Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١
١٢- بابٌ بِأَيِّ شَيءٍ تُسْتَقْتَحُ صَلَةُ اللَّيِّل - حديث رقم ١٦٢٦
وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: ٥٦]. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٦٢٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ رَجُلًا، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَِّ، قَالَ:
قُلْتُ -وَأَنَا فِي سَفَرِ، مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ -: وَاللَّهِ لَأَرْقُبَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ لِصَلَاةٍ، حَتَّى
أَرَى فِعْلَهُ، فَلَّمَّا صَلَّى صَلَاةَ الْعِشَاءِ، وَهِيَ الْعَتَّمَةُ، اضْطَجَعَ هَوِيًّا مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ،
فَتَظَرَ فِي الْأَفُقِ، فَقَالَ: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَطِلًا﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ اَلِيعَادَ﴾ ثُمَّ
أَهْوَى رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ، إِلَى فِرَاشِهِ، فَاسْتَلَّ مِنْهُ سِوَاكًا، ثُمَّ أَفْرَغَ فِي قَدَحِ، مِنْ إِدَاوَةٍ، عِنْدَهُ
مَاءَ، فَاسْتَنَّ، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى، حَتَّى قُلْتُ: قَدْ صَلَّى قَدْرَ مَا نَامَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ، حَتَّى
قُلْتُ: قَدْ نَامَ قَدْرَ مَا صَلَّى، ثُمَّ اسْتَنْقَظَ، فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، وَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ،
فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ الْفَجْرِ.
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (محمد بن سلمة) المراديّ المصريّ، تقدم قبل بابين .
٢- (ابن وهب) عبد الله المصري الحافظ الثبت [٩] ٩/٩.
٣- (يونس بن يزيد) الأيلي، ثقة ثبت [٧]٩/٩.
٤- (ابن شهاب) محمد بن مسلم الإمام المدني الشهير الثبت الحجة [٤]١/١.
٥- (حُميد بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدنيّ، ثقة [٣]٧٢٥/٣٢،
والصحابيّ مبهم، ولا يضرّ ذلك. والله تعالى أعلم .
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمصريين إلى يونس، وبعده بالمدنيين.
(ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ رَجُلًا، مِنْ
أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهِ) لم يُعرف اسمه، ولكن لا يضرّ ذلك في صحة الحديث، لأن
الصحابة كلهم عدول بإجماع من يُعتدّ بإجماعه (قَالَ: قُلْتُ - وَأَنَا فِي سَفَرٍ) جملة في محلٌ
نصب على الحال من الفاعل (مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلّ) الظرف متعلق بحال محذوف، أي
حال كوني كائنًا مع رسول اللَّه وَهِ (وَاللَّه لَأَرْقُبَنَّ) من باب قتل، يقال: رَقَبْتُه أرقُبُهُ:
٣٤٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ الَّيْلِ
حَفِظته، فأنا رَقيب، ورَقَبتُهُ، وترقّبته، وارتقبته، والرِّقْبة بالكسر اسم منه: انتظرته، قاله
في ((المصباح))، فيحتمل أن يكون المعنى هنا: لأحفظنّ ما يفعله رسول اللّه وَلّ في
صلاته، ويحتمل أن يكون: لأنتظرنّه حتى يفرغ من صلاته، لأحفظ كيفيتها (رَسُولَ اللَّهِ
﴿﴿) بالنصب على المفعولية (لِصَلَاةِ) متعلّق بـ((أرقُبنّ)) واللام بمعنى ((في))، أو هي
للتعليل، أي لأجل صلاة (حَتَّى أَرَى فِعْلَهُ) أي ما يفعله في صلاته (فَلَمَّا صَلَّى صَلَاةَ
الْعِشَاءِ، وَهِيَ الْعَتَمَةُ) تقدم أن العتمة اسم للعشاء الأخيرة، فذكره بعد لفظ العشاء، لئلا
يُتوهم أن المراد به المغرب، حيث إنها يطلق عليها العشاء أيضًا، وقد ورد النهي عن
التسمية بـ((العتمة))، وورد أيضا جواز تسميتها به، وقد تقدم الجمع بينهما بأن النهي
محمول على الإكثار من التسمية، لا على أصل التسمية، فراجع ما تقدّم في أبواب
الأوقات -٥٤٠/٢٢ و٥٤١/٢٣ و٥٤٢ - تستفد (اضْطَجَعَ هَوِيًّا) بفتح الهاء، وكسر
الواو، وتشديد الياء: أي حينًا طويلًا (مِنَ اللَّيْلِ) بيان للَّهَوِيّ (ثُمَّ اسْتَنِقَظَ، فَتَظَرَ فِي
الْأُفُقِ) بضمتين: الناحيةُ من الأرض، ومن السماء، والجمع آفاق، والنسبة إليه أُفُقيّ ردّا
إلى الواحد، كما قال ابن مالك تَخّْتُهُ في ((الخلاصة)):
وَالْوَاحِدَ اذْكُرْ نَاسِبَا لِلْجَمْعِ إِنْ لَمْ يُشَابِهْ وَاحِدًا بِالْوَضْعِ
وربّما قيل: أَفَقِيُّ بفتحتين، تخفيفًا، على غير قياس، حكاهما ابن السكّيت(١).
(فَقَّالَ) أي قرأ رسول اللَّه وَلهل قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَطِلًا﴾ [آل
عمران: ١٩١] حَتَّى بَلَغَ ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ اَلِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩٤] ولعله ما ختم الآيات
إلى آخر السورة في تلك الليلة، كما تقدّم في حديث ابن عباس رَؤُّهَا، حيث قرأ الآيات
حتى ختم السورة، أو ختمها، لكن الذي سمع منه ذلك الصحابيّ هذا القدر فقط، والله
تعالى أعلم .
(ثُمَّ أَهْوَى رَسُولُ اللَّهِ وَ، إِلَى فِرَاشِهِ) أي مَدْ يده إليه، يقال: أهوى إلى سيفه
بالألف: تناوله بيده، وأهوى إلى الشيء بيده: مدّها ليأخذه، إذا كان عن قُرب، فإن
كان عن بُعد قيل: هَوَى إليه بغير ألف. قاله في ((المصباح))، وقد تقدم نحو هذا (فَاسْتَلَّ
مِنْهُ سِوَاكًا) أي أخرجه منه في رفق، قال المجد اللغوي ◌َّلهُ: السَّلُّ بالفتح: انتزاعك
الشيء، وإخراجه في رفق، كالاستلال انتهى (ثُمَّ أَفْرَغَ فِي قَدَح) بفتحتين: إناء يُرْوِي
الرجلين، جمعه أقداح (مِنْ إِدَاوَةٍ) بالكسر: المِطْهرة، جمعها الأَدِّوَى بفتح الواو (عِنْدَهُ)
ظرف متعلق بصفة ل((إداوة)) (مَاءَ) مفعول ((أفرغ))، والمعنى أنه بَّ صبّ ماء من إداوة
(١)- ((المصباح)) بزيادة.
٣٤٣
١٢- بَابٌ بِأَيِّ شَيءٍ تُسْتَفْتَحُ صَلَاةُ الليل - حديث رقم ١٦٢٦
كائنة عنده في قَدَح (فَاسْتَنَّ) بتشديد النون: أي استعمل السواك في الأسنان، والظاهر
أنه لم يتوضأ، لأن نومه لا ينقض وضوءه، بل استاك، فقام إلى الصلاة، ويحتمل أن
يكون ذلك الاستنان عند الوضوء، فيكون المراد بقوله: «فاستنّ)»، أي توضأ مع
الاستنان. والله تعالى أعلم .
(ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى، حَتَّى قُلْتُ: قَدْ صَلَّى قَدْرَ مَا نَامَ) غاية لطول صلاته وَّهِ .
والمعنى أنه وَليل طوّل صلاته إلى أن قدّرت تطويله لها بالوقت الذي نامه، وقد ذكر
أنه نام طويلاً، حيث قال: ((اضطجع هَوِيّا من الليل))، ومعنى الهَويّ: الحين الطويل (ثُمَّ
اضْطَجَعَ، حَتَّى قُلْتُ: قَدْ نَامَ قَدْرَ مَا صَلَّى) يعني أنه نام طويلاً (ثُمَّ اسْتَنْقَظَ، فَفَعَلَ كَمَا
فَعَلَ أَوَّلَ مَرَّةٍ) أي من صبّه الماءَ من الإدارة في القدح، والاستنان (وَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ) أي
من قراءة الآيات المذكورة (فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ بِِّ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ الْفَجْرِ) أي كلّ ذلك
حصل منه قبل طلوع الفجر . . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو المستعان، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته:
حديث حميد بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب النبي ◌َّر هذا صحيح .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا ١٦٢٦/١٢ - وفي («الكبرى»١٣٢٠/١٨- بالإسناد المذكور، وفي ((عمل
اليوم والليلة)) رقم (٣٠٧) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحَكّم، عن شعيب بن الليث،
عن الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد الْجُمّحيّ، عن ابن أبي هلال، عن الأعرج، عن
حميد به، وهو من أفراد المصنف رحمه اللّه تعالى، لم يخرجه معه غيره. والله تعالى
أعلم .
المسألة الثالثة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف، وهو بيان ما تُفتتح به صلاة الليل، يعني الذكر الذي
يتقدمها وهو وإن كان خارجها، إلا أنه وقع قربَ افتتاحها. ومنها: ما كان عليه الصحابة
، من الحرص على تتبع أفعال النبي بَّر في عبادته، حتى يقتدوا به فيها. ومنها:
استحباب التأهّب لصلاة الليل بإعداد السواك، والطَّهُور. ومنها: تقسيم أجزاء الليل إلى
أقسام، فيجعل بعضه للصلاة، وبعضه للاستراحة، حتى تأخذ النفس حظّها من الراحة،
كما جعل الشارع لها ذلك، حيث قال: ((فإن لنفسك عليك حقّا))، فينبغي إعطاء كلّ ذي
٣٤٤
شرح سنن النسائي - کِتابُ قِيَامِ الَّیل
حقّ حقّه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
١٣ - بَابُ ذِكْرِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ وَله
بِاللَّيْلِ
١٦٢٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَس،
قَالَ: مَا كُنَّا نَشَاءُ، أَنْ نَرَى رَسُولَ اللَّهِ وَّه فِي اللَّيْلِ مُصَلِّيًا، إِلَّا رَأَيْنَاهُ، وَلَا نَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ
نَائِمًا، إِلَّا رَأَيْنَاهُ .
رجال هذا الإسناد: أربعة :
١- (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه المروزي الإمام الثبت الحجة [١٠]٢/٢.
٢- (يزيد) بن هارون، أبو خالد الواسطيّ، ثقة متقن عابد [٧] ٢٤٤/١٥٣.
٣- (حميد) بن أبي حميد الطويل البصريّ، ثقة عابد مدلّس [٥] ١٠٨/٨٧.
٤- (أنس) بن مالك رضي اللّه تعالى عنه٥/٥. والله تعالى أعلم .
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من رباعيات المصنف رحمه الله تعالى، وهو أعلى الأسانيد له، كما
سبق غير مرّة، وهو (٨٩) من رباعيات الكتاب. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال
الصحيح. (ومنها): أن فيه أنسًا رضي اللّه تعالى عنه من المكثرين السبعة، روى
(٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم بالبصرة، مات
سنة (٩٢) أو (٩٣) وقد جاوز مائة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَنَسٍ) رضي اللَّه تعالى عنه (قَالَ: مَا كُنَّا نَشَاءُ) ولفظ أحمد: ((سئل أنس عن
صلاة رسول اللَّه وَله من الليل، فقال: ما كنّا نشاء أن نراه من الليل مصليا إلا رأيناه،
وما كنا نشاء أن نراه نائمًا إلا رأيناه، وكان يصوم من الشهر حتى نقول: لا يفطر منه
شيئًا، ويفطر حتى نقول: لا يصوم منه شيئًا)) .
١٣ - بَأَبُ ذِكْرِ صَلَةِ رَسُولِ اللهِّ ◌َ بِاللَّيِّل - حديث رقم ١٦٢٧
٣٤٥ =
وقد ساقه البخاري في ((كتاب الصيام))، من ((صحيحه)) مطوّلًا، من طريق أبي خالد
الأحمر، عن حميد، أنه سأل أنسًا وَظنّه عن صيام النبي ◌َّر؟، فقال: ما كنتُ أَحبّ أن
أراه من الشهر صائمًا إلا رأيته، ولا مفطرًا إلا رأيته، ومن الليل قائمًا إلا رأيته، ولا نائمًا
إلا رأيته، ولا مَسِستُ خَزّةً، ولا حَريرةٌ، ألين من كَفْ رسول اللّهِ وَّله، ولا شَمِمْتُ
مِسْكةً، ولا عَبِيرةٌ، أطيب رائحةً من رائحة رسول اللَّه وَلاَتِ)).
(أَنْ نَرَى رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ، فِي اللَّيْلِ) الجار والمجرور تنازعه ((نشاء))، و((نرى))
(مُصَلِّيّا) منصوب على الحال (إِلَّا رَأَيْتَاهُ) أي مصليًا (وَلَا نَشَاءُ، أَنْ نَرَاهُ نَائِمًا، إِلَّا رَأَيْنَاهُ)
أي نائمًا .
ومعنى الحديث أن صلاة النبي پے، ونومه ما کانا مخصوصین بوقت دون وقت، بل
كانا مختلفين في الأوقات، وكلّ وقت صلّى فيه أحيانًا، نام فيه أحيانًا أخرى .
والحاصل أن صلاته وَلَه بالليل، لم يكن لها وقت معين، بحيث يواظب عليه، ولا
يتركه، بل كان ينتقل من وقت لآخر بحسب ما يتيسّر له. والله تعالى أعلم .
[فإن قلت:]: هذا الحديث يعارض ما تقدّم في حديث عائشة تعطّها: ((كان يقوم إذا
سمع الصارخ))، فكيف التوفيق بينهما؟
[أجيب]: بأنها أخبرت عما اطلعت عليه، وذلك أن صلاة الليل، كانت تقع منه غالبا
في البيت، فأخبرت عما شاهدته في غالب أوقاته، وأخبر أنس رَّ على ما شاهده
خارج البيت في بعض الأوقات .
ويؤيّد هذا الجمع ما ثبت في ((الصحيح)) من قول عائشة تَيثها: ((من كلّ الليل قد
أوتر رسول اللّهِ وَ ل9))، وما سيأتي للمصنف ١٦٨١/٣٠ - من قولها: ((أوتر رسول الله
وَلِ ﴿ من أوله، وآخره، وأوسطه، وانتهى وتره إلى السحر))، فخبرها هذا يوافق خبر أنس
فدلّ على أن خبرها الأول محمول على ما كان يفعله في بعض الأحيان، فلا تعارض
بين الخبرين . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان،
وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس رضي اللّه تعالى عنه هذا أخرجه البخاري .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا- ١٦٢٧/١٣ - وفي ((الكبرى)) - ١٣٢٣/٢١- بالإسناد المذكور. والله
أعلم .
٣٤٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَامِ اللَّيْلِ
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (خ) ٦٥/٢ و٥٠/٣ (ت) ٧٦٩ وفي ((الشمائل)) ٢٩٩ (أحمد)١٠٤/٣ و٣/
١١٤ و١٧٩/٣ و١٨٢/٣ و٢٣٦/٣ و٢٥٢/٣ و٢٦٤/٣ (عبد بن حميد) ١٣٩٤
و١٣٩٥ (ابن خزيمة). ٢١٣٤ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل .
١٦٢٨ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌٍ، قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَیْجِ، عَنْ
أَبِيهِ، أَخْبَرَنِ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ يَعْلَى بْنَ مَمْلَكٍ، أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ سَلَمَةَ، عَنَّ صَلَاةِ
رَسُولِ اللَّهِ وَِّ، فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي الْعَتَمَةَ، ثُمَّ يُسَبِّحُ، ثُمَّ يُصَلِّي بَعْدَهَا مَا شَاءَ اللَّهُ، مِنَ
اللَّيْلِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَرْقُدُ مِثْلَ مَا صَلَّى، ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ مِنْ نَوْمِهِ ذَلِكَ، فَيُصَلِّي مِثْلَ مَا نَامَ،
وَصَلَّاتُهُ تِلْكَ الْآخِرَةُ تَكُونُ إِلَى الصُّبْحِ .
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حَديث أم سلمة رضي اللّه تعالى عنها هذا تقدم في
١٠٢٢/٨٣- وتقدم الخلاف فيه تصحيحًا وتضعيفًا، وأن الأرجح تصحيحه، فراجعه
تستفد، وبالله تعالى التوفيق .
و((حجاج)) هو ابن محمد الأعور. و((ابن جريج)) هو عبد الملك بن عبد العزيز.
ووالد ابن جريج هو عبد العزيز بن جُريج مولى قريش، لين الحديث [٤] .
قال البخاري: لا يُتابع في حديثه، وكذا قال العُقيليّ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))،
وقال: لم يسمع من عائشة، وكذا قال العجليّ، لكن في ((مسند)) أحمد وغيره التصريح
بسماعه منها، من رواية خُصَيف عنه. لكن قالوا: أخطأ خصيف فيه، فصرّح
بسماعه(١). وقال الدارقطني مجهول، قيل له: هو والد عبد الملك، قال: إن كان هو
فلم يسمع من عائشة، يُترك هذا الحديث. روى له الأربعة، وله في هذا الكتاب هذا
الحديث فقط .
وقولها: ((وصلاته تلك الخ)) ((صلاته)) مبتدأ، واسم الإشارة صفة له، أو بدل، أو
عطف بيان، وجملة (تكون)) خبره. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٦٢٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ،
عَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكِ، أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ سَلَمَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ نَّهِ، عَنْ قِرَاءَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، وَعَنْ
صَلَائِهِ؟، فَقَالَتْ: مَا لَكُمْ وَصَلَاتَهُ؟، كَانَ يُصَلِّي، ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى، ثُمَّ يُصَلّ قَدْرَ
(١)- ((المرعاة)) ج٤ ص٢٢٢ .
٣٤٧
١٤ - ذِكْرُ صَلَةٍ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ بِالَّلِ﴾ُ بالليل - حديث رقم ١٦٣٠
مَا نَامَ، ثُمَّ يَتَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى، حَتَّى يُصْبِحَ، ثُمَّ تَعَتَتْ لَهُ قِرَاءَتَهُ، فَإِذَا هِيَ تَنْعَتُ، قِرَاءَةً
مُفَسَّرَةً، حَرْفًا حَرْفًا .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا طريق آخر لحديث أم سلمة رَبّها، وهذا أصحَ
من الذي قبله، وقد تقدّم الكلام عليه بالرقم المذكور .
و((يعلى بن مملك)) - بوزن جعفر - المكيّ مقبول [٣]١٠٢٢٠/١٣ والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)) .
١٤ - ذِكْرُ صَلَاةٍ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ فِالسَّلامُ
◌ِاللَّيْلِ
١٦٣٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ،
أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِلّهِ: ((أَحَبُّ الصَّيَّامِ إِلَى
اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، صِيَّامُ دَاوُدَ:{ الَِّ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُقْطِرُ يَوْمًا، وَأَحَبُّ الصَّلَاةِّ إِلَى
اللّهِ، صَلَاةُ دَاوُدَ، كَانَ يَتَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ)).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (قتيبة) بن سعيد، تقدم قريبًا .
٢ - (سفيان) بن عيينة الإمام الشهير الحجة الثبت [٨]١/١.
٣- (عمرو بن دينار) أبو محمد الْجُمَحيّ المكي، ثقة ثبت [٤]١٥٤/١١٢.
٤- (عمرو بن أوس) بن أبي أوس الثقفي الطائفيّ، تابعيّ كبير [٢]، ووَهِمَ من ذكره
في الصحابة، وإنما الصحبة لأبيه ١٧ / ٦٥٣ .
٥- (عبد الله بن عمرو بن العاص) السهميّ، أحد السابقين، وأحد العبادلة الفقهاء،
الصحابي ابن الصحابيّ رضي اللّه تعالى عنهما ١١١/٨٩. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أن فيه مكيين، وهما سفيان، وعمرو بن دينار، وطائفيّين،
٣٤٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ الدَّيْلِ
وهما عمرو بن أوس، والصحابيّ رَزّه، وبغلانيّ، وهو شيخه. (ومنها): أن فيه رواية
تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم .
شرح الحديث
(عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ) الثقفي (أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) رضي اللّه تعالى
عنهما (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَلّهِ: ((أَحَبُّ الصِّيَام) أي أكثر ما يكون محبوبًا، واستعمال
((أحبّ)) بمعنى محبوب قليل، لأن الأكثر في أفعل التفضيل أن يكون بمعنى الفاعل(١)
(إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، صِيَّامُ دَاوُدَّالَّهُ) إنما كان أحبّ الصيام إلى اللَّه تعالى لأن فاعله
يؤدي حقّ نفسه، وحقّ أهله، وحقّ زائره أيام فطره، بخلاف من يسرُدُ الصوم، فإنه
يُخلّ ببعض الحقوق (كَانَ) جملة مستأنفة مبينة للجملة السابقة (يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا)
قال ابن المنيّر ◌َخْذَلهُ: كان داود مالَثَلُ يَقسم ليله ونهاره لحق ربه، وحق نفسه، فأما
الليل فاستقام له ذلك في كلّ ليلة، وأما النهار فلما تعذّر عليه أن يجزئه بالصيام، لأنه لا
يتبعّض، جعل عوضًا من ذلك أن يصوم يومًا، ويفطر يومًا، فيتنزّل ذلك منزلة التجزئة
في شخص اليوم، قيل: وهو أشدّ الصيام على النفس، فإنه لا يعتاد الصوم، ولا
الإفطار، فيَصعُب عليها كلّ منهما .
وظاهر قوله: ((أحبّ الصيام)» يقتضي ثبوت الأحبّيّة مطلقًا. ووقع في بعض
الروايات: ((أفضل الصيام صيام داود))، ومقتضاه أن تكون الزيادة عليه كصوم يومين،
وإفطار يوم، وكصيام الدهر بلا صيام أيام الكراهة مفضولة .
وإنما كان ذلك أعدل الصيام، وأحبه إلى اللَّه تعالى، لأن فاعله يُؤَدِّي الحقوق
الواجبة عليه، كما تقدّم قريبًا، بخلاف من يصوم الدهر، أي يتابع الصوم، ويسرده،
فإنه يفوّت بعض الحقوق، وقد لا يشقّ عليه باعتياده، فلا يحصّل المقصود من قمع
النفس، نظير ما قاله الأطباء من أن المرض إذا تعوّد عليه البدنُ لم يَحتَج إلى دواء .
ولم يلتزم النبي ◌َ ليّ الوصف المذكور في صيامه لما قيل: إن فعله كان مختلفًا،
يتضمّن مصالح راجعة إلى أمته، أقويائهم وضعفائهم، وكان يفعل العبادات بحسب ما
يظهر له من الحكمة في أوقات الطاعات، دون الحالات المألوفات والعادات. وقد
روى البخاري وغيره عن عائشة رَّها، أنها قالت: إن كان رسول اللّه وَلَّه لَيَدَعُ العملَ
بالشيء، وهو يحبّ أن يعمل به، خشيةً أن يَعمَل به الناسُ، فَيُفْرَض عليهم))، زاد في
رواية: قالت: ((وكان يحبّ ما خفّ على الناس)).
(١)- ((المرعاة)) ج٤ ص٢٢٣ .
=
٣٤٩
١٤ - ذِكْرُ صَلَةٍ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ بِالَّلِمُ بِاللَّيَّل - حديث رقم ١٦٣٠
(وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ، صَلَاةُ دَاوُدَ)فَلَُّ (كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ) أي النصف
الأول منه. قال السنديّ ◌َخّْلهُ: الظاهر أنه كان ينام من الوقت الذي يعتاد فيه النوم إلى
نصف الليل، أو المراد بالليل ما سوى الوقت الذي لا يعتاد فيه النوم من أوله، والقول
بأنه ينام من أول غروب الشمس بعيد. والله تعالى أعلم .
وقال في ((الفتح)): قال المهلّب رحمه الله تعالى: كان داودغَ لَّلُ يُجِمّ نفسه (١) بنوم
أول الليل، ثم يقوم في الوقت الذي ينادي اللّه تعالى فيه: ((هل من سائل، فأعطيه
سؤله))، ثم يستدرك بالنوم ما يستريح به من نصب القيام في بقية الليل، وهذا هو النوم
عند السحر، وإنما كانت هذه الطريقة أحبّ من أجل الأخذ بالرفق للنفس التي يُخشى
منها السآمة، وقد قال النبي وَلَّ: ((إن اللَّه لا يمَلّ حتى تملّوا))، والله يحبّ أن يُديم
فضلَهُ، ویوالي إحسانه .
وإنما كان ذلك أرفق، لأن النوم بعد القيام يُريح البدن، ويُذهب ضرر السهَر، وذُبُول
الجسم، بخلاف السهر إلى الصباح، وفيه من المصلحة أيضًا استقبال صلاة الصبح،
وأذكار النهار بنشاط وإقبال، وأنه أقرب إلى عدم الرياء، لأن من نام السدس الأخير
أصبح ظاهر اللون، سليم القُوَى، فهو أقرب إلى أن يُخفي عمله الماضي على من يَراه،
أشار إلى ذلك ابن دقيق العيد .
وحَكَى عن قوم أن معنى قوله: ((أحب الصلاة)) هو بالنسبة إلى من حاله مثل حال
المخاطب بذلك، وهو من يشقّ عليه قيام أكثر الليل، قال: وعمدة هذا القائل اقتضاءُ
القاعدة زيادة الأجر بسبب زيادة العمل لكن يعارضه هنا اقتضاءُ العادةِ والجبلّةِ التقصيرَ
في حقوق يُعارضُها طولُ القيام، ومقدارُ ذلك الفائت مع مقدار الحاصل من القيام غيرُ
معلوم لنا، فالأولى أن يُجرَى الحديث على ظاهره، وعمومه، وإذا تعارضت المصلحة
والمفسدة، فمقدار تأثير كلّ منهما في الحثّ، أو المنع غير محقّق لنا، فالطريق حينئذ
أن نفوّض الأمر إلى صاحب الشرع، ونَجرِي على ما دلّ عليه ظاهر اللفظ مع ما ذكرناه
من قوّة الظاهر هنا. والله تعالى أعلم
[تنبيه]: قال ابن التين: هذا المذكور إذا أجريناه على ظاهره، فهو في حقّ الأمة،
وأما النبي ◌ََّ، فقد أمره الله تعالى بقيام أكثر الليل، فقال: ﴿يَأَيُّهَا الْمُزَِّلُ جَ قِ اَلَيْلَ إِلَّا
قَلِيلًا﴾ [المزّمّل: ١، ٢]. انتهى. وفيه نظر؛ لأن هذا الأمر قد نسخ، كما تقدّم في حديث
عائشة رضيفتها [٢/ ١٦٠١](٢).
(١)- بضم الياء من الإجمام، أي يُريحها.
(٢)- انظر ((الفتح)) ج٣ ص ٣٢٣.
٣٥٠
=
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ اللَّيْلِ
(وَيَقُومُ ثُلُثَهُ) بضم اللام، وتسكن، ويقال فيه: الثَّلِيث أيضًا: والمراد الثلث الذي بعد
النصف، لما في رواية ابن ◌ُريج، عن عمرو بن دينار، عند مسلم: ((كان يَرَقُد شطر
الليل، ثم يقوم ثلث الليل بعد شطره)). قال ابن جريج: قلت لعمرو بن دينار: عمرو بن
أوس هو الذي يقول ((يقوم ثلث الليل؟)) قال: نعم انتهى. وظاهره أن تقدير القيام بالثلث
من تفسير الراوي، فيكون في الرواية الأولى إدراج، ويحتمل أن يكون قوله: ((عمرو بن
أوس ذكره)) أي بسنده، فلا يكون مدرجًا .
وفي رواية ابن جريج من الفائدة ترتيب ذلك بـ((ثمّ))، ففيه الرد على من أجاز في
حديث الباب أن تحصل السنّة بنوم السدس الأول مثلًا، وقيام الثلث، ونوم النصف
الأخير، والسبب في ذلك أن الواو لا ترتّب .
(وَيَنَامُ سُدُسَهُ) بضم الدال، وتسكن، ويقال فيه: السِّدِيس أيضًا، أي سدسه الأخير
من الليل. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه
التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى
عنهما متفق عليه .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له:
أخرجه هنا-١٦٣٠/١٤- وفي («الكبرى» ١٣٢٧/٢٢ و٢٣٤٤/٦٩- بالإسناد
المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (خ) ٢/ ٦٣ و١٩٥/٤ (م) ١٦٥/٣ (د) ٢٤٤٨ (ق) ١٧١٢ (الحميدي ٥٨٩)
(أحمد) ١٦٠/٢ (الدارمي)١٧٥٩ (ابن خزيمة) ١١٤٥. والله تعالى أعلم .
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: مشروعية الاقتداء بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام في العبادات، كما أمر الله
تعالى نبيّهَ بَّله بذلك، حيث قال: ﴿أُوْلَّيْكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَهُمُ أَقْتَدِةُ﴾ الآية
[الأنعام: ٩٠]. ومنها: أنه يدلّ على أن صوم يوم، وفطر يوم أحبّ إلى الله تعالى من
غيره، وإن كان أكثرَ منه، وما كان أحبّ إلى اللَّه تعالى فهو أفضل، والاشتغال به
أولى، وقد ثبت في رواية مسلم: أن عبد الله بن عمرو تضيًّا قال للنبي اوَله: إني
أطيق أفضل من ذلك، فقال النبي وَالر: ((لا أفضل من ذلك)). ومنها: أن الأفضل
للشخص أن يقوم ثلث الليل بعد نوم نصفه، ثم يُعقّب ذلك بنوم السدس الأخير،
١٥ - ذِكْرُ صَلاَةِ نَبِيِّ اللَّهِ مُوسَى ... - حديث رقم ١٦٣١
٣٥١ =
ليستعين به على القيام بنشاط لصلاة الصبح، وأذكار النهار. ومنها: استحباب
المداومة على صلاة الليل، وعدم قطعها بسبب طول السهر المؤدِّي إلى الملل
والسآمة، بل يلتزم ذلك على الوجه الذي لا يشق على نفسه. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)) .
١٥ - ذِكْرُ صَلَاةِ نَبِيِّ اللَّهِ مُوسَی
◌ِ لَِّرُ، وَذِكْرِ الاخْتِلَافِ عَلَى
سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ فِيهِ
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حاصل الاختلاف في هذا الحديث أن معاذ بن خالد
رواه عن حمّاد بن سلمة، عن سليمان التيمي، عن ثابت، عن أنس، فأدخل ثابتًا بين
سليمان وأنس رضي اللَّه تعالى عنه. وخالفه الحفّاظ من أصحاب حماد بن سلمة، وهم
يونس بن محمد، وحَبّان بن هلال، عند المصنف، والحسنُ بن موسى، وعفّانُ مسلم
عند أحمد، وهُذْبَة بن خالد، وشيبان بن فَرّوخ، عند مسلم، كلهم قالوا: عن حماد بن
سلمة، عن سليمان التيمي، عن أنس، بدون ذكر ثابت، ووافق حمادَ بنَ سلمة في ذلك
الثوريُّ، وعيسى بنُ يونس، وجريرُ بن عبد الحميد، ومعتمرُ بن سليمان، فكلهم قالوا:
عن سليمان، عن أنس، بل صرّح سليمان بالسماع من أنس في رواية عبدة بن سليمان،
عن الثوريّ عند مسلم، وكذا في رواية معتمر، عن أبيه، كما في الرواية الآتية للمصنف
[١٦٣٦]. فلهذا قال المصنف رحمه الله تعالى عقب الحديث الثاني: هذا أولى
بالصواب عندنا من حديث معاذ بن خالد. انتهى .
فخالد بن معاذ له مناكير، كما يأتي ذلك عن الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى، فهذا
من جملة مناكيره حيث خالف الحفاظ الأثبات، والله تعالى أعلم .
وفي الإسناد أيضًا اختلاف آخر، وهو أنه اختلف فيه على سليمان، هل هو عن
أنس، عن النبي وَلَّه أو عن أنس، عن بعض أصحاب النبي وَّ، عن النبي ◌َّر، ولكن
مثل هذا الاختلاف لا يضرّ، لأن الإرسال في الطريق الأول له حكم الاتصال، إذ هو
٣٥٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ الَّیل
مرسل صحابي، وهو متصل صحيح حكمًا عند الجمهور .
فلهذا -والله أعلم- لم يتعرّض له المصنف ◌َّهُ هنا (١)، بل أشار إلى الاختلاف
الأول فقط. والله تعالى أعلم .
ثم إن مناسبة حديث موسى ◌َالَلِ لأبواب قيام الليل من حيث كونه وَلّ رآه يصلي
في قبره ليلة أسري به، فدلّ على أن موسىّ لِّلُ ممن كان يصلي صلاة الليل، وهو من
الأنبياء الذين أمرنا بالاقتداء بهم، كما تقدم، والله تعالى أعلم بالصواب .
١٦٣١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيُّ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا حَمَّاذُ
بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ النَّيْمِيّ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:
((أَتَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، عَلَى مُوسَىلِلَّهُ، عِنْدَ الْكَثِيَبِ الْأَخْمَرِ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ .
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (محمد بن عليّ بن حرب) المروزيّ المعروف بـ((التُّرك)) - بضم المثناة، وسكون
الراء- وقد يُنسب إلى جدّه، ثقة [١١] ١٤٨/١٠٩.
٢- (معاذ بن خالد) بن شَقيق بن دينار، العبديّ مولاهم، أبو بكر المروزيّ،
صدوق، من كبار [١٠].
روى عن حماد بن سلمة، والثوريّ، وابن المبارك، وغيرهم. وعنه محمد بن علي بن
حرب، وابن راهويه، ووهب بن زَمْعة، وغيرهم. قال الذهبيّ: له مناكير، وقد احتُمل.
وقال ابن حبّان في ((الثقات)): مات قبل المائتين. قال الحافظ : كذا قال، والأشبه أن يكون
مات بعدها. انفرد به المصنّف، روى له في هذا الكتاب هذا الحديث فقط .
٣- (حماد بن سلمة) بن دينار البصريّ، ثقة عابد، تغيّر بآخره، من كبار [٨]٢٨٨/١٨.
٤- (سليمان) بن طَرْخان التيميّ، أبو المعتمر البصريّ، ثقة عابد [٤]١٠٧/٨٧.
٥- (ثابت) بن أسلم البُنَانيّ، أبو محمد البصريّ، ثقة عابد [٤]٥٣/٤٥.
٦- (أنس بن مالك) رضي اللَّه تعالى عنه ٥/٥ . والله تعالى اعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح، غير معاذ بن خالد، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين،
غير شيخه، وشيخ شيخه، فمروزيان. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله
تعالى أعلم .
(١)- وإنما تعرّض له في ((الكبرى)) ج١ ص٤١٩.
١٥ - ذِكْرُ صَلاَةِ نَبَيِّ اللَهِ مُوسَى ... - حديث رقم ١٦٣١
٣٥٣
شرح الحديث
(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ) رضي اللَّه تعالى عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لِهِ، قَالَ: ((أَتَيْتُ لَيْلَةَ
أُسْرِيَّ بِي، عَلَى مُوسَىَلِِّ، عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَخمَرِ) ((الكثيب)) بفتح، فكسر: هو ما
ارتفع من الرَّمْل، كالتَّلِّ الصغير، قيل: هذا ليس صريحا في الإعلام بقبره الشريف،
ومن ثمّ اختلفوا فيه .
قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: [فإن قيل]: كيف رأى موسىعَلَّلا يصلي في
قبره، وصلى النبي ◌ّر بالأنبياء ببيت المقدس، ووجدهم على مراتبهم في السموات،
وسلّموا عليه، ورحبوا به؟ .
[فالجواب]: أنه يحتمل أن تكون رؤيته موسى في قبره عند الكثيب الأحمر كانت
قبل صعود النبي ◌َّر إلى السماء، وفي طريقه إلى بيت المقدس، ثم وجد موسى قد
سبقه إلى السماء. ويحتمل أنه وَليل رأى الأنبياء صلوات اللَّه، وسلامه عليهم، وصلى
بهم على تلك الحال لأوّل ما رآهم، ثم سألوه، ورحبوا به، أو یکون اجتماعه بهم،
وصلاته، ورؤيته موسى بعد انصرافه، ورجوعه عن سدرة المنتهى. والله تعالى أعلم.
انتهى (١) .
(وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ) قال الشيخ بدر الدين الصاحب في مؤلّف له في حياة
الأنبياء عليهم السلام: هذا صريح في إثبات الحياة لموسى ◌َلَّلُ في قبره، فإنه وصفه
بالصلاة، وإنه قائم، ومثل ذلك لا يوصف به الروح، وإنما يوصف به الجسد، وفي
تخصيصه بالقبر دليل على هذا، فإنه لو كان من أوصاف الروح لم يحتج لتخصيصه .
وقال الشيخ تقي الدين السبكيّ: في هذا الحديث أن الصلاة تستدعي جسدًا حيّا،
ولا يلزم من كونها حياة حقيقة أن تكون لا بدّ معها كما كانت في الدنيا، من الاحتياج
إلى الطعام، والشراب، وغير ذلك من صفات الأجسام التي نشاهدها، بل يكون لها
حكم آخر انتهى (٢).
وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى:
[فإن قيل]: كيف يَحُجُّون، ويُلبّون، وهم أموات، وهم في الدار الآخرة، وليست
دار عمل؟ .
فاعلم أن للمشايخ، وفيما ظهر لنا عن هذا أجوبة:
(١)- انظر ((شرح مسلم)) للنووي ج٢ ص٢٣٨ .
(٢)- انظر ((زهر الربى)) ج٣ ص ٢١٥-٢١٦.
٣٥٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ اللَّيْلِ
أحدها: أنهم كالشهداء، بل هم أفضل منهم، والشهداء أحياء عند ربهم، فلا يبعد أن
يحجّوا، ويصلّوا، كما ورد في الحديث الآخر، وأن يتقرّبوا إلى اللَّه تعالى بما
استطاعوا، لأنهم، وإن كانوا قد تُوفّوا، فهم في هذه الدنيا التي هي دار العمل، حتى إذا
فنيت مدتها، وتعقبتها الآخرة التي هي دار الجزاء، انقطع العمل .
الوجه الثاني: أن عمل الآخرة ذِكْر، ودعاء، قال الله تعالى: ﴿دَعْوَئُهُمْ فِيَهَا سُبْحَتَكَ
اَللَّهُمَّ وَتَحِيَّئُهُمْ فِيهَا سَلَمْ﴾ الآية [يونس: ١٠] .
الوجه الثالث: أن تكون هذه رؤية منام، في غير ليلة الإسراء، أو في بعض ليلة
الإسراء، كما قال في رواية ابن عمر تَؤُّها: ((بينا أنا نائم، رأيتني أطوف بالكعبة))، وذكر
الحديث في قصة عيسى وَارِ .
الوجه الرابع: أنه وَ لّ أَري أحوالهم التي كانت في حياتهم، ومثلوا له في حال
حياتهم، كيف كانوا؟، وكيف حجّهم، وتلبيتهم، كما قال ◌َّ ر: ((كأني أنظر إلى
موسى، و((كأني أنظر إلى عيسى))، و((كأني أنظر إلى يونس)) عليهم السلام.
الوجه الخامس: أن يكون أخبر عما أُوحي إليه وَالله، من أمرهم، وما كان منهم، وإن
لم يرهم رؤية عين انتهى كلام القاضي رحمه اللَّه تعالى (١).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: عندي أن القول الأول هو الأرجح؛ لظواهر
النصوص، ولا داعي إلى هذه التأويلات البعيدة عن ظواهر الأحاديث، فيكون الأنبياء
عليهم الصلاة والسلام مخصوصين من عموم حديث: ((إذا مات ابن آدم انقطع
عمله ... )) الحديث؛ لهذه الأحاديث. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه هذا أخرجه
مسلم .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا١٦٣١/١٥- وفي («الكبرى»١٣٢٨/٢٣- بالإسناد المذكور و١٦٣٣ -
و((الكبرى)»١٣٢٩ و١٦٣٤ و١٦٣٥ و١٦٣٦ و١٣٣٠ و١٦٣٧ و١٣٣١ - بالأسانيد
الآتية، إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
(١)- انظر ((شرح مسلم)) للنووي ج٢ ص٢٢٨-٢٢٩.
١٥ - ذِكْرُ صَلَاةِ نَبِيَّ اللَّهِ مُوسَى ... - حديث رقم ١٦٣٣
٣٥٥ =
أخرجه (م) ٧/ ١٠٢ (أحمد) ١٢٠/٣ و١٤٨/٣ و٢٤٨/٣ (عبد بن حُميد) ١٢٠٥.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٦٣٢ - أخبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ
ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، قَالَ: ((أَتَيْتُ
عَلَى مُوسَىنِعَلَّهِ، عِنْدَ الْكَثِيْبِ الْأَخْمَرِ، وَهُوَ قَائِمٌ، يُصَلِي)).
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ، عِنْدَنَا، مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ خَالِدٍ، وَاللَّهُ
تَعَالَى أَعْلَمُ .
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذ إسناد ثان لحديث أنس ◌َنَّه بيّن به المصنف
رَخْ تُمُ الاختلاف الذي أشار إليه في الترجمة، وقد تقدم وجهه هناك .
ورجاله تقدموا في السند الماضي، سوی:
١ - (العباس بن محمد) بن حاتم الدُّوريّ، أبي الفضل البغداديّ، خُوَارزميّ الأصل،
ثقة حافظ [١١] ١٣٥/١٠٢ .
٢- (يونس بن محمد) بن مسلم البغداديّ، أبي محمد الحافظ المؤذّب، ثقة ثبت،
من صغار [٩] .
روى عن داود بن أبي الفُرَات، والليث بن سعد، ومعتمر بن سليمان، وحماد بن
سلمة، وغيرهم. وعنه ابنه إبراهيم، وأحمد، وابن المدينيّ، وعباس الدُّوريّ،
وغيرهم.
قال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثقة. وقال أبو
حاتم: صدوق. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: مات في صفر سنة (٢٠٧)،
وكذا قال أبو حسّان الزياديّ. وقال خليفة، وابن سعد، ومطيّن، وغيرهم: مات سنة
(٢٠٨). روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١١) حديثًا.
وقوله: ((هذا أولى بالصواب الخ)) يعني أن كونه عن سليمان، وثابت، كلاهما، عن
أنس أصحّ، من كونه عن سليمان، عن ثابت، عن أنس، لأن يونس بن محمد أحفظ،
وأوثق من معاذ بن خالد، وقد تابعه فيه حَبّان بن هلال، كما بينه في الإسناد التالي.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٦٣٣- أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ،
قَالَ: أَنْبَأَنَا ثَابِتٌ، وَسُلَيْمَانُ الَّيْمِيّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ، قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى قَبْرِ
مُوسَى عَلَّلَهُ، وَهُوَ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ .
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا طريق ثالث لحديث أنس تَنْيّ ، تابع فيه حبّانُ
٣٥٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَامِ اللَّيْلِ
بن هلال يونسَ بنَ محمد، في كونه عن سليمان، وثابت، كلاهما عن أنس تصـ
و(أحمد بن سعيد): هو الرِّبَاطي المروزيّ: ثقة حافظ [١١] ١٠٣٠/٩٠.
و(حبّان) -بفتح الحاء المهملة -: هو ابن هلال، أبو حبيب البصري، ثقة ثبت [٩]
٥٩٠٠/٤٤ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الوكيل .
١٦٣٤ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنْ سُلَيْمَانَ النَّيْمِيْ، عَنْ أَنَسِ
ابْنِ مَالِكِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، عَلَى مُوسَىَالَّلُ، وَهُوَ
يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ» .
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا طريق رابع لحديث أنس رضي اللّه تعالى عنه
أيضًا، ساقه المصنّف لبيان أن عيسى بنّ يو نس تابع فيه حمادّ بنَ سلمة، في قوله: عن
سليمان، عن أنس بدون واسطة ثابت .
و(علي بن خَشْرَم): هو المروزي، ثقة حافظ، من صغار [١٠] ٨/٨.
و(عيسى): هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة مأمون [٨] ٨/ ٨٠
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٦٣٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرْ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ
النَّبِيَّ وَّهِ، لَيْلَةً أُسْرِيَ بِهِ، مَرَّ عَلَى مُوسَى غَلَِّ، وَهُوَ يُصَلِي فِي قَبْرِهِ .
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا طريق خامس لحديث أنس رضي الله تعالى عنه،
ساقه المصنف لبيان أن المعتمر وافق يونس بن محمد، ومن وافقه في كونه عن
سليمان، عن أنس رضي اللّه تعالى عنه .
و(محمد بن عبد الأعلى): هو الصنعاني البصريّ، ثقة [١٠]٥/٥.
و(معتمر): هو ابن سليمان بن طَرْخان البصريّ، ثقة، من كبار[٩]١٠٠/١٠ والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٦٣٦ - أَخْبَرَنَا يَخْتِى بْنُ حَبِيبٍ بْنِ عَرَبِيٍّ، وَإِسْمَعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا
مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: سَمِعَتُ أَنَسَّا، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ
وَِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ، لَيْلَةً أُسْرِيَ بِهِ، مَرَّ عَلَى مُوسَىْلِّلِ، وَهُوَ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا طريق سادس لحديث أنس رضي الله تعالى عنه،
ساقه المصنف لبيان أنه اختُلف على معتمر فيه، فإن محمد بن عبد الأعلى في الرواية
السابقة عنه، جعله عن أنس رضي الله تعالى عنه، عن النبي ◌َلژ، فخالفه يحيى بن عربيّ،
وإسماعيل بن مسعود، كلاهما عنه، فجعلاه عن أنس، عن بعض أصحاب النبي بَّر.
١٥ - ذِكْرُ صَلَةِ نَبِيِّ اللَّهِ مُوسَى ... - حديث رقم ١٦٣٦
٣٥٧ ==
و(يحيى بن حَبيب): هو ابن عربي البصريّ، ثقة [١٠]٦٠/ ٧٥.
و(إسماعيل بن مسعود): هو الجحدريّ البصري، ثقة [١٠] ٤٧/٤٢.
[تنبيه]: قال الحافظ ◌َّتُهُ في ((النَّكَت الظُّرَاف)) جـ١ص٢٣٢: هذا الحدیث جاء من
طرُق عن سليمان التيميّ، عن أنس، عن بعض الصحابة، ومنهم من عيّنه، فقال: عن
أبي هريرة، وأخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) من رواية خالد الطحّان، وابنُ شاهين من
طريق بشر بن المفضّل، ومن طريق حُسين بن حفص، عن الثوريّ، ثلاثتهم عن سليمان
التيميّ، عن أنس: أخبرني بعض أصحاب النبي وَّر. وأخرجه ابن شاهين من طريق
عمر بن حبيب، عن سليمان، عن أنس، عن أبي هريرة. وقال: تفرّد به عمر بن حبيب
انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى .
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكر أنه اتفق خالد الطخّان، وبشر بن
المفضل، والثوريّ، كما ذكر الحافظ، ومعتمر بن سليمان، في رواية يحيى بن عربي،
وإسماعيل بن مسعود عنه كما هو عند المصنف هنا، وابن أبي عديّ، عند المصنف
أيضًا، خمستهم عن سليمان التيميّ، عن أنس، عن بعض أصحاب النبي وَّر ...
واتفق حماد بن سلمة، وعيسى بن يونس، ومعتمر بن سليمان، في رواية محمد بن
عبد الأعلى عنه، ثلاثتهم عن سليمان، عن أنس، أن النبي وَلّ قال ...
والذي يظهر لي أن الحديث ثابت عن أنس وتنميه بالوجهين، فيُحمّل على أنه سمعه
من بعض الصحابة، ثم سمعه من النبي وَّر، فكان يحدث بالوجهين تارة عن بعض
الصحابة، وتارة عن النبي ◌َّ، ومثل هذا كثير في روايات الثقات الحفّاظ، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٦٣٧ - أَخْبَرَنَا قُتَنِيَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ بَعْضٍ
أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ، قَالَ: ((لَيْلَةَ أَسْرِيَ بِي، مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، وَهُوَ
يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ» .
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا طريق سابع لحديث أنس تطلّه ، وتقدّم الكلام
عليه في الذي قبله .
و(ابن أبي عديّ): هو محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، أبو عمرو البصريّ، نسب
لجدّه، ثقة [٩]١٧٥/١٢٢. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه، وإليه أنيب)).
٣٥٨
شرح سنن النسائي - کِتَابُ قِیّام اللّيلِ
١٦ - بَابُ إِحْيَاءِ اللَّيْلِ
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: أرد بهذه الترجمة - والله تعالى أعلم - مشروعية إحياء
الليل كله، من غير كراهة لمن لايتضرّر بذلك، ولا يضيّع الحقوق الواجبة عليه،
وحديث الباب صريح في ذلك، لكنه محمول على بعض الأحيان بدليل حديث عائشة
رَّثها الآتي -١٦٤١/١٧- ((ولا قام ليلة حتى الصباح)). والله تعالى أعلم بالصواب.
١٦٣٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، وَبَقِيَةُ، قَالَا:
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
الْحَارِثِ بْنِ تَوْفَلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَيَّبِ بَنِ الْأَرَتُ، عَنْ أَبِهِ، وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَذْرًا، مَعَ
رَسُولِ اللّهِ وَ لِهَ أَنَّهُ رَاقَبَ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ اللَّيْلَةَ كُلَّهَا، حَتَّى كَانَ مَعَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَلَّمَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهُ مِنْ صَلَاتِهِ، جَاءَهُ خَبَّابٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، لَقَدْ
صَلَّيْتَ اللَّيْلَةَ صَلَاةَ، مَا رَأَيْتُكَ صَلَّيْتَ نَحْوَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((أَجَلْ، إِنَّهَا صَلَاةُ
رَغَبٍ وَرَهَبٍ، سَأَلْتُ رَبِي عَزَّ وَجَلَّ، فِيهَا ثَلَاثَ خِصَالٍ، فَأَعْطَانِ اثْتَتَيْنٍ، وَمَنَعَنِي
وَاحِدَةً، سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَّجَلَّ، أَنْ لَا يُهْلِكَنَا، بِمَا أَهْلَكَ بِهِ الْأُمَمَ قَبْلَنَا، فَأَغْطَانِهَا،
وَسَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، أَنْ لَا يُظْهِرَ عَلَيْنَا عَدُوًّا، مِنْ غَيْرِنَا، فَأَعْطَانِهَا، وَسَأَلْتُ رَبِّي، أَنْ
لَا يَلْبِسَنَا شِيَعًا فَمَتَعَنِيهَا)).
رجال هذا الإسناد: ثمانية :
١- (عَمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير) الحمصيّ، صدوق [١٠]٥٣٥/٢١.
٢- (أبوه) عثمان بن سعيد بن كثير الحمصيّ، ثقة عابد [٩]٨٥/٦٩.
٣- (بقيّة) بن الوليد الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء [٨]٥٥٧/٤٥.
٤- (ابن أبي حمزة) هو شعيب الحمصي، ثقة ثبت [٧] ٨٥/٦٩.
٥- (الزهريّ) محمد بن مسلم تقدم قريبًا .
٦- (عُبيدالله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل) بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم
الهاشميّ، أبو يحيى المدنيّ، ثقة [٣]. وقال أبو حاتم: يُقال: عُبيدالله، وعبد الله
أصح .
روى عن أبيه، وعبد الله بن خَّاب، وابن عباس، وعبد الله بن شَدّاد، وغيرهم.
وعنه أخوه عون، وعاصم بن عُبيدالله، والزهريّ، وغيرهم .
قال النسائيّ: ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. وقال العجليّ: مدنيّ
٣٥٩
١٦- بابُ إِخیاءِ الليل - حديث رقم ١٦٣٨
تابعيّ ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال ابن سعد، وعمرو بن عليّ: قتله
السَّمُوم بالأبواء، وهو مع سليمان بن عبد الملك، سنة (٩٩) وقال الزبير بن بكّار نحو
ذلك، وكذا أرّخه ابن المدينيّ .
روى له البخاريّ، ومسلم، وأبو داود، والمصنّف. له في البخاريّ، وأبي داود في
رجوع عمر لما وقع الوباء بالشام، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط .
٧- (عبد الله بن خبّاب بن الأَرَت) المدنيّ، حليف بني زُهرة، يقال: له رؤية، ثقة
[٢] .
روى عن أبيه، وأُبيّ بن كعب. وعنه عبد الله بن عبد الله بن الحارث، وعبد الرحمن
ابن أبزى، وعبد الله بن أبي الهُذَيل، وغيرهم. قال العجليّ: ثقة، من كبار التابعين،
قتله الحَرُوريّة، أرسله إليهم عليّ، فقتلوه، فأرسل إليهم عليّ، أَقِيدونا بعبد الله بن
خبّاب، فقالوا: كيف نُقيدك به، وكلّنا قتله؟ فقتلهم. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)).
وقال أبو نعيم أدرك النبي وَّر، مختلف في صحبته، له رؤية، ولأبيه صحبة. وقال
الغلابي: قُتل سنة (٣٧) وكان من سادات المسلمين. روى له الترمذي، والمصنّف
حديثَ الباب فقط .
٨- (أبوه) خبّاب بن الأرتّ التميميّ، أبو عبد الله، من السابقين إلى الإسلام، وكان
يُعذّب في الله، شهد بدرًا، ثم نزل الكوفة، ومات رظٹ بها سنة(٣٧) روى له الجماعة،
تقدّم ٢/ ٤٩٧٠ والله تعالى أعلم .
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
ثقات. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من الزهريّ، والباقون حمصيون. (ومنها): أن
فيه رواية الابن عن أبيه مرّتين، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض:
الزهريُّ، عن عبيد الله بن عبد اللَّه، عن عبد الله بن خبّاب. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتْ، عَنْ أَبِيهِ) رضي اللَّه تعالى عنه (وَكَانَ قَدْ شَهِدَ
بَدْرَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿) أي حضر وقعة بدر الكبرى في رمضان من السنة الثانية (أَنَّهُ
رَاقَب رَسُولَ اللَّهِ وَ لَهُ) أي حَفِظَ فعله، أو انتظره حتى ينتهي من فعله ليحفظه (اللَّيْلَةَ
كُلَّهَا) الظرف متعلّق بـ((راقب))، كلها، ولفظه في ((الكبرى)) من طريق صالح بن كيسان،
عن الزهري: ((رَمَقْتُ رسول اللَّه ◌ِيَّل في ليلة، صلّاها رسول اللَّه ◌َلَ كلّها، حتى كان
٣٦٠
شرح سنن النسائي - کِتَابُ قِيَام الدَّيْلِ
مع الفجر ... )) الحديث .
وفيه دليل على عدم كراهة إحياء كل الليل في بعض الأحيان، ولا ينافي ما ثبت عن
عائشة تعليها، أنه وَله ما قام ليلة كلها، لأن ذلك محمول على غالب أحواله وليت . .
(حَتَّى كَانَ مَعَ الْفَجْرِ) اسم ((كان)) ضمير يعود إلى الانتظار، والظرف خبرها، أي
حتى كان الانتظار، منتهيا مع الفجر (فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ بِ مِنْ صَلَاتِهِ) أي في تلك
الليلة (جَاءَهُ خَيَّابٌ) رَّه (فَقَالَ: يَا رَسُولُ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأَمي) متعلق بفعل
محذوف، والأصل أَقْديك بأبي، وأمّي، فحذف الفعل، وانفصل الضمير، أو ((أنت))
مبتدأ، والجارّ والمجرور متعلق بخبر مقدّر، أي أنت مَفْديّ بأبي وأمي (لَقَدْ صَلَّيْتَ
اللَّيْلَةَ) بالنصب على الظرفية لما قبله (صَلَاةً، مَا رَأَيْتُكَ صَلَّيْتَ نَحْوَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
وَله: ((أَجَلْ) قال ابن منظور ◌َخّْتُهُ: ((أجل)) بفتحتين بمعنى ((نَعَمْ))، وقولهم: أجل هو
جواب مثل نعم، قال الأخفش: إلا أنه أحسن من نعم في التصديق، ونعم أحسن منه
في الاستفهام، فإذا قال: أنت سوف تذهب، قلت: أجلْ، وكان أحسن من نعم، وإذا
قال: أتذهب؟ قلت: نعم، وكان أحسن من أجل، وأَجَل تصديق لخبر يُخبرك به
صاحبك، فيقول: فعل ذلك، فتصدّقه، بقولك له: أجل، وأما نعم فهو جواب
المستفهم بكلام لا جَخد فيه، تقول له: هل صليت؟ فيقول: نعم، فهو جواب
(١)
المستفهم انتهى
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ما هنا موافق لما قاله الأخفش، فخبّاب ◌َّه أخبر
النبي وَ ير بما فعله تلك الليل، متعجبًا من تطويله الصلاة، فأجابه بـ((أجل)). والله تعالى
أعلم .
(إِنَّا صَلَاةُ رَغَبٍ وَرَهَبٍ) وفي نسخة ((رغبة، ورهبة)). يقال: رَغِبتُ في الشيء،
ورَغِبتُهُ، يتعدّى بنفسه أيضًا، من باب تَعِب: إذا أردته، رَغَبًا بفتح الغين، وسكونها،
ورَغْبَى بفتح الراء، وضمها، ورَغْباء بالفتح والمدّ .
ويقال: رَهِب رَهَبَا، من باب تَعِبَ: خاف، والاسم الرهبة. وأما الرغْبَة، والرهْبَة،
فالتاء فيه لتأنيث المصدر، والجمع رَغَبَات، ورَهَبَات، مثل سَجْدة، وسَجَدَات أفاده في
«المصباح))
يعني أن هذه صلاةٌ، رَغِبتُ بها فيما وعد الله تعالى من استجابة دعاء من دعاه،
ورَهِبت فيها أن يُخَيّب أملي في ذلك. والله تعالى أعلم. وقال السنديّ رحمه الله
(١)- ((لسان العرب)) في مادة أجل.