Indexed OCR Text
Pages 181-200
٦٦ - بابُ ثَوَابٍ مَنْ صَلَّى فِي الْيَوْم ... - حديث رقم ١٧٩٤ = ١٨١ اشتُقّت المثابرة، وهي المواظبة على الشيء، والملازمة له. انتهى (عَلَى الْتَتَّيْ عَشْرَةَ رَكْعَةٌ) أي تطوعًا غير فريضة، كما يأتي في حديث أم حبيبة تَيّها (فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، دَخَلَ الْجَنَّةَ) أي مع الأولين، وإلا فالدخول مطلقًا حاصل بمجرّد الإيمان (َأَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ) منصوب بفعل مقدّر، أي أعني أربعا . ثم إن قوله: ((أربعًا)) المتبادر منه أنها بسلام واحد، ويحتمل كونها بسلامين، والأقرب أن إطلاقها يشمل القسمين. قاله السنديّ رحمه الله تعالى . وفيه دلالة على أن السنة الراتبة المؤكدة قبل الظهر أربع ركعات، وإليه ذهبت الحنفيّة، وقال الشافعيّ، وأحمد: الراتبة قبل الظهر ركعتان، واستدلّ لهما بحديث ابن عمر رَّ، ((صليت مع رسول اللّه وَل ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته))، قال: وحدثتني حفصة أن رسول اللَّهِ وَ لّ كان يصلي ركعتين خفيفتين حين يطلع الفجر)). متفق عليه. (وَرَ كْعَتَیْنٍ بَعْدَهَا) فيه أن السنة بعد الظهر ركعتان، ويدل عليه حديث ابن عمر المذكور، وغير ذلك من الأحاديث، ولا يعارض ذلك ما يأتي من حديث أم حبيبة رَضِ لّها [٦٧ / ١٨١٧] ((من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها، حرّمه اللَّه على النار))، لأنه يحمل على التوسعة في ذلك، ويقال: ركعتان من الأربع مؤكدتان، وركعتان مستحبّتان، وذلك لأنه لم يصح عنه بَّ في فعل الأربع بعد الظهر شيء غير هذا الحديث الواحد القوليّ، وقد تكلم فيه بعضهم، بما ستعرفه، إن شاء الله تعالى، وقيل: الأربع أفضل وآكد(١) . (وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ) أي قبل صلاة الصبح، وليس المراد قبل طلوع الفجر. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة رَّها قد تكلم فيه المصنّف، فقال في ((السنن الكبرى)) بعد هذا الحديث: قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ، ولعله أراد عنبسة بن أبي سفيان، فصحّفه، ويوجد في بعض نسخ ((المجتبى)) - كما أشار إليه في هامش ((الهندية)) بعد الرواية الثانية: ما نصحه: قال أبو عبد الرحمن هذا خطأ، ولعله أراد عنبسة بن أبي سفيان، فصحف. أي صحف عنبسة بعائشة. انتهى . وقال الترمذي بعد أن أخرج الحديث: حديث عائشة غريب من هذا الوجه، ومغيرة ابن زياد قد تكلّم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه انتهى . (١)- انظر ((المرعاة)) ج٤ ص١٢٩ . ١٨٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِیّام اللّيل قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ما أشار إليه المصنف والترمذيّ رحمهما الله تعالى من أن الصواب أن هذا الحديث من حديث أم حبيبة تتجثتها ، لا من حديث عائشة، هو الحقّ، والظاهر أن الخطأ من مغيرة بن زياد، فقد تقدّم أن كثيرًا من الحفّاظ وصفوه بأنه مضطرب الحديث، وهو كما قال في ((ت)): صدوق له أوهام، فقد ظهر وَهَمُهُ هنا بمخالفته لأصحاب عطاء، كما سيأتي، إن شاء الله تعالى. وقد صححه بعض المتأخرين من حديث عائشة رعايتها أيضًا. لكن الظاهر ما قاله الأولون . والحاصل أن الحديث صحيح من حديث أم حبيبة تعيشها، كما أخرجه مسلم من حديثها، وإنما يضعّف من حديث عائشة رعايتها. والله تعالى أعلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ١٧٩٤/٦٦ وفي ((الكبرى))١٤٦٧/٨١ بالإسناد المذكور، وفي ٦٦/ ١٧٩٥ بالإسناد الآتي. والله تعالى أعلم المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (ت) ٤١٤ (ق) ١١٤٠ . والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: أنه اختلف في وجه الجمع بين حديثي عائشة هذا وبین حديث ابن عمر رَو نيها المتقدّم: ((صليت مع رسول اللّه وَله ركعتين قبل الظهر ... )) الحديث: فقيل: يحتمل أن ابن عمر قد نسي ركعتين من الأربع، ورد بأن هذا احتمال بعيد. وقيل: هو محمول على أنه كان إذا صلى في بيته صلى أربعا، وإذا صلى في المسجد اقتصر على ركعتين، قال العلامة القيّم ◌َّثمُ في ((زاد المعاد)): وهذا أظهر. وقيل: يُحمل على حالتين، فكان تارة يصلي ثنتين، وتارة يصلي أربعًا، فحكى كلّ من ابن عمر، وعائشة *** ما شاهده. وقيل: يحتمل أن يكون يصلي إذا كان في بيته ركعتين، ثم يخرج إلى المسجد، فيصلي ركعتين، فرأى ابن عمر ما في المسجد، دون ما في البيت، واطلعت عائشة على الأمرين. وقيل: كان يصلي في بيته أربعًا، فرأته عائشة، وكان يصلي ركعتين إذا أتى المسجد تحيته، فظنّ ابن عمر أنها سنة الظهر، ولم يعلم الأربع التي صلاها في البيت، وهذا أيضا بعيد مثل الأول. وقيل: يمكن أن يكون مطّلعًا على الأربع، لكنه ظنها صلاة فيء الزوال، لا سنة الظهر، قال ابن القيم في ((زاد المعاد»: وقد يقال: إن هذه الأربع لم تكن سنة الظهر، بل هي صلاة مستقلّة، كان يصليها بعد الزوال، كما في حديث عبد الله بن السائب، قال: كان رسول اللَّه وَالـ يصلي أربعًا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: ((إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، فأحبّ أن يصعد لي فيها عمل)). رواه الترمذيّ، وحسّنه. وفي ((السنن)) أيضًا ٦٦- بابُ ثَوَابٍ مَنْ صَلَّى فِي الْيَوْمِ ... - حديث رقم ١٧٩٤ ١٨٣ = عن عائشة رَّها: ((أن رسول اللّه وَله، كان إذا لم يصلّ أربعًا قبل الظهر، صلّاهنّ بعدها)»، وإسناده حسن. وقال ابن ماجه: ((كان رسول اللَّه وَ لر إذا فاتته الأربع قبل الظهر، صلاهنّ بعد الركعتين بعد الظهر)). وهو حسن بما قبله. وفي الترمذيّ عن عليّ ابن أبي طالب ◌َّه، قال: ((كان رسول اللَّه ◌َلَه يصلي أربعًا قبل الظهر، وبعدها ركعتين)). وذكر ابن ماجه أيضًا عن عائشة: ((كان رسول اللَّه وَلّ يصلي أربعًا قبل الظهر، يطيل فيهنّ القيام، ويُحسن فيهنّ الركوع والسجود)). فهذه - والله أعلم - هي الأربع التي أرادت عائشة أنه كان لا يدعهنّ، وأما سنة الظهر، فالركعتان اللتان قال عبد الله بن عمر، يوضّح ذلك أن سائر الصلوات سنتها ركعتان ركعتان، والفجر مع كونها ركعتين، والناس في وقتها أفرغ ما يكونون، ومع هذا سنتها ركعتان، وعلى هذا فتكون هذه الأربع التي قبل الظهر وزدًا مستقلًا، سببه انتصاف النهار، وزاول الشمس انتهى المقصود من كلام الإمام ابن القيّم رحمه الله تعالى ببعض تصرّف(١). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: الذي يترجّح عندي أن يحمل على أنه إذا صلى في البيت صلّى أربعًا، وإذا صلى في المسجد صلى ركعتين، كما استظهره ابن القيم رحمه اللَّه تعالى، ويؤيّده ما في ((صحيح مسلم)) من حديث عبد الله بن شقيق، عن عائشة رَّتها، قالت: كان يصلي في بيتي أربعًا قبل الظهر، ثم يخرج، فيصلي بالناس، ثم يدخل، فيصلي ركعتين ... الحديث . قال القاري ◌َخّْتُهُ: كلّ هذه السنن مؤكّدة، وآخرها آكدها حتى قيل بوجوبها، قال ابن حجر الهيتميّ ◌َّلهُ: وهو صريح في ردّ قول الحسن البصريّ، وبعض الحنفية بوجوب ركعتي الفجر، وفي ردّ قول الحسن البصريّ أيضًا بوجوب الركعتين بعد المغرب انتهى . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الخامسة: أنه اختُلف أيضًا في ترتيب سنن الرواتب في الأفضلية، فقيل: أفضلها سنة الفجر، ثم المغرب، ثم سنة الظهر والعشاء، سواء في الفضيلة، وهذا عند الحنابلة، وقالت الشافعيّة: أفضلها بعد الوتر ركعتا الفجر، ثم سائر الرواتب، ثم التروايح، ثم اختلفوا بعد ذلك، هل القبلية أفضل، أو البعدية؟، ولهم فيه قولان: أحدهما أن البعدية أفضل، لأن القبلية كالمقدّمة، وتلك تابعة، والتابع يشرُف بشرف متبوعه. والثاني أنهما سواء، واختلفت أقوال الحنفية في ترتيب الرواتب، فقال في ((البحر)) عن ((القنية)): اختلف في آكد السنن بعد سنة الفجر، فقيل: كلها سواء، (١)- ((زاد المعاد)) ج١ ص٣٠٨. ١٨٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَامِ الَّيْلِ والأصحّ أن الأربع قبل الظهر آكد، وقال في ((الدرّ المختار)): آكدها سنة الفجر اتفاقًا، ثم الأربع قبل الظهر في الأصحّ، ثم الكلّ سواء، وهكذا صححه في ((العناية))، و((النهاية))، واستحسنه في ((فتح القدير)). وعند المالكيّة أن سنة الفجر رغيبة، والباقي تطوّعات ونوافل . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الذي يترجّح عندي - كما قاله بعض المحققين- أن آكد السنن الوتر، ثم ركعتا الفجر، ثم التي قبل الظهر، ثم الكلّ سواء. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٧٩٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَخْتِى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَحْتِى، إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحِ، عَنْ عَائِشَةَ ◌ِنَّهَا، عَنِ النَّبِّ وَِّ، قَالَ: ((مَنْ ثَابَرَ عَلَىَ اثْتَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، بَنَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، أَرْبَعًا قَبَلَّ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنْ بَعْدَ الْغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنْ قَبْلَ الْفَجْرِ . ((أحمد بن يحيى)): الأوديّ أبو جعفر الكوفيّ، ثقة [١١]١٢٧٤/٣٨. و((محمد بن بشر)): هو العبديّ الكوفيّ ثقة حافظ [٩]٨٨٢/٥. والحديث لا يصح من مسند عائشة، بل من مسند أم حبيبة تقت، كما تقدم تمام البحث فيه في الحديث الماضي. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٧٩٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْدَانَ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنْ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَِّ، يَقُولُ: ((مَنْ رَكَعَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةٌ، فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ، سِوَى الْمَكْتُوبَةِ، بَنَّى اللَّهُ لَهُ بِهَا بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ . رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (محمد بن معدان بن عيسى) بن معدان، أبو عبد اللَّه الحرّانيّ، ثقة [١٢]٦٤٩/١٦. ٢- (الحسن بن أعين) هو الحسن بن محمد بن أعين الحرّانيّ، نسب لجدّه، صدوق [٩]٦٤٩/١٦ . ٣- (معقل) بن عُبيداللَّه الجَزَريّ، أبو عبد الله العَبْسيّ مولاهم، صدوق يخطىء[٨]٩٤٠/٣٧. ٤- (عطاء) بن أبي رباح المذكور في السند الماضي . ٥- (أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان توافقت ٧٠٤/١٣. وشرح الحديث يعلم مما قبله، وهو بهذا الإسناد فيه انقطاع بين عطاء وأم حبيبة ٦٦- بَأَبُ ثَوَابٍ مَنْ صَلَّى فِي الْيَوْم ... - حديث رقم ١٧٩٨ ١٨٥ رَّها، ولكنه صحيح بالإسناد الآتي قريبًا ١٨٠١، وقد أخرجه المصنف رحمه الله تعالى في هذا الباب من رقم ١٧٩٦ إلى رقم١٨٠٩٠ وبين العلل التي فيه بما فيه كفاية والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٧٩٧ - أخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدْثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَرْكَعُ، قَبْلَ الْجُمُعَةِ اثْتَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةٌ، مَا بَلَغَكَ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ، حَدَّثَتْ عَنْبَسَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّ النَّبِيّ ◌َِّ قَالَ: ((مَنْ رَكَعَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةٌ، فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، سِوَى الْمَكْتُوبَةِ، بَنَّى اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ)) . ((إبراهيم بن الحسن)): هو أبو إسحاق المصّيصيّ الثقة. و((حجاج بن محمد)): هو المصيصيّ الأعور. و((ابن جُريج)): هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي الإمام المشهور . والإسناد فيه انقطاع أيضًا، لكنه صحيح بما يأتي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ١٧٩٨ - أَخْبَرَنَا أَيُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حِبَّانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ، عَنِ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانِ، عَنْ أُمْ حَبِيبَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، يَقُولُ: ((مَنْ صَلَّى فِي يَوْمِ ثِثْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، بَنَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ)). رجال هذا الإسناد: سبعة : ١- (أيوب بن محمد) الوزان، أبو محمد الرّقّيّ ثقة [١٠]٣٢/٢٨. ٢- (مُعَمّر بن سليمان) -بتشديد الميم بوزن محمد- النخعيّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقة فاضل، أخطأ الأزديّ في تليينه [٩]. قال الميمونيّ: كناه أحمد، وذكر من فضله، وهيبته. وثقه ابن معين، وأبو داود، وابن حبّان، وقال النسائيّ: ليس به بأس. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: جلست إلى مُعَمَّر بن سليمان بالرّقّة، وكان خير من رأيت، وكانت له حاجة إلى بعض الملوك، فقيل له: لو أتيته، فكلمته، فقال: قد أردت إتيانه، ثم ذكرت العلم والقرآن، فأكرمتهما عن ذلك. وقال الأزديّ: له مناكير، ولم يُلتفت إلى الأزديّ في ذلك. مات في شعبان سنة (١٩١) روى له المصنف، وابن ماجه. وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا و(٣٨٤٢) حديث: ((لا نذر في معصيته ... )) الحديث . ٣- (زيد بن حبّان) -بكسر المهملة، وبالموحّدة- الرقّيّ، كوفيّ الأصل، مولى ربيعة، صدوق كثير الخطأ، وتغيّر بآخره [٧]. ١٨٦ شرح سنن النسائي - کِتَابُ قِیّام اللّيلِ قال مَعَمَّر بن سليمان الرّقّيّ: سمعت منه قبل أن يفسد ويتغيّر. وقال عبد الله بن أحمد يقول، عن أبيه: كان زيد حِبَّان يشرب -يعني المسكر - وقال مرّة: تركنا حديثه. وقال حنبل، عن أحمد: تُرك حديثه، وليس يُروى عنه، وزعموا كان يشرب حتى يسكر. وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: لا شيء. وقال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: ثقة. وقال الدارقطنيّ: ضعيف الحديث، لا يثبت حديثه عن مسعر. وقال ابن عديّ: لا أرى برواياته بأسًا، يحمل بعضها بعضها. وقال العقيليّ: حدّث عن مسعر بحديث لا يُتابع عليه. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)) وقال: مات سنة (٢٥٨). روى له المصنف، وابن ماجه . وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط . ٤- ( عنبسة بن أبي سفيان) صخر بن حرب بن أميّة القرشيّ الأمويّ، أخو أم حبيبة، ومعاوية، أبو الوليد، وقيل: غير ذلك، قال أبو نعيم الأصبهاني: أدرك النبي ◌َّ، ولا تصحّ له صحبة، ولا رؤية، ذكره بعض المتأخرين، واتفق متقدّمو أئمتنا على أنه من التابعين. وذكره أبو زرعة الدمشقيّ في الطبقة الأولى من التابعين. وذكره ابن حبّان في ثقات التابعين. وذكر الليث وغيره أنه حجّ بالناس سنة (٤٦)، وكذا ذكر خليفة، وزاد: إن معاوية ولّاه مكة، فكان إذا شخص إلى الطائف استخلف طارق بن المرفّع. روى له الجماعة، سوى البخاريّ . وله في هذا الكتاب حديث الباب، وكرره (١٣) مرة. والباقون تقدّموا قريبًا، وكذا الكلام على الحديث، والله تعالى وليّ التوفيق . وقوله (قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: عَطَاءٌ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَنْبَسَةَ) أي لم يسمع عطاء بن أبي رباح هذا الحديث من عنبسة بن خالد، بل أخذه عن يعلى بن أميّة، كما بينه بقوله: ١٧٩٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ الطَّائِفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحِ، عَنْ يَعْلَّى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: قَدِمْتُ الطَّائِفَ، فَدَخَلْتُ عَلَى عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَهُوَّ بِالْمَوْتِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَزَعًا، فَقُلْتُ: إِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ، فَقَالَ: أَخْبَرَتْنِيَ أُخْتِي أُمُّ حَبِيبَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَسِ، قَالَ: ((مَنْ صَلَّى ثِثْتَيْ عَشْرَةَ، رَكْعَةً بِالنَّهَارِ، أَوْ بِاللَّيْلِ، بَتَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ)). ((محمد بن رافع)): هو أبو عبد اللَّه النيسابوري الحافظ. و((زيد بن الحباب)): هو أبو الحسين العُكْليّ الكوفي . و((محمد بن سعيد الطائفيّ)) أبو سعيد المؤذِّن، صدوق [٦]. قال ابن أبي وراة في كتاب ((التفرّد)) إثر حديث له: محمد بن سعيد ثقة، وثقه البيهقيّ انتهى . انفرد به أبو داود، والمصنف . وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. و((يعلى بن أمية)): هو يعلى بن مُنية، وهي أمه، صحابيّ مشهور ◌َمّه ٤٠٦/٧. ٦٦- بأَبُ ثَوَابٍ مَنْ صَلَّى فِي الْيَوْم . - حديث رقم ١٨٠٠ ٠٠ ١٨٧= وقوله: ((وهو بالموت)) أي في حالة الموت . وقوله: ((فرأيت منه جزعًا)) بفتحتين مصدر جَزِعٌ، من باب تَعِبَ، فهو جَزِعٌ، وجَزُوٌ مبالغةٌ: إذا ضعفت مُثَّتُهُ(١) عن حَمْل ما نزل به، ولم يجد صبرًا. قاله في ((المصباح)) . وإنما جزع عنبسة خوفًا من هول الموت، يدلّ عليه ما أخرجه الخطيب بسند فيه ضعف إلى القاسم، عن أبي أمامة، قال: مرِضَ عنبسة، فدخل عليه أناس يعودون، وهو يبكي، فقالوا: أما كانت لك سابقة، وسلف لك خير؟ قال: وما لي لا أبكي من هول المطلع؟ ومالي من عمل أثق به. ذكره الحافظ في ترجمته انظر (تت)) جـ٢ ص٣٣٣ . والحديث صحيح من هذا الوجه، كما تقدم الكلام عليه قريبًا. والله تعالى أعلم . وقوله (خَالَفَهُمْ أَبُو يُونُسَ الْقُشَيْرِيُّ) أي خالف أبو يونس القشيريّ الرواة عن عطاء، وهم مغيرة بن زياد، ومعقل، وابن جريج، ومحمد بن سعيد الطائفيّ، في شيئين: الإسناد، والمتن، فأما الإسناد: فرواه عن عطاء، عن شهر بن حَوْشب، عن أم حبيبة رَّها موقوفًا، وأما المتن، فقيده بأن تلك الاثنتي عشرة تصلى قبل الظهر، كما بينه بقوله: ١٨٠٠- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم بْنِ نُعَيْم، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّنُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَكْيٍّ، قَالَا: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ أَبِي يُونُسَ الْقُشَيْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَبَاحِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَهُ عَنْ أُمّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَتْ: ((مَنْ صَلَّى ثِنْتَيْ عَشْرَّةَ رَكْعَةٌ، فِي يَوْمٍ، فَصَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ)). رجال هذا الإسناد: ثمانية : ١- (محمد بن حاتم بن نُعيم) المروزيّ، ثقة [١٢] ٣٩٧/١. ٢- (حِبّان) -بكسر الحاء- بن موسى بن سوّار السلميّ، أبو محمد المروزيّ، ثقة [١٠]٣٩٧/١ . ٣- (محمد بن مكيّ) بن عيسى المروزيّ، مقبول [١٠]. ذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وانفرد به أبو داود، والمصنف، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا وأعاده برقم (١٨٠٦)، و(٣٤٢٢) حديث: ((يأمرك أن تعتزل امرأتك ... )) الحديث. ٤- (عبد الله) بن المبارك الإمام الحافظ الحجة المشهور [٨] ٣٦/٣٢. ٥- (أبو يونس القشيريّ) وقيل: الباهليّ مولاهم، حاتم بن أبي صَغيرة، وهو ابن مسلم، البصريّ، ثقة [٦]. وأبو صغيرة أبو أمه، وقيل: زوج أمه . (١)- ((المنّة)) بالضمّ: القوّة. اهـ ق. ١٨٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَامِ الَّيْلِ وثقه أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائيّ، والعجليّ، والبزار، وابن سعد، وابن حبّان، وزاد أبو حاتم: صالح الحديث. روى له الجماعة . ٦ - (شهر بن حَوْشب) الأشعريّ الشاميّ، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام [٣]. قال حرب بن إسماعيل، عن أحمد: ما أحسن حديثه، ووثقه، وأظنه قال: هو كنديّ، وروى عن أسماء أحاديث حسانًا. وقال أبو طالب، عن أحمد: عبد الحميد بن بهرام أحاديثه مقاربة، هي أحاديث شهر، كان يحفظها، كأنه يقرأ سورة من القرآن. وقال حنبل عن أحمد: ليس به بأس. وقال عثمان الدارميّ: بلغني أن أحمد كان يُثني على شهر. وقال الترمذيّ: قال أحمد: لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام، عن شهر. وقال الترمذيّ، عن البخاريّ: شهر حسن الحديث، وقوّى أمره. وقال ابن أبي خيثمة، ومعاوية بن صالح، عن ابن معين: ثقة. وقال عبّاس الدُّوريّ، عن ابن معين: شاميّ تابعيّ ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة على أن بعضهم قد طعن فيه. وقال يعقوب بن سفیان: وشهر -وإن قال ابن عون: نَزّکوه- فهو ثقة. وقال ابن عمّار: روی عنه الناس، وما أعلم أحدًا قال فيه غير شعبة، قيل: يكون حجة؟ قال: لا. وقال أبو زرعة: لا بأس به، ولم يَلْقَ عمرو بن عَبَسَة. وقال أبو حاتم: شهر أحبّ إليّ من أبي هارون، وبشر بن حرب، ولا أحتجّ به. وقال صالح بن محمد: شهر شاميّ، قدم العراق، روى عنه الناس، ولم يوقف منه على كذِب، وكان يَتَنَسّك، إلا أنه روى أحاديث ينفرد بها لم يشاركه فيها أحد، وروى عنه عبد الحميد بن بهرام أحاديث طوالًا عجائب، ويروي عن النبي وَالر أحاديث في القرآت، لا يأتي بها غيره. وقال أيوب ابن أبي حسين النَّبيّ: ما رأيت أحدًا أقرأ لكتاب الله منه . وقال أبو جعفر الطبريّ: كان فقيها قارئًا عالمًا. وقال أبو بكر البزار: لا نعلم أحدًا ترك الرواية عنه غير شعبة، ولم يَسمع من معاذ بن جبل. وقال الساجيّ: فيه ضعف، وليس بالحافظ، وکان شعبة یشهد علیه أنه رافق رجلا من أهل الشام، فخانه. وقال ابن حبان: كان ممن يروي عن الثقات المعضلات، وعن الأثبات المقلوبات. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقويّ عندهم. وقال ابن عديّ: وعامة ما يرويه شهر وغيره من الحديث فيه من الإنکار ما فيه، وشهر ليس بالقويّ في الحديث، وهو ممن لا يحتجّ بحديثه، ولا يُتدیّن به. وقال الدارقطنيّ: يُخرَّج حديثه. وقال البيهقيّ: ضعيف. وقال ابن حزم: ساقط . وقال يحيى القطان، عن عَباد بن منصور: حججنا مع شهر، فسرق عَيْبَتي. وقال ابن عديّ: ضعيف جدّا. وقال النضر، عن ابن عون: إن شهرًا نَزَكوه، قال النضر: نزكوه: أي طعنوا فيه. وقال شبابة، عن شعبة: ولقد لقيت شهرًا، فلم أعتدّ به. وقال عمرو بن ٦٦- بَابُ ثَوَابٍ مَنْ صَلَّى فِي الْيَوْم ... - حديث رقم ١٨٠١ = ١٨٩ == عليّ: ما كان يحيى يُحدث عنه، وكان عبد الرحمن يحدث عنه. وقال يحيى بن أبي بُكير الكرمانيّ، عن أبيه: كان شهر بن حوشب على بيت المال، فأخذ خريطة، فيها دراهم، فقال القائل : لَقَدْ بَاعَ شَهْرٌ دِينَهُ بِخَرِيطَةٍ فَمَنْ يَأْمَنُ الْقُرَّاءَ بَعْدَكَ يَا شَهْرُ وقال موسى بن هارون: ضعيف. وقال النسائيّ: ليس بالقويّ. وقال إبراهيم بن يعقوب الْجُوزَجانيّ: أحاديثه لا تشبه حديث الناس. وقال يعقوب بن شيبة قيل لابن المدينيّ: ترضى حديث شهر؟ فقال: أنا أحدث عنه، وكان عبد الرحمن يحدّث عنه، وأنا لا أدع حديث الرجل إلا أن يجتمع يحيى وعبد الرحمن على تركه . وقال أبو الحسن ابن القطان الفاسيّ: لم أسمع لمضعّفه حجة، وما ذكروا من تزيّه بزيّ الجند، وسماعه الغناء بالآلات، وقذفه بأخذ الخريطة، فإما لا يصحّ، أو هو خارجٌ على مخرج لايضرّه، وشرّ ما قيل فيه: إنه يروي منكرات عن ثقات، وهذا إذا كثر منه سقطت الثقة به . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن شهرًا حسن الحديث، فإن معظم المتقدمين على توثيقه، والحق أن ما قاله ابن القطان هو الوسط، فإن كثيرًا مما رموه به لا يصح كما ذكره الحافظ الذهبي في ترجمته من ((ميزان الاعتدال)» وبعضه له محامل حسنة. والحاصل أنه لم يصح سبب يوجب ضعفه وإنما له أوهام كغيره من الثقات، فما ظهر فيه وهمه يردّ، وإلا فهو مقبول الرواية. والله تعالى أعلم. وقال عبد الحميد بن بَهْرام: أتى على شهر ثمانون سنة. وقال البخاريّ، وغير واحد: مات سنة (١٠٠) وقال يحيى بن بكير: سنة (١١١) وقال الواقديّ: سنة (١١٢). روى له البخاريّ في ((الأدب المفرد)»، والباقون . و((ابن أبي رباح)): هو عطاء المتقدّم. وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، و(٣٦٤١) حديث: ((ولا وصية لوارث))، وأعاده بعده. وقوله: ((فصلى قبل الظهر)) فيه أن هذه الاثنتي عشرة ركعة تصلى قبل صلاة الظهر، لكن الحديث ضعيف، مخالف للرواية الصحيحة من أنها تصلّى في اليوم والليلة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ١٨٠١ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ عَجِلَانَ، عَنِ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَنْبِسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمّ حَبِيبَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّهِ، قَالَ: ((اثْتَتَا عَشْرَةَ رَكْعَّةً، مَنْ صَلَّاهُنَّ، بَنَّى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنٍ قَبْلَ الْعَصْرِ، وَرَكْعَتَيْنٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَّةِ الصُّبْحِ» . ١٩٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ الَّيْلِ رجال هذا الإسناد: ثمانية : ١- (الربيع بن سليمان) بن داود الجيزي، أبو محمد المصريّ، ثقة [١١]١٧٣/١٢٢. ٢- (أبو الأسود) النضر بن عبد الجبار المراديّ مولاهم المصريّ، مشهور بكنيته، ثقة، من كبار[١٠]. قال إبراهيم بن الجنيد، عن ابن معين: كان راوية عن ابن لهيعة، وكان شيخ صدق. وقال أبو حاتم: صدوق عابد شبيه بالقعنبيّ. وقال النسائيّ: ليس به بأس. وقال هارون ابن سعيد الأيليّ: حدثني من أثق به، قال: حضرت يحيى بن معين جاء إلى أبي الأسود، فدفع إليه كتاب نافع بن يزيد، فقال: منه ما قرأت، ومنه ما حدّثني به، ومنه ما أخذته إجازة، ولست أميّز بين ذين، فقال: آخذه منك على الصدق، فانتسخ منه الكتاب. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال ابن يونس: توفي لخمس بقين من ذي الحجة سنة (٢١٩) وكان مولده في سنة (٤٥) وكان كاتبا للهيعة بن عيسى قاضي مصر. روى له أبو داود، والمصنف، وابن ماجه . وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، برقم (١٨٠١) و(٢٣١٨) و(٥٠٩١) و(٥١٧٤). ٣- (بكر بن مضر) المصريّ، ثقة ثبت [٨]١٧٣/١٢٢. ٤- (ابن عجلان) محمد المدني، صدوق، اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة [٥] ٤٠/٣٦ . ٥- (أبو إسحاق الهمدانيّ) هو: عمرو بن عبد الله السبيعيّ الكوفيّ، ثقة عابد، اختلط بآخره [٣] ٤٢/٣٨ . ٦- (عمرو بن أوس) بن أبي أوس الثقفيّ الطائفيّ، ثقة [٢]١٧ / ٦٥٣. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الحديث بهذا الإسناد صحيح، ولا يضرّه عنعنة أبي إسحاق، فقد تابعه عليه النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، فقد أخرجه مسلم من طريقه، قال: حدثني عنبسة بن أبي سفيان في مرضه الذي مات فيه بحديث يُتسارّ إليه، قال: سمعت أم حبيبة، تقول: سمعت رسول اللَّه وَ لل يقول: ((من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة، بني له بهنّ بيت في الجنة))، قالت أم حبيبة، فما تركتهنّ منذ سمعتهنّ من رسول اللَّه ◌َ له وقال عنبسة: فما تركتهنّ منذ سمعهنّ من أم حبيبة، وقال عمرو بن أوس: ما تركتهنّ منذ سمعتهنّ من عنبسة، وقال النعمان بن سالم: ما تركتهنّ من عمرو بن أوس. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ١٨٠٢- أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ، أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحْ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُسَيَّبِ، ٦٦ - بَأَبُ ثَوَابٍ مَنْ صَلَّى فِي الْيَوْمِ - حديث رقم ١٨٠٢ ١٩١ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمّ حَبِيبَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((مَنْ صَلَّى اثْنَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً،َ بَتَّى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا، فِي الْجَنَّةِ، أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَاثْتَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَاثْنَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ، وَاثْنَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَاثْنَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ» . رجال هذا الإسناد: ثمانية : ١- (أبو الأزهر، أحمد بن الأزهر) بن منيع بن سَليط بن إبراهيم العبديّ النيسابوريّ، صدوق كان يحفظ، ثم كبر، فصار كتابه أثبت من حفظه[١١]. قال ابن الشرقيّ: سمعت أبا الأزهر يقول: كتب عني يحيى بن يحيى. وقال الحاكم أبو أحمد: من حدّث من أصل کتابه فهو أصخ، وكان قد کبر، فربما يُلقّن. وقال ابن خراش: سمعت محمد بن يحيى يُثني عليه. وقال أبو عمرو المستملي، عن محمد بن يحيى: أبو الأزهر من أهل الصدق والأمانة، نرى أن يُكتب عنه. وقال مكيّ بن عبدان: سألت مسلم ابن الحجاج عن أبي الأزهر، فقال: اكتب عنه. قال الحاكم: هذا رسم مسلم في الثقات. وقال إبراهيم بن أبي طالب: كان من أحسن مشايخنا حديثًا. وقال أحمد بن سيّار: حسن الحديث. وقال صالح جَزَرَة: صدوق. وقال النسائيّ، والدارقطنيّ: لا بأس به. وقال الدار قطنيّ: قد أخرج في الصحيح عمن هو دونه، وشرّ منه. ولما ذكر ابن الشرقيّ بِنَادِرَة الحديث عَدّه فيهم. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن شاهين: ثقة نبيل. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: يخطىء. وكان ابن خزيمة إذا حدّث عنه، قال: حدثنا أبو الأزهر من أصل كتابه. قال أحمد بن سيّار: مات أبو الأزهر في أول سنة (٢٦١) وقال حسين القبّانيّ: سنة (٢٦٣). انفرد به المصنف، وابن ماجه . وله في هذا الكتاب ستة أحاديث برقم (١٨٠٢)، و(٢٣٣٤) و(٢٩٣١) و(٣٦٥٥) و(٤٠٥٧) و(٤٩٤٥). ٢- (يونس بن محمد) البغداديّ، أبو محمد المؤذّب، ثقة ثبت، من صغار[٩]١٥/ ١٦٣٢ . ٣- (فُليح) بن سليمان بن أبي المغيرة، واسمه رافع، ويقال: نافع بن حُنين الخُزَاعِيّ، أو الأسلميّ، أبو يحيى المدنيّ، مولى آل زيد بن الخطاب، ويقال: فُليح لقب غلب عليه، واسمه عبد الملك، صدوق كثير الخطا [٧]. قال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: ضعيف، ما أقربه من أبي أويس. وقال الدوريّ، عن ابن معين: ليس بالقويّ، ولا يُحتجّ بحديثه، وهو دون الدراورديّ. وقال أبو حاتم: ليس بقويّ. وقال الآجريّ: قلت لأبي داود: أبلغك أن يحيى بن سعيد كان يَقشعرّ من أحاديث فُليح؟ قال: بلغني عن يحيى بن معين: قال: كان أبو كامل مظفّر بن مُدرك يتكلّم في فليح، قال أبو كامل: كانوا يرون أنه يتناول الزهريّ. قال أبو داود: وهذا خطأ، عسى يتناول رجال مالك. وقال الآجريّ: قلت لأبي داود: قال ابن معين: عاصم بن عُبيدالله، وابن عَقِيل، وفُليح لا يُحتجّ بحديثهم. قال: صدق . = ١٩٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَامِ اللَّيْلِ وقال ابن عديّ: لفليح أحاديث صالحة يروي عن الشيوخ، من أهل المدينة أحاديث مستقيمة وغرائب، وقد اعتمده البخاريّ في ((صحيحه))، وروى عنه الكثير، وهو عندي لا بأس به . وقال النسائيّ: ضعيف، وقال مرّة ليس بالقويّ. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالمتين عندهم. وقال الدارقطنيّ: يختلفون فيه، وليس به بأس. وقال ابن أبي شيبة: قال علي ابن المدينيّ: كان فُليح، وأخوه عبد الحميد ضعيفين. وقال البَرْقيّ، عن ابن معين: ضعيف، وهم يكتبون حديثه، ويشتهونه. وقال الساجيّ: هو من أهل الصدق ويِهم. وذكره ابن حبّان في الثقات. وقال الحاكم أبو عبد اللَّه: اتفاق الشيخين عليه يقوّي أمره. وقال الرمليّ، عن أبي داود: ليس بشيء. قال البخاريّ: قال سعيد بن منصور: مات سنة (١٦٨). روى له الجماعة . وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٤- (سُهيل بن أبي صالح) ذكوان السمّان، أبو يزيد المدنيّ، صدوق تغيّر بآخره [٦] ٨٢٠/٣٢ . ٥- (المسئَّب بن رافع) الأسديّ الكاهليّ، أبو العلاء الكوفيّ الأعمى، ثقة [٤] ٥٪ ١١٨٤ . والباقون تقدموا في الذي قبله، وكذا الكلام على الحديث . وقوله (قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ) الظاهر أن المصنف رحمه الله تعالى أشار به إلى أن رفع فُليح الحديث من طريق المسيب غير صحيح، وإنما المحفوظ من طريقه كونه موقوفًا، ولذا عقّبه برواية زهير بن معاوية الموقوفة، فقال: ١٨٠٣ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، قَالَ: أَنْبَأَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ، أَخِي أُمْ حَبِيبَةَ، عَنْ أُمّ حَبِيبَةَ، قَالَتْ: ((مَنْ صَلَّى فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، ثِّتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةٌ، سِوَى الْمَكْتُوبَةِ، بُنِيَ لَهُ بَيْتْ فِي الْجَنَّة، أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَثِنْتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ، وَثِثْتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَثِنْتَيْنٍ قَبْلَ الْفَجْرِ)) . رجال هذا الإسناد : سبعة : ١- (أحمد بن سليمان) أبو الحسين الرُّهاويّ، ثقة حافظ [١١]٤٢/٣٨. ٢- (أبو نعيم) الفضل بن دُكين الكوفيّ، ثقة ثبت [٩]٥١٦/١١. ٣- (زُهير) بن معاوية بن حُدَيج، أبو خيثمة الجعفيّ الكوفيذ، ثقة ثبت، إلا أن سماعه عن أبي إسحاق بآخره [٧]٤٢/٣٨. والباقون تقدّموا قريبًا، وكذا الكلام على الحديث. والله تعالى أعلم . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١٩٣ = ٦٧ - الاختلاف على إسماعيل بن أبي خالد - حديث رقم ١٨٠٦ ٦٧ - الاَخْتِلَافُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبِي خَالِدٍ قال الجامع عفا الله تعالی عنه: وجه الاختلاف المذکور أن یزید بن هارون رواه عن إسماعيل، عن المسيب بن رافع عن عنبسة، عن أم حبيبة تعيّها، عن النبي وَّر وخالفه يعلى بن عبيد، فرواه عنه، عن المسيب، عن عنبسة، عنها موقوفًا، وتابعه عبد الله بن المبارك. وروايتهما أرجح من روايته، كما هو ظاهر صنيع المصنف رحمه اللّه تعالى، والله تعالى أعلم بالصواب. ١٨٠٤ - أخبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَنْبَسَّةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمّ حَبِيبَةَ، عَنِ النَِّّ وَِّ، قَالَ: ((مَنْ صَلَّى فِي الْيَوْمِ وَّاللَّيْلَةِ، ثِثْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، بُنِيَ لَهُ بَيْتْ فِي الْجَنَّةِ . ((محمد بن إسماعيل بن إبراهيم)): هو المعرف أبوه بابن عُليّة. و((إسماعيل)): هو ابن أبي خالد. والله تعالى أعلم . ١٨٠٥- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمْ حَبِيبَةَ، قَالَتْ: ((مَنْ صَلَى فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ثِثْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةٌ، سِوَى الْمَكْتُوبَةِ، بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ)). غرض المصنف بهذا بيان مخالفة يعلى بن عُبيد ليزيد بن هارون في رفع هذا الحديث. و((يعلى)): هو ابن عُبيد الطنافسيّ الكوفيّ، ثقة، إلا في الثوريّ، ففيه لين، من كبار[٩]١٤٠/١٠٥. والله تعالى أعلم . ١٨٠٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَكْيٍّ، وَحِبَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْمُسَيْبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أُمْ حَبِيبَةَ، قَالَتْ: ((مَنْ صَلَّى فِي يَوْم وَلَيْلَةٍ، ثِثْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، سِوَى الْمَكْتُوبَةِ، بَنَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّة)). ((محمد بن حاتم)): هو ابن نُعيم المروزيّ، ثقة [١٢]١٨٠٠٠/١٦٦ و((محمد بن مكيّ)): هو المروزيّ، مقبول تقدم ١٨٠٠/٦٦ و(حِبّان)): بالكسر هو ابن موسى المروزي. و((عبد الله)): هو ابن المبارك . وقوله: (لَمْ يَرْفَعْهُ حُصَيْنٌ، وَأَدْخَلَ بَيْنَ عَنْبَسَةَ، وَبَيْنَ الْمُسَيَّبِ ذَكْوَانَ) يعني أن حصين بن عبد الرحمن خالف إسماعيل بن أبي خالد في رفع الحديث، وإدخال ذكوان السمّان واسطةً بين المسيّب بن رافع وبين عنبسة بن أبي سفيان، كما بينه بقوله: ١٩٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَامِ اللَّيْلِ ١٨٠٧ - أَخْبَرَنَا زَكَرِيًّا بْنُ يَحْتِى، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُصَيْنِ، عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، ذَكْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ، حَدَّثَتْهُ: ((أَنٌَّ مَنْ صَلَّى فِي يَؤْمِ ثِثْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ)) . رجال هذا الإسناد: ثمانية : ١ - (زكريا بن يحيى) أبو عبد الرحمن السِّجزيّ، نزيل دمشق، ثقة حافظ [١٢]١٨٩/ ١١٦١ . ٢- (وهب) بن بقية بن عثمان بن سابور بن عُبيد بن آدم بن زياد، أبو محمد الواسطيّ المعروف بـ)وهبان))، ثقة [١٠]. قال ابن معين: وهبان ثقة، إلا أنه سمع، وهو صغير. وقال الخطيب: كان ثقة. وقال مسلمة: واسطيّ ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). مات سنة (٢٣٩) وفيها أرخه غير واحد، زاد بَخشل: وُلد سنة (١٥٥). روى له مسلم، وأبو داود، والمصنف . وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا (١٨٠٧) و(٢٤٠٢) حديث ((أما يكفيك من كل شهر ثلاثة أيام ... )) الحديث. ٣- (خالد) بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطخّان، أبو الهيثم، ويقال: أبو محمد الواسطي المزنيّ مولاهم، ثقة ثبت [٨]. قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: كان خالد الطخان ثقة صالحا في دينه، وهو أحبّ إلينا من هُشيم. وقال ابن سعد، وأبو زرعة، والنسائيّ: ثقة. وقال أبو حاتم: ثقة صحيح الحديث. وقال الترمذيّ: ثقة حافظ. وقال أبو داود: قال إسحاق الأزرق: ما رأيت أفضل من خالد الطخان، قيل: قد رأيت سفيان؟ قال: كان سفيان رجل نفسه، وكان خالد رجل عامّة. وسئل محمد بن عمّار، عن جرير، وخالد، أيهما أثبت؟ فقال: خالد. وضعفه ابن عبد البرّ في ((التمهيد))، وهو مردود عليه. قال عبد الحميد بن بيان، ويعقوب بن سفيان، وعليّ بن عبد الله بن مبشّر: مات سنة (١٧٩) زاد عليّ: ولد سنة (١١٠) وقال خليفة، ومحمد بن سعد: مات سنة (١٨٢) وذكره ابن حبّان في (الثقات)) وحكى القولين في وفاته. روى له الجماعة . وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، برقم (١٨٠٧) و(٢٣١٠) و(٢٤٠٢) و(٢٤٩٠) و(٥١٥٤٢). ٤ - (خُصين) بن عبد الرحمن، أبو الهذيل الكوفيّ، ثقة تغير في الآخر [٥]٨٤٦/٤٧. ٥- (أبو صالح ذكوان) السمّان الزيّات المدني، ثقة ثبت [٣] ٤٠/٣٦. والباقون تقدّموا قريبًا . وغرض المصنّف من هذه الرواية بيان مخالفة حصين بن عبد الرحمن لإسماعيل بن ٦٧- الاختلاف على إسماعيل بن أبي خالد - حديث رقم ١٨٠٩ ١٩٥ === أبي خالد في شيئين: أحدهما إدخال أبي صالح بين المسيب بن رافع، وبين عنبسة بن أبي سفيان، والثاني في وقف الحديث. والحديث صحيح مرفوعًا، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ١٨٠٨ - أخْبَرَنَا يَخْتِى بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ عَاصِم، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أُمّ حَبِيبَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((مَنْ صَلَّى فِي يَوْمِ ثِثْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، سِوَّى الْفَرِيضَةِ، بَنَّى اللَّهُ لَهُ))، أَوْ ((بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ)). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: غرض المصنف رحمه الله تعالى بهذا بيان أن عاصما خالف المسيب بن رافع، فرواه عن أبي صالح، عن أم حبيبة تحتها ، ولم يذكر عنبسة، ورفع الحديث ، ففيه انقطاع، لكن سبق أنه صحيح بغير هذا الإسناد. و((يحيى بن حبيب)): هو ابن عربيّ البصريّ، ثقة [١٠]٧٥٠/٦٠ و((حماد)): هو ابن زيد البصريّ. و((عاصم)): هو ابن أبي النَّجُود، وهو ابن بَهْدَلَة، أبو بكر المقرىء، صدوق، له أوهام، حجة في القراءة [٦]١٢٢١٠/٢٠ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ١٨٠٩- أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِم، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أُمْ حَبِيبَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ، قَالَ: ((مَنْ صَلَّى ثِثْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةٌ، فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ،َ بَنَّى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَِّ)) . رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (علي بن المثنى) الطُّهَويّ - بفتح الهاء - الكوفيّ، مقبول [١١]. ذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وأشار ابن عديّ إلى ضعفه. مات سنة (٢٥٦) انفرد به المصنف بهذا الحديث فقط . [تنبيه]: وقع في نسخ ((المجتبى)) ((عليّ بن المثنى))، قال الحافظ أبو الحجّاج المزيّ ◌َّلُ في ((تحفته)): ج١١ ص٣٠٧ هكذا في رواية أبي بكر بن السنّيّ: ((عن («علي بن المثنى))، وفي رواية أبي الحسن ابن حيويه: ((عن محمد بن المثنى))، وفي بعض النسخ: ((عن ابن المثنى)) انتهى . ٢- (سُويد بن عمرو) الكلبيّ، أبو الوليد الكوفيّ العابد، من كبار [١٠]. وثقه ابن معين، والنسائيّ. وقال العجليّ: كوفيّ ثقة ثبت في الحديث، وكان رجلًا صالحًا متعبّدًا. وقال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد، ويضع على الأسانيد الصحاح المتون الواهية. ونقل ابن خلفون، عن العجليّ أنه قال: مات سويد سنة ثلاث، أو أربع ومائتين، قال: ولم يكن بالكوفة أروى عن زهير بن معاوية منه. روى له مسلم، ١٩٦ شرح سنن النسائي - کِتَابُ قِيام الليل والترمذيّ، والمصنف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، برقم (١٨٠٩) و(٢٦٢٢) و(٢٦٦٠) و(٢٨٦٢) و(٢٩٢٩). والباقون ذُكروا في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ١٨١٠- أخْبَرَنَا زَكَرِيًّا بْنُ يَخْتِى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الَّضْرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أُمّ حَبِيبَةَ، قَالَتْ: ((مَنْ صَلَّى فِي يَوْمِ اثْتَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةٌ، بُبِيَ لَّهُ بَيْتْ فِي الْجَنَّةِ)) . (زكريا بن يحيى)): هو السِّخزيّ المذكور قبل حديثين. و((إسحاق)): هو ابن راهويه. و(النضر)): هو ابن شُميل النحويّ. وغرض المصنّ ◌َخْذَثمُ بهذا بيان الاختلاف على عاصم، فحماد بن زيد رواه عنه مرفوعا، وحماد بن سلمة رواه عنه موقوفًا، والأرجح فيه الرفع، كما تقدّم، وأيضًا الموقوف في هذا في حكم المرفوع، لأنه لا يقال بالاجتهاد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ١٨١١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُهَيْلٍ بْنِ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ، قَالَ: ((مَنْ صَلَّى فِي يَوْمِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةٌ، سِوَّى الْفَرِيضَةِ، بَنَى اللَّهُ لَّهُ بَيْتَا فِي الْجَنَّةِ)). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (محمد بن عبد الله بن المبارك) المُخَرِّميّ، أبو جعفر البغداديّ، ثقة حافظ [١١]٥٠/٤٣ . ٢- (يحيى بن إسحاق) البجليّ، أبو زكريا، ويقال: أبو بكر السَّيْلَحينيّ(١)، نزيل بغداد، صدوق، من كبار [١٠]. قال حنبل بن إسحاق، عن أحمد: شيخ صالح ثقة صدوق. وقال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: صدوق. وقال ابن سعد: كان ثقة حافظًا لحديثه، ومات سنة (٢١٠) وفيها أرّخه غير واحد. روى له الجماعة، سوى البخاريّ . وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط . ٣- (محمد بن سليمان) بن عبد الله بن الأصبهانيّ، أبو عليّ الكوفيّ، صدوق (١)- بمهملة ممالة، وقد تصير ألفا ساكنة، وفتح اللام، وكسر المهملة، ثم تحتانية ساكنة، ثم نون: نسبة إلى قرية بقرب بغداد. ٦٧- الاختلاف علی إسماعيل بن أبي خالد - حديث رقم ١٨١١ ١٩٧ == يخطئ [٨] . قال أبو حاتم: لا بأس به، يكتب حديثه، ولا يحتجّ به. وضعفه النسائيّ. وقال ابن عديّ: مضطرب الحديث، قليل الحديث، ومقدار ما له قد أخطأ في غير شيء منه. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). مات سنة (١٨١) روى له الترمذيّ، والمصنف، وابن ماجه ، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، و(٢٩٢٣) حديث: ((أقلّوا الكلام في الطواف ... )) الحديث. و((سهيل بن أبي صالح)) تقدم قبل باب. و((أبوه)) في السند الماضي. و((أبو هريرة)) رَظمه تقدم في ١/١. وقوله (قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: هَذَا خَطَأ) يعني كونه من حديث أبي هريرة ◌َّه خطأ، والصواب أنه من حديث أم حبيبة تعيشها . وقوله (وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ضَعِيفٌ، هُوَ ابْنُ الْأَصْبَهَانِيّ) بيان لسبب كونه خطأً، وهو أن محمد بن سليمان هو الذي أخطأ فيه، فجعله من مسند أبي هريرة تَظريه. وعبارته في ((الكبرى)): قال أبو عبد الرحمن: هذا الحديث عندي خطأ، ومحمد بن سليمان ضعيف، وقد خالفه فُليح بن سليمان، فرواه عن سهيل، عن أبي إسحاق، ثم ساق إسناد فليح بنحو ما تقدم برقم [٦٦ /١٨٠٢] ثم قال: قال أبو عبد الرحمن: هذا أولى بالصواب عندنا، وفليح بن سليمان ليس بالقويّ في الحديث، والله (١) أعلم. انتهى(١). وحاصل ما أشار إليه المصنف رحمه الله تعالى أن كون الحديث من مسند أبي هريرة تظلّه، كما رواه محمد بن سليمان خطأ، والصواب كونه من مسند أم حبيبة تَطَثتها ، كما رواه فليح بن سليمان، ومع ذلك، فهو ضعيف من طريقه أيضا، لأنه ضعيف، خالف في رفعه زهير بن معاوية، وهو ثقة ثبت، رواه موقوفًا، كما تقدم . وإنما رجّح المصنف رحمه الله تعالى رواية فُليح على رواية محمد بن سليمان مع كون كل منهما ضعيفا، لكون الحديث محفوظا من مسندها من روايات الحفاظ، كما تقدم، فتأيدت روايته بها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وقوله (وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ) أي حديث أم حبيبة رَّها (مِنْ أَوْجُهِ) أي طرُق (سِوَى هَذَا الْوَجْهِ) أي غير الطريق المتقدم، ولو قال: سوى هذه الأوجه بالجمع لكان (١)- انظر ((السنن الكبرى)) ج١ ص ٤٦٢. ١٩٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ الَّيْلِ أولى، والله تعالى أعلم . (بِغَيْرِ اللَّفْظِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ) يعني أن حديث أم حبيبة رَّما هذا قد روي من طرق غير الطرق المتقدمة، وبلفظ غير اللفظ المتقدم، كما بيّن ذلك بقوله: ١٨١٢ - أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ الْعَطَّارُ، قَالَ:" حَذْقَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَمَاعَةً، عَنْ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: لَّمَّا نُزِلَ بِعَنْبَسَةَ، جَعَلَ يَتَضَوَّرُ، فَقِيلَ لَّهُ، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ أُمَّ حَبِيِّبَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ وَِّ، تُحدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ، أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ رَكَعَ أَرْبَعٌ رَكَعَاتٍ، قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَزْبَعًا بَعْدَهَا، حَرَّمَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، لَحْمَّهُ عَلَى النَّارِ))، فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ . رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١- (يزيد بن محمد بن عبد الصمد) بن عبد الله القرشيّ مولاهم، أبو القاسم الدمشقيّ، صدوق [١١]٥٥٥/٣٠ . ٢- (هشام العطّار) هو ابن إسماعيل بن يحيى، أبو عبد الملك الدمشقيّ، ثقة فقيه عابد [١٠]٥٥٥/٣٠ . ٣- (إسماعيل بن عبد الله بن سماعة) وقد ينسب إلى جدّه، العدويّ، مولى آل عمر الرمليّ، ثقة [٨]٢٠١/١٣٤. ٤- (موسى بن أعين) مولى قريش، أبو سعيد الجزريّ، ثقة عابد[٨] ٤١٥/١١ . ٥- (أبو عمرو الأوزاعيّ) عبد الرحمن بن عمرو الإمام الدمشقيّ المشهور[٧]٤٥/ ٥٦ . ٦- (حسّان بن عطية) المحاربيّ مولاهم، أبو بكر الدمشقيّ، ثقة فقيه عابد [٤] ٦٤/ ١٣١٠ . والباقيان تقدما قريبا . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من ثمانيات المصنف رحمه الله تعالى، وأنه مسلسل. بالشاميين، وفيه رواية تابعي عن تابعي، ورواية الراوي عن أخته. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيئَّةَ) المحاربيّ، أنه (قَالَ: لَمَّا نُزِلَ بِعَنْبَسَةَ) ببناء الفعل للمفعول: أي نزل به الموت (جَعَلَ) أي شرع (يَتَضَوَّرُ) بالضاد المعجمة: أي يتَلَوّى، ويَصيح، ٦٧ - الاختلاف على إسماعيل بن أبي خالد - حديث رقم ١٨١٢ ١٩٩ ويتقلّب ظهرًا لبطن من شدة الوجع. وقيل: يتضوّر: أي يُظهر الضَّوْر: بمعنى الضرّ، يقال: ضاره يضوره، ويَضِيره: إذا ضرّه، قال السندي رحمه اللَّه تعالى: وآخر الحديث يفيد أنه كان يفعل ذلك، فرَحًا بالموت، اعتمادًا على صدق الموعد انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: بل الظاهر أن سبب تضوّره هو اشتداد الأمر علیه، كما تقدم في قول يعلى بن أميّة: ((فرأيت منه جَزَعًا))، وكما يأتي في قصّة محمد بن أبي سفيان الآتية ١٨١٦ . والله تعالى أعلم . (فَقِیلَ لَهُ) أي قيل لعنبسة في ذلك، يعني أن الناس الحاضرین کلموه بما يخفف عنه ذلك، فقد تقدم في رواية يعلى بن أمية، أنه قال له: (إنك على خير)). (فَقَالَ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ أُمَّ حَبِيبَةَ، زَوْجَ النَّبَِِّّه ◌ُحدِّثُ، عَنِ النَِّيِّ نَِّ، أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ رَكَعَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ) ظاهر قوله: ((من ركع)) أن التحريم على النار يحصل لمن صلى، ولو مرة واحدة، لكن الرواية الآتية ١٨١٦ - بلفظ: ((من حافظ على أربع ركعات)) تدلّ على أنه لا يحصل هذا الفضل إلا لمن داوم عليها (قبْلَ الظّهْرِ) فيه أن السنة قبل الظهر أربع ركعات، وهذا على سبيل الأفضلية، فلا يعارض ما ثبت في حديث ابن عمر رَو ◌َهَا أنه وَلَه صلى قبل الظهر ركعتين، كما تقدم البحث في ذلك (وَأَرْبَعًا بَعْدَهَا) قيل: ركعتان منها مؤكدتان، وركعتان مستحبتان (حَرَّمَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، لَحْمَهُ عَلَى النَّارِ))) وفي رواية مكحول: ((حرّمه الله على النار))، وفي رواية الشُّعَيثيّ: (لم تمسه النار)). قال العلامة الشوكانيّ ◌َخْذّلهُ: وقد اختلف في معنى ذلك، هل المراد أنه لا يدخل النار أصلًا، أو أنه، وإن قدّر عليه دخولها لا تأكله، أو أنه يحرم على أن تستوعب أجزاءه، وإن مسّت بعضه، كما في بعض طرق الحديث عند النسائيّ بلفظ: ((فمسّ وجهه النار أبدًا))، وهو موافق لقوله في الحديث الصحيح: ((وحرم على النار أن تأكل مواضع السجود))، فيكون قد أطلق الكلّ، وأريد البعض مجازًا، والحمل على الحقيقة أولى، وإن الله تعالى يحرم جميعه على النار، وفضل الله أوسع، ورحمته أعمّ انتهى(١). وقال السنديّ: ظاهره أنه لا يدخل النار أصلا، وقيل: على وجه التأبيد، وحمله على ذلك بعيد، ويكفي في ذلك الإيمان، وعلى هذا فلعلّ من داوم على هذا الفعل يوفقه الله تعالى للخيرات، ويغفر له الذنوب كلها انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حمل الحديث على ظاهره كما قال الشوكاني، وأشار إليه السندي رحمهما الله تعالى هو الحق؛ لأنه لا مانع من ذلك؛ لأن من وقفه الله لذلك يوفقه لسائر الخيرات، والله تعالى أعلم. (فَمَا تَرَكْتُهُنَّ) القائل هو عنبسة بن أبي سفيان، وقد تقدم ((من صلى اثنتي عشرة ٢٠٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ اللَّيْلِ ركعة ... )) عند مسلم من طريق النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة: أن أم حبيبة رَّها قالت: فما تركتهنّ منذ سمعتهنّ من رسول اللَّه وَاله، وقال عنبسة: فما تركتهنّ منذ سمعتهنّ من أم حبيبة، وقال عمرو بن أوس: ما تركتهنّ منذ سمعتهنّ من عنبسة، وقال النعمان بن سالم: ما تركتهنّ منذ سمعتهنّ من عمرو بن أوس انتهى. فالظاهر أنه كان يداوم على ما في الحديثين. والله تعالى أعلم. (مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ) أي من الوقت الذي سمعت هذا الحديث من أم حبيبة رؤيتها ، وإنما ذكر عنبسة هذا؛ ليحمل نفسه على حسن الظن في مثل تلك الحالة بتذكيرها بعملها الصالح حتى تموت، وهي تحسن الظن بربها، كما ورد الأمر بذلك، فقد أخرج مسلم في (صحيحه)) عن جابر تعطلفيه مرفوعًا: ((لا يموتنّ أحد منكم، إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أم حبيبة رَّها هذا صحيح . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له: أخرجه هنا-٦٧ /١٨١٢ و١٨١٣ و١٨١٤ و١٨١٥ و١٨١٦ و١٨١٧ وفي ((الكبرى))١٤٨٠ و١٤٨١ و١٤٨٢٠ والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه : أخرجه (د) ١٢٦٩ و(ت) ٤٢٧ و(ق) ١١٦٠ (أحمد) ٣٢٥/٦ و٤٢٦ (ابن خزيمة) ١١٩١ و١١٩٢٠ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٨١٣ - أَخْبَرَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَيُّوبُ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، عَنِ الْقَاسِمِ الدُّمَشْقِيّ، عَنْ عَتْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُخْتِي، أُمُّ حَبِيبَةً، زَوْجُّ النِّيِّ ◌َِّ،َ أَنَّ حَبِيبَهَا، أَبَا الْقَاسِمِ، وََّ، أَخْبَرَهَا، قَالَ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنِ، يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، بَعْدَ الظُّهْرِ، فَتَمَّسُّ وَجَهَهُ النَّارُ أَبَدًا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ). رجال هذا الإسناد: ثمانية : ١ - (هلال بن العلاء بن هلال) الباهليّ مولاهم، أبو عمرو الرّقّيّ، صدوق [١١]١٠/ ١١٩٩ . من أفراد المصنّف . (١) - ((نيل الأوطار)) ج٣ ص٢٣ .