Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢- بَابُ قِيام الليل - حديث رقم ١٦٠١
٢٨١=
والله تعالى أعلم .
(قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ) النسائي رحمه اللَّه تعالى (كَذَا وَقَعَ فِي كِتَابِي، وَلَا أَدْرِي مِمَّنِ
الْخَطَأُ، فِي مَوْضِعٍ وَتْرِهِ عَلَُّ؟) يعني أنه وقع هذا الحديث في كتابه على هذا السياق،
وفيه خطأ في موضَع وتره وَّل، حيث جعله بعد الركعتين اللتين يصليهما جالسًا، ولم
يعلم مَن هو المخطىء، هل هو نفسه حينما كتبه، أم شيخه، أم غيرهما؟ .
والحاصل أن هذا السياق فيه أخطاء، فقوله: ((ثماني ركعات)) خطأ، والصواب ((تسع
ركعات))، وقوله: ((ثم يسلم الخ)) خطأ أيضًا، والصواب أن التسليم بعد الركعة التاسعة،
وقوله: ((ثم يصلي ركعتين، وهو جالس)) خطأ أيضًا، والصواب أنهما بعد ركعة الوتر،
لا قبلها .
وسيأتي للمصنف على الصواب في ١٦٥١ و١٧١٩ و١٧٢٠ و١٧٢١٠ ولفظه في
١٧٢٠/٤٣ -: ((ويصلي تسع ركعات، لا يجلس فيهنّ إلا عند الثامنة، يحمد الله،
ويصلي على نبيّهِ وَّه ويدعو بينهنّ، ولا يسلّم تسليمًا، ثم يصلي التاسعة، ويقعد، -
وذكر كلمة نحوها- ويحمد الله، ويصلي على نبيه وَلّه، ويدعو، ثم يسلّم تسليمًا
يسمعنا، ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلّم، وهو قاعد .. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها هذا أخرجه مسلم .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا-١٦٠١/٢- وفي ((الكبرى)) ١٢٩٤/٣ بالإسناد المذكور، وفي ٦٧ /
١٣١٦ عن محمد بن بشار، عن يحيى القطان به. و١٧ /١٦٤١ و١٧٢٠/٤٣ - عن
هارون بن إسحاق، عن عبدة بن سليمان، عن سعيد بن أبي عروبة به. و١٨ / ١٦٥١ -
و((الكبرى))١٤١٦/٥٥ عن عمرو بن عليّ، عن عبد الأعلى، عن هشام، عن الحسن،
عن سعد بن هشام به. و١٦٩٨/٣٦ و((الكبرى)) ٥٠/ ١٤٠٠ عن إسماعيل بن مسعود،
عن بشر بن المفضّل، عن سعيد بن أبي عروبة بة به. و١٧١٨/٤٢ - عن إسماعيل بن
مسعود، عن خالد الْهُجَيمي، عن شعبة، عن قتادة به. و١٧١٩/٤٢ - و («الكبرى»٥٣/
١٤٠٩ عن زكريا بن يحيى، عن إسحاق بن إبراهيم، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن
قتادة به. و١٧٢١/٤٣ و١٧٢٢/٤٣ - عن زكريا بن يحيى، عن إسحاق بن إبراهيم،
عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة به. و٤٣/ ١٧٢٣ و((الكبرى)) ١٤١٠/٥٣ عن
محمد بن بشار، عن حجاج، عن حماد، عن قتادة به. و١٧٢٤/٤٣ - عن محمد بن

٢٨٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَنْنِ
عبد الله الخَلَنْجي، عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عن حُصين بن نافع، عن الحسن
به. و٦٤ /١٧٨٩ - عن قتيبة، عن أبي عوانة، عن قتادة به. و٢٣٤٨/٧٠ و((الكبرى))
١٤٠٨/٥٣ و((الكبرى)) ١٤١٤/٥٥ عن إسماعيل بن مسعود، عن خالد، عن سعيد بن
أبي عروبة، عن قتادة به. والله تعالى أعلم .
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه :
أخرجه (م) ١٦٨/٢ و١٧٠/٢ و١٧١/٢ (د) ١٣٤٢ و١٣٤٣ و١٣٤٤ و١٣٤٥
و١٣٤٩ (ت) ٤٤٥ وفي ((الشمائل))٢٦٧ (ق) ١١٩١ (أحمد) ٥٣/٦ و٩٤/٦ و١٠٩/٦
و١٦٣/٦ و١٦٨ و٢٣٦/٦ و٢٥٨/٦ (الدارمي) ١٤٨٣ (البخاري) في ((خلق أفعال
العباد)) ٤٨ (ابن خزيمة)١٠٧٨ و١١٢٧ و١١٦٩ و١١٧٨. والله تعالى أعلم .
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو مشروعية قيام الليل. ومنها: ما
كان عليه السلف من السؤال، والبحث عن عبادة النبي وَ لهر حتى يقتدوا به فيها. ومنها:
أن من أدب العالم المسؤول إذا كان هناك من هو أعلم منه أن يرشد إليه، لأن الدين
النصحية. ومنها: بيان فضل عائشة رعايتها، حيث كانت أعلم الناس بعبادة النبي وَالله
بشهادة ابن عباس تَويت لها بذلك. ومنها: ما أكرم الله تعالى به نبيه وَ له، حيث أدبه
بآداب القرآن، فكان المثل الأعلى في التخلق بالأخلاق السامية، كما وصفه الله تعالى
بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]. ومنها: بيان أن قيام الليل كان واجبا، ثم
نسخٍ رحمةً من اللّه تعالى ولطفًا. ومنها: استحباب التأهب لقيام الليل بإعداد السواك،
والطّهُور. ومنها: استحباب السواك لمن قام من النوم. ومنها: مشروعية الوتر بتسع،
يجلس في الثامنة منها، دون تسليم، وفي التاسعة مع التسليم. ومنها: أن أحب العمل
إلى الله تعالى ما داوم عليه صاحبه، وإن قلّ. ومنها: استحباب قضاء ما فات من قيام
الليل لمرض، أو نحوه. ومنها: أنه لا ينبغي إحياء الليل كله بالعبادة، لأنه ليس من
هدي رسول اللّه مَّله، وكذا استيعاب الشهر كله بالصوم غير رمضان. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).

٢٨٣
٣- بَأَبُ ثَوَابٍ مَنْ قَمَ رَمَضَانَ إِيمَاناً، ... - حديث رقم ١٦٠٢
٣- بَابُ ثَوَابٍ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ
إِيمَانًا، وَاحْتِسَابًا
١٦٠٢ - أَخْبَرَنَا قُتَنِبَةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِن ◌َّهِ قَالَ: ((مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا، وَاخْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَّا تَقَدَّمَ
مِنْ ذَنْبِهِ)) .
رجال هذا الإسناد : خمسة :
١- (قتيبة) بن سعيد البغلاني، ثقة ثبت [١٠]١/١.
٢- (مالك) بن أنس الإمام المدني الفقيه الحجة [٧] ٧ / ٧ .
٣- (ابن شهاب) محمد بن مسلم الإمام الثبت الحجة [٤]١/١ .
٤- (حُميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة [٢]٧٢٥/٣٢.
٥- (أبو هريرة) رضي اللّه تعالى عنه ١٠/١ والله تعالى أعلم .
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فبغلانيّ، والظاهر أنه
دخل المدينة؛ للأخذ عن مالك. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن
فيه أبا هريرة تَظمي رأس المكثرين من الرواية، روى (٥٣٧٤) حديثًا. والله تعالى
أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي اللَّه تعالى عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قَالَ: ((مَنْ قَامَ رَمَضَانَ) ((من))
شرطية (إِيمَانًا) أي تصديقًا بأنه حقّ وطاعة للَّه تعالى. وقيل: أي يحمله على ذلك
الإيمان بالله، أو بفضل رمضان (وَاحْتِسَابًا) أي إرادة وجه الله تعالى، لا لرياء، ونحوه،
فقد يفعل الإنسان الشيء الذي يعتقد أنه صدق، لكن لا يفعله مخلصًا، بل لرياء، أو
خوف، ونحو ذلك. وانتصابهما على المفعول لأجله، أو على الحال، أو التمييز (غُفِرَ
لَهُ) جوب الشرط (مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَتْبِهِ) اسم جنس مضاف، فيتناول جميع الذنوب، إلا أنه
مخصوص عند الجمهور بالصغائر، للأدلة الأخرى، وسيأتي تمام الكلام على ذلك في
((كتاب الصيام)) إن شاء اللَّه تعالى.

٢٨٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْن
قال الكرماني: وكلمة ((مِنْ)) إما متعلّقة بقوله: ((غُفر له))، أي غفر من ذنبه ما تقدّم،
فهو منصوب المحلّ، أو هي مبيّنة لـ((ما تقدّم))، وهو مفعول لما لم يسمّ فاعله، فيكون
مرفوع المحلّ انتهى(١). والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث متفق عليه، وسيأتي تمام شرحه، وبيان
المسائل المتعلّقة به في كتاب ((الصيام)) إن شاء اللّه تعالى؛ لأنه المحل المناسب لها.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٦٠٣- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ
أَسْمَاءَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكِ، قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِّهِ قَالَ: ((مَنْ قَامَ
رَمَضَانَ إِيمَانًا، وَاخْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية :
١- (محمد بن إسماعيل أبو بكر) الطبراني، ثقة [١٢].
روى عن أحمد بن حنبل، وعبد الله بن محمد بن أسماء، وأبي علي عبد الرحمن بن
بَخر الخلّال، وأبي مروان عبد الملك بن حبيب البزاز. وعنه النسائيّ، وقال: ثقة،
حسن الأخذ للحديث. وقال مسلمة بن قاسم: روى عنه محمد بن وضّاح. انفرد به
المصنّف . وله في هذا الكتاب ستة أحاديث برقم ١٦٠٣ و٢٢٠١ و٢٧١٨ و٣٩٢٢
و ٤٩٣٤ و٥٠٢٦ .
٢- (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أخو حميد المذكور معه،
المدني، ثقة فقيه [٣] ١/١ .
والباقون تقدموا قريبًا، فعبد الله، وجويرية تقدما قبل باب، والباقون في السند
الماضي .
والحديث متّفق عليه، وقد تقدّم البحث عنه مستوفى في الحديث الماضي. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)».
(١) - ((فتح)) ج٤ ص٦٠٩ - ٦١٠

=
٢٨٥
٤- ( بابُ قِيام شهر رمضان) - حديث رقم ١٦٠٤
٤- ( بَابُ قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ)
١٦٠٤ - أَخْبَرَنَا قُتَنِيَةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ
اللّهِ وَّه صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، ذَاتَ لَيْلَةٍ، وَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَى مِنَ الْقَابِلَةِ،
وَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا، مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِئَةِ، أَوِ الرَّابِعَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ
وَّهِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، قَالَ: ((قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ، فَلَمْ يَمْتَغْنِي مِنَ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ، إِلَّا
أَنِّي خَشِيتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْكُمْ))، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ) .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الحديث خمسة كلهم تقدّموا قريبًا،
والحديث متفق عليه، وشرحه يعلم من شرح حديث زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه
الماضي؛ لأنه بمعناه .
أخرجه المصنف هنا- ١٦٠٤/٤- وفي («الكبرى»١٢٩٧/٥ - بالإسناد المذكور، وفي
٢١٩٣/٣٩ عن زكريا بن يحيى، عن إسحاق، عن عبد الله بن الحارث، عن يونس
الأيلي، عن الزهري به. و٢١٩٥/٣٩ - عن محمد بن خالد، عن بشر بن شُعيب، عن
أبيه، عن الزهري به .
وأخرجه (خ) ١٣/٢ و٥٨/٣ و٦٢/٢ و٥٨/٣ (م) ١٧٧/٢ (د) ١٣٧٣ (مالك في
الموطأ) ص٩١ (أحمد) ١٦٩/٦ و١٧٧/٦ و٦/ ١٨٢ و ٢٣٢/٦ (عبد بن حميد) ١٤٦٩
(ابن خزيمة) ١١٢٨ و٢٢٠٧ و١١٢٨٠ والله تعالى أعلم .
وقوله: ((صلى ذات ليلة في المسجد)» وفي رواية عمرة عن عائشة، ((أنه صلى في
حجرته)) وليس المراد بها بيته، وإنما المراد الحصير الذي كان يحتجره بالليل في
المسجد، فيجعله على باب بيت عائشة تعطّها، فيصلي فيه، ويجلس عليه بالنهار .
وقوله: ((ثم صلى من القابلة)) أي في الليلة المقبلة .
وقوله: ((ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة، أو الرابعة)) كذا رواه مالك بالشكّ، وفي رواية
عقيل، عن ابن شهاب عند البخاريّ، ((فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس،
فتحدّثوا))، ولأحمد من رواية ابن جريج، عن ابن شهاب: ((فلما أصبح تحدثوا أن النبي
﴿ و صلى في المسجد من جوف الليل، فاجتمع أكثر منهم))، زاد يونس: ((فخرج النبي
وَّ في الليلة الثانية، فصلوا معه، فأصبح الناس يذكرون ذلك، فكثر أهل المسجد من
الليلة الثالثة، فخرج، فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله)).
وفي رواية معمر، عن ابن شهاب ((امتلأ المسجد حتى غُصّ بأهله)). أفاده في ((الفتح)).

٢٨٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ
وقوله: ((فلما أصبح قال الخ)) في رواية عُقيل «فلما قضى صلاة الفجر أقبل على
الناس، فتشهد، ثم قال: أما بعد، فإنه لم يَخْفَ عليّ مكانكم))، وفي رواية يونس،
وابن جريج ((لم يخف عليّ شأنكم))، زاد في رواية أبي سلمة ((اكلّفُوا من العمل ما
تُطيقون))، وفي رواية معمر أن الذي سأله عن ذلك بعد أن أصبح عمر بن الخطاب .
قال الحافظ رحمه الله تعالى: ولم أر في شيء من طرقه بيان عدد صلاته في تلك
الليالي، لكن رَوَى ابن خزيمة، وابن حبان من حديث جابر، قال: ((صلى بنا رسول الله
وَ ل في رمضان ثمان ركعات، ثم أوتر، فلما كانت القابلة اجتمعنا في المسجد، ورجونا
أن يخرج إلينا حتى أصبحنا، ثم دخلنا، فقلنا: يا رسول اللَّه)) الحديث، فإن كانت
القصة واحدة احتمل أن يكون جابر ممن جاء في الليلة الثالثة، فلذلك اقتصر على
وصف ليلتين، وكذا ما وقع عند مسلم من حديث أنس ((كان رسول اللّه وَ ل يصلي في
رمضان، فجئت، فقمت إلى جنبه، فجاء رجل فقام حتى كنا رهطًا، فلما أحس بنا
تجوّز، ثم دخل رحله)) الحديث، والظاهر أن هذا كان في قصة أخرى انتهى(١).
وقوله: ((خشيت أن يُفرض عليكم)). زاد في رواية مسلم: ((صلاةُ الليل، فتعجزوا
عنها)) .
وسئل الشيخ عزّ الدين ابن عبد السلام رحمه الله تعالى عن هذا الحديث، فإنه يدلّ
على أن المداومة على ما ليس بواجب تُصيّره واجبًا، والمداومة لم تُعهد في الشرع
مغيّرة لأحكام الأفعال، فكيف خشي وَِّ أن يُغَيِّر بالمداومة حكم القيام؟
فأجاب بأنه وَلّ منه تُتلقّى الأحكام، والأسباب، فإن أخبر أن هاهنا مناسبة اعتقدنا
ذلك، واقتصرنا بهذا الحكم على مورده. انتهى (٢). وقد تقدم تمام البحث في هذا عند
شرح حديث زيد بن ثابت رضي اللّه تعالى عنه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٦٠٥- أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي
هِنْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي ذَرِّ، قَالَ: صُمْنَا مَعَ رَسُولِ
اللَّهِ وَ﴿، فِي رَمَضَانَ، فَلَمْ يَقُمْ بِنَا، حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ مِنَ الشَّهْرِ، فَقَامَ بِنَا، حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ
اللَّيْلِ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا فِي السَّادِسَةِ، فَقَامَ بِنَا فِي الْخَامِسَةِ، حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ، فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ نَفَّلْتَنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ، قَالَ: ((إِنَةً مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ، حَتَّى يَنْصَرِفَ،
كَتَبَ اللَّهُ لَهُ قِيَامَ لَيْلَةٍ))، ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ بِنَا، وَلَمْ يَقُمْ حَتَّى بَقِيَ ثَلَاثٌ مِنَ الشَّهْرِ، فَقَامَ بِنَا فِي
(١)- ((فتح)) ج٣ ص ٣١٨ .
(٢)- راجع ((زهر الربى)) ج٣ ص٢٠٢-٢٠٣ .

٢٨٧
٤- ( بابُ قِيام شهر رمضان) - حديث رقم ١٦٠٦
الثَّالِئَة، وَتَمَعَ أَهْلَهُ، وَنِسَاءَهُ، حَتَّى تَخَوَّفْنَا أَنْ يَقُوتَنَا الْفَلَاحُ، قُلْتُ: وَمَا الْفَلَاحُ؟ قَالَ:
السُّحُورُ .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث صحيح، وقد تقدم شرحه، وبيان
مسائله في ١٠٣/ ١٣٦٤- فراجعه هناك تستفد .
و((عبد الله بن سعيد)) هو أبو قُدَامة السرخسي، ثقة ثبت. و((محمد بن الفضيل)): هو
ابن غزوان أبو عبد الرحمن الضبيّ الكوفيّ، صدوق عارف رُمي بالتشيّع [٩]. و((داود بن
أبي هند)) بصري ثقة متقن تغير بآخره. و((الوليد بن عبد الرحمن)): هو الْجُرَشيّ
الحمصيّ ثقة. و((جُبير بن نُفير)) هو الحضرمي الحمصيّ ثقة مخضرم نبيل. و((أبو ذرّ))
هو جندب بن جنادة الصحابي المشهور وظيفته .
وقوله: ((نفلتنا)) بتشديد الفاء، وتخفيفها: أي أعطيتنا الزيادة من القيام في بقية ليلتنا
هذه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٦٠٦- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي
مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ زِيَادٍ، أَبُو طَلْحَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ
بَشِيرٍ، عَلَى مِنْبَرِ حِمْصَ، يَقُولُ: قُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، لَيْلَةَ ثَلَاثٍ
وَعِشَّرِينَ، إِلَى ثُلُّثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ
قُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ لَا تُذْرِكَ الْفُلَاحَ، وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ السُّحُورَ .
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (أحمد بن سليمان) أبو الحسين الرُّهَاويّ، ثقة حافظ [١١]٤٢/٣٨.
٢- (زيد بن الحُبَاب) العُكليّ، أبو الحسين الكوفي، صدوق [٩]٣٧/٣٣.
٣- (معاوية بن صالح) الحمصيّ، صدوق له أوهام [٧]٥٠/ ٦٢.
٤- (نُعيم بن زياد أبو طلحة) الأنماريّ -بفتح أوله، وسكون النون- الشامي، ثقة
يرسل [٣]١٠٨/ ١٤٧.
٥- (النعمان بن بشير) بن سعد الأنصاريّ الخزرجي، الصحابي ابن الصحابي رضي
اللَّه تعالى عنهما سكن الشام، ثم الكوفة ٥٢٨٠/١٩ والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح، غير شيخه، فمن أفراد، ونعيم بن زياد، فتفرّد به هو وأبو داود في
(كتاب التفرّد)) له. (ومنها): أنه مسلسل بالشاميين من معاوية، وزيد كوفي، وشيخه
رُهاويّ. والله تعالى أعلم .

٢٨٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ
شرح الحديث
عن نعيم بن زياد أنه (قال: سَمِعْتُ الثَّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ) رضي اللّه تعالى عنهما (عَلَى
مِنْبَرِ حِمْصَ) بكسر، فسكون بالصرف وعدمه: البلد المعروف (يَقُولُ: قُمْنَا مَعَ رَسُولِ
اللّهِ وَّهِ فِي شَهْرٍ رَمَضَانَ، لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ
خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، حَتَّى ظَنَنَا أَنْ لَا
نُذْرِكَ الْفَلَاحَ) هو بمعنى قول حذيفة رَّم: ((حتى تخوّفَنًا أن يفوتنا الفلاح)) (وَكَانُوا
يُسَمُّونَهُ السُّحُورَ) قال السنديّ رحمه الله تعالى: الضمير هو المفعول الثاني،
و(السحور)) هو المفعول الأول، فهو من تقديم المفعول الثاني على الأوّل انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ووقع في نسخة من ((الكبرى)) ((يسمون به السحور)).
وهو واضح، ويمكن أن يحمل ما هنا عليه، بأن يكون من الحذف والإيصال، حذفت
الباء، فاتصل الضمير بالفعل. والمعنى أنهم يسمون السحور بالفلاح. و((السُّحُور))
بالضم اسم للأكل وقت السحر، و((السَّحُور)) بالفتح وزان رَسُول: اسم لما يؤكل في
ذلك الوقت. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث النعمان بن بشير هذا صحيح، انفرد به
المصنف، أخرجه هنا- ١٦٠٦/٤- وفي ((الكبرى))١٢٩٩/٥ بالإسناد المذكور.
وأخرجه (أحمد) ٢٧٢/٤ و(ابن خزيمة). ٢٢٠٤ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب».
٥- بَابُ التَّرْغِیبِ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ
١٦٠٧ - أخبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((إِذَا نَامَ أَحَدُكُمْ، عَقَدَ الشَّيْطَانُ عَلَىَ
رَأْسِهِ، ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ عَلَى كُلِّ عُقْدَةٍ، لَيْلَا طَوِيلًا، أَي ارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ، فَذَكَرَ
اللَّهَ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنَ تَوَضَّأَ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ أُخْرَى، فَإِنَّ صَلَّى انْحَلَّتِ الْعُقَدُ كُلُّهَا،
فَيُصْبِحُ طَيِّبَ النَّفْسِ، نَشِيطًا، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ، كَسْلَانَ)) .

٢٨٩
٥- بابُ التَّرْغِیبِ فِي قِيامِ اللّيل - حديث رقم ١٦٠٧
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (محمد بن عبد الله بن يزيد) المقرىء، أبو يحيى المكيّ، ثقة [١٠] ١١/١١.
٢- (سفيان) بن عيينة الإمام الحافظ الحجة [٨] ١/١.
٣- (أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني، ثقة فقيه [٥]٧/ ٧.
٤- (الأعرج) عبد الرحمن بن هُزْمُز المدني، ثقة ثبت [٣]٧/ ٧.
٥- (أبو هريرة) رضي اللّه تعالى عنه١/١. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرّد به هو وابن ماجه. (ومنها): أنه مسلسل
بالمدنيين، غير شيخه، وسفيان، فمكيّان. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه
أبو هريرة ◌َظّه من المكثرين رواية للحديث. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِذَا نَامَ
أَحَدُكُمْ، عَقَدَ الشَّيْطَان) أي إبليس، أو بعض جنوده، ولعله بالنظر إلى كلّ شخص
شيطانه. قاله السنديّ. وقال في ((الفتح)): كأن المراد به الجنس، وفاعل ذلك هو
القرين، أو غيره، ويحتمل أن يراد به رأس الشياطين، وهو إبليس، وتُجُوّز نسبة ذلك
إليه، لكونه الآمر به الداعي إليه. انتهى (عَلَى رَأْسِهِ) وفي رواية البخاريّ: ((على قافية
رأس أحدكم)). أي مؤخّر عنقه، وقافيةُ كلّ شيء مؤخّره، ومنه قافية القصيدة. وفي
(النهاية)): القافية القفا، وقيل: مؤخّر الرأس، وقيل: وسطه .
وظاهر قوله: ((أحدكم» التعميم في المخاطبین، ومن في معناهم، ویمکن أن يُخصّ
منه من ورد في حقّه أنه يحفظ من الشيطان، كالأنبياء، ومن تناوله قوله تعالى: ﴿إِنَّ
عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانُ﴾، وكمن قرأ آية الكرسيّ عند نومه، فقد ثبت أنه يُحفظ من
الشيطان حتى يُصبح. أفاده في ((الفتح)). وقال في موضع آخر: وقد يُظنّ أن بين هذا
الحديث وحديث أبي هريرة رَّ : ((إن قارىء آية الكرسيّ عند نومه لا يقربه الشيطان))
معارضة، وليس كذلك، لأن العقد إن حُمل على الأمر المعنويّ، والقربَ على الأمر
الحسيّ، وكذا العكس، فلا إشكال، إذ لا يلزم من سحره إياه مثلًا أن يماسّه، كما لا
يلزم من مماسّته أن يقربه بسرقة، أو أذى في جسده، ونحو ذلك، وإن حُملا على
المعنويين، أو العكس، فيجاب بادعاء الخصوص في عموم أحدهما، والأقرب أن

٢٩٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَیْنِ
المخصوص حديث الباب، كما تقدّم تخصيصه عن ابن عبد البرّ بمن لم ينو القيام، فكذا
يمكن أن يقال: يختصّ بمن لم يقرأ آية الكرسيّ لطرد الشيطان. والله تعالى أعلم .
(ثَلَاثَ عُقَدٍ) قال البيضاوي ◌َّتُهُ: التقييد بالثلاث، إما للتأكيد، أو لأن ما تنحلّ به
عقده ثلاثة أشياء، الذكر، والوضوء، والصلاة، فكأن الشيطان منع عن كلّ واحدة منها
بعقدة عقدها انتهى(١). (يَضْرِبُ) أي بيده (عَلَى كُلِّ عُقْدَةٍ) تأكيدًا لها وإحكامًا، قائلًا
ذلك، وقيل: معنى يضرب يحجب الحسّ عن النائم حتى لا يستيقظ، ومنه قوله تعالى:
﴿فَضَرَبْنَا عَ ءَاذَانِهِمْ﴾، أي حجبنا الحسّ أن يلج في آذانهم، فينتبهوا، وفي حديث أبي
سعيد: ((ما أحد ينام، إلا ضُرب على سِمَاخِه بجرير معقود)». أخرجه المخلص في
((فوائده)). و((السماخ))(٢) - بكسر المهملة، وآخره معجمة، ويقال بالصاد المهملة بدل
السين-، وعند سعيد بن منصور بسند جيّد عن ابن عمر: ((ما أصبح رجل على غير وتر
إلا أصبح على رأسه جرير قدر سبعين ذراعًا)).
(لَيْلَا طَوِيلًا) بالنصب على الإغراء، في رواية ابن عيينة، عن أبي الزناد، وهي رواية
الأكثرين عند مسلم، وعند البخاريّ في جميع طرقه بالرفع على الابتداء، أي باق عليك،
أو بإضمار فعل، أي بَقِيَ. وقال القرطبي: الرفع أولى من جهة المعنى، لأنه الأمكن في
الغرور من حيث إنه يخبره عن طول الليل، ثم يأمره بالرُّقَاد بقوله: ((فارقد)»، وإذا نُصِب
على الإغراء لم يكن فيه إلا الأمر بملازمة طول الرقاد، وحينئذ يكون قوله: ((فارقد))
ضائعًا. ومقصود الشيطان بذلك تسويفه بالقيام، والإلباس عليه. قال في ((الفتح)):
ظاهره اختصاص ذلك بنوم الليل، وهو كذلك، لكن لا يبعد أن يجيء مثله في النهار
كالنوم حالة الإبراد مثلًا. قال: وقد اختلف في هذه العُقَد، فقيل: هو على الحقيقة،
وأنه كما يعقد الساحر مَن يسحره، وأكثر من يفعله النساء، تأخذ إحداهن الخيط، فتعقد
منه عُقدة، وتتكلّم عليه بالسحر، فيتأثّر المسحور عند ذلك، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمِن
شَرِّ التَّفَّئَتِ فِى الْعُقَدِ﴾، وعلى هذا فالمعقود شيء عند قافية الرأس، لا قافية
الرأس نفسها، وهل العقد في شعر الرأس، أو في غيره؟ الأقرب الثاني، إذ ليس لكلّ
أحد شعر، ويؤيده ما ورد في بعض طرقه أن على رأس كل آدمي حبلاً، ففي رواية ابن
ماجه، ومحمد بن نصر من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة رَّه، مرفوعًا: ((على
قافية رأس أحدكم حبل، فيه ثلاث عُقد))، ولأحمد من طريق الحسن، عن أبي هريرة
(١)- راجع ((زهر الربی)) ج٣ ص ٢٠٣ -٢٠٤ .
(٢) - ((صِمَّاخِ الأذن)): الْخَرْقُ الذي يُفضي إلى الرأس، وهو السمع، وقيل: هو الأذن نفسها،
والجمع أَضْمِخَة، مثل سلاح وأسلحة. اهـ ((المصباح)).

٢٩١
٥- بَابُ التَّرْغِيبِ فِي قِيَامِ اللَّيّل - حديث رقم ١٦٠٧
رَمّ بلفظ: ((إذا نام أحدكم عُقِد على رأسه بجرير))، ولابن خزيمة، وابن حبّان من
حديث جابر رَّه، مرفوعًا: ((ما من ذَكَر، ولا أنثى إلا على رأسه جَرير معقود حين
يرقُد ... )) الحديث. وفي ((الثواب)) لآدم بن أبي إياس من مرسل الحسن نحوه.
و(الجرير)) بفتح الجيم: هو الحبل. وفَهِمَ بعضهم من هذا أن العُقَدَ لا زمة، ويردّه
التصريح بأنها تنحلّ بالصلاة، فيلزم إعادة عَقْدها، فأبهم فاعله في حديث جابر، وفُسْر
في حديث غيره .
وقيل: هو على المجاز كأنه شُبّه فعل الشيطان بالنائم بفعل الساحر بالمسحور، فلما
كان الساحر يمنع بعقده ذلك التصرّف مَن يحاول عقده كان هذا مثله من الشيطان للنائم.
وقيل: المراد به عقد القلب، وتصميمه على الشيء، كأنه يوسوس له بأنه بقي من الليلة
قطعة طويلة، فيتأخّر عن القيام، وانحلال العُقَد كناية عن علمه بكذبه فيما وسوس به .
وقيل: العقد كناية عن تثبيط الشيطان للنائم بالقول المذكور، ومنه عَقَدت فلانًا عن
امرأته، أي منعته عنها، أو عن تثقيله عليه النوم، كأنه قد شدّ عليه شدادا. وقال
بعضهم: المراد بالعُقَد الثلاث الأكل، والشرب، والنوم، لأن من أكثر الأكل والشرب
كثُر نومه. واستبعده المحبّ الطبريّ لأن الحديث يقتضي أن العُقَد تقع عند النوم، فهي
غيره .
قال القرطبي: الحكمة في الاقتصار على الثلاث أن أغلب ما يكون انتباه الإنسان في
السَّحَر، فإن اتفق له أن يرجع إلى النوم ثلاث مرّات لم تنقَض النومة الثالثة إلا وقد ذهب
الليل .
وقال البيضاويّ: التقييد بالثلاث إما للتأكيد، أو لأنه يريد أن يقطعه عن ثلاثة أشياء،
الذكر، والوضوء، والصلاة، فكأنه مُنع من كلّ واحدة منها بعقدة عقدها على رأسه،
وكأن تخصيص القفا بذلك لكونه محل الوهم، ومجال تصرّفه، وهو أطوع القوى
للشيطان، وأسرعها إجابة لدعوته .
وفي كلام الشيخ الملويّ أن العقد يقع على خِزَانة الالهيات من الحافظة، وهي الكنز
المحصّل من القوى، ومنها يتناول القلب ما يريد التذكر به انتهى (فتح))(١).
(أَي ارْقُدْ) هكذا في رواية المصنّف بـ((أي)) التفسيرية، وفي رواية الشيخين: ((فارقد))
بالفاء (فَإِنِ اسْتَيْقَظَ) أي من نومه (فَذَكَرَ اللَّهَ) قال في ((الفتح)): لا يتعين للذكر شيء
مخصوص لا يجزىء غيره، بل كلّ ما صدق عليه ذكر اللَّه أجزأ، ويدخل فيه تلاوة
(١)- ((فتح)) ج٣ ص ٣٣٣-٣٣٤ .

٢٩٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَیْنِ
القرآن، وقراءة الحديث النبويّ، والاشتغال بالعلم الشرعي، وأولى ما يُذكر به ما
أخرجه البخاري من حديث عبادة بن الصامت وَّه، عن النبي وَّر، قال: ((من تعارّ من
الليل، فقال: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل
شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوّة
إلا باللّه، ثم قال: اللَّهم اغفر لي -أو دعا- استجيب، فإن توضأ قُبلت صلاته انتهى
(انْحَلَّت عُقْدَةٌ) أي واحدة من تلك العقد الثلاث (فَإِنْ تَوَضَّأ) إنما خصّ الوضوء بالذكر،
لأنه الغالب، وإلا فالجنب لا يحل عقدته إلا الاغتسال، وهل يقوم التيمم مقام
الوضوء، أو الغسل لمن ساغ له ذلك؟ محل بحث، قال الحافظ: والذي يظهر إجزاؤه،
ولا شكّ أن في مُعاناة الوضوء عونا كبيرًا على طرد النوم لا يظهر مثله في التيمم (انْحَلَّتْ
عُقْدَةٌ أُخْرَى، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتِ الْعُقَدُ كُلُّهَا) قال في ((الفتح)): بلفظ الجمع بغير اختلاف
في البخاريّ، ووقع لبعض رواة ((الموطإ)» بالإفراد، ويؤيّده رواية أحمد المشار إليها
قبلُ، فإن فيها: ((فإن ذكر اللَّه انحلت عقدة واحدة، وإن قام، فتوضأ أُطلقت الثانية، فإن
صلى أطلقت الثالثة))، وكأنه محمول على الغالب، وهو من ينام مضطجعًا، فيحتاج إلى
الوضوء إذا انتبه، فيكون لكلّ فعل عقدة يحلُّها. انتهى .
(فَيُصْبِحُ طَيِّبَ النَّفْس) أي لسروره بما وفقه الله تعالى له من الطاعة، وبما وعده من
الثواب، وبما زال عنه من عقد الشيطان، قال الحافظ ◌َخّْلهُ: كذا قيل، والذي يظهر أن
في صلاة الليل سرًّا في طيب النفس، وإن لم يستحضر المصلي شيئا مما ذُكر، وكذا
عكسه، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ الَِّلِ هِىَ أَشَدُّ وَطَنَا وَأَقْوَمُ قِلًا﴾
[المزمل: ٦]. وقد استنبط بعضهم منه أن من فعل ذلك مرّة، ثم عاد إلى النوم لا يعود
إليه الشيطان بالعقد المذكور ثانيًا. واستثنى بعضهم ممن يقوم، ويذكر، ويتوضأ،
ويصلي من لم ينهه ذلك عن الفحشاء، بل يفعل ذلك من غير أن يُقلع، والذي يظهر فيه
التفصيل بين من يفعل ذلك مع الندم والتوبة والعزم على الإقلاع، وبين المصرّ .
(نَشِيطًا، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ) أي بتركه ما كان اعتاده، أو أراده من فعل الخير،
كذا قيل، وقد تقدم ما فيه (كَسْلَانَ) غير مصروف للوصف، ولزيادة الألف والنون،
ومقتضى قوله: ((وإلا أصبح)) أنه إن لم يجمع الأمور الثلاثة دخل تحت من يصبح خبيثًا
كسلان، وإن أتى ببعضها، وهو كذلك، لكن يختلف ذلك بالقوّة والخفّة، فمن ذكر الله
مثلًا كان في ذلك أخفّ ممن لم يذكر أصلًا. وفي حديث أبي سعيد: «فإن قام فصلى
انحلّت العُقَد كلهنّ، وإن استيقظ، ولم يتوضأ، ولم يصلّ أصبحت العقد كلها كهيئتها».
وقال ابن عبد البرّ رحمه اللّه تعالى: هذا الذمّ يختصّ بمن لم يَقُم إلى صلاته

٥- بابُ التَّرْغِیبِ فِي قِيام الليل- حديث رقم ١٦٠٧
٢٩٣ ==
وضيّعها، أما من كانت عادته القيام إلى الصلاة المكتوبة، أو إلى النافلة بالليل، فغلبته
عينه، فنام، فقد ثبت أن الله يكتب له أجر صلاته، ونومُهُ عليه صدقة. وقال أيضًا: زعم
قوم أن هذا الحديث يعارض قوله وقال : ((لا يقولن أحدكم خبثت نفسي))، وليس كذلك،
لأن النهي إنما ورد عن إضافة المرء ذلك إلى نفسه كراهة لتلك الكلمة، وهذا الحديث
وقع ذمّا لفعله، ولکلّ من الحدیثین وجه. وقال الباجيّ: ليس بین الحدیثین اختلاف،
لأنه نَّى عن إضافة ذلك إلى النفس، لكون الخبث بمعنى فساد الدين، ووَصَفَ بعضَ
الأفعال بذلك تحذيرا منها وتنفيرًا .
قال الحافظ رحمه الله تعالى: تقرير الإشكال أنه وَّل نهى عن إضافة ذلك إلى
النفس، فكل ما نُهي المؤمن أن يضيفه إلى نفسه نهي أن يضيفه إلى أخيه المؤمن، وقد
وصف ◌َليل هذا المرء بهذه الصفة، فيلزم جواز وصفنا له بذلك لمحل التأسي، ويحصل
الانفصال فيما يظهر بأن النهي محمول على ما إذا لم يكن هناك حامل على الوصف
بذلك، كالتنفير والتحذير(١).
[تنبيه]: ذكر الحافظ أبو الفضل العراقي في ((شرح الترمذيّ)) أن السرّ في استفتاح صلاة
الليل بركعتين خفيفتين المبادرةُ إلى حلّ عُقَد الشيطان، وبناه على أن الحلّ لا يتمّ إلا بتمام
الصلاة، وهو واضح، لأنه لو شرع في صلاة، ثم أفسدها لم يساو من أتمّها، وكذا
الوضوء، وكأن الشروع في حلّ العقد يحصل بالشروع في العبادة، وينتهي بانتهائها .
وقد ورد الأمر بصلاة الركعتين الخفيفتين عند مسلم من حديث أبي هريرة تعطينه ،
فاندفع إيراد من أورد أن الركعتين الخفيفتين إنما وردتا من فعله وَلتر، وهو منزه عن عقد
الشيطان، حتى ولو لم يَرِد الأمر بذلك لأمكن أن يقال: يحمل فعله على تعليم أمته،
وإرشادهم إلى ما يحفظهم من الشيطان. وقد وقع عند ابن خزيمة من وجه آخر عن أبي
هريرة في آخر الحديث: ((فحُلُّوا عقد الشيطان ولو بركعتين)). قاله في ((الفتح)) (٢). وهو
بحث نفيس جدًّا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان،
وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه هذا متفق عليه .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له :
(١)- ((فتح)) ج٣ ص ٣٣٠-٣٣٦ .
(٢)- ((فتح)) ج٣ ص٣٣٦-٣٣٧.
۔۔

٢٩٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ اللَّيْلِ
أخرجه هنا١٦٠٧/٥٠- وفي («الكبرى» ١٣٠١/٦ - بالإسناد المذكور. والله تعالى
أعلم .
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه :
أخرجه (خ) ٦٥/٢ و١٤٨/٤ (م) ١٨٧/٢ (د) ١٣٠٦ (أحمد)٢/ ٢٤٣ و٢٥٣/٢
و٤٩٧/٢ (١) ١٣٢٩ (ابن خزيمة) ١١٣١ و١١٣٢ . والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما بّب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو الترغيب في قيام الليل. ومنها:
بيان تسلط الشيطان على الإنسان، وحرصه على أن لا يتقرّب إلى ربّه، فيصدّه عن ذكر
اللَّه، وعن الصلاة. ومنها: فضل ذكر الله تعالى، والوضوء، والصلاة، حيث تنحلّ بها
العُقَد التي يعقدها الشيطان على رأس الإنسان. ومنها: أن من اجتهد، ودافع عن نفسه
مكائد الشيطان، فاز بالنفحات الربانية، فأصبح طيّب النفس، نشيطًا، ومن تقاعس عن
ذلك، ولم يجتهد، فقد وافق مراد الشيطان، وابتعد عن تلك النفحات، فأصبح خبيث
النفس، كسلان. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا،
ونعم الوكيل .
١٦٠٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِل،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَلّهِ رَجُلٌ، نَامَ لَيْلَةٌ، حَتَّى أَصْبَحَ، قَالَ: ((ذَاكَ
رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ)).
رجال هذا الإسناد : خمسة :
١- (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه الإمام المروزي، ثقة ثبت [١٠]٢/٢.
٢- (جرير) بن عبد الحميد الضبي، ثقة ثبت [٨] ٢/٢.
٣- (منصور) بن المعتمر الكوفي، ثقة ثبت [٦]٢/٢.
٤- (أبو وائل) شقيق بن سلمة الكوفي، ثقة مخضرم نبيل [٢]٢/٢.
٥- (عبد الله) بن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه ٣٩٠/٣٥ والله تعالى أعلم .
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه، فمروزي. (ومنها):
أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ عند من يجعل منصورًا من صغار التابعين. والله
تعالى أعلم .

٢٩٥=
٥- بابُ التّرغِیبِ فِي قِيام الليل - حديث رقم ١٦٠٨
شرح الحديث
(عَنْ عَبْدِ اللَّه) بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَه
رَجُلٌ) قال الحافظ: لم أقف على اسمه، لكن أخرج سعيد بن منصور، عن عبد الرحمن
ابن يزيد النخعيّ، عن ابن مسعود ما يؤخذ منه أنه هو، ولفظه بعد سياق الحديث
بنحوه: ((وايم الله، لقد بال في أذن صاحبكم ليلة)) يعني نفسه (نَامَ لَيْلَةً، حَتَّى أَصْبَحَ)
ظاهر صنيع المصنّف ◌َخْذّثمُ أنه حمله على ترك قيام الليل، لكن يحتمل أنه ترك صلاة
العشاء. وفي رواية البخاريّ من طريق أبي الأحوص، عن منصور: ((ما زال نائما حتى
أصبح، ما قام إلى الصلاة)). قال في ((الفتح)): المراد الجنس، ويحتمل العهد، ويُراد به
صلاة الليل، أو المكتوبة (قَالَ: ((ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ))) بالتثنية، وفي رواية
البخاري المذكورة بالإفراد. واختلف في بول الشيطان، فقيل هو على حقيقته، قال
القرطبيّ وغيره: لا مانع من ذلك، إذ لا إحالة فيه، لأنه ثبت أن الشيطان يأكل،
ويشرب، ويَنكِح، فلا مانع من أن يبول. وقيل: كناية عن سدّ الشيطان أذن الذي نام
عن الصلاة حتى لا يسمع الذكر. وقيل: معناه أن الشيطان ملأ سمعه بالأباطيل،
فحجب سمعه عن الذكر. وقيل: هو كناية عن ازدراء الشيطان به. وقيل: معناه أن
الشيطان استولى عليه، واستخفّ به، حتى اتخذه كالكنيف المعدّ للبول، إذ من عادة
المستخفّ بالشيء أن يبول عليه. وقيل: هو مثل مضروب للغافل عن القيام بثقل النوم،
كمن وقع البول في أذنه، فثقّل أذنه، وأفسد حسّه، والعرب تَكني عن الفساد بالبول،
قال الراجز:
بَالَ سُهَيْلٌ فِي الْفَضِيخِ فَفَسَدْ
وكنى بذلك عن طلوعه لأنه وقت إفساد الفضيخ، فعبّر عنه بالبول .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي القول الأول هو الصواب، فبول الشيطان في
أذن هذا النائم على حقيقته، إذ ما لا نع من ذلك، كما تقدم عن القرطبي وغيره، فلا
داعي لصرف ظاهر النصّ إلى هذه التكلّفات التي ذكروها، فتبصّر. والله تعالى أعلم.
ووقع في رواية الحسن عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه في هذا الحديث عند
أحمد: ((قال الحسن: إن بوله والله لثقيل)). ورَوى محمد بن نصر من طريق قيس بن
أبي حازم، عن ابن مسعود تظلثم: ((حسبُ الرجل من الخيبة والشرّ أن ينام حتى يصبح،
وقد بال الشيطان في أذنه)). وهو موقوف صحيح الإسناد .
وقال الطيبيّ رحمه الله تعالى: خصّ الأذن بالذكر، وإن كانت العين أنسب بالنوم

٢٩٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ اللَّيْلِ
إشارة إلى ثقل النوم، فإن المسامع هي موارد الانتباه، وخصّ البول لأنه أسهل مدخلًا
في التجاويف، وأسرع نفوذًا في العروق، فيورث الكسل في جميع الأعضاء. قاله في
((الفتح)) (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه
التكلان .
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه هذا
متفق عليه .
المسألة الثانية: في بیان مواضع ذکر المصنف له:
أخرجه هنا-١٦٠٨/٥- وفي («الكبرى»١٣٠٢/٧- بالإسناد المذكور، وفي ٥٪
١٦٠٩ - عن عمرو بن عليّ، عن عبد العزيز بن عبد الصمد، عن منصور به. والله تعالى
أعلم .
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (خ) ٦٦/٢ و١٤٨/٤ (م) ١٨٧/٢ (ق) ١٣٣٠ (أحمد) ١ / ٣٧٥ و١/ ٤٢٧
(ابن خزيمة). ١١٣٠ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا،
ونعم الوكيل .
١٦٠٩ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا
مَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فُلَانًا نَامَ عَنِ
الصَّلَاةِ الْبَارِحَةَ، حَتَّىَ أَصْبَحَ، قَالَ: ((ذَاكَ شَيْطَانٌ، بَالَ فِي أُذُنَيْهِ» .
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث متّفقٌ عليه، وهذا طريق آخر لحديث
ابن مسعود ◌َّ المذكور قبله، تقدم الكلام عليه.
وعمرو بن عليّ: هو الفلّاس البصريّ الثبت الحافظ [١٠] ٤/٤. وعبد العزيز بن
عبد الصمد: هو العَمّيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقة حافظ، من كبار[٩] ١٧ / ١٥٥١.
وقوله: ((البارحة)): هي أقرب ليلة مضت قاله المجد. وقال الفيوميّ: العرب تقول قبل
الزوال: فعلنا الليلةَ كذا لقربها من وقت الكلام، وتقول بعد الزوال: فعلنا البارحةَ انتهى .
وقوله: ((ذاك)) مبتدأ، وقوله: ((شيطان)) مبتدأ ثان، سوغ الابتداء به مع تنكيره كونه
فاعلا في المعنى، وجملة ((بال في أذنيه)) خبر للمبتدإ الثاني، والجملة خبر للأول. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
(١)- ((فتح) ج٣ ص٣٣٨.
١

٢٩٧
٥- بَابُ التَّرْغِیبِ فِي قِيَامِ الليل - حديث رقم ١٦١٠
١٦١٠- أخبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتِى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ:
حَدَّثَنِي الْقَعْقَاعُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((رَحِمَ اللّهُ
رَجُلًا، قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، فَصَلَّى، ثُمَّ أَنْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَصَلَّتْ، فَإِنْ أَبَتْ، نَضَحَ فِي وَجْهِهَا
الْمَاءَ، وَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةَ، قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَصَلَّتْ، ثُمَّ أَنْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَصَلَّى، فَإِنْ أَبَّى
نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ)) .
رجال هذا الإسناد: ستة :
١- (يعقوب بن إبراهيم) الدَّورقيّ أبو يوسف البغداديّ، ثقة حافظ [١٠]٢٢/٢١.
٢- (يحيى) بن سعيد القطّان البصريّ الإمام الحجة الثبت [٩]٤/٤.
٣- (ابن عجلان) محمد المدني، صدوق [٥]٤٠/٣٦.
٤- (القعقاع) بن حكيم الكنانيّ المدنيّ، ثقة [٤] ٤٠/٣٦.
٥- (أبو صالح) ذكوان السمّان الزيات المدني، ثقة ثبت [٣]٤٠/٣٦.
٦- (أبو هريرة) رضي اللَّه تعالى عنه ١/١ . والله تعالى أعلم .
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فبغداديّ، ويحيى،
فبصريّ. (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعيين يروي بعضهم عن بعض: ابن عجلان، عن
القعقاع، عن أبي صالح. والله تعالى أعلم .
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((رَحِمَ اللَّهُ
رَجُلًا) هذا إخبار من الصادق المصدوق وله# باستحقاق الشخص الفاعل لذلك الرحمة،
أو دعاء منه له بها، وثناء بحسن ما فعله (قَامَ مِنَ اللَّيْلِ) ((من)) بمعنى (في))، أو هي
للتبعيض، والجملة في محل نصب صفة ل((رجلا)) (فَصَلَّى) أي صلاة الليل، أو أعمّ من
ذلك (ثُمَّ أَنْقَظَ امْرَأَتَهُ) أي نبّهها من نومها بالحكمة، والموعظة الحسنة (فَصَلَّتْ، فَإِنْ
أَبَثْ) أي امتنعت من القيام لثقل نومها، لا لعذر شرعيّ من حيض، أو مرض (نَضَحَ)
من باب نفع: أي رشّ (فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ) خص الوجه بالنضح، لأن رشّه يُذهب النوم
أكثر من غيره (وَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةَ، قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَصَلَّتْ، ثُمَّ أَنْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَصَلَّى،
فَإِنْ أَبَّى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ)) فيه أن هذا لا يدخل في قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ
اُلْمُؤْمِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ بِغَيْرِ مَا أَكْتَسَبُواْ فَقَدِ أَحْتَمَلُواْ بُهْتَنًا وَإِثْمَا قُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٨]، بل

===
٢٩٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ اللَّيْلِ
هو من باب التعاون على البرّ والتقوى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان .
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيح .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له:
أخرجه هنا ١٦١٠/٥- وفي ((الكبرى)) ٦/ ١٣٠٠ - بالإسناد المذكور. والله تعالى
أعلم .
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (د) ١٣٠٨ و١٤٥٠ (ق) ١٣٣٦ (أحمد) ٢٥٠/٢ و٤٣٦ (ابن خزيمة)
١١٤٨. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما بوّب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو الترغيب في قيام الليل. ومنها:
مشروعية الدعاء بالرحمة للحيّ، كما يُدْعَى بها للميت. ومنها: بيان فضل قيام الليل.
ومنها: فضل حث الرجل امرأته على قيام الليل، وكذا المرأة زوجها. ومنها: مشروعية
إيقاظ النائم للتنفل. ومنها: حَثَ مَن تكاسل عن الخير على فعله، ولو بطريق الإزعاج
من النوم، وهو من باب التعاون على البرّ والتقوى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٦١١- أَخْبَرَنَا قُتَنْيَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ
حُسَيْنِ، أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، حَدَّثَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِيَّ طَالِبَ، أَنَّ النَّبِيِّ وَ طَرَقَهُ،
وَفَاطِمَّةَ، فَقَالَ: ((أَلَا تُصَلُّونَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ، فَإِذَا شَاءَ، أَنْ
يَبْعَثَهَا بَعَثَهَا، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ، حِينَ قُلْتُ لَهُ: ذَلِكَ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ، وَهُوَ مُذْبِرٌ،
يَضْرِبُ فَخِذَهُ، وَيَقُول: ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤]).
رجال هذا الإسناد : سبعة :
١- (قتيبة) بن سعيد البَغْلاني، ثقة ثبت [١٠]١/١.
٢- (الليث) بن سعد، الإمام المصريّ الفقيه الثقة الحجة [٧]٣٥/٣١.
٣- (عُقيل) بن خالد الأيلي، ثقة ثبت [٦]١٢٥/ ١٨٧.
٤- (الزهري) محمد بن مسلم الإمام الحافظ الحجة الثبت [٤]١/١ .
٥- (علي بن حسين) بن علي بن أبي طالب، زين العابدين، ثقة ثبت عابد فقيه
فاضل مشهور [٣] ٧٨ /٩٥ .

٢٩٩
٥- بابُ التّرغِیبِ فِي قیام اللیل- حديث رقم ١٦١١
٦- (الحسين بن علي) بن أبي طالب، أبو عبد الله المدني، سبط رسول اللَّه وَله)
وريحانته، حفظ عنه، واستشهد رضي اللّه تعالى عنه بكزبَلاء يوم عاشوراء سنة (٦١)
تقدم٧٨/ ٩٥ .
٧- (علي بن أبي طالب) بن عبد المطلب بن هاشم، الهاشمي، ابن عمّ رسول الله
وَاليه، وأحد الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنه، مات سنة (٤٠) ٩١/٤٧. والله
تعالى أعلم .
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال
الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، من الزهريّ، وشيخه بغلانيّ، والباقيان
مصريان. (ومنها): أن فيه رواية الابن، عن أبيه، عن جدّه، ورواية صحابيّ، عن
صحابيّ، وتابعي عن تابعيّ . والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: ذكر في ((الفتح)): أن هذا الإسناد من أصح الأسانيد، ومن أشرف التراجم
الواردة فيمن روى عن أبيه، عن جدّه. وحكى الدارقطني أن كاتب الليث رواه عن
الليث، عن عُقيل، عن الزهريّ، فقال: ((عن علي بن الحسين، عن الحسن بن عليّ)).
وكذا وقع في رواية الحجاج بن أبي مَنِيع، عن جدّه، عن الزهريّ، في تفسير ابن
مردويه، وهو وهَمٌّ، والصواب: ((عن الحسين))، ويؤيّده رواية حكيم بن حكيم، عن
الزهريّ، عن علي بن الحسين، عن أبيه))، أخرجها النسائي(١) والطبريّ انتهى.
وقال النووي ◌َخَّْلُ في ((شرح مسلم)) بعد إيراد السند المذكور: ما نصه: هكذا
ضبطناه ((أن الحسين بن عَليّ)) بضم الحاء على التصغير، وكذا في جميع نسخ بلادنا التي
رأيتها مع كثرتها، وذكر الدارقطني في ((كتاب الاستدراكات))، وقال: إنه وقع في رواية
مسلم ((أن الحسن)) بفتح الحاء على التكبير، قال الدارقطنيّ: كذا رواه مسلم عن قتيبة،
((أن الحسن بن علي))، وتابعه على ذلك إبراهيم بن نصر النهاونديّ، والجعفيّ،
وخالفهم النسائيّ، والسرّاج، وموسى بن هارون، فرووه عن قُتيبة ((أن الحسين)) يعني
بالتصغير، قال: ورواه أبو صالح، وحمزة بن زياد، والوليد بن صالح، عن ليث، فقالوا
فيه: ((الحسن))، وقال يونس المؤدب، وأبو النضر، وغيرهما عن ليث: ((الحسين)) يعني
بالتصغير، قال: وكذلك قال أصحاب الزهريّ، منهم صالح بن كيسان، وابن أبي
عَتيق، وابن ◌ُريج، وإسحاق بن راشد، وزيد بن أبي أنيسة، وشعيب، وحكيم بن
(١)- هو الحديث الآتي بعد هذا.

= ٣٠٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ اللَّيْلِ
حكيم، ويحيى بن أبي أنيسة، وعُقيل من رواية ابن لَهِيعة عنه، وعبد الرحمن بن
إسحاق، وعُبيدالله بن أبي زياد، وغيرهم. وأما معمر، فأرسله عن الزهري، عن علي
ابن الحسين .
وقول من قال، عن ليث: ((الحسن بن علي)) وَهَمّ يعني من قاله بالتكبير، فقد غلط.
هذا كلام الدار قطنيّ رحمه الله تعالى. وحاصله أنه يقول: إن الصواب من رواية الليث
((الحسين))، وقد بيّا أنه الموجود في روايات بلادنا. والله أعلم انتهى كلام النووي
رحمه الله تعالى(١). والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عَلِيٌّ بْنِ أَبِي طَالِب) رضي اللَّه تعالى عنه (أَنَّ النَّبِيِّ وَِّ طَرَقَهُ) أي أتاه ليلًا، يقال:
طَرَق النجمُ طُرُوقًا، من باب قَعَدَ: طَلَعَ، وكلّ ما أتى ليلًا، فقد طَرَقَ، وهو طارق. قاله
في ((المصباح)). وفي رواية البخاريّ: ((طرقه وفاطمة بنت النبي ◌َّ ليلةً))، فقوله: ((ليلةً))
للتأكيد، وحكى ابن فارس أن معنى ((طرق)) أتى، فعلى هذا يكون قوله: ((ليلة)) لبيان وقت
المجيء، ويحتمل أن يكون المراد بقوله: ((ليلة)) أي مرّة واحدة. قاله في ((الفتح)).
(وَفَاطِمَةَ) بالنصب عطفًا على الضمير المنصوب (فَقَالَ: ((أَلَا تُصَلُّونَ) بضمير
الجمع، قال النووي ◌َخّْلهُ: هكذا هو في الأصول ((تصلّون))، وجمع الاثنين صحيح،
لكن هل هو حقيقة، أو مجاز فيه الخلاف المشهور، الأكثرون على أنه مجاز، وقال
آخرون: حقيقة انتهى (٢).
قال الجامع عفا الله عنه: الأرجح أنه حقيقة، وإليه ذهب مالك نَّثهُ، وشواهد في
كتاب الله تعالى وغيره كثيرة، كقوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُّكُمَا﴾ [التحريم: ٤]،
وقوله: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ: إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ الشُّدُّسُّ﴾ [النساء: ١١]. والله تعالى أعلم. وفي رواية
البخاري: ((ألا تصليان)) بالتثنية، وهي واضحة .
(قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ) اقتبس عليّ ذلك من قوله تعالى: ﴿اللَّهُ
يَتَوَنَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ الآية [الزمر: ٤٢]. وفي الرواية التالية من طريق حكيم بن
حكيم: ((قال علي: فجلست، وأنا أعرُك(٣) عيني، وأنا أقول: والله ما نصلي إلا ما
كتب الله لنا، إنما أنفسنا بيد اللَّه)). (فَإِذَا شَاءَ، أَنْ يَبْعَثَهَا) أي النفس، وفي رواية
(١)- (شرح مسلم)) ج٦ ص ٦٤ .
(٢)- ((شرح مسلم)) ج ٦ ص ٦٥ .
(٣)-عرَكَه: دلكه، وحكّه حتى عفّاه. اهـ ((ق)).