Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ ٢٧-( نُزُولُ الإِمام عن المِنْبَر قبل فراغِهِ ... - حديث رقم ١٥٨٥ و ((يعقوب بن إبراهيم)): هو الدَّورقيّ . و((أبو تُمَيلة)) - بمثنّاة مصغّرًا -: هو يحيى بن واضح الأنصاريّ مولاهم المروزيّ مشهور بكنيته، ثقة، من كبار [٩] . روى عن حسين بن واقد، ومحمد بن إسحاق، والأوزاعي، وأبي حمزة السُّكّريّ، وغيرهم. وعنه أحمد، وإسحاق، ومحمد بن سلام البيكنديّ، وغيرهم. قال عبد الله ابن أحمد، عن أبيه: ثقة. وقال الأثرم، عن أحمد: ليس به بأس، ثم قال: أرجو إن شاء الله تعالى أن لا يكون به بأس، كتبنا عنه على باب هُشيم. وقال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: ليس به بأس، وكذا قال النسائيّ. وقال ابن أبي خيثمة، وغيره عن ابن معين: قد رأيته ما كان يحسن شيئا. وقال عبد الله بن علي بن المديني: سئل أبي عن أبي تُميلة، والسِّينانيّ، فقدّم يحيى بن واضح، وقال: روى الفضل بن موسى أحاديث مناكير. وقال ابن خراش: صدوق. وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: ثقة في الحديث، أدخله البخاريّ في ((الضعفاء))، فسمعت أبي يقول: يُحَوَّل من هناك. وقال صاحب ((الميزان)): لم أر له في ((الضعفاء)) للبخاريّ ذكرًا . وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال العبّاس بن مصعب المروزيّ: كان أبو تُمَيلة عالما بأيام الناس. وقال زُنَيج، عن أبي تُميلة: كان أبي، والمبارك والد عبد الله، تاجرين، وكانا قد جعلا لنا مَنْ حَفِظَ منّا قصيدة فله درهم، قال أبو غسّان: فخرجا شاعرين. وقال صالح بن محمد جَزَرَة: ثقة في الحدیث، وكان محمود الرواية. روی له الجماعة، وله في هذا الكتاب حدیثان فقط، برقم ١٥٨٥ وفي ((کتاب النكاح» ٣٢٢٥ حديث: ((إن أحساب أهل الدنيا الذي يذهبون إليه المال)). و ((ابن بريدة)): هو عبد الله بن بريدة بن الحصيب. وقوله: ((يعثران)) من باب نصر، وضرب، وكرُم، من العَثْرة، وهي الزلّة، أي يمشيان مشيّ صغير، يميل في مشيه تارة إلى هنا، وتارة إلى هنا، لضعفه في المشي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلتُ، وإليه أنيب)). ٢٢٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ ٢٨- مَوْعِظَةُ الإِمَامِ النِّسَاءَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْخُطْبَةِ، وَحَتُهُنَّ عَلَى الصَّدَقَةِ ١٥٨٦ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ: شَهِدْتَ الْخُرُوِجَ مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَيَ؟، قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْهُ، مَّا شَهِدْتُهُ - يَعْنِي مِنْ صِغَرِهِ- أَتَى الْعَلَمَ، الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ، فَوَعَظَهُنَّ، وَذَكَّرَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُهُوِي بِيَدِهَا إِلَى حَلَقِهَا، تُلْقِي فِي ثَوْبٍ بِلَالٍ . رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (عمرو بن علي) الفلاس البصري، ثقة ثبت [١٠]٤/٤. ٢- (يحيى) بن سعيد القطّان البصري، ثقة ثبت حجة [٩]٤/٤. ٣- (سفيان) بن سعيد الثوريّ الإمام الحجة الثبت [٧] ٣٧/٣٣ . ٤ - (عبد الرحمن بن عابس) النخعي الكوفي، ثقة [٤] ٨٥١/٥٠. ٥- (ابن عباس) عبد الله البحر الحبر رضي الله تعالى عنهما ٣١٠/٢٧ والله تعالى أعلم . لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن شيخه أحد مشايخ الأئمة الستة بلا واسطة، كما سبق غير مرّة. (ومنها): أن فيه ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة. والله تعالى أعلم . شرح الحديث عن عبد الرحمن بن عابس رحمه الله تعالى أنه (قال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاس) رضي الله تعالى عنهما (قَالَ لَهُ رَجُلٌ) جملة حالية من المفعول، ولم يُسمَّ الرجلُ (شَهِدْتَ الْخُرُوجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَل﴿؟) بتاء الخطاب، وتقدير همزة الاستفهام، ولفظ البخاريّ: ((قيل له: أشهدت العيدَ مع النبي ◌ِّ)»؟ (قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْهُ) أي لو لا قرابتي من النبي ٢٨- مَوْعِظَةُ الإِمَامِ النَّسَاءَ بَعْدَ الفَرَاغ ... - حديث رقم ١٥٨٦ ٢٢٣ وَ لير، وفي رواية أبي داود: ((ولو لا منزلتي منه ... )) (مَا شَهِدْتُهُ) أي حضرته (-يَعْنِي مِنْ صِغَرِهِ-) أي إنما يمتنع شهوده للنبي وَّر لأجل كونه صغيرًا . قال ابن بطال ◌َّلهُ : خروج الصبيان للمُصلّى إنما هو إذا كان الصبيّ ممن يضبط نفسه عن اللعب، ويعقل الصلاة، ويتحفّظ مما يُفسدها، ألا ترى إلى ضبط ابن عبّاس القصّة انتهى . وتعقبه الحافظ تَخّْتُهُ: بقوله: وفيه نظر؛ لأن مشروعيّة إخراج الصبيان إلى المصلى إنما هو للتبرّك، وإظهار شعار الإسلام بكثرة من يحضر منهم، ولذلك شُرع للحُیَّض، فهو شامل لمن تقع منهم الصلاة، أو لا، وعلى هذا إنما يُحتاج أن يكون مع الصبيان من يضبطهم عما ذُكر من اللعب ونحوه، سواءٌ صَلَّوا، أم لا، وأما ضَبطُ ابن عباس رَُّهَا القصّةَ فلعلّه لفرط ذكائه. والله أعلم انتهى (١). وقوله: (أَتَى الْعَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ) جملةٌ مستأنفةٌ بَيَّنَ فيها الحالة التي شهد النبيَّ وَّر عليها حين شهد العيد معه. والمعنى: جاء النبي وَلّة إلى العلامة التي عند دار كثير بن الصلت، فالمراد بالعلم - بفتحتين -: العلامة، لا الجبل. وظاهره أن دار كثير بن الصلت كانت موجودة في زمنه وَخير، وليس كذلك، فإن كثيرًا بَنَاها بعده ◌َّهِ بزمن، فصارت شهيرة في تلك البقعة، ووُصِفَ المُصلَّى بمجاورتها . وقال في ((الفتح)): وتعريفه -أي المصلى- بكونه عند دار كثير بن الصلت على سبيل التقريب للسامع، وإلا فدار كثير بن الصلت محدثة بعد النبي وَّر، وظهر من هذا الحديث أنهم جعلوا لمصلاه شيئًا عُرف به، وهو المراد بالعلم، وهو -بفتحتين -: الشيءُ الشاخص انتهى. (٢) وكثير بن الصلت -بفتح الصاد المهملة، وسكون اللام، ومثنات فوقيّة -: هو ابن معدي كرب بن وَكِيعَة بِن شُرَحبيل بن معاوية الكنديّ، يُكنَى أبا عبد الله، حليف قريش، وعداده في بني جُمح، ثم تحوّلوا إلى العبّاس، وقال ابن سعد: وَفَدَ عُمُومته إلى النبي ◌ُڑ، فأسلموا، ثم رجعوا إلى اليمن، فارتدّوا، فقُتلوا يوم النُّجیر، ثم هاجر کثیرٌ، وزُبيد، وعبد الرحمن بنو الصلت إلى المدينة، قال ابن سعد: وُلد كثيرٌ في عهد النبي وَلِّ، وكان له شَرَف، وحال جميلةٌ، وكذا جزم البخاريّ، وابن أبي حاتم، وابن حبان، والعسكري، وابن منده بأنه وُلد في عهد النبي ◌ََّ، وأورده ابن حبّان في التابعين، وقال البخاريّ: أدرك عثمان، وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: روى عن أبي بكر الصدّيق، وأخرج ابن سعد بسند صحيح إلى نافع، قال: كان اسم كثير بن الصلت قليلاً، فسمّاه (١)- «فتح» ج٣ ص ١٤٥ . (٢) - ((فتح)) ج٣ ص ١٤٥ . ٢٢٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَیْنِ عمر كثيرًا، ووصله أبو عوانة في ((صحيحه)) من وجه آخر، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، وفيه: فسماه النبي وَ لَّ، واستغربه ابن منده، وفي سنده راو ضعيف، والأول أصخ، قال الحافظ: ولكن للموصول شاهد، ذكره الفاكهيّ من رواية ميمون بن الحكم، عن محمد بن جُعشُم، عن ابن جُريج . ورَوَی کثیر بن الصلت عن أبي بكر، وعمر، وزيد بن ثابت، وغيرهم، وروى عنه يونس بن جُبير، وأبو علقمة، وحديثه في النسائيّ(١)، وله ذكر في ((الصحيح))، في نقله المنبر بالمصلَّى. قاله في ((الإصابة))(٢). (فصلّى، ثُمَّ خَطَبَ) أي صلى النبي ◌َِّ صلاة العيد، ثم خطب بعد الصلاة (ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ) هذا يشعر بأن النساء كنّ على حِدَة من الرجال، غير مختلطات بهم (فَوَعَظَهُنَّ، وَذَكَّرَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ) هذا موضع الترجمة (فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُهُوِي بِيَدِهَا) قال الفيومي رحمه الله تعالى: وأهوى إلى سيفه بالألف: تناوله بيده، وأهوى إلى الشيء بيده مدّها ليأخذه، إذا كان عن قُرب، فإن كان عن بُعْد قيل: هَوَى إليه، بغير ألف، وأهويت بالشيء بالألف: أو مأت به انتهى . قلت: المناسب هنا بضم التاء، من أهوى رباعيّا، لأن حلقهنّ قريب، أي تَمُدُّ يدها إلى حلقها، لتأخذ منه حُلياً تتصدّق بها (إِلَى حَلَقِهَا، تُلْقِي) جملة في موضع نصب على الحال من ((المرأة)»، وفي نسخة: ((فتلقي)) بزيادة الفاء (فِي ثَوْبٍ بِلَالٍ) أي ترمي في ثوب بلال ◌َظّ ما تتصدّق به من أنواع الحليّ، وقد فسّر ذلك في رواية طاوس، عن ابن عباس رَّ عند البخاريّ: ((قال: فتصدّقن، فبسط بلال ثوبه، ثم قال: هَلُمّ لَكُنَّ فدًا أبي وأمي، فيُلقين الْفَتَخَ، والخواتيم في ثوب بلال. قال عبد الرزاق: الفتخُ الخواتيمُ العظام، كانت في الجاهلية انتهى. قال في ((الفتح)): لم يذكر عبد الرزاق في أيّ شيء كانت تلبس، وقد ذكر ثعلب أنهنّ كنّ يلبسنها في أصابع الأرجل انتهى، ولهذا عطف عليها الخواتيم، لأنها عند الإطلاق تنصرف إلى ما يُلبس في الأيدي، وقد وقع في بعض طرقه عند مسلم هنا ذكر الخَلاخيل، وحكى عن الأصمعيّ أن الفتخ الخواتيمُ التي لا فُصوص لها، فعلى هذا هو من عطف الأعمّ على الأخصّ انتهى(٣) .. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . (١)- هو حديث زيد بن ثابت ومه: ((الشيخ والشيخة إذا زنيا، فارجموهما ... )) الحديث. (٢) - ((الإصابة)) ج٨ص٣٢٢-٣٢٣ . (٣)- ((فتح)) ج٣ ص ١٤٨ -١٤٩ . ٢٩- (الصَّلَاةُ قَبَلَ الْعِيدِ، وَبَعْدَهَا) - حديث رقم ١٥٨٧ = ٢٢٥ مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما هذا متفق عليه . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا-١٥٨٦/٢٨- وفي ((الكبرى))١٧٧٦/١٣- بالإسناد المذكور، وتقدّم برقم ١٤/ ١٥٦٩ - و((الكبرى)» ١٧٧٨/١٣ - عن محمد بن منصور، عن سفيان بن عيينة، عن أيوب السختياني، عن عطاء بن أبي رباح، عنه، مختصرًا: ((أشهد أني شهدت العيدَ مع رسول اللَّه وَله، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم خطب)). والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أما طريق عبد الرحمن بن عابس فأخرجها (خ) في ٢١٨/١ وفي ٢٦/٢ وفي ٥١/٧ وفي ٩١٢٨ (د) ١١٤٦ (أحمد) ٢٣٢/١ و٣٤٥/١ و١٣٥٧ و٣٦٨/١ . وأما طريق عطاء فأخرجها (خ) في ١/ ٣٥ و١٤٤/٢ (م) ١٨/٣ (د) ١١٤٢ و١١٤٣ و ١١٤٤ (ق) ١٢٧٣ (الحميدي) ٤٧٦ (أحمد) ٢٢٠/١ و١٢٢٦ و٢٨٦/١ (الدارمي) ١٦١١ (ابن خزيمة) ١٤٣٧. وفوائد الحديث تقدّمت غير مرّة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب)). ٢٩- (الصَّلاةُ قَبْلَ الْعِيدِ، وَبَعْدَهَا) ١٥٨٧- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِذْرِيسَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ((أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنٍ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا، وَلَّا بَعْدَهَا)). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (عبد الله بن سعيد الأشج) أبو سعيد الأشجّ الكوفي، ثقة، من صغار [١٠]٢٢/ ٩٠٧ . ٢- (ابن إدريس) عبد الله الأوديُّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقة فقيه عابد[٨]١٠٢/٨٥. ٣- (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت [٧] ٢٦/٢٤. ٤- (عديّ) بن ثابت الأنصاريّ الكوفيّ، ثقة رمي بالتشيّع [٤] ٦٠٥/٤٩. ٢٢٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَیْنِ ٥- (سعيد بن جُبير) الأسدي الوالبي الكوفيّ، ثقة فقيه إمام [٣] ٤٣٦/٢٨، والصحابي تقدّم في الباب الماضي. والله تعالى أعلم . لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن شيخه أحد مشايخ الستة بلا واسطة. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي اللَّه تعالى عنهما (أَنَّ النَّبِيِّ ◌ِهِ خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ) أي عید الفطر، ففي رواية البخاريّ: ((خرج يوم الفطر)) (فَصَلَى رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلُ قَبْلَهَا، وَلَا بَعْدَهَا) إنما أفرد الضمير مع أن المرجع قوله: ((ركعتين) باعتبار أنهما صلاة واحدة، زاد في رواية الشيخين: ((ثم أتى النساء، ومعه بلال، فأمرهنّ بالصدقة، فجعلن يُلقين، تلقي المرأة خُرْصها، وسِخَابها)) . و((الْخُرْصَ)) بضم الخاء المعجمة، وحكي كسرها، وسكون الراء، بعدها صاد مهملة: هو الحلقة من الذهب، أو الفضة، وقيل: هو القرط، إذا كان بحبة واحدة . و((السِّخَاب)) بكسر المهملة، ثم معجمة، ثم موحدة: هو قِلادة من عَنبر، أو قَرَنفُل، أو غيره، ولا يكون فيه خَرَز، وقيل: هو خيط، فيه خرز، وسمي سِخَابًا لصوت خرزه عند الحركة، مأخوذ من السَّخَب، وهو اختلاط الأصوات، يقال: بالصاد والسين . والحديث دليل على عدم التنفّل قبل صلاة العيد وبعدها . قال في ((الفتح)): وقد اختلف السلف في ذلك، فذكر ابن المنذر، عن أحمد أنه قال: الكوفيون يصلون بعدها، لا قبلها، والبصريون يصلون قبلها، لا بعدها، والمدنيون لا قبلها، ولا بعدها. وبالأول قال الأوزاعيّ، والثوريّ، والحنفيّة، وبالثاني قال الحسن البصريّ، وجماعة، وبالثالث قال الزهريّ، وابن جريج، وأحمد. وأما مالك فمنعه في المصلَّى، وعنه في المسجد روايتان. وقال الشافعي في ((الأمّ)) ونقله عنه البيهقيّ في ((المعرفة)) بعد أن رَوَى حديث ابن عباس حديثَ الباب: ما نصه: وهكذا يجب(١) للإمام أن لا يتنفّل قبلها، ولا بعدها، وأما المأموم فمخالف له في ذلك، ثم بسط الكلام في ذلك. وقال الرافعي: يكره للإمام التنفّل قبل العيد وبعدها، وقيّده في (١)- هكذا نسخة ((الفتح))، ولعل الصواب ((ينبغي)). ٢٩ - (الصَّلاةُ قبَلَ الْعِيدِ، وَبَعْدَهَا) - حديث رقم ١٥٨٧ ٢٢٧ ((البويطيّ)) بالمصلّى، وجرى على ذلك الصيمريّ، فقال: لا بأس بالنافلة قبلها وبعدها مطلقًا، إلا للإمام في موضع الصلاة، وأما النوويّ في ((شرح مسلم))، فقال: قال الشافعيّ، وجماعة من السلف: لا كراهة في الصلاة قبلها، ولا بعدها، فإن حمل كلامه على المأموم فهو مخالف لنصّ الشافعيّ المذكور، ويؤيد ما في ((البويطيّ)) حديثُ أبي سعيد ((أن النبي ◌َ ل# كان لا يصلي قبل العيد شيئًا، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين)). أخرجه ابن ماجه بإسناد حسن، وقد صححه الحاكم، وبهذا قال إسحاق، ونقل بعض المالكية الإجماع على أن الإمام لا يتنفّل في المصلى . وقال ابن العربيّ: التنفل في المصلى لو فُعل لَنُقل، ومن أجازه رأى أنه وقتٌ مطلقٌ للصلاة، ومن تركه رأى أن النبي ◌ّله ر لم يفعله، ومن اقتدى فقد اهتدى انتهى. والحاصل أن صلاة العيد لم يثبت لها سنة قبلها، ولا بعدها، خلافًا لمن قاسها على الجمعة، وأما مطلق النفل فلم يثبت فيه منع بدليل خاصّ، إلا إن كان ذلك في وقت الكراهة الذي في جميع الأيام. والله تعالى أعلم. انتهى ما في ((الفتح))(١). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: عندي أن ما أشار إليه ابن العربيّ رحمه الله تعالى هو الأرجح . وحاصله عدم مشروعية التنفّل في المصلَّى؛ لعدم ثبوته عن النبيّ وَّ، وقد تقدم تحقيق الأقوال بأطول من هذا في ١٥٦١/٦، فراجعه تستفد . . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا- ١٥٨٧/٢٩ - وفي («الكبرى»-١٧٩٢/٢٧ - بالإسناد المذكور. والله تعالى أعلم . المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) ٢٣/٢ و٣٠/٢ و١٤٠/٢ و٢٠٤/٧ (م) ٢١/٣ (د) ١١٥٩ (ت) ٥٣٧ (ق) ١٢٩١ (أحمد) ٢٨٠/١ و٣٤٠/١ و٣٥٥/١ (الدارمي) ١٦١٣ و١٦١٩ (ابن خزيمة) .١٤٣٦ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). (١)- ((فتح)) ج٣ ص١٥٩ . ٢٢٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَیْنِ ٣٠- (َذَبْحُ الإِمَامِ يَوْمَ الْعِيدِ، وَعَدَدُ مَا يَذْبَحُ) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قوله: ((ذَبحُ الإمام)) خبر لمبتدإ محذوف: أي هذا باب ذكر الحديثين الدّالين على مشروعية ذبح الإمام الخ، والإضافة فيه من باب إضافة المصدر إلى فاعله، ومفعوله محذوف: أي أضحيّته. وقوله: ((يوم العيد)) متعلّق بـ(بذبح)). وقوله: ((وعدد ما يذبح) يحتمل أن يكون الفعل مبنيًّا للفاعل، والفاعل ضمير الإمام، والمفعول محذوف: أي عدد ما يذبحه من الأضحيّة، ويحتمل أن يكون مبنيًّا للمفعول: أي عدد ما يُذبَح من الضحايا. والله تعالى أعلم بالصواب . ١٥٨٨ - أَخْبَرَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: ((خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَوْمَ أَضْحَى، وَانْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنٍ، فَذَبَحَهُمَا)) . رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (إسماعيل بن مسعود) الْجَخدريّ البصري، ثقة [١٠]٤٧/٤٢. ٢- (حاتم بن وَزْدَان) السعدي، أبو صالح البصري، ثقة [٨]١٢٠٦/١٤. ٣- (أيوب) بن أبي تميمة السختياني البصريّ، ثقة ثبت حجة فقيه [٥]٤٨/٤٢. ٤- (محمد بن سيرين) أبو بكر بن أبي عمرة البصري الإمام الحجة الثبت الفقيه [٣]٥٧/٤٦ . ٥- (أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه ٦٠/٦ والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، (ومنها): أن فيه أنسًا رضي اللّه تعالى عنه من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة، مات سنة (٩٢) أو (٩٣)، وقد جاوز المائة. والله تعالى أعلم. شرح الحدیث (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ) رضي اللّه تعالى عنه أنه (قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَوْمَ ٣٠- (ذَبْحُ الإِمَامِ يَوْمَ الْعِيدِ، وَعَدَدُ مَا يَذْبَحُ) - حديث رقم ١٥٨٨ ٢٢٩ = أَضْخّى) أي يوم عيد الأضحى، والحديث سيأتي مطولًا في)) كتاب الضحايا)» ١٧/ ٤٣٩٦- من طريق ابن عليّة، عن أيوب، ولفظه: قال رسول اللّه وَل# يوم النحر: ((من كان ذبح قبل الصلاة، فليُعِد))، فقام رجل، فقال: يا رسول الله هذا يوم يُشتهَى فيه اللحم، فذكر هَنَةً من جِيرَانه، كأنّ رسول اللَّه وَالتر صدقه، قال: عندي جذعة هي أحبّ إليّ من شاتي لحم، فرخّص له، فلا أدري أبلغت الرخصة مَنْ سواه، أم لا، ثم انكفأ إلى كبشين، فذبحهما. وقوله: هنة بفتحتين: أي حاجة، يعني أنه ذكر فقراء محتاجين إلى اللحم. وسيأتي تمام الشرح هناك، إن شاء اللّه تعالى . (وَانْكَفَأْ) بهمزة في آخِرِه: أي انقلب، ومال (إِلَى كَبْشَيْنِ) تثنية كَبْش - بفتح، فسكون -: الْحَمَلُ إذا أَثْنَى - أي ألقى ثَنَيْتِه-، أو خرجت رَبَاعِيتُهُ، جمعه أَكْبُشٌ، وكِبَاشَ، وأَكْبَاش. أفاده المجد اللغوي(١). (أَمْلَحَيْنٍ) قال في ((النهاية)): ((الأملح)) الذي بياضه أكثر من سواده، وقيل: هو النقيّ البياض انتهى(٢) (فَذَبَحَهُمَا) هذا محلّ استنباط الترجمة، حيث إنه ◌َل﴿ ذبح بنفسه كبشين أملحين، فدلّ على أن السنة للإمام أن يذبح أضحيته بنفسه في المصلى ليراه الناس، فيقتدوا به، ويستحب كونهما كبشين أملحين. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا - ١٥٨٨/٣٠- وفي ((الكبرى))- في ((كتاب الضحايا)) - ١٥/ ٤٤٧٧- بالإسناد المذكور، وفي ((كتاب الضحايا)) ٤٥٩٦/١٧ - و((الكبرى)) فيه - ١٨ / ٤٤٨٨- عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن عليّة، عن أيوب به مطوّلًا. والله تعالى أعلم . المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه : أخرجه (خ) ٢١/٢ و٢٨/٢ و١٢٩/٧ و١٣٢/٧ (م) ٧٦/٦ (ق) ٣١٥١ (أحمد) ١١٣/٣ و١١٧٠ وسائر ما يتعلق بمسائل الضحايا سيأتي تمام بحثها في موضعها، إن شاء الله تعالى، أسأل الله تعالى أن يبلغني ذلك الباب، وأن ييسر لي إتمام الكتاب، وإكماله على الوجه المطلوب، إنه سميع قريب مجيب الدعوات آمين آمين آمين. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . (١)- ((ق)) في مادة كبش. (٢)- ((النهاية)) ج٤ ص ٣٥٤ . ٢٣٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَیْنِ ١٥٨٩- أخبَرَنَا مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ اللّهِ بْن عَبْدِ الخگم، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ کَثِيرِ ابْنِ فَرْقَدٍ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ، ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ كَانَ يَذْبَحُ، أَوْ يَتْخَرُ، بِالْمُصَلَّى . رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (محمد بن عبد الله بن عبد الحكم) المصريّ الفقيه، ثقة [١١] ١٦٦/١٢٠. ٢- (شُعيب) بن الليث بن سعد، أبو عبد الملك المصري، ثقة فقيه نبيل، من كبار [١٠]١٢٠ / ١٦٦ . ٣- (الليث) بن سعد بن عبد الرحمن، أبو الحارث الفَهْميّ، والد شعيب الراوي عنه، المصري الإمام الحجة الفقيه [٧] ٣٥/٣١ . ٤- (كثير بن فَرْقَد) المدني، نزيل مصر، ثقة [٧]. روى عن نافع، وعبد الله بن مالك بن حُذَافة، وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وعُبَيد بن السَّبَّاق. وعنه عمرو بن الحارث، ومالك، وابن لهيعة، والليث. قال الدُّوريّ، عن ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح، كان من أقران الليث، وكان ثبتًا. وقال أبو عُبيد الآجرّيّ: سمعت أبا داود قال: قال مالك: كان يُوَطَّدُ لهذا الأمر بعد ربيعة أربعةٌ، كثيرُ بن فرقد، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وعاصم، ومالك، أما أحدهم فعاجلته منيته -يعني كثير بن فرقد- وأما الآخر فغرّب بنفسه - يعني عاصمًا صار إلى أُسوان، قال أبو داود: بناحية المغرب- وأما الآخر فأخذ في الأغاليط -يعني عبد العزيز، وسكت عن نفسه. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١). روى له البخاريّ، وأبو داود، والمصنف، وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث برقم ١٥٨٩ و٢٩٤٣ و ٣٨٢٨ و ٣٩١٢ و٤٢٤٨ و٤٣٦٦ و ٤٤٩٧ . ٥- (نافع) مولى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما المدني، ثقة ثبت فقيه [٣]١٢٠/١٢ ٦- (ابن عمر) عبد الله رضي الله تعالى عنهما ١٢ /١٢٠ والله تعالى أعلم . لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالمصريين، كثير، والباقيان مدنيان. (ومنها): أن فيه ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما من المكثرين السبعة، والعبادلة الأربعة. والله تعالى أعلم . (١)- (تهذيب الكمال)) ج٢٤ ص١٤٤ -١٤٦. ٣٠۔ (ذَبْحُ الإِمام یَوْمَ العِيدِ، وَعَدَدُ مَا يُقْبَحُ) - حديث رقم ١٥٨٩ ٢٣١ شرح الحديث (عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ) رضي اللّه تعالى عنهما (أَخْبَرَهُ، ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ كَانَ يَذْبَحُ) البقر، أو الغنم (أَوْ يَنْحَرُ) البُذْن. قال ابن منظور ◌َخّْثمُ: الذبح -بفتح، فسكون -: قطع الحُلْقُوم من باطنٍ، عندَ النَّصِيل، وهو موضع الذبح من الحلق. وقال أيضًا: ونَحَرَ البعيرَ يَنحَرُهُ نَحرًا: طَعنه في مَنْخَره، حيث يبدو الْجُلُقُوم من أعلى الصدر. انتهى(١) . وقال المجد اللغوي تَقْدُثُ: ذَبَحَ، كَمَنَعَ ذَبْحًا - بفتح، فسكون - وذُبَاحًا - كغُراب -: شقّ، وفَتَقَ، ونَحَر، وخَتَق انتهى. فقال الشارح المرتضى يَخْذّتُهُ: قال شيخنا: قضيته أن الذبح والنحر مترادفان، والصواب أن الذبح في الحلق، والنحر في اللبّة، هكذا فصّله بعضهم، وفي ((شرح الشفا»: أن النجر يختصّ بالبُذْنِ، وفي غيرها يقال: ذَبَحَ، ولهم فُرُوق أَخْر، ولا يبعد أن يكون الأصل فيهما إزهاقَ الروح بإصابة الحلق والمنحر، ثم وقع التخصيص من الفقهاء، أخذوا من كلام الشارع، ثم خصصوه تخصيصا آخر بقطع الوَدَجَين، وما ذُكر معهما، على ما بُيِّن في الفروع. والله أعلم انتهى(٢). وقوله: (بِالْمُصَلَّى) تنازعاه الفعلان قبله . ومعنى الحديث أنه وَ ل وكان يوم الأضحى إما أن ينحر البُذن، أو يذبح البقر، أو الغنم، فـ((أو)) للتخيير، ويدلّ على هذا رواية ابن عمر ◌َها: ((أن النبي ◌َّ- كان ينحر يوم الأضحى بالمدينة، قال: وكان إذا لم ينحر ذبح))، وفي رواية عنه: ((أن رسول اللّه وَل نحر يوم الأضحى بالمدينة، قال: وقد كان إذا لم ينحر يذبح بالمصلى)(٣). قال الحافظ رَخْدُثُ عند قول البخاري ◌َّهُ: ((باب النحر، والذبح بالمصلى)): ما نصه: قال الزين ابن المنيّر يَخّْلهُ: عطف الذبح على النحر في الترجمة، وإن كان حديث الباب ورد بـ((أو ((المقتضية للتردّد، إشارةً إلى أنه لا يمتنع أن يجمع يوم النحر بين نسكين، أحدهما مما يُنحر، والآخر مما يُذبح، وليُفهَم اشتراكهما في الحكم انتهى . قال: ويحتمل أن يكون إشارة إلى أنه ورد في بعض طرقه بواو الجمع، كما سيأتي في (كتاب الأضاحي))، ويأتي الكلام هناك على فوائده، إن شاء اللّه تعالى انتهى(٤). (١)- ((لسان العرب)) في مادة ذبح، ونحر. (٢) - ((تاج العروس)) ج٢ ص١٣٧. (٣)- سيأتي للمصنف في ((كتاب الأضاحي)) ٤٣٦٧/٣. (٤)- ((فتح)) ج٣ ص١٥٢ . - ٢٣٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَیْن قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: ((أو(( للتردد فيه نظر، فإنها هنا ليست للتردد، كما هو مبيّن في رواية ابن عمر الأخرى التي قدمناها، بل هي للتخيير، فكان وَل يفعل تارة هذا، وتارة هذا. والله تعالى أعلم. ودلالة الحديث على الترجمة واضحة حيث يدلّ على الجزء الأول منها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما هذا أخرجه البخاري . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له: أخرجه هنا - ١٥٨٩/٣٠ - وفي ((كتاب الأضاحي)»٤٣٦٦/٧- وفي ((الكبرى))فيه ٣/ ٤٤٥٦- بالإسناد المذكور، وفي ((كتاب الأضاحي))٧/ ٤٣٦٧- و((الكبرى)) فيه ٣/ ٤٤٥٧- عن علي بن عثمان النُّفيليّ، عن سعيد بن عيسى، عن المفضّل بن فَضَالة، عن عبد الله بن سليمان، عن نافع عنه، والله تعالى أعلم . المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) ٢٨/٢ و٢٠٩/٢ و١٣٠/٧ (د) ٢٨١١ (ق) ٣١٦١ (أحمد) ١٠٨/٢ و١٥٢٠/٢ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٣١- (اجْتِمَاعُ الْعِيدَيْنِ وَشُهُودُهُمَا) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: أراد باجتماع العيدين اجتماع العيد والجمعة في يوم واحد، فالجمعة عيد أسبوعي، فلذا يقوم العيد مقام الجمعة كما يأتي في الباب التالي، إن شاء الله تعالى . وقوله: وشهودهما عطف على ((اجتماع))، أي مشروعية شهود الجمعة بعد شهود العيد . ودلالة الحديث على الترجمة واضحة، حيث إن النبي ◌َّ كان يقرأ في العيد والجمعة بالسورتين المذكورتين في يوم واحد، فدلّ على مشروعية شهودهما. والله تعالى أعلم بالصواب. ٣٢- (الرُّخْصَةُ فِي التَّخَلِفُِّ عَنِ الْجُمُعَةِ ... - حديث رقم ١٥٩١ ٢٣٣ ١٥٩٠- أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، قُلْتُ: عَنْ أَبِيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ سَالِم، عَنِ التُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ(١)، بِ﴿سَوْعٍ أَسْمَ رَبِكَ الْأَعْلَى﴾ وَ﴿هَلْ أَتَنْكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ وَإِذَا اجْتَمَعَ الْجُمُعَةُ، وَالْعِيدُ فِي يَوْم، قَرَأْ بِهِمَا. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الحديث أخرجه مسلم، وقد تقدّم في (كتاب الجمعة)» [١٤٢٣/١٤و١٤٢٤) سندًا ومتنا، وتقدّم شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق . و((محمد بن قدامة)): هو المصّيصيّ الثقة [١٠]. و((جرير)): هو ابن عبد الحميد الضبيّ الثقة الثبت [٨]. و((إبراهيم بن محمد بن المنتشر)): هو الهمدانيّ الكوفيّ الثقة [٥]. و((أبوه)): هو محمد بن المنتشر الهمدنيّ الكوفيّ الثقة [٤]. و((حبيب بن سالم)): هو مولى النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما، وكاتبه، لا بأس به[٣]. وقوله: ((قلت: عن أبيه)) الظاهر أن القائل هو محمد بن قُدامة، سأل جريرًا هل إبراهيم يروي هذا الحديث عن أبيه، فأجابه بنعم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٣٢- (الرُّخْصَةُ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجُمُعَةِ لِمَنْ شَهِدَ الْعِيدَ) ١٥٩١- أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِيَاسٍ بْنِ أَبِي رَهْلَةٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَّةً، سَأَلَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، أَشَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿َ عِيدَيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ، صَلَّى الْعِيدَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ . رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (عمرو بن عليّ) الفَلَّاس البصري الثبت، تقدم قبل ثلاثة أبواب . (١)- وفي نسخة ((والعيدين)). ٢٣٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ ٢- (عبد الرحمن بن مهدي) الإمام البصري الحجة الثبت، تقدم قبل خمسة أبواب . ٣- (إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعيّ الكوفي، ثقة [٧] ١٠٠٦/٧٥. ٤- (عثمان بن المغيرة) الثقفيّ مولاهم، أبو المغيرة الكوفيّ، وهو عثمان الأعشى، وهو عثمان ابن أبي زُرعة، وهو عثمان الثقفيّ، كما قاله الإمام أحمد، ثقة [٦]. روى عن زيد بن وهب، وإياس بن أبي رَمْلة، وسالم بن أبي الجعد، وغيرهم. وعنه شعبة، وإسرائيل، والثوري، وغيرهم . قال صالح بن أحمد، عن أبيه: كوفي ثقة، ليس أحد أروى عنه من شريك. وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم، والنسائيّ، وعبد الغنيّ بن سعيد: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). ووثقه العجلي، وابن نمير. روى له الجماعة، سوى مسلم، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط . ٥- (إياس بن أبي رَمْلَة) الشاميّ مجهول [٣]. سمع معاوية، يسأل زيد بن أرقم عن اجتماع العيد والجمعة؟. روى عنه عثمان بن المغيرة الثقفي. ذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال ابن المنذر: إياس مجهول. قال ابن القطّان: هو كما قال. روى له أبو داود، والمصنّف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط . ٦- (زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه ١٣٠/١٣ والله تعالى أعلم . لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، سوى إياس، كما سبق آنفًا. (ومنها): أن شيخه أحد مشايخ الستة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة. والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عَنْ إِيَاسِ بْنِ أَبِي رَمْلَة) ووقع في بعض النسخ ((ابن أبي ريطة))، وهو تصحيف، فتنبّه. أنه (قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ) بن أبي سفيان رَا (سَأَلَ) وفي نسخة ((يسأل)) (زَيْدَ بْنَ أَرْقَمْ) رَُّ (أَشَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بِ عِيدَيْنٍ؟) زاد في رواية أبي داود ((اجتمعا في يوم واحد))، والمراد بالعيدين، الجمعة والعيد، وأطلق على الجمعة عيدًا، لما رواه البيهقيّ عن ابن شهاب، عن السبّاق: أن رسول اللَّه وَّ، قال في جمعة من الجُمَعِ: ((معاشرَ المسلمين هذا يوم جعله الله عزّ وجلّ لكم عيدًا، فاغتسلوا، وعليكم ٢٣٥ ٣٢- (الرُّخْصَةُ فِي التَّخَلِفُِّ عَنِ الْجُمُعَةِ ... - حديث رقم ١٥٩١ بالسواك)). وهو مرسل صحيح الإسناد، وروي موصولًا من حديث أبي هريرة، وأنس بن مالك، رَبِيهَا، وصحح البيهقي إرساله. ولأنها تعود في كلّ شهر مرّات (قَالَ) أي زيد بن أرقم رَّه (نَعَمْ) أي حضرت ذلك (صَلَّى الْعِيد مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ) وفي رواية أبي داود: ((قال: فكيف صنع؟ قال: صلى العيد)) (ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ) زاد في رواية أبي داود: ((فقال: ((من شاء أن يصلي فليصل)). أي أجاز ترك صلاة الجمعة، فقال: من أراد صلاة الجمعة ممن حضر العيد، فليصلّها، ومن لا فلا . قال السنديّ رَخْذُلُهُ : فيه أنه يجزىء حضور العيد عن حضور الجمعة، لكن لا يسقط به الظهر، كذا قاله الخطابي، ومذهب علمائنا - يعني الحنفية - لزوم الحضور للجمعة، ولا يخفى أن أحاديث الباب دالّة على سقوط لزوم حضور الجمعة، بل بعضها يقتضي سقوط الظهر أيضًا، كروايات حديث ابن الزبير. والله تعالى أعلم. انتهى(١). وسيأتي تحقيق الخلاف في المسألة الرابعة، إن شاء الله تعالى .. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث زيد بن أرقم تَّه هذا صحيح . [فإن قلت]: كيف يصحّ، وفي سنده إياس بن أبي رملة، وهو مجهول، كما تقدّم في ترجمته؟ . [قلت]: قد جاءت في الباب أحاديث تشهد له، فيصح بها . فمنها: فعل ابن الزبير تَرّهت الآتي بعد هذا، فقد قال ابن عباس رَؤيتها: لَمّا سمع به ((أصاب السنّة))، ومن المقرّر أن الصحابي إذا قال: هذا من السنة، أنه مرفوع حكمًا، عند جمهور أهل العلم، كما هو معروف في مصطلح الحديث . ومنها: ما رواه أبو داود، وابن ماجه، والحاكم من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة رَ ◌ّ، عن رسول اللَّه وَله، أنه قال: ((اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه عن الجمعة، وإنا مُجَمِّعون)). وفي إسناده بقية، ورواه عن شعبة، عن مغيرة الضبيّ، عن عبد العزيز بن رُفيع، عن أبي صالح به، وتابعه زياد بن عبد الله البكائيّ، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، وصحح الدارقطني إرساله، لرواية حماد، عن عبد العزيز، عن أبي صالح، وكذا صحح ابن حنبل إرساله. ورواه البيهقيّ من حديث سفيان بن عيينة، عن عبد العزيز، موصولًا، مقيّدًا بأهل العوالي، وإسناده ضعيف. (١)- ((شرح السندي)) ج٣ ص١٩٤ - ١٩٥. - ٢٣٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَیْنِ ووقع عند ابن ماجه عن أبي صالح، عن ابن عباس، بدل أبي هريرة، وهو وهم، نبّه هو عليه. ورواه أيضا من حديث ابن عمر، وإسناده ضعيف. ورواه الطبرانيّ من وجه آخر عن ابن عمر تطبيقها . ورواه البخاريّ في ((صحيحه)) تعليقًا من قول عثمان رَزّيه ، ورواه الحاكم من قول عمر بن الخطاب رضي ليه (١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: أحاديث الباب، وإن كان في مرفوعها مقال، لكن فعل ابن الزبير تطوافها صحيح، وقول ابن عباس تطائها: ((أصاب السنة)) صحيح، وقد قدمنا أن قول الصحابي «هذا سنة)) یکون في حكم الرفع، فیصحّ حدیث الباب به، وقد نقل الحافظ ◌َّثُ في ((تلخيصه)) أن علي بن المدينيّ صححٍ حديث زيد بن أرقم هذا (٢) قلت: وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي (٣). والله تعالى أعلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا-١٥٩١/٣٢- وفي ((الكبرى)) ١٧٩٣/٢٨ - بالإسناد المذكور. والله تعالى أعلم . المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (د) ١٠٧٠ (ق) ١٣١٠ (أحمد) ٣٧٢/٤ (الدارمي) ١٦٢٠ (ابن خزيمة) ١٤٦٤ . والله تعالى أعلم . المسألة الرابعة: في بيان اختلاف أهل العلم في حكم اجتماع العيد والجمعة في يوم واحد : ذهبت طائفة إلى أن العيد يجزىء عن الجمعة، وهو مذهب ابن الزبير، وابن عباس . وأخرج ابن المنذر ◌َّثُ عن علي تطوّ أنه اجتمعا في عهده، فصلى بهم العيد، ثم خطبهم على راحتله، فقال: ((أيها الناس من شهد منكم العيد، فقد قضى جمعته، إن شاء اللَّه)). وأخرج عن عثمان بن عفان تظنّه أنه قال في يوم عيد: ((قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان، فمن أحبّ من أهل العالية أن ينتظر الجمعة، فلينتظرها، ومن أحبّ أن يرجع، فليرجع، فقد أذنت له)). وروي نحو ذلك عن عمر بن عبد العزيز . وبه قال عطاء بن أبي رباح. وروي عن الشعبيّ، والنخعيّ، أنهما قالا: يجزىء عنك أحدهما (٤) . (١)- ((التلخيص الحبير)) ج٢ ص١٧٨ الطبعة المحققة الجديدة. (٢) - انظر ((التخليص الحبير)) ج٢ ص١٧٨ . (٣)- راجع ((المستدرك)) ج١ ص٢٨٨ . (٤)- راجع ((الأوسط)) لابن المنذر ج٤ ص٢٨٩ - ٢٩٠ . ٢٣٧ ٣٢- (الرُّخْصَةُ فِي التَّخَلِفُِّ عَنِ الْجُمُعَةِ ... - حديث رقم ١٥٩٢ وذهبت الحنابلة إلى أن الجمعة تسقط عمن حضر العيد مع الإمام إلا الإمام، فلا تسقط عنه، لقوله ◌َ﴾: ((وإنا مجمّعون)). وللمالكية في هذا روايتان، فروى مطرّف، وابن وهب، وابن الماجشون عن مالك الاكتفاء بالعيد عن الجمعة، لما رواه الشافعيّ في ((الأمّ)) عن عثمان رَّه، أنه قال: ((اجتمع في يومكم عيدان، فمن أحبّ من أهل العالية أن ينتظر، فلينتظرها، ومن أحبّ أن يرجع، فقد أذنت له)). ووجه الدلالة في هذا أن عثمان خطب بذلك في جمع من الصحابة، ولم ينكروا عليه، فهو إجماع منهم على جواز ذلك. وروى ابن القاسم، عن مالك أنه لا بدّ من الجمعة، وهو مشهور المذهب، وقول الحنفيّة، والحديث حجة عليهم . وذهبت الشافعية إلى أنه تجب الجمعة على أهل البلد، ولا يجزئهم العيد عنها، واختلفوا في أهل القرى الذين يسمعون نداء الجمعة، ومشهور المذهب أن الجمعة تسقط عنهم، ويصلّون الظهر، لرواية عثمان المتقدّمة (١) . وقال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى عند شرح قوله: ((ثم رخص في الجمعة)): ما نصّه: فيه أن صلاة الجمعة في يوم العيد يجوز تركها، وظاهر الحديث عدم الفرق بين من صلى العيد ومن لم يصلّ، وبين الإمام وغيره، لأن قوله: ((لمن شاء)) يدلّ على أن الرخصة تعمّ كلّ أحد. قال: ويدلّ على عدم الوجوب، وأن الترخيص عامّ لكلّ أحد ترك ابن الزبير للجمعة، وهو الإمام إذ ذاك، وقول ابن عباس: أصاب السنّة، وعدم الإنكار عليه من أحد من الصحابة انتهى كلام الشوكاني بتصرّف(٢). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي يترجّح عندي قول من قال: إن صلاة العيد تجزىء عن الجمعة، فيُرخص لكل من حضر العيد أن يتخلف عن الجمعة، وأما القول بسقوط الظهر عمن سقطت عنه الجمعة، فمما لا دليل عليه، فالذين قالوا بسقوط الظهر ما أتوا بدليل صريح، بل كلها محتملات، كفعل ابن الزبير المتقدّم، فالحقّ أن لا يسقط وجوب أداء الظهر؛ لأن وجوبه بالنصوص القطعية، وهذا الذي ادعوه من السقوط إنما هو بالنصوص المحتملة، فلا تبرأ الذمة بيقين إلا بالأداء، فتبصّر بالإنصاف، ولا تتحيّر بالاعتساف. والله تعالى أعلم بالصواب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٥٩٢- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ (١)- راجع ((المنهل العذب)) ج٦ ص٢٢٢-٢٢٣. (٢) - ((نيل الأوطار)) ج٣ ص٣٣٦. ٢٣٨ = شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ جَعْفَرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، قَالَ: اجْتَمَعَ عِيدَانٍ عَلَى عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَأَخَّرَ الْخُرُوَجَ، حَتَّى تَعَالَى النَّهَارُ، ثُمَّ خَرَجَ، فَخَطَبَ، فَأْطَالَ الْخُطْبَةَ، ثُمَّ نَزَلَ، فَصَلَّى، وَلَمْ يُصَلِّ لِلنَّاسِ يَوْمَئِذٍ الْجُمُعَةَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِبْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَصَابَ السُّنَّةَ. رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (محمد بن بشّار) بُندَار البصريّ الحافظ الثبت [١٠]٢٧/٢٤. ٢- (يحيى) القطان المتقدّم قريبًا . ٣- (عبد الحميد بن جعفر) الأنصاريّ المدني، صدوق، رمي بالقدر، وربّما وهم [٦]٩١٤/٢٦ . ٤- (وهب بن كيسان) القرشيّ مولى آل الزبير، أبو نُعيم المدني الْمُعَلّم، ثقة، من كبار [٤] ١٧ / ٥٢٦ . ٥- (ابن عباس) رتبثها ٣١/٢٧. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى، وفيه بصريان: شيخه، ويحيى، ومدنيان: عبد الحميد، ووهب، والصحابي مدني بصري، وفيه ابن عباس تنظيف البحر الحبر أحمد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث عن وهب بن كيسان ريَّلُ أنه (قال: اجْتَمَعَ عِيدَان) أي عيد الفطر، والجمعة، فعند أبي داود من رواية عطاء: ((قال: اجتمع يوم جمعة، ويوم فطر على عهد ابن الزبير ... )). وفي رواية الحاكم عن وهب بن كيسان، قال: ((شهدت ابن الزبير بمكة، وهو أمير، فوافق يومُ فطر، أو أضحى يومَ الجمعة، فأخْر الخروج حتى ارتفع النهار، فخرج، وصعد المنبر، فخطب، وأطال الخطبة، ثم صلّى ركعتين، ولم يصلّ الجمعة، فعاتبة عليه ناس من بني أمية بن عبدشمس، فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: ((أصاب ابنُ الزبير السنّةَ))، فبلغ ابنَ الزبير، فقال: ((رأيت عمر بن الخطاب، إذا اجتمع عيدان، صنع مثل هذا)) . وتقدّم وجه تسمية الجمعة عيدًا في الحديث الماضي (عَلَى عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ) أي في مدّة خلافة عبد الله ابن الزبير ◌ََّا (فَأَخَّرَ الْخُرُوجَ، حَتَّى تَعَالَى) أي ارتفع (النَّهَارُ، ثُمَّ خَرَجَ، فَخَطَبَ) وفي نسخة ((يخطب))، وفيه أنه قدّم الخطبة، وقد سبق أن ابن الزبير ٣٢- (الرُّخْصَةُ فِي التَّخَلِفُِ عَنِ الْجُمُعَةِ ... - حديث رقم ١٥٩٢ ٢٣٩ ممن يرى تقديم خطبة العيد على الصلاة، والجمهور على خلافه (فَأَطَالَ الْخُطْبَةَ، ثُمَّ نَزَّلَ) أي من المنبر (فَصَلَّى) أي صلاة العيد (وَلَمْ يُصَلِّ لِلنَّاسِ) وفي نسخة ((بالناس (يَوْمَئِذِ الْجُمُعَةَ) وفي نسخة ((يوم الجمعة))، أي لم يصل في ذلك اليوم، وهو يومُ الجمعة صلاةً الجمعة، وفي رواية أبي داود: («فصلاهما ركعتين بُكرةً، لم يزد عليهما حتى صلّى العصر)). قال العلامة الشوكاني ◌َخْذَلهُ: ظاهره أنه لم يصلّ الظهر، وفيه أن الجمعة إذا سقطت بوجه من الوجوه المسوغة لم يجب على من سقطت عنه أن يصلي الظهر، وإليه ذهب عطاء، حكى ذلك عنه في ((البحر))، والظاهر أنه يقول بذلك القائلون بأن الجمعة الأصل، وأنت خبير بأن الذي افترضه اللّه تعالى على عباده في يوم الجمعة هو صلاة. الجمعة، فإيجاب صلاة الظهر على من تركها لعذر، أو لغير عذر محتاج إلى دليل، ولا دليل يصلح للتمسّك به على ذلك فيما أعلم . قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: قد تقدم أن القول بسقوط صلاة الظهر هو الذي يحتاج إلى دليل، فالحقّ أن صلاة الظهر لا تسقط عمن سقطت عنه الجمعة لما ذُكِرَ، هذا ما عندي، والله تعالى أعلم. وقال صاحب ((المنتقى)) بعد أن ذكر رواية ابن الزبير هذه: ما نصه: إنما وَجْهُ هذا أنه رأى تقدمة الجمعة قبل الزوال، فقدّمها، واجتزا بها عن العيد انتهى . قال الشوكاني: لا يخفى ما في هذا الوجه من التعسّف انتهى (١). (فَذُكِرَ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ) بناء الفعل للمفعول، واسم الإشارة نائب فاعله، أي ذُكر لعبد الله ابن عباس رَؤيتي ما صنعه عبد الله بن الزبير تطاقتها من الاجتزاء بصلاة العيد عن صلاة الجمعة لاجتماعهما في يوم واحد (فَقَالَ) أي ابن عباس تََّ (أَصَابَ السُّنَّةَ) أي الطريقة الثابتة عن النبي وَ ير، وفيه أن الرخصة في هذا ثابت عنه وَلّه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عباس تَظُهَا هذا صحيح . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا ١٥٩٢/٣٢ - وفي ((الكبرى)) - ١٧٩٤/٢٨- بالإسناد المذكور، والله تعالى أعلم . (١)- ((نيل الأوطار)) ج٣ص٣٣٦. ٢٤٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (د) من رواية عطاء بنحوه ١٠٧١ (ابن خزيمة) ١٤٦٥ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٣٣- ضَرْبُ الدُّفِّ يَوْمَ الْعِيدِ ١٥٩٣- أَخْبَرَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيٌّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلِهِ دَخَلَ عَلَيْهَا، وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ، تَضْرِبَّانِ بِدُفَّيْنِ، فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ النَّبِيِّ نَّهِ: ((دَعْهُنَّ، فَإِنَّ لِكُلْ قَوْمٍ عِيدً)). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (قتيبة بن سعيد) البَغْلاني، ثقة ثبت [١٠]١/١. ٢- (محمد بن جعفر) غندر البصريّ، ثقة [٩] ٢٢/٢١. ٣- (معمر) بن راشد الصنعاني، ثقة ثبت [٧] ١٠/ ١٠ . ٤- (الزهري) محمد بن مسلم الإمام المشهور الحجة الثبت [٤]١/١. ٥- (عروة) بن الزبير المدني الفقيه الثبت [٣] ٤٤/٤٠. ٦- (عائشة) أم المؤمنين رضي اللَّه تعالى عنها ٥/٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من الزهريّ، وشيخه بغلانيّ، ومحمد ابن جعفر بصريّ، ومعمر يمنيّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه عروة من الفقهاء السبعة، وعائشة رضي اللّه تعالى عنها من المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةَ) رضي اللَّه تعالى عنها (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَهِ دَخَلَ عَلَيْهَا، وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ) جملة في محل نصب على الحال من الضمير المجرور، أي والحال أن جاريتين کائنتان عندها .