا لا يعارض ما تقدّم من حديث أنس رَّه ،
لأن المراد هنا الدعاء بالجزم، وهناك بالتعليق، كما تقدّم إيضاحه قريبًا. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث خبّاب بن الأرتّ ◌َّه هذا متفق عليه .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له:
أخرجه هنا١٨٢٣/٢ و((الكبرى)) ١٩٤٩/٢ - بالسند المذكور. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (خ) ١٥٦/٧ و٩٤/٨ و ١١٣/٨ و١١٤ و١٠٤/٩ (م) ٦٤/٨ (ت) ٢٤٨٣
و٩٧٠ (الحميديّ)١٥٤ (أحمد)١٠٩/٥ و١١٠ و١١١ و١١٢ و٣٩٥/٦. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب)).
(١)- أخرجه أبو داود، والترمذيّ، وابن ماجه، وقال الترمذيّ: حديث حسن صحيح.
(٢)- راجع ((الفتح)) ج١٠ ص١٣٤ .

٢١٨
=
شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِز
٣- كَثْرَةُ ذِكْرِ الْمَوْتِ
١٨٢٤- أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا (١) الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمّدٍ
ابْنِ عَمْرٍو. ح وَأَخْبَرَنِي(٢) مُحَمّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ:
حَدَّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَلِّ: ((أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادِمِ اللَّذّاتِ.
رجال هذا الإسناد: ثمانية :
١- (الحسين بن حُريث) الخزاعي، أبو عمار المروزيّ ثقة [١٠]٤٤/ ٥٢.
٢- (الفضل بن موسى) السِّينانيّ، أبو عبد الله المروزيّ ثقة ثبت، وربما أغرب من
كبار [٩] ١٠٠/٨٣ .
٣- (محمد بن عبد الله بن المبارك) الْمُخَرِّميّ، أبو جعفر البغداديّ الحافظ [١١]٤٣/
٥٠ .
٤- (يزيد) بن هارون الواسطيُّ، ثقة متقن عابد [٩]٢٤٤/١٥٣.
٥- (محمد بن إبراهيم) بن عثمان بن خُواسْتي العبسيّ مولاهم، الكوفيّ، والد بني
أبي شيبة: أبي بكر، وعثمان، والقاسم، ثقة [٩].
قال الدوريّ، عن ابن معين: كان قاضيًا ببعض بلاد فارس. وقال الحسين بن حِبّان:
قال أبو زكريّا -يعني ابن معين -: رأيته ببغداد، وكان رجلًا جميلًا، ثقة، كيّسًا، أكيس من
يزيد بن هارون، وكان على قضاء فارس قديمًا، ولم أكتب عنه شيئًا. وقال في موضع آخر:
وكان ثقة مأمونا. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال القاسم بن محمد: مات أبي سنة
(١٨٢) وهو ابن (٧٧) سنة. انفرد به النسائيّ، وله عنده في هذا الكتاب حديث الباب فقط .
٦- (محمد بن عمرو) بن علقمة المدنيّ، صدوق له أوهام[٦]١٦/ ١٧.
٧- (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقة فقيه [٣]١/١.
٨- (أبو هريرة) وتنميه ١/١. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من سداسيات المصنف، وفيه أبو سلمة أحد الفقهاء السبعة، وأبو هريرة
(١) - وفي نسخة: ((ثنا)).
(٢) -وفي نسخة: ((أنا)).

٢١٩
٣- کَثْرَةُ ذِكْرِ المَوتِ - حديث رقم ١٨٢٤
رَأْسُ المكثرين من الرواية، روى (٥٣٧٤) حديثًا. والله تعالى أعلم.
رقوعيه
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رَالَّهِ، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ بِّهِ: ((أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادِمِ اللَّذّاتِ)
زاد في ((الكبرى)): قال محمد(١) في حديثه: ((الموت)). وزاد ابن حبّان في ((صحيحه)):
((فما ذكره عبد قطّ، وهو في ضِيق إلا وسّعه عليه، ولا ذكره، وهو في سعة إلا ضيّقه
(٢)
علیه)) انتهى (٢) .
و((الهاذم)): بالذال المعجمة بمعنى القاطع، أو بالمهملة، من هدم البناء، والمراد به
الموت، وهو هاذم اللذات، إما لأن ذكره يزهّد فيها، أو لأنه إذا جاء ما يُبقي من لذائذ
الدنيا شيئا .
قال ميرك: وصحح الطيبيّ كونه بالدال المهملة، حيث قال: شبّه اللذات الفانية،
والشهوات العاجلة، ثم زوالها ببناء مرتفع ينهدم بصدمات هائلة، ثم أمر المُنهَمِك فيها
بذكر الهادم، لئلا يستمرّ على الركون إليها، ويشتغل عما يجب عليه من التزوّد إلى دار
القرار انتهى كلامه .
لكن قال الإسنويّ في ((المهمّات)): الهاذم بالذال المعجمة: هو القاطع، كما قاله
الجوهريّ، وهو المراد هنا، وقد صرّح السُّهَيْليَّ في ((الرَّوْض الأنف)) بأن الرواية بالذال
المعجمة، ذَكّرَ ذلك في غزوة أُحُد، في الكلام على قتل وَخشيّ لحمزة ◌َّا .
وقال الجزريّ: هادم يُروى بالدال المهملة: أي دافعها، أو مخرّبها، وبالمعجمة:
أي قاطعها، واختاره بعض مشايخنا، وهو الذي لم يصحّح الخطابيّ غيره، وجعل
الأول من غلط الرواة. كذا في ((المرقاة)) .
وقال الحافظ في ((التلخيص)): ذكر السهيليّ في ((الروض الأنف)) أن الرواية فيه
بالذال المعجمة، ومعناه القاطع، وأما بالمهملة، فمعناه المزيل للشيء، وليس ذلك
مرادًا هنا، وفي هذا النفي نظر لا يخفى انتهى كلام الحافظ .
قال الأمير الصنعانيّ ◌َّثُ: يريد أن المعنى على الدال المهملة صحيح، فإن الموت
يُزيل اللذّات كما يقطعها، ولكن العمدة الرواية انتهى (٣).
والحديث دليل على أنه ينبغي للإنسان أن لا يغفل عن ذكر أعظم المواعظ، وهو
(١)- الظاهر أنه محمد بن عمرو الراوي عن أبي سلمة، أراد به تفسير الهاذم، والله أعلم.
(٢)- انظر ((تقريب الإحسان)) ج٧ ص٢٦١.
(٣)-انظر ((المرعاة)) ج٥ ص٢٩٨.

٢٢٠
شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِز
الموت، لأنه أزجر عن المعصية، وأدعى إلى الطاعة. والله تعالى أعلم .
(قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَالِدُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةً) وعبارة
((الكبرى)): قال لنا أبو عبد الرحمن: محمد بن إبراهيم هو والد أبي بكر بن أبي شيبة،
وعثمان بن أبي شيبة، والقاسم بن أبي شيبة، وهم ثلاث إخوة، وأبو بكر ثقة، وعثمان
لا بأس به، والقاسم ليس بثقة انتهى (١).
وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى في ((مسنده)) عقب هذا الحديث: محمد بن
إبراهيم، هو أبو بني شيبة. ثم قال: حدثنا يزيد، عن محمد بن عمرو بتسعة وتسعين
حديثًا، ثم أتمّها بهذا الحديث، عن محمد بن إبراهيم، عن محمد عمرو، عن أبي
سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه تمام المائة انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان .
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة رَّه هذا صحيح .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له:
أخرجه هنا-١٨٢٤/٣ - و ((الكبرى)) ١٩٥٠/٣ بالإسناد المذكور. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (ت) ٢٣٠٧ (ق) ٤٢٥٨ (أحمد)٢٩٢٠/٢ والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٨٢٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ يَخْتِى، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ،
عَنْ أُمّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ، يَقُولُ: ((إِذَا حَضَرْتُمُ الْمَيْتَ، فَقُولُوا:
خَيْرًا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ، يُؤْمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ))، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ، كَيْفَ أَقُولُ: قَالَ: ((قُولِي: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا، وَلَهُ، وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ، عُقْبَى حَسَنَةً))،
فَأَعْقَبَتِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ، مُحَمَّدًا لَهٍ .
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (محمد بن المثنى) أبو موسى العنزيّ البصريّ، ثقة حافظ [١٠]٦٤ /٨٠ .
٢- (يحيى) بن سعيد القطّان تقدم قريبًا .
٣- (الأعمش) سليمان بن مهران الكوفيّ الإمام الحجة الثبت [٥]١٨/١٧.
٤- (شقيق) بن سلمة المعروف بـ((أبي وائل)) ثقة ثبت مخضرم[٢]٢/٢.
(١)- انظر ((السنن الكبرى)) ج١ ص ٦٠١ .